صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    العيون الأمريكية

    ناصر بن سعيد السيف


    بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم


    من الواضح أن المتربصين بالإسلام والمسلمين من الكفار والمنافقين يخططون في الليل والنهار على هدم الدين وتفريق المسلمين بأي وسيلة كانت , وقد بذل الأعداء جميع الأساليب في ذلك بنشر العملاء على أراضي المسلمين وخاصة بعد الاستعمار الغربي الذي تعرض له أكثر بلاد المسلمين وزاد على هذا نشر العيون المرتزقة والعميلة للمراقبة والمتابعة وقد تطورت هذه الوسائل مع التقدم التقني السريع , ومن أهم هذه الوسائل في وقتنا المعاصر تلك المراكز البحثية المنتشرة في العالم والتي تقوم بالدراسات العميقة والخطط الإستراتيجية بدوافع منوعة من الأيدلوجيات من أجل تحقيق الأهداف والمصالح المطلوبة.
    والحقيقة التي لا يشك فيها أن الولايات المتحدة الأمريكية باتت اليوم القوة البشرية العظمى التي تمتلك ترسانة من القوى العسكرية والإعلامية مما جعل لها نفوذاً وهيمنةً في كافة أرجاء العالم ومن الطبيعي أن تحرص على كل ما يثبت موازيين قوتها أو يزيدها فلم تستغنِ عن المراكز البحثية التي تهتم بالدرجة الأولى بالمجتمعات والأفراد والحكومات وخاصة في العالم الإسلامي والعربي وهي في الحقيقة امتداد تاريخي وتطور طبيعي للإستشراق التقليدي , والمحافظة على مكتسبات الاستعمار الغربي.

    ولا يخفى على الجميع أن مصطلح النظام العالمي الجديد الذي أطلقه الرئيس الأمريكي جورج بوش في خطابه بعد أسبوع واحد من إرسال القوات الأمريكية إلى الخليج العربي في أغسطس (1990م) وبانهيار الاتحاد السوفيتي عام (1991م) وبانتهاء الحرب الباردة تقلصت الثنائية القطبية إلى القطب الواحد وأصبح العدو الأول هم المسلمين كما صرح بذلك كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي السابق في عام (1990م) في خطابه أمام المؤتمر السنوي للغرفة التجارية الدولية بقوله : (إن الجبهة الجديدة التي على الغرب مواجهتها هي العالم العربي الإسلامي , باعتبار هذا العالم هو العدو الجديد للغرب).

    والتفوق الأمريكي عسكرياً وإعلامياً جعلها تقوم بدور الشرطي المدلل في العالم وأعطى لها الصلاحيات المطلقة في مهاجمة الدول الأخرى بسبب أو بدون سبب - ومن لم يكن معهم يكن ضدهم طبعاً - واتضح هذا جلياً في حربهم على الإرهاب – كما زعموا - ومما يدل على محافظتها على هذا التفوق انتشار مراكز البحوث والدراسات لأهميتها البالغة في رسم السياسات الداخلية والخارجية , ويمكن لنا تحديد أهم سببين في انتشار المراكز البحثية في الولايات المتحدة الأمريكية وهما :

    1. أن أمريكا بعد نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي أصبحت هي الدولة العظمى والقوة العسكرية الضاربة في العالم وأصبح تأثيرها واضح على العالم بشكل عام وعلى العالم العربي والإسلامي بشكل خاص.

    2. وجود بيئة سياسية مرنة في أمريكا مما جعلها تشارك في العمليات السياسية وتشكيل الرأي العام وتؤثر على الأفراد والمجتمعات والمتابع يجد تأثير هذه المراكز على صانعي القرار بالضغط السياسي والذي تميز فيه بشكل واضحاً اللوبي الصهيوني المعروف بأيباك وهي تتمثل في لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأمريكية.

    ومما يؤكد تأثير المراكز البحثية على المجتمع الأمريكي والقيادة وخاصة السياسة الخارجية قول ريتشاد ناثان هاس - مدير سابق لدائرة تخطيط السياسة العامة في وزارة الخارجية الأمريكية - : (إن مؤسسات الفكر والرأي تؤثر على صانعي السياسة الخارجية الأمريكية بخمس طرق مختلفة , هي : توليد أفكار وخيارات مبتكرة في السياسة , وتأمين مجموعة جاهزة من الاختصاصيين للعمل في الحكومة , وتوفير مكان للنقاش على مستوى رفيع , وتثقيف مواطني الولايات المتحدة عن العالم , وإضافة وسيلة مكملة للجهود الرسمية للتوسط وحل النزاعات , ... وبالإضافة إلى تزويد الإدارات الجديدة بالخبراء , وتؤمن مؤسسات الفكر والرأي للرسميين المغادرين – من مناصبهم الحكومية – مواقع مؤسساتية يستطيعون فيها تشاطر ما اكتسبوه من خبرة وتبصر خلال خدمتهم في الحكومة , والاستمرار في لعب دور مؤثر في النقاش المُلِّح حول السياسة الخارجية , وتشكيل نوع من مؤسسة ظل غير رسمية للشؤون الخارجية).

    وقد تقدمت مراكز البحوث والدراسات في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كبير بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام (2001م) واهتمت بدراسة العالم العربي والإسلامي وظهرت جهودها كذلك في الانتخابات الرئاسية والبحث عن الطريق المختصر للوصول للبيت الأبيض وتبدو المنافسة واضحة مابين الجمهوريين والديمقراطيين الذين استفادوا من المراكز البحثية في تقديم الاستشارات وترتيب البرامج السياسية على الصعيد الداخلي والخارجي وبعد فوز المرشح يصبح المركز البحثي له حظ وافر من الحكومة الجديدة ويستمر المركز البحثي بتقديم النصح والمشورة للرئيس الجديد حتى يستفيد من المصطلحات الجديدة التي لها بريق إعلامي في الخطابات السياسية وعلى سبيل المثال فإن مصطلح الإرهاب الذي أطلقه الرئيس بوش الابن من خدمات معهد مانهاتن والذي ابتكره أحد خبراء المعهد وكاتب لخطابات الرئيس وهو يهودي الأصل المعروف بديفيد فروم , وقد طُرد من منصبه بعد أن سرب للصحافة أنه من ابتكر هذا المصطلح.

    وإذا أردنا أن نحدد – تقريباً - تاريخ استخدام مراكز البحوث والدراسات المعروفة حينئذ بمؤسسات الفكر والرأي في الولايات المتحدة الأمريكية نجد أنها من الحرب العالمية الثانية والتي استطاع من خلالها علماء الدفاع والمخططون العسكريون الاجتماع فيها من أجل مناقشة الواقع والخطط الإستراتيجية وكانت قليلة العدد ومحصورة النشاط واتسعت في كل شيء الآن حتى وصل عددها إلى أكثر من (2000) منظمة تعمل في ميادين متنوعة في الحياة وأهمها ميدان التحليلات السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية وأكثر من (2500) مؤسسة مشابهة لها حول العالم.

    وبعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها ولدت مؤسسة راند في الأول من أكتوبر (1945م) كعقد موقع بين القوات الجوية الأمريكية ومؤسسة دوجلاس للطائرات من أجل بحث وتطوير سلاح الطيران الأمريكي واختير اسم العقد (راند) وهي الحروف الأولى باللغة الإنجليزية من جملة (البحث والتطوير) وبعد ثلاث سنوات من العقد وبرغبة من سلاح الجو الأمريكي انفصل مشروع (راند) عن مؤسسة دوجلاس ليسجل في كاليفورنيا كمؤسسة مستقلة في (14) مايو (1948م).

    وفي الستينات الميلادية حدثت نقلة نوعية في طبيعة أبحاث مؤسسة راند إذ بدأت جدياً بالاهتمام بالقضايا الاجتماعية والسياسية والأمن الداخلي حتى باتت بحوثها تغطي معظم مناحي الحياة تقريباً ومن أبرز مجالات بحوثها : الشؤون الدولية والأمن القومي والصحة والرعاية الصحية والطاقة والبيئة والتعليم والعدالة المدنية وسياسة الطفل والفنون والسكان والشيخوخة والسلامة العامة والتكنولوجيا وأخطار المخدرات والنقل والبنية التحتية والقوى العاملة وبيئة العمل وهذا كله يضاف إلى الجانب العسكري الذي برزت في مؤسسة راند منذ بدايتها.

    وتعتبر مؤسسة راند أكبر مؤسسات البحوث الأمريكية الخاصة بالسياسة الخارجية والدفاعية والتي تضم أكثر من (2000 ) من العلماء والباحثين والمتخصصين أصحاب الدراسات العليا والموظفين والعاملين بمختلف الجنسيات في فروعها في العالم وتزيد ميزانيتها إلى أكثر من (100) مليون دولار وإيرادتها إلى أكثر من (200) مليون دولار عبر تبرعات الأفراد وعقود البحث والتطوير التي تنفذها المؤسسة مع القطاعين الخاص والعام.

    وقد ساهمت مؤسسة راند في رسم السياسات الأمريكية تجاه العالم العربي والإسلامي ومن أهم تقريراتها في الجانب السياسي من بداية السبعينيات الميلادية وعلى سبيل المثال التقرير الذي صدر عام (1970م) بعنوان : (سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط : القيود والخيارات) وزاد اهتمام مؤسسة راند بالعالم الإسلامي والعربي قبيل أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتحديداً بعد تفجير سفارتي أمريكا في كينيا وتنزانيا عام (1998م) وأهم التقارير التي كتبتها الباحثة شيريل بينارد – زوجة المساعد الخاص للرئيس بوش الابن ومهندس الحرب على أفغانستان زلماي خليل زاده - الصادرة عن مؤسسة راند بعد هذه الأحداث الهامة مع توضيح مختصر لمحتوها وهي :

    1. تقرير : (إسلام حضاري ديمقراطي : شركاء وموارد واستراتيجيات) الصادر في عام (2003م) وأثبت هذا التقرير على أن الإسلام يتماشى بدون مصادمات مع التعددية الدينية والحضارة الغربية في تحقيق الأهداف الإستراتيجية عن طريق بعض مبادئ الديمقراطية التي تؤدي إلى تغيير العالم الإسلامي عبر التأثير على الدين الإسلامي مباشرة من خلال دعم أصحاب الرؤى الإسلامية العصرانية الموافقة للمفاهيم الأمريكية ومن ثم تصنيف المجتمع المسلم وجعل عقبات في طريق وحدته وإقحام العلمانيين والليبراليين في نسيج المجتمع الإسلامي وإبرازهم ومحاربة غيرهم ودعم من يتوافق مع مخططاتهم.

    2. تقرير : (بناء شبكات مسلمة معتدلة) الصادر في عام (2007م) ويحتوي هذا التقرير على مطالبة صانعي القرار الأمريكي باستخدام الحرب الباردة في مواجهة الإسلام والمسلمين ومحاولة نقل الصراعات إلى داخل المسلمين بين بعضهم البعض حتى لا يظهر أنه صراع بين الإسلام والغرب وذلك من خلال نجنيد وكلاء مسلمين معتدلين – بحسب معاييرهم - من داخل العالم الإسلامي يحاربون المتشددين – بحسب معاييرهم - فكرياً وسياسياً نيابة عن الغرب.

    ومن التطورات لمؤسسة راند في العالم العربي والإسلامي أن مدت جسور التعاون مع مؤسسة قطر في عام (2003م) ونتج عن هذا التعاون ولادة فرع لمؤسسة راند والذي يعتبر في الحقيقة مركزاً هاماً للمساهمة في إعادة تشكيل المنطقة وفق الرؤية التي تطرحها الإدارة الأمريكية ويزعم هذا التعاون أن هدفه من أجل حل القضايا السياسية بحيادٍ كامل وأن ينـتهج الأسلوب العلمي المتقدم والتحليل المستنير لكافة القضايا وتطوير حلولٍ مبتكرة من خلال تطبيقٍ أفضل للممارسات الدولية المستخدمة في البحوث من أجل معالجة قضايا السياسة العامة الهامة التي تمسّ دولة قطر والمنطقة عموماً.
    وهذا التطور السريع لهذه المراكز البحثية في العالم يستوجب على القادة والرموز المتخصصين في العالم الإسلامي القيام بمشاريع تقابل هذه الترسانة الغربية حتى وإن كانت البداية ضعيفة فإن التدرج من علامات النجاح في المشاريع العملاقة مع مضي الزمن ويحصل بذلك الترقي في منازل القوة والتمكين عن طريق المدد الحكومي والشعبي بطريقة منظمة وبالخطط الإستراتيجية الواضحة تؤتي هذه الجهود ثمارها على أرض الواقع بعد حين بإذن الله تعالى.

    أبوخلاد ناصر بن سعيد السيف
    24 صفر 1434 هـ
    https://twitter.com/Nabukhallad
     


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    مقالات الفوائد

  • المقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية