صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    مشاريع النهضة.. بأي ذنب قتلت.. !!

    أواب

     
    أولاً.. مشاريع النهضة..فشل عاجل أم نجاح مؤجل..

    نخطئ حتماً حين نحكم مطلقاً بالفشل أو النجاح على تجارب الآخرين ومحاولاتهم لبناء مشروع حضاري نهضوي.. حين لا نكون على يقين من موقعنا التاريخي في عمر التجربة ، ذلك أن من سنن الله في الكون.. أن الأيام دول.. يوم لك ويوم عليك.. وتعثر مشروع نهضةٍ أمام ناظريك.. لا يدل بالضرورة على فشل المشروع.. وإن دل أحياناً على خللٍ في الآليات.. ما يلبث أن تتداركه الأذرع العاملة على المراقبة والتقويم المستمر.. منشئة بذلك قدرةً على التحديث والتكيف مع المتغيرات مع الحفاظ على الجوهر.. ومن هنا ندرك حقيقة أن المشاريع النهضوية تمر بحالات من المد والجزر.. قد تستغرق فترات زمنيةً طويلة.. وأكبر مشروع نهضوي في التاريخ هو خير مثال على ما نقول.. "الأمة المسلمة".. لو رسمت خطاً بيانياً تاريخياً لها.. لأدركت أنها توشك أن تصل إلى القمة.. ولكنها ما تلبث أن تتراجع نزولاً.. إلى أن تصل إلى "نقطة دعم" تعيد فيها الروح من جديد لتعاود صعودها.. وهي على هذا الحال.. لك أن تتخيل موقعك التاريخي في هذا الرسم البياني.. ثم تأمل تقييمك للأوضاع حينها.. والمقصود أن أعمارنا أقصر من أن نحكم حكماً مطلقاً بالفشل أو النجاح على مشاريع النهضة المعاصرة..

    ثانياً.. بعض مشاريع النهضة.. بأي ذنب قتلت..

    نحن كأمة مسلمة.. لا شك أننا اليوم.. ربما نكون أقرب إلى قاع الرسم البياني الآنف الذكر.. منا إلى أعلاه.. وقد يعزى ذلك إلى إخفاق بعض مشاريع النهضة الداخلية في هذه الأمة..وحين تتأمل في سبب هذا الإخفاق أو " التدني " فستجد رأس الداء والبلاء.. "أننا نحاول تطبيق المنهج الرباني وإنزاله على الواقع.. بمعزل عن الدليل الإرشادي ودون الاستنارة بالتطبيق العملي له".. فمن حفظ القرآن فهو مقرئ.. ومن حفظ الحديث فهو محدث.. ومن علم الأحكام فهو فقيه.. لكن هؤلاء جميعاً لن يستطيعوا صياغة مشروع حضاري نهضوي ما لم يتمثلوا الشخصية النبوية.. لأن شخصية الداعية المربي هي وحدها القادرة على صياغة ذلك.. وهي تتجلى في أكمل صورة في شخصه الطاهر صلى الله عليه وسلم ، وما كان من أمر دعوته صلى الله عليه وسلم في مكة سنين طويلة لم يكن عبثاً.. ولكنه رسم لملامح شخصية ومنهج تحتاج إليهما الأمة في كل زمان.. حين تمر بها لحظات الوهن والضعف ، ولا يكون تمثل شخصيته ومنهجه صلى الله عليه وسلم إلا بدراسة السيرة النبوية.. واستنباط قواعد سلوكية وطرق تفكير وتحليل.. وتربية النفس عليها وتعميمها.. كيف لا.. والسيرة هي التطبيق العملي "الصحيح" للكتاب.. الذي يمثل دليل قيادة الكون نحو العبودية لله وتحقيق مفهوم الاستخلاف..

    والمتأمل لتبعات هذا الخطأ الأكبر.. وأعني" تطبيق المنهج الرباني وإنزاله على الواقع.. بمعزل عن الدليل الإرشادي ودون الاستنارة بالتطبيق العملي له" يدرك أن من أكبر تبعاته ما يلي:

    1 - غياب الاستراتيجية السياسية.. فكثير من مشاريع النهضة لا يحتاج أعداؤها إلى مزيد جهد في تدميرها أو على الأقل إثبات عدم صلاحيتها ، وذلك لأنها تقدم أدلة ذلك لهم على طبق من ذهب.. نتيجة تخبطها السياسي.. ويفلح أعداؤها غالباً في جرها إلى "كمائن" أو مواجهات ليست في صالحها.. فتجد نفسها في موضع لا تحسد عليه ، وتصبح أسيرة لردة الفعل بعيدة عن التخطيط.

    . ولعل من أبرز الدروس السياسية في السيرة النبوية ما يلي:

    ا - الحرص على الانتقال من نطاق الضعف إلى نطاق القوة.. وتجنب المواجهة في منطقة الضعف.." كفوا أيديكم".. فقد انتقل صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وكف أيدي الصحابة في مكة ، فلم يقدم الرسول صلى الله عليه وسلم على عملية استشهادية لإنقاذ آل ياسر مثلاً.. لأن ضرر ذلك أكبر من نفعه بالنظر إلى الآثار المترتبة عليه ، ومفهوم الحرص على الانتقال إلى مركز القوة.. مفهوم شامل ، فحتى تكون قادراً على التأثير والتغيير.. يجب أن تكون في مركز القوة أو تمتلك قوة تؤهلك لذلك.

    ب - التنازل المرحلي للوصول إلى هدف بعيد المدى.. ومثال ذلك ما حدث في صلح الحديبية من تنازلات ظنها الصحابة "هزيمة" وسماها الله تعالى "فتحاً".

    ج - محاصرة العدو وعزله قدر الإمكان ، وتحييد الآخرين عن الصراع بدلاً من استعدائهم ، كما فعل عليه الصلاة والسلام في معاهدته اليهود.

    د - ترتيب الأولويات.. ولنا في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد عبرة ، حيث حرص عليه الصلاة والسلام على "سلامة" الأعرابي وعدم الإضرار بصحة هذا الإنسان وحفظ حقه في الحياة "دعوه حتى يفرغ".. ثم حرص على "هداية" هذا العبد إلى الصواب "يا هذا.. ما جعلت المساجد لهذا".. ثم عمل على "طهارة" المسجد "أريقوا على هذا ذنوباً من ماء".. إذن "سلامة الإنسان" أولاً.." ثم "هدايته" ثانياً.. ثم "طهارة المسجد" ثالثاً.. وكانت النتيجة " اللهم ارحمني وارحم محمداً ولا ترحم معنا أحداً"!! ، وانظر ما أوشك الصحابة رضي الله عنهم أن يفعلوه.. حين قدموا "طهارة المسجد" على "سلامة الإنسان" و "هدايته".

    2 - الإفراط في طلب المثالية..فبعض مشاريع النهضة تريد الناس جميعاً أن يكونوا مؤمنين.. والله تعالى يقول "وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين" وسنة الله في الخلق.. أن منهم كافر ومؤمن وشقي وسعيد.. ولن تجد لسنة الله تبديلاً ، وكنتيجة للصدمة التي تنتج عن الفشل في "هداية الناس جميعاً".. تتراجع هذه المشاريع أو تنحرف عن المسار الصحيح ، وكما يقال "أهدافك.. قد تدمرك" ، ولو عدنا إلى هدي السيرة النبوية في النظر إلى الكون والحياة والتعامل مع أطياف الناس لوجدنا الحرص على استيعاب الجميع والمحافظة على وحدة المجتمع قدر الإمكان ، ولا أدل على ذلك من ستره للمنافقين وعدم فضحهم أو بيان أسمائهم للناس مع أنهم منافقون !! والمنافقون ليسوا عصاة أو فساق.. ولكنهم "كفار" أبطنوا الكفر وأظهروا الإيمان !! ، وهو مع ذلك يسترهم صلى الله عليه وسلم حفاظاً على وحدة المجتمع وحفاظاً على ما نسميه اليوم "السمعة" أو الصورة في المجتمع الدولي.. " أتريدون أن يقول الناس.. إن محمداً يقتل أصحابه ".

    ومن هديه عليه الصلاة والسلام كذلك في عدم المغالاة في طلب المثالية.. أنه كان ينهى الصحابة عن سباب من أقيم عليه الحد في كبيرة من الكبائر.. وبيان أن الحد تطهير له وأنه ربما أصاب توبة ، ولنا عبر في مواقف كثيرة تدل على "الواقعية" في النظر إلى الناس ، ومن ذلك.. ماحدث مع المرأة التي مات أحد أقاربها فجلست تبكي عليه.. فرآها النبي عليه الصلاة والسلام.. ولما هم أن يكلمها قالت "إليك عني" فانصرف عنها.. لأنه علم أنها بشرٌ وليست ملاكاً.. وربما لا تسمح حالتها النفسية آنذاك بتقبل النصح ، ولم يعنفها أو يعاتبها كيف كلمته بذلك الأسلوب وهو نبي ، وفي قصته صلى الله عليه وسلم مع أحد الصحابة حين كان رديفه.. وجاءت امرأة جميلة الوجه.. وأخذت تسأله صلى الله عليه وسلم وهو يجيبها.. والصحابي ينظر إليها لجمالها.. فما كان منه عليه الصلاة والسلام.. إلا أن أخذ يحول وجه الصحابي عنها بيده برفق.. وانتهت القضية..!! ، تخيلوا.. لم يقدح في إيمانه ولم يتهمه بالفسق بل حتى لم يعبس في وجهه ، وذلك مما آتاه الله من الحكمة.. ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً.

    3 - إغفال الأخذ بالعلوم الكونية.. ودورها في نجاح المشروع النهضوي مقابل التركيز على العلوم الشرعية ، ومنشأ هذا توهم التعارض بينها.. مع أن العلاقة بينها تكاملية ، فالعلوم الشرعية هي قراءة لكتاب الله المقروء.. والعلوم الكونية قراءة في كتاب الله المنظور "الكون" ، وكل من عند الله ، ولا يخفى على أحد ما جاء به الإسلام من الحث على طلب العلم بدون قصره على الشرع ، والحث كذلك على الأخذ بأسباب القوة.. ومن أعظم أسبابها التقدم في علوم الكون ، ولعل إهمال العلوم الكونية وإسقاطها من حسابات مشاريع النهضة برز في القرون المتأخرة بشكلٍ عجيب ، لدرجة أنك تقابل اليوم.. من يظن أن بإمكانه سيادة العالم والوصول إلى النصر.. بدون الأخذ بالعلوم الكونية ونتائجها الحديثة !!

    4 - إغفال التربية الإيمانية والنفسية.. واستعجال الوصول إلى الشخصية الناضجة عن طريق التركيز على الحصيلة العلمية أو المظاهر التعبدية.. التي هي في الأساس منتج نهائي.. يسبقه الكثير من عمليات التحضير ، ولو تأملنا دعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم في العهد المكي والتي تمثل النسبة العظمى من عمر الدعوة المحمدية.. لوجدناها مركزة في بناء "النفس المطمئنة" في المؤمنين ، وتقوية إيمانهم بعالم الغيب.. للوصول بهم إلى درجة اليقين ، أي أنها مرحلة بناء فكرٍ وقيمٍ وتصوراتٍ للكون والحياة والعالم الآخر ، ولم يكن نصيب الشرائع والأحكام من تلك الدعوة إلا قليلاً ، وهذا يبين حقيقة أن الإسلام شريعة سامية.. تحتاج النفوس إلى تهيئة وصقل.. للارتقاء إليها ، وعند تجاهل ذلك وتخطيه سريعاً إلى مظاهر تعبدية أو شكلية.. فإن النتيجة تكون صرحاً ممرداً من قوارير ما أسهل أن يكسر في أي لحظةٍ.. لتغرقه ظلمات اليم.

    وبعد.. فرأس الأمر أن نعيد فهمنا لهذا الدين العظيم على ماكان عليه هديه صلى الله عليه وسلم ، وكل مخالف له بعده من السلف أو الخلف.. فهو مجتهد أخطأ حتماً وله أجر.. وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام.." وما ينطق عن الهوى.. إن هو إلا وحي يوحى "..لو نجحنا في بناء تصورات صحيحة للحياة والكون في نفوسنا فتلك وحدها نهضة.. لن نعدم إيجاد برامج لتدعيمها.. لتكون مشروعاً كاملاً للنهضة الشاملة.. " ينجح أخيراً ".

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    زاد الـداعيـة
  • شحذ الهمم
  • زاد الخطيب
  • فن الحوار
  • فن الدعوة
  • أفكار إدارية
  • معوقات ومشكلات
  • رسائل ومقالات
  • من أثر الدعاة
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية