صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    دعاة .. همهم " الفرينجو " و "الأقوا "

    رائد محمد بن جعفر الغامدي – رحمه الله

     
    بداية لعلي أن أوضّح معنى الكلمتين المبهمتين في عنوان المقال ، ولا تستغرب أخي القارئ أن الكلمتين ذات أصل برتغالي – وهي اللغة التي يتحدث بها أهل البرازيل - ، " فالفرينجو " تعني الدجاج ، و " الأقوا " تعني الماء .. ولكن اسمح لي أن أزفر نفَساً ساخناً تلجلج في صدري وأشعل فؤادي لأقول :

    إن مما يكدر صفو النفس ويضيّق شرايين القلب أن تجد ثلّة من صفوة المجتمع وهداة البشر بعدما منّ الله عليهم بنعمة الاستقامة والارتقاء لدرجة الدعوة إلى الله والاصطفاف مع جهابذة الدين الذين أفنوا أرواحهم ليعلوا دين الله في أرضه .. تجد هذه الثلّة من هؤلاء النخبة قد حادوا عن الطريق وسلكوا فجاجاً تستحي الأعين النظر إليها أو الاضمحلال بأوحالها .. تجد هذه الثلّة قد تنازلت عن بعض ثوابتها فضلاً عن قناعاتها فتبعت أذناب البقر ومالت مع المائلين أو نهجت نهج المتأولين في اصطيادهم للأقوال الشاذة التي لا تُنبئ عن وجود نفوس صافية نقية بعيدة كل البعد عن الشهوات لاسيما الشبهات والأهواء .. تجد هذه الثلة التي كان لها ضجيج وجلبة في الساحات الدعوية بتوجيهاتها التربوية وكلماتها الهادفة ومواقفها المشرّفة التي أرشدت شباباً منحرفاً وهدت – بعد فضل الله – فئاماً من الأمة تقبل على الدنيا إقبال اللهث المتعطش لموارد الدنيا وحياضها ، فلا تحكّم عقلاً ولا تسترجع رشداً ولا تتمثل معنى القدوة .. فآهٍ ثم آهٍ .. كم والله يتقطّع القلب على أمثال هؤلاء الذين أُحتسبوا على الدعوة ثم فتروا وخارت عزائمهم الدعوية الإصلاحية فوجّهوا طاقاتهم لحصد نبات أعجب الزراع نباته بعدما كانوا فناراً يرشد التائه والضال ، أصبحوا من أتباع الدنيا وعبّادها .. والمصيبة تعظم والخطب يدلهم عندما يتحايل هؤلاء على الدّين فيسيّرون تصرفاتهم تبعاً لأهوائهم وينسلخون من التورّع ودرء الشبهات إلى زخرفة الشهوات بلباس الدين وسماحة الشريعة وشمولية الإسلام .

    ودونك صوراً لهذه المشكلة المؤرّقة :
    أحدهم يقبل على التجارة والصفق بالأسواق ويهمل الواجب العبادي الدعوي الذي خلقه الله من أجله ليبرر ذلك بسد ثغرة دعوية مهمة ليسخّر من هذه الأموال التي يتاجر بها جزءً للأعمال الإغاثية الخيرية أو المناشط الدعوية ويقول : لكم عليّ بنهاية هذه السنة أن أكفل كذا وكذا من مجالات الخير والاحتياج العام ... وما إن ينخرط في تجاراته وصفقاته حتى ينخرط معها قلبه فتدلف الدنيا إلى فؤاده وتنسلّ انسلال الإبرة في عمق البحر ، فترى أنواع التهرب والتملّص وصور الاعتذارات غير الواقعية .

    وآخر يسلك منعطف الزواج ولذائذه فتذوب نفسه الأبيّة التي كانت شعلة من النشاط ورمزاً للبذل والتضحية ، فقد كان يتصدر المجالس بالحديث الإيماني وهموم الأمة وحمل لوائها ثم ما يلبث ذلك الرجل الحديدي الذي تهاب لقاءه الأعداء وتخشى مجيئه الليوث إلا وينصهر في قالب الزواج والولع به ليغلّف ذلك القالب الدنيوي بتأسيس أسرة مسلمة يبنيها ويحسن إنباتها ونمائها ، ثم يتقوقع حولها .
    وثالث ما إن يعلو مقامه ويتقلّد منصباً أو ينال مرتبة حتى تبدو على وجهه تقاسيم لم نعهدها من قبل وتتغيّر الأنفس ، وتذبل العلاقات .. ويصبح الميزان المصلحة لاغير .
    ورابع .. وخامس .. وهلم جرّاً ، والله المستعان .

    والذي دعاني لهذا الحديث المرّ سماعي لقصة داعية إسلامي ابتعثته دولته للبرازيل ليؤم المسلمين في المساجد ويخطب بهم الجُمع ويرشدهم ويعلّمهم ويكون المرجعية الدينية لهم في تلك البلاد وأغروه براتب شهري لايحلم به فهو يعادل عشرة أضعاف راتبه بدولته فما إن حطّت به الرحال في البرازيل ، ومضت الشهور على مكوثه حتى انكشفت نيته المبيّتة فأصبح لا يظهر للناس والجاليات العربية والإسلامية إلا وقت خطبة الجمعة فقط ، فما إن سُئل : أين دورك الإيجابي المطلوب ؟! .. ولماذا لا تتعلم لغة أهل البلد ليسهل دعوتهم ومخاطبتهم ؟! .. حتى كان رده وجوابه أمرّ من سكوته أو هلاكه قال : أهم شيء يجب عليّ تعلّمه كلمتين هي " الفرينجو " ( الدجاج ) و " الأقوا " (الماء) فهاتان الكلمتان مدار احتياجي اليومي .

    إن أمثال هؤلاء الذين رضعوا من صدر الدعوة ، وأكلوا من أرض الصحوة ، وربَوا عليها وألتحفوا دثارها ، وترعرعوا بين شبابها ثم تنكّروا لها أو أعرضوا عنها ، وتنكّبوا طريق مخلصيها العاملين بها ، لهُو صنف يحتاج منا وقفة صادقة حتى نذكّر منهم من سها ونوعّي منهم من غفل وننقذ منهم من غرق .. مع أنهم يُعدون عالة على العمل الدعوي وحجرة عثرة له ، إلا أننا لا ننسى من سار معنا في القافلة والمسلم للمسلم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر .

    فالكلمة الصادقة ، والدعوة الخالصة ، والنصيحة الهادئة عوامل بنّاءة لإعادة الحائد وإرجاع الضال وهو منهج نسير عليه ونسلكه يحدونا الحادي :

    إخوانكم لاشيء أغلى منهم *** لاشيء يعدلهم من الأشيـاء
    لا تتركوهم للضياع فريسة *** ترك الشباب أساس كل الداء

    ونذكرهم بقول الله تعالى : ( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين * إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لاتعلمون ) . البقرة 168-169 .
    والآن أستطيع القول أن النفس راقت بتنفيس بعض الشيء الذي أحرق الشغاف .. فياليت قومي يسمعون .
     

    الأحد 14/9/1424هـ
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    زاد الـداعيـة
  • شحذ الهمم
  • زاد الخطيب
  • فن الحوار
  • فن الدعوة
  • أفكار إدارية
  • معوقات ومشكلات
  • رسائل ومقالات
  • من أثر الدعاة
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية