صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    الرفق واللين عند المحتسب

    جمع وإعداد : إبراهيم بن توفيق البخاري
    ‏@ebraheembuk


    بسم الله الرحمن الرحيم


    مقدمة :

    رفقا بالمنصوحين وقولا ليناً ، فإن في ذلك مدعاة لقبول نصحكم والاهتمام به ...
    فهلا تأملتم خطاب الله جل وعلا لكليمه موسى و أخيه هارون عليهما السلام  في قوله تعالى : 
    " اذهبا إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " 
    أي اذهبا إلى فرعون الطاغية الذي جاوز الحد في كفره وطغيانه وظلمه وعدوانه" فقولا له قولا لينا" 
    أي : سهلا لطيفا برفق ولين وأدب في اللفظ ، من دون فحش ولا صلف ولا غلظة في المقال او فظاظة في الأفعال " لعله " بسبب القول اللين " يتذكر " ما ينفعه فيأتيه " أو يخشى " ما يضره فيتركه فإن القول اللين داع لذلك والقول الغليظ منفر عن صاحبه وقد فسر القول اللين في قوله تعالى : " فقل له هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى " 
    فإن في هذا الكلام من لطف القول وسهولته وعدم بشاعته مالا يخفى على المتأمل فإنه أتى بـ " هــل " الدالة على العرض والمشاورة والتي لا يشمئز منها أحد ودعاه إلى التزكي والتطهر من الأدناس التي أصلها التطهر عن الشرك , الذي يقبله عاقل سليم ولم يقل " أزكيـك " بل قـال " تـزكى " أنت بنفسك ثم دعاه إلى سبيل ربه الذي رباه و أنعم عليه بالنعم الظاهرة والباطنة التي ينبغي مقابلتها بشكرها وذكرها فقال : " و أهديك إلى ربك فتخشى " 
    فإن كان أسلوب الخطاب هذا لذلك الطاغية فكيف بإخوانكم المسلمين يرحمكم الله ؟!
      
    تعريف الرفق :

    لغة :
    قال ابن فارس : (الراء والفاء والقاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على موافقةٍ ومقاربةٍ بلا عُنْف. فالرِّفق: خلاف العُنْف الراء والفاء والقاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على موافقةٍ ومقاربةٍ بلا عُنْف. فالرِّفق: خلاف العُنْف)[1].
    اصطلاحاً :
    قال ابن حجر : (هو لين الجانب بالقول والفعل، والأخذ بالأسهل )[2].

    تعريف اللين :

    لغة :
    قال ابن فارس : (اللام والياء والنون كلمةٌ واحدة، وهي اللِّين: ضدُّ الخُشُونَة. ويقال: هو في لَيَانٍ من عَيش، أي نَعْمةٍ، وفلانٌ مَلْيَنَة، أي ليِّن الجانب )[3].
    اصطلاحاً :
    (هو سهولة الانقياد للحقّ، والتلطّف في معاملة النّاس وعند التّحدّث إليهم )[4].

    نماذج من رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم

    الحديث الأول
    عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال اليهود : السام عليكم ( الموت عليكم ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :وعليكم قالت عائشة رضي الله عنها : السام عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مهلا يا عائشة !! عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش ) فقالت عائشة رضي الله عنها : أو لم تسمع ما قالوا فقال الرسول صلى عليه وسلم : ( أو لم تسمعي ما قلت رددت عليهم " فيستجاب لي ولا يستجاب لهم في " ) رواه البخاري وفي رواية مسلم: 
    ( لا تكوني فاحشة فإن الله لا يحب الفحش والتفحش )

    الحديث الثاني

    عن أنس رضي الله عنه قال : بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يصيحون به : مه مه ( أي أترك ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تزرفوه دعوه ( لا تقطعوا بوله ) فيترك الصحابة الأعرابي يقضي بوله ثم يدعوا الرسول عليه الصلاة والسلام الأعرابي فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي : إن المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن  .
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين صبوا عليه دلوا من الماء . فقال الأعرابي : اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا  .
    فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لقد تحجرت واسعا ) " أي ضيقت واسعا " متفق عليه ... 

    وفي "فتح الباري"{325/1}:" في قصة بول الأعرابي في المسجد:" فيه الرفق بالجاهل و تعليمه ما يلزمه دون تعنيف إذا لم يكن ذلك منه عنادا، وفيه رأفة النبي صلى الله عليه و سلم و حسن خلقه".
    والمحتسب عليه أن يرفق في دعوته، فيشفق على النَّاس ولا يشق عليهم، ولا ينفِّرهم من الدين بأسلوبه الغليظ والعنيف، (وأولى النَّاس بالتَّخلُّق بخلق الرِّفق الدعاة إلى الله والمحتسبون  قال تعالى: ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: 125].

    فيدعو بالحكمة والموعظة الحسنة، ويتلطَّف مع العاصي بكلام ليِّن وبرفق، ولا يعين الشيطان عليه، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (إذا رأيتم أخاكم قارف ذنبًا، فلا تكونوا أعوانًا للشيطان عليه، تقولوا: اللهم أخزه، اللهم العنه، ولكن سلوا الله العافية، فإنا- أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم- كنَّا لا نقول في أحد شيئًا حتى نعلم علام يموت؟ فإن خُتم له بخير علمنا أن قد أصاب خيرًا، وإن خُتم بشرٍّ خفنا عليه
    وانظر إلى رفق إبراهيم عليه السلام مع أبيه) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا(مريم: 46-47.

    قال الشنقيطي: (بيَّن الله جل وعلا في هاتين الآيتين الكريمتين أنَّ إبراهيم لما نصح أباه النصيحة المذكورة مع ما فيها من الرِّفق واللين، وإيضاح الحق، والتحذير من عبادة ما لا يسمع ولا يبصر، ومن عذاب الله تعالى، وولاية الشيطان، خاطبه هذا الخطاب العنيف وسماه باسمه، ولم يقل له يا بني في مقابلة قوله له يا أبت، وأنكر عليه أنَّه راغب عن عبادة الأوثان، أي: معرض عنها لا يريدها؛ لأنَّه لا يعبد إلا الله وحده جل وعلا ، وهدَّده بأنَّه إن لم ينته عما يقوله له ليرجمنه، قيل: بالحجارة، وقيل: باللسان شتمًا، والأول أظهر، ثم أمره بهجره مليًّا، أي: زمانًا طويلًا، ثُمَّ بيَّن أنَّ إبراهيم قابل أيضًا جوابه العنيف بغاية الرِّفق واللين، في قوله: قَالَ (سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي )مريم: 47
    ومن الرِّفق بالحيوان، أن تدفع عنه أنواع الأذى ، كالعطش والجوع والمرض، والحمل الثقيل

    فكيف بأخيك المسلم ؟!

    وقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم:فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران: 159].
    وقال سبحانه: وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ[العنكبوت: 46] قال ابن فورك في تفسيره: استثنى الذين ظلموا منهم - وجميعهم ظالم - لأن المراد إلا الذين ظلموكم في جدالهم, أو غيره مما يقتضي الإغلاظ لهم، وبهذا يسع الإنسان أن يغلظ على غيره، وإلا فالداعي إلى الحق يجب أن يستعمل الرفق في أمره.اهـ. 
    وجاء في الموسوعة الفقهية : حكم الرفق على وجه العموم الاستحباب، فهو مستحب في كل شيء؛ لقوله في حديث أخرجه البخاري عن عائشة - رضي الله عنها -: "إن الله يحب الرفق في الأمر كله", ولقوله صلى الله عليه وسلم أيضًا: "إن الله رفيق يحب الرفق, ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف", ولقوله: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه", ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير", ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من يحرم الرفق يحرم الخير", وقد يخرج عن الاستحباب, كالرفق بالوالدين, فإنه واجب، والرفق بالكفار الحربيين فإنه ممنوع؛ لقوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم}اهـ. 

    الرفق واللين عند المحتسب :

    وقد بوَّب غير واحد من أهل العلم ممن صنف في الحسبة بابًا خاصًا عن الرفق واللين عند المحتسب، فقال الشيزري في نهاية الرتبة الظريفة في طلب الحسبة الشريفة: فصل: ليكن شيمة المحتسب الرفق ولين القول وطلاقة الوجه وسهولة الأخلاق ... اهـ. 
    وقال ابن الأخوة في معالم القربة في طلب الحسبة: فصل: على المحتسب أن يكون رفيقًا لين القول عند الأمر والنهي ... اهـ. 
    والخلاصة أن الرفق هو الأصل، ولا ينتقل عنه إلى العنف إلا إذا احتاج المقام إليه, وقد سبق لنا بيان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله بالحكمة والرفق والقدوة الحسنة، ويمكن الاستفادة من كتاب الرفق واللين من صفات الداعية للدكتور فضل إلهي. وكتاب مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة للدكتور سعيد القحطاني. 
    والآمِر بالمعروف مأجورٌ - حتى ولو لم يمتثل المأمور أصلًا - فما بالنا إذا امتثل!
    و الأمر بالرفق و اللين ورد في كثير من آيات القرآن مما يدل على انه الأصل في معاملة الناس، و أن الشدة و الغلظة استثناء له موضعه وشروطه الدقيقة، فمنها:
    قوله تعالى: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا)
    قال ابن القيم في "مدارج السالكين"{327/2}:" أي سكينة ووقارا متواضعين غير أشرين ولا مرحين ولا متكبرين، قال الحسن: علماء رحماء، وقال محمد بن الحنفية: أصحاب و قار و عفة لا يسفهون و إن سفه عليهم حلموا، والهون بالفتح في اللغة: الرفق و اللين، و الهون بالضم:الهوان، فالمفتوح منه صفة أهل الإيمان و المضموم صفة أهل الكفران، وجزاؤهم من الله النيران".
    وروى الطبري من طريقه عن عكرمة في قول الله): فقل لهم قولا ميسورا)  قال:الرفق.
    و قال تعالى:{فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}، فمن كان طبعه الغلظة ولا يعفو عن الناس، فإنه سرعان ما ينفض عنه الناس و أصحابه ولا يبقى معه إلا من يشبهه في خلقه، وهذا إن كان رجلا عاديا فالأمر هين، و لكن عندما يكون داعية محتسبا ِيكون فاشلا في مهمته،و الإنسان لا يمنعه اللين و الرفق من قول الحق ونصيحة المخطيء ،ولكن كذلك لا يدعوه النصح و الرد و بيان الخطأ إلى ترك اللين و الرفق، و الموفق من جمع بينهما.

    ---------------------------------------
    [1] مقاييس اللغة ، ابن فارس (2/418).
    [2] فتح الباري ، ابن حجر العسقلاني (41/530).
    [3] مقاييس اللغة ، ابن فارس (5/225).
    [4] نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (8/3296).

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    سفينة المجتمع
  • مسائل في الحسبة
  • شـبـهـات
  • فتاوى الحسبة
  • مكتبة الحسبة
  • حراس الفضيلة
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية