صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    الترف .. وخطره على الدعوة والدعاة

    فيصل البعداني

     
    إن زينة الحياة الدنيا وشهواتها أخـــذت بألـبـــاب وعـقـول أفراد من الأمة حتى عبدوها وأصبحوا يرون في تعاليم الإسلام وأحكامه ما يفسد عليهم مـتـعـتـهـم بها فصاروا يحاربون تعاليم الإسلام والداعين إليه، ويقفون في وجه كل دعوة جادة إلى الإسلام تريد إعادة الأمر إلى نصابه، وتقوم ببيان خطر الاغترار بالدنيا، منبهة إياهم إلى ما أحـدثـه من آثار سلبية كثيرة على دينهم ودنياهم.
    وشـبــاب الـصـحــــوة الإسلامية بعامة والدعاة إلى الله (سبحانه) بخاصة، جزءٌ من أفراد المجتمع الإسلامي يصيب بعضهم - سواء أكان ذلك في حياتهم الشخصية والاجتماعية أو في البيئة الدعوية التي يعمـلـون من خلالها - ما يوجد في مجتمعاتهم من أمراض وأدواء، ومن ذلك وجود ظاهــــرة الـترف والرفاهية الزائدة في حياة بعضهم، وانشغالهم بذلك عن تربية أنفسهم والقيام بواجبـهـم تـجاه دينهم وأمتهم، بل إن الأمر لدى أولئك تجاوز حد التشاغل إلى مرحلة التساقط عن الطريق وترك الطاعة ومبارزة الله (تعالى) بالمعاصي.
    وهذه محاولة لمعالجة تلك الظاهرة بـبـيــان حقيقتها، وإيضاح موقف الشرع منها، وإبراز مظاهرها، وتحليل أسبابها وبيان خطورتـهــا وآثارها، مع محاولة تقديم وصف لعلاجها، عَلَّ الله (سبحانه وتعالى) أن يوفقنا إلى تلافيها وتجاوز آثارها.

    حقيقة الترف:
    جاء في القاموس: التُّرفة: النعمة والطعام الطـيــب، والشيء الظريف تخص به صاحبك، والمترف كمكرمَ: المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع، والمُتَنَعَّمُ لا يمنع من تنعمه(1).
    والمراد بالترف في هذا المقال: مجاوزة حد الاعتدال بنعمة أو الإكثار من النعم التي يحصل بها الترف(2)، وعليه فإن المترفين هم: الذين أبطـــرتهم النعمة وسعة العيش، الحريصون على الزيادة في أحوالهم وعوائدهم، الساعون إلى بلوغ الغاية في حاجات الذات الحسية من مأكل ومشرب ومسكن ومركب.. الخ، ومع أن الترف قــائم على الغنى ومبني عليه إلا أنه ليس بلازم له، فكم من غني وهو بخيل، يعيش هو وأهله عيشة البؤساء والمعوزين، وكم من فقير حرص على توفير النعم وتحصيل ملذات الحياة وشهواتها من أي سبيل!!

    موقف الإسلام من الترف:
    ورد ذكر الترف في القرآن الكريم في ثمانية مواضع كلها في موضــع الذم له والتحذير منه، كما ورد العديد من الأحاديث النبوية التي ينهى بعضها عن الترف جملة وتحذر من تعلُّق القلب به، وغلو الإنسان في الانغماس في متع الحياة وملذاتهــا، وبعضها الآخر ينهى عن مظهر من مظاهر الترف، ويحث على تركه والانصراف عنه إلى مـا هو خير في الدارين.
    فمن الآيات: قوله (تعالى): ((وإذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيـهَــــا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً)) الإسراء:16]، وقوله (تعالى): ((حَتَّى إذَا أَخَـــذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إذَا هُمْ يَجأرُونَ)) [المؤمنون:64]، وقوله (سبحانه): ((وكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إنَّا وجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وإنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّــقْــتَدُونَ)) [الزخرف:23].
    ومن الأحاديث ما رواه عمرو بن عوف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال (فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم)(3)، وما رواه عبد الله بن عمرو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا ما لم يخالطه إسراف أو مخيلة)(4).
    ودعوة الإسلام إلى ترك الترف، ومحاربته له، لا تعني ترك النعم والملذات، وإنما المراد الاقتصاد في الإنفاق وعدم تعلق القلب بها والركون إليها، وإلا فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي حذر من الترف وأحوال المترفين قد قال: (إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده ويبغض البؤس والتباؤس)(5) وقال -صلى الله عليه وسلم- لوالد أبي الأحوص: (فإذا آتاك الله مالاً فليُرَ أثر نعمة الله عليك وكرامته)(6)، وقد كان من دعائه -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم أصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي)(7).
    وأما قوله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه عندما ذكروا عنده الدنيا: (ألا تسمعون، ألا تسـمـعـون: إن البذاذة من الإيمان، إن البذاذة من الإيمان!)(8)، فالمراد به: التواضع في اللباس وتـرك التـبـجــح به(9)، وعدم غلو الشخص في الاهتمام بمظهره حتى يشار إليه بالبنان.

    مظاهرات الترف:
    للترف مظاهر كثير، من أبرزها ما يلي:
    * الإفراط في تناول الطعام والشراب وتوفير متطلبات النفس مما لذ وطاب، مما جعل الجم الغـفـيــر من الناس - دعاة وغيرهم - يعانون بسبب ذلك من السمنة وكثيرٍ من الأمراض الناشئة عن التخمة.
    * جعل المال في الملابس الراقية، والاكتفاء بلبس الجديد والفاخر، حتى كثرت بسبب ذلك الملابس غير المستخدمة في المنازل، وتكدست مع وجود تنوع في الاستعمال حسب تعدد فصول العام، واختلاف أوقات اليوم، ويبرز الترف في هذا الجانب لدى النساء.
    * صرف الأموال الكثيرة في السيارات والحرص على ضخامتها وتعددها حسب أحجامها وأنواعها، وتسليم بعضها لمراهقين يستخدمونها - غالباً - في غير ما وضعت له.
    * صرف الأموال الضخمة في بناء المنازل والدور، والتباهي في إعدادها وتصاميمها البديعة في الشـكــل الخارجي والداخلي، مع الحرص على تعدد مواقعها فبعضها للشتاء والآخر للصيف، وبعضها للسكن وبعضها للنزهة، ومع الحرص على سعتها وكثرة غرفها ووجود ملحقات لها ووفرة وسائل الترفيه فيها مع أن الذي يكفي الإنسان من ذلك الشيء القليل.
    * نعومة الأجساد وطراوتها وترهل الأطراف ونعومتها والتهاون أثناء أداء الأعمال مما أدى إلى أمراض حديثة ولدتها هذه الظواهر.
    * الاسـتـكـثـار مــن وسائل الزينة والاعتناء الزائد بالنفس، والإفراط في التدهن والتطيب والترجيل للشعر، ونـحــــو ذلك من أمور الناس حتى إن بعضهم ليزيد إنفاقه على زينته وبعض مظاهر الترف الأخــــرى على دخله، مما يضطره إلى الاقتراض أو إلى تعاطي أمور أخرى لا تحمد عقباها.
    * جعل المال في الفرش الوثيرة والأواني الفاخرة والمتاع الراقي، أو الإكثار من ذلك - وإن لم يكن الشيء غالي الثمن - كثرة تقصر معها أيام العمر وتأبى أن تتسع للعبد لكي ينتفع بها ويستخدمها.
    * عـــدم قـيـام الإنسان بحاجاته الذاتية والاجتماعية التي يتمكن من القيام بها والمجيء بالخدم رجالاً ونـســــاء، لكي يقوموا بذلك من غير حاجة وإنما رغبة منه في ترفيه نفسه وتقديم الراحة لأهله وأولاده، وحباً منه في التفاخر والتباهي والظهور بمظهر المتميز أمام بقية أفراد المجتمع.
    * كثرة استخدام وسائل الترويح عن النفس من مزاح وألعاب ونزهة وزيارات كثيرة تخرج بالترويح عن الأمر الذي شرع له، وتصبح في حياة كثير من الناس كأنها هي الأصل والجد هو الفرع.
    * ضياع الأوقات وانتشار البطالة في حياة بعض من الدعاة والمصلحين، حيث تكثر ساعات نومهم ويتتابع فناء أعمارهم دون أن يقضوا شيئاً منها في أمر ينفعهم في دينهم أو دنياهم.
    * الـتـعـلـق بالتوافه، وضعف التفكير، وغياب القدرة على النقد البناء، وانتشار التقليد، والتسرع فـي الحـكـم عـلـى الأشـيــــاء بناءً على ظواهرها، وإمكانية التلاعب بالشخص واستدراجه إلى ما يراد من قبل الآخــرين بيسر وسهولة وبدون عناء أو مشقة.
    * عدم الحرص على الطاعة، والتواني عن القيام بما يقِّرب في الآخرة سواء أكان ذلك فيما يتعلق بذات الشخص كصلاة النفل وصيام التطوع، أو فيما يتعلق بشؤون الدعوة، إذ تكثر عند التنفيذ المشاغل وتتعدد المبررات للتقاعس عن العمل أو التأخر في أدائه، وفي المقابل توجد - لدى ذلك الصنف - عجله في تحصيل وسائل الترف، وسرعة في تحقيق مطلوبات النفس وشهواتها.
    * تتبع أقوال أهل العلم للأخذ بالأيـســـر مـنهـا، ويرجع ذلك إلى أن كثرة النعم تقود إلى الدعة والراحة، وتلك تقود إلى اقتحام سبيل الشهوات والانغماس في الملذات، التي قد لا يجد العبد متنفساً له فيما أحل الله فيقرر الأخذ بما يراه حراماً، ولكن لكي يزيل الحرج عن نفسه، ويدفع عنه لوم الآخرين - إن وجد - يقــــوم بتتبع أقوال أهل العلم في الأمر الذي قرر إتيانه إلى أن يجد له عالماً في القديم أو الـحــديث يقول بجواز فعله، فيفرح به ويبدأ بإعلانه ونشره لا اعتقاداً بصحة ذلك القول والرغبة في إذاعته، ولكن حباً في رفع الحرج عن النفس نظراً لموافقة ذلك القول لما قد عزمت نفسه على فعله.

    أسباب الترف:
    لانشغال بعض المنتسبين إلى الدعوة بالترف أسباب عديدة، منها:
    1- طول الأمل ونسيان الموت:
    الانشغال بمتاع الدنيا وشهواتها ناتج عن طول الأمل ونسيان الإنسان كونه في رحلة إلى الدار الآخرة تكتمل بنزول ملك الموت لقبض الروح، ونظراً لخطورة تلك الغفلة عن ذلك المصير وما تنتجه من ضعف الخوف من الله (تعالى) وقـلــة الخـشـيـــة له، وبالتالي عدم المحاسبة للنفس والمراقبة لعملها، قال (عز رجل) محذراً من ذلك: ((ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)) [الحجر:3]، وقال -صلى الله عليه وسـلــم- موصياً ابن عمر: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)(10)، (وذلك لأن الغريب لا تعلق له ببلد الغربة، ولا تشاغل لديه بملذاتها وملهياتها، بل قلبه معلق بوطنه الذي يرجع إليه)(11) (والمسافر لا هم له في الاستكثار من متاع الدنيا أثناء قطعه لمنازل السفر، وإنمـا يـكـتـفـي بتحصيل زاد السفر له ولراحلته لا غير)(12).

    2- عدم موازنة الإنسان بين جوانبه المختلفة:
    الانغماس في زهرة الحياة وبهارجها ناتج عن تغليب الإنسان لمتطلبات، جسده من مأكل ومشرب وملبس ومركب ومسكن ووسائل ترويح … الخ وإغفاله لمتطلبات مهمة أخرى من عـقـــــل وروح، وعدم قيامه بالأخذ بالهدي النبوي الرشيد الداعي إلى الموازنة بين تلك الجوانب المختلفة، روى البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لعبد الله بن عمرو حين -علم بمغالاته في العبادة: (ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل، فقلت: بلى يا رســــول الله، قال: فلا تفعل صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقاً، وإن لعينك عليك حقاً، وإن لزوجك عليك حقاً، وإن لزورك عليك حقاً)(13).
    وروى البخاري أيضاً (أن نفراً من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- سألوا عن عبادته فلما أخبروا كأنهم تقالوها، وقالوا: أين نحن من النبي -صلى الله عليه وسلم- قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني)(14).

    3- حب التقليد أو التأثر بضغوط الواقع:
    يرغب بعض الدعاة في أن يكون ابن بيئته - كما يقولون - فيرى أنه لابد له من الظهور بالمظهر اللائق به مطعماً ومشرباً ومركباً ومسكناً وخدماً وترفيهاً فيضطر لكي يصل إلى ذلك الهدف إلى تقليد المترفين في بيئته ممن لا خلاق لهم مباهاةً وتفاخراً وحباً في مساواتهم في أحوالهم ومعاشهم، إن لم يصل به الأمر إلى حد الرغبة في التفوق عليهم وتجاوز ما هم فيه من ترف.
    وهذا مرض داخلي يوجد لدى بعض الدعاة، وقد يكون الأمر على العكس من ذلك فلا يوجد لدى ذلك الداعية رغبة ذاتية في الترف، لكن أفراد مجتمعه الذي يعيش فيه من أقارب وأصحاب - ممن رفعوا شأن زخرف الحياة وصارت شهوات الدنيا وملذاتها في نظرهم قيمة يقاس الإنسان نجها ؛ فبمقدار ضخامة منزل الشخص وكثرة خدمه وعدد مراكبه وبذخه في مأكله ومشربه وملبسه: تكون مكانته ومنزلته - يدفعونه إلى ذلك دفعاً من خـــلال المطالبة بإلحاح شديد من قِبَلِ الأهل والأقارب بتوفير وسائل الترف، أو من خلال الـنـقــــد الجارح واللوم اللاَذعَ من الأصحاب على ما يسمونه بحرمان النفس من خيرات الله (تعالى) ونعمه التي لا تعد ولا تحصى، بل إن المطالبة واللوم قد يصحبهما سوق العديد من المبررات التي يجدها الداعية تحت ضغط الواقع الشديد مقنعة نوعاً ما فتتغير نظرته شيئاً فشيئاً إلى أن تزول قناعاته السابقة فتتبدل حاله، ويصبح في غالب أمره كسائر أفراد مجتمعه.

    4- ضعف التربية:
    من أبرز أسباب الـتـرف ضـعــف التربية وضعف التوجيه الجاد والمناسب للشباب من قبل بعض المربين في كيفية التعامل مــع فتنة الحياة الدنيا وزخرفها وما نتج عن ذلك من عدم تربية النشء على الجَلَدَ والخشونة بذريعة الخوف من انفراط اجتماع الطلاب حول المربي والخشية من انصرافهم عنه بالكلية!

    5- كثرة المال ووفرة النعم:
    زيادة المال ووجود النعم ووفرتها تكون أحياناً من أكبر دواعي الترف وأسبابه، وذلك لأن المال يعمي ويصم، ويدعو إلى الركون والمتعة والراحة ويدفع صاحبه إلى البذخ والإنفاق في غير حاجة، وقد أوضح الله (تعالى) في كتابه هذه الحقيقة في آيات، منها قوله (تعالى): ((كَلاَّ إنَّ الإنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْـتَـغْـنَــــى))[العلق:6-7]، ومن أجلى صور الطغيان وأوضحها البطر بالنعمة والإنفاق في غير حاجة ترفاً ومباهاة وحباً للظهور.
    يقول (سبحانه) على لسان المترفين الذين أبـطــرتـهــم النعمة: ((وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ)) [سبأ:35]، فكثرة الأموال قادتهم إلى الترف والبطر والكبر، وتلك الأمور جرتهم إلى تكذيب الحق، ورفض قبوله والإذعان له.
    ويزداد تأثير كثرة المال ووفرة النعم على الإنسان وجره إلى الترف وغاية الرفاهية حين يكون مولوداً في النعم، لم تمر به حالات بؤس، ولم يعرف شدة البلاء ومعاناة الفقر، بل جاءه المال وتوفرت لديه النعم بسهولة ويسر من دون ما كسب أو بذل جهد.

    6- حب النفس للشهوات:
    حبب الله (تعالى) للبشر زينة الحياة الدنيا وزخرفها، فقال (سبحانه): ((زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ والْبَنِينَ والْقَنَاطِيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ والْخَيْلِ المُسَوَّمَةِ والأَنْعَامِ والْحَرْثِ …)) [آل عمران:14]، وليست المشكلة في ذلك الحب الذي وضعه الله (تعالى) في القلوب، بل إنه فطري وضروري لاستمرار الحياة والـقـيــام بواجب الخلافة في الأرض، ولكنها تكمن في تقديم حب تلك الأشياء على محبوبات الله (تعالى) ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وما ينتج عن ذلك من التشاغل بها والركون إليها حتى يصير الإنسان كأنه مسترق لها لا يستطيع عمل ما يخالفها وإن كانت في ذلك سعادته ونجاحه، وقد حذر الله (عز وجل) في كتابه عباده من تقديم حبهم لشهواتهم وملذاتهم على حبه (سبحانه) وحب رسوله -صلى الله عليه وسلم- والعمل لدينه، فقال (سبحانه): ((قُلْ إن كَانَ آبَاؤُكُمْ)) إلى قوله (تعالى): ((وأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا ومَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ وجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّـهُ بـِـأَمْرِهِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ)) [التوبة:24].

    7- الإغراء بالوقوع في الشهوات:
    يسعى أعداء الدين من يهود ونصارى وأذنابهم في أوساط الـمـسـلـمـيـن إلى إلهاء الأمة - وبخاصة شباب الصحوة المنتسبين منهم إلى الدعوة - بالشهوات وغمسها بالملذات لتلهو وتعبث حتى لا تفيق على ما يفعلون بها من محاولة طمس عقيدتها، وعــدم استعادتها لمكانتها وكرامتها، حيث أغرقوا أسواق المسلمين بوسائل الترف وفنون الملذات، وزينوا ذلك في نفوسهم وبثوا لها الدعايات وأقنعوا الكثيرين بأنها دليل من أدلة الحضارة وعنوان من عناوين التقدم والتميز والرقي في المجتمع.
    ولقد أفصح أولئك الأشرار عن نواياهم الخبيثة ؛ ومن ذلك ما جاء في البروتوكول السادس من (بروتوكولات حكماء صهيون): (... سنشجع حب الترف المطلق... )(15)، وما جاء في البروتوكول الثالث عشر: (... سنلهيها - أي: الجماهير - أيضاً بأنواع شتى من الملاهي والألعاب ومزجيات للفراغ والمجامع العامة وهلم جرا …)(16).

    هذه آثار الترف:
    لتوجه بعض الدعاة إلى معيشة الترف آثار عامة وآثار خاصة بمسيرة الدعوة، سأتحدث أولاً عن آثار الترف العامة، ثم أتبعها ثانياً بآثار الترف الخاصة وآثارها السـيـئــة على مسيرة الدعوة.
    من آثار الترف العامة:
    * قلة العبادة والتكاسل عن الطاعة ونسيان الآخرة، وذلك لأن القلب له حد لا يستطيع تجاوزه، فمتى ملىء بشيء حتى فاض استحال ملؤه بغيره حتى يلقي صاحبه ما فيه أو ينقص منه، والمترف قد ملأ قلبه أو كاد بِهَمّ الدنيا وتحصيل متعها وشهواتها، فلم تجد العبادة وتذكر الآخرة المكان الكافي لهما في قلبه، مما اضطر غالبها إلى الرحيل، قال أبو حازم -رحمه الله-: (يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة)(17)، فإذا كان هذا حال اليسير من الدنيا فكيف بحال الكثير؟!.
    * جـعــل الإنسان نفسه عرضة لعبودية الهوى والشهوات، ورد الحق والتكذيب به، وقد أبان الله (تـعـالـى) في كتابه أن الترف سبب لذلك في آيات عديدة، منها: قوله (تعالى): ((واتَّبَعَ الَذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وكَانُوا مُجْرِمِينَ)) [هود:116]، وقوله (عز وجل): ((وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِــــن نَّذِيرٍ إلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ)) [سبأ:34]، وقوله (سبحانه): ((وذَرْنِي والْمُكَذِّبِينَ أُوْلِي النَّعْمَةِ ومَهِّلْهُمْ قَلِيلاً)) [المزمل: 11]
    * ضياع ساعات عمر الإنسان وأيامه في أمور إن لم تكن مع سيئاته فلن تكون مع حسناته بحال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- محذراً من ذلك: (ما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر الله فيها إلا حسر عليها يوم القيامة)(18)، ومما استحسن من كلام الحجاج قوله على المنبر: (إن امرءاً ذهب من عمره ساعة في غير ما خلق له لخليق أن تتطاول عليه حسراته)(19).
    * ضعف استشعار مراقبة الله (تعالى) للعبد وندرة محاسبته لنفسه ومراجعتها فيما تعمل ليعرف المرء ما له وما عليه فيتزود من الخيرات ويترك اقتراف ما لا يُقَرِّبُه من الله (تعالى) من آثام أو مباحات.
    * زيغ بعض الناس وانحرافهم وخروجهم من عداد الصالحين نتيجة الإكثار من الملذات والشهوات المباحة أولاً، ثم التوسع فيها حتى يخرجوا عن دائرة المباح إلى دائرة المشتبه فيه، ومع الزمن يقـعــون في المحرمات قليلاً قليلاً حتى يصلوا إلى مرحلة الهلكة وزيغان القلب، وخروجه إلى دائرة الفسق إن لم يتجاوزها، نسأل الله السلامة.
    * العُجْب بالنفس والتـكـبر على الآخرين، وهاتان الصفتان موجودتان لدى بعض الدعاة نتيجة عيشهم في أوساط النعيم، ولكنهم لا يتمكنون - في الغالب - من الشعور بها إلا من أدام منهم النظر في حاله أو نبهه عليها آخر ممن وفقهم ربهم وصانهم من الوقوع فـيـهـا، وذلك راجع إلى كونهما تبدءان في النفوس كخيط رفيع جداً لا يُرى ثم يكبـر شيـئــاً فشيئاً حتى يبين ويتضح، ويكون الداعية عند ذلك قد غفل وخف مبدأ محاسبته لنفسه.
    * كسر قلوب الضعفاء وذوي الفقر والحاجة في المجتمع من جهة، وتكـــون الحقد لديهم على ذوي اليسار والترف من جهة أخرى، نتيجة ما يلاحظونه من وجود فوارق كبيرة في العيش والإنفاق بين طبقات المجتمع المختلفة، وذلك من خلال المقارنة بين حال المترفين العابثين بالأموال اللاهين بالنعم، الذين لا يعرفون فضل الخيرات وقيمتها ممن لا يقدمون معروفاً لمستحقيه، وبـيــن أحـوالهـم حين يــرون أنفـسـهــم لا يستطـيـعون الحصول على ضروريات الحياة وحاجياتها.
    * عدم القدرة على تحمل الـمـشـقة والتجلد للشدائد والتأهب لمجيء الفتن وتقلب الأيام، وذلك نتيجة عجز الإنسان وعدم تهيئته لنفسه وترويضه إياها على تحمل ذلك لو نزل به.
    * ضياع الأموال والعبث بها في التـرهـــات ممـــا أدى إلـى عجز بعض الناس عن القيام بالواجبات، فكيف بالمستحبات؟ بل إن الأمر قد وصل بأناس إلى الاقتراض للإنفاق على الملذات وما تشتهيه الأنفس.
    * نجاح مخططات الكفار في إلهاء المسلمين بالترف والبذخ وما صاحب ذلك النجاح من ازدهار صناعاتهم لوسائل الترف التى يرسلونها إلى أوساط المسلمين ليلهوا بها ويترفهوا، وينشغلوا عن قضاياهم الكبرى، وهذا ملموس.
    * قساوة القلب وغلظة الحس وثقل البدن مما يؤدي إلى نـسـيـان الـعـلـــم وزوال الفطنة والحرمان من متعة، التطلع إلى ما وراء اللذة الآنية بالإضافة إلى الحرمان للنفس من متعه الاهتمامات الكبرى اللائقة بالدور العظيم للمسلم في هذه الحياة مع انـشـغــال القلب عن التبصر بما يدور حوله للعبرة والعظة من ذلك نتيجة غرقه في لجة اللذائذ والـشـهــوات (20)، قال الشوكاني -رحمه الله- عند قوله (تعالى): ((إلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إنَّا وجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وإنَّا عَلَى آثَارِهِـــم مُّقْـتَدُونَ)): (وخصص المترفين تنبيهاً على أن التنعم هو سبب إهمال النظر)(21).
    * انـتـشـار البطالة وظهور العجز والكسل وشيوع التواني عن أداء الأعمال النافعة بحيث يقوم بـعـضـهـــم بإنجـــاز عمل يوم في أسبوع، وإنجاز عمل أسبوع في شهر، ... وهكذا، ولخطورة هذا الأثر في حياة المسلم كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو فيقول: (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل...)(22).
    * ظهور السمنة لدى كثـير من الناس وانتشار كثير من الأمراض الناتجة عن التخمة وقلة السعي والحركة.

    الآثار السيئة للترف على مسيرة الدعوة:
    * أن المترفين من الدعاة حريصون على تـقـلـيـد تـجــارب دعوية سابقة، وقل أن يبرز من أوساطهم قيادات دعوية جديدة تتأمل في تجارب من سبقها وتأخذ منها ما كان صالحاً في نفسه ومناسباً للمرحلة التي تمر بها الدعوة، وما لم تجده لدى السابقين كذلك اجتهدت فيه على ضوء تعاليم الشرع وفي ظل متطلبات الواقع.
    * عدم تقدم الدعوة إلى مراحل متقدمة، بل تأخرها ـ إن لم يصل الأمر إلى انشقاقها نتيجة اختلاف الرأي بين المترفين وغير المترفين من الدعاة ـ حـيـث إن الـمـترفـين غالباً ضعيفو الرأي، والعميق منهم في رأيه يكون الأصل فيه مراعاة استمرار أسباب ترفه ـ حتى وإن لم يستشعر ذلك في ذهنه ـ وغير المترفين غالباً هم الأكثر عمقاً في الرأي وسبر حقائق القضايا والمسائل من غيرهم، ولكن زمام اتخاذ القرار والمبادرة ـ غالباً ـ بيد من بإمكانه مد الدعوة بالمال والقدرة على الإنفاق على مشاريعها - بيد المترفين -، ورجوع أولئك عن رأيهم إلى ما يراه غيرهم قليل ـ في الغالب ـ نظراً لما يوجده الترف لديهم من اسـتـعــلاء وكبر خفي يحجزهم ـ في أكثر الأحيان ـ عن قبول الحق ممن ليس على شاكلتهم، ولن يعجـزوا عن التبرير وسوق الحجج لأن باب الاستغلال السيء لمصلحة الدعوة مشرع للجميع وليس من عادته رد أحد.
    * كــون المترفين أكثر عرضة للفتور والتراجع عما هم عليه من خير ودعوة أمام الفتن التي تلازم ـ فـي الـغـالــب ـ الدعاة، والعقبات التي تعترض مسيرة الدعوة، بل إن بعضهم قد يتحول ـ أمام الـمـغريات والخوف من أفول الترف وانصرام الملذات ـ إلى الوقوف في وجه الدعوة، وكَيْل التهم لها، وإثارة الشُبَه حولها، ومحاولة الوقيعة بين حَمَلتها.
    * أن الداعية المترف متعود على الإنفاق على خواصه بكثرة وسعة؛ فإذا أوكل إليه شيء من أموال الدعوة فعل بــهــا كـمــا يفـعـــل بماله غالباً، والأصل أنها لا تصرف إلا في الأمور الضرورية والحاجية، وما زاد عن مكان فالمكان الآخر في أمس الحاجة إليه.
    * أن الداعية المترف أقل اهتماماً بدعـوتـــه والقـيــام بها من غيره، وذلك لأنه عقد همته للشهوات والتلذذ بالنعم والملذات وطلب أسباب ذلك، هذا من جهة، ومن جهة أخرى: هو عاجز عن القيام بأمور نفسه فكيف يقوم بأمور الـدعوة وهي ضرب من الجهاد؟
    * أن الداعية المترف أقل إفادة للمدعوين من غيره، وذلك لأن انغماسه في النعيم وتحصيل أسبابه مانع له من التزود بالعلم الشرعي، مما يعني اكتفاءه بتقديم ما عنده من معلومات، فإذا انتهت بدأ بتكرارها، وهكذا.
    * الترف من أسباب زوال الدعوات وأفولها ـ ما لم يـبـادر كبار الدعاة إلى إصلاح الوضع وتسديد الأمر ـ لأن انتشار الترف بين مجموعة من الدعاة من غير نكير يؤدي إلى اتساع انتشاره بين فئات أخر، نظراً لحب النفوس لذلك واتخاذ كــل فئة لمن قبلها قدوة، مما يؤدي إلى ضعف الأنشطة في البداية نتيجة فتور بعض الدعاة، وبـعـــد ذلك يبدأ تساقط الفاترين مجموعة بعد مجموعة نتيجة الانهماك بزخرف الحياة والتشاغل بزينتها.
    * الترف يدفع الدعاة إلى عدم نشر الدعوة بقوة وجدية بين كافة فئات المجتمع، كما أنه يؤدي إلى فتور المربين عن ممارسة الأعمال التربوية نظراً لمشقة ذلك على النفس وما تتطلبه العملية التربوية من وقت وجهد وبذل، وذلك ما يعجز عنه المترفون نـظــراً لعدم تعودهم عليه.

    علاج الترف وكيفية تجاوزه:
    سيكون هناك بسط للحديث - نوعاً ما - في هذا الجانب نظراً لأهميته، وسيتم تقسيم هذه الفقرة إلى ثلاثة محاور:
    أ- من هدي السلف في التعامل مع زهرة الحياة وزخرفها:
    لابد للمتـرف من النظر في هدي السلف في التعامل مع متع الحياة وملذاتها، للأخذ منه والسـيــر على منواله، ونظراً لكثرة ما ورد عن السلف في ذلك فسأحاول ذكر أبرز معالم هديهم في ذلك والاستشهاد لذلك ببعض أقوالهم وأفعالهم:
    * تربية النفس على عدم تحقيق كل ما تشتهيه مع قدرة العبد على تحقيق مطلوبها؛ قال رجل لابن عمر (رضي الله عنه): ألا أجيئك بجوارش، قال: وأي شيء هو؟ قال: شيء يهضم الطعام إذا أكلته، قال: ما شبعت منذ أربعة أشهر، وليس ذاك أني لا أقدر عليه، ولـكـن أدركـت أقـــواماً يجوعون أكثر مما يشبعون(23)، وفي رواية: ولكن عهدت أقواماً يجوعون مرة ويشبعون مرة(24). وسئل الحسن عن الرجل يبتاع الطعام ويبتاع اللحم، هل عليه في ذلك؟ فقال: إن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال: كفى سرفاً ألا تشتهي شيئاً إلا أكلته(25).
    * أن ما يكون ترفاً مــن رجــــل قد لا يكون ترفاً من آخر، حيث كان السلف (رحمهم الله تعالى) يفرقون بين الرجل الغني والرجل الفقير، فيقبلون من الغني من التوسع ما لا يقبلونه من الفقير؛ عن عبد الله بن حميد قال: مر جدي على عمر ابن الخطاب وعليه بردة فقال: بكم ابتعت بردك هذا؟ قال: بستين درهماً، قال: كم مالك؟ قال: ألف درهم، قال: فقام إليه بالدرة فجعل يضربه ويقول: رأس مالك ألف درهم وتبتاع ثوباً بستين درهما؟! (26)، وفي حين كان عمر يصنع ذلك بهــذا الرجل ذكر ابن سعد عن سعد بن إبراهيم قال: كان عبدالرحمن بن عوف يلبس البُرد أو الحلـــة تـســاوي خمسمائة أو أربعمائة (27)، وذكر الأصفهاني عن عثمان بن أبي سليمان: أن ابن عباس اشترى ثوباً بألف درهم فلبسه (28).
    ومما ينبغي أن يلحق بذلك اختلاف البلدان غنى وفـقــراً، وكذلك اختلاف الأوقات من حيث نزول النوازل بالمسلمين أو عدم ذلك، ففي البلد الـغـنـي ـ في حال الأمن واستقرار أحوال المسلمين ـ يتساهل في التوسع في استعمال المباحات أكثر من التساهل بذلك في البلد الفقير، أو في حال نزول المصائب والبلايا على المسلمين.
    * النظر إلى ملذات الحياة الدنيا وشهواتها على أساس أنها وسـيـلــة زائلة تقرب إلى الدار الآخرة لا أنها غاية في ذاتها وهدف يطمح إلى تحقيقه والتشبث به، قال عثمان ابن عفان (رضي الله عنه) في آخر خطبة له: إن الله إنما أعطاكم الدنيا لتطلـبــوا بها الآخرة، ولم يعطكموها لتركنوا إليها، إن الدنيا تفنى والآخرة تبقى، لا تبطركم الفانية، ولا تشغلكم عن الباقية، آثروا ما يبقى على ما يفنى فإن الدنيا منقطعة وإن المصير إلى الله (عز وجل) (29).
    * التوسط في الإنفاق على النفس والأهل؛ قال عبدالملك بن مروان لعمر ابن عبدالعزيز: كيف وما يغنيك؟، قال: الحسنة بين السيئتين، قال الله (تعالى): ((والـذيـن إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما))[الفرقان: 67](30)، وقال الحسن: إن مـن عـلامة المؤمن:... ولا يقصر به بيته، ولا يبخل ولا يبذر، ولا يسرف ولا يقتر (31)، وعن سفيان، قــال: كـانــوا يـكـرهــون الشهرتين: الثياب الجياد التي يشتهر فيها ويرفع الناس فيها أبصارهم، والثياب الرديئة التي يُحتقر فيها ويُستَذَل دينه(32).
    * الإنفاق في وجوه البر والـخـيــر والحث على ذلك؛ فعن علي (رضي الله عنه) قال: ما أنفقت على نفسك وأهلك من غير سرف ولا تقتير فلك، وما تصدقت فلك، وما أنفقت رياء وسمعة فذلك حظ الشيطان (33)، وعن الزهري، قال: تصدق ابن عوف على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشطر مـالـــه، ثـم تصــدق بأربعين ألف دينار، وحمل على خمسمائة فرس في سبيل الله، ثم حمل على خمسمائة راحلة في سبيل الله، وكان عامة ماله من التجارة (34)، وعن الحسن، قال: باع طلحة أرضاً له بسبعمائة ألف، فبات ذلك المال عنده ليلة، فبات أرقاً من مخافة المال حتى أصبح ففرقه (35)، وعن مغيث بن سمي، قال: كان للزبير ألف مملوك يؤدون إليه الخراج فكـــان يقسمه كل ليلة ثم يقوم إلى منزله وليس معه منه شيء (36).
    * الـسـعي في طلب الرزق بدون مغالاةٍ توصل العبد إلى التفريط في الطاعات؛ ومن ذلك: ما جاء عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد - وهــي من عوالي المدينة - وكنا نتناوب النزول على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ينزل يوماً وأنزل يوماً، فإذا نزلت جئت بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مـثـــل ذلك(37)، وعن ثابت البناني، قال: ذكر أنس سبعين رجلاً من الأنصار كانوا إذا جنهم الليل أودوا إلى معلم لهم بالمدينة يبيتون يدرسون القرآن، فإذا أصبحوا فمن كانت عنده قوة أصاب من الحطب واستعذب من الماء، ومن كانت عنده سعة أصابوا الشاة فأصلحوها فـكـانـت تـصـبـح معلقة بحُجَر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-(38)، وقال القاسمي: وكان السلف يبتدرون عند الأذان ويخلون الأسواق لأهل الذمة والصبيان(39).
    * الحث على شغل الإنسان وقته بما ينفعه ديناً ودنيا، والتحذير من البطالة والفراغ، قال عمر (رضي الله عنه): لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقني، فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضـة(40)، وقال ابن مسعود: إني لأكره أن أرى الرجل فارغاً لا في أمر دنياه ولا في أمر آخرته (41)، وقيل لأحمد: ما تقول فيمن جلس في بيته أو مسجده وقال: لا أعمل شيئاً حتى يأتيني رزقي؟ فقال: هذا رجل جهل العلم، أما سمع قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي(42) وقوله -صلى الله عليه وسلم- حين ذكر الطير فـقـال: تـغـدو خماصاً وتروح بطاناً(43)، فذكر أنها تغدو في طلب الرزق، وكان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتجرون في البر والبحر ويعملون في نخيلهم، والقدوة بهم(44).
    * الإكثار من محاسبة النفس عند سـعــة الـرزق وانبسـاطــه، وخشيتهم من أن يكون ذلك استدراجاً؛ قال عبدالرحمن بن عوف: قُتل حمزة فلم نجــد ما نكفنه فيه ـ وهو خير مني ـ، وقتل مصعب بن عمير ـ وهو خير مني ـ فلم نجد ما نكـفـنــه، وقـد أصبنا منها ما قد أصبنا.. ثم قال: إني لأخشى أن يكون قد عجلت لنا طيباتنا في الدنيا(45).
    وعــاد خـبـاباً نفرٌ من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: أبشر يا أبا عبد الله إخوانك تقدم عـلـيـهـم غـداً، قال: فبكى وقال: أما إنه ليس بي جزع ولكنكم ذكرتموني أقواماً وسميتم لي إخواناً، وإن أولئك قد مضوا بأجورهم كلهم، وإني أخاف أن يكون ثواب ما تذكرون من تلك الأعمال ما أوتينا بعدهم(46).

    ب- توجيهات عامة للمترف يمكنه القيام بها:
    * معرفة أن الترف مما لا يليق بالدعاة، وأن اللائق بهم هو إيثار العمل بدين الله والدعوة إليه والذود عنه؛ لأن ما عند الله خير وأبقى، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه؛ قال الله (تعالى) في الحديث القدسي: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر(47)، وقال ابن القيم (رحمه الله): قال لي شيخ الإسلام ـ في شيء من المباح ـ: هذا ينافـي الـمراتب العالية، وإن لم يكن تركه شرطاً في النجاة، ثم يقول: فالعارف يترك كثيراً من المباح إبقاءً على صيانته ولاسيما إذا كان ذلك المباح برزخاً بين الحلال والحرام(48)، وقال (رحمـه الله) فـي الفوائد: من أراد صفاء قلبه فليؤثر الله على شهوته(49).
    * على المترف أن ينظر في حوادث الزمان ونوائب الليالي والأيام، وأنه إن كان غنياً اليوم فقد يكون فقيراً غداً، وبالتالي: فإنه إن لم يردع نفسه في غناه واغتر بحاله فقد تزول دنياه فـجـأة ويتحـول غناه فقراً وعزه ذلاً، وعندها تضيق به الأرض بما رحبت وتسوء عاقبته، ولله در الشاعر حين قال:
    إذا تم أمر بدا نقصـه **** توقع زوالاً إذا قيل تم
    فالعاقل يعد نفسه لتقلب الأحوال وتبدل الأزمان.
    * على المترف أن ينظر في مدى الخسارة التي يجنيها نتيجة الاشتغال بمظاهر الترف، ومن تلك الخسائر على سبيل المثال: ذهاب أمواله سدى، وكون الوقت الذي يفنى في ذلك غير نافع له في الآخرة مع أنه يدنو بصاحبه من الآخرة، وضعف محبة العبد لربه لأن اشتغاله بمـلـذات الـدنـيــا وشهواتها يؤدي به إلى حبها حباً يصد عن الطاعة، ومثل ذلك مُضعف لحب العبد لربه، قال ابن القيم (رحمه الله): لا تدخل محبة الله في قلب فيه حب الدنيا إلا كما يدخل الجمل في سم الإبرة (50).
    * على المترف أن يدرك أن حصوله على وسائل الترف ومغريات الحياة وشهواتها ليس من أسباب تحصيل السـعـادة، والـواقـــع خير شاهد على ذلك، فكم من رجل بلغ الغاية في الاستمتاع بزهرة الحياة ومتعها، ومع ذلك نجده كثير الخوف والهموم، شارد البال، بل إن الأمر قد يصل به إلى قتل النفس والانـتـحـار، وكم من رجل مع فقره وصعوبة معيشته نجده في سعادة وهناء وانشراح صدر، قال الحسن: أهينوا الدنيا، فوالله ما هي لأحد بأهنأ منها لمن هانها(51)، وقال الشاعر:
    ولست أرى السعادة جمع مال *** ولكن الـتـقـي هو الـسـعـيد
    * الحذر من تقليد البيئة التي يعيش فيها في كل شيء، والتنبه لعدم أخذ التصورات والقيم إلا من طريق الإســلام، لأن من أبرز أسباب الترف -كما سبق - حب التقليد للمترفين في المجتمع وإرادة مباهاتهم وحب البروز والتعالي عليهم نتيجة رفع كثير من المجتمعات من شأن الدنيا وزخرفـهــا، وتحويل ذلك إلى غاية وقيمة بعد أن كان وسيلة وزينة، والطريق لتجاوز ذلك وتلافيه: تعـويــد الإنـســـان نفسه الرجوع إلى نصوص الكتاب والسنة لمعرفة حكمها في الشيء المراد فعله قبل مباشـــرة ذلك، وعندما يطبق المرء ذلك ستتضح له القيم والسلوكيات المخالفة لـتعاليـم الإسـلام في المجتمـع - ومنها الترف والتباهي به - فيسعى إلى الحذر منها وتجنبها.
    * لابد للعبد من إشغال نفسه بما يعود عليه نفعه في الآخرة، وذلك لأن النفس إذا رباها صاحبها على جعل ذلك هدفاً، تترتب الأولويات لديها فتقدم الأنفع على النافع والنافع على ما ليس فيه نفع، وحين تفعل النفس ذلك فإنها ستتعالى عن التعلق بمتع الحياة؛ قال سليمان الداراني: لا يصبر عن شهوات الـدنـيــا إلا مــن كــان فـي قـلـبـه مــا يشغله عن الآخرة(52)، وقال مالك بن دينار: بقدر ما تخزن للآخرة يخرج هم الدنيا من قلبك(53).
    * التأمل في تبعات الترف في الآخرة، وتخيل العبد وقوفه بين يدي الله (تعالى)، والأسئلة التي ستوجه إليه في ذلك الموقف عن النعيم الذي يتقلب بين جنباته في هذه الدنيا دافع له إلى ترك الترف، ولذا: ذكّر النبي -صلى الله عليه وسلم- أمته بذلك فقال: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه ما فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه(54)، ولقد كان هذا التأمل من أكبر الأسـبـاب الـتـي دفـعـت بعـض السلف إلى التقلل من الدنيا وملذاتها؛ قال طاووس: حلو الدنيا مـر الآخـرة، ومر الدنـيـــا حلو الآخـرة(55) وكان الأسود يقول: من كانت الدنيا أكبر همه، طال غداً في القيامة غمه(56).
    * النظر في حال أهـــل الـتـرف قديماً وحديثاً، والتأمل في أوضاعهم وما يعانيه غالبهم من غفلة، وقلة طاعة، وقسوة قلب، وكثرة هم، وتشتت فكر، بالإضافة إلى الفجيعة من تقلب الأحوال والخوف من انصرام ما هم عليه من نعيم وملذات: كفيل بردع العاقل عن التعلق بالملذات، ولله در سفيان الثوري حين قال: إذا أردت أن تعرف قدر الدنيا فانظر عند من هي(57).
    * إدراك الـمـتـرف أن القليل من نعيم الدنيا يكفي لعبور هذه الدار والوصول إلى الآخرة، وبالتالي: فإن عليه التخفيف من الانغماس في الملذات، قال -صلى الله عليه وسلم- حين دخل عليه عمر ـ وهو على حصير قد أثر في جنبه ـ فقال: يا نبي الله لو اتخذت فراشاً أوثر من هذا!، فقال: مالي وللدنيا، ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها(58)، وكان خالد بن صفوان يقول: بت أفكر فكسبت البحر الأخضر بالذهب الأحمر، ثم نظرت فإذا الذي يكفيني من ذلك رغيفان وطمران(59).
    * معرفة مخططات ووسائل أعداء الإسلام في إلهاء الشعوب المسلمة لصدها عن دينها وسلب خيرات بلدانها، فإن من أسباب لهو بعض المسلمين وتشاغلهم بالترف والشهوات - كما سبق - سعي أعـدائـهــم مـــن اليهود والنصارى وغيرهم إلى ذلك، فمتى عرف المرء تلك المخططات واتضحت له وسائل تنفيذها، تحاشى الوقوع في حبائلها.
    * لابد للمترف من النظر في أحـــــوال الـمسلمين والتأمل في شدة ما يعانون من فقر وجهل ومرض، بالإضافة إلى ما يتعرضون له من حروب، ليعرف شدة خطئه في ترفه، وأن الأنفع له تقديم ما يفيض عن حاجته إلى إخوانه.

    جـ- وسائل يحسن للمربين الأخذ بها للتخفيف من الترف وآثاره:
    عندما نتحدث عن تـرف بعض الأشـخاص المنتسبـين إلى طريق الدعوة لابد لنا من التعريج على الدور الواجب القيام به من قبل المربين والمسؤولين عن المحاضن التربوية لكي يقوموا بدورهم في تجاوز هذه الظاهرة حتى لا تتراجع مسيرة الدعوة أو تستمر في مكانها التي هي فيه ـ دون تقدم يذكرـ، والوسائل التي يمكــــن أن يقوم بها المربون في علاج تلك الظاهرة كثيرة؛ منها ما يلي:
    * تربية من في تلك المحاضن على الاستقامة والجدية، وتعوديهم على أخذالإسلام بقوة بحيث يبادرون إلى فعل محبوبات الله (تعالى) سواء أكانت واجبات أو مستحبات، وإلى ترك مبغوضات الله (تعالى) سواء أكانت محرمات أو مكروهات. والاستقامة على الإسلام وأخذه بقوة لا يطيقه إلى من صلب عوده وقوي إيمانه، لأنها تعني القيام بين يدي الله (تعالى) على حقيقة الصدق بحيث يترك الإنسان شهوات نفسه وملذاتها مع قدرته على إتيانها، ويتحمل ما يلاقيه من جراء قيامه بمخالفة معهودات المجتمع وعاداته(60).
    * تصريف طاقات المتربين وتوجيههم إلى حـسـن اسـتـثـمـار أوقاتهم، لأن من أبرز دواعي الترف وأسبابه ارتفاع نسبة الفراغ في أوقات الشباب، مع وجود طاقات كبيرة بحاجة إلى توجيه وإرشاد واع من قبل المربين لتصريفها تصريفاً حسـنـاً ووضعها في المسار الصحيح، ولقد جاء حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه ابن عـبـــاس (رضي الله عنهما): نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ(61) مبيناً مدى تفريط كثير من الناس في طاقاتهم، ومنبهاً أصحاب التربية والتوجيه إلى ضرورة ملاحظة تلك الظاهرة والسعي بجد لعلاجها.
    * لابد للمربين أن يبينوا للذين يربونهم ـ وبخاصة في المجتمعات المترفة ـ منهج الإسلام في التعامل مع النعم، والسعي بجد إلى ممارستهم ذلك المنهج في واقع حياتهم الـعـمـلـيـة مع متابـعـتـهـم - بأسـلــوب مـنـاســب - أثـنـاء التطبيق والممارسة من أجل رفع معنوياتهم، وتشجيعهم حال الإصابة، وتوجيههم إلى الحق حال مجانبته والوقوع في ضده.
    * لابد للمربين من توجيه الشباب وتربيتهم على الجلد والخشونة وترك الدلال والطراوة، ومن الأمور التي يمكن من خلالها تحقيق ذلك ما يلي:
    - الحديث عن صفات الرجال المجاهدين في الأمة قديماً وحديثاً، وبيان مدى تركهم للكثير من الأمور التي تؤدي بهم إلى الترف والرفــاهـيــة ـ مــع تـمـكنهم من إتيانها ـ لكي يتخذ المربُّون أولئك الأفذاذ قدوة وأسوة.
    - إرشادهم إلى ما كان عليه صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من خـدمـة أنفسهم؛ قـالــت عائشة (رضي الله عنها): كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمال أنفسهم، فكان يكون لهم أرواح، فقيل لهم: لو اغتسلتم(62)، وحثهم على القيام بخدمة أنفسهم قدر الإمكان والاستغناء عن العمال والخدم - في المنزل وخارجه - وجعل ذلك هو الأصل وخلافه هو الاستثناء.
    - اخـتـيــار أنـــواع الـريـاضـة التي تؤدي إلى قوة الجسم وتساعد على التحمل والخشونة كالجري والسباحة، وأنواع الـريـاضــــات التي تساعد في الدفاع عن النفس، مع ملاحظة وتجنب المحاذير الشرعية والتربوية.
    - الإقـــلال من توفير وسائل الترف، سواء أكان ذلك في المطاعم أو المشارب أو الملابس أو المساكن أو المراكب أو الألعاب... إلخ.
    - دفعهم إلـى إتيان ما يستطيعون من نوافل العبادات وبالأخص العبادات البدنية كصيام التطوع والحج والعمرة وقيام الليل... ونحو ذلك من العبادات التي يكون فيها نوع مشقة على البدن.
    - لا بــد للمربين من توجيه من تحت أيديهم إلى الاهتمام بمعالي الأشياء وترك سفاسفها، والبـحــــث عن حقائق الأمور وعدم الاقتصار على ظواهرها، والقيام بتعريفهم بأن قيمة الإنسان بحسب ما يكون عليه من تقوى لله وعمل لدينه ونصرة لإخوانه، لا بما هو عليه من زهرة الحياة الدنيا وزخرفها.
    * لابد للـمــربين من تعويد من تحت أيديهم على الإيثار والكرم وحب البذل ودفعهم إلى المبادرة والتسابق في ذلك إيثاراً للباقية على الفانية، قبل أن يفاجئ أحداً منهم الموت أو تتبدل به الأحوال ويحدث ما يمنعه من القيام بذلك.
    * لابد للمربين أن يحملوا الذين يربونهم بعض المسؤوليات، مع التشجيع حال الإصابة، والإرشاد ـ مع الرفق ـ حال الخطأ.
    * لابد لـلـمـربـيـن من تشجيع من تحت أيديهم على الابتكار والسعي إلى اتخاذ القرار، وحثهم على التفـكـيـر والقيام بالموازنة بين المصالح والمفاسد، وممارسة النقد البناء ونبذ التقليد الأعمى للآخرين - من مربين وغيرهم - في الصغير والكبير.
    * لابد للمربين من طرق أسماع الذين يربونهم بمعاناة أكثر المسلمين في هذا العصر مع تقديم ما يرسخ ذلك في نفوسهم من صور ووثائق، ودفعهم إلى المقارنة بين حياتهم التي يعيشونها وبين الحياة التي يعيشها الآخرون من إخوانهم.

    ---------------------------------
    الهوامش:
    (1) القاموس المحيط ص 1026 .      (2) الترف للأستاذ / ناصر بن عمار، ص 7 .
    (3) مسلم 4/2274، ح 2961 .
    (4) ابن ماجة 2/1192، ح 3605، وحسنه الألباني في صحيح الجامع 2/830، ح 4505 .
    (5) صححه الألباني في صحيح الجامع 1/359 ح 1742، وعزاه للبيهقي في الشعب عن أبي سعيد .
    (6) أبو داود 4/3331 ح 4063 وصححه الألباني في صحيح الجامع 1/284 ح 1333 .
    (7) مسلم 4/2087 ح 2720 .
    (8) أبو داود 4/392 ح 4161 وصححه الألباني في صحيح أبي داود 2/784 ح 3507 .
    (9) جامع الأصول 4 / 680 .               (10) البخاري مع الفتح 11/237 ح 6416 .
    (11) جامع العلوم والحكم 2/378 .           (12) السابق 2/381 .
    (13) البخاري مع الفتح 4/256 ح 1975 .      (14) السابق 59 ح 5063 .
    (15) الخطر اليهود للتونسي 126 .                  (16) السابق 151 .
    (17) ذم الدنيا لابن أبي الدنيا 135 .
    (18) حلية الأولياء 5/361 وحسنه الألباني في صحيح الجامع 2/997 ح 5720 .
    (19) نصيحة الملوك للماوردي 17 .      (20) انظر الظلال 1/373 .
    (21) فتح القدير 4/773 .                    (22) مسلم 4/2079 ح 2706 .
    (23)الزهد للإمام أحمد، 189.          (24)، (25) إصلاح المال لابن أبي الدنيا، 106.
    (26)السابق، 112.                     (27)طبقات ابن سعد 3/92.
    (28)حلية الأولياء 1/321.                (29)ذم المال لابن أبي الدنيا، 77.
    (30)، (31) إصلاح المال لابن أبي الدنيا، 100.          (32)السابق، 113.
    (33)كنز العمال 6/509.              (34)سير أعلام النبلاء 1/81.
    (35)حلية الأولياء 1/89.               (36)السابق، 1/90.
    (37)البخاري مع الفتح 1/223، ح 89.              (38)حلية الأولياء 1/123.
    (39)موعظة المؤمنين 1/125.            (40)، (41) موعظة المؤمنين 1/116.
    (42)أحمد 1/50، وصححه الألباني في صحيح الجامع 2/546، ح 2831.
    (43)أحمد 1/30، وصححه الألباني في صحيح الجامع 2/932، ح 5254.
    (44)موعظة المؤمنين 1/116.              (45)حلية الأولياء 1/100.
    (46)السابق، 1/145.                          (47)البخاري مع الفتح 6/366، ح 3244.
    (48)مدارج السالكين 2/28.               (49)الفوائد لابن القيم، 146.
    (50)السابق، 147.                        (51)ذم الدنيا لابن أبي الدنيا، 138-139.
    (52)السابق، 129.                            (53)السابق، 66.
    (54)الترمذي 4/612، ح 2417، وصححه الألباني في صحيح الجامع 2/221، ح 7300
    (55)حلية الأولياء 4/12.                        (56)ذم الدنيا، 132.
    (57)السابق، 145.              (58)أحمد 1/301، وصححه الألباني في صحيح الجامع 2/989، ح 5669.
    (59)ذم الدنيا، 148.          (60)انظر: منهج السنة النبوية في تربية الإنسان لبدير محمد بدير، 106.
    (61)البخاري مع الفتح 11/233، ح 6412.          (62)السابق 4/355، ح 2071.

    المصدر : مجلة البيان
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    زاد الـداعيـة
  • شحذ الهمم
  • زاد الخطيب
  • فن الحوار
  • فن الدعوة
  • أفكار إدارية
  • معوقات ومشكلات
  • رسائل ومقالات
  • من أثر الدعاة
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية