صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    إسهامات إسلامية ... في حل المشكلة المرورية

    عبد الوهاب عمارة


    بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم


    الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وبعد .
    أولا : توصيف المشكلة ( رفع الواقع ) :
    مقتل وإصابة العشرات في حادث مروِّع على طريق مصر إسكندرية الصحراوي .. مقتل وإصابة 15 في حادث في محافظة المنيا .. مصرع 36 وإصابة أكثر من 52 شخص خلال يوم واحد فقط في محافظة الشرقية , لقي عشرة أطفال مصرعهم , وتسعة وعشرون آخرون يرقدون علي أسرة المستشفيات بين الحياة و الموت في انقلاب أتوبيس مدرسة , تشاجر سائق سيارة مع آخر أدي إلي قتل أحدهما وإصابة الآخر بسبب إشارة المرور ،.. تلك عينة من العناوين اليومية للصحف التي أصبحت معتادة في مصر حيث ارتفعت نسب حوادث الطرق في مصر بشكل مخيف وأصبحت حوادث المرور ثاني أسباب الوفاة في مصر بعد أمراض القلب حيث يموت سنوياً ما يقارب السبعة آلاف مواطن بسبب حوادث الطرق في العشرة أعوام الماضية وأصبحت خسائر مصر تقدر بنحو أربعة ونصف مليار جنيه مصري بما يعادل 3.2% من إجمالي الناتج المحلي وأمام هذه الكوارث الإنسانية التي يدفع ثمنها الأبرياء تصدق المقولة القائلة إن عدد القتلى في هذه الحوادث بمصر أصبح يفوق بكثير عدد القتلى في الحروب التي خاضتها مصر في سنوات القرن الماضي .
    وتحتل مصر المرتبة الأولى عالميا في حوادث الطرق ووصلت إلى ضعف المعدلات العالمية . وكان آخر إحصاء رسمي صادر عن الحكومة في عام 2010م عن إجمالي الحوادث عام 2009م، وذكر أن إجمالي حوادث السيارات 22793 حادثة بنسبة زيادة 8.9٪ عن عام 2008 حيث بلغت 20938 حادثة، وبلغ عدد حوادث الطرق السريعة 5014 حادثة بنسبة 22٪ من إجمالي حوادث السيارات على مستوى الجمهورية.
    إذ لا يمر يوم إلا ويذهب عشرات من ضحايا الحوادث . كما أظهرت الإحصائيات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تضاعف معدل الوفيات من بعد الثورة ليبلغ أكثر من 15 ألفاً منذ يناير 2011م حتى نهاية أبريل الماضي .
    أضف إلي ذلك مشكلة الاختناق المروري الذي ينتج عنها التأخر عن العمل والدراسة وربما أدي إلي فوات أمور مهمة تحيَى بسببها أرواح وتزهق أرواح وتتقدم أمم وتتأخر أمم , وتضيع ساعات وأيام في زحام الشوارع التي تحولت إلي جراج كبير , بالإضافة إلي الحالة النفسية التي تنتج عن هذا فتؤدي إلي الإساءة في الحياة الاجتماعية والزوجية وحتى في العمل والاقتصاد .
    مما جعل الجمعية المصرية لرعاية ضحايا الطرق وأسرهم أن تطالب الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية، بضرورة الاهتمام بملف حوادث الطرق؛ لإيقاف خسائر الأرواح، وقالت الجمعية إن 12 ألف يلقون مصرعهم سنويا بسبب حوادث الطرق. و40 ألف مصاب سنويا، تخلفها تلك الحوادث .
    وأضافت الجمعية، في برقيتها لـ«مرسي»: «نهنئك برئاسة مصر، ونذكرك قبل أن يبدأ قطار التنمية بالاهتمام بملف حوادث الطرق في مصر والذي يكلف الاقتصاد القومي سبعة عشر (17) مليار جنيه سنويا».
    كما ذكر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء تعرض الاقتصاد المصري لخسائر فادحة بسبب ارتفاع معدلات حوادث الطرق التي زادت بأكثر من الضعف حيث كانت تبلغ أربعة (4) مليارات جنيه سنويا قبل الثورة زادت إلى أربعة عشر (14) مليوناً خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية وحذر المركز في بيان أصدره من الأضرار التي تلحق بالسياحة جراء هذه الحوادث بصورة مباشرة بسبب وفاة العديد من السياح الأجانب، وعدم وجود أمان مروري، وسوء حالة الطرق .
    والنتيجة ضياع النفس والمال والاقتصاد والوقت والأزمات النفسية وكساد السياحة و.....

    ثانيا : عناصر المشكلة الرئيسة (الأسباب):
    * المتهم الأول في تلك الكوارث السرعة الجنونية واستخدام المحمول ورعونة السائقين وتهور سائقي النقل الثقيل
    * وسوء حالة الطرق خاصة طرق الأقاليم وغيرها من الأسباب التي تؤدي إلى مقتل وإصابة الأبرياء .
    * الإشغالات التي حولت معظم الشوارع إلي جراجات بالليل والنهار‏.
    * وعدم الانضباط الذي يسود الشارع المصري‏,‏ ويشارك فيه الجميع ابتداء من قائدي سيارات النقل العام والخاص إلي المشاة‏ .
    * فضلا عن انخفاض وعي المواطن المصري بأبعاد المشكلة وصعوبة انضباطه‏,‏ برغم الارتباط الوثيق بين التقدم الاقتصادي والاجتماعي وزيادة الطلب علي النقل وارتفاع كفاءته‏.
    * عدم احترام بعض قيادات الشرطة ورجالات الدولة لتعليمات المرور.
    *ضعف الثقافة المرورية لدى الكثير من المواطنين والعاملين بالمرور.
    *الفساد المستشري بين بعض بل كثير من رجالات المرور بداية من إدارات المرور إلى رجل المرور في الميدان وقد يكون ضعف رواتبهم وانعدام المحاسبة ضمن أسباب ذلك.
    * انخفاض مستوي خدمة النقل الجماعي وعدم وجوده في كثير من المناطق وفي توقيتات منتظمة ومتقاربة‏,‏ هو الذي يدفع الأفراد إلي استخدام سياراتهم الخاصة التي تحتاج السيارة الواحدة منها إلي عشرين (‏20‏) ضعفا من مساحة أرضية الشارع إذا انتقل راكب السيارة الخاصة بالأوتوبيس .
    * مشكلة نواجهها يومياً وهي الحفريات التي لا تتوقف، فهناك حفريات من أجل الهاتف وأخرى من أجل الكهرباء أو المياه أو الصرف الصحي... والمشكلة أنه لا يوجد تنسيق بين هذه المؤسسات.
    * والمهم في ذلك السلوكيات التي تأتي في المقام الأول؛ حيث تنتشر ظاهرة تعاطي بعض الشباب للكحول والمخدرات والمواد المهدئة وكذلك السائقون، مما يوقعهم دائمًا في شرك الحوادث القاتلة، والتي تأتي من عدم تركيز قائدي السيارات أثناء القيادة، خاصة لسائقي الشاحنات.
    كما أوضح تقرير آخر حديث صادر عن وزارة الداخلية أن من بين ثلاث حوادث سيارات؛ هناك حادثان تسببهما سيارات النقل الثقيل، وأن عددًا كبيرًا من سائقي النقل الثقيل يتعاطون المواد المخدرة، خاصة علي الطرق السريعة.

    يقول الدكتور سعد الدين عشماوي عميد هندسة الأزهر السابق في دراسة حديثة له عن أزمة المرور : أن مشكلة النقل والمرور في القاهرة أقل تعقيدا عنها في المدن الكبرى الأخرى مثل لندن , وروما , وطوكيو‏,‏ التي تجاوز حجم سكان كل منها حجم سكان القاهرة كما هو الحال في طوكيو التي يسكنها سبعة عشر (‏17‏) مليون نسمة‏,‏ وتطول رحلة الراكب اليومية من مقر سكنه إلي مكان عمله في هذه العواصم عن القاهرة نظرا لزيادة مساحة كل من هذه العواصم‏,‏ التي يرتفع فيها عدد السيارات الخاصة التي تشكل واحدا من أهم أسباب المشكلة المرورية في العالم كثيرا عن عدد السيارات في القاهرة‏.
    حيث يتجاوز عدد السيارات في كل من لندن وباريس وطوكيو عشرين (‏20‏) مليون سيارة‏,‏ بينما لا يزيد حجم السيارات عموما في كل محافظات مصر علي ثلاثة ملايين ونصف المليون‏,‏ تشمل السيارات الخاصة والأوتوبيسات والميكروباصات وجرارات الزراعة التي تستخدم كوسيلة نقل في بعض المناطق الريفية‏,‏ كما أن سعة الطرق في معظم الدول الأوروبية لا تختلف كثيرا عنها في القاهرة‏,‏ فعلي حين لا يتجاوز عرض شارع اكسفورد أهم شوارع العاصمة البريطانية وأكثرها ازدحاما بالمتاجر والناس والسيارات عشرين (‏20 ‏) مترا‏,‏ يصل عرض شارع‏26‏ يوليو في القاهرة إلي خمسة وعشرين (‏25)‏ مترا‏,‏ كما أن نسبة أعداد السيارات لأحمال شبكة الطرق لا تزيد في مصر علي أربع وعشرين (‏24‏) سيارة للكيلومتر الطولي الواحد‏,‏ في حين تصل في بريطانيا إلي اثنتين وستين (‏62‏) سيارة لكل كيلومتر‏!‏
    وإذا كانت البيانات الأساسية لأطوال الطرق وعدد السيارات ونسبة أعداد السيارات لإجمالي شبكة الطرق تقول بوضوح بالغ إن عناصر المشكلة الأساسية في القاهرة أخف وطأة من عناصر المشكلة في أي من هذه العواصم العالمية الكبرى‏,‏ فلماذا إذن تتعقد مشكلات النقل والمرور في القاهرة عنها في معظم هذه العواصم‏,‏ إلا أن يكون السبب غياب الاستراتيجيات الواضحة وسوء تنظيم الإمكانات المتاحة‏,‏ وعجز التخطيط عن إدراك الأسباب الحقيقية للمشكلة ومواجهتها‏.‏

    وفي حساب الدراسة أن انخفاض مستوي خدمة النقل الجماعي وعدم وجوده في كثير من المناطق وفي توقيتات منتظمة ومتقاربة‏,‏ هو الذي يدفع الأفراد إلي استخدام سياراتهم الخاصة التي تحتاج السيارة الواحدة منها إلي عشرين (‏20‏) ضعفا من مساحة أرضية الشارع إذا انتقل راكب السيارة الخاصة بالأوتوبيس‏,‏ خصوصا أن الدراسة تؤكد أن أربعين (‏40 ) في المائة من أصحاب السيارات الخاصة يضطرون إلي تملكها واستخدامها لعدم وجود وسيلة نقل مناسبة لرحلة الذهاب إلي العمل اليومية‏,‏ كما تقدر الدراسة أن (80‏) في المائة من أصحاب السيارات الخاصة يمكن أن يتوجهوا طوعا لاستخدام النقل الجماعي لرحلة الذهاب إلي العمل اليومية علي وجه الخصوص‏,‏ إذا تم توفير نقل جماعي لهؤلاء بمستوي خدمة لائق‏.‏
    ومن المفارقات العجيبة التي تؤكدها الدراسة‏,‏ أن الدولة تدعم السيارات الخاصة بأكثر من‏ ثلاثة مليارات جنيه هو حجم الدعم الذي ينفق علي شراء البنزين بقيمة لا تتجاوز خمس قيمته الحقيقية‏,‏ علي حين ينحصر حجم الدعم الذي تقدمه الدولة إلي النقل الجماعي في حدود( ‏287‏) مليون جنيه تدعم بها هيئة النقل العام‏,‏ مع أن كل وسائل النقل الجماعي في مصر‏,‏ بما في ذلك المترو والسرفيس وأوتوبيسات النقل الجماعي الخاصة تغطي تكاليفها وتحقق أرباحا معقولة‏.‏
    ومن المفارقات الغريبة أيضا‏,‏ أن التسهيلات والقروض والاستثمارات التي يتم توجيهها لشراء السيارات الخاصة‏,‏ تزيد أضعافا مضاعفة علي التسهيلات والقروض التي تذهب لتمويل شراء الأوتوبيسات‏,‏ وفي عام‏2006م‏ بلغ حجم قيمة بيع السيارات في مصر سبعة عشر (‏17‏) مليار جنيه ذهب معظمها لتمويل شراء أكثر من (‏132‏) ألف سيارة خاصة مقارنة بـثمانية وثلاثين ( ‏38‏) ألف أوتوبيس وباص‏,‏ وعلي حين يتم تمويل السيارة الخاصة بمعدل فائدة لا يتجاوز إحدى عشرة (‏11‏) في المائة‏,‏ يتم تمويل سيارة الأوتوبيس أو أي من مركبات النقل الجماعي بمعدل فائدة يزيد علي ثلاث عشرة (‏13‏) في المائة‏,‏ والغريب أنه في حين يدخل كل عام إلي العاصمة (‏100‏) مائة ألف سيارة جديدة‏,‏ فإن عدد السيارات القديمة التي تخرج من الخدمة أقل كثيرا‏.‏
    ومن المفارقات المذهلة أيضا أن يصل معدل ملكية السيارات الخاصة في القاهرة إلي ثماني ( ‏8)‏ سيارات لكل مائة مواطن‏,‏ في حين لا يتعدي معدل ملكية السيارات الخاصة في سنغافورة إلي سيارة واحدة لكل مائة مواطن‏,‏ بينما يصل متوسط دخل الفرد هناك إلي ما يزيد علي ستة عشر (‏16‏) ضعفا إلي متوسط دخل المواطن المصري بما يؤكد انحياز قرارات الدولة في مصر إلي السيارة الخاصة علي حساب النقل الجماعي‏,‏ برغم أن السيارة الخاصة تستقطع ثلث دخل الأسرة المتوسطة شهريا‏,‏ بسبب أعباء الصيانة ومصاريف الوقود وأقساط استهلاك السيارة‏,‏ أي أن السيارة الخاصة تمثل عبئا علي الأسرة المصرية يمكن أن تسارع إلي التخلص منه لو توافرت وسائل نقل جماعي مناسبة‏.‏

    الحل :

    إن مشكلة المرور ليست منعزلةً عن الدين الإسلامي أو عن المجال الاقتصادي، فإن تنظيم عملية المرور يحقِّق مصلحة المواطنين ومصلحة العمل، ويزيد من إنتاجية وتطور التجارة والصناعة والمجالات المتعددة، كذلك العمل على تقليل الحوادث التي تتسبَّب في إزهاق الأرواح.
    فالإسلام يهتم بوضع حل ورؤية لتلك المشكلة؛ لأن مشكلة المرور في نهاية الأمر ما هي إلا مشكلةٌ سلوكيةٌ لعدم التزام الناس بقواعد المرور، والإسلام يقوِّم هذا السلوك ويوجِّهه نحو الالتزام بآداب المرور ومعرفة أن للطريق حقًّا يجب الالتزام به.
    وما جاءت الشريعة الإسلامية إلا للحفاظ علي الكليات الخمس ( الدين , والنفس , والعقل , والنسل , والمال ) وفي حوادث المرور إتلاف لكل من : النفس , والمال , وربما أدي إلي ذهاب العقل وكذلك النسل بضياع عائلهم فيشردوا .
    أما عن ذهاب النفس فواضح لا يحتاج إلي شرح وفي هذا يقول ربنا عز وجل {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} (المائدة :32)
    وأما عن ضياع النسل فبضياع عائل الأسرة ضياع لأولاده من بعدة وربما قُتل صاحب شركة تُدِرُّ دخلا وتُعِيل أسرًا
    فبسبب متهور أرعن لا يعرف ولا يقدِّر قيمة الحياة ولا أرواح الناس تفقد أسرة عائلها الوحيد ويشرد الأطفال وييتموا , وترمل النساء .... ويضطر الطفل دون السن إلي ترك التعليم ليعمل في ورشة أو ما شابه ليعول إخوته وأمه ... وربما فقدنا عالمِا متخصِّصا أو خبيرا أو مبدعا , - والنفس عند الله نفس مهما كان منصب صاحبها أو علمه -
    من أجل ذلك وغيره شدد ربنا عز وجل علي محاسبة المخطئين في قتل النفس فضلا عن العامدين {وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} (الإسراء :33)
    عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ فَقَالَ « يَا مَعْشَرَ مَنْ قَدْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ لاَ تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلاَ تُعَيِّرُوهُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِى جَوْفِ رَحْلِهِ » قَالَ وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْماً إِلَى الْبَيْتِ أَوْ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ وَالْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ . الترمذي وصححه الألباني
    عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَيَقُولُ « مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ مَالِهِ وَدَمِهِ وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلاَّ خَيْراً » . ابن ماجة وقال الألباني صحيح لغيره
    فلننظر إلي ما نتسبب فيه من فقدان وخسارة بسبب التهور وعدم الإحساس بالمسئولية . وإطلاق السيارة علي أقصي سرعة لها .
    وأما عن علاقة الأزمة المرورية بالاقتصاد فتتلخَّص في عدة أسباب؛ منها: أن النقل يُعتبر أهم الخدمات الاقتصادية لنقل السلع والأفراد والبضائع، ولولا النقل لتعطَّلت الحياة الاقتصادية، فقطاع النقل يُسهم بجزءٍ فعَّال في الاقتصاد المصري بما يعادل 8% من الناتج المحلي، وعدم انتظام المرور يؤدي إلى إهدار الكثير من المال العام، مثل الوقود المستهلك وضياع الوقت، فالاستهلاك المحلي لقطاع النقل في مصر يبلغ 42% من إجمالي استهلاك الوقود، كما يؤدي عدم تنظيم المرور إلى خسائر كبيرة في الاقتصاد القومي؛ وحجم الخسائر الناتجة من حوادث المرور ما بين 3- 4 مليارات دولار، وهي النسبة التي تمثِّل 3% من الناتج القومي.
    وهذه لا شك سفاهة أن نترك جزء من اقتصاد بلادنا في يد السفهاء الذين لا يقدرون للحياة معنى , وقرر الإسلام منع السفهاء عن التصرف في الأموال والحجر علي البالغ إذا كان يسئ التصرف في ماله فقال عز وجل {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا} (النساء :5) فإجلاس شاب متهور سفيه علي مقعد قيادة سيارة تهاونا في حقوق كثيرة .
    ومنع إنفاق المال في الوجوه غير المشروعة ، وحث على إنفاقه في سبل الخير ، وذلك مبني على قاعدة من أهم قواعد النظام الاقتصادي الإسلامي وهي أن المال مال الله وأن الفرد مستخلف فيه ووكيل قال تعالى : { .. وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ...} (الحديد :7) ، {...وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ... } (النــور :33) ومن ثم كان على صاحب المال أن يتصرف في ماله في حدود ما رسمه له الشرع ، ولا يجوز له أن يبذر في غير طائل قال تعالى : {... وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} (الإسراء :26) {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} (الإسراء :27) فلا مجال إذا لقول القائل أنا حر مالي ونفسي وأنا حر فيهما . ولا لقوله المكتوب علي الجبين لازم تشوفه العين والعمر واحد والرب واحد وكلمات كثيرة يرددها السائقون وبعض الناس .
    * التطبيق الحازم للقوانين التي تضبط عملية السير والمرور وتحافظ علي النفس والمال والعقل . مع زيادة الكمائن الأمنية والمرورية في الطرق؛ كي تردع عشاق السرعة الجنونية من ممارسة هوايتهم المجنونة .
    * لابد أن يكون وعى قائدي المركبات بالالتزام بقواعد المرور واحترام الطريق يأتي متوافقا ومتزامنا مع توعية الضباط وأفراد المرور بالمعاملة الحسنة للمواطنين وكيفية إرشادهم قبل تسجيل المخالفة.
    كما أنه من الضروري تأهيل مستخدمي الطرق بالتعليم المدرسي، ووضع برنامج تعليمي يدرس في المدارس، وكذا يتم التدريب علي قانون المرور الجديد وقواعده وأخلاقيات السائقين والمشاة في مختلف المراحل التعليمية، وألا يقتصر تعليمهم فقط علي إشارات المرور وألوانها، كما هي الحال الآن. بل يكون البرنامج التعليمي أعمق وأشمل من ذلك، مع الحرص علي ألا تمنح رخصة القيادة لأي شخص إلا بعد أن يجتاز برنامجًا تدريبيًا.
    * إن عملية استخراج الرخصة الخاصة تحتاج إلى مزيد من المتابعة والرعاية بدلا من استخدام أسلوب الواسطة والمحسوبية الذي يتم إتباعه في استخراج رخصة خاصة دون أن يتم اختبار صاحبها ويتم توصيلها له حتى منزلة وهذه كارثة تتحكم في أرواح المواطنين الذين يقتلون دون ذنب بسبب أخطاء الغير , فيجب التدقيق في منح رخصة القيادة لرفع المستوى الفني لقائد المركبة والتزامه بآداب المرور. ويجب أن يتم رفع سن قائدي سيارات الأجرة إلى ما لا يقل عن ثلاثين عاما مع الكشف النفسي على هؤلاء السائقين قبل منحهم سيارة بها مواطنون أبرياء ليجري بها هذا الأرعن و لا يفكر إلا في عمل أكبر عدد من الدورات لجني أكبر كمية من المال بغض النظر عن مهالك ما يفعله على الطريق العام .
    ويجب رفع سن الرخصة الخاصة إلى إحدى وعشرين سنة مع الكشف النفسي على هؤلاء الشباب قبل استصدار الرخصة .
    وأقول لرجل المرور إنك فوق ما تساهم فيه من إزهاق الأرواح وقتل الأبرياء وتيتيم الأطفال بإعطائك رخصة قيادة لمن لا يستحق فإنك تدخل علي بيتك وعلي أولادك نارا بما يسمونه الإكرامية أو القهوة أو سمه ما شئت .
    روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ السَّاعِدِىِّ قَالَ اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً مِنَ الأَزْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِى سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ الأُتْبِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ قَالَ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « فَهَلاَّ جَلَسْتَ فِى بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً » . ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ « أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّى أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلاَّنِى اللَّهُ فَيَأْتِى فَيَقُولُ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِى . أَفَلاَ جَلَسَ فِى بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقاً وَاللَّهِ لاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئاً بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلاَّ لَقِىَ اللَّهَ تَعَالَى يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلأَعْرِفَنَّ أَحَداً مِنْكُمْ لَقِىَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيراً لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعِرُ » . ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رُئِىَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ « اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ » . بَصُرَ عَيْنِى وَسَمِعَ أُذُنِى .
    * عدم إعطاء أي ترخيص لأي بناء لا تتوفر في أرضيته مواقف للسيارات.
    * إنشاء مواقف في كل شارع بأجور رمزية.
    * وقف تسيير ما يسمى بالتوك توك فى القاهرة الكبرى وعواصم المحافظات وقصر تشغيله على الأقاليم وذلك بعد التقنين السليم لأمور تشغيله.
    * تأمين طرق سير المشاة بإزالة جميع الإشغالات فوق الأرصفة وتحديد أماكن واضحة لعبور المشاة يكون لها الاحترام في القانون وتغليظ عقوبة المخالفين.
    * إزالة جميع الإشغالات التي تعوق المرور.
    والإسلام جعل للطريق حقا وواجبا علي كل مواطن
    فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ » . فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا . فَقَالَ « إِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ » . قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « غَضُّ الْبَصَرِ ، وَكَفُّ الأَذَى ، وَرَدُّ السَّلاَمِ ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ » . البخاري ومسلم
    وأجزل العطاء لمن يميط الأذى عن الطريق روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ، فَغَفَرَ لَهُ » .
    روى مسلم عن عَائِشَةَ تَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِى آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلاَثِمَائَةِ مَفْصِلٍ فَمَنْ كَبَّرَ اللَّهَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَهَلَّلَ اللَّهَ وَسَبَّحَ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَعَزَلَ حَجَراً عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْماً عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلاَثِمِائَةِ السُّلاَمَى فَإِنَّهُ يَمْشِى يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ » . قَالَ أَبُو تَوْبَةَ وَرُبَّمَا قَالَ « يُمْسِى » .
    عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « تَبَسُّمُكَ فِى وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِى أَرْضِ الضَّلاَلِ لَكَ صَدَقَةٌ وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِىءِ الْبَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِى دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ » رواه الترمذي وقال حسن غريب وصححه الألباني .
    هذا مبدأ الدين الإسلامي في إماطة الشوك والحجر والعظم عن الطريق فكيف هو في الحفاظ علي أجساد الناس وعظامهم ودمائهم وأرواحهم !؟
    روى مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « إِذَا سَافَرْتُمْ فِى الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِى السَّنَةِ فَبَادِرُوا بِهَا نِقَيَهَا وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ » . يا لرسول الإسلام صلي الله عليه وسلم الذي يحافظ علي طريق الدواب والهوام !! اعلموا يا من توقفون سياراتكم لتسد الطريق ويا من تعطلون طريق الناس .
    ها هي شريعة الإسلام الذي يبدع القول فيها ابن القيم فيقول: فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ مَبْنَاهَا وَأَسَاسُهَا عَلَى الْحِكَمِ وَمَصَالِحِ الْعِبَادِ فِي الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ ، وَهِيَ عَدْلٌ كُلُّهَا ، وَرَحْمَةٌ كُلُّهَا ، وَمَصَالِحُ كُلُّهَا ، وَحِكْمَةٌ كُلُّهَا ؛ فَكُلُّ مَسْأَلَةٍ خَرَجَتْ عَنْ الْعَدْلِ إلَى الْجَوْرِ ، وَعَنْ الرَّحْمَةِ إلَى ضِدِّهَا ، وَعَنْ الْمَصْلَحَةِ إلَى الْمَفْسَدَةِ ، وَعَنْ الْحِكْمَةِ إلَى الْعبَثِ ؛ فَلَيْسَتْ مِنْ الشَّرِيعَةِ وَإِنْ أُدْخِلَتْ فِيهَا بِالتَّأْوِيلِ ؛ فَالشَّرِيعَةُ عَدْلُ اللَّهِ بَيْنَ عِبَادِهِ ، وَرَحْمَتُهُ بَيْنَ خَلْقِهِ ، وَظِلُّهُ فِي أَرْضِهِ ، وَحِكْمَتُهُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ وَعَلَى صِدْقِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَمَّ دَلَالَةً وَأَصْدَقُهَا ، وَهِيَ نُورُهُ الَّذِي بِهِ أَبْصَرَ الْمُبْصِرُونَ ، وَهُدَاهُ الَّذِي بِهِ اهْتَدَى الْمُهْتَدُونَ ، وَشِفَاؤُهُ التَّامُّ الَّذِي بِهِ دَوَاءُ كُلِّ عَلِيلٍ ، وَطَرِيقُهُ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي مَنْ اسْتَقَامَ عَلَيْهِ فَقَدْ اسْتَقَامَ عَلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ .
    فَهِيَ قُرَّةُ الْعُيُونِ ، وَحَيَاةُ الْقُلُوبِ ، وَلَذَّةُ الْأَرْوَاحِ ؛ فَهِيَ بِهَا الْحَيَاةُ وَالْغِذَاءُ وَالدَّوَاءُ وَالنُّورُ وَالشِّفَاءُ وَالْعِصْمَةُ ، وَكُلُّ خَيْرٍ فِي الْوُجُودِ فَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْهَا ، وَحَاصِلٌ بِهَا ، وَكُلُّ نَقْصٍ فِي الْوُجُودِ فَسَبَبُهُ مِنْ إضَاعَتِهَا ، وَهِيَ الْعِصْمَةُ لِلنَّاسِ وَقِوَامُ الْعَالَمِ . إعلام الموقعين .
    *وجود مواصلات عامة محترمة يتم قيادتها عن طريق سائقين مدربين و ليس شباب أرعن أهوج . و يجب أن تكون تلك الحافلات ذات مستوى متميز من الخدمة و السعر متوازيان مع بعض هذا من جانب الدولة ومن جانب المواطنين المحافظة علي وسيلة المواصلات العامة فهي من المال العام حتي لا تصبح قطعة من الحديد تمشي علي الأرض تتعطل كل دقيقة فتوقف الطريق .

    إن هذه الإستراتيجية لا يمكن لها أن ترى النور بدون توحيد الجهود والتعاون من قِبل الجهات المختلفة لحل تلك الأزمة بين: (أجهزة المرور- الداخلية- والمواطن- هيئة النقل العام- السيارات الخاصة "شركات ومُلاكًا")،
    ولا يمكن لها أن تؤتي ثمارها بدون مراقبة الحي القيوم والضمير الحي الذي لا يراعي عيون رجل المرور وعيون كاميرا الرادار بقدر مراقبته لله سبحانه وتعالي , قائد السارة من جانبه ورجال المرور من الجانب الآخر وحتى الركاب ففي بعض الأحيان هم من يلحون علي قائد السيارة في خرق قواعد المرور .
    وليعلم الجميع – المواطن وموظف الدولة - أن في الإسلام ما يسميه العلماء بالمصالح المرسلة وهو مصدر من مصادر التشريع في الإسلام وهي أنه يحق للحاكم أن يشرع ويسن من القوانين ما يتوافق والمصلحة العامة ولا يخالف شرع الله ووقتها يكون هذا القانون أو التشريع الالتزام به واجب شرعي وخرقه إثم ومخالفة لدين الله وشريعته . والالتزام به مع نية صادقة يكون عبادة يؤجر عليها فاعلها .
    فمن يؤدي إلي إغلاق الطريق أو سده أو إعاقة المرور سواء بسيارته أو الباعة الجائلون فهذا مخالف لدين الإسلام وذنب وإثم عظيم وكل من يتسبب في إيذاء الناس وقد رأينا كيف تهدر الأموال وتراق الدماء
    وعلي النقيض كل من يساهم في التهوين علي الناس والتخفيف عنهم سواء من العيون الساهرة الحارسة من رجال المرور أو المتعاونين معهم من السائقين أو الباعة الجائلين فهم في عبادة ويؤدون واجبا وطنيا ويسهمون في رفعة أوطانهم التي استخلفنا الله فيها وطلب إلينا عمارتها {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ } (هود :61)
    عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (خير الناس أنفعهم للناس ) حسنه الألباني
    وبالتعاون والتكافل الذي حث عليه نبينا صلي الله عليه وسلم تهون الصعاب قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَأْتِنَا بِهِ » . رواه مسلم
    عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى سَفَرٍ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ فَجَعَلَ يَصْرِفُهَا يَمِيناً وَشِمَالاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ ظَهْرَ لَهُ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ زَادَ لَهُ » . حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ لاَ حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِى الْفَضْلِ . أبو داود
    اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
    {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ*وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ*وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الصافات:17)

    عبد الوهاب عمارة
    إمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف
    [email protected]

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    مقالات الفوائد

  • المقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية