صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    خواطر بيـن يـدي الخطيـب

    عامر المقاطي

     
    الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والسلام على خاتم النبيين وقائد الغر المحجلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين 0

    أما بعد: فهذه الخواطر ما هي إلا إشارات مختصرة لمسائل شرعية تخص الخطيب ربما غفل عنها البعض إما جهلاً منهم أو تكاسلاً أو ما علق بأذهان بعض الخطباء من أن الخطبة الشرعية هي ما اعتاده الناس في هذا الزمان دون النظر إلى أصل بعض المسائل المختصة بخطيب الجمعة . (1)    وبالله التوفيق .

    1-الإخلاص والمتابعة :
    فالذي ينبغي للخطيب في ذلك أن يكون منشأ الخطبة و السعي إليها وطلبها من باب الإخلاص لله عز وجل وتبليغاً للدين ودعوة إلى التمسك بالعقيدة الصحيحة والشريعة السمحة عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم (( بلغوا عني ولو آية )) ولكن هذا العمل لا يتم قبوله بعد الإخلاص لله عز وجل إلا بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم فهذان هما شرطا قبول العبادة لقوله تعالى ((ليبلوكم أيّكم أحسن عملاً )) .
    قال الفضيل بن عياض: أي أخلصه وأصوبه))أهـ .
    واعلم بأن الأجر ليس بحاصل *** إلا إذا كانت له صفتان
    لابد من إخلاصه ونقائه *** وخلوه مـن سائـــــر الأدران (2)

    2- قد يبدأ الخطيب مشوار الخطابة بداية متواضعة يحقر فيها نفسه ولكن ما أن تقف قدماه على منبر الخطباء النجباء الذين يملكون قلوب الناس قبل أسماعهم إلا وتبقى نفسه عرضة للانزلاق في مهاوي العجب الذي يحمله على الإعجاب برأيه دون غيره فيقع فريسة للأخطاء ومجانبة الصواب لاسيما في الأمور المعضلة والنبي صلى الله عليه وسلم ذم هذه الصفة بقوله : ((إذا رأيت شحاً مطاعاً وهواً متبعاً وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك نفسك )) رواه أبو داود والترمذي وحسنه 0و أحسن ما يداوي المعجب بنفسه نفسه هو أن ينظر إلى من فوقه علماً وتواضعاً من سلفنا الصالح وعلمائنا الكرام (نرفع درجات من نشآءُ وفوق كل ذي علم عليم ) .
    قال الشاعر :
    من شـاء عيشاً هنياً يستفد بـه *** في دينه ثم في دنياه إقبالا
    فلينظرن إلى من فوقـه أدبـاً *** ولينظرن إلى من دونه مـالا

    3- ينبغي للخطيب أن ينتبه لناحية مهمة تعد مدخلاً واسعاً من مداخل الشيطان لا سيما إذا كان الخطيب ممن يتجمهر حوله الناس ويكثر محبوه وهذا الأمر المهم هو إرضاء الناس فالخطيب المشهور تعتريه غالبا حالتان إما أن يرضي جمهوره بخطبة فيها تشنج وقوة نقد دون روية أو تسييس أو يرضي طرفاً آخر غير الجمهور وكلا الأمرين خطأ فادح ولا أدل على خطأ ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ومن التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضا عنه الناس )) هذا إن أرضاهم بأمر خاطيء ، أما إذا أرضى أحد الطرفين بأمر صواب وهو يقصد إرضاءهم بذلك فهو من باب الرياء وهو الشرك الخفي (3) .

    4-استيعاب الخطبة للموضوع :
    يخطئ بعض الخطباء الفهم حينما يظنون أن الخطبة يمكن أن تستوعب معظم المواضيع التي يراد طرحها وهذا من وجهة نظري (4) ليس بصحيح لأنه يوقع في سلبيات متعددة أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :-
    * الإكثار من الأدلة والنقاط المتعلقة بالموضوع بحيث ينسي آخرها أولها .
    * الإطالة على المستمعين في الخطبة ومن ثم خروجها عن المقصود وهو التخفيف ولذلك نجد بعض الخطباء قد يتجاوز النصف ساعة فأكثر وهذا مشاهد .
    * أن المراد من طرح الموضوع هو التذكير والعظة وهذا يحصل من دون إطالة بل يكفي التركيز على أساسيات الموضوع مع عدم لزوم الاستيعاب لأنه كما قيل : الحر تكفيه الإشارة

    5- يقع بعض الخطباء وفقهم الله لكل خير في عادة مذمومة حيث جمعت مذمتين ألا وهي عادة السجع المتكلف في الخطب حيث يجمع مذمتين إحداهما ترادف الكلمات بحيث تصبح الخطبة حشواً يغني عنه كلمة أو كلمات والأخرى كون السجع مذموماً في بعض الأحوال .
    ومما يدل على ذم السجع ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه(... وفيه وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم فقال حمل بن النابغة الهذلي :يا رسول الله كيف يُغرم من لا شرب و لا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل هذا يطل !؟ فقال رسول صلى الله عليه وسلم :إنما هذا من إخوان الكهان ... ) متفق عليه .

    وقد أخذ العلماء من هذا الحديث أن السجع مكروه لسببين:
    الأول: إذا عورض به حكم الشرع كما في الحديث .
    الثاني : إذا تكلفه المخاطب في مخاطبته , وأما إذا لم يتكلفه فإنه لا يكره وعلى هذا يحمل ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث من الأحاديث التي ورد فيها السجع 0وثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لكاتب ( إيّاك والسجع فإنّ النّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا لا يسجعون ) رواه أحمد بإسناد صحيح 0وثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه وفيه ( انظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون ذلك)
    قلت (القائل الشيخ سعود الشريم) : وهذا كله محمول على التكلف في السجع (5).

    6- يحرص بعض الخطباء عن حسن نية أن يقرأ في صلاة الجمعة آيات تتناسب مع موضوع خطبة الجمعة وهذا خلاف السنة وإن كان عن حسن نية فإن الأكمل اتباع سنته صلى الله عليه وسلم وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم عند مسلم أنّه كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة في الركعة الأولى وسورة المنافقين في الركعة الثانية أو يقرأ في الأولى سبح وفي الثانية الغاشية .

    فتبين من هذا أن ما يفعله بعض الخطباء خلاف السُنة . وكذلك الاقتصار على بعض السورة أو يقرأ إحداهما في الركعتين . وهذا خلاف السنة قال ابن القيم –رحمه الله-: وجُهال الأئمة يداومون على ذلك ) أهـ يقصد بذلك من يقرأ بعض السورة أو يقرأ إحداهما في الركعتين (6).

    ** قال الشيخ بكر أبو زيد في كتابه (( تصحيح الدعاء )) ما نصه : ( في صلاة الجمعة وفيها )
    * العدول عن قراءة السور المشروعة في صلاة الجمعة إلى قراءة سورة أو آيات تتناسب مع موضوع الخطبة .
    ** قصد قراءة واحدة من السور المشروعة في الركعتين لصلاة الجمعة (7) .

    7- يغفل بعض الخطباء وفقهم الله عن التنبيه للداخلين إلى المسجد بعد خروج الإمام الذين يجلسون ولا يصلون ركعتين والأولى للإمام أن ينبه على ذلك إذا رأى أحد دخل فجلس دون أن يركع ركعتين ودليل ذلك ما رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة يخطب فقال له :أركعت ركعتين ؟ قال :لا فقال :اركع .
    خلافاً لمالك وأبي حنيفة وغيرهما ممن قالوا لا يصليهما واحتجوا بالأمر بالإنصات للإمام ولكن هذا القول خلاف الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم كقوله : (( إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما )) [رواه مسلم]

    8- اعتاد بعض الخطباء على أن يستخدم السواك إذا صعد المنبر وجلس للأذان وهذا فيما أعلمه ليس من السنة فإن ظن الخطيب أن الاستياك من السنة فهو بدعة وأما إذا كان لا يرى أن السواك لا يُحد بوقت وقد يستحب عند تغير رائحة الفم فيقال إن كان كذلك فليحرص الخطيب على ألا يكون عند الصعود على المنبر لئلا يظُن الناس أنه سنة في ذلك الوقت والله أعلم (8).

    9- هذه مسألة مهمة يغفل عنها جمهور الخطباء إلا من رحم الله ألا وهي مسألة قصر الخطبة وطول الصلاة فالناس فيها بين الإفراط و التفريط إلا من رحم الله فبعضهم يطيل إطالة مملة وآخرون يقصرونها قصراً مخلاً وسبب ذلك هو عدم فهم الحديث الصحيح . قال أبو وائل : خطبنا عمار فأوجز و أبلغ فلما نزل قلنا يا أبا اليقظان! لقد أبلغت وأوجزت فلو كنت تنفست – أي أطلت قليلاً- فقال : إن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه –أي علامة- فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة وإن من البيان سحرا )) [رواه مسلم]
    قال النووي :-رحمه الله - :المراد بالحديث أن الصلاة تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة لا تطويلاً يشق على المأمومين . انتهى كلام النووي –رحمه الله – وقد ثبت عند مسلم من حديث جابر بن سمرة قال :كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت صلاته قصداً وخطبته قصداً . قال النووي :أي بين الطول الظاهر والتخفيف الماحق. أهـ ....... إلخ
    قلت [القائل هو الشيخ سعود الشريم]: فالعجب كل العجب من بعض الخطباء الموصفين بالعلم . كيف يطيلون الخطبة حتى يتجاوز بعضهم ثلاثة أرباع الساعة أو أقل قليلاً ! ولربما قال الناس ليته سكت . ومن هنا يظهر الفقه الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث (9).

    10- بعض الخطباء لا يعد للخطبة إلا في صبح الجمعة أو قبلها بسويعات والذي يفعل ذلك إن كان فعله له سبب يبيح ذلك له فالضرورة لها أحكامها أما إذا كان ديدنه ذلك أو يقتلع إحدى الخطب ثم يلقيها من إلى المنبر فهذا ممن لا يحمل دعوة ولا رسالة وإنما اتخذ المنبر عادةً أو تكسباً فلا حول ولا قوة إلا بالله . فالواجب على الخطيب أن يضع جل همه وتفكيره في خطبة الجمعة ويفرغ لها الوقت الطويل لإعدادها الإعداد المناسب حتى يبرأ الذمة ويحصل المقصود (10).

    11- رفع الصوت في الخطبة:
    كتب بعض المؤلفين كتباً صدروها بوصايا للخطباء كطريق للخطيب الناجح وقد أفلحوا في بعضها و أخطأوا في البعض الآخر وهو كثير نظراً لاعتمادهم على كتب غريبة في وصف الخطيب الصيت الناجح ولم يراعوا في ذلك ما كان من هديه صلى الله عليه وسلم فكان مما فيها استنكار رفع الصوت في الخطبة أو الانفعال فيها وأن ذلك تشنج يثير المستمعين ويذهب بجمال الخطبة وحيويتها . ولاشك أن هذا خطأ واضح لم يكن لقائله نصيب من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهديه في خطبته حيث أنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم (( أنه كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول : صبحكم ومساكم .. )) وفي لفظ عند مسلم : (( يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول على إثر ذلك وقد علا صوته... )) .
    فتبين لك أيها القارئ مما سبق ذكره أن رفع الصوت والحماس في الخطبة كان من هديه صلى الله عليه وسلم وهو من الأمور التي لها وقع في قلوب المستمعين مع ملاحظة أن رفع الصوت وعلوه هنا لا يراد به الصراخ المفزع الذي يذهب بجمال الخطبة ووقعها في نفس المستمع والله أعلم (11).

    12- قراءة سورة (( ق )) وهل تقرأ في كل جمعة أم لا:
    ثبت عند مسلم في صحيحه من حديث أم هشام بنت حارثة رضي الله عنها قالت : (( ما أخذت (ق و القرءان المجيد) إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس )) . ولقد اتفق أهل العلم على مشروعية قراءة سورة (( ق)) على المنبر في خطبة الجمعة . بل ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك حيث قالوا بمشروعيتها في كل جمعة وممن ذهب إلى ذلك النووي و الصنعاني وغيرهما . قال النووي عن حديث أم هشام : وفيه استحباب قراءة (( ق)) أو بعضها في كل خطبة .
    قلت [القائل الشيخ سعود الشريم ] : ووجه الدلالة على أن المراد عموم الجمع أن لفظة ((جمعة )) نكرة في سياق الإثبات وهي لا تفيد العموم ولكنها أفادت العموم في الحديث بدخول لفظة (( كل )) عليها ولكني أقول : أن هذا الحديث هو من العام المخصوص بدليل أنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه خطب خطبا كثيرة ليس فيها ذكر سورة (( ق)) فقد روى أحمد وابن ماجه بإسناد حسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قــرأ يوم الجمعة تبارك , وهو قائم .... )) الحديث وروى أبو داود في سننه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر ((ص)) فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه )) قال العراقي : وإسناده صحيح أهـ نقل ذلك الشوكاني في نيل الأوطار . قال الشوكاني بعد ذكر أحاديث كثيرة لا تخلو من مقال في قراءة سورة من القرآن ما نصه: والظاهر من أحاديث الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يلازم قراءة سورة أو آية مخصوصة في الخطبة بل كان يقرأ مرة هذه السورة ومرة هذه ومرة هذه الآية . (12)

    13- إقبال الخطيب بوجهه على المأمومين وعدم التفاته يميناً ولا شمالاً:
    اعتاد بعض الخطباء على الالتفات يميناً وشمالاً أثناء الخطبة أو عند الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم . وقد قال القاسمي في كتابه إصلاح المساجد: ولا أصل لذلك بل السنة استقبال الناس بوجهه من أول الخطبة إلى آخرها . ونقل النووي في المجموع عن صاحب الحاوي وغيره أن هذا الالتفات باطل لا أصل له واتفق العلماء على كراهة هذا الالتفات وهو معدود من البدع المنكرة أ هـ . وكان أبو حنيفة يرى أنه يلتفت يميناً وشمالاً في بعض الخطبة كما في الآذان لكن قال النووي : هذا غريب لا أصل له ا.هـ. وقد ذكر ابن قدامة وغيره أن من سنن الخطبة أن يقصد الخطيب تلقاء وجهه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ولأنه أبلغ في سماع الناس وأعدل بينهم فإنه لو التفت إلى أحد جانبيه لأعرض عن الجانب الآخر ا هـ والله أعلم .(13)
    و ذكر الشيخ الألباني رحمه الله من البدع :
    الالتفات يميناً و شمالاً عند قوله آمركم وأنهاكم وعند الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (الباعث 56 وحاشية ابن عابدين1/759 وإصلاح المساجد 48 المنار 18/558 ) (14)

    14- مفهوم الموعظة :
    أخطأ بعض الناس من الخطباء وغيرهم في مفهوم الموعظة فبعضهم قصرها على التخويف وآخرون قصروها على الترغيب ونتيجة القولين أحدثت نقداً من البعض بسبب قصور هذا الفهم على بعض الخطباء الذين يتكلمون في خطبهم عن بعض الأحداث المعاصرة أو نحو ذلك والتعليق عليها بما ينفع المسلمين ومن ثم فقد يوجه اللوم على من يسير على هذه الطريق بأنك لا تهتم بالوعظ في الخطب ولو أنك فعلت كذا وكذا ... إلخ .
    وأقول بياناً لهذا المفهوم _ البعيد عن الحق
    الوعظ في اللغة : الأمر بالطاعة والوصية بها قال ابن سيده في المصباح المنير : وعظه يعظه وعظاً وعظة ً: أمره بالطاعة ووصاه بها وعليه قوله تعالى ((قل إنما أعظكم بواحدة )) أي أوصيكم وآمركم فاتعظ أي ائتمر وكف نفسه والاسم :الموعظة وهو واعظ والجمع وعاظ .اهـ
    وقال الرازي في مختار الصحاح : وعظ ((الوعظ)) : النصح والتذكير بالعواقب . اهـ .
    والوعظ في الاصطلاح : قال عنه العلامة محمد الأمين الشنقيطي صاحب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ما نصه : تنبيه : فإن قيل يكثر في القرآن إطلاق الوعظ على الأوامر و النواهي كقوله هنا (( يعظكم لعلكم تذكرون )) مع أنه ما ذكر إلا الأمر والنهي في قوله ((إن الله يأمر بالعدل _إلى قوله وينهى عن الفحشاء )) وكقوله في سورة البقرة بعد أن ذكر أحكام الطلاق الرجعة ((ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر )) وقوله في النهي عن مثل قذف عائشة رضي الله عنها ((يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا )) مع أن المعروف عند الناس أن الوعظ يكون بالترغيب والترهيب ونحو ذلك لا بالأمر والنهي فالجواب : أن ضابط الوعظ هو الكلام الذي تلين له القلوب وأعظم ما تلين له قلوب العقلاء : أوامر ربهم و نواهيه فإنهم إذا سمعوا الأمر خافوا من سخط الله في عدم امتثاله وطمعوا فيما عند الله من الثواب في امتثاله وإذا سمعوا النهي خافوا من سخط الله في عدم اجتنابه وطمعوا فيما عنده من الثواب في اجتنابه فحداهم حادي الخوف إلى الامتثال فلانت قلوبهم للطاعة خوفاً و طمعاً )) ا هـ

    قلت [القائل الشيخ سعود الشريم] : وبهذا يتضح غلط من قصر الوعظ على الترغيب أو الترهيب أو عليهما جميعاً وبه تبين كذلك أن كل ما أوصل إلى التذكر أو تصحيح الخطأ في كل شأن من شئون الناس الدينية أو الدنيوية ولذلك جاء الوعظ حتى في الأمر و النهي كما ذكر ذلك صاحب أضواء البيان آنفاً .... إلخ (15).
    قال الشيخ السعدي عليه رحمة الله :
    في تفسير قوله تعالى { ذلكــم توعظون بـه } { ذلكم }: أي الحكم الذي ذكرناه لكم {توعظون بـه } : أي يبين لكم حكمه مع الترهيب المقرون به لأن معنى الوعظ :ذكر الحكم مع الترغيب والترهيب .. (16)
    قال ابن القيم عليه رحمة الله :
    الموعظة الحسنة هي :- الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب (17).

    15- أمران يحتاجان إلى تنبيه : هناك أمران يلفتان انتباهي كثيراً عند سماع خطب يوم الجمعة في أماكن متفرقة:-
    الأمر الأول منهما : ما يفعلاه بغض الخطباء حين استشهادهم في خطبهم بعض الآيات حيث يقومون بترتيلها ولو كانت آيتين فأقل بل إن بعضهم لا يكاد يمر بآية إلا ويرتلها ومحط السؤال هنا هو أنني لم أجد حسب بحثي القاصر ما يدل على هذا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم بل إنني وجدت أحاديث كثيرة يستشهد فيها النبي صلى الله عليه وسلم بآية من القرآن ولم يأت فيها ما يدل أنه كان يرتلها ومعلوم أن الترتيل إنما يكون عند التلاوة ويدل على ذلك قوله تعالى ((ورتل القرآن ترتيلاً )).... إلخ

    وأما الأمر الثاني: فهو ما يلتزمه بعض الخطباء في خطبهم من التغاير اللافت عند الاستشهاد بالآيات كذلك حيث إن بعض الخطباء لا يزيد على قوله : قال الله تعالى ...الآية أو نحو ذلك ولكنه إذا جاء يختم الخطبة بآية قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يقرأ الآية ولا شك أن هذا لا وجه له لأمور :
    أحدها :- أنه ليس قراءة والله يقول ((فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ))
    وثانيها :- أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل ذلك حسب الاستقراء في استشهاداته بالآيات
    وثالثها :- أن مثل هؤلاء الخطباء يلتزم الاستعاذه في الآية الأخيرة دون ما يسبقها من الآيات ولاشك أن هذا مثار الإشكال والنقص .(18)

    16- اقتراح في التجديد:-
    من خلال استقرائي لجملة من الخطب العصرية لعدد من الخطباء على اختلاف طبقاتهم ومستوياتهم وأقاليمهم إلا أنني أجد اتفاقاً واضحاً في الاستدلال على المواضيع المطروحة بأحاديث مطروقة مبذولة بكثرة وليس هذا احتقاراً أو تقليلاً من شأنها كلا بل إنني أريد أن أصل إلى مرادي وهو التجديد في الأدلة لأننا ربما نجد أن الخطباء حينما يخطبون عن موضوع ما وليكن مثلاً بر الولدين أو صلة الرحم يتفقون على أحاديث معينة مع أن هناك أحاديث لا تقل عنها صحة ولا صراحة في الموضوع ومع ذلك يُغفل عنها .

    ولعلي أُرجع السبب في ذلك إلى أن بعض الخطباء يقتبس من غيره أو أن يكون المرجع في مثل ذلك كتاب رياض الصالحين وهو كتاب عظيم لكنه لم يستوعب الأحاديث كلها والذي أُريد أن أصل إليه هو أن اختيار الأحاديث التي تخفى على كثير من الناس بسبب قلة طرحها يضيف إليهم جديداً وهو معرفة الحديث والعمل به وفي هذا خير كبير للأمة وغاية ما يحتاج إليه الخطيب هو التنقيب في بطون كتب الحديث والخروج بمثل هذه الفوائد ... إلخ .(19)

    17- الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر أو الأمر بها :
    اشترط بعض أهل العلم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة وعدُّوها من أركان الخطبة وقالوا يتعين لفظ الصلاة .
    قال ابن قدامة : ويحتمل أن لا يجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر في خطبته ذلك .
    وسئل الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله عن حكم اشتراط الأركان الأربعة في كل من الخطبتين [ويقصد بالأركان الأربعة : 1- الحمد والثناء على الله . 2- الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم . 3- الوصية بتقوى الله . 4- قراءة آية من القرآن. ]
    فأجاب: اشتراط الفقهاء الأركان الأربعة في كل من الخطبتين فيه نظر وإذا أتى في كل خطبة بما يحصل به المقصود من الخطبة الواعظة الملينة للقلوب فقد أتى بالخطبة ولكن لاشك أن حمد الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقراءة شيء من القرآن من مكملات الخطبة وهي زينة لها .

    فائـــــــــدة :
    جرت عادة كثير من الخطباء أن يختموا الخطبة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو الأمر بذلك وهذا لا دليل عليه في هذا الموضع و الأولى ألا يقتصر على هذا موضع واحد إن كان فتارة يصلي عليه في أول لها وأخرى في وسطها ولا يلتزم موضع واحد يوهم أن ذلك السنة .
    وهل يأمر المصلين بذلك ؟
    الجواب : لا دليل على الأمر بها ولا مانع من ذلك أحياناً للتذكير بفضلها لاسيما في يوم الجمعة لأن الخطبة للموعظة والتذكير و الإرشاد وأما الديمومة فلا دليل عليها ولكن عمل الناس من قديم الزمن على ذلك ولا أعلم مستنداً لهذا غير أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أشار إلى مثل هذا فلم ينكره حيث قال :وذلك أن الله تعالى أمر في كتابه بالصلاة والسلام عليه مخصوصاً بذلك فقال: (( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ))
    فهنا أخبر و أمر وأما في حق عموم المؤمنين فأخبر ولم يأمر فقال تعالى ((هو الذي يصلي عليكم وملائكته)) و لهذا إذا ذكر الخطباء ذلك قالوا إن الله يأمر كم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته وأيّه بالمؤمنين من بريته أي قال : يأيُّها الذين آمنوا ) اهـ . (20)

    18-- الدعاء حال الخطبة :
    هذه المسألة تشتمل على أمرين :
    الأول منهما : الدعاء في الخطبة مطلقاً وحكمه .
    والأمر الثاني : إن كان مشروعاً فهل مختص بعموم المسلمين أو يجوز أن يشرك فيه السلطان وولي الأمر؟
    * أما الدعاء في الخطبة من حيث الأصل :
    فقد قال في المغني : ويستحب أن يدعو للمؤمنين والمؤمنات ولنفسه والحاضرين
    قال في الإنصاف : بلا نزاع . وأشار بعض أهل العلم أنه باتفاق الأربعة لأن الدعاء لهم مسنون في غير الخطبة ففيها أولى وقال الرملي في كتابه ((نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للنووي)) : ويسن الدعاء للمؤمنين بأخروي لا دنيوي لاتباع السلف والخلف و لأن الدعاء يليق بالخواتيم .
    قال شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين في شرحه على الزاد : وينبغي أيضاً في الخطبة أن يدعو للمسلمين الرعية والرعاة ... إلخ )) ثم قال : لكن قد يقول قائل : كون هذه الساعة مما يرجى فيها الإجابة وكون الدعاء للمسلمين فيه مصلحة عظيمة موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وما وجد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم فلا بد من دليل خاص يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو للمسلمين فإن لم يوجد دليل خاص فإننا لا نأخذ به ولا نقول إنه من سنن الخطبة وغاية ما نقول : إنه من الجائز لكن قد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات في كل خطبة )) فإن صح هذا الحديث فهو أصل في الموضوع وحينئذٍ لنا أن نقول إن الدعاء سنة أما إذا لم يصح فنقول :إن الدعاء جائز و حينئذٍ لا يتخذ سنة راتبة يُواظب عليه لأنه إذا اتخذ سنة راتبة يُواظب عليه فهم الناس أنه سنة وكل شيء يوجب أن يفهم الناس منه خلاف حقيقة الواقع فإنه ينبغي تجنبه ))اهـ
    قلت [القائل الشيخ سعود الشريم]: الحديث الذي ذكره شيخنا أخرجه البزار عن سمرة بن جندب رضي الله عنه . ضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد وقال الحافظ بن حجر في بلوغ المرام :رواه الزار بإسناد فيه لين .اهـ
    * أما الدعاء للسلطان أو ولاة أمور المسلمين فهذا لا يخلو من حيث القسمة من حالين:
    الحال الأولى : أن يدعى له مطلقاً دون تقييد بخطبة أو غيرها
    الحال الثانية : فهي أن يدعى له حال الخطبة .
    * أما الحال الأولى : فإن من اعتقاد أهل السنة والجماعة : طاعة ولاة الأمر بالمعروف وأن ذلك فريضة ما لم يأمروا بمعصية والدعاء لهم بالصلاح والتوفيق للخير والسداد
    ويقول الطحاوي رحمه الله في متنه في الاعتقاد عن الأئمة والولاة : ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية . وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة ... إلخ اهـ
    قال بعض أهل العلم : وأما الدعاء مطلقاً لولي أمر المسلمين منهم فهو من سنن الهدى
    ومن ذلك ما ثبت عن الفضيل بن عياض رحمه الله أنه قال : لو أن لنا دعوة مستجابة ما صيرناها إلا للإمام . ونسب بعض أهل العلم ذلك للإمام أحمد أيضاً كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره . وفي كتاب السنة للخلال بسنده عن الإمام أحمد : وإني لأدعو له – الإمام – بالتسديد والتوفيق في الليل والنهار والتأييد وأرى ذلك واجباً عليّ أهـ . وقد ذكر أبو عبد الله رحمه الله الخليفة المتوكل رحمه الله فقال:إني لأدعو له بالصلاح والعافية أهـ وقد ثبت عنه أنه دعا للمتوكل وقال : أيده الله ثم قال(وإني أسأل الله أن يديم توفيق أمير المؤمنين أعزه الله بتأييده ثم قال : فأسال الله أن يستجيب في أمير المؤمنين صالح الدعاء وأن يتم ذلك لأمير المؤمنين أدام الله عزَّه وأن يزيد في نيته ويعينه على ما هو عليه .اهـ . وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالته - الجواب الباهر في زوار المقابر - التي وجهها إلى السلطان فكان مما قال فيها : وإني لما علمت مقصود ولي الأمر السلطان – أيده الله وسدده فيما رسم به .... ثم قال أيضاً : فأنا أعلم أن الحق ظاهر مثل الشمس يعرفه أقل غلمان السلطان الذي ما رئي في هذه الأزمان سلطان مثله –زاده الله علماً وتسديداً وتأييداً... أهـ
    قلت [القائل هو الشيخ سعود الشريم]:ومن تتبع كلام أهل السنة والجماعة علم أن الدعاء مطلقاً لولاة الأمر بالصلاح والهداية أمر مبذول ومطروق لأن الدعوة بالصلاح للسلطان متعدية المصلحة بحيث إنه إذا صلح صلح بصلاحه العباد والبلاد ومما يستأنس به فيما يتعلق بالدعاء لولاة الأمر ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :خير أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم الحديث. رواه مسلم
    والمقصود بالصلاة هنا ((الدعاء ))على أحد التفاسير . هذا حاصل ما يخص الدعاء للسلطان مطلقاً دون تقييد .
    * أما الحالة الثانية وهي الدعاء للسلطان أثناء الخطبة فللعلماء في ذلك أقوال أسرد منها ما وقفت عليه على قولين :القول الأول :وهم الذين منعوا من الدعاء للسلطان أثناء الخطبة وقالوا : إن هذا محدث لا أصل له مع عدم ممانعتهم للدعاء له في غير الخطبة وممن قال بذلك عطاء كما روى الشافعي في الأم بسنده عن ابن جريج قال:قلت لعطاء ما الذي أرى الناس يدعون به في الخطبة يومئذٍ أبلغك عن النبي صلى الله عليه وسلم أم عن من بعد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا إنما أحدث إنما كانت الخطبة تذكير اًهـ .
     قال النووي عن رواية الشافعي هذه إسنادها صحيح إلا عبد المجيد فوثَّقه أحمد بن حنبل ويحي بن معين وضعّفه أبو حاتم الرازي والدارقطني . أهـ .
    قال الشافعي في الأم : فإن دعا لأحد بعينه أو على أحد كرهته ولم تكن عليه عيادة وقال البيهقي في السنن الكبرى : (باب ما يكره من الدعاء لأحد بعينه أو على أحد بعينه في الخطبة ) ثم أورد أثر عطاء ثم أسند عن ابن عون قال :نبئت أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كتب ألا يُسمى أحد في الدعاء 0واستدل القاضي أبو يعلى على أنه لا يستحب بأثر عطاء السابق .
    وقد ذكر الشاطبي في كتابه الاعتصام عن العز بن عبد السلام : أن الدعاء للخلفاء في الخطبة بدعة غير محبوبة ... لم يكن عليه من تقدم ... إلخ أهـ . قال الشيرازي صاحب المهذب وأما الدعاء للسلطان فلا يستحب – يعني في الجمعة –لما روي أنه سئل عطاء عن ذلك فقال :إنه محدث وإنما كانت الخطبة تذكيراً . أهـ
    قال صاحب(الدر المختار ) الحنفي : ويندب ذكر الخلفاء الراشدين والعمّين – يعني حمزة والعباس – لا الدعاء للسلطان وجوّزه القهستاني ويكره تحريماً وصفه بما ليس فيه أهـ وقال في ( البحر الرائق ) للحنفية :إنه لا يستحب واستدل بقول عطاء ... )أهـ قال الحافظ ابن حجر في الفتح :وقد استثني من الإنصات في الخطبة ما إذا انتهى الخطيب إلى كلام لم يشرع في الخطبة مثل : الدعاء للسلطان مثلاً !
    بل جزم صاحب التهذيب بأن الدعاء للسلطان مكروه أهـ واستثنى الحافظ ابن حجر ما إذا خشي على نفسه فيباح له وأما إذا لم يخف الضرر فلا .
    والقول الثاني : ذهب أصحابه إلى أن السلطان يُدعى له أثناء الخطبة وإليك بعض عبارات بعضهم في هذا :قال ابن قدامة رحمه الله :وإن دعا لسلطان المسلمين بالصلاح فحسن . واستدل بدعاء أبي موسى الأشعري لأبي بكر و عمر أثناء الخطبة .
    قلت [القائل الشيخ سعود الشريم ]: ولم أقف على سند هذه الرواية حسب البحث .
    قال ابن قدامة : ولأن سلطان المسلمين إذا صلح كان فيه صلاح لهم ففي الدعاء له دعاء لهم وذلك مستحب غير مكروه . وجوّز الدعاء له في الخطبة القهستاني من الحنفية وتبعه ابن عابدين في حاشيته فقال هذا الكلام بتمامه :ثم يدعو لسلطان الزمان بالعدل والإحسان متجنباً في مدحه عما قالوا إنه كفر وخسران كما في الترغيب وغيره وقال أيضاً بل لا مانع من استحبابه فيها كما يدعو لعموم المسلمين فإن في صلاحه صلاح العالم . وما في البحر من أنه محدث لا ينافيه فإن سلطان هذا الزمان أحوج إلى الدعاء له ولأمرائه بالصلاح والنصر على الأعداء .
    وقال أيضاً: فإن الدعاء لسلطان على المنابر قد صار الآن من شعار السلطنة فمن تركه يخشى عليه ولذا قال بعض العلماء :لو قيل:إن الدعاء له واجب لما في تركه من الفتنة غالباً لم يبعد كما قيل به في قيام بعضهم لبعض . والظاهر أن منع المتقدمين مبني على ما كان في زمانه من المجازفة في وصفه مثل السلطان العادل الأكرم شاهٍنشاه الأعظم مالك رقاب الأمم ففي كتاب الردة من التاتارخانية سئل الصفار هل يجوز ذلك ؟فقال :لا لأن بعض ألفاظه كفر وبعضها كذب وقال أبو منصور وأما شاهنشاه فهو من خصائص الله تعالى بدون وصف الأعظم لا يجوز وصف العباد به وأما مالك رقاب الأمم فهو كذب اهـ
    وقال ابن عابدين أيضاً : قالت في البزازية فلذا كان أئمة خوارزم يتباعدون عن المحراب يوم العيد والجمعة اهـ
    وقال أيضاً :
    وأما ما اعتيد في زماننا من الدعاء للسلاطين العثمانية أيدهم الله تعالى كسلطان البرين والبحرين وخادم الحرمين الشريفين فلا مانع منه والله تعالى أعلم . اهـ .
    وقال شمس الدين الرملي من الشافعية : بل يسن ولا بأس كما في الروضة والمجموع بدعاء لسلطان بعينه إذا لم يكن في وصفه مجازفة .
    وقال النووي في (المجموع) : وأما الدعاء لسلطان – يعني في الجمعة – فاتفق أصحابنا على أنه لا يجب ولا يستحب وظاهر كلام المصنف وغيره أنه بدعة إما مكروه وإما خلاف الأولى هذا إذا دعاء له بعينه فأما الدعاء للأئمة المسلمين وولاة أمورهم بالصلاح والإعانة على الحق والقيام بالعدل ونحو ذلك ولجيوش الإسلام فمستحب بالاتفاق والمختار أنه لا بأس بالدعاء لسلطان بعينه إذا لم يكن مجازفة في وصفه ونحوها والله أعلم أهـ .
    و قال النووي أيضاً: يكره المجازفة في أوصاف السلاطين وكذبهم في كثيرٍ من ذلك كقولهم : السلطان العالم العادل ونحوه اهـ .
    وقال الشيخ عبد الله أبا بطين : الدعاء حسن يدعى بأن الله يصلحه ويسدده ويصلح به وينصره على الكفار وأهل الفساد بخلاف ما في بعض الخطب من الثناء والمدح بالكذب وولي الأمر إنما يدعى له لا يمدح لاسيما بما ليس فيه . أهـ .
    وفي فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ما نصه : الأفضل إذا دعا الخطيب أن يعم بدعوته حكّام المسلمين ورعيتهم وإذا خص إمام بلاده بالهداية والتوفيق فذلك حسن لما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين إذا أجاب الله الدعاء . أهـ .

    19- التزام كثير من الخطباء ببعض الألفاظ في الخطبة على الديمومة :
    إن المتتبع لكثير من خطباء المسلمين ليكاد يجدهم متفقين على بعض الألفاظ في الخطب وقلّ أن تترك هذه العادة بل ولربما ظن كثير من العامة أن مثل هذه الألفاظ من صلب الخطبة أو أن الخطبة تكون ناقصة من دون إيرادها أو أن يحصل النكير من بعض العامة إذا تركت وما ذلك إلا لكثرة مداومة الخطباء عليها .
    وأذكر على سبيل المثال بعض الألفاظ كقولهم مثلاً:--
    1. اختتام الخطبة الأولى بآية وقبل أن يختم بهذه الآية يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في حين أنه لا يستعيذ في إيراد غيرها من الآيات .
    2. المواظبة على ختم الخطبة بقول بعضهم :أقول قولي هذا واستغفر الله .... إلخ
    3. قول بعضهم على سبيل الديمومة :هذا وصلُّوا رحمكم الله .... إلخ في آخر الخطبة الثانية . أو جعل محل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع دائما .
    4. قول بعضهم في آخر الخطبة على سبيل الديمومة :عباد الله اذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم .... إلخ
    فهذه الألفاظ قلّ أن تختفي لدى كثير من الخطباء . والذي ينبغي للخطيب أن ينوع في مثل هذا لئلا يظن الناس أن هذا من الواجب بل إن ترك الشيء لتوضيح الحقيقة مما يجب على المسلم الذي يُقتدى به بل لو ترك السنة أحياناً إذا ظن بعض الناس من خلال المواظبة عليها أنها من الواجب فإن هذا الترك يكون مشروعاً ومثل هذا منقول عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في قوله :فإنه إذا ظن العامة أن المواظبة على قراءة السجدة والإنسان في فجر الجمعة من الواجب فإنه يستحب تركها أحياناً لإزالة هذا اللبس .
    وقد قال ابن القيم رحمه الله في مثل هذا أيضاً : ولهذا كره من كره من الأئمة المداومة على قراءة هذه السورة في فجر الجمعة – يعني سورة السجدة – دفعاً لتوهم الجاهلين .
    وقال شيخنا العلاّمة محمد بن عثيمين رحمه الله في شرحه على زاد المستقنع ما نصه : وكل شيء يوجب أن يفهم الناس منه خلاف حقيقة الواقع فإنه ينبغي تجنبه .

    20- فائدة جليلة لابن القيم رحمه الله :
    يتحدث ابن القيم رحمه الله واصفاً خطب النبي صلى الله عليه وسلم وما آلت إليه الحال بعد النبي صلى الله عليه وسلم في عصر ابن القيم فيقول : وكذلك كانت خطبه صلى الله عليه وسلم إنما هي تقرير لأصول الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه وذكر الجنة والنار وما أعد الله لأوليائه وأهل طاعته وما أعد الله لأعدائه و أهل معصيته فيملأ القلوب من خطبته إيماناً وتوحيداً ومعرفة بالله وأيامه لا كخطب غيره التي إنما تفيد أموراً مشتركة بين الخلائق وهي النوح على الحياة والتخويف بالموت فإن هذا أمر لا يحصل في القلب إيماناً بالله ولا توحيداً له ولا معرفة خاصة به ولا تذكيراً بأيامه ولا بعثاً للنفوس على محبته والشوق إلى لقائه فيخرج السامعون ولم يستفيدوا فائدة غير أنهم يموتون وتقسم أمولهم ويبلى التراب أجسامهم 0فياليت شعري أي أيمان حصل بهذا ؟وأي توحيد ومعرفة وعلم نافع حصل به ؟

    ومن تأمل خطب النبي صلى الله عليه وسلم وخطب أصحابه وجدها كفيلة ببيان الهدى و التوحيد وذكر صفات الرب جل جلاله وأصول الإيمان الكلية والدعوة إلى الله وذكر آلائه التي تحببه إلى خلقه وأيامه التي تخوفهم من بأسه والأمر بذكره وشكره الذي يحببهم إليه فيذكرون من عظمة الله وصفاته ما يحببه إلى خلقه ويأمرون من طاعته وشكره وذكره ما يحببهم إليه فينصرف السامعون وقد أحبوه وأحبهم ثم طال العهد وخفي نور النبوة وصارت الشرائع والأوامر رسوماً تقام من غير مراعاة حقائقها ومقاصدها فأعطوها صورها وزيّنوها بما زيّنوها به فجعلوا الرسوم والأوضاع سنناً لا ينبغي الإخلال بها وأخلوا بالمقاصد التي لا ينبغي الإخلال بها فرصّعوا الخطب بالتسجيع والفقر وعلم البديع فنقص بل عدم حظ القلوب منها وفات المقصود بها . اهـ .

    والله أعلم

    ----------------------
    (1)  وميض من الحرم خطب ومواعظ من المسجد الحرام للشيخ سعود الشريم المجموعة الثانية بتصرف .
    (2)  وميض من الحرم 1       (3) وميض الحرم 1        (4) الشيخ سعود الشريم
    (5)  وميض الحرم 1            (6)  وميض الحرم1   
    (7) تصحيح الدعاء ص457 وانظر ص319 منه          (8) وميض من الحرم 1
    (9) من وميض الحرم بتصرف       (10) وميض الحرم1    (11) وميض الحرم2
    (12) وميض الحرم وانظر الأجوبـــــة النافعة للألباني          (13) وميض الحرم 2
    (14) الأجوبة النافعة للألباني      (15) وميض الحرم 3   
    (16) تيسير الكريم الرحمن للشيخ السعدي    (17) التفسير القيم لابن القيم
    (18) وميض الحرم 3       (19) وميض الحرم3       (20) وميض من الحرم

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    زاد الـداعيـة
  • شحذ الهمم
  • زاد الخطيب
  • فن الحوار
  • فن الدعوة
  • أفكار إدارية
  • معوقات ومشكلات
  • رسائل ومقالات
  • من أثر الدعاة
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية