صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    فتاوى في الحسبة

     
    س : ذكرت يا فضيلة الشيخ في كلامك بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون بالرفق واللين ولكن هناك البعض من الناس لا ينفع معهم اللين والرفق؟

    الجواب : إذا كنت ذا سلطة فاعمل بسلطتك حسب ما تقتضيه القواعد الشرعية ، أما الذي ليس له سلطة فيعمل بالرفق واللين وبذلك يؤدي ما عليه لقوله تعالى :
    ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) الآية وقوله سبحانه :
    ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه )

    أما إذا كان الآمر والناهي صاحب سلطة كأمير أو رئيس الهيئة أو عضو الهيئة فعليهم أن ينفذوا سلطتهم في المعاند لقول الله سبحانه : ( وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ) فالظالم يعامل بشدة ، والمعاند يعامل بالشدة أيضا حسب الطاقة مع مراعاة القواعد الشرعية من الأمير أو غيره من أصحاب السلطة ولمن له الأمر . فالرجل مع أهل بيته يعمل حسب طاقته ، وهكذا المدرس مع تلاميذه ، وشيخ القبيلة مع جماعته- أما غيرهم ممن ليس له سلطة فعليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بالحكمة والأسلوب الحسن والتوجيه إلى الخير والدعاء بالهداية ، فإن لم يحصل المقصود رفع الأمر إلى ذوي السلطة .

    من فتاوى الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى http://www.binbaz.org.sa


    س : هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبالذات التغيير باليد للجميع ، أم أنه حق مشروط لولي الأمر ومن يعينه ولي الأمر؟

    ج 6 : التغيير للجميع حسب استطاعته ؛ لأن الرسول يقول : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان لكن التغيير باليد لابد أن يكون عن قدوة لا يترتب عليه فساد أكبر وشر أكثر ، فليغير باليد في بيته : على أولاده ، وعلى زوجته ، وعلى خدمه ، وهكذا والموظف في الهيئة المختصة المعطى له صلاحيات ، يغير بيده حسب التعليمات التي لديه ، وإلا فلا يغير شيئا بيده ليس له فيه صلاحية ؛ لأنه إذا غير بيده فيما لا يدخل تحت صلاحيته يترتب عليه ما هو أكثر شرا ، ويترتب بلاء كثير وشر عظيم بينه وبين الناس ، وبينه وبين الدولة . ولكن عليه أن يغير باللسان كأن يقول : - ( اتق الله يا فلان ، هذا لا يجوز ) ، ( هذا حرام عليكم ) ، ( هذا واجب عليك ) ، يبين له بالأدلة الشرعية باللسان ، أما اليد فيكون في محل الاستطاعة ، في بيته ، أو فيمن تحت يده ، أو فيمن أذن له فيه من جهة السلطان أن يأمر بالمعروف ، كالهيئات التي يأمرها السلطان ويعطيها الصلاحيات ، يغير بقدر الصلاحيات التي أعطوها على الوجه الشرعي الذي شرعه الله لا يزيدون عليه ، وهكذا أمير البلد يغير بيده حسب التعليمات التي لديه .

    من فتاوى الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى http://www.binbaz.org.sa


    س : كيف يكون التعاون على البر والتقوى في البيت إذا كان الأب والأخ الأكبر لا يصلون في المسجد؟

    ج : هذا من أهم التناصح ومن أوجب التعاون ، إذا كان الوالد أو الأخ أو غيرهما من أهل البيت يتعاطى شيئا من المنكر فإنه يجب التناصح والتعاون والتواصي بالحق على قدر المستطاع بالأسلوب الحسن وتحري الوقت المناسب حتى يزول المنكر ، كما قال تعالى : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) وقال النبي : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) فالوالد له شأن والوالدة لها شأن والأخ سواء كان كبيرا أو صغيرا له شأن وكل يعامل بالأسلوب الحسن واللين والرفق بقدر المستطاع حتى يحصل المقصود ويزول المحذور .

    وعلى الناصح والداعي إلى الله أن يتحرى الأوقات المناسبة والأسلوب المناسب لاسيما مع الوالدين ؛ لأنهما ليسا مثل بقية الأقارب ، فلهما شأن عظيم وبرهما متعين حسب الطاقة قال الله جل وعلا : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ) الآية ، هذا وهما كافران ، فكيف بالوالدين المسلمين فإذا كان الوالدان الكافران يصحبهما الولد بالمعروف ويحسن إليهما لعله يهديهما بأسبابه . فالمسلمان أولى وأحق بذلك . فإذا كان الوالد يتكاسل عن الصلاة في المسجد ، أو يتعاطى شيئا من المعاصي الأخرى كالتدخين أو حلق اللحية أو الإسبال أو غير ذلك من المعاصي التي يقع فيها فإن الواجب على الولد أن ينصح بالحسنى ، ويستعين على ذلك بمن يرى من خيار أهل البيت . وهكذا مع الوالدة والأخ الكبير وغيرهما من أهل البيت حتى يحصل المطلوب . ( سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله )


    س : ما هي الطرق الناجحة لديكم للقيام بالدعوة إلى الله في هذا العصر ؟

    ج : أنجح الطرق في هذا العصر وأنفعها استعمال وسائل الإعلام ، لأنها ناجحة وهي سلاح ذو حدين . فإذا استعملت هذه الوسائل في الدعوة إلى الله وإرشاد الناس إلى ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم
    من طريق الإذاعة والصحافة والتلفاز فهذا شيء كبير ينفع الله به الأمة أينما كانت ، وينفع الله به غير المسلمين أيضا حتى يفهموا الإسلام وحتى يعقلوه ويعرفوا محاسنه ويعرفوا أنه طريق النجاح في الدنيا والآخرة .

    والواجب على الدعاة وعلى حكام المسلمين أن يساهموا في هذا بكل ما يستطيعون ، من طريق الإذاعة ، ومن طريق الصحافة ، ومن طريق التلفاز ومن طريق الخطابة في المحافل ، ومن طريق الخطابة في الجمعة وغير الجمعة ، وغير ذلك من الطرق التي يمكن إيصال الحق بها إلى الناس وبجميع اللغات المستعملة حتى تصل الدعوة والنصيحة إلى جميع العالم بلغاتهم .

    هذا هو الواجب على جميع القادرين من العلماء وحكام المسلمين والدعاة إلى الله عز وجل ، حتى يصل البلاغ إلى كافة العالم في جميع أنحاء المعمورة باللغات التي يستعملها الناس . وهذا هو البلاغ الذي أمر الله به ، قال الله سبحانه وتعالى لنبيه : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) فالرسول صلى الله عليه وسلم عليه البلاغ وهكذا الرسل جميعا عليهم البلاغ صلوات الله وسلامه عليهم ، وعلى أتباع الرسل أن يبلغوا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بلغوا عني ولو آية ) وكان إذا خطب الناس يقول : ( فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع )

    فعلى جميع الأمة حكاما وعلماء وتجارا وغيرهم أن يبلغوا عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم هذا الدين ، وأن يشرحوه للناس بشتى اللغات الحية المستعملة بأساليب
    واضحة ، وأن يشرحوا محاسن الإسلام وحكمه وفوائده وحقيقته حتى يعرفه أعداؤه وحتى يعرفه الجاهلون فيه ، وحتى يعرفه الراغبون فيه ، والله ولي التوفيق .

    وختاما لهذا اللقاء فإني أنصح إخواني المسلمين في باكستان وفي بنجلاديش وفي كل مكان ، أن يتقوا الله ويعملوا بشرعه وأن يعملوا بما أوجب الله عليهم ، وأن يدعوا ما حرم الله عليهم أينما كانوا ، وأن يحذروا الشرك بالله قليله وكثيره دقيقه وجليله وأن يخلصوا لله العبادة في جميع الأحوال ، وأن يحذروا ما وقع فيه كثير من الناس من التعلق بالأموات والاستغاثة بهم ، سواء كانوا من الأنبياء أو الأولياء أو غيرهم ، كما أحذرهم من التعلق بالأشجار أو الأحجار أو الأصنام أو غيرها من الجمادات؛ لأن العبادة حق الله وحده ليس له فيها شريك ، كما قال تعالى : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ) الآية . وقال تعالى : ( وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ) ويقول سبحانه : ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا )

    فالواجب على جميع الثقلين أن يخصوا الله بالعبادة دون كل ما سواه ، وأن يؤدوا حقه الذي فرض عليهم من الصلاة وغيرها ، وأن يحذروا ما حرم الله عليهم ، وأن يتواصوا بالحق والصبر عليه ، وأن يتعاونوا على البر والتقوى أينما كانوا ، وأن يتفقهوا في دين الله ، وأن يجتهدوا في تلاوة القرآن الكريم والتدبر لمعانيه والتعقل والعمل بما فيه؛ لأنه كتاب الله فيه الهدى والنور . قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : ( إني تارك فيكم ما لن تضلوا إن اعتصمتم به كتاب الله ) والله يقول : ( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) ويقول سبحانه : ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ )

    فالواجب على المسلمين جميعا أن يتعقلوه ويتدبروه ويعملوا به . وهكذا سنة النبي صلى الله عليه وسلم يجب العناية بها وحفظ ما تيسر منها والعمل بها وتفسير ما أشكل من القرآن بالسنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنها الوحي الثاني والأصل الثاني من أصول الشريعة التي يجب أن يرجع إليها في كل ما أشكل من كتاب الله وفي كل ما أشكل من الأحكام .

    هذه وصيتي لجميع المسلمين ، وأن لا تشغلهم الدنيا وشهواتها عن آخرتهم ، بل يجب عليهم أن يستعينوا بالدنيا على الآخرة ، وأن يجعلوا الدنيا مطية للآخرة حتى ينجحوا ويربحوا ويفلحوا ، والله ولي التوفيق . وصلى الله وسلم على نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله ، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان . ( سماحة الشيخ / عبدالعزيز بن باز رحمه الله ( مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ج 3 )


    س : نلاحظ كثيرا من الشباب المتحمس لإنكار المنكر ، ولكنهم لا يحسنون الإنكار . . فما هي نصيحتكم وتوجيهاتكم لهؤلاء . . وما هي الطريقة المثلى في إنكار المنكر؟ .

    ج : نصيحتي لهم أن يتثبتوا في الأمر ، وأن يتعلموا أولا حتى يتيقنوا أن هذا الأمر معروف أو منكر ، بالدليل الشرعي ، حتى يكون إنكارهم على بصيرة لقول الله عز وجل : ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ )

    مع نصيحتي لهم بأن يكون الإنكار بالرفق والكلام الطيب والأسلوب الحسن ، حتى يقبل منهم ، وحتى يصلحوا أكثر مما يفسدون ، لقول الله عز وجل : ( اادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) وقول الله عز وجل : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من يحرم الرفق يحرم الخير كله ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه ) والأحاديث في هذا الباب كثيرة صحيحة .

    ومما ينبغي للداعي إلى الله ، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون من أسبق الناس إلى ما يأمر به ، ومن أبعد الناس عما ينهي عنه ، حتى لا يتشبه بالذين ذمهم الله بقوله سبحانه : ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) وقال سبحانه وتعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ ) وحتى يتأسى به في ذلك ، وينتفع الناس بقوله وعمله . . والله ولي التوفيق . ( سماحة الشيخ / عبدالعزيز بن باز رحمه الله )


    س : رسالة وصلت من الكويت باعثها يشكو من أخ له ويقول إنه يقترف بعض المعاصي وقد نصحه كثيرا إلا أن الأمر آل به إلى المجاهرة ويرجو التوجيه في هذا الموضوع؟

    ج : الواجب على المسلمين فيما بينهم التناصح والتعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر عليه كما قال تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) وقال سبحانه : ( وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خَسِرَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) وقال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام : ( الدين النصيحة قيل لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) خرجه الإمام مسلم في صحيحه . هاتان الآيتان مع الحديث الشريف كلها تدل على وجوب التناصح والتعاون على الخير والتواصي بالحق . فإذا رأى المسلم من أخيه تكاسلا عما أوجب الله عليه أو ارتكابا لما حرم الله عليه وجب نصحه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر حتى يصلح المجتمع ويظهر الخير ويختفي الشر كما قال الله سبحانه وتعالى : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) وقال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) خرجه الإمام مسلم في صحيحه . فأنت أيها السائل مادمت نصحته ووجهته إلى الخير ولكنه ما زاده ذلك إلا إظهارا للمعصية فينبغي لك هجره وعدم اتخاذه صاحبا . وينبغي لك أن تشجع غيرك من الذين قد يؤثرون عليه وقد يحترمهم أكثر على نصيحته ودعوته إلى الله لعل الله ينفع بذلك ، وإن رأيت أن الهجر يزيده شرا وأن اتصالك به أنفع له في دينه وأقل لشره فلا تهجره . لأن الهجر يقصد منه العلاج فهو دواء ، فإذا كان لا ينفع بل يزيد الداء داءا فأنت تعمل ما هو الأصلح من الاتصال به وتكرار النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير اتخاذه صاحبا ولا خليلا لعل الله ينفع بذلك وهذا هو أحسن ما قيل في هذا من كلام أهل العلم رحمهم الله . ( سماحة الشيخ / عبدالعزيز بن باز رحمه الله )


    س : ما هو العلم الذي يحتاجه الداعي إلى الله ، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ؟ .

    ج : لا بد في حق الداعي إلى الله والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر من العلم لقوله سبحانه : ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) والعلم هو ما قاله الله في كتابه الكريم ، أو قاله الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته الصحيحة ، وذلك بأن يعتني كل منهما بالقرآن الكريم والسنة المطهرة؛ ليعرف ما أمر الله به وما نهى الله عنه ، ويعرف طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته إلى الله وإنكاره المنكر ، وطريقة أصحابه رضي الله عنهم ، ويتبصر في هذا بمراجعة كتب الحديث ، مع العناية بالقرآن الكريم ، ومراجعة أقوال العلماء في هذا الباب ، فقد توسعوا في الكلام على هذا وبينوا ما يجب . والذي ينتصب لهذا الأمر يجب عليه أن يعنى بهذا الأمر حتى يكون على بصيرة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ليضع الأمور في مواضعها؛ فيضع الدعوة إلى الخير في موضعها ، والأمر بالمعروف في موضعه ، على بصيرة وعلم حتى لا يقع منه إنكار المنكر ، بما هو أنكر منه ، وحتى لا يقع منه الأمر بالمعروف على وجه يوجب حدوث منكر أخطر من ترك ذلك المعروف الذي يدعو إليه . والمقصود أنه لا بد أن يكون لديه علم حتى يضع الأمور في مواضعها . ( سماحة الشيخ / عبدالعزيز بن باز رحمه الله )


    س : التعاون بالجهر أفضل أم بالسر؟

    ج : التعاون يكون بالسر ويكون بالجهر ، والأصل أنه بالجهر ، حتى يعلم السامع ما يقال ويستفيد ، فالتعاون والإرشاد نصيحة جهرية للمجتمع هذا هو الأصل إلا إذا اقتضت المصلحة الشرعية عدم الجهر خوفا من الشر من بعض الناس ؛ لأنه لو نصح أو وجه جهرا قد لا يقبل وقد يتكبر ، فالنصيحة سرا مطلوبة حينئذ . والناصح والموجه والمرشد يتحرى ما هو الأصلح ، فإذا كانت النصيحة والدعوة والإعانة على الخير جهرا تنفع الحاضرين وتعم بها المصلحة- فعل ذلك ، وإذا كانت المصلحة تقتضي أن يكون التناصح في حالة السر- فعل ذلك ؛ لأن المقصود حصول الخير والنفع للمنصوح وللمجتمع ، فالوسيلة المؤدية إلى ذلك هي المطلوبة سواء كانت سرية أو جهرية ، والناصح والداعي إلى الله كالطبيب يتحرى الوقت المناسب والكمية والكيفية المناسبة . فهكذا يكون الداعي إلى الله والناصح لعباده يتحرى ما هو الأنسب وما هو الأصلح وما هو الأقرب للنفع . ( سماحة الشيخ / عبدالعزيز بن باز رحمه الله )


    س: ما المقصود بإنكار المنكر بالقلب ؟.

    ج : الكلام على إنكار المنكر بالقلب يكون من وجهين : الوجه الأول : محله ، والثاني : صفته .

    فأما محله : فهو فيما إذا عجز العبد المسلم عن إنكار المنكر بيده ولسانه مراعيا في ذلك شروط وضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والأصل في ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان . فهذا محله .

    وأما صفته : فهو أن يشعر المؤمن في قلبه ، بكراهة هذا المنكر وبغضه له ، وأن يتمنى أن لو قدر على تغييره ، وأن يناله حزن وهم لعدم قدرته على تغيير هذا المنكر ، وهذا الأخير هو من أمارات صدق الإنكار بالقلب وينبغي أن ينضم إلى ذلك سؤال الله جل وعلا الإعانة على تغيير هذا البلاء وإزالته حقيقته . نسأل الله جل وعلا ـ لنا ولجميع المؤمنين التخلق بهذا الخلق المبارك. . ومما ينبغي أن يشار إليه أنه إن كان الإنسان عاجزاً عن تغيير المنكر إلا أنه بوسعه مفارقة المكان الذي يعصي الله فيه ، فيجب عليه مفارقته ولا يكتفي في هذه الحالة بإنكار القلب فقط . وقد قال جل وعلا :" وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ". وقال تعالى : " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا " . وصلى الله على نبينا وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .

    (المرجع : موقع الاسلام سؤال وجواب لفضيلة الشيخ محمد المنجد حفظه الله )


    س: لماذا يعتبر المسلمون أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أساسيات دينهم ؟.

    ج : الحمد لله
    الإنسان كثير النسيان كثير الخطأ النفس تأمره بالسوء والشيطان يغريه بالمعاصي وإذا كانت الأجسام تمرض , وتصيبها العلل والآفات وذلك يستلزم وجود الطبيب , الذي يصف الدواء المناسب , لتعود الأجسام إلى اعتدالها فكذلك النفوس , والقلوب تصيبها أمراض الشهوات والشبهات فتقع فيما حرم الله من سفك الدماء واستباحة الفروج وشرب الخمور . وظلم الناس وأكل أموالهم بالباطل والصد عن سبيل الله والكفر بالله .

    أمراض القلوب أشد خطراً من أمراض الأجسام وذلك يستلزم وجود الطبيب الماهر ولكثرة أمراض القلوب ، وما ينشأ عنها من الشرور والفساد كلف الله المؤمنين بعلاج تلك الأمراض ، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) آل عمران/104 .

    والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أسمى الوظائف الإسلامية بل هي أشرفها وأعلاها , وهي وظيفة الأنبياء والرسل عليهم السلام كما قال سبحانه : ( رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) النساء/165 .

    وقد جعل الله الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس لقيامها بهذه الوظيفة العظيمة كما قال سبحانه : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) آل عمران/110 .

    وإذا عطلت الأمة شعيرة الأمر بالمعروف , والنهي عن المنكر , انتشر الظلم والفساد في الأمة واستحقت لعنة الله وقد لعن الله الذين كفروا من بني إسرائيل ، لتعطيلهم هذه الشعيرة العظيمة , كما قال سبحانه : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ) المائدة/78 .

    والأمر بالمعروف , والنهي عن المنكر أصل من أصول هذا الدين والقيام بهما جهاد في سبيل الله والجهاد يحتاج إلى تحمل المشاق والصبر على الأذى كما قال لقمان لابنه : ( يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ) لقمان/17 .

    والأمر بالمعروف , والنهي عن المنكر رسالة عظيمة لذا يجب على من يقوم بها أن يتحلى بالأخلاق الكريمة ويعرف مقاصد الشرع ويدعو الناس بالحكمة والموعظة الحسنة ..ويعاملهم باللين واللطف لعل الله يهدي من يشاء على يديه قال تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) النحل/125 .

    والأمة التي تقيم شعائر الإسلام , وتأمر بالمعروف , وتنهى عن المنكر , تفوز بالسعادة في الدنيا والآخرة ويتنزل عليها نصر الله وتأييده كما قال سبحانه : ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) الحج/40 - 41 .

    والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رسالة لا تنقطع إلى أن تقوم الساعة وهي واجبة على جميع الأمة رعاة ورعية رجالاً ونساءً كل حسب حاله قال عليه الصلاة والسلام : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده , فإن لم يستطع فبلسانه , فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم/49 .

    والأمة الإسلامية أمة واحدة فإذا انتشر الفساد فيها وساءت أحوالها وجب على جميع المسلمين , القيام بالإصلاح وإزالة المنكرات والأمر بالمعروف , والنهي عن المنكر وبذل النصيحة لكل أحد ، قال عليه الصلاة والسلام : ( الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه مسلم/95 .

    وإذا أمر المسلم بشيء , ينبغي أن يكون أسرع الناس إليه وإذا نهى عن شيء , ينبغي أن يكون أبعد الناس عنه , وقد توعد الله من خالف ذلك بقوله : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) الصف/2-3 .

    والإنسان مهما استقام فهو بحاجة إلى النصح , والتوجيه , والتذكير على ضوء الكتاب والسنة وقد قال الله لرسول رب العالمين , وأكمل الخلق أجمعين : ( يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليماً حكيماً ) الأحزاب/1 .

    فعلينا جميعاً الأمر بالمعروف .. والنهي عن المنكر لنفوز برضا الله وجنته .

    من كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن ابراهيم التويجري . (www.islam-qa.com)
    (المرجع : موقع الاسلام سؤال وجواب لفضيلة الشيخ محمد المنجد حفظه الله )


    س : ما حكم الرجل أو المرأة إذا قلت لهما : بأن ما تفعلونه حرام ، كأن تنهى المرأة عن لبس الملابس القصيرة ، أو تنهى الرجل عن شرب السجائر ؛ يردون عليك بأن كل الناس تفعل ذلك ، أو أن النساء في بلدنا يلبسون كذا ؟.

    ج : الحمد لله هذا الجواب ممن ذكرت يعتب خطأ ، وعمل الناس للمنكر لا يبرر ارتكابه ، فقد قال سبحانه وتعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ، وإنما التحليل والتحريم يؤخذان من كتاب الله عز وجل ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، لا من فعل الناس ؛ لأن الناس يخطئون ويصيبون .

    من فتاوى اللجنة الدائمة 12 / 348. (www.islam-qa.com)

    (موقع الاسلام سؤال وجواب لفضيلة الشيخ محمد المنجد حفظه الله )


    س : حكم من تكلم في وجه شخص وأخبره بعيوبه وهو يسمع ، هل هو جائز ؟

    ج : يجوز إذا كان على وجه النصح له والإنكار عليه ؛ ليرتدع عن المعصية ، ويكون بأسلوب حسن حتى يتقبل النصح ، أما إذا كان على وجه الشماتة أو التعيير والإساءة ، أو التشهير به ونحو ذلك فلا يجوز .

    من فتاوى اللجنة الدائمة 12 / 342 . (www.islam-qa.com)

    (موقع الاسلام سؤال وجواب لفضيلة الشيخ محمد المنجد حفظه الله )


    س11 : حديث ( تغيير المنكر ) هل المقصود : لكي يتغير المنكر أن نترك المكان الذي به منكر ؟ أم نظل ونكره وننكره بقلوبنا ؟ أفيدونا مأجورين .

    ج : الحمد لله

    المسلمون في إنكار المنكر درجات ، منهم من يجب عليه إنكار المنكر بيده ، كولي الأمر ومن ينوب عنه ممن أُعطي صلاحية لذلك ، كالوالد مع ولده ، والسيد مع عبده ، والزوج مع زوجته ؛ إن لم يكف مرتكب المنكر إلا بذلك . ومنهم من يجب عليه إنكاره بالنصح والإرشاد والنهي والزجر والدعوة بالتي هي أحسن دون اليد والتسلط بالقوة ؛ خشية إثارة الفتن وانتشار الفوضى . ومنهم من يجب عليه الإنكار بالقلب فقط ؛ لضعفه نفوذاً ولساناً ، وهذا أضعف الإيمان ، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في قوله : " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . وإذا كانت المصلحة الشرعية في بقائه في الوسط الذي فشا فيه المنكر أرجح من المفسدة ، ولم يخش على نفسه الفتنة بقي بين من يرتكبون المنكر ، مع إنكاره حسب درجته ، وإلا هجرهم محافظة على دينه .

    من فتاوى اللجنة الدائمة 12 / 353 . (www.islam-qa.com)

    (موقع الاسلام سؤال وجواب لفضيلة الشيخ محمد المنجد حفظه الله )


    س - قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلَّ إذا اهتديتم } ، نريد الجمع بين هذه الآية وبين قول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث الأمر بالمعروف : ( من رأى منكم منكرَّا فليغيره بيده ... ) ؟

    ج - السائل يطلب الجواب عن الجمع بين الآية والحديث فنقول : ليس بين الآية والحديث تعارض ، لأن الَّله سبحانه وتعالى أمرنا أن نأخذ بأنفسنا إلى طريق الحق وأن نلتزمه ، وألا ننظر إلى فعل الآخرين وانحراف الآخرين ، ولا نكون مع الناس إن أساءوا أسأنا وإن أحسنوا أحسنا ، بل نلزم طريق الإحسان دائماً وأبداً ، مع أننا نقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب استطاعتنا كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( من رأى منكم منكرّا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) ، وهذا تشير إليه الآية الكريمة حيث قال : { لا يضركم من ضلَّ إذا اهتديتم } ، قيد سبحانه انتفاء الضرر بالاهتداء ، ومن الاهتداء أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر حسب استطاعتنا بعد إصلاح أنفسنا بأن نكون أول من يتمثل الخير ويتجنب الشر .

    وصدِّيق هذه الأمة وأفضلها بعد نبيها ، أبو بكر الصديق رضي الَّله عنه تنبه لهذا وقال : يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية : { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر) ، فهو يبين بهذا أنه لا تعارض بين الآية والحديث ، وأن من ظن أن معنى الآية ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد أخطأ في فهمه للآية . والَّله تعالى أعلم .


    س - عن أبي سعيد الخدري رضي الَّله عنه قال : سمعت رسول الَّله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من رأى منكرَّا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) فهذا الحديث يدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على حسب استطاعة الإنسان لكون الناس فيهم من يغيره بيده نظرَّا لقوته الجسمية والنفسية ، ومنهم من لا يستطيع أن يغيره إلا بلسانه ، ومنهم الضعيف جدَّا ولا يستطيع أن يغير المنكر إلا بالقلب ، وهذا يكون يكره المنكر وأهله ، فإذًا هذا الضعيف لا شك يخشى على نفسه من بطش الناس لضعفه .وهناك حديث آخر روي عن رسول الَّله صلى الله عليه وسلم ( إن الَّله يسأل العبد يوم القيامة حتى يقول له : ما منعك إذا رأيت المنكر قلم تغيره ؟ فيقول : خشيت الناس ، فيقول الَّله تعالى : ( أنا أحق أن تخشاني ) ، وفي هذا الحديث ، يشير على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بد منه مهما كانت استطاعة المرء وقوته سواء أكان ضعيفاً أو قويّاً ، فأرجو من فضيلتكم التكرم بالجمع بين الحديثين السابقين في حالة صحة الحديث الثاني؟

    ج - لا تعارض بين الحديثين ، لأن الحديث الأول يدل على أن إنكار المنكر لا بد منه ، ولكنه على مراتب : فالمرتبة الأولى : أن يغيره بيده وذلك إذا كان من أهل السلطة وأهل الحسبة الذين يأخذون على يد العصاة بالأدب والعقوبة ، وليس هو كما ذكر السائل القوي في بدنه والقوي في نفسه ، لا بل المراد به صاحب السلطة الذي يتمكن من إزالة المنكر بالقوة لكونه سلطاناً أو مأمورًا من قبل السلطان ، أو لكونه صاحب البيت ؟ لأن صاحب البيت له السلطة على من فيه من أولاده وأهله فيغير عليهم المنكر بيده ، لأن الَّله أعطاه السلطة عليهم ، فإذا لم يكن بيده سلطة عامة ولا خاصة فإنه يغير بلسانه بأن يبين المنكر وينهى عنه ويحذر منه إن استطاع ذلك ، فإن لم يستطع أن يبين بلسانه لكونه يخشى مفسدة أشد فإنه ينكره بقلبه ، ويبغض المنكر وأهل المنكر ولا يطمئن إلى العصاة ولا يأنس بهم ، وإنما يخالفهم ويتباعد عنهم ، ولا يكون كبني إسرائيل الذين كانوا ينهون عن المنكر في أول الأمر ثم لا يمنعهم بعد ذلك أن يجالسوا العصاة وأن يأنسوا بهم ، هذا ما يدل عليه الحديث الأول .

    أما الحديث الثاني وهو أن الَّله سبحانه يسأل العبد يوم القيامة : لماذا لم ينكر المنكر ؟ فيقول : إني خشيت الناس ، فيقول الَّله : أنا أحق أن تخشاني الحديث أيضاً ظاهر في أن هذا في شخص كان يستطيع أن ينكر بيده ولكنه لم ينكر ، أو يستطيع أن ينكر بلسانه ولكنه لم ينكر ، بل ادخر وسعه وترك ما يقدر عليه من إنكار المنكر مداراة للناس ومجاملة لهم ، فهذا هو الذي يكون ملومًا أما الذي يترك إنكار المنكر بيده أو بلسانه لكونه لا يستطيع ذلك ، أو يخشى من مفسدة أشد ، فهذا يكون معذورًا في هذه الحالة على أن ينكر ذلك بقلبه ويبتعد عنه وعن أهله ، فلا تعارض بين الحديثين ، ولَّله الحمد .


    س - لي أقارب وأرحام ومنهم خال لي ، ووالدي في بعض الأيام يسهران عندهم ويريداني أن أذهب معهم لزيارتهم ، ولكني أرفض لأن مجلسهم لا يخلو من المنكرات ، ويقولون لي : الَّله غفور رحيم ، وأنَّ علي أن أصل رحمي ، فهل أذهب معهم وأتحمل الصبر على منكراتهم كي أصل الرحم أم أقطعهم ؟

    ج - أما إذا كان في ذهابك إليهم رجاء أن تؤثر عليهم وأن توعظهم إلى ترك المنكر ، وتقوم بواجب إنكار المنكر ، فإنه يجب عليك الذهاب إليهم من ناحيتين :

    الناحية الأولى : صلة الرحم

    الناحية الثانية : إنكار المنكر الذي تقوم به إذا ذهبت ، أما إذا لم يحصل منك إنكار المنكر أو كان الإنكار لا يجدي وهم يستمرون على منكرهم على الرغم مما تنكر عليهم فإنك لا تذهب إليهم ، لأنك إذا ذهبت إليهم فإنك تجلس في مجلس يكون فيه منكر وأنت لا تغيره أو لا تقدر على تغييره ، فعليك أن تبتعد عنهم لعل الَّله سبحانه وتعالى يهديهم .


    س - كيف ننكر المنكر ؟ وكيف نتجنب البدع بصفة عامة وخصوصًا في التعزية ؟

    ج - كيفية إنكار المنكر بيَّنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( من رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) ، وفي رواية : ( وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) ، وكل مسلم يعلم ما يستطيعه من تلك المراتب فيجب عليه أن يقوم به .

    وكيفية تجنب البدع تكون بالنهي عنها ، وبيانها للناس والتحذير منها ، وعدم الحضور في الأمكنة التي تقام فيها ومقاطعتها وهجر أهلها حتى يتوبوا منها ويتركوها .

    ويكون أيضَا - وهذا شئ مهم - بتوعية المسلمين في إحياء السُّنن وإماتة البدع ، وذلك عن طريق خطب الجمعة والمحاضرات والندوات ، وعن طريق وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ، حتى يكون المسلمون على بصيرة من أمر دينهم .

    فأمر البدع أمر خطير ، ولا حول ولا قوة إلا بالَّله ، لأنها تقضي على السُّنن وتفسد الدين وتغضب الرب سبحانه ، لأنها من شريعة الشيطان ، والمبتدع أحب إلى الشيطان من العاصي ، لأن العاصي يتوب ، والمبتدع يبعد أن يتوب .

    وأما التْعزية بالميت فهي مشروعة بأن يقول للمصاب : أحسن الَّله عزاءك وجبر مصيبتك وغفر لميتك - إن كان الميّت مسلماً - ولا يكون للتعزية مكان خاص ، ولا تقام لها سرادقات ولا تكاليف مالية واستعدادات باهظة ، فهذا من المنكر ، قال جرير بن عبد الَّله رضي الَّله عنه : ( كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة ) . والَّله أعلم .


    س - هل إذا ذهب المرء إلى المسجد ووجد أناساً عند المسجد ودخل المسجد ولم يقل لهم : صلوا ، هل عليه إثم أم لا ؟

    ج - يجب على المسلم أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بحسب استطاعته إما باليد وإما باللسان وإما بالقلب .

    ولا يجوز للمسلم ترك إنكار المنكر ، فإذا رأى أناساً لا يصلون فإنه يأمرهم بالصلاة ، فإن امتثلوا وإلا فإن كان له سلطة ألزمهم وأدبهم ، وإن لم يكن له سلطة فإنه يبلغ أهل السلطة عن وضعهم ، ولا يجوز له السكوت على المنكر وإقراره لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) .


    س - هل يجوز لي أن أجالس وأشارك في المأكل والمشرب تارك الصلاة المصر على تركها ؟

    ج - لا يجوز لك أن تجالسه وتشاركه في المأكل والمشرب إلا إذا كنت تقوم بنصيحته والإنكار عليه ، وترجو أن يهديه الَّله على يديك ، فإذا كنت تقوم بهذا معه وجب عليك أن تقوم به معه ، لأن هذا من إنكار المنكر والدعوة إلى الَّله تعالى لعل الَّله أن يهديه عل يديك .

    أما إذا كنت تشاركه وتجالسه وتأكل وتشرب معه من غير إنكار ، وهو مقيم على ترك الصلاة أو مقيم على شئ من الكبائر ، فإنه لا يجوز لك أن تخالطه ، وقد لعن الَّله بني إسرائيل على مثل هذا ، قال تعالى : { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل عل لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه } ، وجاء في تفسير الآية أن أحدهم كان يرى الآخر على المعصية فينهاه عن ذلك ، ثم يلقاه في اليوم الآخر وهو مقيم على معصيته فلا ينهاه ، ويخالطه ، ويكون أكيله وشريبه وقعيده ، فلما رأى الَّله منهم ذلك ضرب قلوب بعضهم ببعض ، ولعنهم على لسان أنبيائهم .

    وحذرنا نبي الَّله صلى الله عليه وسلم من أن نفعل مثل هذا الفعل لئلا يصيبنا ما أصابهم من العقوبة . والَّله أعلم .


    س - متى يكون المسلم معذوراً في إنكار المنكر ؟ وما حدود الاستطاعة القولية الواردة في حديث : ( من رأى منكم منكراً )؟

    ج- إنكار المنكر لا يسقط عن المسلم بحال ولا يعذر في تركه ، لكنه يكون واجباً عليه بحسب استطاعته لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) .

    فالذي بيده سلطة يغير المنكر بيده ، والذي ليس معه سلطة يغيره بلسانه ، والذي لا يقدر بلسانه ينكره بقلبه فيبتعد عن المنكر وعن أهله ، لأن الذي لا ينكر المنكر ليس بمؤمن كما في الحديث : ( وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) .

    ومن أصحاب السلطة الذين ينكرون باليد : صاحب البيت فإن له سلطة على من في بيته لقوله صلى الله عليه وسلم : ( مروا أولادكم بالصلاة لسبع ، واضربوهم عليها لعشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع ) .

    وقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة } ، وقال تعالى : { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } .


    س- هل يجوز للإنسان أن ينصب نفسه حكماً على غيره في كل المواقف ؟ ومتى يسوغ شرعاً للشخص أن يقول : هذا خبيث ، وهذا غير ذلك

    ج - لا يصلح للإنسان أن ينصب نفسه حكماً على الناس وينسى نفسه .. بل على الإنسان أن ينظر إلى عيوب نفسه أولاً قبل أن ينظر إلى عيوب غيره .. لكن إن نصب المسلم نفسه ناصحاً لإخوانه آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر فهذا شئ طيب ولا يقال : إنه نصب نفسه حكماً على الناس ، يقول الله تعالى : { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم } ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ) ، ويقول الله تعالى : { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } ، ويقول صلى الله عليه وسلم : ( الدين النصيحة ) قالوا : لمن يا رسول الله ؟ قال : ( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) ، ويقول صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) .

    وعلى الإنسان أن يصلح نفسه أولاً ثم يحاول إصلاح الآخرين من باب محبة الخير لهم والنصيحة إليهم ، وليس من باب تنقيص الآخرين أو التماس عيوبهم ، فإن هذا هو ما نهى عنه الإسلام ، وإنما في حب الخير لهم .

    وبالنسبة لقول الإنسان : هذا خبيث وهذا غير ذلك .. فالإنسان المسلم لا يسوغ له شرعاً أن يقول ذلك في حق أخيه المسلم إلا إذا كان معروفاً بالانحراف ومعروفاً بالمقاصد السيئة ، من يعرف حاله يجب عليه أن يقول ما يعلم عن خبثه وانحرافه إذا كان ذلك يترتب عليه مصلحة دينية بأن يحذر الناس منه حتى يمكنهم مقاومة خطره ، أما إذا قال ذلك لمجرد النيل منه أو لمجرد الذم فهذا لا يجوز ، لأن هذا يصبح تعرضاً شخصيّاً لا مصلحة فيه .

    ولا شك أن الحكم على الناس يحتاج إلى روية وتثبت .. فالإنسان لا يعتمد على ظنه ، والَّله تعالى يقول : { يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً } .

    كذلك يجب على الإنسان ألا يعتمد في هذا الموضوع على خبر فاسق .. فالَّله تعالى يقول : { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } ، ولهذا على المرء أن يتجنب الظنون السيئة ولا يحكم لمجرد ظنونه . وعليه ألا يقبل الأخبار ممن جاء بها بدون تمحيص وبدون تثبت ، ولا يحكم على الناس إلا بموجب العلم الشرعي ، فإذا كان عنده علم شرعي فإنه يحكم بموجب ما ثبت لديه ، أما إذا كان جاهلاً بالأحكام الشرعية فلا يجوز له الحكم على تصرفات الناس

    وعلى المرء ألا يخوض في هذه المجالات التي ليس له بها علم { ولا تَقْفُ ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً } وقال تعالى : { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالَّله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الَّله ما لا تعلمون } .

    فالذي ليس عنده علم لا يصدر الأحكام بمجرد ظنه أو مجرد رأيه أو ما تمليه عليه نفسه ، بل عليه أن يتوقف لأن الأمر خطير جدّاً ، ومن رمى مؤمناً بما ليس فيه أو وصفه بصفة لا تنطبق عليه فإن ذلك يرجع وباله عليه ، كما جاء في الحديث أن الإنسان إذا لعن من لا يستحق اللعنة فإن اللعنة ترجع على من قالها ، وكذلك لا يجوز للمسلم أن يقول لأخيه : يا فاسق ، أو يا كافر ، أو يا خبيث أو ما شابه ذلك من الألقاب السيئة ، يقول الَّله تعالى : { ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان }

    فالمسلم يجب عليه أن يتحفظ من هذه المجالات وأن يكون عنده علم وبصيرة يستطيع الحكم بها على نفسه أولاً ، وعلى الناس ثانياً ، كما أنه يجب أن تكون عنده تؤدة وتثبت وبُعد نظر وعدم تسرع في الأمور .


    س ) ماحكم إجابة الدعوات التي يحصل فيها بعض المنكرات مثل المراويس والطبول ، علماً بأن الداعي إلى حضورها من المقربين ، وفيها تلك المنكرات ؟.

    ج ) الحمد لله لا يجوز إجابة مثل هذه الدعوة مع ظهور هذه المنكرات ، وكذا إذا ظهر شرب الخمر أو الدخان ، أو الأفلام الخليعة ، أو الاختلاط بين الرجال والنساء ، أو التبرج والسفور ، لكن إذا كنت قادراً على إزالة المنكر أو تخفيفه ، أو إذا حضرت احترموك وتركوا هذه المنكرات فعليك الحضور لذلك ، وإلا فلا تحضر ولو كان من الأقارب إلا بشرط إزالة المنكر .

    الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين . من مجلة الحسبة العدد 39 ص 14 ، من موقع الاسلام سؤال وجواب للشيخ المنجد .


    س ) هل يجوز للمرأة أن تحضر حفل الزواج إذا كان يحدث فيه بعض المخالفات كتشغيل الموسيقى والرقص على ذلك والتعري في اللباس وهل يأثم الولي كالزوج والأب إذا أذن لها بحضور هذا الحفل ؟ وما الحكم إذا كانت الدعوة من قريب يُخشى من عدم إجابة دعوته حصول هجر وقطيعة رحم ؟ أفتونا مأجورين وجزاكم الله خيراً ؟.

    ج ) الحمد لله إذا كانت الأعراس على هذا الوجه الذي ذُكر في السؤال فإنه لا يجوز للإنسان أن يجيب الدعوة إلا إذا كان قادراً على إزالة المنكر فإنه يجب عليه أن يجيب لإزالة المنكر ، وأما إذا كان عاجزاً فإنه لا يجوز أن يحضر هذه الأفراح التي تشتمل على هذه المخالفات أو بعضها ولا يحل لأحد أن يأذن لزوجته أو ابنته أو من له ولاية عليها بحضور هذه الحفلات وإذا قال أخشى أن يحصل بيني وبين أقاربي شيء من الجفاء والقطيعة فنقول فليحصل هذا لأنهم هم لما عصوا الله عز وجل في هذه الأفراح التي هي على هذا الوجه لم يكن لهم نصيب من إجابة الدعوة وإذا قاطعوا فالإثم عليهم وليس على من هجر هذه الأفراح شيء من الإثم .

    من فتاوى فضيلة الشيخ ابن عثيمين لمجلة الدعوة العدد1757 ص 37. من موقع الاسلام سؤال وجواب للشيخ المنجد .


    س ) هل يشترط لإنكار المنكر باليد إذن الحاكم ؟.

    ج ) الحمد لله إنكار المنكر جاء مرتباً كما في الحديث في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وهذا عام بالنسبة للمنكر وبالنسبة للمنكر عليه، وليس فيه تخصيص لأحد دون أحد، غير أنه يجب أن تراعى الأمور والظروف، فإن كان إنكار المنكر يؤدي إلى منكر أكبر منه فإنه لا يجوز بحال أن ينكر على صاحبه، سواء كان حاكماً أو محكوماً.

    أما إذا كان يعلم أنه إذا أنكر أنه يضعف المنكر ويحصل الخير، فيجب أن ينكر مطلقاً سواء أكان المنكر عليه حاكماً أو غير حاكم، لأن هذا على مقتضى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما تقييد كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم بأمور ليس عليها دليل فإنه لا يجوز.

    الشيخ عبد الله الغنيمان موقع الاسلام سؤال وجواب .


    س ) إذا أردت إنكار منكر فلم نستطع إزالته ولكن يمكن التخفيف منه فهل نتدخل لأجل ذلك ؟ أو نقول إما أن نزيله بالكلية أو لا نفعل شيئاً ؟.

    ج ) الحمد لله الصحيح أننا يجب أن نزيل المنكر بقدر الاستطاعة ونجعل الجهد أولاً والمحاولة لإزالته بالكلية فإن عجزنا وأمكن أن نخفف منه أو من بعض آثاره فإن قواعد الشريعة تقتضي أن نقوم بذلك ، خصوصاً وأننا نعيش في عصر تكثر فيه الغلبة للأشرار وكثيراً ما لا يتمكن الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والدعاة إلى الله من تحقيق كل ما يريدون فلا أقل من تخفيف الشر والميسور لا يسقط بالمعسور ، وما لا يدرك كله لا يترك جله ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها غير أنه لا بد من التأكيد على أصل القضية وهو أن على الداعية الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن لا يرضى بأنصاف الحلول بإن إن عجزنا أو الاكتفاء بالتخفيف من المنكر ما أمكنه إزالته بالكلية .

    وكثيراً ما يكتفي الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بالتخفيف من المنكر دون العمل على إزالته .. كمن يأمر المرأة التي أظهرت الكثير من مفاتنها للأجانب بأن تغطي ذلك سوى الوجه والكفين ، مع أنه يمكنه أن يأمرها بالحجاب الكامل .

    وكمن يمر بمن يظهر أصوات الغناء والمعازف فيأمره بأن يخفض من صوت ذلك المنكر .

    وكمن يطلب منه تعليم النساء أو الفتيات فيشترط أن يتحجبن وأن لا يخضعن بالقول ، مع أنه يمكنه أن يفرض حاجزاً بينه وبينهن فيسمعن صوته دون أن يراهن .

    ومن أدلة هذه المسألة من القرآن ما صنعه موسى عليه السلام مع العجل الذي عبده بنو إسرائيل وعكفوا عليه فقال : ( لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفاً ) طه/97 .

    ومن السنة ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع مسجد الضرار الذي اتخذه المنافقون فأمر بإحراقه بعد هدمه .

    ومن ذلك أيضاً ما أخرجه البخاري وغيره من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : ( دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب ، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول : جاء الحق وزهق الباطل ، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ) رواه البخاري .

    ومن هذا الباب ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - قال : ( قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تريحني من ذي الخلصة ؟ فقلت : بلى ، فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس ، وكانوا أصحاب خيل ، وكنت لا أثبت على الخيل ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضرب يده على صدري حتى رأيت أثر يده في صدري ، وقال اللهم ثبته واجعله هادياً مهدياً ، قال : فما وقعتُ عن فرس بعد . قال : وكان ذو الخلصة بيتاً باليمن لجثعم وبجيلة وفيه نصب تُعبد يقال له الكعبة ، قال : فأتاها فحرقها بالنار وكسرها .

    قال : ولما قدم جرير اليمن كان بها رجل يستقسم بالأزلام ، فقيل له : إن رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ها هنا ، فإن قدر عليك ضرب عنقك . قال : فينما هو يضرب بها إذ وقف عليه جرير فقال لتكسرنها ، ولتشهدن أن لا إله إلا الله ، أو لأضربن عنقك ، قال : فكسرها وشهد ، ثم بعث جرير رجلاً من أحمس يكنى أبا أرطأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره بذلك فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب ، قال : فبرك النبي صلى الله عليه وسلم على خير أحمس ورجالها خمس مرات ) .

    والشاهد في هذا الحديث في موضعين : الأول : ما فعل بذي الخلصة ، والثاني : موقفه من صاحب الأزلام ..

    قال في الفتح : ( وفي الحديث مشروعية إزالة ما يفتتن به الناس من بناء وغيره سواء كان إنساناً أو حيواناً أو جماداً ) ا.هـ. 8/73 .

    ومن ذلك أنه لما أرسل خالد بن الوليد - رضي الله عنه - إلى العزى وقطع السمرات الثلاث وهدم البيت .. فلما أخبره بما صنع ، أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لم يصنع شيئاً ، ثم أمره بأن يعود إليها حتى وجد تلك المرأة العارية نافشة شعرها وتحثي التراب على رأسها فعلاها بالسيف .. فلما رجع للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تلك العزى ) . زاد المعاد 3/414 .

    وجاء عن بعض السلف أنه مر بغلمان يلعبون بالكجة - وهي حفر فيها حصي يلعبون بها - فسدها ونهاهم عنها . تفسير القرطبي 8/340 .

    لكن لو عجز المحتسب عن إزالته بالكلية فإنه يعمل على التخفيف منه قدر الاستطاعة .

    قال ابن القيم - رحمه الله - عند ذكره بعض الفوائد المستنبطة من غزوة تبوك : ( ومنها تحريق أمكنة المعصية التي يعصى الله ورسوله فيها ، وهدمها ، كما حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد الضرار وأمر بهدمه ، وهو مسجد يصلى فيه ويذكر اسم الله فيه ، لما كان بناؤه ضراراً وتفريقاً بين المؤمنين ومأوى للمنافقين ، وكل مكان هذا شأنه فواجب على الإمام تعطيله إما بهدم وتحريق ، وإما بتغيير صورته وإخراجه عما وضع له ، وإذا كان هذا شأن مسجد الضرار فمشاهد الشرك التي تدعو سدنتها إلى اتخاذ من فيها أنداداً من دون الله أحق بالهدم وأوجب ، وكذلك محالّ المعاصي والفسوق ، كالحانات بيوت الخمارين وأرباب المنكرات ، وقد حرق عمر بن الخطاب قرية بكاملها يباع فيها الخمر ، وحرق حانوت رويشد الثقفي وسماه فويسقاً ، وحرق قصر سعد عليه لما احتجب فيه عن الرعية ، وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت تاركي حضور الجماعة والجمعة ، فإنما منعه من فيها من النساء والذرية الذين لا تجب عليه كما أخبر هو عن ذلك ) ا.هـ. زاد المعاد 3/571-572.

    الإسلام سؤال وجواب
    الشيخ محمد صالح المنجد (www.islam-qa.com)

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    سفينة المجتمع
  • مسائل في الحسبة
  • شـبـهـات
  • فتاوى الحسبة
  • مكتبة الحسبة
  • حراس الفضيلة
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية