صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    اليوم الوطني .. احتفالات أم مبادرات ؟

    ابراهيم الدويش


    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأسأله من فضله المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بعثه الله بشيراً ونذيراً، وهادياً إلى الله بأمره وسراجاً منيرا.أما بعد: 
    فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، فالتقوى من أسباب القبول والرفعة، {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ}.عباد الله!إن العاقل من يستثمر المناسبات، ويستغل الفرص ويفجر الطاقات، وحيث إننا نعيش هذه الأيام ذكرى مناسبة توحيد بلاد الحرمين حرسها الله، ونشر نعمة الأمن والأمان على ربوعها بيد المؤسس الملك عبد العزيز طيب الله ثراه،بعد أن عانت من ويلات التجزئة، والتناحر والحروب والتنافس بين القبائل والأمراء، فمن يقرأ تاريخ نجد والحجاز وما كان يدور فيها من حروب وفوضى واضطرابات، وفقدان نعمة الأمن والأمان، علم قيمة ما نحن فيه، وأهمية هذه المناسبة التاريخية، فقد كانت قوافل الحجاج لا تتحرك إلا مع الجنود المدججين بالسلاح يحرسونهم من كل الجهات، ومن شذ من الحجاج عن القافلة أو سافر من المواطنين في غير قافلة فقد يتعرض للقتل بدم بارد في أي لحظة، وفي أي بقعة، ودون أي سبب إلا الطمع بما يملكه من مال ومتاع، وإذا لم يجد الباغي معه شيئًا تحسر على الرصاص الذي قتل به! أي أن دم الإنسان كان أرخص من قيمة رصاصة قتل بها! فكان توحيد المملكة نعمة من الله لأهل هذه البلاد ولحجاج بيت الله الحرام القادمين من كل فج عميق، وخدمة للحرمين الشريفين اللذين يهوي إليهما أفئدة المسلمين، ويحجون إلى بيت الله الحرام كل عام ملايين الحجاج من المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها. ومما هو معلوم شرعاً أنه لا يجوز لنا أن نتخذ هذا اليوم عيدًا؛ لأنه ليس لنا كمسلمين إلا العيدين الشرعيين السماويين: الفطر والأضحى، وإنما جُعل كمناسبة تاريخية مهمة في مسيرة بلادنا، وتحول كبير في تاريخ الجزيرة العربية، تحتاج منا أن نشكر الله على نعمة
     
    وحدة الصف، وجمع الكلمة، ونعمة الأمن والأمان، وظهور الفضيلة والإحسان، ونعمة سَعة الخير والبر والبركة، فمهم جداً في ظل هذا الصخب أن نُذكر الناس بهذا المعنى العظيم الذي يُحقق العبودية لله الواهب لهذه النعم، ونحذرهم في الوقت نفسه من سوء استغلال هذه المناسبة بتجاوزات شرعية واجتماعية وأخلاقية يؤذى بها البلاد والعباد، ويضيق بها على الناس بمعيشتهم وطرقاتهم، فنحذر من مغبة الفتنة والفوضى والمساس بالأمن، من تجمعات مؤذية ومخالفات مرورية وأمنية، تتسبب في تعطيل حياة الناس، وإيقاف الشوارع، والتمظهر بالسيارات، وتعريض النفس للتهلكة، هذا فضلًا عما يجري في بعض الأسواق! أو في بعض الاحتفالات من مخالفات شرعية وأخلاقية. 

    عباد الله!
     إن كنا حقاً نحب الوطن فليكن تعبيرنا عن حبنا إيجابيا فنتذكر ونُذكر الناس والأجيال بعظمة شكر الله، ونتواصى بغرس حقيقة الحب للوطن ولأهله بالاحترام المتبادل بين الناس وكف الأذى والغيبة والقيل والقال، وعدم ظلمهم وغشهم أو سلب أموالهم وحقوقهم، فهل يمكننا إخوة الإيمان تحويل هذه المناسبة من مجرد مظاهر ومظاهرات وأعلام إلى بناء وتصحيح وتطوير، فكم نحن بحاجة للمبدعين والناشطين الغيورين لاستثمار هذه المناسبة بالأفكار والمشاريع والبرامج الوطنية النافعة، فالمجتمع يعج بكثير من المظاهر والمشاكل الاجتماعية والأخلاقية والإدارية والمالية التي أضرت بالوطن والمواطن من فقر وبطالة وغلاء أسعار، ورشاوي ومحسوبية، وتعطيل لمعاملات الناس، وتشويه للمرافق العامة من حدائق وطرقات ومدارس ومبان وغيرها مما يجب أن تكون مدار الاحتفاء الإيجابي بهذا اليوم الرمزي لتاريخ بلادنا،
     
    فالحب الحقيقي للوطن من الإيمان، ومن الدين، بل هو واجب على المسلمين، لكنه الحب الوطني الصادق حين يكون الحب قدوةً ومسؤوليّة، وحين يكون الحب عملاً وجديةً، وليس مجرد مناسبة شكلية، إن الأرض التي نشأنا عليها منذ نعومة أظفارنا نأكل ونشرب من خيراتها، أمرنا الله أن نعمرها ونزرعها ونحرسها، ولأهلها الذين نشترك معاً في العيش على ظهرها حقوق وواجبات، وكل العقلاء والنبلاء يُجمعون على أنه من الخطأ بل من الرعونة وقلة الوعي أن نختزل الحب للوطن بشعارات وتهنئات، وألوان، ثم لا نخرج منها إلا بصخب وصياح، وزحام ومعاكسات، وإيذاء للناس في الطرقات، ما أرخص الحب إن كان هكذا، فهو حب قاتل وضار! أفلا يمكننا أن نستثمر هذه المناسبة لنُعلم الناشئة من الأبناء كيف يكون الحب النافع؟! فإن المواطنة الصادقة حب وتلاحم وتكاتف بين الراعي والرعية، والمواطنة الصادقة إقامة للإيمان والعدل والإحسان واحترام الإنسان، إن المواطنة الصادقة مشاركة في خدمة المجتمع وتفاعل وبناء وإنجاز، والمواطنة الصادقة محافظة على مكتسبات وثروات الوطن،والمواطنة الصادقة دفاع عن الوطن والمواطن وحقوقه، ووقوفٌ كَيَدٍ واحدةٍ في وجه المخربين والمفسدين، فأين حب الوطن إذاً من موظف مداهن يرتشي ويعطل معاملات الناس؟ وأين حب الوطن من مدرس أو مهندس أو طبيب لا يراعي الأمانة؟ أين حب الوطن ممن يرمون المخلفات بكل مكان حتى اتسخت المنافع والحدائق والطرقات؟ أين حب الوطن ممن يسرفون بالكهرباء والماء رغم الشح فيهما كمشكلة تهدد العالم أجمع؟ أين حب الوطن من تجار يغالون بالأسعار ويضاعفون أثمان السلع أضعافاً كثيرة جشعاً وتكثراً دون مراعاة لحقوق المواطنين، أو حتى لحال فقير وأرملة ومسكين،أين حب الوطن من هوامير البورصة وذئاب سوق الأسهم الذين أكلوا أموال العامة بالحيل والتدليس؟! أين حب الوطن ممن يعتدون على أرض الوطن ويسرقونها من أفواه شباب الوطن ومن مستقبلهم..؟ يا الله! كم من شهادات زور ومحسوبيات ورشاوي ضيعت حقوقاً عامة وخاصة، كم من معالم انتُهِكت، كم من معاملة عُطلت، بسبب نفوس مريضة جشعة نهمة لا يهمها مصلحة الوطن ولا أبناء الوطن، حقاً ما أرخصَ الحبَّ إذا كان كلامًا، وما أحوج البعض منا لأبجديات المواطنة الصادقة، حقاً ما أرخصَ الحبَّ إذا كان كلامًا، فأين الذين يتغنون بحب الوطن؟ وكيف نريد أن ننمي الحس الوطني في نفوس الناشئة وهم يشاهدون ويقرأون ويسمعون هذه الصور والمواقف. 

    إخوة الإيمان: إ
    ننا اليوم نؤكد ما يكرره وينادي به ولاة أمرنا وفقهم الله في كل مناسبة: أن الحب الحقيقي للوطن قدوةٌ ومسؤوليّةٌ، و تفاعلٌ وجديةٌ، وليس مجردَ مناسبةٍ شكليةٍ، فلنكن عوناً لهم لبناء وطن شرفه الله بالحرمين الشريفين، وبمنبع رسالة التوحيد، ليكون وطناً إسلامياً حضارياً نظيفاً يسوده العدل والحرية وإنصاف المظلوم، فنصوص وقواعد الشريعة جاءت بالعدل والتيسير على الناس، ورفع الضرر عنهم، وتنهى عن النهب والظلم والفساد، وليس العيب في الخطأ، فكل بني آدم خطاء، لكن العيب في الإصرار والاستمرار على الخطأ،
     
    ونحن بهذه المناسبة بحاجة ماسة لمبادرات وأطروحات عملية مبتكرة يفرح بها المواطن والمقيم، توجد ميدان تنافس بين الأفراد والوزارات والمؤسسات الحكومية والأهلية ورجال الإعلام والأعمال لصالح الوطن وإعماره، فمثلاً كم سرنا ذلك الخبر السهل البسيط من قيام البعض في (عرعر) احتفاءً بهذه المناسبة برصد جائزة مالية قيمة لأفضل رصيف منزلي، فرغم بساطة الفكرة إلا أن لها معاني وآثارًا إصلاحية كبيرة، ولا شك أن الأفكار كثيرة جدًّا، تلك التي تخدم فعلاً الوطن والمواطن، وتجعل مجتمعنا في مصاف الدول الحضارية المتقدمة، فقط نحتاج لدافع داخلي وشعور نفسي وطني للتذكير والتفكير بأننا يجب أن نستثمر هذه المناسبة بطريقة إيجابية وصحيحة، فمجرد الفكرة دلالة على الخير، والدال على الخير كفاعلة، فهيا مثلاً نستثمر مناسبات الاحتفاء بهذا اليوم بالتأكيد على قضية تحتاجها كل الأوطان العربية هذه الأيام خاصة في زمن ربيع الثورات وتغير الكثير من الزعامات، فمناسبة توحيد بلادنا مبني على دعامة عظيمة، وركيزة قويمة، ألا وهي: أن دستور هذه البلاد ينص على تحكيم كتاب الله وسنة رسوله، ولولا أن مؤسس هذه البلاد انطلق من هذا الأساس لما تمكن من التوحيد، وإن تمكن لبعض الوقت إلا أنه لن يدوم أكثر من ثمانين سنة، ولذا يجب أن نستثمر المناسبة بالتواصي بالعض على هذه الدعامة بالنواجذ، وأن نعي أننا في مأمن من الخطر ما دمنا عليها ثابتين، وبها ملازمين، فدستور هذه البلاد حرسها الله هو الضامن لوحدتها، وإلا فوفقاً للمقاييس المادية البشرية ما كان يتسنى للملك عبد العزيز رحمه الله ومن معه من رجال قلائل أن يوحدوا أرض الجزيرة، وأن يخضعوا قبائلها المتناحرة تحت راية واحدة، لو لم تكن (لا إله إلا الله) أساس هذه الراية وانطلاقه لنصرة هذا الدين، ولنشر الدعوة الإصلاحية التي قام بها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب والتي احتضنها أسلاف المؤسس، والتي تدعو إلى محاربة الشرك ونشر التوحيد، وحينما نصر الملك دين الله سانده الله ومكن له في الأرض، وتلك سنة إلهية وضعها الباري لنا في آيات تتلى إلى يوم القيامة حيث يقول تعالى:{..وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.ويقول جلَّ شأنه:{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ}.يجب أن نتذاكر بهذه المناسبة هذا الأساس المتين، وأن نقوم بتوعية أجيالنا بهذه الحقيقة، حتى لا يفرطوا فيها، ويجعلوها حاضرة في أذهانهم، فمن أعظم نعم الله علينا في توحيد هذه البلاد أنها بفضل من الله قامت على أساس الدين، فأصبح الناس يؤدون عباداتهم في يسر وسهولة وحرية لا يجدون مضايقة في ذلك، ولو قامت هذه البلاد على غير الدين لاحتجنا إلى تغيير دستورنا بين فينة وأخرى كما هو الحال في بلاد دساتيرها مستمدّة من القوانين الوضعية، وما أفرزته عقول بشرية. 

    عباد الله! تعالوا لنكن إيجابيين وفاعلين فنتواصى باستثمار هذه المناسبة بمبادرات ومقترحات مفيدة إيجابية لتكون لك عمراً آخر، فعندها ستكون حياً لا تموت، حياً على الدوام بأفكارك ومبادراتك، ويكون لك أجرها إلى يوم القيامة، فبدلاً من التذمر والتشكي والسلبية
     
    فلنستثمر الحدث بوضع منهجية متماسكة ومتكاملة لإحياء الروح الوطنية الشرعية في نفوس الأجيال، كونه يومًا تُحشد رسمياً لأجله عوامل التهيئة النفسية والاجتماعية والإعلامية والعاطفية، وأخيراً فإن أهل العربية يقولون: كل من وطن أرضًا وسكن فيها. فهو مواطن. ولذا فمن المناسب تذكر الجاليات من إخواننا غير السعوديين، الذين ولد بعضهم فيها، وساهم في نهضة البلاد، باحترامهم والنظر في أمورهم، ورد مظالمهم وإعطائهم حقوقهم وما يخدم مصالحهم، وهذا كله من صميم معاني الوطنية الشرعية التي أقرها وأمر بها الشرع الحنيف، حفظ الله بلادنا، وأدام عليها أمنها وأمانها، وجعلها عزيزة بدينها ليوم الدين، خادمة للإسلام وللإنسانية في كل مكان وزمان. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


    للإطلاع على الخطبة المرئية والصوتية فضلا انقر على الرابط التالي:
    http://www.islamsky.net/speechesDetail.php?id=523


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    مقالات الفوائد

  • المقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية