صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    براءة محمد بن مسلمة رضي الله عنه من خلال الخسة والغدر

    سليمان بن أحمد بن عبدالعزيز الدويش


    الحمدلله رب   العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد , وعلى آله   وصحبه أجمعين , ومن تبعهم   بإحسان إلى يوم الدين    .
    أما بعد    :
    فقد كنت منذ أيام وأنا أحاول الدخول لمشاهدة هدية العيد التي وعد بها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب , وكنت أقول في نفسي : هل ستحمل هذه العيدية مفاجأة من نوع آخر , بحيث نرى فيها شجاعة في الاعتذار , وإقراراً بالخطأ , لأنني لا يمكن أن أتصور أن رجلاً تبلغ به الخسة والانحطاط إلى هذا المستوى , فضلاً عن أن يكون مسلماً , من أصول عربية , عرفت معنى الخيانة والغدر , ناهيك عن أن ينسب هذا لذروة سنام الإسلام , ويلحقه بأفعال السادة الكرام , والأئمة الأعلام .

     تفاجأت حقيقة , وإن كان عنصر المفاجأة قد يختفي حين يقرأ المسلم قول الحق تبارك وتعالى  :  (  أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا  )  , وقوله جل في علاه  :  (  قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا  ) , حيث رأيت الجهل والتخبط , والطيش والخفة والتسرع في إطلاق الأحكام , وتنزيل النصوص في غير موضعها , وهذا ليس بغريب على من بضاعته حماسه الطائش , ولا يرى إلا أرنبة أنفه .

     دعوني أتنزَّل وأقول إن كلَّ مافي ذلك الشريط صحيح , وعندهم عليه وثائق وإثباتات , فهل هو مما تكفر به الدولة , ويجوز بموجبه قتالها  ؟ .
    إن قالوا : نعم .
     قلنا لهم : هل هذا علم علمتموه وحدكم , أم هو معلوم لدى العلماء وسكتوا عنه , أو جبنوا عن التصريح به , أو عندهم فيه شبهة ؟ .
    فإن قالوا : لايعلمه غيرهم , قلنا لهم : وهل ناصحتم به قبل أن تقاتلوا من أجله , وهل أقمتم به الحجة على خصمكم ؟ .
     فإن قالوا : نعم  , ناصحنا به وأقمنا الحجة على الحكام والعلماء , ولكنهم لم يستجيبوا .
    فيقال :  هل أنتم تكفرون بسبب ذلك الحاكم وحده , أم تكفرون الحاكم والعالم ؟ .
    فإن قالوا :  بل نكفر الحاكم دون العالم , طالبناهم ببيان سبب التفريق .
     وإن قالوا :  بل نكفرهم جميعاً , قلنا لهم : وهل يقف هذا الحكم على أشخاصهم , أم يسري على كل من تحت أيديهم , ومن يواليهم , أو يرى إمامتهم ومكانتهم ؟ .
     فإن قالوا : بل هو مقصور عليهم لزمهم البيان , وذكر سبب التفريق .
    وإن قالوا : بل هو منطبق على كل من يرى بيعتهم , وأن لهم مكانة وقدرا , وكل من يواليهم , فقد كفَّروا بذلك عامة المجتمع  .
    فإن قالوا : هو محصور على الحكام والعلماء لقيام الحجة , وأما العامة فيعذرون بجهلهم , فيقال : وهل العذر بالجهل في مثل هذه المسائل التي أبحتم فيها القتال , ورضيتم بموجبها تكفير الأعيان مقبول ؟ .
    فإن قالوا : نعم يُعذرون بجهلهم , فيقال  : وهل العذر بالجهل يشمل العساكر التي تقاتلونها , أم هم مستثنون منه ؟ .
    فإن قالوا : يشملهم فقد أسقطوا أنفسهم , وأثبتوا أنهم يقاتلون المسلمين بالشبهة .
    وإن قالوا  :  العساكر لايعذرون بجهلهم , فيلزمهم الدليل على التفريق  .
     ثم إنهم إن قالوا : بل هذا أمر معلوم من الدين بالضرورة , والعلماء يعرفونه , فيقال لهم : ولماذا سكت العلماء عنه ولم يبينوه , أو لم يخرجوا على الحاكم بموجبه ؟ .
     فإن قالوا : منعهم الخوف أو الطمع أو الخيانة , فيقال : لماذا لم يمنعهم ذلك وقد خالفوا وأنكروا ماهو أقلَّ منه ؟ .
     وعلى افتراض أنهم كذلك فهل تستحلون أموالهم ونسائهم كما استحللتم دمائهم ؟ .
    فإن قالوا : نعم فذلك والله الفجور , وإن قالوا : لانستحل نسائهم , بل نستحل دمائهم وأموالهم ليس غير , فيلزمهم الدليل على التفريق .
     ثم يقال لهم : من من العلماء يؤيد رأيكم , ويقول بقولكم ؟ .
    فإن قالوا : كثير , قيقال لهم  :  سموا لنا رجالكم .
    فإن قالوا : إن بعضهم لايحسن ذكر اسمه , أو يفتينا في الخفاء , فيقال  : من جبن عن ذكر عقيدته فهو أجبن من من أن يكون مجاهدا في سبيل الله , وإن كان منعه من بيان عقيدته الخوف على نفسه , فلماذا لايهاجر من أرض الكفار إلى حيث المراغم الكثير والسعة , لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقامة بين ظهراني الكفار !!  .
     فإن عجزوا عن ذكر عالم من علماء المسلمين , واكتفوا بذكر بعض المجاهيل , فيقال : إن شيئا من أمر الدين غاب عن السادة العلماء , ولم يعلمه ويعمل به إلا المجاهيل , أو الجبناء فلا حاجة لنا به .
    بل أين بعض من يفتيكم ممن تبالغون في تعظيم شأنهم عن القيام بهذا العمل الذي تقومون به في بلدانهم , لماذا رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ؟ .
    بل إني على  معرفة تامة , ويقين  لايخالطه شكٌ , أن  ممن استشهدوا بهم في ذلك الشريط الفاضح لفكرهم , يخالفونهم في كثير من تخبطاتهم وضلالاتهم , وتحديداً في مسألة القتال , فكيف إذا اشتمل على الغدر والخسة والخيانة .
     بل وكيف إذا كان ماسبق ذكره على سبيل التنزل للخصم  ومجاراته , مفترضين أن ماقاله صحيح وثابت , وأنه مما لاشبهة فيه , وليس ثمت مايمنع إنزال الحكم على صاحبه , من تأويل أو غيره من الموانع الشرعية .

    أيها الفضلاء :

     لن أتعمق كثيراً في المناقشة لأن ذلك يحتاج إلى وقت وجهد وبسط , لكني سقت هذا النموذج من المناقشة لبيان حقيقة الجهل الذي تنطوي عليه تلك الأفكار , وأنها كالذي يترك صلاته مستدلا بقول الله تعالى :  (  فويل للمصلين  )  , وهذا غاية في الجهل والسوء , وسأعود لأقول :

    نعم هناك أخطاء وتجاوزات , وهناك ظلم واعتداء , وهذا ليس بسرٍّ أكشفه , ولا ستر أفضحه , بل هذا مايعترف به المسؤول قبل غيره , ولكن هذا وعلى افتراض أنه جزء من النظام المعمول به , أو مأمور به بشكل رسمي , لايبيح الخروج , ولا يسوِّغ قتل النفس , ولايخرج فاعله عن ملة الإسلام , فكيف إذا علمنا أنها تجاوزات فردية في كثير من أحوالها , والدليل على ذلك , ماتقوم به الدولة من تعويض لأصحاب المظالم , أو اعتذار من بعض من وقعت عليهم الأخطاء , ومعاقبة بعض المتجاوزين , وإن كنت لا أزال أطالب بالتشديد في ذلك , والأخذ على يد كل مستهين بالحقوق , أو مستغل لسطوته وسلطته .

     لقد تحدثت مع سمو الأمير محمد بن نايف – حفظه الله – عن نماذج من تلك التجاوزات , ورأيت منه اهتماما خاصا بها , ووعداً بالتحقيق في شأنها , ورأيت منه إجراءات صارمة لبعض المستهترين , بل رأيته يعترف بصراحة ووضوح بوجود الأخطاء , وهذا غاية العقل والحكمة , وكلنا سمعه يحادث ذلك المنتحر , ويعترف بالأخطاء , وينفي أن تكون مقصودة .

    ولو أن كلَّ إنسان تعرض لمظلمة , أو أسيء إليه في معاملة رفع سلاحه , وخرج على ولي أمره , لأصبحنا في غابة موحشة , ولكانت الغلبة فيها للأقوى .

     يجب على كل مسلم أحسَّ بالظلم , أو وقع عليه شيء من التجاوز , أن يسلك السبل الشرعية , وأن يطالب بحقه , فإن أنصفه الحاكم فذاك , وإن لم ينصفه فيلزمه السمع والطاعة بالمعروف , ويجب عليه الصبر , وتغليب مصلحة الجماعة على مصلحته الفردية , لأن الخروج والفرقة شر , والاجتماع والوحدة مع احتمال الظلم خير وبركة .

    ونحن حين نعترف بالأخطاء ليس لمجاملة هؤلاء والتنزل معهم , بل لأن ذلك من الدين , ولكننا في الوقت نفسه لايجوز أن نجعلها مبررا للتكفير والتفجير , أو مسوغا للخروج على الحاكم , لأن مصلحة بقاء الحاكم على ظلمه , أعظم من زواله وذهابه , ذلك إن كان الظلم مقصودا , فكيف والحاكم قد فتح بابه لاستقبال المظالم , وأعلن أنه سيضرب بسيف العدل هامة الظلم , والمحاكم قد أشرعت أبوابها , وقد رأينا قضايا أُنصِف فيها أصحابها , مع اعترافنا بالتقصير كما أسلفت .

     أيها الفضلاء  :

     تحدث التسجيل " عيدية التنظيم " عن انتهاك الحرمات والأعراض , وأعتقد أن سمع المكالمة التي دارت بين الأمير والمنتحر يعلم كذب تلك التهمة , فكيف لو سمع هؤلاء ولاهؤلاء إلا وقد سمعوا , ولكن كما قال الله تعالى  :  (  وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا )  , أقول  :  كيف بهم وقد سمعوا سمو النائب الثاني – حفظه الله – وهو يقرر استنكاره لمن يقبل أن تعمل زوجته سكرتيرة أو نحوها , ويؤكد أن الأنفس فداء للأعراض !!! .
    إن وجود الحالات الفردية الشاذة , بسبب ظروف خاصة , يتطلبها الموقف تارة , أو يتجاوز فيها بعض الأفراد , لايجوز أن تتخذ قاعدة عامة , أو تكون ذريعة للثلب والانتقاص , فكيف وقد رأيت بنفسي قبل غير , وشهدت من المواقف مايثبت كذب هذا الاعتداء وزيفه .
     بل لقد تحدثت مع الأمير محمد بن نايف – حفظه الله – بخصوص بعض الإجراءات التي تتم مع النساء في أقسام الزيارة في السجون , ووجدت منه تجاوبا كبيرا في هذا الجانب , ووعدني خيرا , وأقسم بالله أنه لايقبل ولا يرضى , وأنه يكره هذا , لكنه يتحسر من بعض حماقات من يستغل الثقة , فيتسبب في مثل هذه الإجراءات , ووعدني بحلٍّ عاجل لهذه المسألة , فأسأل الله أن يجري الحق على يديه .
    وتحدَّث التسجيل " عيدية القاعدة " عن التهديد لسمو وزير الداخلية , وسمو مساعده – حفظهم الله – وأنا هنا أقول لتلك الأقزام المتطاولة , ماقاله أبو طالب في لاميته , وهو وإن كان قالها في حق المصطفى صلى الله عليه وسلم , إلا إني أسوقها متمثلاً , والعبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب :

    كذبتم لعم الله نبزى محمدا   ****   ولمَّـا ننـافح دونه ونناضل
    ونُسلمه حتى نُصرَّع  دونه   ****   ونذهل عن أبنـائنا والحلائل

    أقول هذا ليس دفاعاً عنهما لذواتهما , وإن كانا يستحقان , بل دفاعا عن الأمن الذي يحرسانه , ويسهران على استتبابه , وأقول لتلك الأقزام , كلنا عيون ساهرة , ومهما أزبدتم وأرعدتم , فوالله من بلغت به الخسة واللؤم إلى هذا الحد من العمل , الذي تجاوز القيم والمروءات , فلن تعدو تهديداته حنجرته , والجحر الذي يختبىء فيه .
    لكن بقي أمر مهم , وحديث يجب أن نقوله , وهو أن نسبة هذه الأعمال المشينة , والأفعال المنكرة إلى عظماء الرجال , وتشبيهها بأفعالهم , من أعظم الكذب والزور , فمن تأمل قضية اغتيال كعب بن الأشرف وابن أبي الحقيق , التي استشهد بها هؤلاء الجهلة , وجد أنها في حق أفراد آذوا النبي صلى الله عليه وسلم , فكيف يصح إنزالها على خصمهم حتى وإن كانوا يكفرونه , إلا إن كانوا يرون أنهم في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم , وله ماله من أحكام , فتلك والله كارثة وطامة , وإلا فلماذا لم يقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كفار قريش غيلة ؟ .
     وتحدَّث التسجيل " عيدية القاعدة " عمن لامهم على عملية الخسة , وبرروا فعلها بأنهم لم يمنحوا خصمهم أماناً , ولم يوقعوا معه عهداً , وأقول لهم :

    تقولون هذا عندنا غير جائز   ****    ومن أنتمُ حتى يكون لكم عندُ

    ولكن :

     إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه   ***  وصدَّق مايعتاده من توهم

    ليتكم سكتم ورضيتم بما رأيتم من فشل جهدكم , وظلال سعيكم , لكن أبيتم إلا السوء لأنفسكم , وأن تبقوا في الناس علامة للغدر والخسة , وإذا كان وعيدكم لخصومكم بمثل هذا الفعل , فثقوا أنكم ستنتصرون في المعركة , لأن خصمكم يتعامل معكم بمكارم الأخلاق , ولم يفكر بالغدر .

    وإن كان وعيدكم بالمواجهات فقد رأيتم مالاقبل لكم به .
     ولكن أفلا أدلكم على أمر رشد , وشيء في لكم يتحقق الخير بإذن الله ؟ .
    عودوا إلى رشدكم , وتبصروا في أنفسكم , وفكروا في عواقب الأمور , وانظروا من المستفيد من ممارساتكم , وفي مصلحة من تصب , وتذكروا أن من تتهددونه كان أحنَّ الناس على أهليكم , وأرحمهم بذويكم , وتذكروا سعيه لإطلاقكم من السجن الذي ذقتم فيه المرارات كلها , وتسبب في لمِّ شملكم بأهليكم , والإنفاق عليكم , وتيسير كثير من أموركم , فلا تعضوا تلك اليد التي امتدت إليكم , ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) , وإني ضامن لكم أنكم ستجدون منهم قلوبا رحبة , وستجدون فيهم عليكم شفقة ورحمة , ولستم أول من تجنَّى فعفوا عنه , ولن تكونوا آخر من أساء لنفسه , ووالله لو أقبلتم إليهم رغم ماعملتموه خطوة , لوجدتموهم قد قطعوا تجاهكم خطوات .
     أقول هذا وأنتم في سعة من الأمر , وقبل أن يًصيب أحدكم دما حراما يبوء بإثمه يوم القيامة , واعلموا أن خلفكم من الآباء والأمهات , وربما الزوجات والذراري , من يتقطع قلبه حسرات عليكم , فاتقوا الله فيهم , ولاتجمعوا عليهم فوق مصائبهم ولوعاتهم مصائب ولوعات أخرى .
    وتذكروا أنكم بحماقاتكم هذه التي تنسبونها للإسلام , وتزعمون أنها ذروة سنامه , تفسدون أكثر مما تصلحون , وتهدمون أعظم مما تبنون _ إن كان ثمت إصلاح وبناء - , بل والله يشهد أنكم قد فتحت على الخير وأهله من أبواب المحن والابتلاء , والوقيعة والانتقاص , وفتحتم على المشاريع الخيرية وأعمال البر , من الشر والسوء ملايعلم ضرره وخطره إلا الله تعالى , ولكم أن تنظروا في واقع الحال لتعلموا إن كانت لكم قلوب تفقهون بها , أو آذان تسمعون بها , أو أعين تبصرون بها .
    لقد أحدثتم في حصن الدعوة شرخا كبيرا , وتركتم مشاريع الفضيلة حمى مشاعاً للمتردية والنطيحة , لينالوا منها , ويقعوا فيها , واستطالت الأوزاغ على الثوابت مستغلة فتنتكم , وصرتم كالمنبت الذي لاأرضاً قطع , ولاظهراً أبقى , فلستم الذين عملتم لخدمة أعمال الخير وأهله , ولا هي بالتي سلمت منكم ومن فتنتكم .
    أقسم لكم بالله غير حانث , أن أعداء الحق لايتمنون زوالكم , بل هم أكثر من يفرح بأفعالكم , وذلك لأنها تُقدِّم لهم المسوغات والمعاذير على طبق من ذهب , ودون أدنى كُلفة أو مؤونة .
    لقد كانت بلادنا في وقت مضى منارة مضيئة , ومعلما واضحاً , لبذل الخير , ورعاية المشاريع والمدارس , ونفع الناس في أصقاع المعمورة , فلما اشتعلت فتنتكم , بدأت هذه المكانة التي تبوأتها بلادنا تضعف وتتلاشى , وصرنا عنصرا غير مرحب به في أكثر بلاد الدنيا وللأسف الشديد .
     أعلم أنكم ستقولون وبكل برود إن هذا بسبب الحرب العالمية على الإرهاب , وهذا غير صحيح , فإن مشاريع الخير التي ترعاها بعض دول الخليج لازالت قائمة , بل أصبح لها حضور أكثر من ذي قبل , فلماذا لم تتأثر بالحرب على الإرهاب ؟ .

     لقد أحجم كثير من أهل اليسار عن مواصلة دعمهم لمشاريع الخير بسبب إقحامكم لها في جهالاتكم , فلم يسلم منكم إفطار الصائم ولا غيره , ولست هنا أردد بيانات وزارة الداخلية كما تزعمون , والتي تنسبونها للكذب دائما , بل هذا مما وقفت على بعضه , واعترف به بعض من كان معكم , لهذا فقد خشي المنفق أن تنقلب صدقته إلى قنبلة يروح ضحيتها أبرياء لاذنب لهم .
    بل لقد وجد أصحاب الجنح والجرائم في فتنتكم أعظم رافد لهم , فانشغلت أجهزة الأمن بتتبعكم , وضعف تعاطيها مع هؤلاء المفسدين , فتحقق لهم ما أرادوه , وكل ذلك ثمرة من ثمار أفعالكم .
     ولو أننا بقينا نعدد آثار فعالكم السلبية لجفَّ حبر المطبعة ولمَّا ننتهي من ذكر بعضها , فكيف وأنتم ترونها نصراً للإسلام , وقياما بشعيرة الجهاد !!!.
     إننا على يقين أن الجهاد ماضٍ إلى قيام الساعة , وأنه لاتزال أمة من الناس على الحق ظاهرين , لايضرهم من خذلهم أو خالفهم , ولكننا على يقين مثله , أنْ  ليس من صفاتهم الغدر والخيانة , ولا اللؤم والخسة , ولاالكذب والفجور في الخصومة , والطيش والخفة , ولا الظلم والجور .
     ألا فاتقوا الله فإني لكم ناصح , وعليكم مشفق , والله من وراء القصد
     اللهم من أراد أمننا وإيماننا بسوء فأشغله في نفسه , ورُدَّ كيده في نحره , واجعل تدبيره تدميراً له , ولاتغادره إلا وقد جعلته عبرة , وفضحت أمره , وهتكت ستره , كفيت فساده وشرَّه .
    اللهم اهدِ ضال المسلمين  ,  وعافِ مبتلاهم  ,  وفكَّ أسراهم ,  وارحم موتاهم  ,  واشفِ مريضهم  ,  وأطعم جائعهم  ,  واحمل حافيهم  ,  واكسُ عاريهم  ,  وانصر   مجاهدهم  ,  وردَّ غائبهم  ,  وحقق أمانيهم   .
     اللهم كن لإخواننا المجاهدين في سبيلك  مؤيدا وظهيرا      ,    ومعينا ونصيرا  ,  اللهم سدد رميهم  ,  واربط على قلوبهم  ,  وثبت أقدامهم  ,  وأمكنهم من   رقاب عدوهم  ,  وافتح لهم فتحا على فتح  ,  واجعل عدوهم في أعينهم أحقر من الذر  ,  وأخس   من البعر  ,  وأوثقه بحبالهم  ,  وأرغم أنفه لهم  ,  واجعله يرهبهم كما ترهب البهائم   المفترس من السباع    .
    اللهم عليك بالفجرة المنافقين , والخونة الليبراليين , والرجس العلمانيين , اللهم اهتك سترهم , وزدهم صغارا وذلا , وأرغم آنافهم , وعجل إتلافهم , واضرب بعضهم ببعض , وسلط عليهم من حيث لايحتسبون .
     اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه  ,  والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه  ,  ولاتجعله ملتبسا علينا فنضل  .
    اللهم أصلح أحوال المسلمين وردهم إليك  ردا جميلا  .

    اللهم أصلح الراعي والرعية  .
    اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشدا  ,  واحفظ عليها دينها  ,  وحماة دينها , وورثة نبيها  ,  واجعل قادتها قدوة للخير , مفاتيح للفضيلة  ,  وارزقهم البطانة الناصحة الصالحة التي تذكرهم إن نسوا  ,  وتعينهم إن تذكروا  ,  واجعلهم آمرين بالمعروف فاعلين له  ,  ناهين عن المنكر مجتنبين له  ,  ياسميع الدعاء  .
     هذا والله أعلى وأعلم , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم  .
     

     وكتبه
     سليمان بن أحمد بن عبدالعزيز الدويش
    أبو مالك
    mamal_m_s@hotmail.com 

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    وقفه مع الأحداث
  • بيانات
  • مقالات
  • شبهات وردود
  • أحكام التكفير
  • حقوق الوالي
  • كتب وبحوث
  • مبادرة العفو
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية