صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    مقدمات في فقه الحسبة

    د. عبد الحي يوسف


    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فأتقدم بهذه الكلمات بين يدي هذا اللقاء العلمي الحافل الحاشد الذي يؤمه جماهير أهل العلم، والغيورون من أمة الإسلام في السودان، وقد أقض مضاجعهم ما يرونه من منكرات فاشية، وما يقرؤونه ويسمعونه من كلمات لأناس يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا؛ فتنادوا إلى هذا اللقاء العلمي تحت رعاية مجمع الفقه الإسلامي المبارك؛ ليتدارسوا إحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبداية أنطلق من عنوان هذا اللقاء: (الحسبة مسئولية الجميع) فأقول: الحسبة لغة: اسم من الاحتساب، ومن معانيها الأجر وحسن التدبير والنظر، ومنه قولهم: فلان حسن الحسبة في الأمر إذا كان حسن التدبير له. واسم الفاعل المحتسب أي طالب الأجر. ومن معانيها الإنكار يقال: احتسب عليه الأمر إذا أنكره عليه، والحسبة اصطلاحاً: عرفها جمهور الفقهاء بأنها الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه، والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله[1].

    وإني منطلق في ورقتي هذه ـ إن شاء الله ـ من المصطلح القرآني الشائع عند جماهير المسلمين، والذي نطقت به السنة المطهرة، وهو مصطلح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، دون مصطلح الحسبة الذي قد يكون غريباً على أسماع الكثيرين، وقد لا يفهمون المراد منه، ساعياً إلى تقرير أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الفريضة التي شرعها الله جل حلاله طريقاً للإرشاد والهداية والتوجيه إلى ما فيه الخير ومنع الضرر، وحبب إلى عباده القيام بها؛ دعوة إلى البر والقسط والإيمان، ومنعاً للكفر والفسوق والعصيان، وتعاوناً على البر والتقوى؛ فقال جل حلاله )وتعاونوا على البر والتقوى , ولا تعاونوا على الإثم والعدوان([2] وذلك في أربع نقاط هي:

    1. بيان معنى كل من المعروف والمنكر
    2. حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
    3. الآثار المترتبة على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
    4. بيان مسائل تتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    وأسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين رعاة ورعية وأن يسدد على طريق الحق خطاهم، وأن يوفق القائمين على أمر هذا الملتقى العلمي إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل، وأن يجري الحق على ألسنتهم وأقلامهم، وأن يجعل حكامنا ـ في السودان ـ ردء للإسلام وأهله ممن يقولون بالحق وبه يعدلون، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين،،،،

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،،
     



    أولاً: بيان معنى كُلٍّ من المعروف والمُنكر

    المعروف في اللُّغة: ضِدُّ المُنكر. قال الزَّجَّاج: "هو ما يُستحسَنُ من الأفعال، وهو اسمٌ جامعٌ لكُلِّ ما عُرِف من طاعة الله، والتَّقرُّب إليه، والإحسان إلى النَّاس[3]. والمُنكر ضِدُّ ذلك جمعيه، وقد سُمِّي معروفاً، لأنَّه مألوفٌ مقبولٌ مرضيٌّ عنه، وأُريد به ما يُقبل عند أهل العُقُول، وفي الشَّرائع، وهو الحقُّ والصَّلاح"[4]."والمُنكر من الأمر خلاف المعروف[5]، وأُريد به الباطل والفساد"[6]، وهو اسمٌ جامعٌ لكُلِّ ما عُرِف بالشَّرع والعقل قُبْحُه، من معصية الله تعالى، وظُلْم عباده.

    فالأمر بالمعروف: أمر بما يوافق الكتاب والسنة، والنهي عن المنكر نهي عما تميل إليه النفس والشهوة. وقيل: الأمر بالمعروف الإشارة إلى ما يرضي الله تعالى من أقوال العبد وأفعاله، والنهي عن المنكر تقبيح ما تنفر عنه الشريعة والعفة، وهو ما لا يجوز في شرع الله تعالى.[7]

    والناظرُ في هذه التَّعريفات يدْرِكُ ـ بداهةً ـ أنَّ المقياس في تحديد المعروف والمُنكر هو الشَّرع وليس العقل، إذ التَّحسين والتَّقبيح شرعيَّان لا عقليَّان[8]، وكذلك ليس المقياس العُرْف، إذ من العُرْف ما هو صحيحٌ مُعتَبَرٌ، ومنه ما هو فاسدٌ لا قيمةَ له[9].

    ولعلَّ العُرْف الفاسد قد جعل كثيراً من المُنكرات معروفاً، وصيَّر كثيراً من المعروف مُنكراً، والمتأمل في حياة الناس لا يعدم كثيراً من الأمثلة التي يستبين منها حقيقة الأمر ومن ذلك: 1ـ ما يظنه بعض الناس أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تدخل في خصوصيات الناس وتعدٍّ على حرياتهم، وبالمقابل جعلوا السُّكُوت على المُنكر وإقراره حكمةً ووقاراً وسكينةً ورزانةً، حتى شاعت بين المُسلمين مقولات تدلُّ على مدى ما أصابهم من جهل وانحطاط، كقولهم: دع الخلق للخالق، وأترك المُلْك للمالك، أقام العباد فيما أراد، وقولهم للآمر والنَّاهي: أنت تُريد أن تُصلِح الكون؟!!!

    2ـ ما استقر عند كثيرين من أن التعدي على الأموال العامة وسرقتها ـ تارة بالغصب وتارة بتسخيرها في مصالح خاصة ـ إنما هو نوع من الذكاء وحسن التصرف؛ كما أن المحافظة عليها والورع في استخدامها بلاهة وعدم تبصر بعواقب الأمور!!!

    3ـ التعفف والتزام الحياء في التعامل بين الجنسين ـ عند بعض الناس ـ نوع من التعقيد وعدم مجاراة لروح العصر، كما أن الانفتاح بغير الضوابط الشرعية هو قمة الحضارة ودليل الرقي عندهم!!!

    4ـ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر في القضايا العامة وتناول الشأن العام للمسلمين، وتنبيههم على مكايد أعدائهم ـ عند بعض الناس ـ خُرُوجٌ على السُّلطان، وإشاعةٌ للفوضى، وتعريضٌ لمصالح البلاد للخطر، وافتئات على حقِّ من ولاَّه الله الأمر، وبالمقابل جعلوا السُّكُوت على المُنكر وإقراره حكمةً ووقاراً وسكينةً ورزانةً!!!

    5ـ معاصي البيع والشراء من النجش والغش وبيع المعدوم والمجهول والتعامل بالربا عادت عند كثير من الناس أموراً مشروعة ينكرون على من ينكرها متذرعين بأنهم لو اتبعوا ما يقول لبارت تجارتهم وكسدت أسواقهم!!!

    يقول الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين، وهو المهم الذي ابتعث الله به النبيين أجمعين، ولو طوي بساطه، وأهمل علمه وعمله لتعطلت النبوة، واضمحلت الديانة، وعمت الفترة، وفشت الضلالة، وشاعت الجهالة، واستشرى الفساد، واتسع الخرق، وخربت البلاد، وهلك العباد، ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد، وقد كان الذي خفنا، فإنا لله وإنا إليه راجعون[10]

    وإذا كان المُسلمون الجَهَلة يَنْعَوْن على الآمرين بالمعروف والنَّاهين عن المُنكر اشتغالهم بغيرهم، واهتمامهم بأمر النَّاس من حولهم، فإنَّنا نجد أئمَّتنا الأعلام يُشَدِّدون النَّكير على من يُؤْذون أمثال هؤلاء الدُّعاة إلى الخير، ولو كان أذىً باللِّسان حتى قالوا: "إنَّ القائل لمن يأمر بالمعروف: أنت فضوليٌّ يُخشى عليه الكُفْر"[11]. أمَّا من يُؤذونهم بأكثر من ذلك فهم شرُّ النَّاس. سُئِل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم : "أيُّ النَّاس أشدُّ عذاباً يوم القيامة؟"؛ قال {رجلٌ قتل نبياً أو من أمر بالمعروف ونهى عن المُنكر} ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم )إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من النَّاس فبشرهم بعذاب أليم([12]، ثم قال {يا أبا عبيدة، قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيّاً من أول النَّهار في ساعةٍ واحدة، فقام مائة وسبعون رجلاً من بين إسرائيل فأمروا من قتلوهم بالمعروف ونَهَوْهم عن المُنكر، فقتلوهم جميعاً من آخر النَّهار من ذلك اليوم فهم الذين ذكر الله}[13].

    فائدة في الفرق بين الفحشاء والمُنكر

    جمع الله جل حلاله بين اللَّفظين في قوله جل حلاله )وينهى عن الفحشاء والمُنكر والبغي([14]، وقد اختلفت عبارات المُفسِّرين رحمهم الله في التَّفريق بينهما، فقال الزَّمخشريُّ: "الفحشاء ما جاوز حدود الله، والمُنكر ما تُنْكِره العُقُول"[15]، وقيل: "الفحشاء الإفراط في مُتابعة القُوَّة الشَّهْوانيَّة، والمُنكر الإفراط في إظهار القُوَّة الغضبيَّة"[16]، ومن المُفسِّرين من ذهب إلى القول بأنَّ بين اللَّفظين عموماً وخصوصاً، كابن عطيَّة ـ رحمه الله ـ حيث قال: "كأنَّهم خصَّصوها بمعاني الفروج، والمُنكر أعمُّ منه؛ لأنَّه يَعُمُّ جميع المعاصي والرذائل والإدانات على الاختلاف أنواعها"[17]، وقال سيد قطب رحمه الله: "الفحشاء كُلُّ أمر يَفْحُش، أي يتجاوز الحدَّ، والمُنكر كُلُّ فعل تُنْكِره الفطرة، ومن ثَمَّ تنكره الشريعة"[18].

    ثانياً: حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر

    لا يخلو مجتمع من منكر، هذا أمر بدهي لا ينكره أحد، ولو كان مجتمع يسلم من المنكرات جميعها صغيرها وكبيرها، لكان مجتمع الصحابة رضي الله عنه ؛ لكننا نقرأ في السنة أن معاصي قد حصلت من بعض الصحابة الكرام كما في قصة ماعز بن مالك الأسلمي [19] رضي الله عنه ، وقصة الغامدية،[20] وكلاهما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهد على نفسه بالزنا، وقصة الرجل الذي كان يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد شرب خمراً؛[21] وذلك الذي وقع منه الغش في بيع الطعام،[22] فوجود المعاصي القليلة المستخفية في مجتمع ما هو من ضرورة البشرية، ولا يقدح ذلك في سلامة المجتمع. لكن المصيبة العظمى والطامة الكبرى حين يصير المنكر مستعلناً به يمارسه أهله جهاراً نهاراً ولا يجدون من ينكر عليهم أو يغير منكرهم، وأشنع من ذلك حين يصير المنكر معروفاً والمعروف منكراً حين تنتكس الفطر وتنطمس البصائر.

    ومن هنا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرورة بشرية؛ لما جبل عليه الإنسان من الجهل والظلم )إنه كان ظلوماً جهولا[23]( وحب الجدل )وكان الإنسان أكثر شيء جدلا([24] والقدرة على الخصومة بالباطل )فإذا هو خصيم مبين([25] مع صفات نقص أخرى من التفريط والنسيان والكفر بنعمة الله وغير ذلك مما هو جبلة وطبيعة فيه؛ فجاءت الشريعة آمرة أتباعها بأن يتواصوا بالحق والصبر، وأن يأمر بعضهم بعضاً بالمعروف وينهى بعضهم بعضاً عن المنكر؛ ليحصل تدارك النقص وتلافي الخلل.

    يقول الله جل حلاله )ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المُنكر وأولئك هم المفلحون([26] يقول سيد قطب رحمه الله تعالى "فلا بُدَّ من جماعة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المُنكر، وهو تكليفٌ ليس بالهيِّن ولا اليسير، إذا نظرنا إلى طبيعته، وإلى اصطدامه بشَهَوات النَّاس ونَزَواتهم، ومصالح بعضهم ومنافعهم، وغُرُور بعضهم وكبريائهم، وفيهم الجبَّار الغاشم، وفيهم الحاكم المُتسلِّط، وفيهم المُنْحَلُّ الذي يكره الجِدَّ، وفيهم الظالم الذي يكره العدل، وفيهم المُنحرف الذي يكره الاستقامة، وفيهم من يُنكرون المعروف ويعرفون المُنكر. ولا تُفلِح الأُمَّة، ولا تُفْلِح البشريَّة، إلا أن يسود الخير، وإلا أن يكون المعروف معروفاً والمُنكر منكراً"[27].

    وفي موضعٍ آخرَ من السُّورة نفسها يمدح الله جل حلاله أُمَّة محمد صلى الله عليه وسلم مُبيِّناً مُسَوِّغات هذا المدح بقوله )كنتم خير أُمَّة أخرجت للنَّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المُنكر وتؤمنون بالله([28]. قال القُرطُبيُّ رحمه الله "مَدْحٌ لهذه الأُمَّة ما أقاموا ذلك واتَّصفوا به؛ فإذا تركوا التَّغيير وتواطئوا على المُنكر زال عنهم اسم المدح، ولحقهم اسم الذَّمِّ، وكان ذلك سبباً لهلاكهم"[29]. وقال ابن عبَّاس ?"من سرَّه أن يكون من أهل هذه الآية فليؤدِّ شرط الله فيها"[30]. والنَّظرة العَجْلى في كتاب الله الكريم يتبيَّن المرء منها أنَّ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر وظيفة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فهذا خليل الرَّحمن إبراهيم عليه السلام ينهى عن المُنكر بيده حيث أعملها في الأصنام تكسيراً )فراغ عليهم ضرباً باليمين([31] )فجعلهم جذاذاً إلا كبيراً لهم لعلهم إليه يرجعون([32]، وينهي عنه بلسانه حين يقول لقومه ـ مُنكِراً ومُوَبِّخاً ـ )أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم([33] )أئفكا آلهة دون الله تريدون * فما ظنكم برب العالمين([34]، ويأمر أباه بالمعروف وينهاه عن المنكر ـ كما حكى ربُّنا سبحانه في سورة مريم ـ ( يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً * يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطاً سوياً * يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصياً * يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان ولياً) [35]

    وهذا كليم الله موسى عليه السلام ينهي عن المُنكر بيده، حين رجع فوجد قومه يَعْكُفون على عجلٍ جَسَدٍ له خُوَار؛ فخاطب الدَّجَّال الذي أضلَّهم ـ وهو السَّامريُّ ـ بقوله )وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفاً لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفاً([36]. ويقول لقومه )يا قوم لم تؤذونني وقد تعملون أني رسول إليكم([37]

    وكذلك نَبيُّ الله عيسى  عليه السلام يأمر بالمعروف حين يقول للحواريِّين )اتقوا الله إن كنتم مؤمنين([38]

    أما نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد كانت حياته كُلُّها أمراً بالمعروف ونهياً عن المُنكر، منذ أن شرَّفه الله بالرِّسالة، وحتى لقي ربَّه الكريم الحليم، حتى إنَّ القرآن ليَنُصُّ على أنَّ وظيفة النِّبيِّ صلى الله عليه وسلم الأساسيَّة ومُهِمَّتُه الأولى هي الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر، يقول الله سبحانه )الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المُنكر([39]. ويبين ربُّنا تبارك وتعالى أنَّ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر من أوصاف المؤمنين اللاَّزمة، فيقول سبحانه )والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المُنكر([40]، في مقابل ذلك وصف من كانوا ضِدَّهم وعلى النَّقيض منهم )المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمُنكر وينهون عن المعروف([41].

    ولو أنَّ المُسلمين عرفوا هذه الآيات حقَّ المعرفة، وعملوا بها على الوجه الأتمِّ الأكمل والسَّبيل الأرشد الأقوم لما استطاع أهل الشر والفساد من عُتاة البشر أن يفعلوا بالأُمَّة الأفاعيل، وينشروا بين بنيها الترهات والأباطيل، ولو أنَّ الدَّاعية الآمر بالمعروف والنَّاهي عن المُنكر وجد من ورائه أُمَّة من النَّاس يوالونه ويناصرونه لما استطاع شرير أن ينال مصلحاً بأذىً. لكنَّ حقيقة الأمر أنَّ النَّاس مُسلِمُوه وخاذِلوه، فينفرد أهل الشر والفساد بالمصلحين واحداً بعد الآخر يسومونهم سوء العذاب وأشدَّ النَّكال؛ تارة بتنفير الناس منهم وتارة بإطلاق نعوت السوء عليهم كقولهم: هؤلاء رجعيون، ظلاميون، متخلفون، متطرفون، متشددون، متنطعون.. إلى آخر تلك الألقاب السيئة )أتواصوا به بل هم قوم طاغون(

    وفي سُنَّة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم نقرأ أحاديث نتبيَّن من خلالها أنَّ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر سنة ماضية وفريضةٌ محكمةٌ ليست راجعةً إلى اختيار النَّاس، بل هي من ضرورات الدِّين لا قيام لحياة الناس إلا بها، فليست هي حقّاً مُكْتَسَباً كما يُطالب بذلك دُعاة الدِّيمقراطية، بل هي فريضةٌ دينيَّة وهداية ربَّانيَّة لهذه الأُمَّة المحمدية. عن عُبادة بن الصَّامت رضي الله عنه قال {بايعْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السَّمع والطَّاعة في العُسْر واليُسْر، والمَنْشَط والمَكْرَه، وعلى أَثَرةٍ علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كُفْراً بَوَاحاً عندكم من الله فيه برهان، وعلى أن نقول بالحقِّ أينما كُنَّا لا نخاف في الله لومة لائم}[42]. وقد نطق بهذا الحديث عبادة رضي الله عنه لما أنكر عليه بعض النَّاس أمره بالمعروف ونهيه عن المُنكر، فقال له {ما كنتَ معنا ـ ليلةَ العقبة ـ حين بايْعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم } وذكر الحديث[43]، ويأمرنا عليه الصَّلاة والسَّلام أن نُغيِّر المُنكر بما نستطيع {من رأى منكم مُنْكراً فليُغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان}[44]، ويجعل صلى الله عليه وسلم التَّغيير بالقلب فرضاً مُتعيِّناً على كل مُسلم بقوله {وذلك أضعف الإيمان} وكأنَّ الذي يرى المُنكر ولا يُغيِّر حتى بقلبه قد جانب وصف الإيمان، وما استحقَّ أن يُنْعَت به، لأنَّه ما امْتَعَضَ ولا غَضِبَ ـ حتى بقلبه ـ لله، ولا تَمَعَّر فيه وجهه. ويقول عليه الصلاة والسلام {مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم}[45]

    وإذا كان تغيير المُنكر واجباً بعمومه، وصاحبه مأجوراً في الدَّرجات العلى، فإنَّه أعظم أجراً إذا وقع في مُواجهة الظَّالم الجائر والمُستبدِّ الغاشم. عن طارق بن شهاب رضي الله عنه أن رجلاً سأل النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وقد وضع رِجْله في الغَرْز[46]: أيُّ الجهاد أفضل؟ قال {كلمة حقٍّ عند سُلْطانٍ جائر}[47]. وفي حديث آخر يسوي صلى الله عليه وسلم بين الآمر بالمعروف والنَّاهي عن المُنكر بين يدي السُّلْطان الجائر وبين سيِّد الشُّهداء حمزة، يقول عليه الصَّلاة والسَّلام {سيِّد الشُّهداء حمزة بن عبد المُطَّلب، ورجلٌ قال إلى إمامٍ جائرٍ فأمره ونهاه فقتله}[48]. ولا تحريضَ على القيام بهذه الفريضة أعظم من ذلك وأكبر.

    وينهانا نبيُّنا عليه الصَّلاة والسَّلام عن التَّقاعُس عن القيام بهذه المُهمَّة العظيمة استصغاراً للنَّفس أو تعظيماً للظَّلَمة أو خشيةً من الفَسَقة. يقول عليه الصَّلاة والسَّلام {لا يحقرنَّ أحدكم نفسه} قالوا: "يا رسول الله: وكيف يحقر أحدنا نفسه؟"، قال {يرى أنَّ عليه مقالاً، ثُمَّ لا يقول فيه، فيقول الله جل حلاله يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا؟ فيقول: خشيةُ النَّاس. فيقول: فإيَّاي كنتَ أحقَّ أن تخشى}[49].

    ويجعل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم التَّخاذل أمام هؤلاء الظَّلَمة وترك أمرهم ونهيهم ـ مهابةً منهم ـ قريناً لضياع هذه الأُمَّة وذهاب شوكتها واندثار هيبتها، {إذا رأيتَ أُمَّتي تهاب أن تقول للظَّالم: يا ظالم، فقد تُوُدِّع منهم}[50].

    الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر دليل بقاء خيريَّة هذه الأُمَّة، وجدارتها بقيادة الأُمَم، وأنَّها ـ حقّاً ـ الأُمَّة الوارثة لهداية النَّبيين. عن دُرَّة بنت أبي لهب رضي الله عنها[51] قالت: "قام رجلٌ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر فقال: يا رسول الله، أيُّ النَّاس خيرٌ؟"؛ قال: {أقراهم[52]، وأتقاهم لله، وآمرهم[53] بالمعروف، وأنهاهم عن المُنكر، وأوصلهم للرَّحم}[54].

    "وقد جرت سُنَّة الأنبياء والمُرسلين والسَّلف الصَّالحين على الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر، وإن كان محفوفاً بالمكاره، وكم قُتِل في سبيل ذلك من نبيٍّ وصِدِّيق فكانوا أفضل الشُّهداء"[55].

    وقد أجمع المُسلمون ـ كما ذكر أبو عمر بن عبد البرِّ ـ أنَّ المُنكر واجبٌ تغييره على كُلِّ من قدر عليه، وأنَّه إذا لم يلحقه بتغييره إلا اللَّوم الذي لا يتعدَّى إلى الأذى فإنَّ ذلك لا يجب أن يمنعه من تغييره، فإن لم يقدر فبلسانه، فإن لم يقدر فبقلبه ليس عليه أكثر من ذلك، وإذا أنكر بقلبه فقد أدَّى ما عليه إذا لم يستطيع سوى ذلك. قال الحسن: إنما يُكلَّم مُؤمنٌ يُرجى أو جاهلٌ يُعلَّم، فأمَّا من وضع سيفه أو سوطه فقال: اتَّقني اتَّقني فما لك وله[56]. وأئمَّة المالكيَّة رحمهم الله يُصرِّحون كذلك بالوجوب. قال ابن رشد[57]: "الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر واجبٌ على كُلِّ مُسلم بثلاثة شروط، أحدها: أن يكون عالماً بالمعروف والمُنكر، لأنه إن لم يكن عارفاً بهما لم يصحَّ له أمر ولا نهي؛ إذ لا يأمن أن ينهي عن معروف أو يأمر بمنكر، الثَّاني: أن يأمن أن يؤدِّي إنكاره المُنكر إلى منكر أكثر منه، مثل أن ينهي عن شُرْب خمر، فيؤول نهيه عن ذلك إلى قتل نفسه وما أشبه ذلك؛ لأنَّه إذا لم يأمن لم يجز له أمر ولا نهي، الثَّالث: أن يعلم أو يغلب على ظنِّه أن إنكاره المُنكر مُزيلٌ له، وأن أمره بالمعروف مُؤثِّر فيه ونافع؛ لأنه إذا لم يعلم ذلك ولا غلب على ظنِّه لم يجب عليه أمرٌ ولا نهي، فالشَّرطان الأوَّل والثَّاني مُشترَطان في الجواز، والشَّرط الثَّالث مُشترَط في الوجوب"[58]. وينقل الإمام ابن حزم[59] رحمه الله كذلك القول بالوجوب فيقول: "والأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر فرضٌ على كُلِّ مُسلِم إن قَدِرَ بيده فبيده، وإن لم يقدر بيده فبلسانه، وإن لم يقدر بلسانه فبقلبه ولا بُدَّ، وذلك أضعف الإيمان، فإن لم يفعل فلا إيمان له"[60].

    ثالثاً: الآثار المترتبة على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    1ـ كثرة الخبث؛ فإن المنكر إذا أعلن في مجتمع ولم يجد من ينكره، ويأخذ على يد فاعليه؛ فإنه عما قليل يمتد سلطانه ويشتد عوده؛ حتى يألفه الناس فيصبح ـ والعياذ بالله ـ معروفاً، وما تزال المنكرات تفشو بين الناس حتى يكثر الخبث، وفي الصحيحين من حديث زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ يوماً من نومه فزعاً وهو يقول {لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب؛ فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا ـ وحلق بين أصبعيه السبابة والإبهام} فقالت له زينب: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال {نعم إذا كثر الخبث}

    2ـ حلول العذاب الإلهي العام؛ لقول ربنا جل حلاله )واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة[61]( وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم {ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي، يقدرون على أن يغيروا عليه، فلا يغيروا إلا أصابهم الله بعذاب من قبل أن يموتوا}[62] وفي حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول {إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه؛ أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه}[63]

    3ـ حصول الاختلاف والتناحر؛ فإذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحول المجتمع إلى فئات متناحرة تتنازعها الأهواء؛ حين يستعلن أهل الشر بفسادهم فيعمد الصالحون إلى إزالة المنكر بالقوة فيحدث شغب وإخلال بالأمن وتناكر للقلوب؛ مع ما في ذلك من أضرار في العاجل والآجل، وفي الحديث {إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال )لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم.. إلى قوله: فاسقون( ثم قال {كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنوهن على المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه[64] على الحق أطراً ولتقصرنه على الحق قصرا}[65]

    4ـ تسليط الأعداء: وقد مني المسلمون بشيء من ذلك في تاريخهم، وأوضح مثال لذلك ما كان في الأندلس حين شاعت المنكرات بين الناس بلا نكير فسُلِّط عليهم النصارى يسومونهم سوء العذاب؛ حتى صار ملوكهم وسادتهم ينادى عليهم في أسواق الرقيق، وفي واقعنا المعاصر ما يعانيه المسلمون من تسلط أعدائهم إنما هو جزء من عقوبة إلهية حلت بهم

    5ـ عدم إجابة الدعاء[66]؛ فالمسلمون التاركون للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يستجاب دعاؤهم بل توصد دونهم أبواب الإجابة جزاء وفاقاً على تضييعهم أمر الله تعالى، وفي حديث حذيفة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم {لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليبعثن الله عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم}[67]

    رابعاً: مسائلُ تتعلَّق بموضوع البحث

    إذا كان الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر ذا أثر عظيم في تخليص الأُمَّة من المنكرات والفساد، وعصمة النَّاس من مُضِلاَّت الفتن، كما قيل: "كُلُّ بلدة يكون فيها أربعة فأهلها معصومون من البلاء: إمامٌ عادلٌ لا يظلم، وعالمٌ على سبيل الهدى، ومشايخ يأمرون بالمعروف وينْهَوْن عن المُنكر ويحرِّضون على طلب العلم والقرآن، ونساؤهم مستورات لا يتبرَّجن تبرُّج الجاهليَّة الأولى"[68].

    إلا أنَّ القيام بهذه الفريضة يستلزم معرفة بعض الأحكام، والتقيُّد بجملةٍ من الآداب؛ حتى تكون ثماره حلوةً، ويُؤتي أُكُلَه كُلَّ حين بإذن ربه، ولئلا يكون ـ في ذاته ـ سبباً في أن يرسِّخ أهل المنكر أقدامهم ويُوطِّد أركانهم مُستغلين جهل بعض النَّاس وطيش آخرين وخفة الحمقى والمُغفَّلين:

    أولاها: الآمر بالمعروف والنَّاهي عن المُنكر لا بُدَّ له من أن يستصحب الإخلاص في أمره كُلِّه بدايةً ونهاية؛ لأنَّ في إخلاصِ ساعةٍ نجاةُ الأبد، وقد كتب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه فقال: "من خَلُصَتْ نيته كفاه الله تعالى ما بينه وبين النَّاس"[69]، والمُخلِص تُؤتي نصيحته أُكُلَها، وقد قال علماؤنا: "النَّصيحة لأئمة المُسلمين تكون بحُبِّ صلاحهم ورُشْدِهم وعدلهم، وحُبِّ اجتماع الأُمَّة عليهم، وكراهة افتراق الأُمَّة عليهم، والتَّديُّن بطاعتهم في طاعة الله جل حلاله "[70]. ومن فقد الإخلاص فإنَّ نصيحته تكون وبالاً عليه في الدُّنيا إذ لا صبر له على البلاء، لأنَّه مُراءٍ، ولا صبر له كذلك عما يعرض عليه من شهوات الدُّنيا في مناصب أو أموال أو رُتَب، لأنَّه أراد بنصيحته الحياة الدُّنيا وزينتها، ولم يرد وجه الله والدَّار الآخرة، فليحذرِ امرؤٌ غايةَ الحذر من أن يقوم مقاماً يأمر فيه حاكماً أو والياً بمعروف أو ينهاه عن منكر، وهو يُريد بذلك سُمْعة أو شُهْرة؛ ليقول النَّاس: ما أشجعه، ما أجرأه. ونحو ذلك، إذ أنَّ مُقَامه ذلك لا يزيده من الله إلا بُعْداً وعند السُّلْطان إلا مقتاً، ولو قُتِل على تلك الحال فما له عند الله شيءٌ من ثواب؛ إذ الرِّياء مُحبطٌ للعمل، مُذهبٌ للأجر، وليتذكَّر أنَّ إخلاصه لله في تلك النَّصيحة قد ينتج عنه صلاح البلاد والعباد واستقامة الأمر في الحال والمآل، وقد قال العبد الصَّالح الفُضَيْل بن عياض: "لو أنَّ لي دعوةً مُستجابةً ما جعلتها إلا في إمام، فصلاح الإمام صلاح البلاد والعباد"[71].

    ثانيها: واجب على كل من الآمر والمأمور اتباع الحق المأمور به؛ لدلالة القرآن على أن المأمور المعرض عن التذكرة حمار؛ وذلك في قوله تعالى )فمالهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة([72] ودلالة السنة على أن من يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله أنه حمار من حمر جهنم وذلك فيما رواه الشيخان عن أسامة بن زيد ? أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه؛ فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه؛ فيطيف به أهل النار فيقولون: أي فلان ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه} وقد قيل:

    وغير تقي يأمر الناس بالتقى ***** طبيب يداوي الناس وهو مريض

    ثالثها: يشترط في الآمر بالمعروف أن يكون له علم يعلم به أن ما يأمر به معروف وأن ما ينهى عنه منكر؛ لأنه إذا كان جاهلاً بذلك فقد يأمر بمنكر وينهى عن معروف؛ قال تعالى )قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني[73]( وينبغي أن تكون دعوته بلطف؛ قال تعالى )ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة([74] ويصبر على أذى الناس كما قال لقمان لابنه وهو يعظه )يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك([75]

    رابعها: يشترط في جواز الأمر بالمعروف ألا يؤدي إلى مفسدة أعظم من ذلك المنكر؛ لإجماع المسلمين على ارتكاب أخف الضررين، ويشترط في وجوبه مظنة النفع به؛ فإن جزم بعدم الفائدة فيه لم يجب عليه؛ لقوله تعالى )فذكر إن نفعت الذكرى[76]( وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه {بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر...}[77]

    خامسها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له ثلاث حكم:

    إقامة حجة الله على خلقه؛ كما قال تعالى )رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل([78]

    وخروج الآمر من عهدة التكليف بالأمر بالمعروف؛ كما قال سبحانه )معذرة إلى ربكم[79]( وقال )فتول عنهم فما أنت بملوم([80]

    ورجاء النفع للمأمور؛ كما قال سبحانه )ولعلهم يتقون([81] وقال )وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين[82](

    سادسها: من أعظم أنواع الأمر بالمعروف كلمة حق عند سلطان جائر؛ كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر} رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن. قال العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى: واعلم أن الحديث الصحيح قد بيَّن أن أحوال الرعية مع ارتكاب السلطان ما لا ينبغي ثلاث:

    الأولى: أن يقدر على نصحه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر من غير أن يحصل منه ضرر أكبر من الأول، فآمره في هذه الحالة مجاهد سالم من الإثم، ولو لم ينفع نصحه، ويجب أن يكون نصحه له بالموعظة الحسنة مع اللطف؛ لأن ذلك هو مظنة الفائدة.

    الثانية: ألا يقدر على نصحه لبطشه بمن يأمره وتأدية نصحه لمنكر أعظم، وفي هذه الحالة يكون الإنكار عليه بالقلوب، وكراهة منكره والسخط عليه، وهذه الحالة هي أضعف الإيمان.

    الثالثة: أن يكون راضياً بالمنكر الذي يعمله السلطان متابعاً له عليه، فهذا شريكه في الإثم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع. قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة} رواه مسلم[83].

    سابعها: الآمر بالمعروف النَّاهي عن المُنكر بين يدي المُستبدِّ الظَّالم، لا بُدَّ له من أن يزن عمله بميزان الشَّرع مع تنحيته الهوى جانباً، فإذا تعارضت المصالح والمفاسد فلا بُدَّ من عِلْمٍ غزير، وبصيرةٍ نافذةٍ، وإحاطةٍ بواقع الأمر كُلِّه، حتى لا يكون نهيه عن المُنكر ـ في ذاته ـ مُنْكراً، ولا يكون أمره بالمعروف في مقابل تضييع معروفٍ أعظم، وتفويت منفعةٍ أكبر. يقول الإمام أبو عبد الله بن القيِّم رحمه الله: "... النَّبيّ صلى الله عليه وسلم شرع لأُمَّته إيجابَ إنكار المُنكر؛ ليحصل ـ بإنكاره ـ من المعروف ما يُحِبُّه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المُنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنَّه لا يسوغ إنكاره.. فإنكار المُنكر أربع درجات، الأولى: أن يزول ويَخْلُفَه ضِدُّه، الثَّانية: أن يقلَّ وإن لم يَزُلْ بجُمْلَتِهِ، الثَّالثة: أن يَخْلُفَه ما هو مثله، الرَّابعة: أن يَخْلُفَه ما هو شرٌّ منه، فالدَّرجتان الأوليان مشروعتان، والثَّالثة موضع اجتهاد، والرَّابعة مُحَرَّمة"[84].

    ثامنها: لا يعني إنكار المُنكر الدَّعْوَة إلى الخُرُوج على أُمَراء الجَوْر والحُكَّام الظَّالمين، خاصَّة في زماننا هذا الذي صارت مفسدة الخُرُوج فيه عظيمةً، من تقتيل الدُّعاة وسفك دماء الأبرياء والتَّضييق على الدَّعْوة، ولربَّما أدَّى الأمر إلى أن تُدكَّ البلاد دكّاً دكّاً.. إذ الظالمون أحرص النَّاس على مُلكٍ وجاهٍ، فما إن يسمع أحدهم ببادرة خُرُوجٍ أو عصيان حتى يطيش لُبُّه، ويذهب حِلْمُه، ويغلب عليه شيطانه؛ فلا يبالي بما يفعل، وأعظم من هذا كله أن يَسُدَّ منافذَ تبليغ الدَّعوة ونشر العلم الشَّرعي الصحيح، ويفتح الأبواب ـ بدلاً من ذلك ـ لأهل البدَع والخُرَافات والأباطيل والتَّرَّهات، ليُضلُّوا النَّاس عن سواء السَّبيل، وتنشأ أجيال من المُسلمين لا تعرف من دين الله إلا صورةً شائهةً، وعباداتٍ ميتةً لا روح فيها ولا حياة.

    "ولهذا لو تأمَّل المُنصِف في تاريخ الإسلام، وما جرَّه الخُرُوج على أئمَّة الجَوْر من البلاء والعناء وسفك الدِّماء، لأدرك لِمَ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخُرُوج عليهم ومناهضتهم، كما في قوله عليه الصَّلاة والسَّلام {خيار أئمَّتكم الذين تُحِبُّونهم ويُحِبُّونكم، وتُصلُّون عليهم ويُصلُّون عليكم، وشرار أئمَّتكم الذين تُبغضونهم ويُبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم} فقلنا: يا رسول الله، أفلا ننابذهم بالسَّيف عند ذلك؟ قال {لا، ما أقاموا فيكم الصَّلاة، ألا من وُلِّي عليه والٍ، فرآه يأتي شيئاً من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعنَّ يداً من طاعة}[85]. ولهذا كان من أصول أهل السُّنَّة والجماعة لزوم الجماعة، وترك قتال الأئمَّة، وترك القتال في الفتنة"[86]، "ولأنَّه يترتَّب على الخُرُوج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جَوْرهم، بل في الصَّبْر على جَوْرهم تكفير السَّيئات ومُضاعفة الأُجور"[87].

    يقول الإمام النَّوويُّ رحمه الله في حكم الخُرُوج على الإمام الظَّالم والحاكم الجائر: "وأما الخُرُوج عليهم وقتالهم فحرامٌ بإجماع المُسلمين، وإن كانوا فَسَقَةً ظالمين"[88]. وهذا الإجماع الذي ينقله الإمام النَّوويُّ رحمه الله يُشْكِل عليه خُرُوج جماعةٍ من أهل العلم والدِّين على الحُكَّام الظَّالمين كما فعل الحُسيْن وابن الزُّبيْر رضي الله عنه في دولة بني أُمَيَّة، وخُرُوج ابن الأشعث على الحجَّاج، وقد أجاب بعض العُلَماء على هذا الإشكال بأنَّ الخلاف كان أولاً، ثم استقرَّ الأمر على ترك ذلك لمَّا رأوه قد أفضى إلى أشدَّ منه، وحصل الإجماع على منع الخُرُوج عليهم[89]. وهذه الأحكام جديرٌ بشباب الصَّحْوَة أن يدرسوها، مُستصحِبين وقائع التَّاريخ وشواهد الواقع المُعاصر، حتى يعلموا أنَّ مفسدة الخُرُوج عظيمةٌ إذا ما قيست إلى مفسدة بقاء الظَّالم، كما يقول القُرْطُبيُّ رحمه الله: "ففيه ـ أي الخُرُوج ـ استبدال الأمن بالخوف، وإراقة الدِّماء، وانطلاق أيدي السُّفهاء، وشنُّ الغارات على المُسلمين، والفساد في الأرض"[90]. وهاهنا أنقل كلاماً نفسياً لشيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله وهو من هو في جهاده للظَّالمين وقمعه لأهل المُنكر والمُبتدعين، يقول رحمه الله: "إنَّ الملك الظَّالم لا بُدَّ أن يدفع الله به من الشَّرِّ أكثر من ظُلْمِه، وقد قيل: ستُّون سنة بإمامٍ ظالم خيرٌ من ليلة واحدة بلا إمام. وإذا قُدِّر كثرة ظُلْمه، فذاك ضررٌ في الدِّين، كالمصائب تكون كفارةً لذنوبهم، ويُثابون عليها، ويرجعون فيها إلى الله، ويستغفرونه، ويتوبون إليه، وكذلك ما يُسلِّط عليهم من العدوِّ. ولهذا أمر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بقتال من يُقاتِل على الدِّين الفاسد من أهل البدع كالخوارج، وأمر بالصَّبْر على جَوْر الأئمَّة، ونهي عن قتالهم والخُرُوج عليهم"[91]أ.هـ.


    مقدمة إلى المؤتمر العلمي:الحسبة مسئولية الجميع
     

    -----------------------------------------
    [1] الموسوعة الفقهية 17/223
    [2] سورة المائدة: 2
    [3] - ابن منظور – لسان العرب 9/240، ابن فارس – معجم مقاييس اللغة 4/281.
    [4] - ابن عاشور – التحرير والتنوير 4/40.
    [5] - ابن منظور – لسان العرب 5/233.
    [6] - ابن علان – دليل الفالحين 1/345، ابن عاشور – التحرير والتنوير 4/40.
    [7] التعريفات للجرجاني/37 نقلاً عن موسوعة نضرة النعيم 3/526
    [8] - انظرها في: إحكام الأحكام للآمدي 1/41، الإبهاج للسبكي 1/85، المستصفى1/36، روضة الناظر/42 .
    [9] - د. التركي –أصول مذاهب الإمام أحمد 586، د. الزحيلي – أصول الفقه الإسلامي 830
    [10] إحياء علوم الدين 2/306
    [11] - معجم المناهي اللفظية 162 نقلا عن حاشية ابن عابدين 5/106.
    [12] - سورة آل عمران:21.
    [13] - رواه ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث أبي عبيدة وعبد الله بن مسعود ? ابن كثير1/306.
    [14] - سورة النحل:90.
    [15] - الزمخشري – الكشاف 2/341 قال ابن المنير –رحمه الله-: "وهذه لفتة إلى الاعتزال، ولو قال: المُنكر ما أنكره الشَّرع لوافق الحق ولكنه لا يدع بدعة المتعزلة في التحسين والتقبيح بالعقل". انظر: الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال 2/241.
    [16] - الرازي التفسير الكبير 20/160، الألوسي –روح المعاني14/318.
    [17] - ابن عطية –المحرر الوجيز 8/496.
    [18] - سيد قطب –في ظلال القرآن 4/2191.
    [19] وهي في الصحيحين من رواية جابر بن سمرة رضي الله عنه
    [20] رواها مسلم برقم 3208 من رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه
    [21] رواها البخاري برقم 6282 من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه
    [22] رواها مسلم برقم 147 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
    [23] سورة الأحزاب: 72
    [24] سورة الكهف: 54
    [25] سورة النحل: 4
    [26] - سورة آل عمران:104.
    [27] - سيد قطب – في ظلال القرآن 438.
    [28] - سورة آل عمران:109.
    [29] - القرطبي – الجامع لأحكام القرآن 4/173.
    [30] - الشوكاني – فتح القدير 1/372.
    [31] - سورة الصافات:93.
    [32] - سورة الأنبياء:58.
    [33] - سورة الأنبياء:66.
    [34] - سورة الصافات:86-87.
    [35] ـ سورة مريم : 42-45
    [36] - سورة طه:97.
    [37] سورة الصف: 6
    [38] - سورة المائدة:112.
    [39] - سورة الأعراف:157.
    [40] - سورة التوبة:71.
    [41] - سورة التوبة:67.
    [42] - رواه البخاري في الحكام – باب كيف يبايع النَّاس الإمام، ومسلم في كتاب الحدود – باب الحدود كفارة.
    [43] - انظر القصة في سير أعلام النبلاء 2/7.
    [44] - رواه مسلم-49، وأبو داود- 1140، والترمذي 2173، وابن ماجة-4013.
    [45] رواه ابن ماجه من حديث عائشة رضي الله عنها برقم 4004
    [46] - قال المنذري: الغرز ركاب كور الحمل إذا كان من جلد أو خشب، وقيل: لا يختص بهما". الترغيب والترهيب3/225.
    [47] - قال المنذري: رواه النسائي بإسناد صحيح.
    [48] - رواه الحاكم 3/195 من طريق رافع بن أشرس المروزي، عن خليد الصغار، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء عن جابر وقال: صحيح الإسناد.
    [49] - رواه ابن ماجة في كتاب الفتن – باب الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر. من رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وهو صحيح. انظر: صحيح ابن ماجة للألباني 2/368.
    [50] - قال الحافظ المنذري: "رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد". الترغيب والترهيب 3/222.
    [51] - بنت عم النبي  صلى الله عليه وسلم أسلمت وهاجرت وقدمت المدينة، نزلت في دار رافع بن المعلى. يقال: تزوج بها دحية بن خليفة الكلبي. أعلام النساء 1/409، أسد الغابة 7/103، الإصابة 12/245، سير النبلاء 2/275.
    [52] - أي أكثرهم كرماً.
    [53] - أي أكثرهم أمراً بالمعروف.
    [54] - رواه الإمام أحمد في مسنده، والحاكم في مستدركه، والنسائي في سننه. انظر ابن كثير 1/336.
    [55] - رشيد رضا – المنار 4/32.
    [56] - القرطبي – الجامع لأحكام القرآن 4/48.
    [57] - أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد، قاضي الجماعة بقرطبة، مولده سنة 450هـ ووفاته سنة 520هـ. من تصانيفه: المقدمات الممهدات، البيان والتحصيل، الفتاوى. انظر: الديباج المذهب 278.
    [58] - ابن رشد – المقدمات الممهدات 3/425-426- دار الغرب الإسلامي – الطبعة الأولى.
    [59] - أبو محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم، الإمام الأوحد البحر الحافظ الفقيه، ناصر الدين والوزير الظاهري، مولده –رحمه الله- بقرطبة سنة 384هـ ووفاته سنة 456هـ. من تصانيفه: المحلي، الفصل في الملل والنحل، جوامع السيرة، النَّاسخ والمنسوخ، الأحكام في أصول الحكام في أصول الأحكام، طوق الحمامة. انظر في ترجمته: البداية والنهاية 12/91، سير النبلاء 18/184، لسان الميزان 4/198، وفيات الأعيان 3/325.
    [60] - ابن حزم – المحلي 9/361 رقم المسألة 1772.
    [61] سورة الأنفال: 25
    [62] رواه أبو داود من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه
    [63] رواه الترمذي برقم 2094 وأبو داود برقم 3775 عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه
    [64] أي لتردنه إلى الحق ولتعطفنه عليه
    [65] رواه أحمد في المسند برقم 3712 وأبو داود برقم 4336
    [66] مستفاد من رسالة (حتى لا تغرق السفينة) للشيخ سلمان بن فهد العودة حفظه الله تعالى
    [67] رواه الترمذي برقم 2095
    [68] - القرطبي – الجامع لأحكام القرآن 4/49.
    [69] - الغزالي – إحياء علوم الدين 4/399.
    [70] - ابن رجب الحنبلي – جامع العلوم والحكم/ 79
    [71] - ابن رجب الحنبلي – جامع العلوم والحكم/ 79
    [72] ـ سورة المدثر: 49-50
    [73] سورة يوسف: 108
    [74] سورة النحل: 125
    [75] سورة لقمان: 17
    [76] سورة الأعلى: 9
    [77] رواه الترمذي برقم 2984 وأبو داود برقم 3778 وابن ماجه 4004 كلهم من حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه
    [78] سورة النساء: 165
    [79] سورة الأعراف:165
    [80] سورة الذاريات: 54
    [81] سورة الأعراف: 165
    [82] سورة الذاريات: 55
    [83] أضواء البيان 2/178
    [84] - انظر في ذلك كلاماً نفسياً لشيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية –رحمه الله- في الحسبة 76.
    [85] - رواه مسلم في كتاب الإمارة –باب خيار الأئمة وشرارهم.
    [86] - ابن تيمية – الحسبة في الإسلام 76- الطبعة الأولى 1403هـ 1983م توزيع رئاسة البحوث العلمية.
    [87] - ابن أبي العز الحنفي – شرح العقيدة الطحاوية 430 – المكتب الإسلامي – الطبعة الخامسة 1399هـ - بيروت.
    [88] - النووي – شرح مسلم 12/229.
    [89] - ابن حجر – تهذيب التهذيب 2/288.
    [90] - القرطبي – الجامع لأحكام القرآن 2/209
    [91] - ابن تيمية – مجموع الفتاوى 14/269.


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    سفينة المجتمع
  • مسائل في الحسبة
  • شـبـهـات
  • فتاوى الحسبة
  • مكتبة الحسبة
  • حراس الفضيلة
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية