بسم الله الرحمن الرحيم

الحصاد المر
أرسل الموضوع إلى صديق


الحمد لله وأشهد أن لاإله إلاالله وحده لاشريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وبعد إخوتي القراء أشهد الله على محبتكم فيه ياسادة الفضل والبر والمرحمة، ياإخوة الدين والدرب والمكرمة ،

ياسادة الخير والأمجا د يافئة *** تواقة للعلا والسبق للقدم
أتيت والحب والأشواق تغمرني *** وفي حروفي عبير البيت والحرم
رحيق زمزم في لفظي وقافيتي *** والخيف والمشعر الأسمى على علمي
من منهج الدين أفكاري ومقتبسي *** وروعة الطهر والإيمان عطر فمي
أتيت أشدو بلحني في محبتكم *** بخافق باللظى والهمّ مضطرم
إسلامنا يشتكي مما يحاك له *** واللؤم والخبث والأعداء في الأجم
وكيف نهنأ بالعيش الرغيد وفي *** أحشائنا صرخة للعرض والحرم
وكيف ننعم باللذات في ترف *** وأهلنا في جحيم الفقر والسقم (*)

اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك حتى لايكون أحد أعزّ منهم ويذلّ فيه أهل معصيتك حتى لايكون أحد أذلّ منهم بقوتك يارب العالمين
أيها الناس (اتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة..) هذه الفتنة العمياء لن تصيب الأنظمة الحاكمة التي ظلمت وقتلت واعتقلت فقط ولكنها جاءت وخطّط لها لتصيب الجميع ولتقتل الجميع ولتذلّ العرب والمسلمين ولتسلب أموالهم ونفطهم وماءهم وقبل ذلك دينهم وأخلاقهم وعزّتهم، إنها أحقاد صليبية معتّقة في دنان القرون المتطاولة يجترّها شرذمة من الحاقدين في السياسة الأمريكية والبريطانية على رأسهم عائلة بوش العسكرية الدموية التي لاتمل من شرب الدماء وإن ديننا يعلمنا أن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وأن المؤمنين جميعا إخوة وأنهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى فماذا جرى لهذه الأمة؟ إن الفقهاء ذكروا في كتبهم لو أن امرأة سبيت في المشرق وعجز أهل المشرق أن يحرروها من أسرها لوجب على أهل المغرب أن يحرروها، لا فرق بين مشرق ومغرب فماذا يقول الفقهاء فينا اليوم وفي أمتنا وهي تخذل أبنائها وتترك شعوبا بأكملها وبلدانا كاملة بتاريخها وأهلها وإسلامها ومساجدها يبتلعها القرصان الأمريكي الحاقد. أهذه هي الأخوة العربية والإسلامية؟ أنحن أمة واحدة؟ أنحن أصحاب مصير واحد؟ أين نخوة الإسلام وأين نخوة العروبة بل أين نخوة الجاهلية؟ العرب كانوا يثورون ويحمون المستجيرين بهم ، عمرو بن كلثوم كان عند ملك الحيرة عمرو بن منذر أو عمرو بن هند وكانت معه أمه فأرادت أم الملك أن تستخدمها في بعض الأشياء أمرتها أن تأتي لها ببعض الأشياء، فكبر ذلك عند المرأة أم الفارس عمرو بن كلثوم وأخبرت بذلك ابنها فثار وقال قصيدته الشهيرة، قصيدة عمرو بن كلثوم التي قالوا فيها أنها كانت حوالي ألف بيت وما بقي منها هو ما حفظه الرواة منها،

لقد علم القبائل من معدّ *** قبب بأبطحها بنينــــا
أنا المانعون إذا غضبنا *** وأنا المانحون إذا رضينـا
إذا بلغ الفطام لنا صبي *** تخر له الجبابر ساجدينــا

وكانت في ذلك أنه قامت معركة بعد ذلك بينه وبين عمرو بن هند وقد قتل عمرو بن هند ملك الحيرة وانتهب بنو تغلب قصره وأشياءه انتقاماً لكلمة قالتها أم الملك اعتبروها إهانة لأم عمرو، هؤلاء هم العرب لا يقبلون الذل فما الذي جرى؟ ماذا جرى لهذه الأمة؟ لماذا لا تهب لنجدة أبنائها؟ أعجب والله ثم أعجب ثم أعجب لما يحدث اليوم من سكوت ومن صمت ومن استهزاء .ولكن لاعجب أيها الإخوة .لاعجب أن نصل إلى هذا الحال فعلى نفسها جنت براقش .نحن الذين فعلنا هذا بأنفسنا نحن الذين أدخلنا أبرهة في كعبتنا ألم نتخلى عن ديننا؟ألم نهجر كتاب ربنا وسنة نبينا؟ألم نترك الوهن يتسرب إلى عروقنا ودماءنا ؟تركنا الطاعات واشتغلنا بالشهوات وغرقنا بالرفاهيات وصار همّ الواحد منا جمع المال والتكالب على الدنيا، والآخرة هي آخر مانفكّر به وقضايا الأمة لاعلاقة لنا بها وتربية أبناءنا وبناتنا على الكتاب والسنة شيء لاعلاقة لنا به فنشأنا ونشأت أجيالنا ناعمة مترفة مترهّلة كأوراق النعناع ونشأ شبابنا كنبات بريّ لايشذّبه أحد فجبنّا وتقاعسنا فلم نعد نجرؤ على قول كلمة الحق سرا فضلا عن الجهر بهاوأصبحنا نخشى الناس أكثر من خشية الله عزوجل حتى ضاع ديننا وضاعت مقدساتنا وضاع المسجد الأقصى وضاعت كرامتنا وهاهي عاصمة الخلافة العباسية بغداد التي كانت حاضرة الدنيا قد أصبحت مثالا للفوضى وغياب الأمن والإطمئنان وهذه نتيجة حتمية لوجود الأمريكان فأينما وجد القرصان الأمريكي وجد الدمار والقتل والنهب الإفساد في الأرض ولكن مما يخفّف حجم المأساة على المسلمين هي هذه المقاومة الباسلة .هي هذه الفئة المجاهدة المؤمنة التي تذيق العدو كل يوم الذلّ وتجرّعه غصص الهزيمة والذين يصدق فيهم قول ذلك المجاهد العظيم

إني لأشهد أنهم من كل بتار أحد
يا طالما خاضوا الصعاب وطالما صالوا وشدوا
شتان بين الذين لربهم باعوا النفوسا
الباسمين إلى الردى والسيف يرمقهم عبوسا
الناصبين صدورهم من دون دعوتهم تروسا
إن أطبقت سدف الظلام وعضنا ناب أكول
وديارنا طفحت دما ومضى بها الباغي يصول
ومن الميادين اختفت لُمع الأسنة والخيول
وعلت على الأنات أنغام المعازف والطبول
هبّت عواصفهم تدك صروحه وله تقول
لن نوقف الغارات حتى عن مرابعنا تزول

والله عزوجل يقول (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ) وقال تعالى (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ) وقال جل من قائل (وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) وقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاءً فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم)) رواه الإمام أحمد و قال صلى الله عليه وسلم: ((إن للشهيد عند ربه سبع خصال، أن يغفر له في أول دفعة في دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلّى حلية الإيمان، ويجار من عذاب القبر، ويأمن الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين من الحور العين، ويشفّع في سبعين من أقاربه)).الترمذي وابو داود وابن ماجه وروى أحمد بإسناد صحيح عَنِ عبد الله ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم: ((جُعِلَ رِزْقِى تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِى، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِى)) وثبت في الصحيحين وسنن النسائي والترمذي ومسند الإمام أحمد أن يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ سأل سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنه: عَلَى أَيِّ شَيءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ ‏ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ. على الموت بايع الصحابة رسولهم وقائدهم صلى الله عليه وسلم فلماذا نسينا الموت؟لماذا تعلقنا بالدنيا ونسينا الآخرة؟ هانحن نحصد النتائج اليوم إذلالا لايشبهه إذلال وهاهي الأمم قد تداعت علينا من كل حدب وصوب يريدون أن ينهشوا لحم هذه الأمة كالذئاب تجتمع على الفريسة فصدق فينا قول رسولنا صلى الله عليه وسلم(( يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا أمن قلة نحن يومئذ يارسول الله؟ قال لابل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله الرهبة منكم من صدور أعدائكم وليقذفن في قلوبكم الوهن قالوا وما الوهن يارسول الله ؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت)) هذا هو السبب أيها الإخوة هذا هو المرض الذي نعاني منه وهو الذي أوصلنا إلى هذه الأعراض التي نعاني منها ،تسلط الأعداء علينا ليس هو المرض إنما هو أعراض المرض أما المرض الحقيقي فهو الذي شخّصه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله حب الدنيا وكراهية الموت وأنا والله لست خائفا على العراق ولاعلى فلسطين وافغانستان لا فهذه أمريكا والله أوهن من بيت العنكبوت ولايعظمنّكم هذا الوجه وجه أمريكا وزعيمهم الأحمق المطاع فوالله إنهم أجبن قوم عند اللقاء .لقد هزمهم المجاهدون مرارا وتكرارا في أفغانستان وفي الصومال وفي لبنان وفي اليمن وفي عقر بلادهم وألحقوا بهم الهزيمة المنكرة بإذن الله ولكنني خائف على نفسي. خائف على إخوتي. خائف على أمتي. خائف من النفاق خائف من الخذلان خائف أن ينظر الله إلى الأمة فيجعلها فسطاطين فسطاط إيمان لانفاق فيه وهم أهل الجهاد وفسطاط نفاق لاإيمان فيه هم أهل القعود والخذلان هذا هو الذي أخافه والله ، وحتى نتخلص من هذا المرض ومن هذا الذل لابد لنا من العودة إلى كتاب ربنا وإلى سنة نبينا ولابد لنا من الإصلاح مابيننا وبين الله عزوجل لابد لوشائج الألفة أن تعود مرة أخرى إلى حياتنا لابد لنا من إيقاظ مشاعر الجهاد وحب الشهادة في نفوسنا لابد لنا من محاولة الجهاد في ميدان من الميادين المتاحة وماأكثرها فالجهاد يكون بالنفس ويكون بالمال ويكون بالكلمة ويكون بالمقاطعة ويكون بالدعاء ويكون بالإعداد المادي و المعنوي ليوم اللقاء
-إن حال الأمة اليوم يشبه إلى حد ما حال الأمة يوم تحزّب عليها الأحزاب مع الفارق الكبير بين إيمان الصحابة وإيماننا اليوم فقد توحّدت كل الجبهات يومها ضد المسلمين. جبهة المشركين الوثنيين وجبهة اليهود الخائنين وجبهة المنافقين الخوّارين واجتمعوا حول المدينة وحاصروها من كل حدب وصوب عندها هدى الله المسلمين لحفر الخندق حول المدينة ودائما وفي كل الحروب كانت الخنادق ولازالت من أفضل الوسائل الدفاعية والوقائية ضد المهاجمين .وفي تلك الساعة نقضت بنو قريظة حلفها مع المسلمين وتخاذل المنافقون وجعلوا يتسللون لواذا هاربين كل منهم يعتذر بعذر فعظم البلاء على المسلمين واشتد الخوف وتنوعت الظنون وكثرت الهواجس فأما المؤمنون الصادقون فازدادوا إيمانا وايقنوا بأن نصر الله قادم قال تعالى(ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ماوعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ومازادهم إلا إيمانا وتسليما)واما المنافقون فقد كشفوا عن خبيئة أنفسهم لأن المحن والبلايا والمصائب هي محك الإختبار والإمتحان وأداة التمييز والتصنيف حتى قال بعضهم كان محمد يعدنا كنوز قيصر وكسرى وأحدنا لايأمن على نفسه الآن أن يذهب إلى الغائط .المنافقون. المنافقون ذلكم السرطان المتفشي في جسد الأمة يتحين فرصة للقضاء عليها

إن النفاق لآفة فتّاكة إن *** أهملت أدّت إلى الأسقام
وقضت علىآمالنا في أمة *** راياتها في البحر كالأعلام

المنافقون جراثيم تسمم وبكتيريا عفونة يتربصون بالمسلمين الدوائر خذلوا المسلمين في أحد وفي تبوك وفي الخندق وفي حرب ثمانية وأربعين وفي سبعة وستين وهم يعملون اليوم للخذلان والتثبيط قد تسألني منهم؟إنهم جيوش من خونة ومرتزقة وإعلاميين وصحافيين وعلمانيين اسمع لأحدهم وهو يقول جئنا إلى واشنطن لكي نتوسل إليها لوقف المذابح في فلسطين. قالها العلج وهو يجلس على عشرات المليارات من الدولارات ولم يقلها أصغر طفل في فلسطين واسمع لآخر يقول مخاطبا أسياده الأمريكان نحن أحرص على اقتصادكم منكم فلو أصبتم أنتم بالأنفلونزا أصبنا نحن بالتهاب القصبات الحاد ثم يقول لاأثق بكلام كل من يرفع راية الجهاد في سبيل الله أو يقول أنه يقاتل في سبيل الله ويطالعنا منافق آخر يقول إن الإسراء لم يكن إلى المسجد الأقصى ولكن كان إلى المدينة المنورة وهكذا بكل بساطة تنتهي مشكلة فلسطين .قالها المنافق الأفّاق بالفم المليان أمام الملايين من البشر

لو كان سهما واحدا لاتقيته *** ولكنه سهم وثان وثالث
يدير رحاها ألف كسرى وقيصر *** وألف مدير للمدير مدير

ولكن كيف كانت النتيجة في الخندق؟ جلس الصحابة يتضرعون إلى الله ويلتجؤن إليه بعد أن أدوا ماعليهم من واجبات بعد أن أعدوا العدة المادية التي يستطيعون ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم الأحزاب فقال((اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم وانصرنا عليهم ))واستجاب الله لرسوله والمؤمنين ونزل المدد من السماء وارسل الله عليهم ريحا شديدة في ليلة شاتية باردة فهدمت خيامهم وأطفأت نارهم وملأت قلوبهم بالخوف والرعب وساد الهرج والمرج وكثر الصياح فوقع اليأس والإحباط في قلوب الكافرين فقال أبو سفيان إني مرتحل فارتحلوا وتفرق الأحزاب وعاد النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه وقد كشف الله الكرب وازال الهم والغم وعاد الصحابة يقولون لاإله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لاشيء قبله ولاشيء بعده هل انتهت مهمة المسلمين هنا؟لافقد نزل أمين السماء جبريل إلى أمين الأرض محمد فقال يامحمد أخلعت لأمة الحرب والله إن الملائكة لم تخلعها بعد إلى أين ياجبريل ؟قال إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة ولنا مع بني قريظة حديث آخر سنأتي عليه إن شاء الله والحمد لله رب العالمين


الحصاد المر2

الحمد لله وأشهد أن لاإله إلاالله وحده لاشريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا :وبعد إخوتي نحن مازلنا مع الأمة في أزمة من أخطر أزماتها وفي مثل هذه الأحوال لابد لنا من العودة إلى التاريخ لنأخذ منه العبر والدروس وقد تناولنا في المقال السابق شيئا من حديث الخندق وكيف اجتمعت جبهات الكفر والنفاق على المسلمين وبعد أن فرّج الله عن المؤمنين وجاء المدد من السماء فأرسل الله عليهم ريحا شديدة قوية أسقطت خيامهم وأطفأت نيرانهم وزلزلت بهم، وفي ذلك يقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا ) وعاد الصحابة إلى المدينة مهللين مكبرين يقولون لاإله إلا الله وحده نصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده لاشيء قبله ولاشيء بعده عندئذ نزل أمين السماء جبريل على أمين الأرض محمد صلى الله عليه وسلم فقال : أوقد وضعت السلاح يا رسول الله ؟ قال : نعم . فقال جبريل : فما وضعت الملائكة بعد إن الله عز وجل يأمرك بالمسير إلى بني قريظة، فأذّن بالناس ((من كان سامعا مطيعا فلا يصلينَّ العصر إلا ببني قريظة،)) دعاة الحق لايعرفون الراحة والهدوء فهم دائما كموج البحر الهادر لايتراجع إلاليتوثّب ولاينحسر إلا ليشتد وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة، ونزل عند حصونهم وتلاحق به الناس وحاصرهم رسول الله الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب، ولكن ماذا فعل بنو قريظة حتى حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ كان بينهم وبين المسلمين عهد ووثيقة. معاهدة دفاع مشترك كما يقولون فلما جاء المشركون من مكة وجمّعوا القبائل لحرب المسلمين جاء حيي بن أخطب اليهودي الماكر زعيم بني النضير جاء إلى كعب بن أسد سيّد قريظة وقرع عليه بابه فرفض أن يفتح له كعب فصرخ به حيي ويحك افتح لى فقال له كعب إنك امرؤ مشؤوم، وإني قد عاهدت محمدا صلى الله عليه وسلم فلست بناقض ما بيني وبينه ولم أر منه إلا وفاء وصدقا قال له حيي بعد أن فتح له: ويحك يا كعب جئتك بعز الدهر قال : وما ذاك ؟ قال : جئتك بقريش على سادتها وقادتها وبغطفان وقد عاقدوني وعاهدوني على أن لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا ومن معه فقال له كعب: جئتني والله بذل الدهر دعني وما أنا عليه فإني لم أر من محمد إلا وفاء وصدقا، ولكن حُييا لم يزل بهم يزين لهم الغدر في هذه الساعة الحرجة حتى مزقوا الوثيقة التي بينهم وبين النبي الله صلى الله عليه وسلم ولما بعث لهم سعد بن معاذ ليستطلع الأمر قالوا له : من رسول الله ؟ لا عهد بيننا وبين محمد وحاول سعد أن يذكرهم بعقدهم فتصاموا عنه فلما خوفهم عقبى الغدر وذكر لهم مصير بني النضير شتموه بأقبح الشتائم، فلما عادت حشود الأحزاب تحمل معها الفشل والخيبة بقي اليهود وبقيت معهم غدرتهم التي فضحت طواياهم وكانت مشاعر الغيظ والبغض في أفئدة المسلمين نحو أولئك اليهود قد بلغت ذروتها فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب، وعرض كعب بن أسد سيدهم عليهم ثلاثة حلول فقال" يا معشر يهود قد نزل بكم من الأمر ما ترون وإني أعرض عليكم أن نتابع هذا الرجل ونصدقه فوالله لقد تبين لكم إنه لنبي مرسل وإنه الذي تجدونه في كتابكم فتأمنون به على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم ، قالوا : لا نفارق حكم التوراة أبدا، قال إذا أبيتم علي فهلمّ نقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إلى محمد وأصحابه فنقاتلهم لا نخشى شيئا وراءنا قالوا فما خير العيش بعد أبناءنا ونسائنا قال : فإن أبيتم فإن الليلة سبت وعسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنوا منها فانزلوا لعلنا نصيب منهم غرة قالوا : نفسد سبتنا علينا ونحدث فيه مالم يحدث من كان قبلنا إلا من قد علمت فأصابه مالم يخف عليك من المسخ! فقال لهم : ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة من الدهر حازما،" وحاول بنو قريظة أن يظفروا بالصلح بيد أن المسلمين أبو عليهم إلا أن يسلّموا دون قيد أو شرط لجرمهم وغدرهم الشائن ثم طلبوا منه أن يرسل إليهم أحد حلفائهم من الأوس ليستشيروه وهو أبولبابة بشير بن عبد المنذر فأرسله إليهم فلما رأوه قام إليه الرجال وبكت النساء والأولاد فأشفق عليهم وسألوه هل ننزل على حكم محمد ؟صلى الله عليه وسلم قال نعم قالوا على ماذا؟ فأشار بيده إلى حلقه أي أنه الذبح قال أبو لبابة والله ماتحركت قدماي من مكانهما حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله !!رحمك الله يا أبا لبابة أمن أجل إشارة بيدك إلى حلقك خنت الله ورسوله أين أنت يا أبا لبابة تعال لترى الخيانة أشكالا وألوانا تعال لتسمع التصريحات وترى الحشودات والقواعد في أرض الشرفاء تنقضّ على عباد الله وأرض الله. هؤلاء هم رجال الأمة الذين تناديهم الأمة في الملمات ,,يقول أبو لبابة والله ماتحركت قدماي من مكانهما حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله لأنه كشف خطة النبي صلى الله عليه وسلم مع أنهم كانوا يعلمون عاقبة غدرهم وهو القتل ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ذهب إلى المسجد فربط نفسه في سارية من سواري المسجد وقال والله لاأبرح مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت وعاهد الله أن لايطأ أرض بني قريظة بعد اليوم حتى لايرى أبد في مكان خان فيه الله ورسوله هكذا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نفوس أبيّة وهمم عليّة واخلاق مرضية. لايرضون أنصاف الحلول توابون أوّابون. بأخطائهم وذنوبهم على قلتها معترفون. استبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبالبابة فسأل عنه فقيل له مافعل فقال صلى الله عليه وسلم ((أما إنه لو جاءني لاستغفرت الله له فأما إذ قد فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه )) ثم تاب الله عليه ونزل قول الله تعالى (وءاخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وءاخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم) وهناك عند الروضة الشريفة والقبر الكريم قبر محمد صلى الله عليه وسلم إذا أتيت رحابه الطاهرة فابحث في الروضة عن سارية كتب عليها سارية التوبة وحاول أن تأخذ منها العبر فتلك هي السارية التي ربط بها أبو لبابة رضي الله عنه نفسه. فلما اشتدت بهم الحال طلبوا من النبي الله صلى الله عليه وسلم أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ وكان سيد الأوس الذين هم حلفاء بني قريظة في الجاهلية وكان سعد قد أصيب بسهم يوم الخندق في أكحله وهو عرق في الذراع فرفع سعد بصره الى السماء وقال "اللهم ان كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها... فانه لا قوم أحب اليّ أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك, وكذبوه, وأخرجوه..وان كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها الآن واجعل ما أصابني اليوم طريقا للشهادة ولا تمتني حتى تقرّ عيني من بني قريظة"..! لك الله يا سعد بن معاذ..!لك الله ياصاحب رسول الله اللهم لاتمتنا حتى تقرّ أعيننا من الصهاينة واستجاب الله دعاءه فطلبه النبي الله صلى الله عليه وسلم من المدينة ليحكم في بني قريظة فلما أقبل قال رضي الله عنه: لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم،فقال رجل الله أكبر هلكت بنو قريظة فلما جلس إلى النبي الله صلى الله عليه وسلم قال له النبي الله صلى الله عليه وسلم: ((إن هؤلاء وأشار إلى اليهود قد نزلوا على حكمك فاحكم فيهم بما شئت ))، قال: وحكمي نافذ عليهم؟ قال: ((نعم)) وقال: وعلى من هاهنا وأشار إلى الجانب الذي فيه رسول الله الله صلى الله عليه وسلم معظما ولم يقل وحكمي نافذ إنما قال وعلى من هنا وهو مطرق الرأس أدبا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((نعم)) قال: إني أحكم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذريتهم وأموالهم فقال النبي الله صلى الله عليه وسلم ((لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة. )) وعاد سعد إلى خيمته فانفجر جرحه في ذلك اليوم وذات يوم ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعيادته, فألفاه يعيش في لحظات الوداع فأخذ عليه الصلاة والسلام رأسه ووضعه في حجره, وابتهل الى الله قائلا:" اللهم ان سعدا قد جاهد في سبيلك, وصدّق رسولك وقضى الذي عليه, فتقبّل روحه بخير ما تقبّلت به روحا"..!وهطلت كلمات النبي صلى الله عليه وسلم على الروح المودّعة بردا وسلاما.. ففتح عينيه راجيا أن يكون وجه رسول الله آخر ما تبصرانه في الحياة وقال:" السلام عليك يا رسول الله.أشهد أنك رسول الله أشهد أنك رسول الله أشهد أنك رسول الله" ونظر النبي إلى وجه سعد وقال:" هنيئا لك يا أبا عمرو".وبينما كان الصحابة يدفنون سعد بن معاذ إذ بجبريل ينزل في مهمة على عجل فيقول يارسول الله من مات من أمتك اليوم اهتز لموته عرش الرحمن ؟قال إنه سعد بن معاذ ياجبريل وأصل الحديث في الصحيحين ، ثم أمر رسول الله الله صلى الله عليه وسلم بالأخدود فخدت فجيء باليهود مكتفين وقدّمت تلك الرؤوس الغادرة التي تفوح منها رائحة المكر والشر وعلا بكاء النساء ونحيبهن وصراخهن ولكن ماكان لهذا البكاء أن يثلم سيف العدالة وماكان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يفلت هذه العقارب والأفاعي لثغاء مباضعها وفحيح ذراريها بعد أن أمكنه الله من القضاء على سمها وزعافها وقد كانوا يومها قريبا من ألف رجل قتلوا جميعا بما فيهم حيي بن أخطب زعيم بني النضير . هذا هو حكم الله في اليهود الغادرين وهذا نهج محمد صلى الله عليه وسلم في الخونة الماكرين وبعد ذلك يأتي من يقول أن العمليات الإستشهادية لاداعي لها ولا نريدها إنها تضرّ بمصالح الشعب الفلسطيني وهذه قسوة وهذا ضرب عشوائي كلا لانامت أعين الجبناء والخونة والخوارين .لاتبتأس يا جندي فلسطين ولاتصغ سمعك لهؤلاء الزعانف، يوم بدر قتل معوذ ومعاذ ابنا عفراء قتلا أباجهل وأصاباه إصابات بالغة عندها تقدم منه عبد الله بن مسعود وكان نحيفا جدا وكان أبو جهل ضخم الجسد كبير الرأس تقدم ابن مسعود وجلس على صدره فقال أبو جهل لقد ارتقيت مرتقى صعبا يارويعي الغنم فاستل ابن مسعود سيفه واحتز رأسه كما يفعل راعي الغنم بالشاة الفاسدة ثم حاول أن يحمل الرأس فما استطاع من ضخامته فجرّه من أذنه فلما وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم كانت الأذن قد اقتلعت من مكانها وكان أبو جهل سابقا قد ضرب ابن مسعود حتى اقتلع له أذنه يوم جهر أمامه بسورة الرحمن فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ((أذن بأذن والرأس زيادة)) وهذه الزيادة ليست ربا بل هي حلال طيّب وكسب مشروع سنقتّل فيهم تقتيلا وسنقتل منهم ماشاء الله حتى يعلم أبناء القردة والخنازير أن محمدا مامات وماخلف البنات ولكن خلّف الأبطال خلّف الرجال خلّف المجاهدين خلّف صلاح الدين خلّف القسّام عزّ الدين خلّف الشيخ البطل أحمد ياسين خلّف صلاح شحادة وعقل وعياش والرنتيسي وخالد مشعل فلانامت أعين الجبناء فيا جندي فلسطين هات ماعندك وأنا أعلم أنه لايحق لنا أن نطلب منكم المزيد فأنتم قدّمتم كل شيء ونحن لم نقدّم شيء ولكن أنا أعلم أنك قادر على أن تقدّم المزيد فأنتم ياجند فلسطين والله أنتم أعظم شعوب الدنيا قتالا وأعظمها شجاعة وأكثرها بسالة وأعظمها صبرا على المحن والمصائب والحتوف. لقد ملّت الأمة من مجرد رؤية الدماء والأشلاء على شاشات الذل والعار ومامللتم أنتم من دفن شهدائكم ومداواة مرضاكم وبناء بيوتكم المهدمة ولكن لابأس فهذا امتحان وهذا ختبار ويمتحن الرجل على قدر دينه وتقواه فلاتيأس ياجندي فلسطين وواصل الجهاد والنضال ولاتشاور أحد ولاتستفت أحد في قتل اليهود فقط سمّ الله وانحر. سمّ الله واقتل. سمّ الله وفجّر. سمّ الله واهجم .ولاتضيع لحظة من وقتك بالإستماع إلى المتخاذلين الخوّارين فقدوتك رسول الله يوم قتل بني قريظة ومافعلوا يومها بالمسلمين جزءا قليلا مما يفعلونه بأطفالكم وأعراضكم وبيوتكم اليوم (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون) وهكذا انتهت هذه الغزوة العظيمة بهذا النصر العزيز، بعد أن لحق المسلمين ما لحقهم من المشقة والبلاء فكانت العاقبة لهم لأنهم يقاتلون لله وبالله وكانت النتيجة كما قال تعالى (وردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا *وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤوها وكان الله على كل شيء قديرا ).

الشيخ محمود الدالاتي حمص/سورية
[email protected]

(*) الأبيات للشيخ الدكتور ناصر الزهراني حفظه الله

الصفحة الرئيسة     |     مقـالات