صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    أنا وصديقي والفنار

     
    أخذتني شمس الظهيرة بين ذراعيها ، قبلتني بأنفاسها الحارة ، أسرعت نحو سيارتي الفارهة ، كدت أضغط جهاز التكييف قبل أن أشغل السيارة . كان الحر لا يطاق ، تبخـّر من ذهني الحديث الذي كان بيني وبين صديقي محمد قبل قليل .
    آه.. نسيت إنكم لا تعرفون محمد ، اسمحوا لي أن أعرفكم به إذن...

    هو صديقي منذ الطفولة ، عشنا معا أكثر مراحل عمرنا السعيد ، لنا نفس الإهتمامات والرغبات . يشغلنا معاً هم الإسلام والمسلمين ، نتحدث في نفس المواضيع ، نكاد نتفق في معظم الآراء . إلا أن بيننا فرق جوهري كبير ، إنه يعمل لما يتحمس لأجله ، ويفني عمره من أجل قضية يؤمن بها ، أما أنا فالتحسر والتذمر هو أقصى ما كنت أقدمه .

    كنت كما يقول عني دائما ؛ " ظاهرة صوتية "...، وبرغم ذلك لاتزال صداقتنا حتى بعد أن فرقت بيننا المشاغل والأيام .

    اليوم على غير المعتاد رن الهاتف بمكتبي ، رفعته لأجد محمد على الخط الآخر يدعوني لأمر مهم ، حاولت التأجيل والتسويف كالعادة ، إلا أن إصراره قطع علي كل طريق ، بعد ذلك بساعة كنت أصافحه وأنا أفكر أي مشروع في هذا الرأس يا ترى ؟! .
    لم يتمادى في السؤال عن الأحوال كثيرا بل دخل بي في صلب الموضوع مباشرة :

    - أنت تعرف يا فهد أنني أدير هذه المؤسسة الخيرية ، وإنني متى مارجوت الله بعملي نلت أجريّ الدنيا والآخرة .
    لم أعلق على كلامه فلم أر َ فيه مايخصني ، بيد أنه استطرد :
    - وأنت تعرف أن هذه المؤسسة توزع كل شهر إعانات يجود بها المحسنون على بعض الأسر في الأحياء الفقيرة .

    ظننت أنه يريد مني التبرع ، فحمدت الله أن الأمر اقتصر على ذلك، هممت لأخرج حافظة نقودي إلا أنه أكمل دون أن يلحظ شيئا :
    - وقد تجمعت إعانات هذا الشهر وحان موعد توصيلها ، إلا أن السيارة المخصصة لذلك أصابها عطل ويستلزم إصلاحها ! عدة أيام .
    أخيراً ، وجدت لساني لأهتف : وما موقعي أنا من هذا كله؟!

    أجاب بابتسامة هادئة :
    - أنت ترى أن سيارتك الجديدة كبيرة بما فيه الكفاية ، لتحتسب أنت الأجر وتذهب فتوزع هذه الإعانات إلى الأسر المحتاجة .

    حدقت فيه غير مصدق :

    - محمد هل تمزح؟!

    تجهّـم وجهه وهو يجيب :
    - أنت تعرف أني لا أحب المزاح ..

    - كيف تطلب مني أن أذهب إلى هذه الأحياء المشبوهة؟! وكيف أقود سيارتي الجديدة في تلك الطرق الترابية الضيقة؟! أنت تعلم أن هذا الأمر مستحيل تماما ، وغير قابل للمناقشة !..

    حاول محمد أن يثنيني ، بالترغيب بالأجر تارة والعطف على أولئك المساكين تارة ، إلا أن ذلك لم يؤثر في موقفي ، وأخيرا خرجت من المكتب وبيننا حاجز غير مرئي من التكلف وعدم الرضا .

    استرجعت كل ذلك وأنا أقود السيارة إلى منزلي ، ولم يكن ليساورني أي ندم على موقفي السلبي ، فالموضوع برأيي أوضح من أن أناقش فيه أو أجادل .

    وقفت عند الإشارة القريبة من المنزل، وهناك أبصرت به ؛ براءته الطافحة من عينيه دفعتني إليه ، رأيت الكثير مثله من قبل؛ لكن لم يلفت نظري أي منهم كهذا الواقف غير بعيد، أنزلت زجاج النافذة ، أشرت له بيدي فاقبل نحوي يحمل بضاعته الزهيدة، رفع وجهه المشرق وابتدرني : السلام عليكم !.. شعرت أن خلف هذا الإشراق إشراقا أجل وأسمى ، أجبته بحنو لم أشعر به منذ زمن : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
    - كم علبة تريد؟

    - هات واحدة..

    إمتدت يده الصغيرة بعلبة المناديل ، وبالمقابل أخرجت ريالا دفعته إليه ، فأخذه ليخفيه بجيبه ، لم يبد حراكا ، فالتفت ناحيته لأرى يده تعبث بجيبه الممتلي ، أخرجها تحمل شريطاً قدمه لي مشفوعا بابتسامة بريئة خجولة، نظرت إلى الشريط فإذا به شريط إسلامي ؛ لم أرغب بشرائه فهو موجود بحوزتي .. مجاملة له سألته عن الثمن ، أجاب بابتسامته البريئة : إنه هديه....

    صكت العبارة مسامعي ، وتردد صداها في خاطري " إنه هدية "..

    لحظات خلتها دهوراً وأنا تنتابني مشاعر شتى ... يا لله طفل لا يتجاوز العاشرة من عمره ، أخرجه ضيق ذات اليد ليبيع المناديل عند الإشارات ، وهو مع ذلك يعمل للإسلام ، ويحمل هم الدعوة في قلبه الغض ،
    وأنا ..... آه من حالنا ..
    مددت يدي لآخذ الشريط منه، ثم التفت إليه لأرى هامته تعلو في الفضاء، وتجاوز! الجوزاء .
    أصبحت كقبطان ٍ تائه ٍ ببحر ٍ هائج ٍ يقف أخيراً أمام فنار ، ُيلقي بسناه إلى المدى البعيد .
    سألته بصوت مخنوق : من أين تأتي بثمن الأشرطة ؟
    أجاب وقد ومضت عيناه بالمحبة : إنه أستاذنا ، يحثنا دائما على العمل للإسلام ، وعندما أخبرته أني أريد أن أوزع الأشرطة الإسلامية النافعة تعهد بأن يزودني بها كل يوم .

    سألته باهتمام : وهل تعطي الأشرطة لمن يشتري منك فقط ؟
    أجهز على ماتبقي من أعصابي بإجابته : أعطي من يشتري ومن لا يشتري .

    ستارٌ من الدمع ِ ُأسدل على عيني ، فلم أرَ الإشارة َ وهي تضيء للعبور . تعالى هديرُ السيارات من جانبي . وحينما التفتُ لمحدثي لم أجده !
    فانطلقت وقد تعالت أبواق السيارات من خلفي ، وبلا تردد امتدت يدي إلى جانبي لأحمل هاتفي الجوال واضغط أزراره . تعالى الرنين على الجانب الآخر ثم أتاني الرد :
    - السلام عليكم
    - وعليكم السلام ورحمة الله .. ماذا لديك يا فهد؟
    - محمد ، إنتظرني بمكتبك ، سأحضر إليك الآن لأقوم بالعمل الذي رفضته قبل قليل .. ( انتهت )

    بقلم : الفنار
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    زاد الـداعيـة
  • شحذ الهمم
  • زاد الخطيب
  • فن الحوار
  • فن الدعوة
  • أفكار إدارية
  • معوقات ومشكلات
  • رسائل ومقالات
  • من أثر الدعاة
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية