صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    كيف نخاطب الجماهير .. ؟

    أحمد بن عبد الرحمن الصويان


    درج عدد كبير من رموز الصحوة الإسلامية على مخاطبة الجماهير من خلال المنابر المختلفة ، ووجد كثير منهم - ولله الحمد - إقبالاً واسعاً ، والتفَّت الجموع بين أيديهم ، وهذه نعمة عظيمة يفتقدها كثير من رموز الفكر والأدب والثقافة الآخرين . ولهذا أحسب أنَّه من الواجب على الإسلاميين إعادة النظر في طروحاتهم وطريقتهم في الخطاب وتقويمها ، لتحصيل أعلى المصالح ودرء المفاسد قدر الإمكان ، والاستفادة من التجربة الماضية . وهاهنا أمور أرى أنه ينبغي مراعاتها في هذا الأسلوب أضعها بين أيديكم للحوار وتبادل الرأي حولها :

    أولاً : الإيمان بالهدف :
    مرَّ على الناس في العصور التاريخية المختلفة عدد من المصلحين والمفكرين ودعاة التغيير ، سواء أكانوا من المسلمين أم من غيرهم . وبتتبع سيرهم وأخبارهم نجد أن صلة الجماهير بهم تزداد وترسخ مع الوقت إذا اطمأنوا إلى صدقهم وجديتهم وإيمانهم العميق بأهدافهم التي ينادون بها ، واستعدادهم القوي على تحمل تبعات تلك المبادئ ، والتضحية من أجلها . وفي المقابل نجد أن الجماهير تنفضُّ وتتفلت من تلك الرموز إذا رأت فيها العجز والهوان ، أو أحست ضعف مصداقيتها وجديتها ، وقديماً قال الرافعي : ( رؤية الكبار شجعاناً هي وحدها التي تخرج الصغار شجعاناً ، ولا طريقة غير هذه في تربية شجاعة الأمة ) [1] .

    ثانياً : الحذر من الخيلاء وحب الرياسة :
    محبة الناس للمصلح وتجمُّعهم بين يديه فتنة عظيمة قد تطغى على بعض النفوس الضعيفة ، وتُنبت فيها الخيلاء والاستكبار وحب الرياسة ، وتصرفها عن كثير من معالي الأمور . وكم من الرموز التي تساقطت ولفظتها الجماهير ، أو تناستها ، حينما غلبت عليها تلك الشهوة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ( ما ذئبان جائعان أُرسِلا في زريبة غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه ) [2] .
    ولهذا قال ابن تيمية : ( كان شداد بن أوس يقول : يا بقايا العرب ، يا بقايا العرب ، إنما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية . قال أبو داود صاحب السنن :
    الشهوة الخفية : حب الرياسة . وذلك أن حب الرياسة هي أصل البغي والظلم ) [3] . وقال أيضاً : ( وكثيراً ما يخالط النفوس من الشهوات الخفية ما يفسد عليها تحقيق محبتها لله وعبوديتها له ) [4] .
    وملاحظة النفس ومراجعتها من أعظم أبواب المجاهدة التي ينبغي للمرء أن يأخذ بها ، والغفلة عن ذلك قد تؤدي إلى الزلل ، ومن تعلَّق قلبه بحبِّ الظهور صغرت نفسه ، وغلبت عليه الأهواء الشخصية وتردَّى في سلسلة من الانحرافات التي تزيد بزيادة تلك الآفة القلبية ، وما أحسن قول الرافعي : ( إذا أسندت الأمة مناصبها الكبيرة إلى صغار النفوس كبرت بها رذائلهم لا نفوسهم ) [5] .

    ثالثاً : الحذر من الانسياق الأعمى خلف العامة :
    حينما يتصدر المرء لمخاطبة الجماهير قد يقع - من حيث لا يشعر ! - في دائرتهم ، فيقودونه ويدفعونه لمحبوباتهم ، ويزداد تأثره بمشاعرهم الجياشة عند كثرة الهتاف والتصفيق ، وتأخذه النشوة بكثرة الحشود ؛ ومعلوم أن نسبة كبيرة من أولئك العامة لا ينظرون إلى أبعد من مواقع أقدامهم ، ولا يحيطون بكثير من التداخلات الفكرية والسياسية ، ولا يَزِنون ردود الأفعال بالموازين العلمية .

    وأحسب أن التأثر بالجماهير نوعان :
    الأول : التأثر الإيجابي :
    وهو في غاية الأهمية ؛ لأنهم يشعرون بالتفاعل والاهتمام ، ويحسون بأهمية آرائهم ، وقيمتهم المعنوية ، كما يحسون بدورهم في البناء والتغيير ، ممَّا يزيدهم ارتباطاً بدعاة الإصلاح ، ويحفزهم إلى المزيد من التجاوب والتعاون .
    الثاني : التأثر السلبي :
    حيث ينساق المرء وراء عواطفهم ، ويقع في شراكهم ، ويصبح برنامجه الإصلاحي مرتبطاً برغباتهم ، وخطته العملية متأثرة بأهوائهم ، وتكون النتيجة أن الجماهير هي التي تقوده ، وهو يحسب أنه يقودهم .. ! !

    رابعاً : الدقة في الخطاب :
    الخطيب الذي يتصدر لمخاطبة الجماهير لا يسلم من الخطأ والزلل ، حاله كحال غيره من المتحدثين ، ( وليس صنف من الناس إلا وله حشو وشوْب ) [6] .
    ولكن خطأ الخطيب يكون على رؤوس المنابر يسمعه الناس كبيرهم وصغيرهم ، وقد يطير خطؤه في الآفاق . وبعض أصحاب النفوس المريضة يكون همه أن يتصيد العثرات ، ويتسقَّط الزلات ، وتكون فاكهته التي يتندر بها ويفرح ، ولهذا قال عمر بن الخطاب : ( ما كانت على أحد نعمة إلا كان لها حاسد ، ولو كان الرجل أقوم من القدح لوجد له غامزاً ) [7] . ولمَّا قال رجل للحسن البصري : يا أبا سعيد ! إنَّ هاهنا قوماً يحضرون مجلسك ليتتبعوا سقط كلامك ! فقال الحسن : ( يا هذا ! إني أطمعت نفسي في جوار الله فطمعت ، وأطمعت نفسي في الحور العين فطمعت ، وأطمعت نفسي في السلامة من الناس فلم تطمع ، إني لمَّا رأيت الناس لا يرضون عن خالقهم علمت أنهم لا يرضون عن مخلوق مثلهم ) [8] .
    إنَّ على من يتصدر لمخاطبة الناس أن يعتني بما يصدر عنه اعتناءاً شديداً ، وينتقي عباراته انتقاءاً دقيقاً ، ويحرص حرصاً كبيراً على أن يخرج كلامه بدقة وإتقان ، حتى ينفع سامعيه ويسد - قدر الطاقة - منافذ الهوى عند بعض الناس ، ومع ذلك كله لن يسلم أحد من الخطأ مهما بلغ حرصه ، ويعجبني المتحدث الذي يملك الجرأة والشجاعة على مراجعة أقواله ، ويوضح ما استشكله الناس عليه ، ويعترف بخطئه إن كان ثمة خطأ .

    خامساً : الحذر من التعلق بالأشخاص :
    من الآفات المزمنة التي تظهر عند كثير من الجماهير ؛ سواء أكان ذلك على المستوى الفكري أم الدعوي أم الاجتماعي أم الفقهي ... ونحوها : التعلق بالرموز والانكفاء عليها ، والشعور بأن هؤلاء وحدهم القادرون على إحياء الأمة والنهوض بها من كبوتها ، فإذا عجز هؤلاء أو حبسهم العذر أصيب الناس بالإحباط ، وثارت في كوامنهم دواعي العجز والحيرة ، ويؤدي التعلق بالأشخاص أحياناً إلى ازدراء مصلحين آخرين ربما لا يقلون عن غيرهم أصالة وفهماً وقدرة ، وقد يؤدي هذا التعلق إلى طمر الإمكانات الكامنة في بقية الأفراد ، أو عدم استغلال الفرص السانحة لهم .
    وقد يُرسِّخ هذا المفهوم بعض هؤلاء الرموز ، ويدفع الناس إلى تقليده وتعظيمه ، بلسان المقال حيناً ، وبلسان الحال أحياناً أخرى . والتقليد قاصمة من القواصم التي تقتل كل ملكات الإبداع والتفكير ، وتحول الجماهير إلى مجرَّد قطعان هائمة يسوقها الراعي ذات اليمين وذات الشمال ، وهي تستجيب له بكل دعة وخنوع . والنجاح الحقيقي للمصلحين ليس بالقدرة على أن يصرفوا وجوه الناس إليهم فحسب ، بل بالقدرة على إحيائهم واستنبات البصيرة في عقولهم ؛ فمن تبعهم تبعهم بحجة وبرهان ، ولذا فإن الواجب على هؤلاء المصلحين أن يرسخوا ضرورة ارتباط الناس بالمنهج الصحيح وليس بذواتهم .

    سادساً : وضوح الرؤية :
    تتم مخاطبة الجماهير عند بعض المصلحين بطريقة تلقائية رتيبة ؛ حيث لا توجد لديهم رؤية واضحة ، ولا يدرون خلالها ما الأهداف ذات المدى البعيد التي يريدون الوصول إليها ؛ وقد ترى أن كثيراً من طروحاتهم الفكرية والدعوية مبنية على خواطر مشتتة تطرأ على أذهانهم من هنا أو هناك ، بل تلمس أحياناً أن بعضهم لا يعطي لنفسه فرصة التفكير في برنامجه العملي ، ولهذا تراه يجتر كثيراً من أقواله وأقوال غيره بدون بصيرة !
    إن وضوح الأهداف يعين كثيراً في الاعتبار بالماضي واستبصار الحاضر واستشراف المستقبل ، ويدفع المرء إلى رسم أطر واضحة يعرف فيها بدقة : ما الموضوعات التي سوف يتحدث عنها ؟ ! وما القواعد التي يريد بناءها ؟ ! وما الأمراض الفكرية والمنهجية التي يقصد معالجتها ؟ ! وما أنسب السبل لتحقيق ذلك ؟ ويعرف في ذلك الأولويات التي ينبغي البدء بها ، ويحدد طريقة المعالجة ، ونحو ذلك مما يعدّ من البدهيات المنهجية التي لا غنى عنها .

    سابعاً : تلمس احتياجات المخاطبين :
    احتياجات الناس المنهجية والفكرية والعملية كثيرة جداً ، ويتميز المصلح الجاد بقدرته على تلمس احتياجات الناس ، وكم من الأشخاص الذين اعتادوا على مخاطبة الجماهير تراهم يشرِّقون ويغرِّبون ، ويتحدثون عن أشياء كثيرة ، لكنهم بعيدون عن نبض الشارع واهتمامات الناس .
    ومعلوم بأن المستمع قد يقترب من المتحدث كثيراً ، ويألفه في بداية أمره ، لكنه يبتعد عنه شيئاً فشيئاً إذا فقد المادة الأصيلة المتجددة التي تشبع حاجاته وطموحاته ، ولا شك بأن الذي يشدُّ الجمهور ويوثق صلتهم بالمتحدث هو شعورهم بالحيوية والتجدد ، وهذا فيما أحسب أحد المعايير الرئيسة للاستمرارية والبقاء .

    ثامناً : الحذر من الاكتفاء بالخطاب العاطفي :
    يغلب على كثير ممَّن يعتني بمخاطبة الجماهير اعتماد الخطاب العاطفي الذي يُبنى على استثارة المشاعر ، ولا شك بأن هذا مطلوب ولا غنى للناس عنه ، ولكنه وحده لا يكفي على الإطلاق ، بل إن الاكتفاء به وحده قد يؤدي إلى خلل في البناء . نعم قد تجمِّع العاطفة أناساً كثيرين ، ولكنها وحدها لا تحيي أمة ، ولا تبني رجالاً ، ولا تجعلهم يثبتون أمام الأعاصير والفتن .
    كثيرون أولئك الخطباء والمصلحون الذين يستطيعون تجميع الناس واستثارة عواطفهم ، ولكنَّ القلة القليلة منهم هي القادرة على إعادة بنائهم وتشكيل عقولهم وصناعتهم من جديد . وإنَّ من أكبر التحديات التي تواجه دعاة الإصلاح : هي القدرة على توظيف الطاقات ، واستثمارها في البناء والعطاء ، وكم هي الطاقات المهدرة التي طالما استهلكت في التصفيق والصراخ والهتافات الساخنة أو الباردة !
    ولذا كان ممَّا ينبغي على دعاة الإصلاح إدراكه أنَّ من واجبهم التأثير الفكري والمنهجي على الجماهير ، ورفع مستواهم الثقافي ، وإحياء الوعي في صفوفهم ، وتربيتهم تربية راسخة عميقة ، والانتقال بهم من مرحلة تكثير السواد إلى مرحلة العطاء والوعي الإنتاجي .
    يخيَّل لبعض المصلحين حينما يرى أتباعه يحيطون به من كل جانب أنَّه لو دعاهم لتحرير القدس لما تخلف منهم رجل واحد ، ولخاضوا ألوان المخاطر لتحقيق هذه الغاية العظمى ، ولكنه يفاجأ بأنَّ كثيراً منهم سرعان ما يتخلف عنه ويتعذر بمعاذير واهية عند أول عقبة قد تواجهه في مسيرته ! ولست هنا أدعو إلى ترك الجماهير أو عدم الثقة بهم ، ولكنني أدعو إلى تغيير آلية الخطاب ليستوعب المتغيرات الاجتماعية والفكرية الحديثة .
    لقد ظلت الجماهير عقوداً متتابعة مغيَّبة يعبث بعواطفها أدعياء التحرر والوطنية ، وها هنا يأتي دور المصلحين من جديد لإعادة تشكيل عقولهم وصناعة أفكارهم ، ولا شك بأن هذا يتطلب جهداً كبيراً ونَفَساً طويلاً .

    تاسعاً : الارتقاء بمستوى الخطاب :
    كثير من الطروحات التي نسمعها من الخطباء وأمثالهم تعالج هموم العامة ومشكلاتهم ، وتتوافق مع طموحاتهم وتطلعاتهم ، ولا شك بأن هذه الطموحات محدودة ، وتدور في أطر ضيقة ، وقد يغفل بعض أولئك الخطباء عن مخاطبة طبقات أخرى في المجتمع ، ولا بأس أن يوجد من يتخصص في مخاطبة العامة ويقصر اهتمامه في دائرتهم ، ولكن ليس من المقبول على الإطلاق أن يتوجه أكثر خطبائنا إلى هؤلاء ويغفلوا عن الدوائر الأخرى !
    إننا نعيش في عصر الانفتاح الإعلامي الذي أدى إلى انفتاح اجتماعي وفكري عريضين ، وأصبحت قوة الخطاب وجاذبيته والتزامه بالمنهجية العلمية من أهـم أدوات التأثير الفكري ، وأعتقد بأن الارتقاء بمستوى الطرح والمعالجة في غاية الأهمية ، فما يصلح في المدرسة قد لا يصلح في الجامعة ، وما يصلح في المسجد قد لا يصلح في وسائل الإعلام ، وما يصلح في هذا البلد قد لا يصلح في البلد الآخر .. وهكذا . وأذكر أنني استمعت ذات يوم إلى برنامج حواري اشترك فيه أحد المفكرين الإسلاميين مع مفكر ليبرالي ، فآلمني جداً أن صاحبنا كان يتحدث بلغة عاطفية خطابية هزيلة ، بينما كان يتحدث ذلك الليبرالي بطريقة مركزة تتسم بالذكاء والمراوغة ، شعرت من خلالها أنَّه يعرف ماذا يريد . ولا شك بأن الفتنة بمثل هذا كبيرة لجمهور عريض من العامة !

    -----------------------------------
    (1) مجلة الرسالة العدد (94) محرم 1354هـ .
    (2) أخرجه : الترمذي في الزهد (4/508) رقم (2376) ، وقال حسن صحيح وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (5496) .
    (3) شرح حديث أبي ذر (ص25) ، وانظر : رسالة في التوبة ضمن جامع الرسائل (1/ 233) .
    (4) الفتاوي (10/215) .
    (5) مجلة الرسالة العدد (84) ذو القعدة 1353هـ .
    (6) تأويل مختلف الحديث (ص54) .
    (7) بهجة المجالس وأنس المجالس ، لابن عبد البر القرطبي (1/406) .
    (8) تبيين كذب المفتري ، لابن عساكر (ص422) .

    المصدر : مجلة البيان
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    زاد الـداعيـة
  • شحذ الهمم
  • زاد الخطيب
  • فن الحوار
  • فن الدعوة
  • أفكار إدارية
  • معوقات ومشكلات
  • رسائل ومقالات
  • من أثر الدعاة
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية