صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    ورقة عمل بعنوان
    المنبر في مواجهة الإرهاب
    ( منبر الحرمين الشريفين نموذجاً )

    محمد بن عدنان السمان

     
    مقدمة :
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد ..
    فالإرهاب ظاهرة دخيلة على هذه البلاد المباركة ، تبنتها فئة ضلت عن الطريق القويم وعن الصراط المستقيم ، وعاثت في الأرض فساداً وإفساداً ، وكان واجب على الأمة أن يكون لها كلمتها ، وأن تجتمع صفاً واحداً أمام من يريد أن يشذ عن الأمة ، وقد تنوعت ولله الحمد تلك الوقفات الصادقة من ولاة الأمر رعاهم الله والعلماء ورجال الأمن والمفكرين والأدباء والمربين والدعاة والإعلاميين وغيرهم فتكاملت الرؤية واتضح ولله التحام الصف ، وإن ممن كان لهم الدور الإيجابي البناء في بيان حقيقة الإرهاب وما يتعلق به من أحكام شرعية ومسائل مرعية ، بكلمة صادقة ، وحكمة معبرة ، وعبارة مختصرة ، وفق ماجاء في كتاب الله وسنة رسوله خطباء الجوامع عامة وخطباء الحرمين الشريفين خاصة ، وهذان المنبران أعني منبر المسجد الحرام ومنبر المسجد النبوي يصل إلى الدنيا بأجمعها ، فمنبر الحرمين منبر عالمي يشاهده ويسمعه كل العالم ، لذا آثرت أن يكون بحثي مركزاً على خطب الحرمين الشريفين وكيف كان لها الدور العظيم في بيان حقيقة الإرهاب وما يتعلق به من مسائل وأحكام ، وما يرتبط بالحديث عنه من لوازم وأفكار ، وإن في بيان هذا المنهج تذكرة لإخواني خطباء الجوامع الذين أكرمهم الله بارتقاء منبر الجمعة في كل أسبوع ليعظوا الأمة ويرشدوها ويوجهوها إلى سلوك الصراط المستقيم والدرب والقويم ، وليحذروها من سبل الشيطان وأتباعه .

    ضوابط البحث ..
    1. دراسة أكثر من ثلاثين خطبة من خطب الحرمين الشريفين مما يتعلق في موضوع البحث ، ابتداءً من أول حوادث التفجير الآثمة (والتي وقعت في ثلاث مواقع في مدينة الرياض ) مساء يوم الاثنين 11/3/1424هـ ، وكانت أول الشرارة لأعمال الفئة الضالة التخريبية
    2. الدراسة تمثل نماذجاً لبعض الخطب وبعض متعلقات الموضوع وليست استقصاءً بحتاً
    3. تم الرجوع إلى نص الخطبة الأصلي وتاريخها وعنوانيها من موقع ( المنبر ) الإلكتروني .
    4. شملت الدراسة خطباً لجميع أئمة الحرمين الشريفين وفق التالي :
    • المسجد الحرام :
    - معالي الشيخ / محمد بن عبد الله السبيل .
    - معالي الشيخ الدكتور / صالح بن عبد الله بن حميد .
    - فضيلة الشيخ الدكتور / عبدالرحمن بن عبد العزيز السديس .
    - فضيلة الشيخ الدكتور / سعود بن إبراهيم الشريم .
    - فضيلة الشيخ الدكتور / أسامة بن عبد الله خياط .
    - فضيلة الشيخ الدكتور / صالح بن محمد بن طالب .

    • المسجد النبوي :
    - فضيلة الشيخ الدكتور / علي بن عبد الرحمن الحذيفي .
    - فضيلة الشيخ الدكتور / عبد الباري بن عواض الثبيتي .
    - فضيلة الشيخ / حسين بن عبد العزيز آل الشيخ .
    - فضيلة الشيخ / عبد المحسن بن محمد القاسم .
    - فضيلة الشيخ / صلاح بن محمد البدير .

    5. محاور البحث :
    ** تأثر المملكة العربية السعودية بالإرهاب ودورها في مكافحته ..
    ** الأمن أهميته وخطر الإخلال به ..
    ** أحكام وضوابط مهمة ..
    ** الفئة الضالة ..صفاتها وأفعالها ..
    ** من وسائل العلاج والحصانة ..
    6. ختمت ورقتي هذه بملحق يحتوي على جدول تفصيلي لجميع الخطب التي رجعت إليها أثناء البحث .
    والله أسأل أن يحفظ هذه البلاد من شر كل ذي شر ، وأن يرد كيد المتطاولين في نحورهم .
    والله الموفق .
     

    خطيب جامع الجهيمي بالرياض
    والمشرف التربوي بالإدارة العامة للتربية والتعليم بالرياض
    والمدير التنفيذي لشبكة السنة النبوية وعلومها
    محمد بن عدنان السمان
    [email protected]
     



    تمهيد ..
    منبر الحرمين كان من أوائل المنابر التي وقفت وقفة واضحة حازمة مع الأعمال الإرهابية ، وكان ذلك واضحا جلياً في اختيار الخطب بما يتناسب مع ما تمر به البلاد من أحداث ، والمستقرئ لهذه الخطب يستنتج عناصر مشتركة هي بالأهمية بمكان ، يمكن إجمالها بالعناصر التالية :
    الأول .. البيان والإنكار والتوضيح يكون بعد الحدث مباشرة وفي هذا منهج شرعي بعدم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وتنبيه للأمة عن كل خَطب في حينه ، ويتبين ذلك من خلال أربعة نماذج أذكرها على سبيل المثال ..
    وقعت أول التفجيرات التخريبية في مدينة الرياض في ثلاث مواقع لمجمعات سكنية ( الحمراء - اشبيليا - فينيل ) مساء يوم الإثنين 11/3/1424هـ ، كان لمنبر الحرمين كلمته في يوم الجمعة 15/3/1424هـ ، فخطب معالي الشيخ الدكتور / صالح بن حميد في الحرم المكي خطبة بعنوان ( وقفات مع تفجيرات الرياض ) وخطب في الحرم المدني في نفس اليوم فضيلة الشيخ الدكتور / علي الحذيفي بعنوان ( جريمة التفجير ) .
    وعندما تم اكتشاف خلية للفئة الضالة في مكة المكرمة ، وكان منها أن زاولت بعضاً من أعمالها التخريبية والإرهابية في هذا المدينة المباركة في شهر ربيع الثاني من عام 1424هـ ، فخطب فضيلة الشيخ الدكتور / أسامة خياط في المسجد الحرام خطبة بعنوان ( الإجرام في بلد الله الحرام ) في يوم الجمعة 20/4/1424هـ ، وأكد على هذا المعنى معالي الشيخ الدكتور / صالح بن حميد في خطبته يوم الجمعة 27/4/1424هـ بعنوان ( أحداث مكة ) ، أما في المسجد النبوي فقد خطب فضيلة الشيخ الدكتور / عبد الباري الثبيتي خطبة بعنوان ( ( ماوراء أحداث مكة ) بتاريخ 20/4/1424هـ .
    في فجر يوم الثلاثاء 23/2/1425هـ طالت يد الإرهاب أربعة من رجال الأمن في حادثتين مأساويتين غدراَ وعدواناً وذلك بإطلاق كثيف للنار ، فخطب معالي الشيخ الدكتور / صالح بن حميد بعد هذه الحادثة بثلاثة أيام بين فيها الموقف الصريح من مثل هذه الأعمال الإجرامية وكانت خطبته بعنوان ( الغلو والإرهاب ) ، وهناك في المسجد النبوي كان إنكار آخر من فضيلة الشيخ الدكتور / علي الحذيفي وكان عنوان خطبته ( أهمية الأمن ) .
    وبعد الحادثة الإرهابية التي أزالت كل الأقنعة الكاذبة التي كان يرتديها أفراد الفئة الضالة والتي وقعت في مدينة الرياض بتفجير المبنى الأمني الواقع في شارع الوشم يوم الأربعاء 2/3/1425هـ كان لخطباء الحرمين الشريفين وقفتهم الحازمة والحاسمة مع هذه الأحداث ، ففي يوم الجمعة 4/3/1425هـ خطب الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس خطبة مدوية بعنوان ( تشديد النكير على التفجير الحقير ) وفي مثل ذلك اليوم خطب الشيخ الدكتور / علي الحذيفي خطبة بعنوان ( عدوان المفسدين ) ، ثم تلت هاتين الخطبتين خطبتان تناولتا هذا الحدث العظيم ففي مكة المكرمة خطب الشيخ الدكتور / سعود الشريم خطبة بتاريخ 11/3/1425هـ وقد كانت بعنوان ( فتنة إخلال الأمن ) ، وفي المدينة النبوية خطب الشيخ الدكتور عبد الباري الثبيتي خطبة بعنوان ( الأمة بين تخريب القريب وعدوان القريب ) .
    وهكذا كان تعامل خطباء الحرمين مع كل حدث يمر بالأمة ، مع مايكون من توجيه وموعظة وإرشاد طوال العام فيما يتعلق بموضوع بحثنا وغيره ، وإنما كان التأكيد على هذه المعاني في هذه الأوقات بالذات لأنها الأمة تمر بنازلة فالواجب إعطاءها حقها من النصح والموعظة في وقتها .

    الثاني .. الدليل الشرعي هو الأسلوب الأول في مادة كل خطبة ، فالاستدلال وتقرير الأحكام يكون بما جاء في كتاب الله عز وجل وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ماورد من أقوال وأفعال الصحابة رضوان الله عليهم وهم أعلم الناس بالتنزيل ، ويؤكد على تلك المعاني بما جاء عن السلف رحمهم الله قولاً أو فعلاً ، وهذا المنهج هو المنهج الحق الذي يعتمد على العلم الشرعي المأخوذ من أهل العلم المبني على الأدلة الشرعية .

    الثالث.. كانت العبارات التي يستخدمها خطباء الحرمين في خطبهم عن هذه الأحداث واضحة جلية صريحة حازمة ، وكان الإنكار لتلك الأعمال المشينة بأشد العبارات ليتضح مدى الجُرم الذي وقع فيه أصحاب الإرهاب ، وليحذر من في قلبه مرض ممن يتعاطف معهم أو يؤيدهم ، وليتنبه الجميع إلى خطرهم الكبير وآثارهم السيئة على الفرد والمجتمع ، ولقد تعددت العبارات التي تحمل هذه المعاني التي ذكرنا - وإلى القارئ الكريم نماذج لتلك العبارات -:
    ففي المسجد الحرام هذا معالي الشيخ / محمد السبيل ( تعظيم الدماء في الإسلام ) يصف الأعمال الإرهابية بقوله :
    (فإنَّ هذا إفسادٌ في الأرض كبير، وهو أمر جلَل وجريمةٌ منكرةٌ شنيعة ) .
    وهذا معالي الشيخ الدكتور / صالح بن حميد يصف ماكان من اعتداءات على رجال الأمن ( الغلو والإرهاب ) بقوله : ( وإنّ ما حدَث هذه الأيام من اعتداءاتٍ على إخواننا رجالِ الأمن اعتداءٌ آثِم وفعل طائش وإجرام صارخ يصُبُّ في هذا السلكِ الضالّ. إنه اعتداءٌ وعدوان وقتل وترويع وإشاعَة للفوضى من أجل اختلاطِ الحابل بالنابل والتدمير والتخريبِ، وإنه إزهاقٌ لنفوس محرّمةٍ وسفكٌ لدماء معصومة. إنّه مسلكٌ رخيص فاضح، شذوذ وعدوان وإجرام، دافعُه استبطان أفكارٍ مضلِّلة وآراء شاذّة ومبادئ منحرفة، في خطواتٍ تائهة ومفاهيم مغلوطة ).
    وفي خطبة بعنوان ( كساد الفساد في بلاد الأمجاد) يصف فضيلة الشيخ الدكتور / عبدالرحمن السديس التفجيرات الإرهابية بقوله :
    ( إنّ هذا التدميرَ وذلك التفجيرَ بفظيع الأسَى جرمٌ شنيعٌ وكيد مريع ولونٌ من ألوان الإفساد القاتم في الأرض من أيادٍ غاشمة حمراء، تمثّل صورةً شوهاء سودَاء من صورِ المحاربة لله ولرسوله وللمؤمنين والإساءةِ إلى أهل الذمّة والمعاهَدين ).
    ويصف كذلك فضيلة الشيخ الدكتور / سعود الشريم تلك التفجيرات الآثمة (فتنة إخلال الأمن) بقوله:
    ( إنَّ أحداثَ التفجير الماضِية والتي استهدَفت معصومي الدمِ فيها لهي أمرٌ لا يرضاه دينٌ ولا عقل ولا عُرف، وشجبُه واستنكاره درجةٌ واجبة من درجاتِ تغيير المنكَر، وأما الرِّضا به والفرحُ فهو لونٌ من ألوان الخيانةِ في الباطن )
    وفي خطبة بعنوان ( الموقف الحاسم من الخطر الداهم ) يقرر فضيلة الشيخ الدكتور / أسامة خياط أنه :(على كلِّ مؤمن صادقٍ يحذَر الآخرةَ ويرجو رحمةَ ربِّه أن يرفعَ صوتَه بإنكار هذه الأعمال الإجراميّة لأنها محرَّمةٌ بنصوص الكتاب والسنة، ولأنها تعدٍّ لحدود الله وانتهاك لحرماته وعُدوان على عباده، ولأنها فسادٌ نهى الله عنه وأخبرَ أنّه لا يحبُّه، وأنه لا يُصلِح عملَ المفسدين ).
    ووصف فضيلة الشيخ الدكتور / صالح بن طالب في خطبة بعنوان ( الوسطية ) الأعمال الإرهابية بقوله (فسُفِكت دماءٌ، وأُتلِفَت ممتلكات، وروِّع آمنون، وقُتل مؤمِنون ومستأمنون، ممّا جرَّ على الدينِ وأهله ويلاتٍ ونكَبات ) .
    وفي المسجد النبوي كان الموقف الحاسم الحازم المنكر لمثل تلك الأعمال الإرهابية الإجرامية فقد خطب فضيلة الشيخ الدكتور / علي الحذيفي خطبة بعنوان ( فتنة الخوارج ) فكان منه هذا النداء للمسلمين في هذه البلاد بقوله :( ولو تصوَّرتم ما يترتَّب على هذهِ الفتنةِ من المفاسدِ لما استبقَيتُم أيَّ جُهدٍ في إخمادِها، ولو تفكَّر موقِدو نار هذه الفتنةِ في مفاسدِها وعواقبها وأداموا النظرَ في ذلك لأسرَعُوا بالتوبةِ إلى الله، وكَشَفوا تفاصيلَ هذه المؤامرة، ودلُّوا على أصحابها لكفِّ الشرِّ عن الإسلامِ والمسلمين، فقد أضَرّت هذه الفتنةُ بالإسلام والمسلمين، وأشمَت أصحابُها بالإسلامِ والمسلمين أعداءَهم، فهم يريدون أن يكونَ بأسُ المسلمين بينهم، وأن يُضرَب اقتصادُ المسلمين ومصالحُهم، وأن يزَعزَعَ أمنُ بلادِ المسلمين )
    وفي وصف لفضيلة الشيخ الدكتور / عبد الباري الثبيتي لهذه الأعمال الإرهابية (الأمة بين تخريب القريب وعدوان الغريب) يقول : (إنّ هذه الأعمالَ التي تحصدُ أرواحَ العشرات من المسلمين لا تقوم على أساسٍ شرعيّ، ولا تقبلها العقولُ السليمة والفِطر السويَّة، وهي فِعلة مستهجَنة شنعاء، تتضمّن البغيَ والظلم، فليس من أخلاق المؤمن الإقدامُ على تفجير نفسه وقتل الغير وقطع الفريقِ على المسلمين وتهديدهم بالسّلاح والاعتداء على سياراتهم، بل هذه من أخلاق قُطّاع الطرُق المفسدين الأرض ) .
    وهذا فضيلة الشيخ / حسين آل الشيخ يبين خطورة أمر التكفير الذي وقع فيه أصحاب الأفكار المنحرفة من الفئة الضالة وكان سبباً رئيساً في كثير من أعمالهم الإرهابية في خطبته ( التذكير بخطورة التكفير ) : (ومِن هنا فهناك مسائلُ في هذا الدّين خطيرٌ أمرُها عظيمٌ شأنها دقيقٌ فهمُها، هي مزلّة أقدامٍ ومضلّة أفهام، ومِن أخطر هذه القضايا قضيّةٌ يتعثّر في ساحتِها مَن ليس بمحقِّقٍ فقيهٍ دقيق، ويتبلّد عندَ تشعُّب طرائقِها مَن ليس بعالِمٍ ربّانيّ ضليع. قضيّة غلا فيها أقوامٌ وفرّط في فهمِها آخرون. قضيةٌ لا يهتدِي إلى ما هو الصّواب فيها إلاّ من استنار بهديِ الوحيَين ونهَج منهجَ الصّحابة والتّابعين. قضيّةٌ أحكمَ علماء الإسلام المحقِّقون قواعدَها، وأرسَوا أقسامَها وشُعبَها، وأصّلوا أصولَها وضوابطَها، وبيّنوا شروطَها وموانعَها.ذلكم هي قضيّة التّكفير والحكمِ به على آحادِ المسلمين أو مجتمعاتِهم .. )
    و لفضيلة الشيخ / عبد المحسن القاسم خطبة رائعة عن ( نعمة الأمن ) جاء فيها (وإذا اختلَّ الأمنُ تبدَّل الحالُ، ولم يهنأ أحدٌ براحةِ بال، فيلحقُ الناسَ الفزعُ في عبادتهم، فتُهجَر المساجد ويمنَع المسلم من إظهارِ شعائر دينه، قال سبحانه: ( فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ) [يونس:83]، وتُعاق سُبُلُ الدعوة، وينضَب وُصول الخير إلى الآخرين، وينقطع تحصيلُ العلم وملازمة العلماء، ولا توصَل الأرحام، ويئنُّ المريض فلا دواءَ ولا طبيب، وتختلُّ المعايش، وتهجَر الديار، وتفارَق الأوطان، وتتفرَّق الأسَر، وتنقَضُ عهودٌ ومواثيق، وتبور التجارة، ويتعسَّر طلبُ الرزق، وتتبدَّل طباعُ الخَلق، فيظهرُ الكَذِب ويُلقَى الشحّ ويبادَر إلى تصديق الحَبَر المخوف وتكذيب خبر الأمن ، باختلال الأمن تُقتَل نفوسٌ بريئة، وترمَّل نساء، ويُيتَّم أطفال... )
    ويؤكد فضيلة الشيخ / صلاح البدير على خطر الخروج على الأمة وولي أمرها في خطبته ( حقوق الولاة )بقوله : (ولا يجوز الخروج على ولاة أمر المسلمين، ولا قتالهم ولا منابذتهم ولا إظهار الشناعة عليهم، ولا تحريك القلوب بالسوء والفتنة ضدهم، ولا إشاعة أراجيف الأخبار عنهم، ومن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنَّة وطريقة السلف ) .
    هذه نماذج لجميع أئمة الحرمين الشريفين تؤكد ماقررناه من أن منبر الحرمين وقف أمام هذه الأحداث الإرهابية وقفة واضحة وحازمة وصريحة .

    الرابع / خاطب أئمة الحرمين في هذه الأحداث جميع الأمة على كافة مستوياتهم وتنوعت عباراتهم وفقاً لذلك ، والمتتبع لهذه الخطب التي تناولت موضوع بحثنا يجد مثل هذا التنوع في خطاب أئمة الحرمين وفقهم الله فتارة يكون نداءً لصاحب الشأن وتارة يكون تذكيراً بواجبات المخاطب وتارة أخرى يكون تأكيداً على حق من حقوقه وهكذا دواليك وممن تناولهم الخطاب في تلك الخطب
    • ولاة الأمر أيدهم الله .
    • قادة العالم .
    • العلماء حفظهم الله .
    • الخطباء وأئمة المساجد والدعاة .
    • رجال الأمن .
    • المفكرون .
    • رجال الإعلام .
    • رجال التعليم .
    • الآباء والمربون
    • الشباب والنشء .
    وغيرهم ، وسيأتي في محاور البحث مزيد بسط لهذا العنصر.

    المحاور ..

    1. تأثر المملكة العربية السعودية بالإرهاب ودورها في مكافحته ..

    1-1. التأكيد على مكانة المملكة العربية السعودية ودورها في خدمة الإسلام والمسلمين ..

    1. ( حق الراعي والرعية للشيخ / حسين آل الشيخ ) / (بلاد الحرمين كانت ولا تزال ـ بحمد الله ـ تقوم على أساسها التي أسّست عليه، القرآن والسنة دستورها، والإسلام منهجها، قامت على تحقيق هذا الدين، والقيام بتوحيد رب العالمين، والالتزام بشرعه، والاعتصام بحبله، يتوارث ذلك قادتها، ويتواصون به كابرًا عن كابر ) .

    2. ( حب الأوطان للشيخ الدكتور / عبد الرحمن السديس ) /
    (فما بالُكم بغُرَّة جبينِ الأوطان وعِقد جيدِ البلدان وقرّةِ عيون الزمان والمكان بلدِ التوحيد والعقيدةِ ومَهدِ السنة والرِّسالة وموئلِ القرآن ومأرِز الإيمان وأرضِ الحرمين وقِبلة جميع أهل الجَحفَلين؟! ) .
    3.( الغلو والإرهاب للشيخ الدكتور صالح بن حميد )
    ( هذه البلادُ بلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية، هي بحمد الله ومنَّته مأرِز الإسلام ومنبَع الدعوة إلى الله وأمانُ الخائفين وعونُ المستضعفين، يدٌ حانية تداوي جراحَ المسلمين، تنطلق منها أعمالُ الإحسان وأنواع البرّ، هي بفضل الله مصدَر الخير بأنواعه)

    1-2 بيان حقوق ولاة الأمر
    1. ( تعظيم الدماء في الإسلام للشيخ محمد السبيل ) /
    ( عبادَ الله، إنَّ من توجيهاتِه صلى الله عليه وسلم [لعبادِ الله] المؤمنين السمعَ والطاعةَ لولاة الأمور ومعاونَتهم على الحقِّ وطاعتهم فيه وتذكيرَهم وتنبيههم برفقٍ ولين وحُبِّ صلاحٍ ورُشدٍ لهم وحُبِّ اجتماعٍ على الكلمة والتديّنَ بطاعتهم في طاعةِ الله سبحانه وتعالى، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((من أطاعني فقد أطاعَ الله، ومن عصاني فقد عصَى الله، ومن أطاع الأميرَ فقد أطاعني، ومن عصَى [أميري فقد عصاني]، وإنما الإمامُ جُنَّة يتَّقى به)متفق عليه ، وقد جاء في الحديث عن عبادةَ بن الصامت رضي الله عنه أنّه قال:( بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وأثرة علينا ) متفق عليه)

    2. ( حق الراعي للشيخ عبد المحسن القاسم ) /
    ( الوالي يحفظ الله به الدين ليكون محروسًا من الخلل، وينفذ الأحكام بين الأخصام، فلا يتعدى ظالم ولا يضعف مظلوم، ويذبّ عن الحرمات ليأمن الناس في المعاش، يحفظ الحقوق، ويقيم الحدود؛ لتصان محارم الله عن الانتهاك، يرفع راية الدعوة إلى الله، ويظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ليذوق الناس حلاوة الدين، به تقام شرائع الملة وأعلام الإسلام ).

    1-3 .. دور ولاة الأمر أيدهم الله في إخماد الفتن

    1. ( الإجرام في البلد الحرام للشيخ أسامة خياط ) /
    (ولذا فإنّ من ولاّه الله أمرَ هذه البلاد قد قام بحمدِ الله وسوفَ يقوم بما وجب عليه من إطفاء نار الفتنةِ وحماية الحوزةِ والحفاظ على الوَحدة وصيانةِ كيان الأمّة، بالنزول على حكمِ الله وتحكيم شريعتِه، لقطع دابر الفساد والمفسدين وإعادة الحقِّ إلى نصابه، حتّى تبقى هذه البلاد كما كانت دائمًا وكما أراد الله لها مَوئلا للهداية ومبعَثًا للنّور ومثابةً للنّاس وحِصنًا حصينًا تتكسَّر عليه أمواجُ الفتَن وترتدُّ عن حياضه سهامُ المكرِ والكيد.
    2. ( الغلو والإرهاب للشيخ صالح بن حميد ) /
    ( إنّ هذه البلاد لن تهتزَّ بإذن الله من أيّ نوعٍ من أنواع التهديد أو الابتزاز الذي يحاول النيلَ من ثوابتِها الإسلاميّة وسياستِها وسيادتها، وإنّ الأمةَ والدولةَ واثقة من خَطوِها ثابتة على نهجِها في شجاعةٍ وصَبرٍ وحِلم وتوازُن وبُعدٍ في النّظر والرّؤية.
    أيّها المسلمون، إنّ كيانَ هذه الدّولة قام واستقام على قواعدَ ثابتةٍ وأصولٍ راسخة من الدين والخِبرة والعِلم والعمَل، جهودٌ جبّارة في التأسيس والبناء لا يمكِن هزّها، فضلا عن تقويضها بمثلِ هذه التصرّفاتِ غيرِ المسؤولية.
    إنّ كيانُ الدولة يعكِس نهجَ أهله في الجمع بين المحافظةِ على دين الله في عقائدِه وشعائره مع مسيرة التطوير والتحديث المشروعة في التّعليم والاقتصادِ والاجتماعِ والتّخطيط وصنع القَرار.
    إنّ دولةً هذا شأنُها وهذهِ خصائصُها لا يصلُح لها ولا يناسِبها الخلطُ بين الإسلام الحقّ وبين الانحرافِ باسم الإسلام، كما لا تقبَل أن يُضربَ الإسلام أ ويُنتقصَ بحجّة وجودِ بعض الغلاة.
    إنّ منهجَها وقفُ السلوكِ الشاذّ ليبقى الإسلام الحقُّ الأقوَم، وهذه الأحداثُ تبقى في دائرة شذوذِها، وليطمئنّ أهل البلاد والمقيمون على أنفسِهم وأهليهم وأموالهم وحقوقِهم ).

    1-4 ..دعوة المملكة العربية السعودية لإقامة مؤتمر عالمي لمكافحة الإرهاب
    خطب معالي الشيخ صالح بن حميد خطبة عن هذا المؤتمر جاء فيها ..( وحين تُذكَر المسؤولية وحِفظ الكيان تأتي بلادُ الحرمَين الشريفَين المملَكة العربيّة السعودية خادِمةُ الحرمين وحاضِنَتُهما وراعِيَتُهما قَلبُ المسلمين النابض، تأتي لتُؤكِّد على مسؤوليتها وتبرهِن على رِيادَتها، وها هِيَ مِن منطَلَق مسؤولياتها وموقِعِها الإسلاميّ والدولي توجِّه الدعوةَ لمؤتمرٍ يجمَع رجالاتٍ مِن قادَةِ العالم وساسَتِه ومُفكِّريه؛ ليناقِشَ قضيّةً أقضَّت المضاجعَ، واكتَوَى بنارِها دُولٌ ودِيار، وأُزهِقت فيها أنفسٌ ودمِّرت ممتلكَات، واختَلَط في كثيرٍ من المواقِعِ الحابلُ بالنّابل، واضطرَبَت أحوالُها، واختَلَّ أمنها.
    إنها دعوةٌ صدَرت في ظروفٍ تموج بالمتغيِّرات، بل بالأطماعِ والنِّزاعات وإيقادِ الصِّراعات واستغلالِ الخلافات، وغيرُ خافٍ أنّ دَعوتَها هذه قد صدَرت منها وهي أوّلُ من اكتَوَى بنارِ الإرهاب، بل إنَّها مِن أوّلِ المستهدَفين في آثارِه ونتائِجِه، ولقد علِم كلُّ عاقلٍ ومنصِف أنها بحمدِ الله ومِنّته مأرِز الإسلام ومَنبَع الدّعوة وأمانُ الخائفين وعَون المستضعَفين )

    2.الأمن أهميته وخطر الإخلال به ..

    2-1.التذكير بنعمة الأمن ..
    1. ( أهمية الأمن للشيخ الدكتور علي الحذيفي ) /
    (واعلموا ـ عباد الله ـ أن نعمةَ الأمن جزءٌ عظيم لا يتجزّأ من الإسلام. الأمنُ من تمام الدين، ولا يتحقَّق الإسلام إلاّ بالأمن، ولا يُعمل بشعائر الدين إلا في ظلِّ الأمن.. ) .
    2. ( مفهوم الأمن للشيخ الدكتور سعود الشريم ) /
    (الناس، إنّ من يسبُر التاريخ الغابرَ والحاضر ببداهةِ فهمه واتزان نظرِه ويتعرّف على واقع الأمم السالفة والمجتمعاتِ الحاضرة فلن يتطرّق إليه شكّ ألبتّة في وجود حقيقةٍ ثابتة ومبتغًى ينشدُه كلّ مجتمع، وأسٍّ لا يتغيّر ولا يتبدّل مهما توالت عليه العصور وعصفت به رياح الأيّام التي يداولها الله بين الناس، ألا وهو مطلب الأمن والأمان. الأمن الذي يهنأ فيه الطعام ويسوغ فيه الشراب ويكون فيه النهار معاشًا والنّوم سباتًا والليل لباسًا ).


    2-2 .. التحذير من الإخلال بالأمن ..

    1. ( فتنة إختلال الأمن للشيخ الدكتور سعود الشريم )
    (لأنّ الأمنَ إذا اختلَّ فإنّ مغَبَّته لن تكونَ قاصرةً على المخلِّ به فحسب، بل إنّها ستطال نفسي ونفسَك أيّها المسلم، وولدِي وولدك، وأسرتي وأسرَتك ).
    2. ( نعمة الأمن للشيخ عبد المحسن القاسم ) /
    (وإذا اختلَّ الأمنُ تبدَّل الحالُ، ولم يهنأ أحدٌ براحةِ بال، فيلحقُ الناسَ الفزعُ في عبادتهم، فتُهجَر المساجد ويمنَع المسلم من إظهارِ شعائر دينه، قال سبحانه: ( فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ) [يونس:83]، وتُعاق سُبُلُ الدعوة، وينضَب وُصول الخير إلى الآخرين، وينقطع تحصيلُ العلم وملازمة العلماء، ولا توصَل الأرحام، ويئنُّ المريض فلا دواءَ ولا طبيب، وتختلُّ المعايش، وتهجَر الديار، وتفارَق الأوطان، وتتفرَّق الأسَر، وتنقَضُ عهودٌ ومواثيق، وتبور التجارة، ويتعسَّر طلبُ الرزق، وتتبدَّل طباعُ الخَلق، فيظهرُ الكَذِب ويُلقَى الشحّ ويبادَر إلى تصديق الحَبَر المخوف وتكذيب خبر الأمن.
    باختلال الأمن تُقتَل نفوسٌ بريئة، وترمَّل نساء، ويُيتَّم أطفال..) .

    2-3 .. جرم الاعتداء على رجال الأمن ..

    1. ( الغلو والإرهاب للشيخ صالح بن حميد )
    ( وإنّ ما حدَث هذه الأيام من اعتداءاتٍ على إخواننا رجالِ الأمن اعتداءٌ آثِم وفعل طائش وإجرام صارخ يصُبُّ في هذا السلكِ الضالّ. إنه اعتداءٌ وعدوان وقتل وترويع وإشاعَة للفوضى من أجل اختلاطِ الحابل بالنابل والتدمير والتخريبِ، وإنه إزهاقٌ لنفوس محرّمةٍ وسفكٌ لدماء معصومة. إنّه مسلكٌ رخيص فاضح، شذوذ وعدوان وإجرام، دافعُه استبطان أفكارٍ مضلِّلة وآراء شاذّة ومبادئ منحرفة، في خطواتٍ تائهة ومفاهيم مغلوطة ).

    2. ( أهمية الأمن للشيخ علي الحذيفي ) .
    ( وإنَ أعمى العَمى الضلالةُ بعد الهدى والعياذ بالله، فهؤلاء الخوارجُ قاموا بأعمالٍ شنيعة، وجمعوا بين معاصٍ وكبائر كثيرة، لا تفسَّر إلا أنها تخدِم أعداءَ الإسلام والمسلمين، وتضرّ غايةَ الضرَر الدينَ والمجتمع، فسفكوا الدمَ الحرام، واستحلّوا ما حرّم الله تعالى من دِماء المسلمين وأموالهم، واستحلّوا من رِجال الأمن ما حرّمه الله تبارك وتعالى، ندعو الله تعالى ونتوسّل إليه بقُدرته ورحمته أن يتقبّل رجالَ الأمن الذين قُتِلوا في الشهداء، وأن يرفعَ درجاتهم في جنّات النعيم بما قدّموا لدينهم وبما خدَموا وطنَهم )

    2-4. التأكيد على عظم مهمة رجال الأمن في الحملة ضد الإرهاب .
    1. ( فتنة الخوارج للشيخ علي الحذيفي ) .
    ( وإنَّ ما يقومُ بهِ رجالُ الأمنِ مِن اقتحامِ المخاطِر والدّفاع عن الدّين ومصالحِ البلاد لممَّا يوجِب لهم الثناءَ والدعاء، فليحتسِبهم المجتمعُ شهداءَ عند الله تعالى بمنِّه وكرَمه لوقوفهم ضدَّ هذا الخطَر الداهِم الذي يعمُّ ضررُه كلَّ أحدٍ) .
    2. ( تشديد النكير على التفجير الحقير للشيخ عبد الرحمن السديس )/
    ( إخوةَ الإسلام، إخوةَ الإيمان، لقد وصل الإجرامُ ذروتَه باستهدافِ فِئةٍ عزيزة علينا، هم عيوننا الساهرة وليوث عريننا الكاسِرة، فئةٍ تسهَر لينام الناس، وتتعَب ليستريح سائرُ الأجناس، إنهم رجالُ أمننا البواسل وجنود بلادنا الأشاوس. فيا رجال أمننا، هنيئًا لكم شرفُ خدمةِ دينكم وعقيدتكم وبلادكم ومقدّساتكم والذود عن حياضكم وأوطانكم ومقدّراتكم ).
    وجاء في هذه الخطبة أيضاً : (والدعوةُ موجَّهةٌ لكلّ مسلمٍ أن يكونَ عونًا لرجال الأمن في أداء مهمّتهم العظيمة، فكلٌّ على ثغرٍ من ثغور الإسلام، فاللهَ الله أن يُؤتى الإسلام من قِبله.
    يجب على جميعِ أفراد المجتمَع أن يكونوا عيونًا ساهرةً في الحفاظ على أمنِ هذه البلاد والإبلاغ عن كلّ متورّطٍ أو داعمٍ لهذه الأعمال الإجراميّة والأفعال التخريبية، حفاظًا على سفينة المجتمع من قراصنة العُنف والإرهاب وسماسرة التخريب والإرعاب، فلم يعُد يُجدِي الصمتُ والتغاضي، لا بدّ من الحزم في اجتثاث جذوره والقضاء على فيروسه وجرثومته القاتلة ، وعزاؤنا المخلِص ودعواتنا ومواساتُنا الصادقة لولاة أمرنا وفّقهم الله، ولذوي المتوفَّين مِن رجال الأمن والمواطنين والمقيمين، رحم الله أمواتهم، وكتبهم في عِداد الشهداءِ الأبرار، وبوّأهم منازلَ الصديقين والأخيار، وعجّل بشفاءِ مرضاهم ومُصابيهم وجَرحاهم ).

    2-5.. التأكيد على التضافر مع رجال الأمن ، والتبليغ عن من أراد تعكير أمن المجتمع .

    1. ( كساد الفساد في بلاد الأمجاد للشيخ عبد الرحمن السديس ) /
    ( وأن نكون يدًا واحدة وعينًا ساهرة في الحفاظ على دين الأمّة وأمنِها وبلادها، كما يجِب تجفيفُ منابع الشرور والإرهاب والإبلاغُ وعدمُ التستّر على كلّ من أراد تعكيرَ أمن المجتمع أو الإخلال باستقرار البلاد والعباد أو السعي في الأرض بالفساد ) .

    2. ( أهمية الأمن للشيخ علي الحذيفي )
    (ويجب شرعًا البلاغُ عن أيِّ عملٍ من هذه الأعمال المحرّمة الآثمة بالرفع للسّلُطات، ومن لم يفعل ذلك فقد خان الله ورسولَه والمؤمنين؛ لأنّ شرَّ ذلك عامٌّ على الكافَّة ).

    3. أحكام وضوابط مهمة ..

    3-1.. بيان مفهوم الإرهاب .

    1. ( وقفات مع تفجيرات الرياض للشيخ صالح بن حميد )
    ( الإرهابُ كلمة وسلوك يتوجّه إلى تخويف النّاس بالقتلِ والخَطف والتخريب والنّسف والتدمير والسّلب والغصب والزعزعة والتّرويع والسّعي في الأرض بالفساد والإفساد. الإرهابُ إزهاقٌ للأروَاح وإراقة للدّماء المعصومة بغيرِ سببٍ مشروع ).
    2. ( مؤتمر مكافحة الإرهاب للشيخ صالح بن حميد )
    ( الإرهابَ إزهاقٌ للأرواح وإراقَة للدماء المعصومةِ، مفاسِدُ عظيمة وشرورٌ كثيرة وإفساد في الأرض وترويعٌ للآمنين والمؤمنين ونَقضٌ للعهود وتجاوُز على ولاةِ الأمور، أعمالٌ سيّئة شِرّيرة، تثير الفِتنَ، وتولِّد التحزّب وتفتح أبوابَ الشرّ أمام ألوانٍ من الصراعاتِ وإشاعة للفوضى ).

    3-2..التحذير من الغلو الذي يؤدي إلى الإرهاب .
    1. ( الغلو والإرهاب للشيخ صالح بن حميد )
    ( الغلوّ مشاقّة حقيقيّة لهدي الإسلام، وإعراضٌ عن منهجه في الوسط والاعتدال والرحمَة واليسر والرِّفق. الغلوّ ظلمٌ للنّفس وظلمٌ للنّاس، بل فيه صدّ عن سبيل الله لِما يورثه من تشويه وفتنةٍ وتنفير. الغلاةُ يتعصّبون لجماعتِهم، ويجعلونَها مصدرَ الحقّ، ويغلُون في قادتِهم ورؤسائِهم، ويتبرّؤون مِن مجتمعات المسلمين، ويكفّرون بالمعاصي، ويكفّرون أهلَ الإسلام وحكّامَ المسلمين، ويقولون بالخروج على أئمّة المسلمين، ويعتزلون مجتمعاتِ المسلمين، ويتبرّؤون منهم، لا يصلّون خلفَ أئمّة المسلمين في مساجدِ المسلمين ).
    2.( ماوراء أحداث مكة للشيخ عبد الباري الثبيتي ) :
    (إنّ هذه الأفعال المشينة تقذِف بالأمّة في أتون المشكلات والمصائب، ومن ذلك الغلوّ الاعتقاديّ الذي من سماتِه التّكفير، وهذا أخطر أنواعِ الغلوّ لأنّه المحوَر الذي تشعَّبت عنه الفرق المختلفة في الإسلام وظهرَت عندها الأهواءُ واختلفت القلوب والعقول، ثم سُلَّت السيوف فسالت الدّماء، وقد ابتُليت الأمّة سابقًا بذلك، كما قال الحسن البصريّ رحمه الله: "يضيع هذا الدّين بين الغالي فيه والجافي عنه ) .

    3-3 ..عصمة دماء الأنفس المعصومة ( تحريم قتل النفس - تحريم قتل النفس المسلمة - تحريم قتل المعاهد والمستأمن ) ..

    1. ( جريمة التفجير للشيخ علي الحذيفي ) .
    ( وقد جمع هؤلاء القتلة ـ والعياذ بالله ـ المفسدون بين قتل النفوس الآمنة وبين قتلِ أنفسهم، ظلماتٌ بعضها فوق بعض، واللهُ قد توعّد من قتَل نفسَه بالعذاب الأليم في جهنّم، فكيف بمن قتل النفسَ المحرّمة؟! قال تعالى: ( وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ، وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ عُدْوٰنًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا ) [النساء:29، 30]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: ((من تردَّى من جبلٍ فقتل نفسَه فهو في نار جهنّم يتردَّى فيها خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا، ومن تحسّى سُمًّا فقتل نفسَه فسمُّه في يده يتحسّاه في نار جهنّم خالدًا مخلّدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسَه بحديدة فحديدتُه في يده يتوجَّأ بها في بطنه في نار جهنّم خالدًا مخلّدًا فيها أبدًا)) رواه البخاري ومسلم ).
    2. ( تعظيم الدماء في الإسلام للشيخ محمد السبيل )..
    (عبادَ الله، لقد شدَّد الإسلامُ على أمرِ القتل وعظّمه، ولم يعصِم دمَ المسلم فحَسب، بل عَصَم دمَ المسلم ودمَ الكافر، فحرّم الاعتداءَ على مَن أمَّنه المسلمون؛ لأنَّ المسلمين يدٌ واحدة، يسعى بذمَّتِهم أدناهم، فمن قَتل مَن أمَّنوه فقد خانهم واستحقّ عقابَ الله، لقد أخرج البخاريّ عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبيّ أنه قال: ((من قتل معاهَدًا لم يرَح رائحةَ الجنة، وإنَّ ريحَها ليوجد من مسيرةِ أربعين عامًا)) رواه البخاري ، قال ابن حجر رحمه الله: "والمرادُ به مَن له عهدٌ مع المسلمين، سواء كان بعقدِ جزيةٍ أو هُدنة مِن سُلطان أو أمانٍ من مسلم" .
    3. ( الموقف الحاسم من الخطر الداهم للشيخ أسامة خياط ) ..
    (وإنَّ من ذلك ـ أي: من تزيين العمل ـ ما وقعَ من أعمالٍ إجراميّة نكراء في مدينةِ الرياض عاصمةِ هذه البلاد الطيِّبة المباركة، وما تلاها في مدينةِ ينبُع، وما سبقهما من أحداثٍ أليمةٍ تقضُّ لها مضاجعُ أولي النهي وتهتزُّ لها أفئدةُ أولي الألباب، لِما أزهِقت فيها من نفوسٍ معصومة، ولِما سُفكت فيها من دماءٍ محرَّمة، ولِما أحدثته من ترويعٍ وخرابٍ للأموال والعمران، وكيف يستقيم هذا الإجرامُ مع قول ربِّنا الأعلى: ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) [النساء:93]؟! وأين من اجتَرأ على هذه الحُرُمات، أين هو من وصيَّة نبيِّ الرحمة والهدى الواردةِ في خطبته في حَجَّة الوداع وهي قوله عليه الصلاة والسلام: ((فإنّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرام كحرمةِ يومكم هذا، في بلدكم هذا ـ أي: البلد الحرام، أي: مكّة ـ، في شهركم هذا ـ أي: في شهر ذي الحجة ـ، ألا هل بلغت؟)) قالوا: نعم، قال: ((اللهم اشهَد، فلا ترجِعوا بعدي كفَّارًا يضرِب بعضُكم رقابَ بعض))، قال ابن عباس رضي الله عنهما: فوالذي نفسي بيده، إنها لوصيتُه لأمته: ((لا ترجِعوا بعدي كفّارًا يضرب بعضُكم رقابَ بعض)) أخرجه البخاري ).

    3-4..بيان ضوابط التكفير وخطره ..

    وقد خطب فضيلة إمام وخطيب الحرم المكي الشيخ الدكتور أسامة خياط خطبة بعنوان (التحذير من خوض غمار التكفير) كما خطب فضيلة إمام وخطيب الحرم المكي الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس خطبة كاملة بعنوان ( ضوابط التكفير ) كان فيها البيان والتوضيح لهذه القضية المهمة والخطيرة.
    وكذلك خطب فضيلة إمام وخطيب الحرم النبوي الشيخ حسين آل الشيخ خطبة في نفس المعنى بعنوان ( التذكير بخطورة التكفير) وقد احتوت الخطبتان على جمل مهمة في هذا الموضوع البالغ الأهمية مثل :
    • مراعاة الأولويات وترتيب المهمّات .
    • خطورة مسألة التكفير.
    • مفاسد المسارعة في التكفير.
    • نصوص الوعيد في تكفير المسلم.
    • أقوال العلماء في التحذير من المسارعة في التكفير.
    • التكفير حقّ لله تعالى ولرسوله .
    • ضوابط التكفير.
    • ضرورة الاحتياط في قضية التكفير.
    • التحذير من مسلك الإرجاء.
    • التفريق بين الفعل والفاعل والإطلاق على التعيين.
    • مسألة الحاكمية.
    • لا تكفير إلا بدليل وبرهان.
    • العذر بالجهل والتأويل.
    • براءة الإسلام من مسالك أهل التكفير والتدمير.
    • أسباب تسرّب لوثة التكفير.
    • علاج هذه الفتنة.
    • لا إفراط ولا تفريط.

    3-5 .. الدعوة إلى الوسطية

    1. خطب فضيلة إمام وخطيب الحرم المكي الشيخ صالح بن طالب خطبة بعنوان ( الوسطية) كما خطب فضيلة الشيخ صلاح البدير إمام وخطيب الحرم النبوي خطبة بعنوان ( وسطية الإسلام) وضح فيهما محاور مهمة تتعلق بهذا الموضوع البالغ الأهمية ومن ذلك ..
    • الحكمة من الخلق وتنزيل الشرائع.
    • الشريعة الخاتمة.
    • مِن سمات شريعة الإسلام.
    • سبب الحديث عن الوسطية.
    • مفهوم الوسطية.
    • الوسطية هي الإسلام.

    4. الفئة الضالة ..صفاتها وأفعالها ..

    4-1.. من صفات الفئة الضالة : التخريب - الترويع - الإيذاء - الإفساد ..

    1. ( تشديد النكير على التفجير الحقير للشيخ عبدالرحمن السديس ) .
    ( يعجز البيان ويرجف الجنان ويضطرب البَنان في رسم هولِ وفظاعة المشهَدَ والتصوير ودِقّة الدلالة والتعبير الذي سطّره بمدادٍ قاتمة وأحرُف كالحة محترفو هذه الجريمةِ البشِعة، فكم من أنفسٍ مسلمة بريئة أُزهقت، وكم مِن نفوس مؤمنة رُوّعت، وكم من أموال وممتلكاتٍ أُتلِفت، لم يرحَم هؤلاء المجرِمون المخرِّبون طفلاً ولا شيخًا ولا امرأة، لم يراعوا أيَّ قِيَم دينيّة وأخلاقية، ولم يبالوا بشرعٍ ولا عقلٍ ولا إنسانية. فوا عجبًا لهم، أَقُدَّت قلوبهم من صخر أم رُميت عقولهم في بحر )
    2. ( عدوان المفسدين للشيخ علي الحذيفي )
    (ماذا يريد هؤلاء المفسدون في الأرض بهذا الإرهاب؟! أيريدون الدنيا؟! فالتدمير والتخريب والغدْر والخيانة والخوف يفسد الحياة ولا يُبقي منها على شيء. أم يريدون الآخرة؟! فالجنةُ لا تُنال بقتلِ النفس أو بقتل المسلمين أو غير المسلمين المستأمَنين أو بعصيان الله ورسوله أو عصيان وليَّ الأمر، وهذه أعمالٌ من أعمال أهلِ النار ) .

    4-2 .. من صفات الفئة الضالة : أنهم لم يرعوا لمكة والمدينة حرمتهما ولا لشهر رمضان منزلته ولا للمصحف مكانته ..


    1. الإجرام في بلد الله الحرام للشيخ أسامة خياط ) ..
    ( وإنَّ ممَّا أنعَم الله به على هذه البلاد مِن سَابغ النِّعم وما أكرمَها به من جميل العطايَا وما حبَاها به من وافرِ الهبات أن جعَلها دولةَ الإسلام وواحة السّلام ودارَ الأمن والإيمان، لكنَّ مَن أُشربوا في قلوبهم الحِقدَ وأوضَعوا في العدوان ساءَهم تتابُع هذه النعم وترادفُ هذا الخير وتعاقبُ هذا الإكرام، فشَمَّروا عن سواعِد الإثم، واتَّبعوا خطواتِ الشيطان، فكان عاقبةَ ذلك هذه الجريمةُ الكبرى التي اقترفتها أيديهم على بِطاح مكّة بلدِ الله الحرام، وإذا هي حلقةٌ إجراميّة جديدة لحِقت بسابقاتِها التي سلفت في الرّياض وفي المدينة وفي حائِل لتكَوِّن مجتمعةً عملا إرهابيًّا آثمًا يأباه الله ورسوله وصالحُ المؤمنين في هذه البلاد وفي كلِّ الدّيار وفي جميع الأمصار؛ إذ كيفَ يكون أمرًا مقبولا ما وقعَ في بلدِ الله الحرام عشيَّة يوم السّبت من إقدام فئة ضالّةٍ عن سواء السّبيل على إطلاق النّار صوبَ عبادِ الله المؤمنين من رجال الأمنِ الذين كانوا يؤدّون ما وجبَ عليهم من إحباطِ المسعى الإجراميّ لهذه الفئةِ التي اتَّخذت من أحدِ المساكن في هذا البلد وكرًا لتصنيع وتجميع وإخفاءِ أسلحةِ القتل وأدواتِ التخريب والدّمار التي كان من بَينها مصاحفُ مفخَّخة حتّى يكون الموتُ أو ما يقرُب منه مصيرَ من حرَّك أغلِفتَها ليقرأ كلامَ الله الذي بِه حياةُ القلوب والأرواح، فهل يقبَل بهذا ـ أيّها الإخوة ـ مؤمنٌ صادق يحذَر الآخرةَ ويرجو رحمة ربِّه؟! وهل يقبل بهذا كلُّ من له بقيّةٌ من عقل أو صُبابة من فِكر أو أثارة من عِلم؟! فضلا عن أن يُجيزه أو يحرِّض عليه أو يقرَّ به أو يُسَرَّ به، ثمّ أوَليس هؤلاء الرّجال الذين أُطلِقت عليهم هذه النّيران فقضَوا نحبَهم مِن رجال الأمن وجُرح منهم ومِن غيرهم، أوَليس هؤلاء بمسلِمين؟! وهذا البلدُ الآمن الذي فيه هذا البيتُ الشّريف وهذا المسجد المبارك أليسَ هو بالبلد الحرامِ الذي يأمَن فيه الإنسان والحيوانُ والطير فلا يقتل والشجر فلا يعضد؟ ) .

    2. ( ماوراء أحداث مكة للشيخ عبد الباري الثبيتي )
    ( هذه الفتنةُ أسقطت مِن قاموسها تعظيمَ شعائر الله وعظمةَ بيته الحرام وسكّانه الكِرام التي حفِظها الله منذ خلقَ السمواتِ والأرض، فالإسلام لا يقرُّ كلَّ أشكالِ العنف والعدوان، ومَن يرتكبُ هذه الأعمالَ في بيت الله الحرام ويستبيح حرمتَه ويقتل رجالَ الأمن والمواطنين ويسفِك دماءَ الأبرياء تحت أيِّ مسوِّغٍ فهو مفسِد في الأرض، وهذا عبثٌ بأمنِ البلاد وعملٌ مشين يبوء صاحبُه بإثم كبير ) .

    3.( دعائم للحد من الإجرام للشيخ حسين آل الشيخ ) ..
    ( .. وحوادث إرعابٍ وإخافةِ سبيل وتهديد أمنٍ واستقرار وإشهار سلاح في مدينة سيِّد البشر وعاصمةِ الإسلام الأولى مدينةِ رسولنا التي قال فيها: ((من أحدث فيها حدثًا أو آوى فيها مُحدِثًًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) رواه البخاري ومسلم. ثمّ يفاجأ العالم كلّه بمصيبةٍ عظمى ومدلهمّة كبرى بما حدث في مكّة المكرّمة من قتلٍ لرجال الأمن وإعدادٍ مسلّح للإفساد والتّخريب، كلّ ذلك يقع في حرم آمنٍ وبلد معظّم، حفِظ الله أمنَه وأعلى شأنَه وأكرم منـزلتَه ) .

    4-3.. مقارنة أفعال الفئة الضالة بالخوارج ، وبيان خروجهم على جماعة المسلمين

    1. خطب فضيلة الشيخ الدكتور علي الحذيفي خطبة بعنوان ( أهمية الأمن) جاء فيها (وإنّ هذه البلادَ قد منّ الله عليها بالأمنِ والإيمان وبنعمٍ لا تُعَدّ ولا تحصى، حتى صارت ـ ولله الحمد ـ مضربَ المثل في الأمن، ولكنها ابتُليت في هذه الأيامِ بشِرذمةٍ اعتنقت أفكارًا تخالف كتابَ الله وتخالف سنة رسول الله ، وخرجت على جماعةِ المسلمين وإمامهم، وعصى هؤلاء الخوارجُ الله تعالى، وعصَوا رسوله ، وعصَوا الإمام، وقد أُمِروا بالطاعة في قوله عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) [النساء:59]، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : ((على المرءِ المسلم السمعُ والطاعة فيما أحبَّ أو كره، إلاّ أن يؤمَر بمعصية)) رواه البخاري ومسلم.
    وعصى هؤلاء الخوارج الوالدين لمن كان له والِد، وشَقّوا عصَى المسلمين، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((من فارَق الجماعة شبرًا فقد خلَع رِبقة الإسلامِ من عُنُقه)) رواه أبو داود .
    وإنَ أعمى العَمى الضلالةُ بعد الهدى والعياذ بالله، فهؤلاء الخوارجُ قاموا بأعمالٍ شنيعة، وجمعوا بين معاصٍ وكبائر كثيرة ).
    2. كما خطب أيضاً وفقه الله خطبة أخرى كاملة عن الخوارج تحت عنوان ( فتنة الخوارج ) وكانت عناصر هذه الخطبة حافلة بالمقارنات بين الخوارج المتقدمين والخوارج المتأخرين ومن تلك العناصر :
    • شِرذمة الخوارج.
    • نماذج من أعمال الخوراج المتقدمين .
    • جرائم الفئة الضالة.
    مفاسد فتنة الخوارج .
    3.( الغلو والإرهاب للشيخ صالح بن حميد ) ..
    ( إنّ الموقفَ الصّريحَ الذي لا لبسَ فيه ولا يُختَلَف عليه إنكارُ هذا العملِ الشنيع واستنكاره ورفضُه وتجريمه وتحريمه. ولْيحذَر مَن أرادَ الخيرَ لنفسه من عمَى البصيرة وتزيين الشيطان، فيرى الحقَّ باطلاً، والباطل حقًّا عياذًا بالله.
    إنّ مِن المعلوم أنَّ الخوارجَ كانوا أهلَ عبادةٍ، وفيهم مظاهرُ الصّلاحِ وإظهارٌ لبعض الشّعائِر كما في الحديث: ((تحقِرون صلاتكم عند صلاتهم، يقرؤون القرآنَ لا يجاوِز حناجرَهم)) رواه البخاري ومسلم.
    هؤلاء الخوارجُ الشاذّون ظهَروا في خير القرونِ وأفضلها، في عهدِ صحابة نبيّنا محمّد ، فوصَل بهم الحال إلى أن حاربوا الصّحابةَ والمسلمين، بل قتلوا الخليفتَين الرّاشدَين عثمانَ عليًّا رضي الله عنهما. ألا يكفي زَيفًا وضلالاً أن يُجهِّل الخوارج صحابةَ رسول الله ويكفِّروهم ويحاربوهم؟!
    لقد كان عند الخوارجِ شيءٌ مِن حماسٍ و نوع مِن إخلاص، لكن لم يكُن عندَهم عِلمٌ صحيح ولا فِقهٌ سليم، حارَبوا الصحابةَ، وقَتلوا الخلفاءَ، زاعمين أنَّ هذا هو طريقُ الإصلاح.
    أيّها المسلمون، إنّ مِن أعظمِ أسباب انحرافِ هؤلاء الجهلَ والعزلةَ عن المجتمع وعدمَ أخذِ العلم من أهلِه وغفلةَ الأسرة، وإنّ في بعضِهم إعجابًا بالنّفس كبيرًا، وهذه كلُّها من الصوارِف عن الحقّ والفِقهِ وأخذِ العلم من أهله وأبوابه.
    معاشرَ المسلمين، وثمّةَ سببٌ في الانحرافِ كبير، ذالكم هو الوقوعُ في دائِرة الغلو.
    إنّ الغلوّ في دين الله هو ـ والله ـ سببُ الهلاك، فلقد قال عليه الصلاة والسلام: ((إيّاكم والغُلوّ، فإنّما أهلك من كان قبلكم الغلوّ)) رواه أحمد .
    الغلوّ مشاقّةٌ حقيقيّة لهديِ الإسلام، وإعراضٌ عن منهجِه في الوسطيّة والاعتدال والرّحمَة واليُسر والرِّفق. الغلوّ ظلمٌ للنّفس وظلمٌ للنّاس، بل هو صدّ عن سبيل الله لِما يورِثه من تشويه وفتنةٍ وتنفير. الغلاةُ يتعَصّبون لجماعتِهم، ويجعلونَها مصدرَ الحقّ، ويغلُون في قادتِهم ورؤسائِهم، ويتبرّؤون مِن مجتمعاتِ المسلمين، ويكفّرون بالمعَاصي، ويكفّرون أهلَ الإسلام وحكّامَ المسلمين، ويقولون بالخروج على أئمّة المسلمين، ويعتزلون مجتمعاتِ المسلمين، ويتبرّؤون منهم، لا يصلّون خلفَ أئمّة المسلمين في مساجدِ المسلمين. لقد وصفهم نبيّنا محمّد بوصفَين ظاهرين خطيرَين في قوله عليه الصلاة والسلام: ((يقرؤون القرآنَ لا يجاوِز حناجرَهم، يقتُلون أهلَ الإسلام ويدَعون أهلَ الأوثان)) أخرجه البخاري ومسلم .
    الوصفُ الأوّل: يقرؤون القرآن ولا يفقهونَه ولا يدرِكون مقاصدَه، يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (إنّهم انطلَقوا إلى آياتٍ نزلت في الكفّار، فجعلوها على المؤمنين) رواه البخاري معلقاً بسند موصول عند الطبري صحيح .
    الوصف الثاني: استحلالُ دماءِ المسلمين: ((يقتلون أهلَ الإسلام، ويدَعون أهلَ الأوثان))، يقول شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إنّهم يكفِّرون بالذّنب والسيّئات، ويترتّب على تكفيرهم بالذّنوب استحلالُ دماءِ المسلمين وأموالِهم، وأنّ دارَ الإسلامِ دارُ كفر، ودارهم هي دار الإسلام" ، ولقد قال أبو قلابة: "ما ابتدَعَ رجلٌ بدعةً إلاَّ استحلَّ السيف" ، فلا حول ولا قوّة إلا بالله، يجمعون بين الجهل بدين الله وظلمِ عبادِ الله، وبِئستِ الطّامّتان الدّاهيتان. إنّ مصيرَ الغلاة هو الهلاك بنصّ حديث رسول الله : ((هلك المتنطِّعون، هلك المتنطِّعون، هلك المتنطِّعون)) أخرجه مسلم ) .

    4-4.. تشويه الفئة الضالة بأفعالهم الإرهابية صورة الإسلام الناصعة حتى أضحت أفعالهم ذريعة للنيل من المسلمين ومؤسساتهم ..


    1. ( الدروس المهمة في الفتن المدلهمة للشيخ عبد الرحمن السديس )
    (لقد قدّم هؤلاء للعالم صورةً قاتمة عن الإسلام وأهله، فهم ـ والله ـ لا للإسلام نصَروا، ولا للكفر كسَروا، لقد قدّموا لأعداء الأمّة خدماتٍ جُلَّى بأطباقٍٍ مُذهبَة، وضيّعوا على الأمة فُرصًا كبرى في الدعوة إلى دين الله، فكم تضرَّرت أعمالُ الدعوة والحِسبةَ وضُيِّقت المجالاتُ الخيرية والإغاثية، فهل نحن في شكِّ من ثوابتنا وقيمنا؟! كيف وقد تجرّأت بعضُ الأقلامِ الحاقدة ووسائلِ الإعلام المغرِضة على ثوابت الدين ومُثُل الأمة وقيَم المجتمع وأتيحَت الفرصة للناعقين النفعيّين الانتهازيّين المزايدين على الشريعةِ من ذوي القلوب المريضة والأهواء البغيضة، فأجلبوا بخيلهم ورجلِهم للاصطياد بالمياه العكِرة، تشويهًا لسُمعةِ الصالحين، وطعنًا في المتديِّنين، عبرَ أطروحاتٍ مغشوشة ومنتديات مشبوهة تهدِف إلى الإثارةِ والبَلبَلة، فزادوا مِن البلاءِ بلاءً، ومِن الفتَن فِتَنًا، وهذا شأنهم في الأزمات وديدنهم في الأحداثِ والملِمَّات ) .

    2. ( ماوراء أحداث مكة للشيخ عبد الباري الثبيتي )
    (وفي هذا العملِ ذريعةٌ لأهل الكفر للنّيل من المسلمين ومعتقداتِهم ومؤسّساتهم الخيريّة، كما أنّه صدٌّ عن سبيل الله بالتسبُّب في منع بلوغ الدّين إلى البشريّة الحائرة عن طريق المؤسّسات الدعويّة، وتشويه صورةِ الإسلام والمسلمين، قال تعالى: ( وَلاَ تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ) [الأنعام:108].

    4-5.. اجتماعات الفئة الضالة السرية دليل على ضلالهم وانحراف منهجهم ..


    ( عدوان المفسدين للشيخ علي الحذيفي )
    (وإذا كان هؤلاء المفسدون ينفردون بتفسير للقرآن الكريم أو تفسيرٍ للحديث النبويّ لم يعلمه الصحابةُ والتابعون، ولم يعلمْه علماء الأمّة إلى هذا الوقت، فليظهَر هؤلاء المفسدون مِن جُحورهم، وليناظروا الراسخين في العلم في أفكارهم النابتةِ في كواليس الظلمات والسِّرِّيات، قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: "ما اجتمع قومٌ سرًّا على أمرٍ مِن أمور الدين إلاَّ كانوا على ضلالة") .

    4-6.. نماذج لنداءات من أئمة الحرمين لأصحاب الفكر المنحرف ومن تعاطف معهم .

    1. الشيخ علي الحذيفي /
    (يا مَن خرجتُم على الجماعة، توبوا إلى الله تعالى، فإنّ اللهَ يقبل التوبةَ عن عبادِه ويعفو ويصفح، وعودوا إلى الحقّ، فإن الرجوعَ إلى الحقّ خير من التمادي في الباطل، وارجعوا إلى الصوابِ، ولم يكلِّفكم الله بطلبِ بابِ الرجوعِ والتوبةِ في شواهِق الجبال أو مغارات الأرض أو في السماءِ، إنما بابُ التوبة والعودةِ إلى الصواب أمام قدَميك في أيّ مكان أنت فيه، فما عليك إلاّ أن تمدَّ يديك لتلجَ فيه، وعند ذلك ستَرى طمأنينةَ التوبة ورَوحها والرحمة خيرًا من مخاوفِ الذنوب وعذابها، وما مِن مرتكبِ جريمة إلاَّ وتمرّ به فرصةُ الرجوع والتوبة، فإن اغتنمها نال حظّه وفائدتَه وخيرَه، وإن ضيَّعها ندم في وقتٍ لا ينفع فيه الندم، قال الله تعالى: ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [التوبة:115]، وقال تعالى: ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [النور:31] ).[ عليكم بالجماعة ]
    ( وإنّا لندعو هؤلاء الذين تشرَّبوا هذه الأفكارَ التكفيريّة أن يرجعوا إلى الله تعالى، وأن يعودوا إلى رُشدهم، وأن لا ينجرفوا وراءَ أحدٍ في الغيِّ والضلال كائنًا من كان، وأن يُقبلوا على العلم الشرعيّ من الكتاب والسنة، وأن يسألوا أهلَ العلم عمّا يُشكل عليهم ليرشدوهم ويزيلوا عن قلوبهم هذا العمى بقول الله وقول رسول الله ، وأن يحذروا هذه الأعمالَ الإرهابيّة المفسدة التخريبيّة التي أُهدِرت فيها الدماء المحرّمة والأموال المعصومة، ففي الحديث: ((لزوال الدنيا بأسرها أهون عند الله من قتل رجلٍ مسلم)) رواه الترمذي .
    وندعو هؤلاء الخارجين على جماعةِ المسلمين أن يشكروا اللهَ على نعمةِ الأمن؛ فإنّ كفرانَ النِّعَم ضامنٌ لتحوُّلها إلى ضدِّها، ولينظُروا إلى ما منّ الله به على هذه البلاد من النِّعم التي لا تُحصَى، وأن يتذكّروا مصائبَ وفتنَ الخوف والفوضى والفتنَ المظلمة المضِلَّة، وليعلموا أنّ الخروج على وليّ الأمر جامعٌ لكلّ المفاسدِ في الدين والدنيا، قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) [النساء:59].[ أهمية الأمن ] .

    2. الشيخ عبد الرحمن السديس :
    (والدعوةُ موجَّهةٌ مِن منبر المسجد الحرام إلى كلّ المتورّطين في أعمالِ العُنفِ والإجرام أن يثمِّنوا مكرمةَ العفوِ وفرصةَ الأمان، وأن يستثمروا ويستفيدوا من مبادرةِ الحِلم والحكمةِ والمروءَة، وأن يرجعوا إلى جادّة الحقّ والصواب ولزوم الجماعة والإمامة، فالرّجوع إلى الحقّ خير من التمادِي في الباطل، وليتذكَّر هؤلاء أنّ أعمالهم تصبّ في مصلحة أعداءِ الدين والبلادِ والأمة، وليأخذوا العبرةَ من غيرهم، وليقرؤوا التاريخ.
    فيا هؤلاء، إنّ الفرصة متاحةٌ ومواتِية، والوقتُ يمضي سريعًا، والعاقل من لا يشمَخ بأنفِه ويزهو بنفسه وشتطُّ في رأيه ويغرق في التحدّي والمثالية، بل يتّسم بالموضوعية والعقلانية، ليسعه ما وسِع جمهور المسلمين، ويملك قدرًا من الواقعيّة، فالوالد الرؤوم والأب المكلوم لا يسرُّه أبدًا أن يرَى أبناءَه مشرَّدين مطاردين، فاللهَ الله ـ يا أبناءنا ـ في استثمارِ الفرصةِ الأخيرةِ لمن ضلّ الطريق، لعلّه يتوب إلى رُشدِه ويقلِع عن غيِّه، وليعلمْ أنّ الشرعَ مَطهَرة ورحمة وخيرٌ ومغفِرة وحِكمته، ( إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ - فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ - فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة:34].
    إنّها أيدٍ حانية وقلوبٌ رحيمَة امتدّت إلى أبناءٍ غُرِّر بهم، خُئِلوا دُروعًا تُرَدُّ بها سِهامٌ مِن أعدائها، فصاروها ولكن سهامًا في فؤادها.
    إنَّ المحبَّ لهؤلاء المشفقَ عليهم ليأمل أن يغلِّبوا العقل والرشدَ والحكمة، وأن تجدَ هذه الدعوة استجابةً سريعة حقنًا للدّماء ودرءًا للفتن وحفاظًا على الأمن واستقرارِ المجتمع وتحقيق المصالح ودَرء المفاسد عن البلاد والعباد ) [الدروس المهمة في الفتن المدلهمّة ]
    ( إنّنا نذكِّر من هذا المنبر العالميّ المبارَك الذين لا زالوا يهُمّون أو حتى يتعاطفون أو يسكتون أمام هذه الأفكار الضالة إفراطًا أو تفريطًا أن يعلَموا أيَّ جنايةٍ يجنونها في حقِّ دينهم وأمّتهم وبلادهم، ولذا فإنّ المراجعات واتهامَ الرأي في هذه القضايا العامّة والخطيرة ضرورة قُصوى، فوالله لأن يرجعَ المسلم إلى حقّ ترَكه مهما وصفه الواصفون خيرٌ له من أن يلقَى الله غدًا وقد تلطّخت صفحتُه بدمٍ حَرام سفكَه في غير حِلِّه أو سار على ما لم يَسِر عليه سلفنا الصالح.
    لقد تكرّم ولاةُ الأمر بفرصةٍ كافيَة للعفو والمراجعة، وتلك مكرُمة ومنقبةٌ للعُظماء عبرَ التاريخ، فما ملك الأحرارَ كالعفوِ عنهم، فاستجاب من استجاب، وحقُّه علينا الإشَادةُ والتأييد وشفاعةُ الأمةِ أن يجدَ العفو والأمان والصفحَ والغُفران، أمّا من كابر وأصرَّ على ضلالِه فإنما يجني على نفسِه وأُسرته ومجتمعه، وسيجد مغبّةَ استكبارِه عن الحقّ ونتيجةَ إصرارِه على الباطل، فيُندمُ حيثُ لاتَ ساعةَ مندَم، (اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ) [فاطر:43] [المخرج من فِتنتَي التغريب والتخريب ]

    5. من وسائل العلاج والحصانة ..

    5-1.. ضرورة الرجوع إلى أهل العلم الراسخين والتأكيد على دورهم العظيم ..


    1. ( وقفات مع تفجيرات الرياض للشيخ صالح بن حميد )
    (ينبغي أن لا تضيقَ صدور العلماء الأجلاّء بأسئلة السائلين مهما تكن في نوعيتِها ومظهرها وأسلوبِها ودلالاتها، حتّى يزول اللّبس عن الأذهان ويرتفِعَ الحرج من النفوس ويكون التقارب والقبول والاستيعاب، تسلُّحٌ من قِبل أهلِ العلم بسلاح الصّبر في الإفهام من أجل تنقية العقول من اللَّوَث وغسلِ الأفكار من الدّرَن، لا بدّ من توسيع دائرةِ الاتصال والثّقة المتبادَلة بين الناشئة والعلماء والمربّين والموجِّهين، والبُعد عن التجهّم لأسئلتِهم أو تجاهل استفساراتهم مهما بدَا من غرابتِها أو سذاجتها أو سطحيَّتها أو خشونتِها أو خروجها عن المألوف.فالأمور لا تعالَج بالازدراء والتنقّص والتهوين من الأحداث أو الأشخاص، كما لا تعالَج بالتسفيه والهجوم المباشِر من غير إظهارٍ جليّ للحجة والغوص في أعماق المشكِلة.
    والشبابُ إذا ابتعد عن العلم الصّحيح والعلماء الراسخين ولم يتبيّن له رؤيةٌ واعيَة تتزاحم في فكره خطراتٌ نفسيّة وسوانح فكريّة، يَختلط عنده فيها الصواب بالخطأ والحقّ بالباطل ).

    2. ( كساد الفساد في بلاد الأمجاد للشيخ عبد الرحمن السديس ) ..
    (وإنَّ علماءَ الأمّة ودعاتها وريثي الدعوة السلفيّة الإصلاحيّة المعتدلة وفَّقهم الله لهم خيرُ مَن يُمثِّل المصدرَ الإشعاعي الأوّل لهذا الجيل، خاصّةً في هذه الأزمة التي تتقاذفه فيها الأفكار المحرفة والمبادئ الدخيلة والمشارِب الضالّة، وفورةُ الشّباب وغلواؤه تحتاج مِن رُبّان التوجيه بلا شكّ إلى فتح الصّدور قبلَ تعليم السّطور، والنزول إلى ميدان التّوجيه وساحات الإرشاد وسدّ الثغور، مع لباقةٍ في التّعامل، وحِذق في التّوجيه، وحزم برِفق، وحَسم بأناة، ومكاشفات علميّة تبدّد الشبهاتِ بفنِّ الحوار، ولا سيّما في قضايا التكفير وضوابِطه ومفاهيم الولاء والبراء وطرائق التغيير والإصلاح وقضايا الإمامة والجهاد بين المشروع والمظنون ونحوها، في قالبٍ مشوق، يُعنى بأسلوب الخطاب واتِّزان الطرح وجودة المضامين ومخاطبةِ العقول قبل تأجيج العواطف؛ لأنّهم في مرحلةِ عاطفةٍ جيّاشة، لا تعرِف التّؤدةَ ولا الهُوينى، وفترةِ حماسة متدفِّقة لا تبالي بالمخاطر والعواقب، وسيتحقَّق لنا جميعًا بإذن الله ولوجُ هذا الفضاء الخيِّر الرّحب عند فتح روافد الحِوار الهادئ وقنواتِ التّواصل الهادِف، بكلّ وضوحٍ وشفافية ومصداقية وموضوعيّة، مع براعة في الطرح وسعةٍ في الأفق وعُمق في الحجّة وصدق في الرّؤى وحُسنٍ في الأساليب وفنٍّ في التّعامل، ووضع آلياتٍ عمليّة لعلاج الفراغ والبطالة لدى هذه الشرائح المهمّة في المجتمع، وقبل ذلك وبعدَه حسنٌ في النّوايا وسلامة في المقاصد والطوايا) .

    5-2 .. ضرورة العناية بالشباب وأمنهم الفكري وفتح قنوات الحوار الهادف معهم
    1. ( كساد الفساد في بلاد الأمجاد للشيخ عبد الرحمن السديس )
    ( فيا شبابَنا، يا أحبابَنا، يا فلذاتِ أكبادنا وثمرات فؤادنا، حيَّ هَلا ثمّ حيَّ هلا بكم لتستيقِنوا ـ يا رعاكم الله ـ أنّ دينَكم الوسَط هو البرهان والنّور والفلَج والظهور، فلا يزهِّدنّكم فيه جهلةٌ مؤوِّلون، ولا مارقون معطِّلون، ولا مشبوهو الدِّخلة والنِّحلة، ولا أنصافُ المتعلِّمين مِن ذوي الفتاوى الشاذّة والأحكام الجائِرة الفاذّة .
    واعلموا ـ. وفّقكم الله ـ أنّكم في دياركم المباركة تتقلَّبون بين أعطافِ العيش السعيد، وتنعَمون بأوفرِ أسباب الأمن الوارفِ الرّغيد، سواء في داركم أم في حِلِّكم وترحالكم، وإنّ هذا النّداء المترَع بالحبّ والحنوّ ليستجيشُ فيكم مشاعرَ النّخوة والاعتزاز في أن تكونوا خيرَ رادةٍ في رياضه، وخيرَ ذادَةٍ عن حياضه، ترِدون قرضَه، وتحفظون بإذن الله مجدَه وأرضَه، ائتِساءً بنبيّكم وَسَيرًا على نهج سلفِكم الصالح رحمهم الله ) .
    2. ( أحداث مكة : الأسباب والعلاج للشيخ صالح بن حميد ) ..
    (أيّها المسلمون، ومِن أجل النّظر في طريق الإصلاح وسُبُل العِلاج فإنّ أوّل ما ينبغي النظر فيه فشوُّ الحوار النّـزيه المحتكِم إلى مسلّمات الشّريعة ومقرّراتها، وتهيئة الفرصة لكلّ راغبٍ أن يسهمَ ويشارك بقدر ما لديه، فالحقّ للجميع، والدّولة للجميع، والمصلحة للجميع، ولا يُستبعَد من ذلك أحدٌ ولو كان في فكرِه غلوّ أو جفاء، فالفكر يعالَج بصحيح الفِكر والحجّةِ والبرهان والجدال بالتي هي أحسن، فالأجواء المغلقة هي التي تولِّد الفكرَ المنحرِف بطرفَيه الغالي والجافي، بل لقد تحتكِم إلى القوّة والعُنف في حلّ إشكاليّاتها وفرض قناعتها.
    وإنّ ممّا يشار إليه في هذا الصدَد ما أقيم من حوارٍ في الآونة الأخيرة بين فعاليّاتٍ وفئات متعدِّدة في هذه البلاد المباركة ذاتِ رؤًى واتِّجاهات كان لقاؤها طيِّبًا، واجتماعُها موفَّقا، وحوارها بنَّاءً، تجلّى فيه الانفتاح والاستيعاب وحسنُ الاستماع من الأطراف المتحاوِرة كافّة، وفّق الله الخُطى، وبارَك في الجهود، وهَدى للتي هي أقوم ).
    3. ( وقفات مع تفجيرات الرياض للشيخ صالح بن حميد )
    (والشبابُ إذا ابتعد عن العلم الصّحيح والعلماء الراسخين ولم يتبيّن له رؤيةٌ واعيَة تتزاحم في فكره خطراتٌ نفسيّة وسوانح فكريّة، يَختلط عنده فيها الصواب بالخطأ والحقّ بالباطل.
    لا بدّ أن تتَّسع الصدور للحوار الهادِئ وقبول النقدِ الهادف واستيعاب الآراء واحترامها.
    يجب الاهتمامُ بالناشئة والشباب وتلمّسُ احتياجاتهم وهمومِهم واهتماماتهم، فليس همّهم مقصورًا على رياضةٍ أو ترويح بريء، ولكنّه الاهتمام بصلاح المعتَقَد وسلامة الفِكر وإشباع الرّغبات في الإبداع والثقافة الصحيحين وصنوف المناشط للأعمال التي يتطلّع إليها ويتوق إليها في ضوابطها الشرعيّة ).

    5-3 .. التأكيد على دور ( الخطباء والدعاة وأئمة المساجد - الآباء والمربين - المفكرين والمثقفين - وسائل الإعلام ) ..

    1. ( وقفات مع تفجيرات الرياض للشيخ صالح بن حميد )
    ( وعلى وسائلِ الإعلام أن تعينَ أهلَ العلم وتشجِّع أصحابَ الرأي المعروفين بالمنهج الوسَط من أهلِ الثقة والرسوخ والاعتدال ليكشِفوا الغامضَ ويزلوا الشّبَه، وينبغي الابتعادُ عن الاستفزاز في الكتاباتِ والانحرافِ في التأويلات والتعسُّف في التّفسيرات والجُنوح في التّحليلات، ممّا يقود إلى النّيل من الدّعاة وأهل العلم والصّلاح والذين يأمرون بالقِسط من النّاس، فهذا استفزازٌ يؤدِّي إلى الاضطرابِ وتمزيقِ المجتمع وتفكيك العُرى.
    وعلى الخطباءِ وأئمّة المساجد أن يجعَلوا منابرَهم منابرَ هداية ورُشد وتوجيهٍ لما يجمع الكلمَة ويوحِّد الصفَّ ممّا ينفَع الناس، ويقع في دائرة اهتمامِهم ولا يخرجوا إلى موضوعاتٍ لا تفقهُها العامّة أو لا تهتمّ بها.
    وعلى المعلِّمين أن يقدِّموا مع العلم التربيةَ، فالتّربية من المقاصد الكبرى في منهج التعليم، ولا سيّما في مراحلِ الدراسة الأولى.
    وعلى الآباءِ والأمّهات الاهتمامُ بأبنائهم فلا يتركونَهم لأصحاب الأفكار الهدّامة والمناهج المنحرفة، ولا يتركونهم للتّجمعات المشبوهة والرّحلات المجهولة، فكلّ ذلك مراتِع أصحاب التّضليل ومصائدُ الذّئاب المفترِسة.
    وبعدُ: أيّها المسلمون، فالأمر لا تحصره كلماتٌ، والموضوع لا تحدّه صفَحات، ولكنّه يحتاج إلى وقفةٍ جادّة ووقفاتٍ وبرامجَ مدروسة تتجاوز حدودَ الأفعال، فمصلحةُ الدّين والأمّة والبلاد فوق مصلحةِ الأفراد والهيئات )

    2. ( كساد الفساد في بلاد الأمجاد للشيخ عبد الرحمن السديس )
    ( وأنتم أيّها الآباء والمربّون حرّاس الجيل والمؤتمنون عليه، أنتم بناةُ عقولهم ونفوسهم، أسِّسوها على مبادئِنا الإسلاميّة الأصيلة، أشربوهم عرفانَ نفاستها وقيمتِها، فإنّ من لم يعرف قيمةَ الثمين أضاعَه. ولمّا أن ضاعت من آحاد وفُقِدت من أفرادٍ كان ما كان من القلاقل.
    كذلكم، أينَ دورُ وسائل الإعلام والتّقنيات المدهشة التي فاقَتِ الوصفَ في الانعكاس والتأثير؟ فإنَّ لها القِدحَ المعلّى في تسديد الشّباب وتأييدِه باتجّاه الفضيلة، وتبصيرِه بالمزالق الخطِرة والمناهج الوعرة والزوايا الموبوءة والدسائس المخبوءة، حتّى لا يربِط الخصومُ الإسلامَ بالإرهاب، ويصفوا المسلمينَ بهذا الاتّهام المَشين ).

    3. ( ماوراء أحداث مكة للشيخ عبد الباري الثبيتي )
    ( إنَّ الواجبَ على العلماء والدّعاة والمربّين بيانُ الحقّ للشّباب وإنارة الطريق لهم وتوعيَتهم وتبصيرهم في الشّبهات والفتَن كي لا يكونوا صدًى لمخطَّطات الأعداء، ينفُثون من خلالهم حقدَهم، ويوظِّفونهم من حيث لا يشعرون لتسويق مؤامراتِهم، مع أهميّة تكثيفِ المناهج الشرعيّة في دُور التّربية والتّعليم وعدم تقليصِها؛ لترسيخ المنهج الوسط، فهي النجاةُ بإذن الله من الفتَن ما ظهر منها وبطن ) .
    4. ( وقفات مع تفجيرات الرياض للشيخ صالح بن حميد )
    ( ومِن بعد علماءِ الشّرع يأتي المفكّرون في هذه البلاد والمثقَّفون، فلهم رسالتهم الخاصّة، والميزةُ المتميّزة تنبع من انتسابهم لدين الله ومبادئه وخصوصيّة الدولة في الحكم والتحاكم ونظام الدّولة ورعاية الحرمَين الشريفين وقيام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه المبادئ الراسخة التي تقوم عليها وتتبنّاها وتعتزّ بها وتفاخِر، هذا كلّه يدعو الإخوةَ المثقَّفين والمفكِّرين إلى النظر في مصادر التلقي من أجل تنقيَتها ممَّا يتعارض مع شرع الله ليبقى ما ينفع النّاس ويذهبَ الزّبد جفاءً.
    نَعَم أيها الإخوة، فعلى الرّغم من قوّة تمسُّكنا بثوابتنا وصلابتِنا في ديننا بحول الله وقوّته فإنّنا نسير في طريق الإصلاح ونقدِ الذات ومراجعةِ شأنِنا كلِّه، في ولاءٍ لله ولرسوله ثمّ لولاة أمرنا، وإخلاصٍ لديننا وأمّتنا ووطننا ).

    5-4 .. لا للتشويش على الأمة .

    1. ( أحداث مكة الأسباب والعلاج للشيخ صالح بن حميد )
    (وينبغي الابتعادُ عن الاستفزاز في الكتاباتِ والانحرافِ في التأويلات والتعسُّف في التّفسيرات والجُنوح في التّحليلات، ممّا يقود إلى النّيل من الدّعاة وأهل العلم والصّلاح والذين يأمرون بالقِسط من النّاس، فهذا استفزازٌ يؤدِّي إلى الاضطرابِ وتمزيقِ المجتمع وتفكيك العُرى ) .

    2. ( فتنة إخلال الأمن للشيخ سعود الشريم )
    ( .. ضرورةُ تشخيص هذا البلاء تشخيصًا نزيهًا عاريًا عن الشُبُهات والأهواء للوقوف على أسبابِه والبعثِ عن العلاج الأمثلِ له، وأن لا يجاوزَ التشخيصُ موضعَ الداء، بحيث إنه لا يجوز أن يُلقى باللاَّئمةِ إلى غير مرتَكبي تلكم الأحداث، فلا يجوز أن ينسَبَ السبب إلى التديُّن مثلاُ، أو إلى علوم الشريعة ومناهجها، أو إلى العلماءِ والدعاة المخلِصين، فإنَّ السرقةَ في المسجِد لا تستدعي هدمَ المسجد، كما أنَّ عدمَ فَهمِ الشريعة والتديُّن لا يعني إلغاءهما من واقع الحياة، ولو تستَّر لصٌّ في حجابَ امرأة فلا يعني ذلك إلغاءَ الحجاب بالمرَّة.
    فليتَّق الله أولئك الذين يشوِّشون عند كلِّ حَدَث سانِح، فيرمون أصالتنا وتمسُّكَنا بديننا ردحًا من الزَّمن بأنه هو سببُ هذه الحوادثِ والمعضلات، فيكون هذا التَّشويش تكأَةً يتَّكئ عليها أعداءُ الإسلام من الكَفَرة الحاقدين ومن المعجَبين بهم، ومبرِّرًا سائغًا لهم في تمرير ما مِن شأنه فرضُ المسوِّغات المشروعة بزعمهم في الضغوط المتتالية على حِياض المسلمين، فيأتيهم مثلُ هذا التهويش والتشويش على طَبَق من ذهب ليجتاحوا بلادَ المسلمين بأدنى الحِيَل، ولا جَرَم ـ عباد الله ـ إذ الخَطَر من قِبَل التشويش الداخليّ أشدُّ وقعًا من التشويش الخارجي، وإنَّ مثَلَ الناعقين عبرَ وسائلَ متعدِّدةٍ في وجه الدين والتديُّن والمناهج النيِّرة والاستقامة المشهودة في المعتَقَد والفكر كمثل ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما عن النبي أنه قال: ((ضاف ضيفٌ رجلاً من بني إسرائيل وفي داره كلبة، فقالت الكلبة: والله لا أنبحُ ضيفَ أهلي، قال: فعَوى جِراؤها في بطنها قال: قيل: ما هذا؟ قال: فأوحى الله عزّ وجلّ إلى رجلٍ منهم: هذا مثلُ أمَّةٍ تكون مِن بعدكم يقهَر سفهاؤها أحلامَها)) .
    وحاصل هذا الأمر ـ عباد الله ـ هو أن يعالَجَ الفكرُ بالفِكر، وأن لا يستغلَّ الخطأ في إذكاء تفريق الكلمة وإضعافِ التديّن، فقد قُتل عليٌّ رضي الله عنه بأشدَّ من هذا ولم يُلقَ باللائمة على الدين وأهله، وإنما كانت اللاَئمةُ والرَّدع على ذوي الفِكر أنفسِهم وهم الخوارج الذين خرجوا عليه ورأوا أنَّ قتلَه رضي الله عنه وتخليصَ الأمة منه من أعظم القُرُبات إلى الله بزعمهم عليهم من الله ما يستحقّون )

    3. ( وقفات مع تفجيرات الرياض للشيخ صالح بن حميد )
    ( أيّها المسلمون، ليس من الموضوعيّة ولا مِن الإنصاف القولُ بأنّ مناهجَ التعليم ووسائل الدّعوة هي السبب في انحراف بعضِ الفئات، فالمناهجُ والدّعوة تطبَّق وتمارَس منذ قيام هذه الدولة المبارَكة، تخرّج منها كلّ من يسير على أرض هذه البلاد من شبابٍ وكهول بنينَ وبنات، من علماء ومفكّرين وأطبّاء ومهندسين ومثقَّفين ومؤرِّخين على مختلف الميول والثّقافات والأطياف الفكريّة، فلماذا تُخصُّ فئة بعينها بأنّها وحدَها المتأثّرة بالمناهج؟!
    إنّ ما تعيشه بعض الفئات من غلوّ أو جفاء هو شيء حديثُ النشأة وليد الحدوث، ولكن السؤال الذي ينبغي إثارته: لماذا اختلفوا في اتجاهاتِهم الفكريّة والثقافيّة مع أنّهم درسوا منهجًا واحدًا؟ والجواب أن هناك مؤثِّراتٍ غير المناهج أنتجت غلوًّا لدى فئات كما أنتجت جفاءً لدى فئات أخرى. والسؤال مرّة أخرى: ما الذي أدَّى إلى اختلاف الرؤى والاتجاهات؟ والإجابة على هذا السّؤال كبيرة وواسعة، وهو الذي يجِب أن يُبحَث فيه وتوجَّه له مراكز البحوث وعقول العلماء والمفكّرين ) .

    الخاتمة ..

    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وبعد ..
    فهذه الورقة قد شارفت على الانتهاء وقد بذلت فيها جهداً أسأل الله أن يكون خالصاً لوجهه ، وأن ينفع بهذه الورقة ، ولا أدعي الكمال ولا الإلمام بجميع أطراف هذا الموضوع ولكن حاولت أن أضع بين يدي القارئ الكريم مااستطعت أن أجمعه من ومضات خطب الحرمين الشريفين في هذا الموضوع الحساس ( الإرهاب ) وما توفيقي إلا بالله ..

    دعوة وتوسل ..
    الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله على نعمِه التي لا تُحصَى؛ جمع كلمتنا على الحق، وأسبغ علينا نعمه ظاهرةً وباطنة، جمعنا على إمام واحد ودين واحد وبلدٍ واحد، فنسأله سبحانه أن يزيدنا أمنًا واستقرارًا ونعمةً وفضلاً وصلاحًا وفلاحًا، وأن يردَّ كيدَ الحاقدين ومكر الماكرين على بلادنا وأئمتنا وولاة أمورنا وعلمائنا وأهلينا، كما نسأله سبحانه أن يمُدّ الساهرين على أمتنا وراحتنا بعونه وتوفيقه، وأن يسدِّد آراءهم وخُططهم ويبارك في أعمالهم وجهودهم ويربطَ على قلوبهم ويكشف لهم كلَّ غامض وأن ينصرهم على كلّ مفسد ومخرِّب ومحارب، إنه سميع مجيب ) [ من خطبة للشيخ صالح بن حميد بعنوان الغلو والإرهاب ] .

    ملحق بأسماء الخطب وتواريخها ..

    عنوان الخطبة الشيخ التاريخ
    عدوان المفسدين الحذيفي 4/3/1425هـ
    وقفات مع تفجيرات الرياض ابن حميد 15/3/1424هـ
    جريمة التفجير الحذيفي 15/3/1424هـ
    فضل التوحيد وأهمية الأمن آل الشيخ 22/3/1424هـ
    التحذير من خوض غمار التكفير خياط 22/3/1424هـ
    كساد الفساد في بلاد الأمجاد السديس 29/3/1424هـ
    مفهوم الأمن في الإسلام الشريم 6/4/1424هـ
    ماوراء أحداث مكة الثبيتي 20/4/1424هـ
    الإجرام في البلد الحرام خياط 20/4/1424هـ
    أحداث مكة الأسباب والعلاج ابن حميد 27/4/1424هـ
    دعائم للحد من الجرائم آل الشيخ 27/4/1424هـ
    أعمال القلوب ابن حميد 19/9/1424هـ
    التذكير بخطورة التكفير آل الشيخ 25/10/1424هـ
    الغلو والإرهاب ابن حميد 26/2/1425هـ
    أهمية الأمن الحذيفي 26/2/1425هـ
    تشديد النكير على التفجير الحقير السديس 4/3/1425هـ
    فتنة اختلال الأمن الشريم 11/3/1425هـ
    الأمة بين تخريب القريب وعدوان الغريب الثبيتي 11/3/1425هـ
    الموقف الحاسم من الخطر الداهم خياط 18/3/1425هـ
    ضوابط التكفير السديس 25/3/1425هـ
    فتنة الخوارج الحذيفي 30/4/1425هـ
    تعظيم الدماء في الإسلام محمد السبيل 7/5/1425هـ
    عليكم بالجماعة الحذيفي 14/5/1425هـ
    الدروس المهمة في الفتن المدلهمة السديس 14/5/1425هـ
    نعمة الأمن القاسم 6/6/1426هـ
    المخرج من فتني التغريب والتخريب السديس 6/6/1425هـ
    الوسطية ابن طالب 13/6/1425هـ
    الأخسرون أعمالاً خياط 28/10/1425هـ
    مؤتمر مكافحة الإرهاب ابن حميد 25/12/1425هـ
    حب الأوطان السديس 1/2/1426هـ
    حق الراعي والرعية آل الشيخ 30/6/1426هـ
    حق الراعي القاسم 7/7/1426هـ
    حقوق الولاة البدير 14/7/1426هـ
    وسطية الإسلام البدير 23/3/1427هـ

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    وقفه مع الأحداث
  • بيانات
  • مقالات
  • شبهات وردود
  • أحكام التكفير
  • حقوق الوالي
  • كتب وبحوث
  • مبادرة العفو
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية