صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    السلبية في حياتنا

    سعد احمد الغامدي

     
    الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نستهديه و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له. نحمده هو أهل الحمد و الثناء فله الحمد في الأولى و الآخرة و له الحمد على كل حال و في كل آن، نصلي و نسلم على خاتم الرسل و الأنبياء نبينا محمد بن عبد الله و على آله و صحابته و من اتبع هداه و اقتفى أثره إلى يوم الدين و عنا معه بعفوك و رحمتك يا أرحم الراحمين
    "اللهم إني أعوذ بك من العجز و الكسل، و الجُبْن و الهرم و البخل، و أعوذ بك من عذاب القبر، و من فتنة المحيا و الممات".

    أما بعد
    فاهذه كلمات امزجها بدعوات إلي رب الباريات اذكر بها نفسي واخواني المسلمين وأخواتي المسلمات من مرض خطير وما اكثر الأمراض التي أصبنا بها.

    مرض نخر في أجسادنا فااهاكها وفى قلوبنا فأوهنها وفي أبداننا فأهرمها. انه مرض السلبية في حياتنا وان شئت فقل العجز والكسل.

    تأملت هذا المرض من خلال واقعي نفسي وإخواني الشباب ولا اعني أولئك المنفلتين والمتسكعين العطالين البطالين الذين لا يشهدون الفجر في جماعه ولا الضائعين المنغمسين في للجج بحر شهواته وانما اعني واقصد أولئك الشباب المستقيمين المظهرين لسنة الرسول المتمسكين بالمنهج القويم الذي يحسب على أهل الاستقامة فوجدت مرض لا يسكت عليه وامرا لا يتغافل عنه ولعلى لا أكون اقل وابخس حضا من تلك أنمله التي شعرت بمسؤليتها فحذرت قومها وبينت لهم فالله درها من نمله ذكرها الله عز وجل في كتابه وخلد ذكرها الي يوم القيامة وهي حشرة صغيرة (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) فالله درها من نمله عملت ما لا يعمله آلاف البشر من شباب المسلمين وهم يرون الأمراض والأخطار تنهش في جسد هذه الأمة فلا أمر بمعروف ولانهي عن منكر ولا مشاركة في حلاقات علم وتحفيظ القران ولا حتى في ابسط الأمور مع جيرانه في جلسة الحي إلا من رحم ربي ولسان حال ذلك الشاب كما قيل ودع هريرة أن الركب مرتحل.

    فيا الله إن حمل مسئولية بسيطة تثاقلها, وان كلف بشي يسير تذمر منها , وان قيل له شارك بكذا وكذا تنصل منها بل لا يصبر علي سماع كلمة في مسجد فهوا أول المنصرفين وأول السرعان وكأنة يقول لاحاجة لي بهذه الموعظة وهذه الكارثة بعينها ضن انه قاب قوسين أو أدنى من الجنة فجمع بين السلبية والعجز وبين العجب والخيلاء . أولا يعلم أن ما هو فيه من سلبية وكسل وعجز وخور ينافي الرغبة في الدين ، وينافي الجهاد الحقيقي ،
    وهل أخَّر المسلمين عن الأمم ، إلا تفرقهم وكسلهم وجبنهم وخورهم ويأسهم من القيام بشؤونهم حتى صاروا بذلك عالة على غيرهم .
    ودينهم قد حذرهم عن هذه الأمور أشد التحذير . وأمرهم أن يكونوا في مقدمة الخلق في القوة ، والشجاعة ، والصبر ، والملازمة للسعي في كل أمر نافع ، والعزم ، والحزم ، والرجاء ، وحسن الثقة بالله في تحقيق مطالبهم . والدواعي لهم في ذلك متوفرة .
    فإن مجرد السعي في ذلك بحسب الإمكان من أفضل الأعمال المقرِّبة إلى الله .

    يا عجباً لمؤمن يرى أهل الباطل يجهدون ويألمون في نصر باطلهم ، وهم لا غاية لهم شريفة يطلبونها ، وهو مخلدٌ إلى الكسل عن نصر الحق الذي يترتب على نصره من الخيرات العاجلة والآجلة ما لا يمكن التعبير عنه ، كل ذلك خوفاً من المشقة وزهداً في إعانة إخوانه المسلمين في ماله أو بدنه وقوله وفعله ، بل زاهداً في مصالح نفسه الحقيقية .قال الله تعالى : (( إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ ))

    سأحاول أن أتقصى هذه الأسباب ونتعرف على المرض، وأثاره ثم نصف العلاج! والله المستعان.
    إن مرض السلبية وأعراضه الظاهرة هي العجز والسلبية تجاه الأمور التي تهم المسلمين، والشعور بالذل والهوان نتيجة الامتهان الذي يلاقونه ولا يستطيعون رده .. ومضاعفاته هي الشعور باليأس والإحباط، وموت الشعور بالأنفة والعزة الإسلامية.

    أسباب السلبية في حياتنا

    1-عدم تعظيم ومعرفة الله عز وجل .
    إن تعظيم الله عز وجل من أجل العبادات القلبية, وأهم أعمال القلوب التي يتعين ترقيقها وتزكية النفوس بها، لا سيما وأنه ظهر في زماننا ما يخالف تعظيم الله تعالى من الاستخفاف والاستهزاء بشعائر الله، والتطاول على الثوابت, والتسفيه والازدراء لدين الله، مع ما أصاب الأمة من وهنٍ وخورٍ وهزيمةٍ نفسية، قال تعالى: مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً [نوح:13].
    إن الإيمان بالله أيها الشباب، مبني على التعظيم والإجلال له عز وجل، قال تعالى: { تَكَادُ السَّمَـاواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ } [مريم:90]، قال المفسرون: "يتشققن من عظمة الله عز وجل".
    منزلة التعظيم تابعة للمعرفة, فعلى قدر المعرفة يكون تعظيم الرب تعالى في القلب، وأعرف الناس به أشدهم لهم تعظيماً وإجلالاً, وقد ذم الله تعالى من لم يعظمه حق عظمته, ولا عرفه حق معرفته، ولا وصفه حق صفته، فقال: مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً [نوح:13]، قال المفسرون: "ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته".
    تعظيم الله وإجلاله ـ أيها الشباب ـ لا يتحقق إلا بإثبات الصفات له كما يليق به سبحانه، وروح العبادة هو الإجلال والمحبة، فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت.
    لقد كان نبينا يربي أمته على وجوب تعظيم الله، ففي حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: (جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله فقال: يا محمد, إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر, ثم قرأ رسول الله :{ وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالاْرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ الْقِيَـامَةِ وَالسَّمَـاواتُ مَطْوِيَّـاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَـانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [الزمر:67]) [1].

    وورد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله : قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر: { وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالاْرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ الْقِيَـامَةِ وَالسَّمَـاواتُ مَطْوِيَّـاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَـانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } ورسول الله يقول: ((هكذا بيده ويحركها، يقبلُ بها ويدبر يمجد الرب نفسه: أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك, أنا العزيز، أنا الكريم))، فرجف برسول الله المنبر حتى قلنا: ليخرن به [2].
    فالله تعالى هو الكريم العظيم, الذي هو أكبر من كل شيء، وأعظم من كل شيء، أجل وأعلى، هو وحده الخالق لهذا العالم، لا يقع شيء في الكون من حركة أو سكون, أو رفعٍ أو خفض, أو عز أو ذل, أو عطاءٍ أو منع إلا بإذنه سبحانه، يفعل ما يشاء, ولا يُمانع ولا يُغالب، ولما قال الأعرابي لرسول الله : فإنا نستشفع بك على الله، ونستشفع بالله عليك، قال رسول الله : ((ويحك! أتدري ما تقول؟!)) وسبّحَ رسول الله , فما زال يسبح حتى عُرف ذلك في وجوه أصحابه, ثم قال: ((ويحك! أنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه, شأن الله أعظم من ذلك)) أخرجه أبو داود [3].
    وعلى قدر المعرفة يكون تعظيم الرب تعالى في القلب، وأعرف الناس به أشدهم لله تعظيماً وإجلالاً، تأمل آيات الله وإعجازه في الكون، في كتاب مقروء، وصفحات مشرقة منظورة، ليمتلئ قلبك إجلالاً وعظمة لله سبحانه: { فَسُبْحَـانَ الَّذِى بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلّ شيء وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [يس:83].
    تجد أمامك نافذة واسعة سعة الكون كله، إعجاز باهر, وآيات كريمة قد كتبت بحروفٍ كبيرة واضحة على صفحات الكون كله، { اللَّهُ خَـالِقُ كُـلّ شيء وَهُوَ عَلَى كُلّ شيء وَكِيلٌ لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَـاواتِ وَالأرْضِ} [الزمر:62، 63].
    انظر إلى الشمس والقمر يدوران، والليل والنهار يتقلبان, بل انظر إلى تكوين نفسك وتركيب جسمك، من ذا الذي جعله بهذا التركيب وهذا النظام العجيب { وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ } [الذاريات:21].
    فكر في النبات والشجر, والفاكهة والتمر، وفي البحر والنهر، إذا طاف عقلك في الكائنات, ونظرك في الأرض والسموات رأيت على صفحاتها قدرة الله, وامتلئ قلبك بالإيمان بالله، وانطلق لسانك بلا إله إلا الله، وخضعت مشاعرك لسلطان الله.
    يقول عز وجل:{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الَّيْلَ سَرْمَداً إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَاهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاء أَفَلاَ تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَءيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَاهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفلاَ تُبْصِرُونَ }[القصص:71، 72].
    ماذا نفعل لو لم تطلع الشمس؟! ماذا نفعل إذا غاب القمر ولم يظهر؟! كيف نعيش! كيف نزرع! كيف نأكل! بل كيف نتعلم ونعلم غيرنا؟!
    { هُوَ الَّذِى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذالِكَ إِلاَّ بِالْحَقّ يُفَصّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } [يونس:5].
    إن من تفكر في ذلك خاف الله تعالى لا محالة؛ لأن الفكر يوقعه على صفات جلال الله وكبريائه، فهو سبحانه العزيز الكريم المتعال الواحد القهار، هو سبحانه القهار الذي قهر كل شيء وغلبه، والذي لا يطاق انتقامه، مذل الجبابرة, قاسم ظهور الملوك والأكاسرة، هو سبحانه القوي الذي تتصاغر كل قوة أمام قوته، ويتضاءل كل عظيم أمام ذكر عظمته.

    إن هذا الجيل الذي صده عن السبيل الاستكبار, وعلاه الغرور, وأسكره الترف, وجعل كتاب ربه وراءه ظِهرياً بحاجة ماسة إلى أن يعرف ربه حقاً، ويعظمه صدقاً, بتدبر أسماء الله الحسنى، التأمل في آياته، التفكر في إعجازه، فمن استيقن قلبه هذه المعاني لا يرهب غير الله، ولا يخاف سواه، ولا يرجو غيره، ولا يتحاكم إلا له، ولا يذل إلا لعظمته، ولا يحب غيره.
    أما الذين يهجرون القرآن, ويرتكبون المحرمات, ويفرطون في الطاعات, ما قدروا الله حق قدره، من شهد قلبه عظمة الله وكبرياءه علم شأن تحذيره جل وعلا في قوله : { وَيُحَذّرْكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ } [آل عمران:28]، قال المفسرون: "أي: فخافوه واخشوه".
    ولأجل شهود صفات عظمته سبحانه وجلت قلوب المؤمنين لمجرد ذكره تعالى كما قال سبحانه: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } [الأنفال:2]، ويقول سبحانه:{ وَبَشّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } [الحج:34، 35].

    إن عدم معرفة الله عز وجل وهي التي تقود إلى عظمة من اكبر الأسباب التي تجعل الشاب عاجزا كسولا خاملا
    لا يقدم شئ لنفسه ولا لغيره والسؤال كيف نعرف الله ؟ سؤل كان يطرح علينا ونحن صغار وكنا نجيب ونقول اعرف ربي بآياته ومخلوقاته
    إن آثار صفات الله ومعالم بديع صنعه مبثوثة في كل ناحية من نواحي هذا الكون ، فكل ما في الكون من مخلوقات دليل مشاهد على الخالق -سبحانه- الذي خلقه وأحكمه وأبدعه. وهذه الأدلة والبراهين واضحة الدلالة لأصحاب العقول والألباب التي تريد معرفة الحق، ولذلك خاطبها المولى سبحانه وتعالى، فقال: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} (آل عمران:190).وقال سبحانه وتعالى { سَنُرِيهِمْ ءَايَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ…} (فصلت:53) . وقال تعالى : { سَنُرِيهِمْ ءَايَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ…}
    أم كيف يجحده الجاحد وفي كل تسكينة شاهد تدل على أنـه واحـــــد فيا عجباً كيف يعصى الإله ولله في كل تحريكة وفي كل شئ له آيــــــة
    وسئل بعض الأعراب عن الدليل على وجود الرب تعالى فقال : يا سبحان الله ! إن البعر ليدل على البعير ، وإن أثر الأقدام ليدل على المسير ، فسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، وبحار ذات أمواج ، ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير !!(8) .
    قال تعالى {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ } (الأنعام:75). وفي الحديث (وتفكّروا في خلقِ الله)(17)تفكروا يا أولى الألباب : لقد خلق الله في الكون آيات تدل على صفات الأفعال لله سبحانه وتعالى، وجعلها آثاراً مشاهدة لتلك الصفات، ومنحنا أبصاراً ترى تلك الآثار وعقولاً تستدل على تلك الصفات من آثارها المشاهدة.

    2-عدم طلب العلم ولأستزاد منه
    من الآفات التي أصيب بها كثير من الشباب ليوم عدم اهتمامهم بطلب العلم والاستزادة منه قناعة بما لديهم- والذي يغلب ألا يتعدى العلم ببعض أحكام العبادات وبعض المحرمات- ميراثا عن طريق الاتباع والتقليد، والذي تشوبه أحيانا معتقدات وأحكام خاطئة.
    إن الإسلام يرفض بناء العقيدة على التقليد والتبعية مثل من قالوا: "حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا" [المائدة:104]، وإنما يطلب الإسلام بناء العقيدة على تثبّت ويقين، وهذا لا يتأتى إلا بطلب العلم. لذلك يحض الإسلام عليه، فيقول القرآن: "قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون" [الزمر:9].. ويقول: "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات" [المجادلة:11].
    وقال صلي الله عليه وسلم : "من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين" [متفق عليه].. وقال: "ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة" [مسلم].
    الحلقات الدينية ليست قاصرة على التعلّم، وإنما هي أيضا من وسائل ذكر الله.. وليس كالذكر يصل المؤمن بربه. لذلك قال تعالى: "وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين" [الذاريات:55].. وقال: "وما يذكر إلا أولو الألباب" [البقرة:269]. فاءين طلب العلم على أصوله ؟ إن بعض الشباب يبداء ليتعلم مسائل الخلاف حتى إذا ما جلس مجلسا خطاء هذا وذم ذاك واظهر لناس انه صاحب علم وهو في الحقيقة صاحب هوى , يحب الجدال والمراء ويتطاول على العلماء.
    وبعضهم يبداء ويتعلم ويحضر بعض الدروس حتى ذا ما حفظ بعض النصوص ضن انع عالم زمانه فلم يزدد علما ولا يحضر درسا ولا يبحث بحثا.
    وبعضهم يبداء ويتعلم ليتثقف حتى إذا ما جلس مجلسا اظهر لناس انه المثقف المبجل الذي لا يشق له غبار
    فإذا ما نظرت لهذا وذاك في الجانب الدعوى العملي فإذا هو صفرا على الشمال أثرة ضعيف علي من حوله فيه سلبية متناهية لا يتعدى عمله منفعة نفسه , يصلح ان يطلق عليه منظر الزمان العاجز الكسلان.

    3- قصور مفهوم العبادة عند بعض الشباب
    إن مفهوم "العبادة" يقتصر في ذهن كثير من الشباب على إقامة الشعائر التعبدية- الصلاة والزكاة والصوم والحج. وهو مفهوم قاصر حيث جعل العبادة التي خلق الإنسان ووهب الحياة من أجلها- "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذريات:56]، جعلها قاصرة على لحظات قليلة في الحياة.
    وكان لهذا المفهوم القاصر أثره في عجز وسلبية كثير من الشباب.. فقد انغمس البعض فى شعائر العبادة وكرس حياته لها وأهمل باقي فروع الحياة.. والبعض الآخر- على النقيض- اعتبر أنه قد أدّى واجبه العبودية بهذه الشعائر، وانطلق في باقي حياته على غير هدى الإسلام!
    إن حقيقة مفهوم العبادة هو الإقرار بالعبودية الكاملة لله وهذا الإقرار لا يتأتى فى الشعائر التعبدية وحدها، وإنما يلزم أن يكون في كل منحى من مناحي الحياة.. وقد فصل الله ورسوله لنا طريقة حياتنا تفصيلا كاملا في نظام شامل.. فإقرارنا بالعبودية لله تعالى لا يتم إلا بخضوعنا واتباعنا لهذا النظام الشامل بكل تفاصيله ودقائقه، والذي لا تمثل الشعائر التعبدية إلا جزءا منه.

    4- الانغماس في الدنيا وملذاتها
    لقد اصبح معيار النجاح عند بعض الشباب في الحياة هو الثروة المالية، والمركز الوظيفي، والمركز الاجتماعي، والشهرة! لقد أصبح تنافسنا في الحياة في هذه المجالات وليس في مجال العمل للفوز بثواب الجنة كما أرشدنا الله تعالى في قوله: "وفى ذلك فليتنافس المتنافسون" [المطففين:26].. غلبت على قلوبنا المعايير الدنيوية الجاهلية السائدة في الحياة من حولنا
    ولقد حذرنا الله من الدنيا اشد التحذير1ـ قوله تعالى : ((اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور )) [الحديد : 20] .

    أما أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي رغبت في الزهد في الدنيا والتقلل منها والعزوف عنها فهي كثيرة منها :
    1ـ قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمر رضي الله عنهما : (( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل )) [ رواه البخاري ] 0
    وزاد الترمذي في روايته : (( وعد نفسك من أصحاب القبور )) 0
    2ـ وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر )) [ رواه مسلم]0
    3ـ وقال صلى الله عليه وسلم مبيناً حقارة الدنيا : (( ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم ، فلينظر بم يرجع )) [ رواه مسلم ] 0
    4ـ وقال صلى الله عليه وسلم : (( مالي وللدنيا ،إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال ـ أي نام ـ في ظل شجرة ، في يوم صائف ، ثم راح وتركها )) [ رواه الترمذي وأحمد وهو صحيح ] 0
    5ـ وقال صلى الله عليه وسلم : (( لوكانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ، ما سقى كافراً منها شربة ماء )) [ رواه الترمذي وصححه الألباني ] 0
    6ـ وقال صلى الله عليه وسلم : (( ازهد في الدنيا يحبك الله ، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس )) [ رواه ابن ماجه وصححه الألباني ] 0
    7ـ وقال صلى الله عليه وسلم : ( اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصاً ، ولا يزدادون من الله إلا بعداً )) [ رواه الحاكم وحسنه الألباني ] .

    5- عدم الارتفاع بمستوى الإيمان
    الإيمان يتأرجح مستواه داخل النفس.. ومن ثم فهو فى حاجة دائمة إلى تغذيته بالمدد الذي يبقيه على مستوى عال. وهذا هو المدد "ذكر الله".
    ذكر الله هو حبل الاتصال الروحي مع الله.. هو الوسيلة التى يستمد منها المؤمن الإحساس بالقرب منه تعالى والشعور بحضرته، فيفيض الاطمئنان على قلبه. يقول القرآن: "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب" [الرعد:8]. ولأهمية الذكر أكثر الله من التوصية به، قال: "واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون" [الأنفال:45]. وقال: "يا أيها الذين آمنوا اذكروا ذكرا كثيرا" [الأحزاب:41].. وقال: "والذاكرين الله كثيرا والذاكرات، أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما" [الأحزاب: 35].. وقال عن أعمال الشيطان: "ويصدكم عن ذكر الله" [المائدة:91].. وقال فى وصف المنافقين: "ولا يذكرون الله إلا قليلا" [النساء:142].
    لقد وضع لنا سبحانه وتعالى حدا أدنى للحظات الذكر التي تحفظ حبل الاتصال معه تعالى.ولأنها الحد الأدنى فقد فرضها الله علينا.. وهذه هي الشعائر التعبدية- الصلاة والزكاة والصوم والحج- التي أحد أهدافها هو ذكر الله.. فهى دورات زمنية للذكر على مدى اليوم والأسبوع والشهر والسنة والعمر كله.
    والصلاة هي أهم شعيرة في هذا الباب.. قال تعال: "وأقم الصلاة لذكري" [طه:4].. فهي تقام لذكر الله .. وقال: "يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله" [الجمعة:9].. فسماها "ذكر الله".ولأننا –أحيانا- نؤدي الصلاة أداءً آليا خاليا من ذكر الله واستحضار وجوده، لذا ينبهنا القرآن إلى أن ذكر الله أكبر من الصلاة، لأنه المطلوب الأعظم في الصلاة.. يقول: "وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر" [العنكبوت: 45].
    لذا فإن من مقتضيات أداء الشعائر ذكر الله كي تُؤَدَّى في خشوع وإخبات، فتؤدى وظيفتها وتحقق التقوى في القلوب. والتقوى هي الشعور القلبي بخشية الله والخشوع له نتيجة للإحساس بحضور الله الدائم ورقابته ورعايته.ولذا فإن الحد الأدنى للمحافظة على إيماننا هو المحافظة على أداء فروض الشعائر التعبدية وأداؤها كما يجب أن تكون. ولأن فروض الشعائر التعبدية هي الحد الأدنى لذكر الله، فقد حثنا الله تعالى على التطوع للاستزادة من ذكره حتى نرتفع عن هذا الحد الأدنى ونكون في مأمن من التدني عنه.. وجعل لنا في كل شعيرة مجالا للتطوع! ففي شعيرة الصلاة جعل لنا السنن والنوافل.. وفى الزكاة فتح لنا مجال الصدقات بلا حدود..وفى الصوم مجال التطوع مفتوح على مدار السنة.. وفى شعيرة الحج جعل لنا العمرة!
    وفى حديث القدسي قال الرسول صلي الله عليه وسلم: "إن الله تعالى قال: … وما يزال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشى بها، وإن سألني أعطيته، وإن استعاذني لأعيذنّه" [البخارى].
    ولابد من اشغال للسان با التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والدعاء والرجاء.. ومن مطلوباته أن يكون انعكاسا لما يشعر به القلب.
    وكان أسوتنا الحسنة- صلي الله عليه وسلم- ذاكرا لله فى كل أحواله.. كان يقرن كل حركاته وكل أعماله بذكر الله بلسانه تعبيرا عما فى قلبه، وهو ما أُثر عنه باسم "الأذكار"..
    فمثلا، كان يذكر الله عند استيقاظه من منامه.. وعند ارتدائه ثوبه.. وإذا أرتدى ثوبا أو نعلا جديدا.. وإذا خلع ثوبه.. وعند خروجه من البيت.. وعند دخوله البيت.. وإذا استيقظ من الليل وخرج من بيته إلي الخلاء (مكان قضاء الحاجة).. وإذا أراد دخول الخلاء.. وعند خروجه من الخلاء.. وعندما يصب ماء الوضوء على يديه.. وعلى وضوئه.. وعلى اغتساله.. وعلى تيممه.. وإذا توجه إلى المسجد.. وعند دخوله المسجد وخروجه منه.. وهو فى المسجد.. وعند سماعه الآذان والإقامة.. وبعد الآذان.. وعندما يقوم للصلاة.. وعندما يقف فى الصف للصلاة.. وعند الصباح وعند المساء.. وصباح يوم الجمعة..وإذا طلعت الشمس.. وإذا ارتفعت الشمس.. وبعد زوال الشمس إلى العصر.. وبعد العصر إلى غروب الشمس.. وإذا سمع أذان المغرب.. وإذا أراد النوم.. وإذا استيقظ فى الليل.. وإذا قلق فى فراشه ولم ينم.. وإذا فزع فى منامه.. وإذا رأى فى منامه ما يحب أو يكره.. وإذا هاجت الريح.. وإذا رأى نجما يهوى.. وإذا سمع الرعد.. وإذا نزل المطر.. وبعد نزول المطر.. وإذا خيف الضرر من المطر.. وإذا رأى الهلال.. وعند تقديم الطعام له.. وعند الأكل والشرب.. وإذا فرغ من الطعام.. وإذا خاف قوما.. وإذا خاف سلطانا.. وإذا نظر إلى عدوه.. وإذا غلبه أمر... وإذا استصعب عليه أمر. وما هذه الأمثلة إلا بعض من كثير قصدت به أن أقرب الصورة إلى أذهاننا حتى نحس بمعنى ذكر الله فى كل الأحوال.

    6- الإهمال في تلاوة القرآن وتدبره
    جُعل القرآن ليُقرأ.. لذا سمى قرآنا. لذلك يحض الله تعالى على قراءته فيقول: "ورتل القرآن ترتيلا" [المزمل:4].. ويقول: "فاقرؤوا ما تيسر من القرآن" [المزمل: 20].

    والقراءة لا تحقق هدفها إلا مع التدبر- "كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب" [ص:29ولهذا يخص القرآن بالذكر أوقاتا معينة هى أكثر ما يكون فيها الإنسان صافى النفس مستعدا للتلقى والتأثر، فيقول: "وقرآن الفجر، إن قرآن الفجر كان مشهودا" [الإسراء: 78].. ويقول: "واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا" [الإنسان:25] أى أول النهار وآخره.. ويقول: "ومن الليل فتهجد به" [الإسراء: 79].. ويقول عن قراءة الليل: "إن ناشئة الليل هى أشد وطأً وأقوم قيلا" [المزمل:6] أى أن ساعات الليل أجمع للخاطر فى أداء القراءة وتفهمها.
    ولا يجب أن تقف صعوبة تلاوة القرآن لدى البعض حاجزا يصدهم عن المداومة على التلاوة حتى لا يضيع عليهم الأجر.. قال صلي الله عليه وسلم: "الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران" [متفق عليه].

    7-عدم تعود الدعـــوة الى الله وممارستها
    ونحن نسير فى هذا الطريق السابق ذكره- طريق ترسيخ العقيدة فى قلوبنا والارتفاع بمستوى إيماننا- فإن علينا أن ندعو غيرنا ليسيروا معنا فى نفس الطريق.
    إن الدعوة واجب على كل مسلم- فقد قال تعالى لرسوله- صلي الله عليه وسلم: "أدع إلى ربك" [القصص:87وقال أيضا: "قل هذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى" [يوسف:108].. فهكذا كل متبع لمحمد- صلي الله عليه وسلم- مكلف أن يدعو بدعوته، وأن يتبع سبيله ومنهجه فى الدعوة.
    ومن ثم فإن دعوتنا- كما أمر القرآن وفعل الرسول- تكون للأقرب فالأقرب.. فتكون فى البيت أولا.. ثم فى الحلقة القريبة من الأقرباء والأصدقاء.. ثم تتسع الحلقة، وهلم جرا.
    ولأن البيت هو الخلية في المجتمع المسلم لذا نال اهتماما خاصا في القرآن حيث يقول: "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة" [التحريم:6].
    ولعل كثيرا منا ينفذون هذا الأمر بطريقة خاطئة- وهى طريقة العنف والأمر الفظ- فيكون رد الفعل العكسى هو الرفض والعناد. وقد نبهنا الله تعالى إلى نتيجة الفظاظة فى المعاملة فى قوله لرسوله: "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك" [آل عمران:159]. لقد كان سبيل الرسول- صلي الله عليه وسلم- فى الدعوة هو اللين والحلم والأناة.. وكانت هذه وسيلته فى تأليف القلوب حوله.
    وكان يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة كأمر ربه: "وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة" [النحل:125]. وهذا الجانب من الحكمة من الأهمية بمكان لنا فى دعوتنا، لأنه يغلب علينا تجاهله أحيانا! إن بعضنا يجهل ظروف ونفسيات وقدرات من يدعوهم- خاصة النساء والأولاد- فيعرض لهم الدين فى صورة تبدو لهم وكأنه لا يعدو مجموعة من القيود والأغلال!! وبعضنا يدعو بترديد كلام قديم محفوظ لا علاقة له بالحاضر، فيبدو للسامعين وكأنه منعزل عن الواقع ولا يفهمه، فينفر منه المدعون!!
    علينا ألا يغيب عن بالنا أن الدعوة تهدف إلى تغيير ما فى نفوس الناس.. وهذا يقتضى الوصول إلى ما بداخلهم والتعامل معه- وهذا ما كان يفعله رسولنا الكريم!
    وكان صلي الله عليه وسلم قدوة لما يدعو إليه.. وكذلك كان المسلمون الأوائل.. وكان هذا هو أهم سلاح، بل والسلاح الأوحد الذى انتشرت به الدعوة.
    هذه هى سبيل الرسول- صلي الله عليه وسلم- التى نتأسى بها فنجعلها سبيلنا!
    وقد رغب الرسول- صلي الله عليه وسلم- فى الدعوة فقال- ضمن حديث له- :"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا" [مسلم].. وقال أيضا- ضمن حديث آخر- : "فوالله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من حُمْر النَّعَم" [متفق عليه].
    ومن باب الدعوة إلى الهدى التناصح فى الخير- وهو واجب بين المسلمين-.. وفى هذا قال الرسول- صلي الله عليه وسلم- : "الدين النصيحة" فلما سئل لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" [مسلم].. وقال الصحابى جرير ابن عبد الله- رضي الله عنه- : بايعت رسول الله- صلي الله عليه وسلم- على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم" [متفق عليه].
    فعلينا أن ندعو وأن ننصح! وإذا قام كل منا بواجبه فى هذا المضمار فسنرى عدد رواد المساجد وحلقات الدرس يزيد، وستنمو جذور المجتمع المسلم.

    8-عدم معايشـة واقع الناس .
    واقصد من المعايشة معرفة واقع الناس والاختلاط معهم تعليمهم وامرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر والحرص على هدايتهم ومحبة الخير لهم وعدم أشعارهم بأنهم لاشيء واشعارهم كذلك بمحبتهم ومحبت الخير لهم ولنا في رسول الله أسوة حسنة. ولابد كذلك من المعايشة التي تعنى العيش مجتمعين على الألفة والمودة. ومعايشة المؤمنين وتجنب الفاسقين واجب أمر به الله تعالى.. قال: "فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا" [النجم:29].
    وكما ورد في حديث نبوي ، فإن أول ما دخل النقص على بنى إسرائيل أنهم كانوا يتعايشون مع الفاسقين منهم ولا يقاطعونهم.
    إن معايشة الفاسق قد تُعدى فسقا.. بينما أن معايشة المؤمن لا تثمر إلا خيرا. وقد شبه الرسول-صلي الله عليه وسلم- هذا الموقف فقال: "إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير- فحامل المسك إما أن يُحذيك (يعطيك) وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبا.. ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا منتنة" [متفق عليه]. ولاكن لابد من معرفة العوامل التي تساعد على تقارب المسلمين هو التعامل طبقا لتعاليم الإسلام.. فقد نسيها المسلمون!! نسوا أن تعاليم الإسلام في التعامل بينهم تدعوهم إلى المحبة والتواد والعفو وكظم الغيظ والتعاون والتآزر، وغفلوا عن تحذير الله: "إن الشيطان ينزغ بينهم" (الإسراء:53)، وأطلقوا لأنفسهم العنان فى التنازع والتخاصم والتدابر والتباغض والتحاسد.
    علينا ألا ننسى أننا بشر، كل منا له نواقصه وعيوبه، فلا نتوقع المثالية فى تعاملنا مع بعضنا!.. علينا نعامل المخطئ على أنه أخ، فلا نهجره وإنما نقف بجانبه لنساعده على تصحيح خطئه!.. علينا أن ندفع الإساءة بالإحسان كما قال لنا القرآن: "ادفع بالتى هى أحسن السيئة فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم" [فصلت:34].. علينا أن نصفح كتوجيه القرآن: "فاصفح الصفح الجميل" [الحجر:85].. وأيضا: "وليعفوا وليصفحوا. ألا تحبون أن يغفر الله لكم؟!" [النور:22]!.. علينا أن نكظم الغيظ ونعفو لنكون من المحسنين الذين قال فيهم القرآن: "والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس. والله يحب المحسنين" [آل عمران:134].

    . علينا أن نتجمل بالصبر على الإساءة كما قال لنا القرآن: "ولمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور" [الشورى:4]!
    ولنتأمل معا هذه الرواية التى رواها أبو هريرة- رضي الله عنه- قال: إن رجلا شتم أبا بكر-رضي الله عنه- والنبى- صلي الله عليه وسلم- جالس.. فجعل النبى- صلي الله عليه وسلم- يعجب ويبتسم.. فلما أكثر رد عليه بعض قوله.. فغضب النبى- صلي الله عليه وسلم- وقام.. فلحقه أبو بكر- رضي الله عنه- فقال: يا رسول الله، إنه كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت بعض عليه قوله غضبت وقمت! قال: "إنه كان معك ملك يرد عنك، فلما رددت عليه بعض قوله حضر الشيطان، فلم أكن لأقعد مع الشيطان" [أحمد].
    لعله من النادر أن نرى أحدنا يتصرف كتوجيهات القرآن والرسول! إننا في أغلب الأحوال تأخذنا العزة، ونعتبر أن عدم الرد عجز وضعف وذلة!! لقد قال لنا القرآن في وصف المؤمنين الذين يحبهم الله: "أذلة علي المؤمنين أعزة على الكافرين" [المائدة:54]. فهذا هو توجيه القرآن- أن نذل لبعضنا البعض بالصبر على النواقص والعيوب، وبالصفح والمغفرة، وبالسماحة والتواضع، وبالود والتراحم! علينا أن نقتدي بالمسلمين الأوائل الذين قال فيهم القرآن: "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم" [الفتح:29].. وقد قال لنا رسول الله- صلي الله عليه وسلم- : "من لا يَرحم لا يُرحم" [متفق عليه].. وقال: "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله" [متفق عليه].
    ومن صفات التراحم ستر عيوب وأخطاء الآخرين. قال- صلي الله عليه وسلم- : "لا يستر عبدٌ عبدًا إلا ستره الله يوم القيامة" [مسلم].. جاء رجل يوما إلى عمر ابن الخطاب- رضي الله عنه- ظانًّا أنه يحمل إليه بشرى، فيقول: يا أمير المؤمنين، رأيت فلانا وفلانة يتعانقان وراء النخيل .. فيمسك عمر بتلابيبه (ثيابه) ويعلوه بمخفقته (عصا صغيرة كان يحملها دائما) ويقول له بعد أن يوسعه ضربا: "هلا سترت عليه ورجوت له التوبة؟! فإن رسول الله- صلي الله عليه وسلم- قال: "من ستر مسلما ستره الله فى الدنيا والآخرة" [مسلم].
    فهلا نتواد ونتراحم ونكون كالمثل الذي ضربه الرسول- صلي الله عليه وسلم- في حديثه: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" [متفق عليه].

    9-عدم وجود العمل الجماعي
    يرغب الله تعالى في الالتئام مع الجماعة المؤمنة التي تريد وجهه فيقول: "واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه. ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا" [الكهف:28]. وليس أفضل من حلق الذكر مكانا يلتئم فيه شمل المؤمنين لتتآلف قلوبهم ويربط بينهم الحب في الله.. وليس أوثق من رباط الحب في الله رباطا بين الناس، فهو رباط يحبه الله. قال صلي الله عليه وسلم: "قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين في ، والمتجالسين في، والمتزاورين فىّ، والمتباذلين فىّ" [مسلم].
    المتحابون في الله المتجالسون فى الله يحبهم الله، وجزاؤهم يوم القيامة يخبرنا عنه الرسول- صلي الله عليه وسلم- فيقول: "إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالى؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي" [مسلم].
    ويصف لنا الرسول- صلي الله عليه وسلم- الثواب في مجرد التواجد في حلق الذكر فيقول: "إن لله ملائكة سيارة فُضُلا يتبعون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم وحف بعضهم بعضا بأجنحتهم حتى يملؤوا ما بينهم وبين السماء الدنيا، فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء.. فيسألهم الله عز وجل- وهو أعلم- : من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عباد لك فى الأرض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك! قال: وماذا يسألونى؟ قالوا: يسألونك جنتك! قال: وهل رأوا جنتى؟ قالوا: لا أي رب! قال: فكيف لو رأوا جنتى؟ قالوا: ويستجيرونك! قال: ومم يستجيرونى؟ قالوا: من نارك يا رب! قال: وهل رأوا نارى؟ قالوا: لا! قال: فكيف لو رأوا نارى؟ قالوا: ويستغفرونك! فيقول: فقد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا. فيقولون: رب فيهم فلان عبد خطّاء إنما مر فجلس معهم! فيقول: وله غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم" [متفق عليه والنص لمسلم].

    فلا بد من التعاون وبعضنا يكمل بعض فمن الشباب من يكون بارزا في جانب وآخر في جانب آخر فإذا تعاونا تكاملا وسد كل واحد واحد منهم نقص الأخر فخرج العمل منظما منسقا مثمرا آثاره كبيرة ومنفعته عظيمة. إن العمل الفردي اللأرتجالي عادة ما يكون هشا ضعيفا لا يحقق مصلحة عظيمة والله يقول ( ولوا أرادوا الخروج لأعدوا عدة ولاكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مه القاعدين)

    فيا ايها الشاب المستقيم الذي اعنيه في هذه الرسالة حاول أن تجعل من نفسك مسلما مثاليا، لتكون قدوة يحتذي بك. ولعل هذه هي أصعب خطوة على الطريق، لأن جهاد الإنسان لنفسه ومغالبتها على الالتزام بأحكام الدين والصبر على تكاليفه جهاد شاق.. وجهاد النفس أشق أنواع الجهاد.
    والطريق لتحقيق ذلك يكون بوسيلتين: 1- ترسيخ العقيدة فى القلب 2- السعى المستمر للارتفاع بمستوى الإيمان.

    لتخلص من السلبية وعلاجها

    لابد من الحرص على تجنب الأسباب التي ذكرناها مع أمور مهمة وهي كما يلي:

    الإخلاص لله في القول والعمل
    القلوب لا تطمئن إلا بالله، وغنى العبد بطاعة ربه والإقبال عليه، ودين الحق هو تحقيق العبودية لله، وكثيراً ما يخالط النفوس من الشهوات الخفية ما يفسد تحقيق عبوديتها لله، وإخلاص الأعمال لله أصل الدين، وبذلك أمر الله رسوله بالإخلاص في قوله: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدّينِ [الزمر: 2].
    وأُمر النبي أن يُبيّن أن عبادته قائمة على الإخلاص فقال له: قُلْ إِنّى أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدّينَ [الزمر:11].
    وبذلك أُمرت جميع الأمم قال جل وعلا: وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُواْ الصَّلَواةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَواةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيّمَةِ [البينة:5].
    وأحق الناس بشفاعة النبي يوم القيامة من كان أخلصَهم لله, قال أبو هريرة رضي الله عنه : من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله؟ قال: ((من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه)) رواه البخاري.
    والإخلاص مانع بإذن الله من تسلط الشيطان على العبد, قال سبحانه عن إبليس: فَبِعِزَّتِكَ لأغوينهم أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [ص:82، 83].
    والمخلِص محفوظ بحفظ الله من العصيان والمكاره، قال سبحانه عن يوسف عليه السلام: كَذالِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوء وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [يوسف:24].
    به رفعة الدرجات وطرْق أبواب الخيرات يقول المصطفى : ((إنك لن تُخلف فتعمل عملاً تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة)) متفق عليه.
    وإذا قوي الإخلاص لله علت منزلة العبد عند ربه، يقول بكر المزني: "ما سبقنا أبو بكر الصديق بكثير صلاةٍ ولا صيام, ولكنه الإيمان وقر في قلبه والنصح لخلقه".
    وهو سببٌ لتفريج الكروب, ولم ينجّ ذا النون سوى إخلاصه لمعبوده: لاَّ إِلَاهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنّى كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87].
    المخلص لربه مجاب الدعوة, يقول النبي : ((انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه, فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، ... فقال كل واحد منهم متوسلاً إلى الله بصالح عمله وإخلاصه: اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرّج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت فخرجوا يمشون)) متفق عليه.
    بتجريد الإخلاص تزول أحقاد القلوب وضغائن الصدور، يقول النبي : ((ثلاثٌ لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين)) رواه أحمد.
    في الإخلاص طمأنينة القلب وشعورٌ بالسعادة وراحة من ذل الخلق، يقول الفضيل بن عياض رحمه الله: "من عرف الناس استراح"، أي: أنهم لا ينفعونه ولا يضرونه.
    وكل عمل لم يقصد به وجه الله طاقة مهدرة وسراب يضمحل، وصاحبه لا للدنيا جمع ولا للآخرة ارتفع، يقول النبي : ((إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً, وابتُغي به وجهه)) رواه النسائي.
    وإخلاص العمل لله وخلوص النية له وصوابه أصل في قبول الطاعات، يقول ابن مسعود رضي الله عنه: (لا ينفع قول وعمل إلا بنية، ولا ينفع قولٌ وعملٌ ونية إلا بما وافق السنة).
    والإخلاص أن تكون نيتك لله لا تريد غير الله، لا سُمعة ولا رياء ولا رفعة عند أحد ولا تزلفاً ولا تترقب من الناس مدحًا ولا تخشى منهم قدحا، والله سبحانه غني حميد لا يرضى أن يشرك العبد معه غيره، فإن أبى العبد إلا ذلك رد الله عليه عمله، قال عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي، قال الله عز وجل: ((أنا أغنى الشركاء عن الشرك, من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه)) رواه مسلم.
    يا شباب الإسلام لعمل الصالح وإن كان كثيراً مع فساد النية يورد صاحبه المهالك، فقد أخبر الله عز وجل عن المنافقين أنهم يُصلّون وينفقون ويقاتلون، وأخبر النبي عنهم أنهم يتلون كتاب الله في قوله: ((ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة ريحها طيب وطعمها مر)) متفق عليه.
    ولِفَقْدِ صدقهم في إخلاصهم قال الله عنهم: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الاْسْفَلِ مِنَ النَّارِ [النساء:145]، ((وأول من تسعر بهم النار يوم القيامة قارئ القرآن والمجاهد والمتصدق بماله, الذين لم تكن أعمالهم خالصة لله، وإنما فعلوا ذلك ليقال فلانٌ قارئ، وفلان شجاع، وفلانٌ متصدق)) رواه مسلم.
    والعمل وإن كان يسيراً يتضاعف بحسن النية والصدق والإخلاص، ويكون سبباً في دخول الجنات, يقول النبي : ((مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله لأُنحين هذا عن المسلمين, لا يؤذيهم فأدخل الجنة)) رواه مسلم.
    ((وامرأة بغي رأت كلباً يطيف بركيِّة كاد يقتله العطش، فسقته بموقها ماءً فغفر الله لها)) متفق عليه.
    يقول عبد الله بن المبارك: "رُب عملٍ صغيرٍ تعظمه النية، ورب عملٍ كبيرٍ تصغره النية"، قال ابن كثير رحمه الله في قوله: واللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء [البقرة:261] "أي: بحسب إخلاصه في عمله".
    ولذا فكثر من الصالحات مع إخلاص النيات، فكن سبّاقاً لكل عمل صالح، ولا تحقرن أي عملٍ تُخلص نيتك فيه، فلا تعلم أي عملٍ يكون سبباً لدخولك الجنات، ولا تستخفن بأي معصية فقد تكون سبباً في دخولك النار، كما قال عليه الصلاة والسلام: ((دخلت امرأة النار في هرةٍ حبستها، لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض)) متفق عليه.
    والله جل وعلا متصف بالحمد والكرم، وإذا أحسن العبد القصد ولم تتهيأ له أسباب العمل فإنه يؤجر على تلك النية وإن لم يعمل, كرماً من الله وفضلاً، يقول عليه الصلاة والسلام: ((من سأل الله الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء, وإن مات على فراشه)) رواه مسلم، ويقول النبي عن الرجل الذي لا مال عنده وينوي الصدقة: لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان، قال: ((فهو بنيته)) رواه الترمذي.
    بل إن الهمّ بعمل صالح يؤجر عليه العبد وإن تخلف العمل، قال عليه الصلاة والسلام: ((من هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة)) متفق عليه.
    والمسلم يجعل نيته صادقة في كل خير، يقول عمر رضي الله عنه: (أفضل الأعمال صدق النية فيما عند الله, فإن صدَّق العمل النية فذاك، وإن حيل بين العمل والنية فلك ما نويت، ومن سرّه أن يكمُل له عمله فليحسن النية, فإن الله يؤجر العبد إذا حسنت نيته حتى بإطعام زوجته).
    أيها المسلمون: إذا قوي الإخلاص وعظُمت النية وأُخفي العمل الصالح مما يُشرع فيه الإخفاء قرُب العبد من ربه وأظله تحت ظل عرشه، يقول المصطفى : ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ـ وذكر منها ـ: رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) رواه مسلم.
    وكلما أُخفي العمل كان أقرب إلى الإخلاص، قال جل وعلا: إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِىَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ [البقرة:271].
    يقول بشر بن الحارث: "لا تعمل لتُذكر، أكتم الحسنة كما تكتم السيئة".
    وفُضّلت نافلة صلاة الليل على نافلة النهار واستغفار السحر على غيره لأن ذلك أبلغ في الإسرار، وأقرب إلى الإخلاص.
    وعلى العبد الصبر عن نقل الطاعة من ديوان السر إلى ديوان العلانية, وإذا أخلصت في العمل ثم أثنى عليك الخلق وأنت غير متطلع إلى مدحهم فليس هذا من الرياء، إنما الرياء أن تزين عملك من أجلهم. سُئل النبي عن الرجل يعمل العمل من الخير يحمده الناس عليه، فقال: ((تلك عاجل بشرى المؤمن)) رواه مسلم.
    ومن كان يعمل صالحاً ثم اطلع الخلق على عمله فأحجم عن الاستمرار في تلك الطاعة ظناً منه أن فعله بحضرتهم رياء فذلك من حبائل الشيطان، فامضِ على فعلك, يقول الفضيل ابن عياض: "ترك العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما".
    وبعض الناس يظن أن الإخلاص مقصور على الصلاة والصدقة والحج دون غيرها من الأوامر، ومن رحمة الله ورأفته بعباده أن الإخلاص يُستصحب في جميع العبادات والمعاملات، ليُثاب العبد على جميع حركاته وسكناته, فزيارة الجار وصلة الرحم وبر الوالدين هي مع الإخلاص عبادة، وفي جانب المعاملات من الصدق في البيع والشراء وحسن عشرة الزوجة والاحتساب في إحسان تربية الأبناء كل ذلك مع الإخلاص يُجازى عليه بالإحسان، يقول النبي : ((ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت عليها، حتى اللقمة تضعها في فيّ امرأتك)) متفق عليه، قال: شيخ الإسلام: "مَن عَبَدَ الله وأحسن إلى الناس فهذا قائم بحقوق الله وحق عباد الله في إخلاص الدين له، ومن طلب من العباد العِوض ثناءً أو دعاءً أو غير ذلك لم يكن مُحسناً إليهم لله".
    وأكثر من مطالعة أخبار أهل الصدق والإخلاص، واقرأ سير الصالحين الأسلاف، واحتقر كل عمل صالح تقدمه، وكن خائفًا من عدم قبوله أو حبوطه، فليس الشأن الإتيان بالطاعات فحسب, إنما الشأن في حفظها مما يبطلها.
    ومن حفظ العمل عدم العجب وعدم الفخر به, فازهد في المدح والثناء فليس أحد ينفع مدحه ويضر ذمه إلا الله, والموفق من لا يتأثر بثناء الناس وإذا سمع ثناءً لم يزده ذلك إلا تواضعًا وخشية من الله، وأيقِن أن مدح الناس لك فتنة، فادع ربك أن ينجيك من تلك الفتنة، واستشعر عظمة الله وضعف المخلوقين وعجزهم وفقرهم، واستصحب دومًا أن الناس لا يملكون جنة ولا نارًا، وأنزل الناس منزلة أصحاب القبور في عدم جلب النفع لك ودفع الضر عنك، والنفوس تصلح بتذكر مصيرها، ومن أيقن أنه يوسَّد في اللحد فريدًا أدرك أنه لن ينفعه سوى إخلاصه مع ربه, وكان من دعاء السلف: "اللهم إنا نسألك العمل الصالح وحفظه".
    أيها المسلمون: ثوب الرياء يشف ما تحته, يُفسد الطاعة ويُحبط الثواب، وهو من أقبح صفات أهل النفاق يُرَاءونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً [النساء:142], وهو من أشد الأبواب خفاءً, وَصَفَه ابن عباس رضي الله عنهما بقوله: (أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل). قال الطيبي رحمه الله: "وهو من أضر غوائل النفس وبواطن مكائدها, يُبتلى به المشمرون عن ساق الجد لسلوك طريق الآخرة".
    والنبي خافه على أمته وحذرهم منه قال عليه الصلاة والسلام: ((ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال)) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((الشرك الخفي، يقوم الرجل يصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل إليه)) رواه أحمد.
    قال في تيسير العزيز الحميد: "الرياء أخوف على الصالحين من فتنة الدجال".
    المرائي مضطرب القلب مزعزع الفكر، لا يُخلِص في عبوديته ومعاملته, يعمل لحظ نفسه تارة ولطلب الدنيا تارة ولطلب الرفعة والمنزلة عند الخلق تارة، المرائي يفضحه الله ويهتك ستره ويُظهر خباياه، ضاعت آماله وخاب سعيه, وعومل بنقيض قصده, يقول النبي : ((من يسمّع يسمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به)) رواه مسلم.
    وإن أخفى المرائي كوامن نفسه وخفايا صدره أظهرها الله، يقول النبي : ((المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور)) متفق عليه.
    فاخشى على أعمالك من الخسران، فالميزان يوم الحشر بمثاقيل الذر، المن والأذى يبطل البذل، والرياء يحبط العمل، وإرادة الدنيا وثناء الخلق مُتَوَعِّد فاعله بدخول النار.
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَا إِلَاهُكُمْ إِلَاهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا [الكهف:110].

    كثرة الدعاء والابتهال ولافتقار إلى الله
    إذا أرت الإعانة من الله تعالي في دعوتك وعملك للاسلام والمسلمين فعليك بالدعاء ولالتجاء إلى الله فهو المعين وهو المسدد وهو المدبر والله يقول في كتابة { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } [ غافر : 60 ] ، وقال تعالى : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } [ البقرة : 186 ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : « الدعاء هو العبادة » ، ثم قرأ : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } [ غافر : 60 ].

    وقال صلى الله عليه وسلم : « أفضل العبادة الدعاء »

    وقال صلى الله عليه وسلم : « ليس من شئ أكرم على الله تعالى من الدعاء »

    وقال : « إنّ ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يداه إليه أن يردهما صفرا خائبين »

    وقال : « لا يردّ القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر »

    وقال : « ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث : إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها ، قالوا : إذا نكثر الدعاء، قال صلى الله عليه وسلم : الله أكثر »

    وقال : « إنه من لم يسأل الله تعالى يغضب عليه »

    وقال : « أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام

    واخيرا إليك آخي الحبيب هذه الإرشادات التي ارتأيت ان تكون برنامجا لك ومما يساعد علي الأبتعد عن السلبة في حياتك.

    خذ قدرًا كافيًا من النوم بدون إسراف، وحبذا لو نمت مبكرًا على وضوء.

    استيقظ مبكرًا، ولا تكثر من التململ في فراشك.

    لا تفوتك صلاة الفجر في وقتها مع الجماعة.

    لا تنس أذكار الصباح، فهي مفتاح السعادة ليومك.

    خطط برنامجك اليومي في هدوء.

    احرص على تنويع برنامجك، على أن يكون فيه أشياء محببة، وتتوقع أن تحقق فيها نسبة عالية من النجاح، وحاول أن تبدأ بها.

    انطلق لتنفيذ برنامجك، مبتدئًا بدعاء الخروج، ودعاء الركوب إن ركبت في ذهابك وإيابك.

    ابتسم إلى كل من تلقاه من إخوتك في يومك بعد إلقاء السلام عليه.

    احرص على إنجاز عملك أولاً بأول بحيث تتمكن من إنهاء برنامجك مع نهاية يومك.

    في نهاية يومك احمد الله أن أعانك على تنفيذ برنامجك اليومي.

    وأخيرا، هذا هو اجتهادي! جزى الله خيرا من صوّب فيه أو أضاف إليه. والله أسأل أن يلهمنا الصواب ويسدد خطانا على طريقه، وأن يؤلف بين قلوبنا ويجمعنا بنعمته إخوانا
     

    إمام وخطيب جامع الأمير محمد بن فهد
    الظهران الدانه

     

    اعداد الصفحة للطباعة
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    زاد الـداعيـة
  • شحذ الهمم
  • زاد الخطيب
  • فن الحوار
  • فن الدعوة
  • أفكار إدارية
  • معوقات ومشكلات
  • رسائل ومقالات
  • من أثر الدعاة
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية