صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    كيف تسللت الليبرالية إلى العالم الإسلامي ؟
    البحث منقول بتصرف يسير من كتاب
    " الفكر الاجتماعي في مصر " للدكتور بسام البطوش

      

    سليمان بن صالح الخراشي

     
    بسم الله الرحمن الرحيم

    هذا بحثٌ موجز مُيسر يبين للقارئ بداية تسلل الفكر الليبرالي العلماني إلى البلاد الإسلامية ، ويكشف أبرز الشخصيات التي اعتنقته ، وساهمت في نشره ، وهو يقتصر على البلاد المصرية بسبب أنها البوابة التي تنتقل منها الأفكار والتجارب الغربية إلى بقية دول العالم الإسلامي ؛ كما في التمثيل ، والمسرح ، والصحافة .. الخ . وهذا المبحث منقول بتصرف يسير من كتاب الدكتور بسام البطوش " الفكر الاجتماعي في مصر " ( ص 93-184) ؛ أنقله هنا ليعرف من خلاله القارئ كيفية التسلل الليبرالي ، وسيكتشف عند قراءته أن الأساليب التي استخدمها أتباع الغرب من الليبراليين المصريين هي نفسها ما يستخدمه الآن أشباههم في بلاد أخرى ؛ ومنها " المملكة العربية السعودية " حرسها الله ، وأدام عليها نعمة الإيمان والأمن ، والله الهادي .
     



    كيف تسللت الليبرالية إلى العالم الإسلامي ؟


    1-مفهوم الليبرالية:
    مصطلح الليبرالية مذهب ينادي بالحرية الكاملة، وفي ميادين الحياة المختلفة، لاتقيدها أحكام الدين . والليبرالية كغيرها من المذاهب السياسية والاجتماعية تعدّ نمطاً فكرياً عاماً، ومنظومة متشابكة من المعتقدات والقيم، تشكلت عبر قرون عدة، منذ القرن السابع عشر[1].
    وقد ساهم عدد كبير من المفكرين في صياغة الفلسفة الليبرالية كان من أبرزهم، جون لوك (1632-1704م)، وآدم سميث (1723-1790م) وجيرمي بنثام (1748-1832م)، وجون ستيوارت مل (1806-1873م)، وجان فرانسوا فولتير (1694-1778م)، وجان جاك روسو (1712-1778م) وأليكسيس دي توكفيل (1805-1859م) وغيرهم.
    وفكرة الليبرالية الأساسية في الاقتصاد هي الحرية الاقتصادية، بمعنى عدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، أو أن يكون تدخلاً محدوداً وعلى أضيق نطاق، فواجبات الدولة محدودة، يجب أن لا تتجاوزه[2].
    والطبيعة – كما يقولون - تحترم الحرية، فمن الطبيعي أن يتمتع الإنسان بحريته الكاملة في النشاط الاقتصادي، وفقاً لما سُمي "المذهب الطبيعي"؛ فسعادة البشر وفق هذا المذهب تتحقق من خلال سعي كل فرد لتحقيق مصلحته الذاتية. وتم التعبير عن هذا المضمون بشعار "دعه يعمل، دعه يمر" وقد نظر آدم سميث بوضوح لهذه الفكرة في كتابه "ثروة الأمم" الصادر (1776م).
    كما تصدى دافيد ريكاردو لشرحها في كتابه "الاقتصاد السياسي" الصادر (1817م) [3].
    وتعود جذورالليبرالية – أيضًا - إلى أفكار جون لوك، الذي يؤكد على فكرة "القانون الطبيعي"، ووفقاً لهذه الفكرة فإن للأفراد بحكم كونهم بشراً حقوقاً طبيعية غير قابلة للتصرف فيها، كحرية الفكر وحرية التعبير، والاجتماع، والملكية[4].
    وقد شكلت هذه الفكرة إلهاماً للثورات الكبرى في القرنين السابع عشر والثامن عشر، كالثورة الإنجليزية (1688م)، والأمريكية (1773م)، والفرنسية (1789م)، وما نتج عنها من نظم سياسية ليبرالية تبلورت معالمها في القرن التاسع عشر بوضوح أكبر[5].
    وتعد أفكار المدرسة النفعية، وعلى وجه الخصوص أفكار جيرمي بنتام (1748-1832م) مصدرًا رئيسًا للفكر الليبرالي، وقد عبر عنها بوضوح في كتابه "نبذة عن الحكم" الصادر (1776م)، والفكرة النفعية ترسي قواعد القانون والدولة والحرية على أساس نفعي؛ فالحياة يسودها "سيدان" هما الألم واللذة؛ فهما وحدهما اللذان يحددان ما يتعين فعله أو عدم فعله، فليترك الفرد حراً في تقرير مصلحته بداع من أنانيته، وسعياً وراء اللذة، واجتناباً للألم.
    والمحصلة هي حياة اجتماعية أكثر سعادة[6]، وفقاً لمبدأ "أعظم سعادة لأكبر عدد"، كمبدأ أخلاقي جديد للتمييز بين الخير والشر[7].
    وتؤمن الليبرالية بجملة قيم أسياسية، تأتي "الحرية" في مقدمتها، حتى أنها اكتسبت اسمها من هذه القيمة، وحتى أن البعض رأى "أن الموقف الليبرالي هو التعبير الطبيعي عن الإيمان بالحرية[8]؛ فالهدف الأساس للمذهب الليبرالي هو ضمان الحرية أو التحرر، وغياب القيود والموانع المعيقة لحركة الإنسان ونشاطه، على أساس أنها تتعلق بممارسة الإنسان لحقوقه الطبيعية[9].
    وآمن المذهب الليبرالي بقيمة هامة وأساسية بالنسبة لبنائه الفكري، وهي الفردية، فالفرد –هنا- هو الأساس، وواجب الدولة والمجتمع حماية استقلاله، وتسهيل سعيه لتحقيق ذاته، وإتاحة المجال أمامه للاختيار الحر[10].
    وأعلت الليبرالية كثيراً من قيمة الملكية كأحد الحقوق الطبيعية للفرد، يتوجب صونها من كل تعدٍ أو جور[11]، وتحدثت الليبرالية عن المساواة بأشكالها السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، وفي الحراك الاجتماعي[12].
    أما فيما يتعلق بالصلة بين الليبرالية والديمقراطية، فإنه يمكن القول بأن الليبرالية تمثل الفلسفة الاجتماعية أو منهج التفكير أو النسق الفكري العام.
    في حين أن الديمقراطية أنسب ما تكون لوصف نظام الحكم أو طريقة ممارسة السلطة السياسية. وقد بدأت الليبرالية أرستقراطية ثم أصبحت ذات صيغة شعبية بفعل كفاح الشعوب تعترف للجميع بالحقوق نفسه[13].
     
    2-منافذ الفكر الليبرالي إلى مصر:
    أ-الحملة الفرنسية على مصر 1789-1801م:
    شكلت الحملة الفرنسية على مصر صدمة ثقافية وفكرية لمصر، وفتحت عيون المصريين على عالم جديد، وساهمت في تعريفهم بالفارق الحضاري الذي يفصلهم عن أوروبا.
    فقد رافق نابليون في حملته هذه جمع من العلماء في تخصصات مختلفة. كما أدخل معه مطبعتين إحداهما عربية والأخرى فرنسية، وأنشأ الدواوين، وأنشأ مرصداً ومتحفاً ومختبراً ومسرحاً ومجمعاً علمياً. غير أن قصر الفترة التي مكثها الفرنسيون في مصر، إضافة إلى عدم استقرار الأوضاع لهم كما يشتهون، إلى جانب عدم الاندماج الفاعل بينهم وبين الشعب المصري. كل ذلك قلل من حجم الاستفادة المصرية من ثمرات التقدم الأوروبي التي جلبتها الحملة معه[14].
    وقد دار جدل واسع بين الباحثين حول تقويم أثر الحملة الفرنسية التنويري، ومحصلة هذا الجدل كانت حول حجم ومدى التحولات الناجمة عن الحملة، لا حول وجودها من عدمه[15].
    وفي كل الأحوال لابد من الحذر من الانسياق خلف مقولات تخدم الادعاءات حول دور تنويري للاحتلال الأجنبي.
     
    ب-الخبراء الأجانب في مصر، والبعثات العلمية إلى أوروبا:
    وتوثقت صلات مصر بأوروبا في عهد محمد علي، إذ اعتمد في تجربته الرائدة في بناء دولة مصرية حديثة على عدد من الخبراء الأجانب من الإيطاليين والفرنسيين.
    كما اعتمد سياسة إرسال البعثات العلمية إلى أوروبا، فكانت هذه البعثات من العوامل الهامة في الانفتاح على الغرب وثقافته.
    وقد بدأت حركة الابتعاث عام 1813م، بإرسال مجموعة من الطلبة المصريين إلى إيطاليا لدراسة الفنون العسكرية وبناء السفن، وتعلم الهندسة، ومنذ العام 1826م، بدأت حركة الابتعاث إلى فرنسا، وخلال الفترة 1813-1847م، تم إيفاد 339 مبعوثاً إلى أوروبا، وتواصلت سياسة الابتعاث طوال القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين[16].
    وبعد عودتهم عملوا في حقول التعليم والجيش والأعمال الهندسية والطب والترجمة. وكان دورهم واضحاً في تشكيل البيئة المناسبة لغرس أفكار التحديث الأوروبية[17].
     
    ج-حركة الترجمة:
    وشكلت حركة الترجمة أحد أهم منافذ الفكر الأوروبي إلى مصر، وقد بدأت في عهد محمد علي الذي أولاها رعاية خاصة، اقتناعاً منه بضرورتها للإطلاع على منجزات العلم الأوروبي، وكان تركيزه منصباً على الكتب العلمية، واعتمد في البداية على عدد من المترجمين الأوروبيين، ثم على الطلبة المصريين العائدين من البعثات العلمية.
    ثم أنشأ دار الألسن عام 1835م لإعداد المترجمين، وتوسّعت حركة الترجمة لتشمل ميادين ثقافية وعلمية مختلفة، كالعلوم الرياضية، والعلوم الطبية، والطبيعية، والمواد الاجتماعية، والأدبية، والقوانين الفرنسية[18].
    وبرز في ميدان الترجمة إضافة إلى رفاعه الطهطاوي (1801-1873م)، كل من أحمد عثمان (1829-1898م) الذي قدّم إلى المكتبة العربية عدة ترجمات لكتابات أدبية فرنسية، وأحمد فتحي زغلول[19] (1863-1914م)، وقد اهتم بترجمة كتابات سياسية واجتماعية أوروبية ذات توجهات ليبرالية واضحة، لا شك أنها قد أسهمت في تعريف المصريين بالفكر الليبرالي الغربي.
    وكان يقدم لها بمقدمة يوضح فيها تعاطفه مع المبادئ والأفكار الليبرالية المبثوثة فيها، ويدعو القراء للإفادة منها، وكان من أبرزها "أصول الشرائع" لبنتام ونشرت الترجمة عام 1892م، وكتاب "سر تقدم الإنجليز السكسونيين"[20] لصاحبه إدمون ديمولان ونشرت الترجمة عام 1899م، وكتاب "روح الاجتماع" لجوستاف لوبون ونُشرت الترجمة عام 1909م، وكتاب "سر تطور الأمم" لجوستاف لوبون أيضاً، ونُشرت الترجمة عام 1913م. وكتاب روسو "العقد الاجتماعي"[21].
    وتواصلت حركة الترجمة في مصر لتشكل نافذة تطل منها مصر ومعها العالم العربي على الغرب وثقافته وتياراته الفكرية على تنوعه[22]، واتخذت مكانة هامة في نظر دعاة الليبرالية كمرحلة لابد منها لخلق بيئة ثقافية وفكرية مناسبة تمهد لولوج مرحلة التأليف تالياً.
    وقد دافع أحمد لطفي السيد، ود. محمد حسين هيكل، وغير واحد من رموز التيار الليبرالي، عن أن هذا العصر عصر ترجمة لا عصر تأليف بالنسبة لمصر[23].
     
    د-الطباعة والصحافة:
    ولا شك أن تطور الطباعة[24] في مصر كان حجر الزاوية في النشاط الثقافي وخاصة في ميدان الترجمة والنشر، وفي ميدان هام آخر هو ميدان الصحافة.
    أما فيما يتعلق بالصحافة، فقد عرفت مصر نشاطاً صحفياً مميزاً منذ صدور "الوقائع المصرية" 1828م، فقد صدر عدد كبير من الصحف والمجلات طوال القرن التاسع عشر، ومطلع القرن العشرين وصولاً إلى فترة الدراسة[25].
    ولا شك أن بعض الصحف والمجلات أدت دوراً بارزاً في التعريف بالفكر الأوروبي، كان في مقدمتها مجلة "المقتطف"[26]، ومجلة "الهلال"[27]، ومجلة "الجامعة العثمانية"[28].
    ساهمت هذه المجلات في التعريف بالمذاهب الفكرية والفلسفية والأدبية والعلمية، وسائر ضروب الثقافة الغربية[29]، وعدّها إسماعيل مظهر صاحبة الفضل الأكبر في تطور الفكر العلمي في مصر، بل وعدّها نقطة التحول الأساسية في الفكر المصري الحديث[30].
    وتبرز جريدة "الجريدة" الصادرة عام 1907م، بوصفها حاملة لراية الدعوة للفكر الليبرالي. وهي لسان حال حزب الأمة ذي التوجهات الليبرالية المعروفة، وترأس تحريرها أحمد لطفي السيد "فيلسوف" التيار الليبرالي المصري ومنظّره. وعلى صفحاتها برزت أسماء عدد من أكبر رموز التيار الليبرالي كطه حسين، ومحمد حسين هيكل، وعباس محمود العقاد، ومحمود عزمي، ومحمد عبدالقادر المازني، والشيخ مصطفى عبدالرازق[31].
    ثم حملت الراية جريدة "السفور" الصادرة عام 1915م، وقد شكّلت حلقة وصل بين "الجريدة، و"السياسة" الصادرة عام 1922م لسان حال لحزب الأحرار الدستوريين، ورصيفتها "السياسة الأسبوعية" الصادرة عام 1926م، وتولى رئاسة تحريرها د. محمد حسنين هيكل.
     
    3-أبرز مفكري التيار الليبرالي في مصر:
    ساهمت جهود مشتركة وعبر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، في تهيئة البيئة المناسبة لتشكيل تيار فكري يتبنى الدعوة للفكر الليبرالي، وتوطينه في البيئة الفكرية المصرية.
    - وتبرز جهود الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي[32] (1801-1873م)، ذات أهمية في المساهمة في تعريف القارئ المصري على اتجاهات الفكر الاجتماعي والسياسي في فرنسا، فقد نشر عدداً من الكتب، كان من أبرزها "تخليص الأبريز في تلخيص باريز، أو الديوان النفيس بإيوان باريز" عام 1834م، قدّم فيه فكرة عن الحياة في باريس، وعن الثقافة والعادات والتقاليد والقيم الفرنسية، واعتبره البعض بمثابة حجر الأساس في الفكر الاجتماعي والسياسي المصري، خلال القرن التاسع عشر[33]، كما أصدر في أواخر حياته كتاباً هاماً يمثل النضوج الفكري للطهطاوي، وهو "مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية" عام 1869، كما ترجم الدستور الفرنسي الذي سماه الشرطة الصادر عام 1814م، ووثيقة حقوق الإنسان، وكتاب "روح القوانين" لمونتسكيو، و"العقد الاجتماعي" لروسو، وغيرها من الكتب، التي تبشر بالقيم والمبادئ الليبرالية[34].
    كما قدم لقرائه فكرة عن الدولة العلمانية، ومفهوم الدستور والقانون، وأنماط الحياة الاجتماعية، ومكانة المرأة في المجتمع الفرنسي، وأبدى إعجاباً بالمبادئ الدستورية، ومبادئ حقوق الإنسان، وفقاً للمنظور الغربي، والرابطة الوطنية والتسامح الديني، فقد اجتهد في تقريب صورة الغرب الأوروبي للعقل المصري، ومما لا شك فيه أنه قد شق الطريق أمام بروز التيار الليبرالي في الفكر المصري الحديث[35]، فقد عده بعضهم مؤسس الليبرالية المصرية[36].
    - وقد واصل علي مبارك[37] (1823-1893م) متابعة جهود الطهطاوي في حقول الترجمة والتعليم.
    وقد ساهم في بروز ما عُرف بالتعليم العلماني أو المدني الحديث الموازي للتعليم الديني الأزهري[38]، وقد أسهم في تعريف المصريين على جوانب جديدة من الحياة في الغرب في روايته "علم الدين"[39]، التي كتبها حوالي سنة 1858م.
    - وبعيداً عن التصنيفات القطعية في تحديد الهوية الفكرية لهذا المفكر أو ذاك، فإن جمال الدين الأفغاني[40] (1839-1897م) قام بدور ليبرالي هام خلال فترة مكوثه في القاهرة (1871-1879).
    ولا شك أنه ساهم في تهيئة المناخ الفكري الملائم للأفكار التحررية، فقد تبنى الدعوة إلى الحرية، والأفكار الدستورية، والإفادة من منجزات الغرب والتواصل معه، ومكافحة الاستعمار والاستبداد والظلم[41].
    وتشكل من حوله جيل من التلامذة والمعجبين[42]، قادوا الحركة الفكرية في مصر، وتزعموا مايسمونه حركة الإصلاح هم وتلامذتهم من بعدهم.
    - والشيخ محمد عبده[43] (1849-1905م) يأتي في مقدمة تلامذة الأفغاني وتأتي أهميته في سياق الحديث عن الفكر الليبرالي في مصر، من كونه يمثل مدرسة عصرانية تدعو – كما تزعم - إلى التوفيق بين الإسلام وبين حركة المدنية الحديثة[44]، فكان دوره حاسماً في حركة الثقافة المنفتحة على الغرب وعلومه، ، وهو رائد المنهج العصراني[45] .
    لكنه لا يحبذ – مؤقتًا - ترك المجال للاتجاهات العلمانية الصرفة لتسود كل شيء[46].
    لكن غالب تلامذته اتجهوا نحو ليبرالية علمانية وفق تطور تدريجي في أعقاب وفاة شيخهم[47]، وشرعت هذه الفئة في نشر مبادئ مجتمع علماني يدعي احترام الإسلام، لكن دون أن يجعله أساساً للحياة الاجتماعية[48] !!
    - وقبل مواصلة الحديث عن تلامذة محمد عبده الذين ساروا في الخط الليبرالي، لابد من الإشارة إلى الدور الهام الذي قام به عبدالرحمن الكواكبي[49] (1848-1902م) في صياغة الفكر العربي الحديث، وإسهامه بالذات في محاربة الاستبداد، وكشف مخاطره وعواقبه، واعتباره السبب الرئيس المسؤول عن واقع التخلف الذي تعانيه الأمة.
    وقد دافع عن الحرية، والعدالة والمساواة، من منظورمنفتح على التجربة الإنسانية، ولا شك أن هذه الأفكار تشكل جذراً أساسياً في دعم الفكر التحرري الليبرالي.
    - ويُعد قاسم أمين[50] أحد أبرز تلامذة محمد عبده الذين جنحوا تدريجياً في مجاراة تيار التغريب، وإن كان اسمه قد اقترن بالدعوة إلى "تحرير المرأة"، فإن جهده الفكري قد اعتبر أحد الروافد الهامة التي صبت في التيار الليبرالي العام.
    - ويأتي أحمد لطفي السيد[51] (1872-1963م) لينطلق بعيداً بالفكر الليبرالي في مصر عن النهج التوفيقي لمحمد عبده.
    فقد استبعد الإسلام كتشريع وكمرجعية من مشروعه الفكري، وأخذ به كجانب خُلقي وكمرحلة تاريخية من مراحل تكوين الشخصية المصرية[52]، وأبدى إعجاباً شديداً بالفلسفة اليونانية، فعمد إلى ترجمة بعض مؤلفات أرسطو الذي كان من فرط إعجابه به يدعوه "سيدنا أرسطو رضي الله عنه"[53] !!
    واعتبره جيل من الشباب المثقف، أستاذاً لهم، فأسموه "أستاذ الجيل"، ذاك الجيل الذي تتلمذ على يديه في "الجريدة" وفي "الجامعة المصرية"[54]، وتلقفوا أفكاره الليبرالية بكثير من الإعجاب والمتابعة[55].
    ويكفي أن نعرف أن لطفي السيد هو الذي اشتق التسمية المناسبة برأيه للدلالة على "الليبرالية"، فأطلق عليها اسم "مذهب الحريين" وفضلها على تسميتها بمذهب "الحرية" أو مذهب "الأحرار"، وكان يسميه مذهب "اللبراليزم" أي مذهب أهل السماح. ونادى بجعل هذا المذهب أساساً للنظام السياسي والاجتماعي، ولكل علاقة بين الفرد والمجتمع، أو بين الفرد والحكومة[56].
    كما اقترح تسمية حزب الأحرار الدستوريين عند تأسيسه باسم حزب "الحريين الدستوريين"[57].
    وإذا كان الإمام محمد عبده يدعم نهجه الإصلاحي التوفيقي بـ"الفكرة" و "الموقف"، من خلال العمل في المؤسسات، فإن لطفي السيد ومعه جيل جديد من الليبراليين مارسوا تعزيز النهج التحديثي الليبرالي، عبر "الفكرة" بالجهد الفكري والثقافي، وعبر "الموقف" بالمشاركة في أجهزة الدولة، كتولي الوزارة، ورئاسة الجامعة وغيرها من مؤسسات التوجيه.
    - ويظهر د. منصور فهمي (1886-1958م) [58]؛ كأحد أبرز رموز التيار الليبرالي. تلقى تعليمه العالي في باريس، وناقش في عام 1913م أطروحة الدكتوراه بعنوان "حالة المرأة في التقاليد الإسلامية وتطوراتها"، وهي أول رسالة قدمها مصري في علم الاجتماع.
    وقد أشرف عليها المستشرق اليهودي ليفي بريل[59] (1857-1939م)، وتضمنت نقداً لاذعاً لأحوال المرأة في المجتمع الإسلامي، بل ولموقف الإسلام من المرأة، ونهج فيها منهج النقد التاريخي، المتحرر من الالتزام بقدسية الوحي، ومفسراً نصوص القرآن الكريم، والحديث الشريف، وسلوك الرسول عليه السلام وفقاً لمناهج المستشرقين.
    وعندما عاد إلى مصر، عمل مدرساً في الجامعة المصرية، لكنه أُخرج منها عندما نشرت الصحف مقتطفات من أطروحته التي كتبها بالفرنسية، ولم يحاول إطلاقاً إعادة نشرها بالعربية، وكان عضواً في "جماعة السفور"، وفي الحزب الديمقراطي المصري، وأحد أبرز كتّاب "السياسة".
    لكن منصور فهمي أعاد النظر في كثير من قناعاته الفكرية، فعاد ليبدي تفهماً لحقائق الإسلام بعيداً عن المفاهيم الاستشراقية التي خيمت على فكره في بواكير الشباب، وراح يعبر عن هذا الموقف منذ نهاية عقد العشرينيات، عبر مقالاته الصحفية، ونشاطه الفكري العام[60].
    - ولا يمكن استكمال صورة الفكر الليبرالي في مصر دون التوقف مطولاً مع تجربة د. محمد حسين هيكل[61] (1888-1956م)، فقد تتلمذ في السياسة والفكر على لطفي السيد، وفي باريس انفتح على الثقافة الأوروبية بكل تجلياتها، وأبدى إعجاباً بها وحماساً كبيراً نحوه[62]، وساهم في صياغة الفكر الليبرالي في مصر عبر ترجماته المتعددة في الأدب الفرنسي خاصة لأناتول فرانس[63]، وعبر مؤلفاته، وكان من أهمها "جان جاك روسو: حياته وأدبه" (1921-1923م). وإن كان جهده الفكري والثقافي الأبرز في رئاسة تحرير "السياسة"، أبرز منابر الفكر الليبرالي في مصر خلال هذه المرحلة[64].
    وإذا كان د. هيكل من أجرأ من عبّر عن أفكاره التحديثية الليبرالية، فإنه أيضاً تمتع بقدر عالٍ من الجرأة في التعبير عن مراجعات فكرية عميقة وجذرية إلى حد ما، في مرحلة العودة إلى الإسلام أو إلى "التوفيقية"[65] في عقد الثلاثينيات، لقد استفزته الهجمة التبشرية على مصر[66]، فتصدى له[67].
    وبدأت المقالات الإسلامية تجد سبيلها للنشر على صفحات "السياسة"[68]، وانطلق يؤلف في الدراسات الإسلامية، فأصدر "حياة محمد" (1932-1935م)، و"في منـزل الوحي" 1936م، كما عبر بصراحة عن خيبة أمل عميقة بالحضارة الغربية، وبسياسات الغرب، وبفرص نجاح الثقافة الغربية في البيئة المصرية والعربية[69].
    - ويعد د. طه حسين (1889-1973م) [70]، من أبرز دعاة الليبرالية والتحديث في هذه المرحلة، فبعد أن درس في الأزهر (1902-1908م)، غادره إلى الجامعة المصرية، فغادر بذلك ثقافة الأزهر ليتجه في طريق الثقافة الغربية المسيطرة في الجامعة المصرية، ولما انتقل للدراسة في باريس تعمّق التوجه نحو الغرب الثقافي في وجدان طه حسين وعقله.
    أبدى اهتماماً بالفكر الاجتماعي منذ أن أعد أطروحته لنيل درجة الدكتوراه في جامعة السوربون عام 1918م، بعنوان "فلسفة ابن خلدون الاجتماعية" بإشراف عالم الاجتماع اليهودي إميل دور كهايم[71] (1858-1917م)، كما أبدى اهتماماً بالفلسفة اليونانية، والفلسفة والفكر الأوروبيين الحديثين. وارتبط بصداقة فكرية وسياسية حميمة مع أحمد لطفي السيد، كما ارتبط بحزب الأحرار الدستوريين، ثم تحول في مطلع الثلاثينيات نحو الوفد[72].
    سخّر طه حسين كل جهوده الفكرية والأدبية والأكاديمية والسياسية، لخدمة الفكر الليبرالي الغربي الذي آمن به، ووقف حياته للدعوة للمفاهيم والقيم الليبرالية، وانخرط طويلاً في معركة "القديم والجديد"[73].
    وكثيراً ما لجأ إلى الاستفزاز والإثارة، عندما كان يعمد إلى مصادمة الناس في معتقداتهم الدينية، كما فعل في كتابه "في الشعر الجاهلي"، وظلت تطارده تهمة تقديم "دراسات إلحادية" لطلبته في الجامعة، وتسببت في إخراجه من الجامعة عام 1931م[74]، لكنه ساهم في الحملة على النشاط التبشيري في مصر[75].
    وأصدر في ديسمبر 1033م كتابه على "هامش السيرة"، وقد أتى متزامناً مع دراسات هيكل في السيرة.
    لكن طه حسين لم يظهر شيئاً من المراجعة الفكرية كهيكل، ويصرح بأن هذه الدراسة تأتي في إطار تقديم الدراسات الأدبية الترفيهية، التي تقرّب صورة الأدب العربي القديم للشباب، وتقدم ترفيهاً للنفوس المتعبة؛ فيقول:
    "وأحب أن يعلم هؤلاء أن العقل ليس كل شيء، وأن للناس ملكات أخرى ليست أقل حاجة إلى الغذاء والرضا من العقل، وأن هذه الأخبار والأحاديث إذا لم يطمئن إليها العقل، ولم يرضها المنطق، ولم تستقم لها أساليب التفكير العلمي، فإن في قلوب الناس وشعورهم وعواطفهم خيالهم وميلهم إلى السذاجة، واستراحتهم إليها من جهد الحياة وعنائها، ما يحبب إليهم هذه الأخبار ويرغبهم فيها، إلى أن يلتمسوا عندها الترفيه على النفس حين تشق عليهم الحياة، وفرق عظيم بين من يتحدث بهذه الأخبار إلى العقل على أنها حقائق يقرها العلم وتستقيم لها مناهج البحث، ومن يقدمها إلى القلب والشعور على أنها مثيرة لعواطف الخبر، صارفة عن بواعث الشر، معينة على إنفاق الوقت واحتمال أثقال الحياة وتكاليف العيش"[76].
    كما أنه نشر في الفترة نفسها كتابة "من بعيد" وهو عبارة عن مجموعة مقالات كتبها خلال أعوام (1923-1930م)، وصدرت الطبعة الأولى منه عام 1935م، وهو لا يشير إلى أي تحول فكري عن الخط السابق.
    ثم أصدر كتابه الأخطر وهو "مستقبل الثقافة في مصر" عام 1937م، وهو أوضح تعبير عن مشروع طه حسين الفكري القائم على التغريب، والعلمانية الصرفة[77].
    - أما عباس محمود العقاد (1889-1964م) [78]، فقد أسهم بجهد فكري معتبر في دعم الفكر الليبرالي، وفي الدفاع عن توجهات الوفد الفكرية والسياسية، فقد بقي طيلة الفترة (1923-1935م)، يكتب المقال الافتتاحي في الصحافة الوفدية.
    فقد آمن العقاد بالديمقراطية الليبرالية، ودافع عن الحرية، وتصدى في هذه المرحلة للفكر الاشتراكي وللشيوعية، ودافع بحرارة عن موقف الوفد الرافض لفكرة الخلافة، ولعقد مؤتمر الخلافة، ولتطلعات الملك فؤاد في هذا الشأن.
    كما دافع بقوة عن التوجهات العلمانية للوفد، لكنه اختلف مع الوفد وخرج عليه شعوراً منه بأنه الوفد يساوم على مبادئ الديمقراطية الليبرالية[79]، كما أنه لم يكن من دعاة التغريب.
    - ولعله ليس من الممكن ونحن نتحدث عن رموز التيار الليبرالي في مصر تجاهل إسماعيل مظهر (1891-19629) [80]، وهو صاحب فكرة إنشاء "حزب الفلاح" عام 1929م. وهو برنامج ليبرالي بمسوح اجتماعية أو اشتراكية مبهمة، يهدف إلى حل مشاكل الفلاح المصري، تقدم بهذه الفكرة للنحاس باشا "زعيم الأمة"، زعيم الوفد للنهوض بها وتنفيذها، لكن الوفد تجاهل الفكرة[81].
     
    4-أبرز الأحزاب الليبرالية في مصر:
    يمكن القول بأن مصر عرفت ثلاثة أحزاب ليبرالية خلال فترة الدراسة، هي الحزب الديمقراطي المصري (1919-1922م)، وقد أُشير في الفصل الأول إلى هذا الحزب وجذوره وكيف انتهى إلى الانخراط في حزب الأحرار الدستوريين.
    أما الحزبان الآخران فهما حزب الأحرار الدستوريين (1922-1953م)، وحزب الوفد، وكنا قد تحدثنا عن دورهما في العملية السياسية في مصر أثناء فترة ما بين الحربين، وهنا نلقي ضوءاً على هويتهما الفكرية.
    انتهج الحزبان الأيديولوجية الليبرالية نفسها، واختلفا في الشكل دون المضمون، وهو اختلاف قائم على صراعات شخصية، وعلى صراع سياسي، وتنافس حزبي ليس أكثر.
    وكان الحزبان قد انطلقا من جذر فكري واحد هو مدرسة محمد عبده. ثم تبلورت الاتجاهات الليبرالية لديهما بمرور الوقت طيلة العقدين الأولين من القرن العشرين، في إطار حزب الأمة، ومدرسة "الجريدة"، ثم في "جماعة السفور" و"الحزب الديمقراطي المصري" وفي "الوفد المصري".
    وتعمق الاتجاه العلماني في وجدان هؤلاء وخطابهم، في مطلع العشرينيات، بزيادة حدة الموجة العلمانية التغريبية التي اجتاحت مناحي الحياة المختلفة، وراحت تطيح بكثير مما تعارف عليه المجتمع من قيم وأفكار.
    وقد استظلت هذه الموجة بغطاء الهيمنة الاستعمارية، التي فرضت نفسها على مصر والمنطقة من حوله[82]، كما استوحت الليبرالية المصرية الكثير من النموذج التغريبي الجاري على قدم وساق –آنذاك- في تركي[83].
    لقد نظر الليبراليون في مصر بانبهار وإعجاب إلى التجربة العلمانية في تركيا، وظهر جدل فكري هام بين التيارات المختلفة تعقيباً على ما يجري في تركيا.
    وظهر في الصحافة المصرية آلاف المقالات والتحقيقات حول التجربة الكمالية إعجاباً وتأييداً، أو انتقاداً وتحذيراً، لكن التيار الليبرالي أبدى إعجاباً شديداً بهذه التجربة[84].
    وراح الليبراليون يثيرون في مصر نفس القضايا التي كانت تُثار في تركيا، كالخلافة، وتغريب التعليم، والتشريع والثقافة والأدب، والأزياء، والحروف اللاتينية والمطالبة بإلغاء الوقف، وإلغاء الإفتاء، والأخذ بالزواج المدني[85].
    - وظهر حزب الأحرار الدستوريين كحزب للصفوة الاجتماعية والثقافية وكمدافع عن مبادئ الحرية والدستورية –كما يوحي بذلك اسمه-وكمؤمن بمبادئ العلمانية الشاملة، واعتبرت "السياسة" لسان حاله منبراً للفكر الليبرالي.
    ويمكن تحديد ملامح الرؤية الفكرية للحزب بقراءة العناوين البارزة لقانون الحزب الصادر عند تأسيسه في الثلاثين من تشرين أول 1922م، حيث وضع الحزب لنفسه مبادئ يسعى لتحقيقها، وهي تتعلق بتأييد النظام الدستوري، وتطوير الحياة النيابية، والحكم المحلي، والدفاع عن حقوق الفرد وحريته، ومحاربة الأمية ونشر التعليم، وتطوير اقتصاد البلاد، وتشجيع القطاع الخاص والاستثمار الأهلي، وتوزيع الضرائب توزيعاً عادلاً وحماية الصناعة المصرية، وترقية الزراعة وإصلاح وسائل الري والصرف والسعي إلى تخلي الحكومة عما تحت يدها من الأطيان للأفراد (ولا يحدد من هم؟ هل هم الأغنياء أم الفقراء؟)، وتنظيم العلاقات في المصانع والمتاجر بين العمال وأرباب العمل على قاعدة العدل اتقاءً للأمراض الاجتماعية الناشئة من تحكم أحد الفريقين.
    والمقصود هنا التحذير من تفشي الاشتراكية[86]؟
    لكن البون كان شاسعاً بين الفكر والممارسة، كما اتضح من دوره في العملية السياسية، وقد عبر عدد من المفكرين عن الرؤية الفكرية للحزب، كان في مقدمتهم أحمد لطفي السيد، ود. محمد حسنين هيكل، ود. طه حسين، ود. محمود عزمي[87]، ود. منصور فهمي، وناصرهم الشيخان، مصطفى عبدالرازق وعلي عبدالرازق، ونفر من المفكرين والكتاب[88].
    - أما حزب الوفد فقد آمن بالوطنية العلمانية، واستندت أيديولوجية إلى جملة مبادئ أساسية في تحقيق الاستقلال، وصون الوحدة الوطنية، والحكم الدستوري الذي يصون الحريات الفردية والعامة[89]، وحرص الوفد على المحافظة على صفته التمثيلية العامة للشعب، وعلى صورته كحزب جماهيري، مدافع عن الدستور وعن الشعب. ويمكن القول أنه في هذا المجال تفوق على خصمه السياسي الأبرز حزب الأحرار الدستوريين[90].
    ومع حرصه على النهج العلماني الخالص في شؤون الحكم والسياسة، فإنه لم يلجأ إلى مصادمة الناس في عقائدهم الدينية، وما تعارفوا عليه من قيم وأنماط سلوك.
    وفي نهاية فترة الدراسة، نجد الخطاب الوفدي يتطرف لجهة العلمانية في مواجهة صعود الاتجاه الإسلامي، في الوقت الذي كان فيه منظّرو حزب الأحرار الدستوريين يميلون نحو الاعتدال النسبي[91]، واقترن ذلك بهجوم كاسح على الفكر الاشتراكي، ومنظمات اليسار المختلفة.
    وهكذا يتطرف الوفد علمانياً وليبرالياً ليتصدى للتيار الإسلامي المتنامي وللفكر الاشتراكي محدود الانتشار[92].
    وقد دافع لفيف من ألمع كتّاب المرحلة، عن هذه الرؤية الفكرية للوفد، كأحمد أمين، وعباس العقاد، وتوفيق الحكيم، وعبدالقادر المازني، ثم التحق بهم طه حسين بعد اختلافه مع الأحرار الدستوريين عام 1932م[93].
    أما سعد زغلول (1857-1927م) فقد كان زعيماً سياسياً ورجل دولة، أكثر منه مفكراً .
     



    البحث في أسباب التخلف وأسس التقدم :
    انشغل الفكر العربي الحديث كثيراً في البحث في أسباب تخلّف المجتمع العربي، وأسس تقدمه ونهوضه، منذ الطهطاوي، والأفغاني وعبده، والكواكبي وغيرهم، وتعددت الاجتهادات والرؤى في الإجابة على السؤال الكبير؛ "لماذا تأخرنا؟ ولماذا تقدم غيرنا؟" [94].
    وبذلت جهود كبيرة في الإجابة على هذا السؤال، ويرى د. علي محافظة "أن المفكرين العرب في عصر النهضة انقسموا إلى فريقين في تحليلهم أسباب تخلف أمتهم، فريق السلفيين الذين أرجعوا هذه التخلف إلى ابتعاد المسلمين عن الدين القويم، وفريق الليبراليين الذين حاولوا الغوص في تراث الماضي وأوضاع الحاضر، وتحري التطورات السياسية والقيم الاجتماعية والأوضاع الاقتصادية التي أدت إلى هذا التخلف"[95].
    وإذا كان من الصعب الإضافة إلى الجهود السابقة التي استعرضت وحلّلت مواقف المفكرين العرب في عصر النهضة من هذه المسألة[96]، فإن المهم هنا هو التركيز على أبرز ما قدّمه التيار الليبرالي من معالجات في هذه المسألة وخلال مرحلة ما بين الحربين العالميتين.
    مع ضرورة الإشارة إلى أن رؤية الليبراليين المصريين لأسباب التخلف، تظهر بشكل أوضح من خلال عرض رؤيتهم لأسس التقدم وتحليلها.
    كما تظهر أيضاً في معالجتهم لمسائل الحرية والعلمانية ودور الدين في المجتمع، وسلطة العقل والعلم، والعلاقة مع الغرب، وقضية المرأة، والعدالة الاجتماعية، والآفات والأمراض الاجتماعية، ولكننا سنعرض هنا لرؤيتهم لأسس التقدم وعلى النحو الآتي:
     
    1-الدعوة إلى الحرية:
    كان من الطبيعي أن يهتم الليبراليون بالدعوة إلى الحرية، والإعلاء من أهمية هذه القيمة، والدفاع عنها، واعتبار غيابها والاعتداء عليها أحد أركان التخلف، واعتبار التمسك بها أسّ التقدم والنهوض[97]، ليس من الغريب كل هذا ، فهي جوهر فكرهم، بل واتخذوا منها اسماً عليهم.
    وهذا أحمد لطفي السيد يجعل فقدان الحرية أسباب التخلف، كما أن الاستبداد أصل الرذائل، معيداً جميع ما تعانيه مصر من "سوء الحال" إلى "نقص الحرية" مؤكداً "فنحن المصريين أحوج ما تكون لتوسيع ميدان العمل لحرية الفرد، حتى يسترجع ما فقد من الصفات الضرورية للرقي المدني"[98]. وإذا كان السيد هو فيلسوف التيار الليبرالي المصري ولديه هذا الإيمان بقداسة الحرية الفردية، فمن المنتظر أن يعبر تلامذته عن إيمانهم بالحرية الفردية واحترامها، والدافع عن الحريات العامة والدستور والحكومة النيابية، وسلطة الأمة، والحد من سلطة الدولة[99].
    اهتم الليبراليون بالدفاع عن الحرية الفكرية[100]، فهذا مصطفى عبدالرازق يؤكد بأن الدين "قد كفل للإنسان أمرين عظيمين طالما حُرم منهما، وهما استقلال الإرادة، واستقلال الرأي والفكر "كما أكد" أن الذين يخدمون الحرية الفكرية، هم خُدّام الحق وأنصاره"، جاء هذا في إطار دفاعه عن السياسة وما يُنشر فيها من مقالات، قادت البعض إلى اعتبارها ترويجاً للإلحاد، في حين اعتبرها هو دفاعاً عن حرية الفكر، وهذا ما لا يخالف الدين برأيه[101].
    لكن د. محمود عزمي أحد أبرز الكتّاب الليبراليين في الصحافة المصرية آنذاك وهو يدافع عن حرية الرأي والعقيدة، راح يؤكد على صفحات الهلال "أن الدستور المصري قد أطلق حرية الاعتقاد، وكفل الجهر به وأباح الإلحاد لمن يشاء"[102] !!
    مما يعني أن الدستور قد كفل حرية الرأي والتعبير والاعتقاد؛ فلا يجوز مخالفته.
    ودافع علي عبدالرازق عن التفكير الحر، وحرية التعبير، مبيناً أن المعضلة في مصر ليست في إنتاج الفكر، ولكن في توفر الشجاعة لدى المفكرين للتعبير الحر عن أفكارهم، مؤكداً أن نظام الحياة الاجتماعية في مصر "من أكبر العوائق، دون أن يصل المصريون إلى التفكير الحر، في أي نوع من أنواع الحياة،"، كما أن من أكبر أسباب عيوب الشخصية المصرية "فقدان الحرية، حرية التفكير وحرية العمل"، فهو يعتقد "أن ظلم الحرية في مصر واضطهادها، وحدهما أساس ما في الخُلق المصري من ضعف وانحلال، وأنه لا سبيل لإصلاح الخلق المصري إلا أن يعيش المصريون أحراراً.
    وهو يطالب بالإصلاح السياسي المفضي إلى الإصلاح الخلقي "إذ أن الحكومة الحرة العادلة هي التي تربي حرية الفكر، وهي التي تربي الخلق المصري، وهي التي تنهض بالأمة المصرية"[103].
    - وإذا كان إسماعيل مظهر يعتقد بأن الشعب اليوناني القديم هو أرقى شعب أقلّته الأرض من حيث النضوج الفكري، وأن "الإنسان لم يرتق منذ العصر اليوناني الأول حتى اليوم في الكفاءات العقلية" فإنه يُرجع كل هذا التفوق الذي أسبغه على اليونان وحضارتهم، إلى "بروز الذاتية الفردية واستقلالها فكراً وعملاً وبعدها عن التأثر بحياة الجماهير، لذلك فإنه لا يطمئن لمستقبل الإنسان "إلا إذا تبدلت جماعات المدنية الحديثة في نظامها الحاضر السائدة فيه روح الجماهير بنظام يكفل حرية الفرد وينمي كفاياته ومواهبه"[104].
    - أما العقاد، فيرى بأن حرية الفكر هي حرية التعبير عن "الشخصية الإنسانية" بكل ما تشمل من حس وإدارك وخلق ومزاج ومجهود، وهي –عنده- تساوي حرية الحياة، "فسيان أن تمنع الإنسان أن يحيا، وأن تمنعه أن يفكر ويستوفي جوانب الشخصية التي تبلغ تمام مظاهرها في التمييز والتفكير، وهو يعتقد بأن حماية الحرية الفكرية هي حماية من غوائل الذل والنفاق والغباء[105].
    لكن العقاد وهو ينادي بحرية الفكر كان قد طالب فيما مضى بتوضيح مفهوم حرية الفكر "إننا نريد أن نكون أحراراً في طلب الحرية لئلا نطلبها كما يطلبها العبيد المسخرون. فمن تلك الحرية التي نريدها أن نعرف حدود حرية الفكر نفسها. وهو يرفض أن تكون "حرية الفكر" مجرد مجاراة لكل جديد، فهذه الحرية ضرب آخر من الجمود لا نريدها لمصر ولا نفضلها على عبادة القديم الذي ننعاه على المقلدين" ويأتي كلامه هذا في سياق تعليقه على كتاب سلامة موسى "حرية الفكر"، وكأنه به يعرّض بنهج سلامة موسى القائم على الدعوة لكل "صرعة فكرية تظهر في الغرب بحجة حرية الفكر؛ فيقول العقاد: "ولسنا أحراراً حين تدور مع الأفكار الطارئة كما يدور طلاب الأزياء مع كل عارضة تروج وكل خاطرة تعنّ في الأذهان"[106].
    - ومن المؤكد أن التيار الليبرالي يؤيد فكرة الديمقراطية، والنظام النيابي الديمقراطي، ويجعلها محور النظام السياسي الذي يرتجيه، فهذا د. هيكل يعتقد بأن الديمقراطية ملائمة للمزاج المصري، وأنها أفضل أنظمة الحكم بالنسبة للبيئة المصرية، وذلك –في نظره- لأنها تدعو إلى ما دعت إليه تعاليم الإسلام "من حقوق الأفراد في حرية الفكر وفي التعليم وفي السعي والعمل" كما أن "طبيعة هذه البلاد تتفق مع هذه التعاليم وتعاون عليها" وعليه "فلا مفر من أن تكون ثقافتنا الثقافة الديمقراطية"[107].
    - والديمقراطية عند طه حسين، هي "التي يتحقق فيها التوازن على نحو ما بين الفرد والجماعة، والتي ترعى حقوق الفرد، وما بين الشخصية الفردية، والشخصية الجماعية"[108]، وتصدى على عبدالرازق للتوفيق بين الديمقراطية والإسلام[109].
    - لكن الفكرة الديمقراطية النيابية، لم تكن بمعزل عن النقد في الفكر الليبرالي المصري، ففي ظل الاعتداء على أصول قواعد النظام الديمقراطي النيابي، من قبل حزب الأحرار الدستوريين، نجد أحد أبرز كتابه، وهو د. محمود عزمي، يطعن في هذا النظام وكأنه يبرر اعتداء الحزب عليه، فهو بالرغم من إقراره بأن الديمقراطية هي النظام الأصلح للحكم، فإنه يعتقد بأن الديمقراطية الحقة هي "حكم الأمة بالأمة"، لا حكمها بطائفة معينة من أبنائها، مهما كان عددهم، ولأن حزب الأحرار كان يشكك في وعي الناخبين الذين يمنحون الوفد الأغلبية المطلقة في كل انتخابات نيابية نزيهة، نجد د. عزمي ينادي بفكرة "الأرستقراطية العقلية" بحيث يكون وزن أصوات الناخبين متفاوت بمقدار ثقافتهم، وبمقدار ما يملكون من "أملاك مادية منتجة"، وهذا –في نظره- يخلّص النظام السياسي من أرستقراطية المال والجاه الموروث وحده[110]، فتكون بذلك أرستقراطية مبنية على الثقافة والمال. وهكذا فالمطلوب هو الديمقراطية الأرستقراطية في مواجهة ما تعانيه مصر من الديمقراطية الشعبية الوفدية، على حد رأي الأحرار الدستوريين.
    أما إميل زيدان، رئيس تحرير "الهلال" فيطالب بإعادة النظر في الديمقراطية "فميراث الثورة الفرنسية قد أصبح رثاً، وكلمات الحرية والإخاء والمساواة قد بُليت، بل كادت تصبح جوفاء لا يتفق وقعها ونغمات هذا الزمان الصاخب العنيف"، ويرى أن النظام الدستوري المصري المقتبس عن الغرب، لم يعد ملائماً "لبيئتنا وعقليتنا وأحوالنا الخاصة"، فما هو المطلوب؟ المطلوب عند زيدان، هو أن تتجه مصر في نظامها الدستوري "يساراً"، نحو تغليب نزعة الحكم لمصلحة سواد المحكومين لا لمصلحة طائفة منهم[111]، إذاً المطلوب هو الديمقراطية الاجتماعية، التي تراعي مصالح الفئات المسحوقة.
    - أما الموقف الليبرالي من الحرية الاقتصادية فسيظهر حين الحديث عن العدالة الاجتماعية.
     
    2-الدعوة إلى العلمانية والعقلانية:
    وفي تحليلهم لأسباب تخلف المجتمع المصري، يعبر الليبراليون من طرف خفي أحياناً، أو بصراحة ووضوح عن اعتقادهم بأن الدين أو على الأقل أسلوب فهمه وتطبيقه، كان من الأسباب الهامة التي تقف وراء هذا التخلف!!
    وفي وجدانهم الكثير من الإعجاب بالتجربة الأوروبية، في الفصل بين الدين والحياة، ويتطلعون إلى تقليد هذه التجربة، كما تستفزهم التجربة العلمانية في تركيا، وتشغفهم إعجاباً وإلهام[112].
    ولعل المعركة الفكرية التي شهدتها مصر، بعد إلغاء الخلافة العثمانية في آذار عام 1924م، وما أثير من مواقف واجتهادات حول إحياء الخلافة، والدعوة لعقد مؤتمر الخلافة، وصدور كتاب "الإسلام وأصول الحكم" لعلي عبدالرازق عام 1925م[113]، هي في الحقيقة تعبير عن طبيعة نظرة هذا الطرف أو ذاك، للعلاقة بين الدين والحياة، ولدرجة سلطة الدين على الدولة والمجتمع والفرد.
    إن جوهر الفكرة التي دافع عنها علي عبدالرازق في كتابه، هي الفصل بين الدين والدولة، وأن الإسلام دين لا دولة، وأن نظام الخلافة لا صلة له بالإسلام، وهذا تنظير للعلمانية، وتوطين لها في البيئة الإسلامية، ومن خلال تأصيل إسلامي مزعوم، لكنه صادف رأياً عاماً رافضاً وساخطاً، نظراً لطبيعة الظرف التاريخي الذي جاء فيه الكتاب.
    أما التيار الليبرالي فقد رحّب بالكتاب ودافع رموزه عن الكاتب والكتاب بحرارة، على اعتبار أن القضية تمس حرية التفكير والتعبير، وإن كان سعد زغلول قد تحفّظ على آراء الكاتب بل عارضه فيما ذهب إليه من آراء[114].
    لكن هذا لا يعني أن "الوفد" قد تخلّى عن "ليبراليته"، وأصبح من دعاة "الخلافة الإسلامية"، فقد كان كما هو متوقع ضد فكرة المؤتمر، وضد سعي فؤاد للخلافة، وضد إضفاء أية صبغة "دينية" إسلامية على نظام الحكم في مصر، ومع المحافظة على طابعه الدستوري الليبرالي.
    وقد كتب عدد كبير من الوفدين في تأييد أفكار الكتاب، وفي مساندة حرية الرأي والتعبير، ونادى أحمد حافظ عوض رئيس تحرير "كوكب الشرق" الوفدية بتآزر الأحرار أمام الأفكار الرجعية، التي تمسّ الدستور وما كفله من الحريات العامة.
    وكتب بعضهم في جريدة السياسة يثنون على موقفها من القضية[115]، لكن حزب الأحرار الدستوريين ومفكريه وصحافته وقفوا موقفاً أكثر حماساً في الدفاع عن الكاتب والفكرة[116]، وعن قضية حرية الرأي، وقد تسبب هذا الموقف في أزمة وزارية أدت إلى خروج وزراء الحزب من وزارة زيور الثانية[117].
    وعمدت "السياسة" في دفاعها عن الآراء الواردة في الكتاب، إلى ربطها بآراء الأستاذ محمد عبده، حول الخلافة، لإظهارها كامتداد طبيعي لأفكار الأستاذ [118]، وبرز رئيس تحريرها د. هيكل في مقدمة المنافحين عن آراء علي عبدالرازق وحريته في التعبير عنها، وكتب عدداً من المقالات في هذا الصدد، وسانده كل من طه حسين، ومنصور فهمي، ومحمود عزمي، وعبد القادر المازني، وجوهر دفاعهم تركز على مسألة حرية إبداء الرأي والتعبير عنه[119].
    لربما يمكننا القول بأن قضية كتاب علي عبدالرازق، كشفت الكثير من توجهات التيار الليبرالي حول دور الدين في الحياة، وحول موقفهم من علمانية الدولة والمجتمع، وهذه التوجهات ظل رموز هذا التيار يعبرون عنها، بدرجات متفاوتة من الصراحة والحدة.
    - وقبل أن تخمد نيران هذه المعركة، نشبت معركة فكرية جديدة، بطلها هذه المرة د. طه حسين، فقد أصدر في العام 1926م كتاب المثير للجدل "في الشعر الجاهلي"[120].
    إن الرؤية الفكرية التي وقفت خلف إصدار هذا الكتاب، تتمثل في سعيه إلى ترسيخ المنهج العلماني في الفكر والبحث والسياسة والاجتماع، فقد حاول طه حسين تطبيق منهج الشك الديكارتي، على الموروث الحضاري برمته، وهو يدعو إلى الإطاحة بكل المقدسات، وإخضاع كل شيء لهذا المنهج، وحتى النص القرآني فقد شكك في صحة قصة إبراهيم عليه السلام وولده إسماعيل وبنائهما الكعبة المشرفة[121]، إذ يقول: "للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودها التاريخي، فضلاً عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل بن إبراهيم إلى مكة ونشأة العرب المستعربة فيها"[122].
    لقد انقسم التيار الليبرالي على نفسه، في هذه القضية أيضاً، كما حدث في القضية السابقة، فقد وقف حزب الأحرار الدستوريين وصحافته ورموزه الفكرية، إلى جانب المؤلف وحريته في البحث والتفكير والتعبير.
    أما حزب الوفد فقد وقف رسمياً ضد الأفكار الواردة في الكتاب، ورفض المسّ بمعتقدات المصريين ومقدساتهم تحت أية حجة أو ذريعة، واحتفت صحافة الوفد بمحاكمة طه حسين ومصادرة كتابه وإخراجه من الجامعة[123]، واتهمت المدافعين عن الكاتب والكتاب بالإلحاد[124].
    دافع د. طه حسين عن الرؤية الفكرية التي وقفت خلف الكتابين، "الإسلام وأصول الحكم" و"في الشعر الجاهلي" وأبدى إصراراً على مساندة تلك الرؤية، وعدم التراجع عنها، وجعل ما أثير حول الكتابين مظهراً من مظاهر الصراع بين الدين والعلم، مؤكداً انتفاء الأمل في تفاهمهما، ومؤمِّلاً في أن ينصرف كل منهما إلى ميدانه الخاص به تاركاً المماحكة بالآخر، ومؤملاً خروج "السياسة" من إطار الخصومة بين الدين والعلم، متهماً السياسة بسعيها إلى استغلال هذا الصراع، وتوجيهه لخدمة غاياتها.
    وقدّم طه حسين مرافعة طويلة لإسناد ما ذهب إليه من أبدية الصراع بين الدين والعلم[125]، ودافع عن علمانية الدولة الحديثة، وأنها دولة وطنية لا شأن لها بالدين، وهذا ما يجب أن تحرص عليه الدولة المصرية لتكون "حديثة"، ومن هنا فهو يعترض على ما نص عليه الدستور المصري 1923م، من أن الإسلام دين الدولة الرسمي، واعتبره نصاً غير ضروري، وغير ذي فائدة أو غرض، وأنه أصبح "مصدر فرقة لا نقول بين المسلمين وغير المسلمين من أهل مصر، فقد رضيت القلة المسيحية وغير المسيحية هذا النص ولم تحاور فيه، ولم ترَ فيه على نفسها مضاضة أو خطراً، وإنما نقول أنه كان مصدر فرقة بين المسلمين أنفسهم، فهم لم يفهموه على وجه واحد، ولم يتفقوا في تحقيق النتائج التي يجب أن تترتب عليه" !! وهو يقصد الخلاف بين فريقين "أحدهما المستنيرون المدنيون، والآخر شيوخ الأزهر ورجال الدين"[126].
    وفي هذا السياق نادى بضرورة تحجيم دور الأزهر في الحياة السياسية، والنظر إليه كمعهد من معاهد التعليم، لا أكثر ولا أقل.. [127]
    ويجتهد الليبراليون في ترسيخ النهج العلماني، ومحاربة "التفكير الديني" -بزعمهم- واتهام الفكر الإسلامي بأنه فكر غيبـي لا يصلح لهذه الحياة !!
    فهذا إسماعيل مظهر، يرى بأن الإنجاز الأهم في سبيل تحقيق التقدم هو "نقض العقلية الغيبية"، ويسميها أيضاً "العقلية الشرقية"، فهي سبب التخلف، ذلك أنها "لا تلائم مزاج هذه الحياة"، كما أنها "لا تتسق وحاجات هذه الحياة الدنيا"، وهي "تلائم من كل نواحيها الحياة الأخرى، نكران لكل مطالب الحياة، وتواكل على القضاء والقدر، واستسلام صرف لما سوف يأتي بها الغد، وإغفال محض لمواعظ الماضي وعظاته"[128].
    ولم يفتأ ينادي بالمصريين أن يتخلصوا من "الأسلوب الغيبـي" في التفكير، وأن ينتقلوا إلى "الأسلوب اليقيني"، بل إن مصر –برأيه- خطت في سبيل الخروج من ظلمات الأسلوب الغيبـي إلى وضح الأسلوب اليقيني، وهذه الخطوة "سوف تقودنا سعياً إلى ميدان يتصادم فيها الأسلوبان تصادماً يثير في جو الفكر عجاجة ينكشف غبارها عن الأسلوب الغيبـي وقد تحطّمت جوانبه واندكت قوائمه، وتترك الأسلوب اليقيني قائماً بهامة الجبار القوي الأصلاب مشرقاً على الشرق، وقد هبّ من رقاد القرون ليسير في الدرب الذي مهدت سبله للأنام نواميس النشوء والارتقاء"[129].
    ووقف إسماعيل مظهر حياته للترويج للنظرية التطور الدارونية، منذ أن أصدر كتابه "ملقى السبيل في مذهب النشوء والارتقاء" كما سخّر مجلة "العصور"، للدعوة للفكر الإلحادي، وتقديمه للقارئ في إطار الدافع عن حرية الفكر والعقيدة وحرية الرأي والتعبير.
    وحدد إسماعيل مظهر وجهة "العصور" في افتتاحية العدد الأول، بأنها مكرّسة للدفاع عن الفكر الحر، متحررة من جميع الآراء والنظريات المسبقة، التي طالما قيّدت الكتّاب ومنعتهم عن قول الحقيقة بحرية، وأن هدفها النهائي التنديد بأنماط الفكر الدينية والتقليدية[130].
    ويؤكد د. طه حسين على ضرورة اقتباس "العقلية" ويعني بها طريقة التفكير عند الغرب[131]، والإعلاء من شأن العقل وسلطته، في مواجهة أية سلطة أخرى، والنظر إلى كل الأمور نظرة عقلية.
    وقد أكد د. هيكل على هذا المضمون بتأكيده أن "العقل والعلم"، هما السبيل لتحقيق السعادة التي تنشدها الإنسانية عموماً، ولذلك فإن كل الشؤون الروحية والأخلاقية والاجتماعية يجب أن تخضع لسلطة العقل والعلم، واعتبارها المرجعية الحاكمة لكل تصرفاتن[132]، مبعداً أي دور للدين في صياغة هذه المرجعية.
    ويتفق محمد زكي عبدالقادر مع هذه الدعوة، فينبّه إلى "أن نهضتنا ينقصها الروح العلمي، وما دامت كذلك فهي نهضة عرجاء فقدت الجانب المنتج، وبقيت لها المظاهر التي لا تقدم ولا تؤخر شيئاً"، ويشير إلى أوروبا –رمز الإلهام- واحترامها للعلم والعلماء، إذ نجد أن "الروح العلمي متغلغلاً عميقاً لا بين طبقة معينة أو في بيئة خاصة، ولكن بين جميع الطبقات، وفي كل البيئات" وهذا –عنده- يقف وراء "نهضة حقّة تقوم على دعائم ثابتة"[133].
    أما إسماعيل مظهر داعية نظرية التطور؛ فإنه يدعو إلى جعل العلم أساساً للنهضة، لأن "العلم حر مطلق من القيود، لا يؤمن إلا بعد شك، فإذا آمن كان إيمانه راسخاً وطيداً، هذا خلق العلم، وهذا هو الخلق الذي يغرسه الإيمان الثابت بكل ما ينـزل من العقل منـزلة الاحترام والتقديس".
    كما أنه مؤمن بأن "من شأن العلم أن ينظم العقل وينظم الشهوات وينظم المطامع. ذلك بأن العلم يقوم على حقيقة أساسية هي تنظيم الصلات القائمة بين الحقائق تنظيماً يحدد لكل حقيقة منها موضعها الخاص الذي تشغله في نظام الأشياء" وهو يتخذ من شعار "العلم" سبيلاً للدعوة لاتخاذ نظرية التطور منهجاً للإصلاح الاجتماعي، إذ يقول "على أن الشرق إن أراد أن يخطو إلى الأمام خطوات واسعة إلى الأمام في سبيل الارتقاء الحقيقي وأن يضرب في معارج التطور الثابت نحو حالات أسعد وأفضل، فإن من واجبه أن يجعل السياسة تابعة للعلم الاجتماعي، القائم على حقائق العلم الطبيعي" وتوضيح ذلك، قوله: "فلا بد إذن من أن نربط بين السياسة وبين العلم، وأن نحكم الصلة بين السياسة وبين منهج اجتماعي نتخذه إماماً تأتمّ به السياسة في الإصلاح المدني" ولمزيد من التوضيح "فإن الجماعات الإنسانية باعتبارها كائنات حية من ناحية، وباعتبارها كائنات ذات نظام اجتماعي من ناحية أخرى، قد تصدق عليها حقائق علوم الأحياء مطبقة عليها تطبيقاً خاصاً، كما تصدق على بقية الأحياء الأخرى.
    ولا أخال أن مفكراً متزن التقدير يُنكر أن اتخاذ أسباب العلم وسيلة للإصلاح الاجتماعي، هو السبيل التي تؤدي بأمم الشرق إلى وضع قواعد ثابتة تنتحيها في التدرج نحو مثلها العليا.
    والمحصل أن الإصلاح الاجتماعي في أمم الشرق، ينبغي أن يُعهد به إلى علماء اتصلوا بعلوم الأحياء وعلوم الاجتماع"[134].
    لكن د.هيكل وضمن سياق المراجعات الفكرية الذي اختطه لنفسه منذ نهاية العشرينيات، يعود إلى الاعتذار عن الأسلوب الإقصائي الذي انتهجه حيال دور الدين في صياغة المجتمع المنشود، إذ يصرح "أشعر اليوم بأن ما تخيَّلته في زمن من الأزمان عن العلم التجريبـي واقتداره المطلق على حل كل ألغاز الكون، والحلول بذلك في نفس الجماعات، محل الإيمان ، ليس يبلغ من نفسي إلى مكان العقيدة واليقين، بمقدار ما كان يبلغ في صدر شبابي "لذلك فهو يدعو إلى إعادة الاعتبار إلى الإيمان، وإلى "الجانب الروحي" في تكوين الفرد والجماعة، ويطالب بوجوب "أن نبحث الإيمان على أنه واقعة اجتماعية لا حياة للجماعات بدونها"، فالمطلوب إذاً هو التوفيق بين "العقل والروح"، لكن ما هو دور الروح في هذه التوفيقية؟ دور الدين هو تحقيق الراحة النفسية للإنسان من أعباء الحياة وهمومها ليس أكثر، "لابد إذاً من مَثَل أعلى تؤمن به الجماعة وتجد من تطلعها إليه وهيامها به ما يُنسيها ما في الحياة من هم وبأساء"[135].
    وهذا ما عبّر عنه في وقت لاحق أحمد أمين، وهو يكشف "أكاذيب المدنية الحديثة"، مؤكداً أن أخطرها كان الفصل بين "الجانب المادي، و"الجانب الروحي" ولذلك لابد من إقامة التوازن بينهم[136].
    وتحدّث د. هيكل عن ما يُعانيه الغرب من أزمة روحية، وقلق نفسي، جراء شيوع المادية وثقافة الإلحاد، وتعاطف مع مشكلة الفراغ الروحي لدى الغرب، وتمنى لها نهاية سريعة، ولعل الشرق بميراثه الروحي العظيم يُسهم في ذلك[137].
     
    3-الدعوة إلى التغريب:
    آمن الليبراليون المصريون بضرورة أتباع نهج الحداثة الغربية، كسبيل لصنع التقدم، وتحقيق النهضة المنشودة، وقد أجمع هؤلاء على اعتبار النموذج الغربي نموذجاً جديراً بالمحاكاة[138].
    والحقيقة أن الفكر العربي الحديث منذ مطلع القرن التاسع عشر، تقبّل فكرة "أوروبا النموذج"، واعتبر الغرب مصدر الخطر ومصدر الإلهام معاً، يثير الإعجاب كما يثير الغضب، ويثير الكره كما يثير الحب[139].
    فالإجماع منعقد على ضرورة الإفادة من تجربة الغرب الحضارية، وأن ليس هناك ما يمنع من الاقتباس عنها، فعلومها هي في الأصل علوم إسلامية[140]، وهي بضاعتنا رُدّت إلينا، فالغرب أفاد من حضارتنا، ولا ضير من أن نفيد من حضارته، وحضارته لا تخصه وحده، بل هي جزء من الإرث البشري أو أحد نتاجاته[141].
    عبّر طه حسين في فترة مبكرة عن إيمانه بضرورة الاقتباس عن أوروبا بحكم الضرورة والحاجة للمنافع المتحققة عن ذلك. ولكن هذا الاقتباس، يجب أن يتفاوت قلّة وكثرة، يُحبّذه في النظم السياسية الدستورية، وفي المنهج العلمي الغربي، لكنه لا يحبذه "في الفن والأدب والحياة الاجتماعية، فلنا فنوننا وآدابنا ونظامنا الاجتماعي وواجبنا هو أن نحتفظ بشخصيتنا قوية واضحة في هذه الأشياء، وألا نقتبس من أدب الغرب وفنه ونظامه الاجتماعي إلا ما يمكّن شخصيتنا من أن تنمو وتتطور، وتحتفظ بما بينها وبين العالم المتحضر من الاتصال"[142]، لكن طه حسين سوف يتخلى عن هذا الموقف المعتدل.
    إذ إنه ينادي –بما نادى به الخديوي إسماعيل- بجعل مصر جزءاً من أوروبا، وتبرير الدعوة إلى التغريب هو "الاضطرار" لننال إكبار الأمم لنا !!
    ولنظفر باستقلالنا عن انجلترا وفرنسا، وشرط ذلك أن نعيش عيشتهما ليطمئنا إلى ما نطلب من استقلال، ونحن مضطرون لذلك للتخلص من الامتيازات الأجنبية، فيجب أن نعيش عيشة الأجانب ليطمئنوا إلى إلغاء الامتيازات ! ونحن مضطرون لاتخاذ أسباب الحياة الحديثة أيض[143].
    وقد تبنى د. منصور فهمي الدفاع عن "مشخِّصات الشرق" ويقصد بها عناصر هويته، وقيمه وعاداته وتقاليده، وينادي بالصمود في مواجهة الاجتياح الثقافي الغربي، ويحذر "الشرقيين" من أن يطغى سيل الغرب "على ما لهم من بعض مشخصات، لا تعطل في شيء سير الترقي والتقدم"[144].
    وينادي د. منصور فهمي بضرورة الاحتفاظ بالخصوصية الثقافية، وهو لا يتفق مع نزعة أولئك "الذين يريدون أن تكون الإنسانية كتلة متشابهة في أساليبها وتفكيراتها وعواطفها"[145].
    وهذا تحذير مبكر من مخاطر "العولمة الثقافية، التي تستهدف سحق كل الخصوصيات الثقافية للشعوب لصالح سيادة الثقافة الغربية.
    ويوضح مصطفى عبدالرازق رؤيته لمفهوم الاقتباس وغاياته، معلناً أن دعوته للاقتباس لا تستهدف جعل مصر قطعة من أوروبا، بل أن تظل مصر قطعة من إفريقية، متصلة بآسيا على أن تزاحم الغرب بالمناكب، في كل ما وصل إليه الغرب من علم ومدنية ورقي، ويريد من مصر "أن تقتبس أصول المدنية الغربية وتتشربها تشرباً، لا أن تلبسها ثوباً معاراً"، وأن تحافظ على "جوهر مشخصاتها"، وهي عنده اللغة والدين شريطة "أن يخضعا لسنة الله، في هذا العالم، وسنة الله في هذا العالم أن يتحرك كل شيء وأن يتطور"[146]!!
    ويرفض د. منصور فهمي اقتباس "مظاهر المدنية التي ليست وليدة العقل والعلم"[147]، ويؤكد على رفض ما ينادي به التغريبيون باتخاذ "الغرب إماماً يأتمون به في كل أمر، ويصطنعوا كل مظاهر حضارته من غير تحفظ"[148].
    ود. منصور فهمي يعالج مسألة في غاية الأهمية، عندما يرفض الانغلاق، وينادي بالاقتباس الواعي، وفي نفس الوقت يرفض اتخاذ "الغرب إماماً"، وملخص موقفه هو التأكيد على أهمية معرفة ماذا نأخذ؟ وماذا ندع؟ من حضارة الغرب، لكنه يشكك في مقدرتنا على الاختيار في عملية التفاعل الحضاري، فهي –عنده- عملية معقدة، تخضع لمحدودية الإرادة البشرية، وتحتكم لأثر البيئة وعدد من العوامل النفسية والاجتماعية، فهي ذات "أثر لا يُقاوم في تكييف الحضارات واصطناعها وفي تصوير الثقافات"، ولذلك كله "لا قدرة لشعب أن يكون كشعب آخر في كل حضارته، وكل ثقافته"[149].
    لكن الساحة الليبرالية عرفت أصواتاً متطرفة، تدعو إلى رفض الانتقاء في عملية التواصل الحضاري مع الغرب، بل وإلى رفض فكرة التوفيق بين ما لدينا وما عندهم، فهذا محمود عزمي يقول: "أنا من الذين ينادون بملء فيهم بضرورة الأخذ من المدنية العصرية، وهي الحضارة الغالبة وبأن الخير كل الخير في شخوص الكتلة الشرقية المتكلمة لغة عربية[150]، إلى شواطئ البحر المتوسط الشمالية الغربية، وبأن كل نظرة إلى رمال التيه والبادية إنما تكون نكوصاً على الأعقاب في ميدان الجهاد، الذي يسير فيه العالم سيراً هائل السرعة إلى الأمام"[151] !!
    هذه الدعوة إلى القطيعة مع الذات، والفناء في الآخر، يتبناها "عميد الأدب العربي ! " في كتابه "مستقبل الثقافة في مصر" الصادر عام 1937م، فقد حدد هوية مصر الثقافية على أنها جزء من ثقافة البحر المتوسط، وأنها جزء من "الغرب الثقافي"، وليست من "الشرق الثقافي"[152]، وأن العقل المصري جزء من أسرة الشعوب التي عاشت حول بحر الروم[153].
    والخلاصة –عنده- "إنما كانت مصر دائماً جزءاً من أوروبا في كل ما يتصل بالحياة العقلية والثقافية، على اختلاف فروعها وألوانها"[154].
    وهذا "التغريب" يجري تسويقه من قبل د. طه حسين، بالقول أنه وسيلة وليس غاية، وسيلة للنهوض ولتحقيق الحرية والاستقلال، باتباع الوسائل التي أوصلت الغربيين لتحقيق الاستقلال والكرامة[155]، كما يجري تسويقه بتلميع حضارة الغرب، والتأكيد على تفوقها "ودليل ذلك أنها ترتقي"[156]، كما يسعى إلى بث الطمأنينة في النفوس المتخوفة من مخاطر الاغتراب الثقافي والاقتلاع من الجذور، فيشير إلى "التجربة اليابانية". وعليه فلا خوف على "الشخصية المصرية" إذ لم يكن على الشخصية اليابانية خطر من الحضارة الحديثة"[157].
    إذاً ما هو المطلوب؟ المطلوب "أن نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم لنكون لهم أنداداً، ولنكون لهم شركاء في الحضارة خيرها وشرها، حلوها ومرّها، وما يحب منها وما يكره وما يُحمد وما يُعاب"[158] فالمطلوب هو التبعية على أساس الندّية!!، لكنه لا يوضح لنا كيف تكون التبعية طريقاً للندية؟ أو كيف تؤسس الندية على ركام التبعية؟ مع أنه يقول صراحة: "نريد أن نتصل بأوروبا اتصالاً يزداد قوة من يوم إلى يوم، حتى نصبح جزءاً منها لفظاً ومعنى وحقيقة وشكلاً"[159].
    وكان قد جرى "تسويق" التغريب، بأنه يعفينا من الصدام الحضاري مع الغرب، يقول أحدهم على صفحات "المقتطف"؛ "نحن من الذين يعتقدون أن الحضارة الغربية خير الحضارات التي يتعين علينا اقتباسها، كما أننا من الذين ينظرون إلى الأمر الواقع فيرون أنها هي الحضارة السائدة في العالم، ونحن من الذين يعتقدون أن طريق نجاتنا في مسالمة هذه الحضارة وتكييف حضارتنا عليها تكييفاً لا يناقضها بل يماشيها.. ذلك أن التاريخ يقص علينا قصص اصطدام الشرق بالغرب منذ العصور الأولى حتى الساعة ، فما قص إلا حديث اصطدام كانت نهايته انهزام الشرق أمام الغرب، فالعاقل من اعتبر وعرف أن يتلمس طريقاً غير طريق جربه فقاده إلى مواطن الخطر"[160]!! وبعيداً عن سعيه للتبرير التاريخي للتغريب، فإن الدعوة إلى تجنب الصدام الحضاري هي دعوة ليست إلى الحوار الحضاري الذي لا يرفضه عاقل، لكنها دعوة إلى حوار التبعية وليس الندّية.
    وفي عقد الثلاثينيات ظهرت في مصر موجة من المراجعات الفكرية في صفوف التيار الليبرالي، طالت عدداً من أبرز رموزه، كان من مظاهرها توجيه نقد لاذع لحضارة الغرب ولحركة التغريب.
    وفي طليعة "المراجعين" هؤلاء كان د. هيكل، الذي عبّر عن قناعته بأن الغرب غير مخلص لقضية "الحرية"، وأن قضيته هي "الاستعمار"، ويشير إلى سياسات التعليم التي اتبعتها بريطانيا في مصر كمؤشر على حقيقة نوايا الغرب، فلم تهدف إلى شيء سوى تخريج مواطنين مطواعين، كما أنها وقفت حائلاً دون سرعة انتشار العلم الصحيح.
    ويشير إلى أن أوروبا لم تتخلّص من التعصّب الديني ؛ فهي ما زالت تذكر الحروب الصليبية، وهي تحمي الجماعات التبشيرية، كما يعجب لتعزز الروح الصليبية في الغرب، "وأن الأمر لم يقف عند الكنيسة بل تعداها إلى كتّاب وفلاسفة في أوروبا وفي أمريكا.. في عصر يزعمون أنه عصر النور والعلم، وأنه لذلك عصر التسامح وسعة الأفق"[161].
    ويعيب د. هيكل على الغرب ماديّته، كما يعيب على الشرقيين تقليده في هذه المادية[162]، وقد عبّر العقاد، ود. منصور فهمي عن قناعات مماثلة[163].
    - وقد شارك توفيق الحكيم في التعبير عن خيبة أمل مثيلة، بفشل التغريب في مصر، ففي روايته "يوميات نائب في الأرياف" الصادرة عام 1937م، تعبير عن ضرورة إعادة النظر في جدوى التغريب، ومدى صلاحيته لتحضير الجماهير الريفية في قرى مصر، وتساؤل عن مدى صلاحية "تشريع بونابرت" للتطبيق في أرياف مصر، فهو يقف موقف النقد العنيف.. وربما السخرية من هذه القوانين، التي يسعى الآخرون لتطبيقها في مصر ؛ حيث يسكن في القاهرة طبقة (علمانية) ومثالية تحاول الأخذ بحضارة الغرب بينما يسكن في مصر الريف طبقات "واقعية" وفلاحين تحاول الارتباط أكثر بالتراث[164]، لكن "البوح" أو "الاعترافات" التي قدمها د. هيكل في عام 1936م. تختصر الكثير من الكلام في تصوير درجة خيبة الأمل التي جناها دعاة التغريب، إذ يقول:
    "وقد حاولت أن أنقل لأبناء لغتي ثقافة الغرب المعنوية وحياته الروحية لنتخذها جميعاً هدىً ونبراساً، ولكني أدركت بعد لأي أنني أضع البذر في غير منبته، فإذا الأرض تهضمه ثم لا تتمخض عنه ولا تبعث الحياة فيه، وانقلبت ألتمس في تاريخنا البعيد في عهد الفراعنة موئلاً لوحي هذا العصر ينشأ فيه نشأة جديدة، فإذا الزمن، وإذا الركود العقلي قد قطعا ما بيننا وبين ذلك العهد من سبب قد يصلح بذراً لنهضة جديدة، فرأيت أن تاريخنا الإسلامي هو وحده البذر الذي ينبت ويُثمر، ففيه حياة تحرك النفوس وتجعلها تهتز وتربو"[165].
    والدكتور هيكل ضمن سلسلة اعتذاراته الروحية والفكرية، كان قد حلل ظاهرة عزوف الشباب المسلم المتعلم عن الدين، فيعيد السبب إلى ظاهرة الطعن فيمن يسميهم المصلحين والعلماء المسلمين الذين حاولوا النهوض بالأمة!! والرد على مزاعم الغرب وتخرصاته ضد الإسلام، فكان مصير أولئك العلماء وفي مقدمتهم الشيخ محمد عبده أن "اتهموا بالإلحاد والكفر والزندقة، فأضعف ذلك من حجتهم أمام خصوم الإسلام !!
    ولقد كان اتهامهم هذا عميق الأثر في نفوس شباب المسلمين المتعلمين، شعر هؤلاء الشبان بأن الزندقة تقابل حكم العقل ونظام المنطق في نظر جماعة من علماء المسلمين، وأن الإلحاد عندهم قرين الاجتهاد، كما أن الإيمان قرين الجمود، لذلك جزعت نفوسهم وانصرفوا يقرعون كتب الغرب يتلمّسون فيها الحقيقة، اقتناعاً منهم بأنهم لن يجدوها في كتب المسلمين. لذلك انصرفت نفوسهم عن التفكير في الأديان كلها وفي الرسالة الإسلامية وصاحبها، حرصاً منهم على ألا تثور بينهم وبين الجمود حرب لا ثقة لهم بالانتصار فيها، ولأنهم لم يدركوا ضرورة الاتصال الروحي بين الإنسان وعوالم الكون اتصالاً يرتفع به الإنسان إلى أرقى مراتب الكمال وتتضاعف به قوته المعنوية"[166].
     



    قضية المرأة:
    انشغل الفكر الليبرالي في مصر بقضية المرأة، كأحد المحاور الرئيسية في مشروعه من أجل التنوير والنهضة والتقدم، والمرجعية الفكرية هي الثقافة الأوروبية، أما النموذج فهي المرأة الأوروبية. وهناك محاولة للإفادة من جهود السابقين والبناء عليه[167]، خاصة جهود قاسم أمين[168].
    لقد أبدى الليبراليون طوال فترة الدراسة احتراماً وإجلالاً لجهود قاسم أمين، ليس كمدافع عن المرأة فقط، بل كمصلح اجتماعي وقف حياته للدفاع عن "حرية الفكر ، وحرية المرأة !! " بإسهامه في تأسيس الجماعة 1908م، وفي دفاعه عن قضية المرأة[169].
    وتابع الليبراليون السير على خطى قاسم أمين في موقفهم من قضية المرأة، وساهمت الصحافة الليبرالية في دعم قضية المرأة[170]، وفي دعم الحركة النسائية، وفي تثقيف المرأة بما ينبغي أن تطالب به من حقوق، وبما ينبغي أن تفعله لتحصيل هذه الحقوق، وفقاً للمرجعية الأوروبية، واقتفاء لنموذج المرأة الأوروبية[171].
    واهتمت الصحافة بنشر المقالات والصور التي تخدم فكرة وجوب تقليد المرأة المصرية للمرأة الغربية في السلوك، والعادات، والأزياء، ومسابقات الجمال، والرياضة النسائية، وتولّت الصحافة النسائية جانباً هاماً من هذا الجهد.
    وبرزت الحركة النسائية، وتعاظم دورها في المطالبة بحقوق المرأة المصرية، ووضعت قضية المرأة المصرية في إطار قضية المرأة في العالم، وحاولت الحركة النسائية المصرية أن تصبح جزءاً من الحركة النسائية العالمية، وتتبنى المفاهيم والمعايير الأوروبية في معالجة قضايا المرأة، وإن كان هذا التبني يجري بأسلوب تدريجي بطيء[172].
    وبرزت في هذا المجال أسماء نسائية شهيرة مثل، ملك حفني ناصف (باحثة البادية) وصفية زغلول، وهدى شعراوي، وسيزا نبراوي، ومنيرة ثابت، وميّ زيادة، ونبوية موسى، ولبيبة أحمد (انضمت فيما بعد لجماعة الإخوان المسلمين) [173].
    ويحرص الليبراليون في هذه المرحلة على مراقبة الحركة النسائية في تركيا، ومتابعة التجربة التركية في هذا الميدان إعجاباً وتقديراً وتطلعاً للتقليد[174].
     
    1-الدعوة إلى "السفور" ومقاومة "الحجاب":
    شغلت الدعوة إلى السفور وخلّع الحجاب، الجزء الأكبر من اهتمام التيار الليبرالي بقضية المرأة، منذ كتب الطهطاوي بكثير من التسامح عن السفور والاختلاط، الذي تتمتع به المرأة الباريسية، وباعتبار السفور والاختلاط ليس نقيضاً لعفة النساء[175].
    - وقد أبرز علي مبارك في روايته "علم الدين" هذه المسألة بأسلوب حواري بين المستشرق المدافع عن السفور وبين الشيخ الأزهري المدافع عن الحجاب، ويرى د. محمد عمارة "أن صورة المرأة الأوروبية المتحررة كما عرضها، كانت مشرقة، بقدر ما كانت "حجج" الشيخ علم الدين باعثة على النفور!" [176].
    - وتابعه قاسم أمين في اعتبار التربية وليس الحجاب هي التي يُعوّل عليها في الأخلاق والعفة، إذ أن "العفَّة ملكة في النفس لا ثوب يختفي دونه الجسم"[177]، ومع ذلك فهو لم يتجاوز – مؤقتًا - المطالبة بكشف الوجه واليدين[178]، مع إبطال ارتداء النساء النقاب أو البرقع !
    وقد أطنب في تعداد مساوئ "الحجاب" ، وشرح أضراره[179]، مؤكداً أنه لا يمنع الفساد[180]، وأنه من بقايا "هيئتنا الاجتماعية الماضية"، ولأنه ضار فلا يمكن أن يكون شرعي[181]، كما عده منافياً للحرية الإنسانية، لأنه يعيق المرأة عن ممارسة حقوقه[182]، ونادى بالاختلاط دون خلوة[183].
    هذه هي القاعدة التي تأسس عليها الخطاب الليبرالي في مسألة السفور والحجاب، ووقف عندها إلى حين[184].
    وظل "الخطاب السفوري" –إن جاز التعبير- يتطور بشكل تدريجي لجهة التغريب، وتبني المعايير الأوروبية في هذا الميدان. لقد قدّم "عبدالحميد حمدي" رئيس تحرير مجلة "السفور"، رؤية جماعة السفور، أو أيديولوجيا السفور بحسب ما تفهمه فئة هامة في التيار الليبرالي، ولم يخرج فيها عن الحديث عن احترام أحكام الدين !! وأن المطلوب إنما هو الانتفاع "بأحكام الدين الخالصة في تحرير المرأة من ربقة العادات الفاسدة" !!
    إذاً المطلوب هو إعادة نظر وإعادة تفسير وصولاً إلى فهم جديد لأحكام الدين، كما يُقدّم رؤيته لمفهوم "السفور" اجتماعياً، فهو يعني "ظهور المرأة في مكانتها اللائقة في الحياة باعتبارها مخلوقة لها حقوق طبيعية يجب أن تحصل عليها ولها وظيفة كبيرة يجب أن تؤديها"[185].
    ويجري التركيز في "الخطاب السفوري" على إبراز مثالب الحجاب، وفضائل السفور، ودعوة النساء للثورة على الحجاب  ، فهو يولد سوء الظن بين الرجل والمرأة[186]، وهو يجني على الأدب والفن، لأن الشاعر والفنان "لا يجد الكائن الجميل الذي يصوّره، أو هو لا يشعر به في الناحية الاجتماعية"[187]، وهناك دعوة يوجهها علي عبدالرازق إلى المبادرة العملية، ومن خلال الممارسة للتخلص من الحجاب، "فلقد علّمتنا التجربة في مصر أن السفور كبعض مسائل الحياة الأخرى، إنما يكون حلّه عن طريق العمل لا من طريق البحث والجدل"، فهو يدعو إلى العمل وعدم الاكتفاء بالجدل، "إننا قد أصبحنا نعتقد أن من الواجب علينا أن نحول بين الجدل وخصوصاً الديني، وبين شؤون الحياة الاجتماعية العملية، بقدر ما يجب أن نحول بين حركة النهوض في الشرق، وبين كل ما يعوق ذلك النهوض"، وهو يعتقد بأن مصر اجتازت طور البحث النظري في مسألة السفور والحجاب إلى طور العمل والتنفيذ، لكن المشكلة –في نظره- التي تواجه المصريين اليوم "إنما هي الوسيلة التي يتدرجون بها إلى السفور الفعلي، تدرجاً لا يكون فيه منافرة بين ذوق الحجاب القديم، وذوق السفور الجديد"[188] !!
    وإذا كان "الخطاب السفوري" يقدم صورة منفّرة للحجاب ولوضع المرأة "المحجبة"؛ فإنه أفرد صفحات واسعة من الصحافة الليبرالية، لتعريف المرأة المصرية بأنماط جديدة من السفور التغريبي، في الأزياء، والسلوك ، والعادات[189].
    وفي هذه البيئة الفكرية تنامت الدعوة إلى تحطيم كل الحواجز والحجب أمام الاندماج الكامل للمرأة في الحياة الاجتماعية، لكننا لا نعدم أصواتاً تنادي برأي أخف في هذه المسألة[190].
    وهناك من ينادي بضرورة الاستفادة من تجربة الاختلاط في الغرب، ويزعم أنها لم تهدد الأخلاق العامة، بل إنها زادت في متانة أخلاق الشباب، وقلّلت من النظر إلى المرأة بوصفها جسداً !! ومن باب "موضوعة الجنس" فقط، بل إن الفصل بين الجنسين هو ادعى إلى إثارة الشهوات، وفيه الكثير من سوء الظن بأخلاق المرأة والرجل[191] !!
    ويخرج د. محمود عزمي على الناس ليعلن أن "الاختلاط الصريح" بين الجنسين له من الأهمية ما لتحقيق "التعادل الفكري" بين الرجال والنساء من أهمية، لذلك فإنه لا إمكانية "لإصلاح صحيح للجماعة الشرقية إلا إذا توافر فيها هذان العاملان توافراً شاملاً جريئاً"[192]!!
    لقد أصبح "السفور" مجرد وسيلة للوصول إلى نشوء المجتمع المختلط "الذي يُقرّب مسافة الخلف بين الجنسين، ويُقيم علاقات بين الرجل والمرأة على قاعدة التفاهم الفكري والعاطفي"، لذلك يأسف البعض على "أننا لم نخطُ بعد الخطوة الحاسمة في سبيل تطبيق روح الحضارة العصرية على عاداتنا وأخلاقنا وأساليب حياتنا"[193].
    من الواضح أن الخطاب الليبرالي في هذه المسألة قد تابع قاسم أمين في أفكاره، فضمّ أصواتاً "توفيقية"، لكنه بدأ يعرف أصواتاً تنادي بالاختلاط الصريح والكامل.
    ويظهر أن البعض بدأ يعوّل على "الموقف" العملي وليس مجرد "التنظير" الفكري للمسألة، والمناخ العام أصبح في صالح السلوك السفوري، واستمر الهجوم على الحجاب والحجب، كما جرى الربط بين السفور، والتقدم، واعتبار الحجاب سلوكاً متخلفاً يتنافى مع التقدم والمدينة، ويعطّل قدرات المرأة، وفي موازاة ذلك هناك جهود إعلامية كبيرة لإشاعة ثقافة السفور على الطريقة الغربية الخالصة.
     
    2-الدعوة إلى التعليم والعمل والحقوق السياسية للمرأة:
    لم تكن مسألة حق المرأة في التعليم موطن جدل كبير في الفكر العربي الحديث، فقد كان هناك شبه إجماع على حقها في التعليم من حيث المبدأ، أما الخلاف الذي ظهر فهو حول المستوى والنوعية، وجاء هذا الاختلاف مرتبطاً بطبيعة الموقف من مشاركة المرأة في الحياة العامة، ودرجات هذه المشاركة ونوعيتها.
    لقد دافع الطهطاوي عن حقها في التعليم، وخصص كتاباً للدعوة لتعليم البنات والبنين[194]، وتابعه علي مبارك "أبو التعليم" في مصر، بالتأكيد على إيمانه بقدرات المرأة العقلية والفكرية، هذا من الناحية الفكرية المجردة.
    أما من الناحية العملية فقد عبّر عن هذه الرؤية من خلال الممارسة عندما تولى نظارة المعارف[195].
    أما قاسم أمين فقد تدّرج في موقفه من مسألة تعليم المرأة، ففي "تحرير المرأة" طالب بحقها في الحصول على "التعليم الابتدائي على الأقل حتى يكون لها إلمام بمبادئ العلوم"[196]، مؤكداً على أنه ليس ممن يطلبون "المساواة بين المرأة والرجل في التعليم، فذلك غير ضروري، وإنما أطلب الآن ولا أتردد في الطلب أن توجد هذه المساواة في التعليم الابتدائي على الأقل"[197]، إذاً هو يكتفي الآن بالتعليم الابتدائي، لذلك نجده يطوّر موقفه هذا في كتابه "المرأة الجديدة" ليطالب بالمساواة التامة في التعليم، فيقول: "لا نجد من الصواب أن تنقص تربية المراة عن تربية الرجل" سواءً التربية الجسمية أو الأدبية أو العقلية[198]، بل وينادي بمنحها الحق في التعليم المستمر عبر الانخراط في الحياة العامة[199].
    لقد بلغ قاسم أمين الذروة في مطالبه، فلم يدع لمن يأتون بعده شيئاً يطالبون به في مستوى التعليم المنشود للمرأة، فبقي التيار الليبرالي يؤكد على فكرة المساواة التامة في التعليم بين المرأة والرجل، وراح يمارس تأكيد هذه الرؤية عبر الفكر والممارسة.
    ومن المعلوم درجة ما تمتع به الليبراليون من قدرة على صنع القرار، وتنفيذه عبر وجودهم القوي في السلطتين التشريعية والتنفيذية.
    وقد عوّل الليبراليون كثيراً على التربية والتعليم كوسيلة للنهوض بالمرأة، فهذا صوت نسائي عبر مجلة "السفور" يؤكد أن "التعويل ينصب على التربية والتعليم أولاً، إذ هي الوسيلة الفعّالة للنهوض بالمرأة وتصحيح أحوالها"[200]، والحركة النسائية المصرية أكّدت عبر مسيرتها على مطلب التعليم، فبرنامج الاتحاد النسائي يطالب بـ"مساواة الجنسين في التعليم"، ويطالب بـ"فتح أبواب التعليم العالي للفتيات، والإكثار من المدارس الثانوية للبنات"[201].
    لكن التيار الليبرالي وفقاً لمرجعيته الفكرية، ورؤيته لدور المرأة في المجتمع، تبنى الدعوة للتعليم المختلط، واجتهد رموزه في الترويج له، وإبراز فضائله وإيجابياته.
    والأصوات الليبرالية المعتدلة، تنأى بنفسها عن حملة الترويج للاختلاط الكامل في جميع مراحل التعليم، وفي مقدمة هؤلاء يبرز د. منصور فهمي، الذي يخلص إلى تأييد وجهة النظر القائلة بتخصيص بعض أنواع التعليم للإناث، وبعضها الآخر للذكور، بما يتوافق مع طبيعة كل جنس واحتياجاته، ورفض ما كان يروّج له البعض من أن الاختلاط يضعف الميول الجنسية لدى الجنسين، فيقول: "إن ضرر الإفراط في عزل الجنسين لا يبرر الإفراط في نقيضه من المبالغة في جمع الجنسين في جميع أدوار التعليم، وكما أن الإفراط في العزل والتضييق في وسائل الخُلطة قد يترتب عنهما انحراف، فقد يترتب كذلك أسلوب من الانحراف عند الغلو في توفير الخُلطة"، ومن هنا فهو لا يمانع في أن يكون التعليم الأولي مختلطاً، لكنه يعارض الاختلاط في التعليم الابتدائي العالي والثانوي، ويبرر ذلك بطبيعة المرحلة العمرية، وما ينجم عن الاختلاط بين الجنسين خلالها من أضرار خُلُقية ونفسية وعلمية، وهو لا يمانع في الاختلاط في التعليم العالي في المعاهد والجامعات معتمداً على مشاهداته في أوروبا وفي مصر، إذ أن "الطالب أو الطالبة في دور العلم العالية يقدرون ما يترتب على كل عمل من أعمالهم من التبعات الخلقية ويعلمون طريق الخير وطريق الشر، ويفهمون معنى الفضيلة، ومعنى الرذيلة، ولهم من حُسن تربيتهم فيما مضى، ومن سلطانهم على أنفسهم، وحسن أخلاقهم، ما يُزيل أي سوء للخلطة ويجرّ إلى خيرها"[202] !!
    لكن التيار الليبرالي ظل مؤمناً بأهمية الاختلاط ومحاسنه[203]، وتبنى بعض المحسوبين عليه، الدعوة إلى المفاهيم الغربية في ميدان التربية والتعليم تبنياً كاملاً غير منقوص، فهذا د. أمير بُقْطر[204] يدافع عن الاختلاط الكامل وفي جميع المراحل الدراسية، ويهوّن من المخاطر المفترضة، ويتمنى أن تسير مصر في هذا، كما سارت أوروبا "إننا في حركتنا الأخيرة، وما اقتبسناه من أساليب المدنية الغربية نقطع عين المراحل التي قطعها سوانا، واحدة واحدة، ونواجه عين العقبات، واحدة واحدة"[205]، ويطالب بالانفتاح على التجارب الحديثة في مجال التربية والتعليم في أوروبا وأمريكا، ويعرض نماذج من التعليم في الغرب، تؤكد على محاسن التعليم المختلط وثبوت انعدام مخاطره حتى في بعض الحالات التي طبق فيها الاختلاط حتى في الأقسام الداخلية، وفي غرف النوم من سن الثانية إلى سن الثامنة عشرة[206]!!
    ولما كان التيار الليبرالي قد اعتنى بالحديث عن حق المرأة في التعليم، فإنه بتطور الحياة، وانتشار التعليم، وتزايد أعداد الخريجات، بدأ الحديث عن حق المرأة في العمل، يأخذ بعداً أوضح في الخطاب الليبرالي.
    هذا ولم يكن الالتفات إلى حق المرأة في العمل وليد هذه المرحلة، بل كان الطهطاوي[207]، وقاسم أمين[208] وغيرهم كثير من المفكرين قد أشاروا لهذه المسألة، من باب إقرار مبدأ حقها في العمل خارج المنـزل.
    وإذا كان العقاد يؤكد على ضرورة إعفاء المرأة من العمل خارج المنـزل، وأن هذا حق من حقوقها على المجتمع، لتتفرغ لمهمتها الأساسية، وهي تربية الجيل القادم، فإنه يستند في ذلك إلى أن الرجل أقدر من المرأة على تحمّل أعباء الحياة ومشاقها، فهو أقوى منها جسداً وعقل[209].
    والعقاد يعتقد بأن من الظلم للمرأة مساواتها التامة بالرجل، لأن ذلك يحملها ما لا طاقة لها به، وما لا ترجوه في قرارة نفسها، مؤكداً عدم رضاه عما ترفعه "الحركة النسائية" من شعارات المطالبة بالمساواة وحقوق الانتخاب، ويوضح موقفه بالقول: "نعم هذه هي الحقيقة التي أؤمن بها ولا يغرني فيها أن المراة اليوم أوفر علماً وألهج بكلمات الحرية والمساواة مما كانت قبل أن يخترع الرجال هاتين الكلمتين في عالم السياسة والاجتماع، فلولا الرجال الذين يروقهم أن يروا المرأة حرة طليقة تعبث بالحياء وتحطم قيود العرف والدين لما وجدت أنثى تجسر على النداء بالحرية ويطيب لها هذا النداء"[210].
    ومسألة قدرات المرأة والمفاضلة بين الرجل والمرأة في القدرات العقلية والجسدية، أخذت حيزاً كبيراً من الجدل الذي دار بين مؤيدي عمل المرأة ومعارضيه[211]، ليفضِ ذلك إلى اختلاف في مواقف هذه الأطراف في تحديد العمل الملائم لطبيعة المرأة، ولعل د. منصور فهمي يوضّح جانباً من هذا الجدل "الطبيعة (!) وحدها هي أعدل حكم في الأمر، ولا تعبأ بقول أحد ولا تخضع لنـزعات أحد، ولكنها تسير كل جنس بل وكل فرد في سبيله اللائق لوجوده على أحسن حال تضعه فيه قدرته في الكفاح الحيوي والحياة الاجتماعية"[212].
    أما توفيق الحكيم فيرى "أن أكبر جناية يجنيها الرجل في مصر الآن على مصر وأبناء مصر هي الحدّ من حرية المرأة المصرية ، والعمل على وضعها في داخل قفص من حديد، بحجة تكريسها لحياة البيت وتربية الأولاد، إذاً ما من شيء ألزم لهذه المهمة السامية من الحرية نفسها، إذا أردنا أن لا تُنشئ المرأة جيلاً من العبيد الأذلاء مفقودي الهمة والشخصية"[213].
    وفي سياق اهتمام الليبراليين بالدفاع عن حق المرأة في التعليم والعمل يأتي الحديث عن حقوقها السياسية، وعملها في المناصب السياسية، لكن الشعور العام لديهم كان بأن البيئة المصرية لم تصبح مواتية بما فيه الكفاية لجعلها مسألة محورية في الخطاب الليبرالي في قضية المرأة[214].
    لقد تولت الصحافة الليبرالية مهمة الدفاع عن الحقوق السياسية للمرأة، والتثقيف في هذا المجال، ونشر الوعي حول هذه الحقوق، والإشادة بالتجارب العالمية في هذا المجال[215].
    وعندما انشغلت مصر بصياغة الدستور الصادر عام 1923م، ظهرت أصوات القوى الليبرالية تطالب بمنح المرأة الحق في الانتخاب والترشيح أسوة بالرجل، لكن الدستور لم ينص على هذا الحق[216].
    ومن هنا فقد أصبح من مهام الاتحاد النسائي بزعامة هدى شعراوي المطالبة بمنح المرأة حق الانتخاب أسوة بالرجل[217].
    وكتبت قيادات الحركة النسائية كثيراً في الصحافة للمطالبة بهذا الحق[218]، كما أن أكثر الأصوات ليبرالية بقي في دائرة المناداة بإشراكها جدياً في الشؤون الاجتماعية العامة، وإذا دعت الحال، في المسائل الاقتصادية والتشريعية والسياسية[219].
    ومن الملاحظ أن مسألة الحقوق السياسية للمرأة لم تكن مسألة ملحة في هذه المرحلة، ولم تأخذ حيزاً كبيراً في الخطاب الليبرالي، إداركاً من الليبراليين وغيرهم بأن المرأة المصرية لم تتهيأ بعد لممارسة هذه الحقوق، في الوقت الذي ما زال فيه أكثر من 90% من النساء المصريات يعانين من مشكلة أمية الحرف.
     
    3-الدعوة إلى مدنية الأحوال الشخصية:
    وفقاً للمرجعية الفكرية التي يؤمن بها هذا التيار، ونزولاً عند منهجه في التقليد لكل ما هو غربي، فمن الطبيعي أن تصدر عنه أصوات منفصلة عن الواقع لتطالب بتطبيق النظام المدني في مسائل الأحوال الشخصية، كالزواج والطلاق والميراث، بمعنى العدول عن أحكام الشريعة في هذه المسائل إلى الالتزام بالقوانين الغربية، وتحرير شؤون الزواج من هيمنة الشرع ومحاكمه ورجاله.
    وهذه الدعوة لم يعرفها الفكر المصري إلا في هذه المرحلة التي ندرسها، فلم يتحدث أي من مفكري القرن التاسع عشر، ومطلع القرن العشرين، عن هذه الخطوة التغريبية المتطرفة[220].
    كان د. محمود عزمي من أوائل الذين نادوا بفكرة الزواج المدني في مصر، وبما في ذلك منع التعدد، ومنع الطلاق، وإباحة زواج المسلمة بغير المسلم، وأن لا يكون الدين عائقاً أمام الرغبة في الزواج بين رجل وامرأة، ففي عام 1918م وخلال المداولات لتأسيس الحزب الديمقراطي المصري، طالب بتوحيد التشريعات المصرية، وبما يشمل قانون الأحوال الشخصية "بمعنى أن يكون للمصريين كلهم أحكام زواج وطلاق واحدة.. وبمعنى أنه إذا رغبت مسلمة ولتكن إحدى أخواتنا مثلاً أن تتزوج من قبطي.. فلا يكون هناك مانع ولا اعتراض"[221]!!
    وحبّذت الصحافة الليبرالية فكرة "القانون المدني" المراعي للحرية التامة، الذي هو اتجاه الثقافة الحاضرة في أوروبا ونحو الحرية، ويذكر "محرر الهلال" مقولة يتبناها –في الدعوة إلى الإباحية المبطنة- لكاتبة أمريكية مشهورة "إلين كي" تقول: "إن الحب بلا زواج لا يخالف الآداب، ولكن الزواج بلا حب هو الذي يُخالف الآداب"[222].
    وتبدي القوى الليبرالية إعجاباً بتطبيق تركيا لقانون الزواج المدني اعتباراً من الرابع من تشرين أول 1926م، وتنشر "السياسة" نصوص القانون المدني التركي، وتعلّق عليه مبدية إعجابها بما حققه من مساواة بين الرجل والمرأة في كل شيء، وتعده انقلاباً كبيراً إذا أحسنت المرأة التركية الاستفادة من الحقوق التي تضمّنها له[223]، وتحدث ليبراليون عن "ألشريعة الكمالية" التي حرّرت المرأة التركية[224]، بل إن "السياسة الأسبوعية" جعلت من تطبيق القانون المدني في الأحوال الشخصية معياراً للتمييز بين دول متقدمة وأخرى متخلفة، أو بين شرق وغرب[225]، واقترح بعضهم إعطاء المواطن حرية الاحتكام إلى القانون المدني للأحوال الشخصية أو الذهاب إلى المحاكم الدينية، وأن يُنـزع أمر الزواج من قبضة رجال الدين على كل الأحوال[226].
    وتكتب إحدى المجلات المعبّرة عن آراء التيار الليبرالي، منادية بالزواج المدني، وبأن يحتفظ كل من الزوجين بديانته، على أن يترك للأولاد اختيار الديانة التي تروق لكل منهم عند بلوغهم سن الرشد، "وعلى هذا تجمع بين الأولاد صلات الدم والوطنية والتربية المشتركة، ويعتبر الدين من المسائل الوجدانية البحتة التي تربط بين الإنسان والله سبحانه وتعالى"[227].
    وهذا الجنوح الخيالي المفرط في الانفصال عن الواقع المصري يقود الكاتب الذي لا يجرؤ على ذكر اسمه، إلى القول بأنه "إذا كان في هذا الحل ما يخالف التقليد الإسلامي، فما هو بأول مخالفة احتملتها سماحة الإسلام ومرونته الاجتماعية، كما احتملتها أديان أخرى لا ترضى عن الزواج المختلط، وهي أهون ألف مرة من احتمال التصريح الرسمي بالمواخير والحانات والربا في بلاد إسلامية، والزواج المدني على كل حال قانون اجتماعي لا غنى عنه في أية أمة عصرية"[228]!!
    وعندما كان العمل جارياً لإعداد قانون الأحوال الشخصية الصادر عام 1929م، طالب الاتحاد النسائي المصري في مذكرة مقدمة لرئيس الوزراء وزير الحقّانية ورئيس مجلس الشيوخ ورئيس مجلس النواب بتاريخ الحادي والعشرين من تشرين ثاني 1926م بصون المرأة من الظلم الواقع عليها من تعدد الزوجات بدون مبرر، ومن الإسراع في الطلاق بدون سبب جوهري، وهكذا فالاتحاد لا يطالب بالمنع ولكن يرمي إلى مزيد من القيود في شؤون التعدد والطلاق[229].
    وحشد التيار الليبرالي كل ما لديه من قوى للدفع باتجاه تضمين قانون الأحوال الشخصية الجديد ما يمنع تعدد الزوجات.
    وراحت الصحافة الليبرالية تخوض حرباً إعلامية لصنع رأي عام مؤيد لهذا المطلب، فهذه "السياسة الأسبوعية" تستعين بآراء اللورد كرومر، فتعود لنشر مقتطفات من كتابه "مصر الحديثة" للتدليل على عدم ملاءمة "التعدد" لروح العصر، ولتنفير المصريين منه، على اعتبار أن اللورد رأى بأن ما يحتاجه الرجل المصري من "احترام الذات" لن يتحقق إلا إذا "صار مثل الأوروبي متزوجاً من امرأة واحدة"[230]، وظل التيار الليبرالي يدعو إلى تقييد أو منع تعدد الزوجات[231].
    وكما في مسألة "تعدد الزوجات" فإن الصوت الغالب في التيار الليبرالي ظل يتابع قاسم أمين في موقفه الداعي لحصر الطلاق بموافقة القاضي أو المأذون، ومنح المرأة الحق في تطليق نفسه[232]، فقد تبنى التيار الليبرالي هذه الرؤية، وجعلها الاتحاد النسائي المصري جزءاً من برنامجه الصادر عام 1923م[233].
    وعبّرت الصحافة الليبرالية عن مساندتها لهذه الرؤية، وقدَّمت جريدة "كوكب الشرق" الوفدية جهداً واضحاً في هذا الإطار[234].
    لكن التيار الليبرالي لم يخلُ من الأصوات المتطرفة أكثر التي عرفنا مناداتها بالقانون المدني للأحوال الشخصية، والتي طالبت بمنع الطلاق نهائي[235].
    وعلى صعيد متصل فإن التيار الليبرالي كان يسعى لمواجهة المشكلات المتعلقة بمسائل الزواج، وفقاً لمرجعيته الخاصة به، فعندما يواجه المجتمع المصري ما سُمي "أزمة الزواج" الناجمة عن إقبال الشباب المصري على الزواج من الأجنبيات، فإن الليبراليين يقدّمون الحل وفقاً لمرجعيتهم، وهو ضرورة إباحة الاختلاط ليحصل التعارف ثم الحب ثم الزواج بين المصري والمصرية، فالمشكل "إنما يرجع إلى عدم اختلاط الجنسين اختلاطاً يهيئ للطرفين منهما فرص التعارف، وفرصة التواد والحب"[236]!!
    أما بخصوص مساواة المرأة مع الرجل في الميراث، فإن الحديث حولها كان يأتي في إطار مدنية الأحوال الشخصية، ولما تصدّى سلامة موسى –وهو من أبرز دعاة التغريب في مصر وأكثرهم تطرفاً- للمناداة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، سارعت بعض الأوساط الليبرالية للترحيب بهذه الدعوة، وكانت السياسة الأسبوعية أول صحيفة تروج له[237].
    لكن التيار الليبرالي لم يُجمع حول هذه الفكرة بل وجدت الفكرة من يقاومها ويقلل من شأنه[238].
    فقد انتقد د. منصور فهمي ما لجأ إليه سلامة موسى من تضخيم للمسألة وجعلها أساس التقدم وبناء الحضارة، وطالب بوضع المسألة في مكانها، وإعطائها حجمها الصحيح، مؤكداً أنه لا بد من الانتباه إلى اختلاف أنظمة الثوريث في العالم، رافضاً هذه الدعوة، ومعترضاً على اتخاذ نظام التوريث الغربي معياراً للعدالة[239].
    كما رفضت هدى شعراوي تبني هذه الدعوة من قبل الاتحاد النسائي، عندما اقترح عليها سلامة موسى جعلها أحد مطالب الحركة النسائية، وعلّلت موقفها هذا بقولها: "ولست أعتقد مثله أن على الحركة النسائية في مصر، بسبب من تأثرها بالحركة النسائية في أوروبا، أن تتابعها في كل مظهر من مظاهر تطورها، فلكل بلد تشريعه وتقاليده الخاصة به، وما قد يلائم هذا البلد لا يلائم بالضرورة بلداناً أخرى[240]، وتشير إلى مسألة هامة، لم يتوقف الكثيرون عندها في خضم الالتفات للجدل النظري فقط، وهي أن المشكلة الحقيقية – كما تزعم - ليست في مقدار ما منحه الشرع للمرأة من حق في الميراث، بل إن المشكلة تكمن في عدم التزام المجتمع في منحها هذا الحق الشرعي[241]!!
     



    العدالة الاجتماعية [242]
    انشغل التيار الليبرالي بالمفاوضات مع الإنجليز، ومقارعة القصر، والصراع الحزبي، كما اهتم بالتركيز على الحريات السياسية لخدمة الأغراض الحزبية، فأهمل الاشتغال بمعالجة الهموم الاجتماعية الحقيقية، كالفقر والبطالة ومشاكل الفلاحين والعمال والفئات الفقيرة أو المسحوقة، وعدّها الليبراليون هموماً مؤجلة لحين تحقيق الإصلاح السياسي[243].
    وتوقف التيار الليبرالي المصري عند المفهوم الكلاسيكي الليبرالية، الذي يحصر دور الدولة في أضيق نطاق، ويؤمن بمبادئ الاقتصاد الحر القائم على إطلاق حرية السوق والمنافسة، والعمل، والملكية الخاصة، واحترام الاختلافات الفطرية بين الناس، فكل فرد يأخذ فرصته لكن وفقاً للإمكانيات المختلفة عند الأفراد، من مهارة وبراعة وحُسن توقّع، أو بُعد نظر، وبذلك فإن الليبرالية الكلاسيكية تُبرز عدم المساواة وتؤمن بضرورتها، ولا تسعى إلى إزالتها بل للتخفيف –في أحسن الأحوال- من نتائجها وانعكاساته[244].
    ولم تأبه الليبرالية المصرية بما طرأ على الليبرالية الغربية من تحولات بالاتجاه نحو ليبرالية الرفاه، أو الليبرالية الاجتماعية[245].
    ولم تقدم برامج الأحزاب الليبرالية أية معالجات جادة لتحقيق شيء من العدالة الاجتماعية، لمجتمع يئن تحت وطأت مشكلات اجتماعية واقتصادية معقدة.
    فالحزب الديمقراطي المصري يتحدث عن تعليم ابتدائي إجباري مجاني، وعن ترقية للطبقات العاملة، وإغاثة غير القادرين على العمل[246]، أما حزب الوفد فلم يُقدم أي برنامج محدد، على اعتبار أنه ليس مجرد حزب، بل هو ممثل الأمة كلها، لكنه كان يقف موقفاً رافضاً للاشتراكية.
    كما أنه رفض أي حديث عن توزيع الثروة أو الإصلاح الزراعي، كما كان موقفه من مشاكل العمال ليبرالياً إلى أبعد الحدود، برغم ما أبداه من رغبة في السيطرة على الحركة العمالية، لإقصاء الشيوعيين والإسلاميين عن هذه الساحة، كما رفض فكرة تأسيس حزب للفلاحين أو للعمال[247].
    لكن الوفد –وتحت ضغط الواقع- أخذ يُبدي اهتماماً بالشؤون الاجتماعية منذ مؤتمره العام الأول الذي انعقد في يناير (كانون ثاني) 1935م، فقد قُدّمت فيه مجموعة أوراق ذات مضامين اجتماعية تؤشّر على اهتمامات اجتماعية واضحة، وعرف الوفد نمواً للتيار الاجتماعي في داخله، ليتبلور بعد الحرب العالمية الثانية ما سُمي "الطليعة الوفدية"، وهي تحاول إضفاء مسوح اشتراكية على البرنامج الاجتماعي للوفد[248].
    وتحدث برنامج حزب الأحرار الدستوريين الصادر في تشرين أول 1922م، عن دعم الحزب للتعليم الأولي الإجباري والمجاني، وتحسين الحالة الصحية، والضرائب العادلة، وترقية الزراعة، والسعي إلى تخلي الحكومة عما تحت يدها من الأطيان، ودعم التعاون، وتنظيم العلاقات بين العمال وأصحاب العمل "على قاعدة العدل اتقاءً للأمراض الاجتماعية الناشئة من تحكم أحد الفريقين"[249].
    آمن الليبراليون بأن التفاوت الاجتماعي أمر طبيعي ومن طبائع الحياة، ولا يمكن إلغاؤه، فهو الأصل، وهو مفيد لانتظام الحياة البشرية، واهتمت الصحافة الليبرالية بالترويج لهذه الفكرة في سياق مواجهة الفكر الاشتراكي، وفي كثير من الأحيان تعمد إلى نشر هذه الأفكار (بدون توقيع)، لكونها تصادم مشاعر عامة المصريين الذين يعانون أوضاعاً اقتصادية واجتماعية صعبة، ويتطلعون إلى شيء من العدل والإنصاف، فهذه "الهلال" تنشر مقالاً (بدون توقيع) يقول كاتبه: "وفي الواقع إن التفاوت بين أفراد الناس وطبقاتهم، قد فرض عليهم فرضاً، وهو لخيرهم ومصلحتهم بوجه الإجمال، وإن لم يكن في مصلحة بعض الأفراد"[250]، ويخلص إلى التبشير بفشل الفكرة الاشتراكية المنادية بالمساواة، ويؤكد "أن ضمان المساواة بين طبقات البشر ضرب من المحال، فضلاً عن كونه لا يتفق مع مصلحة الاجتماع"[251].
    وتعود "الهلال" عبر كاتبها المجهول للتأكيد على نفس المعاني، ولتبرير شريعة الغاب في الحياة الاجتماعية، أو لما أسماه البعض "الليبرالية المتوحشة"، وبأبشع صورها، منطلقاً من نظرية "تنازع البقاء"، وأن البقاء للإصلاح "وأن الأفراد غير متساوين في صلاحهم للبقاء، لأن بعضهم ضعفاء غير نافعين للاجتماع –وهؤلاء يجب أن ينقرضوا ويُفسحوا في المجال لغيرهم !! - والبعض أقوياء نافعون فيجب أن نطلق لهم الحرية، ليفتكوا بمن هم أضعف منهم من أفراد نوعهم أو من أفراد أي نوع آخر"[252].
    لكن د. محمد حسين هيكل تصدى لهذه الأفكار، بتركيزه على رفض "المادية" المستقاة من حضارة الغرب، التي أسماها "حضارة المال والاستعمار في سبيل المال"، لذلك فلا يمكن أن يُرتجى منها أن تعاون على تحقيق البر والرحمة، أو أن تخفف من ويلات من تقسو الأقدار عليهم، بل هي على العكس ترى هؤلاء الذين قست عليهم الأقدار غير صالحين للبقاء، وتقضي عليهم لذلك بأن يفنوا تحت عبء أرزائهم وهمومهم"[253]، وهو يعرّض بدعاة الدارونية، وأفكارها التي استغلت لتبرير "الليبرالية المتوحشة"[254]، أو الرأسمالية في أبشع صورها، والبديل هو حضارة الإسلام، وما يدعو إليه الإسلام من البر والتقوى، وما يفرضه على الناس من الزكاة والصدقة، وما يوصي باليتيم والبائس، والمحروم[255].
    واهتمت الصحافة الليبرالية بالتنبيه إلى ظاهرة الفقر التي تجتاح مصر، وإلى مخاطرها. وقدمت رؤيتها للعلاج ضمن المفاهيم الليبرالية[256]، التي تتحدث عن ضرورة تطوير الفقير لقدراته، وتغيير قيمه وسلوكه، مع التأكيد على أن مصر فقيرة بقدراتها.
    وأن المشكلة ليست في سوء توزيع الثروة، بل هي في قلّة الإنتاج. "إن الداء ليس في التوزيع، بل إنه نشأ عن النقص الأساسي في الاقتصاد الوطني"[257].
    وفي المسائل المتصلة بالعمل والعمال، كان الفكر الليبرالي يؤمن بأن العمل هو سلعة لها ثمن يحدده صاحب العمل، بحسب التعاقد بينه وبين العامل، ووفقاً لقاعدة "العقد شريعة المتعاقدين"[258]، وبطبيعة الحال فإن الموقف الليبرالي ميَّال بطبعه لجانب صاحب رأس المال[259]، أما التعاطف مع العامل فينحصر في الاعتراف بحقه بتوفر شروط العمل الصحية، ومنحه الأجر المناسب، وساعات العمل المناسبة[260].
    أما تدخل الدولة في حل هذه المشكلات، ومنها –مثلاً- مشكلة البطالة، فهذا مرفوض وفقاً للمنطق الليبرالي !! فنجد أحمد لطفي السيد، يرفض تدخل الدولة بالتشريع لحل أزمة البطالة بين المتعلمين، ويقول: "وأنا لا أنظر بعين الارتياح إلى تدخل الحكومة إذ أنني أرى أن التشريع فيما لا تقضي به الضرورة القصوى تُشتم منه رائحة الاشتراكية، ويكون من الخير أن يترك ميدان الأعمال العامة بين المتعلمين لتختار الحياة الاجتماعية الأصلح منهم بعد التنافس"[261].
    وإيماناً منه بأن مذهب "اللبراليزم" الذي يؤمن به "يحدُّ حرية الحكومة لا في التشريع فحسب بل في المداخلة في الأعمال العامة، هذا المذهب قد يقتضي مثاله الأعلى أن تقتصر الحكومة على مرافق ثلاثة من مرافق البلاد:
    1- الدفاع عن البلاد في الخارج بالجيش.
    2- القيام على الأمن العام بالشرطة.
    3- وإقامة العدل بين الناس بالقضاء.
    وما عدا ذلك من مرافق الدولة كالتعليم العام، والصحة العامة والأشغال "العمومية"، كل ذلك ينبغي أن يكون من عمل الأفراد والشركات والجمعيات الحرة. " وكنت أعتبر ولا أزال، أن تدخل الحكومة فيه، سببه الضرورة ، أي عدم وجود من يقوم به"[262].
    وعندما طالب أحدهم على صفحات "الأهرام" بضرورة أن تتصدى الحكومة للقيام بواجباتها، فتلتزم بتوفير عمل لكل فرد، باعتبار أنه شكل من أشكال التضامن، وأن عليها أن توزع كمية العمل الموجودة فعلاً على جميع الأفراد، فلا يُحرم بعضهم من العمل لكي يظفر آخرون بنصيب الأسد، وأنه من واجبها أن تنشئ وظائف جديدة تمنح مرتباتها من المال المتوفر بعد تخفيض المرتبات الكبيرة، وإلزام أصحاب الأعمال بزيادة عدد عمالهم. نجد "الأهرام" تعلّق على هذه الاقتراحات للتخفيف من مشكلة البطالة، بالقول: "إن تقرير هذه القواعد معناه قلب المبادئ الاقتصادية كما وضعها آدم سميث.. ومن تابعهم من علماء المدرسة الكلاسيكية في القرن الثامن عشر ، وأساسها الحرية الاقتصادية والمنافسة التي لا يحدها حدّ.. وقد أعطت نظرية الحرية الاقتصادية العالم نهضة عظيمة ورخاء مادياً كبيراً، ولكن بينما منحتنا نظرية الحرية الاقتصادية هذا كله –وهو فضل عظيم لا ينبغي أن نجحده- اقتضتنا تضحيات كبيرة كان بعضها هؤلاء العمال كانت التضحية ضرورية في سبيل تقدم البشرية، تحمّلها الضعيف، وتلك هي السنة الخالدة.. ولكن ينبغي ألا نبالغ في الغض من النشاط الفردي وتقييد حريته فكل تدخل من الدولة مكروه، ولذلك يجب أن يقتصر بقدر الإمكان على ما يكفل منع الشرور الواضحة وتخليص الحضارة التي نعيشها من القسوة التي تُفسد جمالها وتجعلها تبدو وكأن لا قلب لها"[263].
    وعندما طرح البعض –ومنهم أحمد لطفي السيد رئيس الجماعة آنذاك- تقليص التعليم العالي لحل أزمة البطالة[264]، وأيد البعض هذا الاقتراح من باب أن التعليم العالي يُفسد الفلاح، ويفصله عن العمل في الأرض[265]، نجد أن د. طه حسين، يعترض على هذا الاقتراح، ويؤكد أنه "لن تعالج البطالة بإكراه الشعب على الجهل، وإنما تُعالج بفتح أبواب التعليم على مصاريعها، وبالإسراع في ذلك حتى يرشد الشعب"[266]، وفي المقابل نادى بضرورة تعميم التعليم الأولي من سن السابعة إلى الثامنة عشرة، على اعتبار أن ذلك يأتي في إطار حق المصريين جميعاً في الحصول على التعليم العام[267]، وساندته ميّ زيادة في موقفه هذا، ورفضت تقليص التعليم الجامعي، وطالبت بإطلاقه أمام الجميع[268].
    وانتقد محمد زكي عبدالقادر الطبقية في مصر، والضرائب الموجهة لمصلحة الأغنياء، متهماً بأن سياسة الضرائب والتسويات تنتهي إلى تركيز الثروة في طبقة معينة، كما أن سياسات التوظيف تنتهي إلى تركيز الجاه والنفوذ في الطبقة نفسه[269].
    أما فيما يخص الفلاح ومشاكله، فقد تكلف الليبراليون التعاطف مع معاناته من الفقر والمرض والجهل[270]، وقدموا حديثاً عاطفياً عن الفلاح وأهميته، ودوره في الإنتاج، وعن ضرورة تهيئة أسباب الحياة الإنسانية له[271]، ولم يكن هذا الاهتمام بعيداً عن الغرض السياسي، فعندما يكون الحزب خارج السلطة، تبدي صحافته اهتماماً مفاجئاً ومبالغاً فيه بهموم الفقراء والفلاحين والعمال، ومعاناة الشعب، لمجرد إحراج الحزب الجالس في مقاعد الوزارة[272] !!
    ولم تكن المصالح الشخصية بعيدة عن الوقوف وراء تسليط الأضواء على هذه القضية، أو إهمال تلك والتعتيم عليها، وهناك اتهام دائم للفلاح بسوء التدبير وعدم القدرة على ضبط نفقاته، وهذا –في نظرهم- هو سبب فقره، وعجزه عن سداد ديونه[273].
    وهناك إصرار على عدم الاستماع لأي صوت يتحدث عن تحديد الملكية العقارية، ففي العُرف الليبرالي لا مجال لهذه الفكرة في بلاد ديمقراطية تحترم حرية الفرد، ومجال نشاطه وتفكيره، وثمرات جدّه كمصر!! [274].
    وتحدثت أصوات ليبرالية عن تحسين أحوال الفلاح بتيسير أسباب المعيشة العامة (رفع مستوى معيشته)، وإصلاح نظام الضرائب ليصبح تصاعدياً، بزيادتها على الأغنياء، وتخفيفها على الفقراء، وتوفير الأمن في الريف والحد من الجرائم، وجرى تبرير الدعوة إلى توفير الأمن، لأن ذلك سيسمح للفلاح ببناء بيت ذي نوافذ، ولأن يأمن على ما لديه من دواب فلا ينام وإياها في نفس المكان لحمايتها، ولأهل القرية ببناء منازل متباعدة! والدعوة إلى العناية بالصحة العامة، وفرض التعليم الإجباري ومحاربة الأمية، وتطوير الصناعة المصرية ودعمه[275].
    إن هذا البرنامج الواقعي للإصلاح في الريف، يشير إلى حجم معاناة الفلاح، وحقيقة ما يعانيه من مشكلات، كانت النخب الفكرية والسياسية تحلّق عالياً وبعيداً عنها.
    والدكتور هيكل في "حديث اليوم" الذي يفتتح به أعداد "السياسة" يحذر من مغبة تسرب الشيوعية إلى الريف وبين الفلاحين "أكثر طوائف هذه الأمة سكينة وأبعدهم عن هذه الأفكار الشيوعية التي لم تعرف لها منبتاً في غير البلاد الصناعية.. فلو أن بيئة تأبى الشيوعية بطبعها فتلك هي البيئة المصرية، وحياتنا الاقتصادية القائم أساسها إلى اليوم على الملكية الزراعية، لا يمكن أن تقبل هذه المبادئ الضارة.. فليست طوائفنا العاملة في الأرياف، متأثرة بالهوس الاجتماعي الذي تتأثر به بعض بيئات العمال في أوروبا، وهي في إيمانها بأن الله يرزق من يشاء بغير حساب، ترى في هؤلاء الدعاة الشيوعيين أكثر من ثائر على الدين، وعلى الحكومة، وأكثر من مخادعين يريدون من دعوتهم تسخير هذه الطوائف الآمنة الوادعة لمصالحهم الخاصة، وهي على أتم الاستعداد لأن تعاون الحكومة في تعقب هؤلاء الخوارج الذين يريدون أن يفسدوا نظاماً قائماً على الحق والشرع"[276] !!
    وهذه الرؤية تأتي متوافقة مع الخطاب الليبرالي الرافض للشيوعية والمفاهيم الاشتراكية عموماً، وهو خطاب يتنكر لمعاناة الفلاح، كما أنه برغم علمانيته المفرطة نجده يتوسل بالمفاهيم الدينية حول الرزق المقدّر، لاستثارة الفلاحين المتدينين "الوادعين" ضد دعاة الاشتراكية "الخوارج"، ولإخماد أية بوادر شكوى ضد هذه الأوضاع المقدَّرة!

    الأخلاق والآفات الاجتماعية :

    يؤمن الليبراليون بأن المجتمع مكلّف بحماية الحقوق الفردية، ولا ينبغي له الاعتداء عليها، ولهذا فهم ينفرون من كل ما يضع قيداً على حرية الفرد، ويرفضون فرض أية غايات أو أهداف خارجية على الفرد، ويرون لزوم تركه حراً يفعل ما يشاء، وأن من حقه على المجتمع أن يعيش حراً مستقلاً ساعياً وراء غاياته التي يختارها بمحض حريته وإرادته.
    وهذا يأتي –طبعاً- في إطار امتناع الفرد عن فعل كل ما من شأنه أن يشكل إضراراً، أو تدخلاً غير مشروع في حرية الآخرين للسعي من أجل تحقيق غاياتهم الخاصة[277].
    وهكذا فإن الليبرالية تكفل الحرية الشخصية، والحريات العامة والاجتماعية، والمعيار في الحكم على الفعل والسلوك هو معيار علماني لا صلة له بالدين.
    والليبراليون المصريون جعلوا من التقليد للنموذج الغربي معياراً، أو هدفاً، وفي أحسن الأحوال وسيلة للنهوض، ولذلك فهم ينظرون بعيون غربية للواقع المصري، ويعالجون مسائل الأخلاق وفقاً للمعايير الأوروبية.
    ومن هنا جاءت دعوة بعض الرموز الليبرالية إلى علمانية الأخلاق، وعلمانية التربية والتعليم كأحد أدوات المجتمع للتوجيه الخلقي، وتسخير التربية والتعليم وأجهزة التوجيه لتعزيز اتجاهات الحياة الحديثة –على حد رأي د. طه حسين- وإنقاذ الأطفال والصبيان من أن "يُصاغوا صيغة قديمة، ويُكوّنوا تكويناً قديماً"[278].
    أما المهمة الأساسية للعملية التربوية التعليمية، فهي تعليم الفضائل المدنية، وخلق الأوضاع، التي يمكن للحاكم الديمقراطي أن ينمو في ظله[279]، ومحاصرة "الثقافة الأزهرية" لصالح "الثقافة الحديثة"[280].
    وفي هذا الإطار تأتي المناداة بعلمانية الأخلاق وتغريبها، فلا تقتصر على المعنى الروحي الديني، كالتقوى والصدق والأمانة والعفة.." بل تمتد لتشمل بعض "الصفات السامية النبيلة" كالدقة، المثابرة، الصبر، الاحتمال، الإقدام، الشجاعة، قوة الابتكار، التعاون، خدمة الغير، مراعاة شعور الآخرين، الإعجاب بكل حسن وجميل، الذوق السليم، الإتقان، المرونة.." [281].
    وفي إطار التثقيف بالمفاهيم الأخلاقية الغربية، تعرض "السياسة" لقضية "تطور الحياء" وتنشر ترجمة لمقال بعنوان "تطور الحياء وعلاقة الحياء بالأزياء" لكاتب فرنسي، مفاده أن مفهوم الحياء مفهوم متغيّر، مع تطور الزمن، وأن الأزياء لا علاقة لها بالحياء، فهي ليست من الخلق الشخصي بل من الخلال الاجتماعية، لذلك "فمن المبالغة في التشاؤم إذن أن يعتبر البعض الخروج في الملبس خطراً اجتماعياً أخلاقياً.. ففي وسعنا أن نتوقع أنه لن يمضي سوى قليل حتى يصبح الحياء على النقيض مما كان عليه بالأمس؛ أعني أن الثياب وليس العراء هي التي قد تؤذي الشعور"[282] !!
    وفي مجال تنمية "الشخصية"، وبناء الاتجاهات عبر الحوار لدى الجيل الجديد، يعرض د. أمير بُقْطر، جملة مواضيع للحوار مع الشباب، من خلال الإجابة على عدد من الأسئلة، منتقاة بعناية، وتسعى إلى نهاية منطقية مبتغاة تؤكد على القيم والاتجاهات وأنماط السلوك الليبرالية الغربية وتعزيزه[283].
    والليبراليون عندما يتصدون لمعالجة الآفات الاجتماعية، فهم ينطلقون في مواقفهم من المرجعية الفكرية، التي يؤمنون بها، ويحتكمون للمعايير الغربية في الحكم على الأشياء.
    فعندما كان المصلحون يطالبون بإلغاء البغاء الرسمي. كان الليبراليون يرفضون هذه الدعوة !! فقد عدّها د. محمد حسين هيكل، بمثابة دعوة إلى "إلغاء الرقابة الصحية" ليس إلا، ونفى قدرة أي قانون على إلغاء البغاء من الوجود، وإلا لاستطاعت الشريعة الإسلامية تحقيق ذلك[284]، ولجأ إلى التهكم والتشكيك والتجريح في رده على دعوة الشيخ محمود أبو العيون لإلغاء البغاء، وكل ذلك دفاعاً منه عن حكومة عدلي يكن، فكان الدافع السياسي كالعادة يتدخل في أسلوب معالجة المثقف أو المفكر للقضية أية قضية.
    لكن "السياسة" عادت بعد عقد من الزمان وفي إحدى افتتاحياته[285]، التي عادة ما يكتبها د. هيكل رئيس التحرير، إلى الشكوى من "حي البغاء" في القاهرة وما يحويه من جرائم، وطالب بإلغائه أو ترحيله على الأقل، فهو يُسيء إلى صورة مصر، ويُساهم في زيادة الجرائم، وينشر الرذيلة فيما حوله من شوارع وأحياء.
    والمنهج الذي يحكم الموقف، هو منهج علماني، يحترم الحرية الشخصية حتى في مجال "حرية الرذيلة"، لكن على أن لا تشكل اعتداءً على حرية الآخرين !!
    وعندما يتصدى الليبراليون لمعالجة بعض الآفات الاجتماعية، فلا تجد نهجاً واضحاً، أو معياراً منطقياً، أو اتساقاً في الرؤية، بل تجد نوعاً من التضارب.
    هذه جريدة "السياسة" لسان حال الأحرار الدستوريين، تحمل على وزارة أحمد زيور لسماحها بافتتاح "كازينو" للقمار في حلوان، وتقول في افتتاحيتها "ما بالك ومصر دولة يقرر دستورها أن الإسلام دينها، وينص القرآن (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه)، فهل تُقر حكومة إسلامية في بلاد مسلمة رجساً من عمل الشيطان[286].
    لكن "السياسة" وهي تستشهد بالآية الكريمة التي تقرن القمار بالخمر، لا تتورع عن نشر دعاية للخمور في الصفحة السابقة[287]!!
    ولا يخلو عدد من أعدادها من دعاية لأحد أنواع الخمور[288].
    واهتمت الصحافة الليبرالية في أغلب الأحيان بالتثقيف التغريبي للشباب في العادات والسلوك والأزياء، بالتركيز على استثارة الغرائز، عبر الصورة والقصة والتعليق، وبالتركيز على إبراز نموذج الحياة الغربية كمثال يجب أن يُحتذى، وأن فيه كل السعادة والعصرية والحرية[289].
    وفي المجمل، فإن التيار الليبرالي لم يولِ المسائل الأخلاقية ما تستحقه من عناية، ويمكن القول بأنه كان يعاني من اللامبالاة الأخلاقية، والنظر إلى أن الأخلاق مجرد شأن خاص، تكفله الحرية الشخصية.
    واللامبالاة هذه امتدت لتطال التفكير بالصالح العام الذي بدا متوارياً عن الخطاب الليبرالي، في سياق الادعاء بالمحافظة على القيم الليبرالية وفي طليعتها الحرية الفردية.
     

    --------------------------------------------
    الهوامش :
    [1]   محمد ربيع، الفكر السياسي الغربي، فلسفاته ومناهجه من أفلاطون إلى ماركس، جامعة الكويت، 1994، ص 399-400.
            رجاء بهلول، المرأة وأسس الديمقراطية في الفكر النسوي الليبرالي،–المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية، رام الله، ط1،1998، ص 23-24.
    [2]    هذا بالنسبة لموقف الليبرالية الكلاسيكية من دور الدولة، لكن الليبرالية تعرضت لتغيرات هامة منذ منتصف القرن التاسع عشر، تحت ضغط الواقع ومرارة التجارب، وبسبب بروز الحركة الاشتراكية، وضغط الحركات العمالية، والثورات التي شهدتها أوروبا 1830و 1848، فظهرت الليبرالية الجديدة، أو ليبرالية الرفاه أو المساواة التي سمحت بتدخل أكبر في الحياة الاقتصادية، لضمان درجة معقولة من العدالة الاجتماعية. بهلول، المرأة وأسس الديمقراطية، ص36. مجموعة من المختصين، قاموس الفكر السياسي، ترجمة د. أنطون حمصي، منشورات وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية، دمشق، 1994، ج2، ص178. ربيع، الفكر السياسي، ص 402.
    [3]    ربيع، الفكر السياسي، ص401. حسين معلوم، الليبرالية في الفكر العربي، المجلس القومي للثقافة العربية، الرباط، ط1، 1992، ص11. د. إكرام بدر الدين، (مفهوم الديمقراطية الليبرالية) في؛ التطور الديمقراطي في مصر، قضايا ومناقشات، د. علي الدين هلال (محرراً)، مكتبة نهضة الشرق، القاهرة، 1986، ص190.
    [4]    بدر الدين، مفهوم الديمقراطية الليبرالية، ص 190-191. سامي خشبة، مصطلحات فكرية، المكتبة الأكاديمية، القاهرة، ط1، 1994، ص 131. مجموعة من المختصين، قاموس الفكر السياسي، ج2، ص176-177.
    [5]    بدر الدين، مفهوم الديمقراطية الليبرالية، ص191.
    [6]    م.ن، مفهوم الديمقراطية الليبرالية، ص 192.
    [7]    ربيع، الفكر السياسي، ص 401.
    [8]    ثيودور ما يرغرين، الليرالية واالموقف الليبرالي، تعريب جورج زيناتي وفوزي قبلاوي، المؤسسة الشرقية للترجمة والنشر (القاهرة)، د. ت، ص 36.
    [9]    بدر الدين، مفهوم الديمقراطية الليبرالية، ص197-198. خشبة، مصطلحات فكرية، ص131.
    [10]   نخبة من الأساتذة المصريين والعرب المختصين (إعداد)، معجم العلوم الاجتماعية، تصدير ومراجعة د. إبراهيم مدكور، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1975، ص449. بدر الدين، مفهوم الديمقراطية الليبرالية، ص192.
    [11] بدر الدين، مفهوم الديمقراطية الليبرالية، ص 193- 194.
    [12]    م.ن، ص 196.
    [13]   بهلول، المرأة وأسس الديمقراطية، ص26. جون ستيورات مل، أسس الليبرالية السياسية، ترجمة وتقديم وتعليق أ.د إمام عبد الفتاح إمام، أ.د ميشيل متياس، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1996، ص8.
    [14]   محافظة الاتجاهات، ص 23-24.
    [15]   ومن أبرز الباحثين الذين أعلوا من شأن التأثير الثقافي للحملة، كل من، رئيف خوري، الفكر العربي الحديث وأثر الثورة الفرنسية في توجهه السياسي والاجتماعي، دار المكشوف، بيروت، ط2، 1973، ص 85-86. لويس عوض، الفكر المصري الحديث، من الحملة الفرنسية إلى عصر إسماعيل، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط4، 1987 (جزءان في مجلد واحد) ج1، ص9-11. غالي شكري، النهضة والسقوط في الفكر المصري الحديث، الدار العربية للكتاب، طبعة جديدة، 1983، ص133-134. وهناك من يؤمن بمحدودية تأثير الحملة في النهضة المصرين الحديثة، إسماعيل مظهر، "أسلوب الفكر العلمي، نشؤه وتطوره في مصر خلال نصف قرن"، المقتطف (القاهرة)، م68، جـ2، 1 فبراير (شباط) 1926م، (ص.ص، 137-145) ص139. د. أحمد عبدالرحيم مصطفى، تطور الفكر السياسي في مصر الحديثة، ص 14. وهناك من يدافع عن فكرة الاستفاقة الذاتية داخل الأزهر الشريف، محمد جابر الأنصاري، الفكر العربي وصراع الأضداد، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت ط1، 1996، ص 46-47، وسيشار إليه فيما بعد الأنصاري، الفكر العربي. أنور الجندي، الفكر العربي المعاصر، ص 333-335. وحول حركة الإحياء في الأزهر قبل الحملة، وحول أبرز رموزها الشيخ حسن العطار، انظر، علي الدين هلال، التجديد في الفكر السياسي المصري الحديث، (أصول الفكرة الاشتراكية 1882-1922)، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، معهد البحوث والدراسات العربية، 1975. ص 14-15، وسيشار إليه فيما بعد، هلال، التجديد.
    [16]   سامي سليمان السهمي، التعليم والتغيير الاجتماعي في مصر في القرن التاسع عشر، الهيئة المصرية العامة للكتاب (القاهرة)، 2000، ص 72-75، ص 290-296.
    [17]   أنور عبدالملك، نهضة مصر، ص 198-199. البرت حوراتي، الفكر العربي في عصر النهضة 1798-1939، ترجمة كريم عزقول، دار النهار للنشر، بيروت، د. ط، د.ت، ص 170. هاملتون حب، دراسات في حضارة الإسلام، تحرير ستانفورد شو، وليم يولك، ترجمة إحسان عباس، د. محمد يوسف نجم، د. محمود زايد، دار العلم للميلايين، بيروت، ط2، 1974. ص 321.. هنري لورنس، المملكة المستحيلة، فرنسا وتكوين العالم العربي الحديث، ترجمة بشير السباعي، القاهرة، بيروت، 1997، ط1، ص69-70. عبدالعزيز الدوري، التكوين التاريخي للأمة العربية دراسة في الهوية والوعي، دار المستقبل العربي، القاهرة، ط2، 1985، ص 142.
    [18]   السهمي، التعليم والتغيير الاجتماعي، ص 280-290. عبداللطيف حمزة، أدب المقالة الصحفية في مصر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1995، (ثلاثة أجزاء في مجلد واحد) ج2، ص242.
    [19]   الشقيق الأكبر للزعيم المصري سعد زغلول، تعلم في مصر ودرس الحقوق في فرنسا، وبعد عودته إلى القاهرة عمل في سلك القضاء، وتولى منصب وكيل نظارة الحقانةي. خير الدين الزركلي، الإعلام، دار العلم للملايين، بيروت، ط1، 1992، م1، ص194.
    [20]   لقد أثار هذا الكتاب اهتمام المثقفين ورجال الإصلاح العرب. وتم فيه تقديم انجلترا كنموذج للتطور الاجتماعي – الاقتصادي. الذي يثير الدهشة والإعجاب، ز.أ. ليفين، الفكر الاجتماعي والسياسي الحديث في مصر والشام، ترجمة بشير السباعي، دار شرقيات للنشر والتوزيع، ط2، 1997، القاهرة، ص 162-163، وسيشار إليه فيما بعد، ليفين، الفكر الاجتماعي. ونظراً لشهرة هذا الكتاب، وأهميته في نظر مسؤولي وزارة المعارف المصرية، فقد قررت الوزارة توزيعه مجاناً على طلبة المرحلة الثانوية. في العشرينات والثلاثينات. إدمون ديمولاس، سر تقدم الانكليز السكسونيين، تعريب، أحمد فتحي زغلول، القاهرة، 1922، ص1-32. عوض، أوراق العمر، ص 262. جب، دراسات، ص 332.
    [21]   د. أحمد زكريا الشلق، رؤية في تحديث الفكر المصري، أحمد فتحي زغلول وقضية التغريب، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1987، ص 31-32.
    [22]   محافظة، الاتجاهات، ص 31.
    [23]   أحمد مصطفى السيد، "هل نؤلف أم نترجم؟ ما هي حاجة الأقطار العربية اليوم؟"، الهلال، م33. ج4، أول ديسمبر (كانون أول) 1924، ص 234. محمد حسين هيكل، "عصر ترجمة أم عصر تأليف"، السياسة الأسبوعية، ع11، 14 نيسان (إبريل)، 1928، ص10-11. وكان لسلامة موسى، وهو أبرز مفكر اشتراكي خلال مرحلة الدراسة موقف مماثل من الترجمة.
    [24]   عرفت مصر الطباعة لأول مرة مع قدوم الحملة الفرنسية، ثم قدر لمحمد علي أن ينشئ مطبعة في بولاق عام 1821، أسماها "المطبعة الأهلية" وبعدها أنشأت البطريركية الأرثوذكسية للأقباط "المطبعة الأهلية القبطية" عام 1860، وأنشأ عبدالله أبو السعود "مطبعة وادي النيل" في عام 1866، ثم تواصلت عملية التقدم في ميدان الطباعة، مما حقق انتشاراً أوسع للصحافة وللكتاب. على محافظة، الاتجاهات، ص 28.
    [25]   ومن أهم ما صدر في مصر من صحف ومجلات، "وادي النيل" 1866، "نزهة الأفكار" 1869، "الوطن" القبطية 1877، "مصر"، القبطية 1895، وصحف أبو نظاره المختلفة لصاحبها اليهودي يعقوب صنوع، وصحافة عبدالله النديم مثل "التنكيت والتبكيت" والأستاذ، كما صدرت "الأهرام" 1876 والمقطم (1889). محافظة، الاتجاهات، ص 28-29. عواطف عبدالرحمن، الموسوعة الصحفية، ص 118. تيسير أبو عرجة، المقطم جريدة الاحتلال البريطاني في مصر (1889-1852)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1997. وسيشار إليه، أبو عرجة، المقطم، جريدة الاحتلال.
    [26]   أصدرها يعقوب صروف (1852-1927)، وفارس نمر (1854-1951)، في بيروت 1776، ثم في القاهرة 1885 واهتمت بنشر الثقافة الأوروبية وخاصة في الميدان العلمي. وكان أبرز جهودها في نظر سلامة موسى هو الترويج لنظرية التطور "كان المقتطف يلقي في أذهان القراء نظرية التطور ويبدي ويعيد فيها شهراً بعد شهر حتى أشربت عقول طائفة كبيرة منهم بهذه النظرية فتجرأ الناس بذلك على نقد الأساطير" يقصد الدين. سلامة موسى، حرية الفكر وأبطالها في التاريخ دار العلم للملايين، بيروت، ط3، 1961، ص 218. وحول حياة صروف وفكرة يمكن مراجعة: حياة يعقوب صرّوف (الكوكب الأقل والشهاب القافل) الفيلسوف الشرقي الوحيد، مجلة السيدات والرجال، ع8، 31 يوليو 1927، ص 540-546.
            فارس نمر، "بعد ستين سنة، ذكريات في عهد الصبا، لأحد منشئي المقتطف"، المقتطف (القاهرة)، م88، جـ5، 1مايو (أيار) 1936، القعدة 1936 10 صفر 135هـ، ص 561-570.
            د. محمد حسين هيكل، "المقتطف والحرية الفكرية والاجتماعية في الشرق" المقتطف، م68، جـ6، 1 يونيو (حزيران) 1926/20 ذي القعدة 1344هـ ص 611-614.
    [27]   أصدرها جورجي زيدان (1861-1914) في القاهرة 1892م، وكانت اهتماماتها ليبرالية واحضة، أولت الكتابات الاجتماعية والفلسفية والأدبية ذات النـزعة الليبرالية اهتماماً مميزاً.
    [28]   أصدرها فرج أنطون (1874-1922) في بيروت 1896، ونشرها في مصر 1899-1905، ورحل بها إلى نيويورك 1906-1908، ثم عاد بها إلى القاهرة. وقد ركزت على نشر الفكر الفرنسي وبالذات الأفكار العقلانية والثورة الفرنسية والأيديولوجيات العلمانية الليبرالية. حوراني، الفكر العربي، ص 306. هلال، التجديد، ص46.
    [29] حوراني، الفكر العربي، ص 293-295. أبو عرجة، المقطم، جريدة الاحتلال، ص154-155.    
    [30]   يقول إسماعيل مظهر: "المجلات وحدها هي التي أخذت بيدنا وأفسحت أمامنا سبيل الخوض في عُباب الأسلوب اليقيني الحديث، وهي التي قادت دقة الفكر في مصر، وهو يجتاز بحر الأسلوب الغيـبي العميق لتتكيف "النهضة" على صورة بدّدت سحب الحياة القديمة بما فيها من ظلمات الفكرة المجردة، لتكشف لنا عن شمس الأسلوب اليقيـني الذي لم يصل إلينا من أشعتها إلا قدر ضئيل". إسماعيل مظهر "أسلوب الفكر العلمي نشؤه وتطوره في مصر خلال نصف قرن"، المقتطف (القاهرة)، م68، جـ2، 1 فبراير (شباط) 1926، ص 145.
    [31]   جب، دراسات، ص 350-351. عبدالعزيز شرف، طه حسين وزوال المجتمع التقليدي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1977، ص 95-96. مصطفى عبدالرازق، "عيد السياسة الأسبوعية يدخولها عامها الثاني الجديد" نشرت في السياسة بتاريخ 20 مارس 1927، عبدالرازق، آثار، ص 500-502. محمود عزمي، خبايا سياسية، ص 40.
    [32]   ولد في طهطا، تلقى تعليمه في الأزهر، وتتلمذ على يد الشيخ حسن العطار، وقد انتدب لمرافقة أول بعثة علمية مصرية إلى فرنسا، كإمام لها، وهناك انكب على تعلم اللغة الفرنسية، والاطلاع على الثقافة الأوروبية، وبعد عودته إلى مصر أصدر عدداً من الكتب الهامة، وساهم في حركة الترجمة، وتولى إدارة مدرسة الألسن 1835. وأشرف على تحرير "الوقائع المصرية" 1842، وظل يعمل في حقول التعليم والترجمة، والتأليف لحين وفاته 1873. الزركلي، الأعلام. م3، ص29. ولمزيد من المعلومات يمكن مراجعة، الطهطاوي، الأعمال الكاملة، (المقدمة) بقلم محمد عمارة.
    [33]   عوض، الفكر المصري الحديث، ج2، ص250-288.
    [34]   شكري، النهضة والسقوط، ص 152.
    [35]   مصطفى، تطور الفكر السياسي، ص 23-27. حليم بركات، المجتمع العربي المعاصر، بحث استطلاعي اجتماعي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1984، ص 401. حسن حنفي، هموم الفكر والوطن، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 1998، ج2، ص51.
    [36]   رفاعة الطهطاوي، الأعمال الكاملة لرفاعة الطهطاوي، محمد عمارة (دراسة وتحقيق)، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 1973، (جزءان) ج1، ص152.
    [37]   ولد في قرية برنبال في الدقلهية، سافر في بعثة علمية إلى باريس في الفنون العسكرية، وعاد ليعمل في الوظائف العسكرية، وتولى نظارة الأوقاف المصرية، ثم المعارف، وساهم في توسيع التعليم، وأنشأ دار الكتب المصرية، ثم تولى نظارة الأشغال العامة، ثم عاد ليتول نظارة المعارف، وقد ترك عدداً من المؤلفات من أبرزها "الخطط التوفيقية" في عشرين جزءاً، ورواية "علم الدين" وغيرها. توفي في القاهرة 1893. الزركلي، الإعلام، ج4، ص 322. ولمزيد من المعلومات يمكن مراجعة، علي مبارك، الأعمال الكاملة لعلي مبارك، (المقدمة)، بقلم محمد عمارة.
    [38]   علي مبارك، الأعمال الكاملة لعلي مبارك، د. محمد عمارة (دراسة وتحقيق)، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 1979. م1، ص105، ص186.
    [39]   وهي رواية تعليمية موسوعية عرضت الأفكار والمعلومات بأسلوب روائي. ومن خلال السياحة في الزمان والمكان والحضارات. وهي تتحدث عن بطل الرواية الشيخ الأزهري "علم الدين" الذي سافر إلى فرنسا بصحبة المستشرق الإنجليزي، وصحبهما ابنه "برهان الدين".
    [40] ولد في قرية أسد أباد في أفغانستان عام 1839، وتلقى تعليمه في كابل حيث تعلم اللغة العربية والعلوم الدينية والعقلية، وفي الهند تعلم اللغة الإنجليزية، ورحل حاجاً إلى مكة المكرمة 1857م، وتولى رئاسة وزارة أفغانستان في عهد الأمير محمد أعظم، وبعد عزله انتقل إلى الهند ثم مصر ومكث فيها خلال الفترة 1871-1879، ونفاه الخديوي توفيق عن مصر، فعاد إلى الهند ليقيم فيها ثلاث سنوات، ثم رحل إلى باريس وفيها أصدر مجلة "العروة الوثقى" مع تلميذه محمد عبده، وعاد إلى إيران عام 1889 بناء على دعوة من الشاه ناصر الدين وتولى وزارة الحربية الإيرانية، ثم غادرها بعد أن اختلف مع الشاه، فتنقل في روسيا، ثم عاد إلى فرنسا، ثم رجع إلى إيران، لكن الشاه نفاه إلى العراق، ومنها انتقل إلى انجلترا وفيها أصدر مجلة "ضياء الخافقين" باللغتين العربية والإنجليزية، وانتهى به المطاف في الأستانة ليعيش في كنف السلطان عبد الحميد الثاني في السنوات الأربع الأخيرة من حياته، توفي فيها عام 1896م، أحمد أمين، زعماء الإصلاح في العصر الحديث، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1948، ص59-120. ويمكن مراجعة، الأفغاني، الأعمال الكاملة لجمال الدين الأفغاني، المقدمة بقلم محمد عمارة.
    [41]   هناك من يقلل من شأن جهود الأفغاني في تحقيق ما سبق الإشارة إليه، إذ يرى إسماعيل مظهر أن الأفغاني لم يحقق شيئاً سوى تدعيم "الأسلوب الغيبـي" في مواجهة "الأسلوب اليقيـني" في التفكير!، إسماعيل مظهر "أسلوب الفكر العلمي نشؤه وتطوره في مصر خلال نصف قرن"، المقتطف (القاهرة)، م 68، جـ2، 1فبراير (شباط) 1926، ص 142.
    [42]   كان من أبرز تلامذته، الشيخ محمد عبده، عبدالله النديم، أديب اسحق، يعقوب صنوع، سعد زغلول، وغيرهم كثير. محمد عمارة، موقع الفكر الإسلامي الحديث من الاتجاه الليبرالي، الطليعة، السنة الثامنة، 88، أغسطس (آب) 1972، ص 25-35.
    [43]   ولد محمد عبده عام 1266هـ/ 1849 في قرية "مجلة نصر". تلقى تعليمه في كتّاب القرية، ثم في المسجد الأحمدي، ثم في الأزهر عام 1294/1877م، وعمل مدرساً في دار العلوم، كتب في "الأهرام"، وتولى تحرير "الوقائع المصرية" وقد ساعده سعد زغلول في عمله هذا، اشترك في ثورة عرابي 1882، فسجن ثلاثة أشهر، ونفي ثلاث سنوات قضى منها عاماً في بيروت. التحق بالأفغاني في بايس، وساهم معه في إصدار مجلة "العروة الوثقى"، وعاد إلى بيروت ثانية، وفي عام 1888 عاد إلى القاهرة، فراح يعمل في ميادين الإصلاح الديني والاجتماعي والتربوي، وإصلاح الأزهر والقضاء الشرعي، ثم عين عضوا في مجلس إدارة الأزهر، وتولى الإفتاء في مصر عام 1899، ثم أختير عضواً في مجلس شورى القوانين، ومجلس الأوقاف والجمعية الخيرة الإسلامية، وتوفي عام 1905م. أحمد أمين، زعماء الإصلاح، ص 280-237. ولمزيد من المعلومات يمكن مراجعة محمد رشيد رضا، تاريخ الأستاذ الإمام، الجزء الأول، وانظر، الإمام محمد عبده، الأعمال الكاملة، المقدمة، بقلم محمد عمارة.
    [44]   حوارني، الفكر العربي، ص198.
    [45]   حول مصطلح "التوفيقية"، الأنصاري، الفكر العربي وصراع الأضداد ص97-106.
    [46]   مصطفى، تطور الفكر السياسي، ص 36-37.
    [47]   د. هشام شرابي، المثقفون العرب والغرب، دار النهار للنشر، بيروت، ط2، 1978، ص 95-96.
    [48]   مجيد خدوري، الاتجاهات السياسية، ص 78.
    [49]   ولد عبد الرحمن الكواكبي في حلب، في بيت عريق وأسرة تتولى نثابة الأشراف. ولها مدرسة تسمى المدرسة الكواكبية، وأبوه أحد المدرسين في الجامع الأموي بحلب والمدرسة الكواكبية فيها. تلقى تعليمه في "المدرسة "الكواكبية" على الطريقة الأزهرية، وتعلم فيما بعد الفارسية والتركية، واعتمد على المطالعة الذاتية في تثقيف ذاته، عمل في الصحافة، فأنشأ جريدة "الشهباء" في حلب، وعمل في القضاء الشرعي، ودواوين الحكومة، تصدى لمظالم الإدارة الحكومية، وتعرض للمحاكمة بسبب مواقفه، واضطر إلى الهجرة إلى مصر، وفيها نشر كتابيه "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" ثم "أم القرى" وتوفي فيها 1902. أحمد أمين، زعماء الإصلاح، ص249-279. ولمزيد من المعلومات يمكن مراجعة، المقدمة التي كتبها محمد جمال الطحان في مقدمة الأعمال الكاملة للكواكبي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط1،1995، ص 37-94.
    [50]   ولد ببلدة "قرة" بمصر، في عائلة من أصل كردي، نشأ وتعلم في الإسكندرية ثم في القاهرة، ودرس الحقوق في مونبليه بفرنسا، وعمل في سلك القضاء، نال شهرة واسعة بكتابيه "تحرير المرأة" 1899، و"المرأة الجديدة" 1900، وقد ساهم في تأسيس الجامعة عام 1908، وتوفي في القاهرة 1908. الزركلي، الإعلام، م5، ص 184.
    [51]   ولد في قرية "برقين" التابعة لمركز "السنلاوين" بمصر، وتخرج من مدرسة الحقوق في القاهرة 1889، وعمل في سلك المحاماة وشارك في تأليف حزب "الأمة" 1908، فكان سكرتيره، وحرر صحيفته "الجريدة" حتى 1922، وكان أحد أعضاء "الوفد المصري" وساهم في تأسيس حزب "الأحرار الدستوريون" 1922، وعمل مديراً لدار الكتب المصرية فمديراً للجامعة المصرية عدة مرات، ثم وزيراً للمعارف، والداخلية والخارجية، ثم عضواً في مجلس الشيوخ، ثم رئيساً لمجمع اللغة العربية منذ 1945 حتى وفاته بالقاهرة 1963. الزركلي، الإعلام، م1، ص200.
    [52]   د. حسن حنفي، هموم الفكر والوطن، ص 148. شكري، النهضة والسقوط، ص 237-238.
    [53]   د. حسين فوزي النجار، أحمد لطفي السيد أستاذ الجيل، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط2، 1975، ص208 .
    [54]   د. حسين فوزي النجار، لطفي السيد والشخصية المصرية الحديثة، مكتبة القاهرة الحديثة، 1963، ص198. عفاف لطفي السيد، التجربة الليبرالية، ص336.
    [55]   وحول أبرز ما قدمه من أفكار ليبرالية، انظر، لطفي السيد، صفحات مطوية، ص 43-44، ص 53-56. النجار، أستاذ الجيل، ص204. وحول موقفه من المبادئ الدستورية والديمقراطية، "خطاب الأستاذ لطفي السيد بدار الحزب الديمقراطي"، السفور، ع238، 3 يونيو (حزيران) 1921، ص4-6.
    [56]   أحمد لطفي السيد، "تطور حياتنا العقلية"، المقتطف (القاهرة، م88، جـ5، 1 مايو (أيار) 1936م، 10 صفر 1355هـ، ص588-589. النجار، أستاذ الجيل، ص 204-205، النجار، لطفي السيد، ص 138-139. أحمد، لطفي السيد، الحرية ومذاهب الحكم الجديدة، الجريدة، ع 2058، 20 ديسمبر (كانون أول) 1913، ص1. عبداللطيف حمزة، أدب المقالة الصحفية في مصر، (أحمد لطفي السيد في الجريدة)، دار الفكر العربي، ط2، 1961، ج6، ص 24-31.
    [57]   شرف، طه حسين وزوال المجتمع التقليدي، ص203.
    [58]   ولد في قرية (شر نقاش) مديرية الدقهلية عام 1886، حصل على بعثة لدراسة الفلسفة في جامعة باريس عام 1908، وبعد حصوله على درجة الدكتوراه عام 1913، عاد ليعمل لمدة ستة أشهر أستاذاً في الجامعة، وبعدها فصل من الجامعة لمدة ست سنوات، ليعود إليها عام 1920، تولى عمادة كلية الآداب في الجامعة المصرية، واختير مديراً لدار الكتب، ثم مديراً لجامعة الاسكندرية، وأحيل على التقاعد عام 1946، وتوفي في القاهرة عام 1958، د. منصور فهمي، أبحاث وخطرات، الهيئة المصرية العامة للكتاب (القاهرة)، 1973، ص20-21.
    [59]   حول حياته ونتاجه الفكري، يمكن مراجعة؛ د. كميل الحاج، الموسوعة الميسّرة في الفكر الفلسفي والاجتماعي (عربي-إنجليزي)، مكتبة لبنان، بيروت، ط1، 2000م، ص 507-508.
    [60]   د. منصور فهمي، أبحاث وخطرات، (المقدمات) ص 7-33. محمد جابر الأنصاري، تحولات الفكر والسياسة في الشرق العربي 1930-1970، عالم المعرفة (35)، الكويت، نوفمبر (تشرين ثاني) 1980، ص21. الأنصاري، الفكر العربي وصراع الأضداد، ص 58. د. أحمد عبدالحليم عطية "الأخلاق الاجتماعية في الفكر العربي المعاصر"، شؤون عربية (القاهرة)، ع 69، آذار/مارس، 1992، ص 182. عوض، أوراق العمر، ص 613.
    [61]   ولد في عام 1888 في قرية "كفر غانم" بالدقهلية في أسرة ذات ثراء، أتم دراسته الابتدائية عام 1901، وحصل على البكالوريوس عام 1905، درس الحقوق في مدرسة الحقوق بالقاهرة، ثم سافر إلى باريس، وحصل من السوربون على درجة الدكتوراه في القانون عام 1912، وبعد عودته إلى مصر، درس في الجامعة لفترة قصيرة، ثم مارس المحاماة، ونشط في ميادين الصحافة والسياسة، فقد كتب في "الجريدة" منذ بواكير الشباب، كما كتب في "السفور" وترأس تحرير "السياسة" طيلة فترة صدورها، كان عضواً في "جماعة السفور"، ثم في "الحزب الديمقراطي المصري" الذي انبثق عنها، ثم عضواً مؤسساً في حزب الأحررا الدستوريين، وتولى رئاسته عام 1942، وقد تقلّد عدداً من المناصب الوزارية كالمعارف، والشؤون الاجتماعية، وتولى رئاسة مجلس الشيوخ 1945-1950 وتوفي في القاهرة 1956. د. حسين فوزي النجار، د. هيكل وتاريخ جيل 1888-1956، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1988. ص 9-43، ص 319، ص353.
    [62]   م. ن، ص 31-33، ص 77-78.
    [63]   حول شخصية الكاتب الفرنسي أناتول فرانس 1844-1924 وأدبه، يمكن مراجعة، علي كامل، أناتول فرانس بعد عشرة أعوام من وفاته. المقتطف، م85، جـ4، أول ديسمبر (كانون أول) 1934، ص422-432. عباس محمود العقاد، مطالعات في الكتب والحياة، دار الكتاب العربي، بيروت، د.ت، ص 243-253.
    [64]   الشلق، العلمانية والفكر المصري، المجلة التاريخية المصرية (القاهرة)، م 30-31/1983-1984، ص450. جب، دراسات، ص 355.
    [65]   حول مصطلح "التوفيقية" ومظاهر العودة إلى "التوفيقية"، الأنصاري، الفكر العربي وصراع الأضداد، ص 97-106.
    [66]   وتصدى مجلس النواب لمناقشة خطر التبشير في مرات عديدة، الدولة المصرية، مجلس النواب، مجموعة محاضر الانعقاد الثالث، م3، محاضر الجلسات 56-74، (7 مايو (أيار) 1933-27 يونيو (حزيران) 1933) جلسة يوم 14 يونيو 1933، المطبعة الأميرية، 1933، ص 1736-1737.
    [67]   هيكل، مذكرات، ج1، ص272-273. د. هيكل، "الاعتداء المنظم على الإسلام، وواجب الحكومة في المبادرة إلى قمعه"، السياسة، ع2316، 14 إبريل (نيسان) 1930، ص3. د. هيكل، "أيها المبشرون، أرض الله واسعة، فإليكم عن بلاد المسلمين، "السياسة"، القاهرة، ع4162، 31 ديسمبر 1936. ص1-2.
    [68]   محب الدين الخطيب، "هل كان المعز لدين الله فاتحاً أجنبياً، "السياسة"، (القاهرة)، ع4125، 6 أكتوبر (تشرين أول)، 1936، ص1. الشيخ محمود شلتوت "الإسراء تثبيت وتكريم"، السياسة، القاهرة، ع 4126، 7 أكتوبر (تشرين أول) 1936، ص 1. عبدالمنعم حسين علي "الإصلاح الديني وحاجة الأمة إليه"، السياسة القاهرة، ع 4133، 16 أكتوبر (تشرين أول) 1936، ص 1-2.
    [69]   محمد حسين هيكل، حياة محمد، مكتبة النهضة المصرية (القاهرة)، ط8، 1963، (المقدمة)، ص2-3.
    [70]   ولد في العام 1889 في قرية مغاغة بمحافظة المنيا، كُف بصره في السادسة من عمره، درس في الأزهر، ثم التحق عام 1908 بالجامعة المصرية، وحصل على درجة الدكتوراه فيها عام 1914، ثم أوفدته الجامعة في بعثة إلى فرنسا، وحصل على درجة الدكتوراه في السوربون عام 1918، وعاد ليعمل أستاذاً للتاريخ القديم بالجامعة المصرية. وفي عام 1928 عين عميداً لكلية الآداب، ولما أبعد عن الجامعة عام 1932 أطلقت عليه الصحافة "عميد الأدب العربي"، ثم عاد إلى الجامعة بعد عامين، وتولى عمادة كلية الآداب 1936-1939. ثم نقل إلى وزارة المعارف عام 1939، وفي العام 1942 أنتدب مديراً لجامعة الإسكندرية عند تأسيسها، وفي العام 1950 عين وزيراً للمعارف، وفي 28 أكتوبر (تشرين أول) 1973توفي في القاهرة. طه حسين ببلوغرافيا 1889-1973، "القاهرة"، القاهرة، ع132 نوفمبر (تشرين ثاني) 1993، ص 120-122.
    [71]   حول شخصيته وحياته ونتاجه الفكري، يمكن مراجعة؛ الحاج، الموسوعة الميسرة في الفكر الفلسفي والاجتماعي، ص 226-229.
    [72]   م.ن، 120-122.
    [73]   طه حسين، حديث الأربعاء، دار المعارف، القاهرة، ط10، د.ت، (ثلاثة أجزاء) ج3، ص375. عبر طه حسين عن موقفه من هذه المسألة في عدة مقالات جمعت في "حديث الأربعاء"، أما خصمه في هذه المعركة فقد كان مصطفى صادق الرافعي، انظر مصطفى صادق الرافعي، تحت راية القرآن، المعركة بين القديم والجديد، دار الكتاب العربي، بيروت، ط8، 1983.
    [74]   عبدالعزيز شرف، طه حسين وزوال المجتمع التقليدي، ص 169-170. أنور الجندي، الصحافة والسياسة. في مصر منذ نشأتها إلى الحرب العالمية الثانية، مطبعة الرسالة، القاهرة، د.ت، ص402-403.
    [75]   يمكن تكوين فكرة أوضح حول موقفه من التبشير بمراجعة أهم مقالاته في هذه المسألة، وهي: "عوجاء" نُشر بتاريخ 8/8/1933، انظره في، د.طه حسين، تجديد، تحقيق وتقديم محمد سيد كيلاني، دار الفرحاني، القاهرة 1984، ص26-31. "نجدة" نشر بتاريخ 29/8/1933، انظره في، طه حسين، تجديد، ص 132-137. "نداء" نشر بتاريخ 21/9/1933، انظره في، طه حسين، تجديد، ص 253-258. وهي من ألفها إلى يائها تندرج في سياق الحملة على وزارة إسماعيل صدقي، وتقصد إحراجها، وإظهارها في ثوب الحامي للتبشير أو العاجز عن مقاومته.
    [76]   طه حسين، على هامش السيرة، دار المعارف، القاهرة، 1987، ط31، ص، ي-ك.
    [77]   قدم في كتابه "من بعيد" رؤية علمانية للعلاقة بين ثالوث الدين والعلم والسياسة، وأكد فيه على علمانية الدولة المصرية. طه حسين، من بعيد، دار العلم للميلايي، بيروت، ط4،1967، ص206-254. أما كتابه "مستقبل الثقافة" فهو يمثل خلاصة فكر طه حسين خلال فترة الدراسة، وهو وإن كان برنامجاً لمستقبل الثقافة والتعليم في مصر بعد معاهدة 1936، فإنه يعبر عن الرؤية الفكرية العامة لطه حسين في ميادين الحياة المختلفة، ويمكن اعتباره آخر مرافعة فكرية لطه حسين خلال فترة ما بين الحربين العالميتين.
    [78]   ولد في أسوان 1889 لأسرة متواضعة الحال، والده مصري وأمه كردية، درس الابتدائية في أسوان، شغف بالمطالعة، وعمل موظفاً بالسكة الحديدية، وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم عمل في الصحف والكتابة والتأليف. صلاح زكي أحمد، أعلام النهضة العربية الإسلامية في العصر الحديث، مركز الحضارة العربية، القاهرة، ط1، 2001، ص168-175.
    [79]   "بصمات العقاد الفكرية والأدبية والسياسية على الواقع العربي" الطليعة (القاهرة)، ص2،ع3، مارس (آذار)، 1966، ص129-149.
    [80]   ولد في القاهرة 1891، وتلقى تعليمه في مدارسها، ثم سافر إلى انجلترا، ودرس في جامعة لندن وجامعة أكسفورد خلال افترة 1908-1914، انضم في شبابه للحزب الوطني وكتب في صحافته، ثم أصدر مجلة العصور خلال الفترة 1927-1931، وفيما بعد ترأس تحرير مجلة المقتطف 1945-1948. وتوفي بالقاهرة عام 1964. الزركلي، الأعلام، دار العلم للملايين، ط10، 1994، ص 327. ولمزيد من المعلومات حول إسماعيل مظهر وتوجهاته الفكرية، يمكن مراجعة، حنان الخريسات، إسماعيل مظهر مفكراً، رسالة ماجستير في الفلسفة، الجامعة الأردنية، 1984، بإشراف د. أحمد ماضي.
    [81]   برنامج حزب الفلاح، الطليعة (القاهرة) ع3، مارس (آذار) 1965، ص146-152.
    [82]   الأنصاري، تحولات الفكر والسياسة، ص 112-117. أحمد زكريا الشلق، العلمانية في الفكر المصري الحديث. المجلة التاريخية المصرية (القاهرة)، م30، 31 (1983/1984) ص433-478، ص 447-448.
    [83]   هلال، التجديد، ص 45. شكري، النهضة والسقوط، ص 171-172.
    [84]   هيلك، "النهضة التركية"، السياسة الأسبوعية، ع83-18 أكتوبر (تشرين أول) 1927، ص1. "تركيا الجديدة والغازي، مشاهدات وآراء كاتب خبير"، كوكب الشرق، ع 650، 13 أكتوبر 1926، ص1. "النساء التركيات والمدنية الغربية"، البلاغ، ع 1251، 23 أبريل (نيسان) 1927، ص1. واهتمت "الهلال" بإجراء استفتاء لمعرفة آراء بعض المثقفين حول موقفهم مما يجري في تركيا.
    "هل نقتدي بتركيا، وإلى أي حد؟ "الهلال، م3، ج9، أول يوليه (تموز)، 1935، ص1009-1011. وعند وفاة "أتاتورك" احتفت به الصحافة الليبرالية، ورثته رثاءً مراً "مات أتاتورك"، الأهرام، ع19457، 11/11/1938، ص 1 و3. وفيه ثناء وإطراء وأسف، وإعجاب بإصلاحاته وقراراته السياسية والاجتماعية والعسكرية. "نهضة تركيا ونهضة مصر بمناسبة فقد بطل الترك وذكرى الجهاد الوطني في مصر"، الأهرام، ع(19461) 15/11/1938، ص1-2 والمقارنة كانت لصالح النهضة التركية طبعاً.
    [85]   أنور الجندي، الفكر العربي المعاصر، ص 7، ص14، ص 1570158. رمضان، تطور الحركة الوطنية، ص 281-282.
    [86]   "مبادئ حزب الأحرار الدستوريين"، الطليعة، ع3، مارس (آذارا)، 1965، ص144-145.
    [87]   ولد محمود عزمي 1889 بمنيا القمح في محافظة الشرقية، تعلّم في مصر، وحصل على درجة الدكتوراه في الحقوق من فرنسا، وعمل في الصحافة المصري، وتولى عمادة كلية الحقوق في بغداد عام 1936، ثم عُيّن رئيساً لوفد مصر في الأمم المتحدة، وتُوفي عام 1954 أثناء عمله في نيويورك. الزركلي، الأعلام، م7، ص 177.
    [88]   الشلق، حزب الأحرار الدستوريين، ص 483، ص518-519.
    [89]   حوراني، الفكر العربي، ص 386-387. د. ديب، السياسة الحزبية، ص10، ص186.
    [90]   الرافعي في أعقاب الثورة، ج1، ص181. رمضان، تطور الحركات الوطنية، ص 423.
    [91]   ديب، السياسة الحزبية، ص 237.
    [92]   هلال، السياسة والحكم، ص 135-136.
    [93]   حوراني، الفكر العربي، ص 388. وحول ظروف تحول طه حسين عن الأحرار الدستوريين إلى الوفد. انظر، عوض، أوراق العمر، ص 610.
    [94]   د. رضوان السيد، "عصر النهضة العربية، الأسئلة الكبيرة والإجابات الحائرة، مجلة الفكر العربي، (بيروت)، ع 39-40، حزيران (يونيو) – تشرين الأول (أكتوبر) 1985، ص4-8.
    [95]   محافظة، الاتجاهات، ص 171.
    [96]   م.ن، ص 161-171.
    [97]   سبق للطهطاوي، أن جعل أول حقوق المواطنة التلذذ في الحرية، التي من شأنها أن تخلق مجتمع العدل والكرامة، وجعل من أول واجبات الدولة العدل والحرية، وسيادة القانون. الطهطاوي، مناهج الألباب، الأعمال الكاملة، ج1، ص519، ومجد حرية الصحافة في فرنسا وأبدى إعجابه بها. الطهطاوي، تخليص الأبريز، الأعمال الكاملة، ج2، ص171-172. وجعلها "أقوى شيء في حفظ البلاد، وراحة العباد، وتوسيع دائرة المنافع العمومية، وتأسيس قواعد تمدن الوطنية "ألطهطاوي، مناهج الألباب، الأعمال الكاملة، ج1، ص399. يمكن أن نسوق هذا كمؤشر على اهتمام كبير في الفكر العربي الحديث بهذه المسألة. ولا يمكن إغفال ما قدمه الكواكبي مثلاً في "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد". وغيره من المفكرين، ولمزيد من المعلومات حول صورة إجمالية لموقف الفكر العربي في عصر النهضة من مسألة الحرية، انظر، محافظة، الاتجاهات، ص 171-177.
    [98]   أحمد لطفي السيد، "الحرية ومذاهب الحكم"، الجريدة (القاهرة) ع2058، 20 ديسمبر (كانون أول) 1913، ص 3. النجار، أستاذ الجيل، ص204-205، ص 208.
    [99]   أحمد لطفي السيد، صفحات مطوية، ص 43-44، ص53، ص187. وحول موقف لطفي السيد من الحرية انظر، البرت حوراني، الفكر العربي، ص 212-214. د. أمير بقطر، "الحرية مالها وما عليها"، الهلال، م45، ج1، أول نوفمبر (تشرين ثاني) 1936، ص 80.
    [100] سنتحدث عن رؤية التيار الليبرالي لبعض جوانب الحرية، كحرية المرأة، والحريات الاقتصادية، والاجتماعية، في المكان الملائم فيما بعد.
    [101] مصطفى عبدالرازق، "الجمود العقلي والجمود الديني"، مصطفى عبدالرازق، آثار، ص500-502. وكانت المقالة قد نشرت في "ألسياسة" 20 مارس (آذار) 1927.
    [102] د. محمود عزمي، "لماذا لبست القبعة؟"، "الهلال"، م36، ج1، أول نوفمبر (تشرين ثاني) 1927، ص 52-56.
    [103] علي عبدالرازق، "حرية الفكر"، الهلال/ م40، ج1، أول نوفمبر (تشرين ثاني) 1931، ص19-20.
    [104] إسماعيل مظهر، "طبائع المدنية الحديثة، مدينة الفرد ومدنية الجماهير"، المقتطف (القاهرة)، م68، جـ3، 1 مارس (آذار) 1926، ص.ص، 274-279.
    [105] العقاد، "حرية الفكر هي حرية الحياة"، الهلال م45، ج1، (أول نوفمبر (تشرين ثاني) 1936). ص 22-25.
    [106] عباس محمود العقاد، ساعات بين الكتب، مطبعة المقتطف والمقطم (القاهرة)، 1929، جـ1، ص92.
    [107] د. هيكل، "ثقافتنا الديمقراطية" السياسة الأسبوعية، س6، ع5، 13 فبراير (شباط) 1937. ص 12-13.
    [108] د. طه حسين، "بعض وجهات التفكير الحديث"، الهلال، م45، ج4، أول فبراير (شباط) 1937، ص 361-366.
    [109] علي عبدالرازق، "الديمقراطية والدين"، الهلال، م 43، ج7، أول مايو (أيار) 1935، ص 777-783.
    [110] محمود عزمي، "الديمقراطية الحديثة قواعد علم الاجتماع وتطبيقها على الأنظمة العامة"، الهلال، م37، ج8، (أول يونيو (حزيران) 1929)، ص 933-936.
    [111] أميل زيدان، "تبعات الاستقلال"، الهلال، م45، 45، ج1، أول نوفمبر (تشرين ثاني) 1936، ص5.
    [112] غصّت الصحافة المصرية بالدعوات للتأسي بتركيا الجديدة، والتنويه بمنجزات كما أتاتورك. انظر مثلاً، "الأحوال في تركيا الحاضرة"، المقتطف، م68، جـ4، 11 إبريل (نيسان) 1926، ص410-413.
    [113] لمزيد من المعلومات حول هذه القضية، انظر علي عبدالرازق، الإسلام وأصول الحكم، (دراسة ووثائق) بقلم، محمد عمارة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 1977.
    [114] يقول سعد زغلول: "وقد قرأت كثيراً للمستشرقين ولسواهم، فما وجدت في من طعن منهم في الإسلام حدة كهذه الحدة في التعبير على نحو ما كتب الشيخ علي عبدالرازق، لقد عرفت أنه جاهل بقواعد دينه، بل بالبسيط من نظرياته، وإلا فكيف يدعي إن الإسلام ليس مدنياً، وولا هو بنظام يصلح للحكم؟؟ فأية ناحية مدنية من نواحي الحياة لم ينص عليها الإسلام؟ هل البيع أو الإجارة أو الهبة، أو أي نوع آخر من المعاملات؟ ألم يدرس شيئاً من هذا في الأزهر؟ أو لم يقرأ أن أمماً كثيرة حكمت بقواعد الإسلام فقط عهوداً طويلة كانت انظر العصور؟ وأن أمما لا تزال تحكم بهذه القواعد، وهي آمنة مطمئة؟ فكيف لا يكون إلاسلام مدنياً ودين حكم؟؟" م.ن، ص109.
    [115] علي عبدالرازق، الإسلام وأصول الحكم (دراسة ووثائق) بقلم محمد عمارة، ص26-27.
    [116] كان حزب الأحرار الدستوريين على صلة وثيقة بأسرة "عبدالرازق"، كما كان علي عبدالرازق أحمد مناصري الحزب، هيكل، مذكرات، ح1، ص 196.
    [117] أقيل رئيس الحزب عبدالعزيز فهمي من منصبه كوزير للحقانية لرفضه فصل علي عبدالرازق من القضاء، مما دفع عضوي الوزراة من الأحرار الدستوريين، وهما محمد علي علوبة، وتوفيق دوس إلى الاستقالة احتجاجاً على إقالة زميلهم. الرافعي، في أعقاب الثورة، ج1، ص226-227. هيكل، مذكرات، ج1، ص194-203.
            كما قررتهيئة كبار العلماء، إخراج الشيخ علي عبدالرازق من زمرة علماء الأزهر ومن القضاء الشرعي. ثم عاد فيما بعد إلى زمرة العلماء، كما عين وزير للأوقاف في عام 1949. محمد عمارة، "دراسة ووثائق" الإسلام وأصول الحكم لعلي عبد الرازق، ص 72-91. يونان، الوزارات، ص489.
    [118] محمد عمارة "دراسة ووثائق"، الإسلام وأصول الحكم لعلي عبدالرازق، ص 31-34.
    [119] م. ن، ص 34-35.
    [120] النص الكامل لكتاب "في الشعر الجاهلي" لطه حسين، القاهرة، (القاهرة) ع149، إبريل (نيسان) 1995- ص21-81.
    [121] لمعرفة أهم الانتقادات التي وجهت للكتاب، يمكن مراجعة النص الكامل لقرار النيابة في قضية كتاب "في الشعر الجاهلي" القاهرة (القاهرة)، ع 149، إبريل (نيسان) 1995، ص 82-94. محمد فريد وجدي، نقد كتاب في الشعر الجاهلي، القاهرة، مطبعة دائرة معارف القرن العشرين، 1926.
    [122] النص الكامل لكتاب "في الشعر الجاهلي"، لطه حسين، القاهرة (القاهرة)، ع149، إبريل (نيسان) 1995، ص 31.
    [123] محمد فريد وجدي، "نقد كتاب في الشعر الجاهلي"، كوكب الشرق، القاهرة، ع647. 19 أكتوبر (تشرين أول) 1926، ص1. كوكب الشرق، ع648، 11 أكتوبر (تشرين أول) 1926، ص1. وحول التحقيق مع طه حسين، كوكب الشرق، ع663، 28 أكتوبر (تشرين أول) 1926، ص4-5. وحول موقف الوفد من هذه الأزمة، غالي شكري، النهضة والسقوط، ص 255. أنور الجندي، المعارك الأدبية، في مصر منذ 1914/1939، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1983، ص 346-378.
    [124] العصبة الدستورية اللادينية، إلحادهم ودين سعد"، كوكب الشرق، (القاهرة)، ع208، 22 مايو (أيار) 1925، ص5. وحول البعد السياسي في موقف الوفد، شكري، النهضة والسقوط، ص 255.
    [125] د. طه حسين، من بعيد، ص 206-238.
    [126] م.ن، ص 239 – 251.
    [127] د. طه حسين، تجديد، تحقيق وتقديم محمد سيد كيلاني، دار الفرجاني، القاهرة، 1984، ص 24-25.
    [128] إسماعيل مظهر، "وثبة الشرق"، العصور، (القاهرة)، م6، ع29، يناير (كانون ثاني)، 1930، ص 115.
    [129] إسماعيل مظهر، "أسلوب الفكر العلمي، نشوزه وتطوره في مصر خلال نصف قرن" المقتطف (القاهرة) م68، جـ2، 1 فبراير (شباط) 1926، ص 145.
    [130] العصور، م1،ع1، أيلول 1927، ص 1-16. ونشرت "العصور" العديد من المقالات التي تروج للإلحاد وتدعو له؛ حسين محمود "لما أنا ملحد؟" الصعور، م1، ع4، ديسمبر (كانون أول) 1927، ص318-327. إسماعيل مظهر، "علاقة الإنسان بالله، العصور، م2، ع9، مايو (أيار) 1928، ص 913-924. إسماعيل مظهر، "حرية الفكر"، العصور، م2، ع11، يوليه (تموز) 1928، ص 1169-1180.
    [131] طه حسين، "فرعونية، أم عربية، أم غربية"، الهلال، م39، ع6، أول إبريل (نيسان)، 1931، ص822.
    [132] د. هيكل، "في سبيل حياة جديدة، المعرفة أساس إيمان المستقبل" السياسة الأسبوعية، ع73، 30 يوليو (تموز) 1927، ص 10-11.
    [133] محمد زكي عبدالقادر، "نصيبنا من النهضة الغربية، إنما نُعنى بالعرض ونترك الجوهر"، الساسة الأسبوعية، ع 191، 2 نوفمبر (تشرين ثاني) 1929، ص 10.
    [134] إسماعيل مظهر، "العلم والاجتماع" المقتطف (القاهرة)، م88، جـ5، 1 مايو (أيار) 1936م، ص.ص 602 -607.
    [135] د. محمد حسين هيكل، "العقل والروح، وجوب تعاونهما لإقامة الحضارة،"، السياسة الأسبوعية، ع167، 18 مايو (أيار)، 1929، ص1.
    [136] أحمد أمين، "أكاذيب المدنية"، الهلال، م45، ع7، أول مايو (أيار)، 1937. ص 729-733.
    [137] د. محمد حسين هيكل، "النور الجديد أياً يكون مطلعه؟"، الهلال (القاهرة)، م36، جـ4، أول فبراير (شباط) 1928، ص399-403.
    [138] معن زيادة، المجتمع المدني والدولة في فكر النهضة العربية الحديثة"، في المجتمع المدني في الوطن العربي ودوره في تحقيق الديمقراطية (ندوة)، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1992، ص155. د. محمد عابد الجابري، "إشكالية الأصالة والمعاصرة في الفكر العربي الحديث والمعاصر، صراع طبقي أم مشكل ثقافي؟"، المستقبل العربي، س7، ع69، تشرين ثاني (نوفمبر)، 1984، ص56.
    [139] محمد بدوي، "ملاحظات حول الفكر والأيديلوجيا في مصر الحديثة، الاجتهاد"، س3، ع10، 11، 1991/ 1412هـ، ص(143-172)، ص 161.
    [140] رفاعة الطهطاوي، مناهج الألباب، الأعمال الكاملة، ج1، ص534.
    [141] معن زيادة، "المجتمع المدين والدولة في فكر النهضة العربية الحديثة، ص 171. حوراني، الفكر العربي، ص 106.
    [142] طه حسين، إجابة في استفتاء أجرته مجلة الهلال، الهلال، م31، ج2، أول نوفمبر (تشرين الثاني)، 1922، ص347.
    [143] طه حسين، من بعيد، ص 253.
    [144] منصور فهمي، "مشخصات الشرق"، الرابطة الشرقية، القاهرة، ع1، 145، نوفمبر 1929، ص29-30، ص 29.
    [145] م.ن، ص 30.
    [146] مصطفى عبدالرازق، "مصر كما أريدها" استفتاء أجرته مجلة الهلال، م39، جـ1، أول نوفمبر (تشرين ثاني) 1930، ص23.
    [147] د. منصور فهمي، "موقف الشرق من حضارة الغرب"، الهلال، م40، ع1، أول نوفمبر (تشرين ثاني) 1931 ص 49-59، ص 53.
    [148] م.ن، ص56.
    [149] م.ن، ص 58-59.
    [150] يتكلم عن مجرد كتلة شرقية تتكلم لغة عربية، وليس عن أمة واحدة تجمعها روابط مشتركة فتخلق لها كياناً متميزاً عن غيرها. وهو هنا يعبر عن إيمانه بالقومية المصرية الفرعونية، والصلة بين مصر ومحيطها العربي الإسلامي، هي فقط اللغة العربية التي تتكلمها هذه الشعوب.
    [151] د. محمود عزمي "لماذا لبست القبعة؟" الهلال، م 36، ع1، أول نوفمبر (تشرين ثاني) 1927، ص52-56.
    [152] د. طه حسين، مستقبل الثقافة في مصر، دار المعارف، القاهرة، د. ت، د. ط، ص 18.
    [153] م.ن، ص 22.
    [154] م.ن، ص 28.
    [155] م.ن، ص 41.
    [156] م.ن، ص 44.
    [157] م. ن، ص 50.
    [158] طه حسين مستقبل الثقافة في مصر، ص39.
    [159] م.ن، ص 33.
    [160] سامي الجريديني، "النهضة الشرقية الحديثة"، المقتطف (القاهرة)، م70، جـ2، 1 فبراير (شباط) 1927، ص 134-135.
    [161] محمد حسين هيكل، حياة محمد، (المقدمة)، ص 2-3، ص17.
    [162] د. هيكل، "الفنون الرفيعة وأثرها في حياة شرقنا العربي"، الهلال، م42، ع1، أول نوفمبر (تشرين ثاني) 1933. ص 19-21.
    [163] د. منصور فهمي، "مشخصات الشرق"، الرابطة الشرقية، س 2، ع1، 15 نوفمبر (تشرين ثاني) 1929، ص 29-30.
            د. منصور فهمي، "مصير المدنية وموقف الشرق منها في المآل"، الهلال، م40، ع4، أول فبراير (شباط) 1932، ص 513-520.
    [164] لوسي يعقوب، عصفور الشرق، توفيق الحكيم، ص 205. الأنصاري، تحولات الفكر والسياسة، ص 77. شوقي ضيف، الأدب العربي المعاصر، ص 392.
    [165] د. محمد حسين هيكل، في منـزل الوحي، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، 1356هـ، ص23.
    [166] محمد حسين هيكل، حياة محمد، (المقدمة) ص15.
    [167] قدم الطهطاوي في فترة مبكرة، صورة النموذج النسوي المنشود، في حديثه عن المرأة الباريسية، في "تخليص الأبريز في تلخيص باريز" الصادر عام 1834. ثم قدم دفاعاً عن حقوق المرأة في مؤلفات أخرى منها: "المرشد الأمين" 1873.
    [168] اتخذ الليبراليون من قاسم أمين رائداً في هذا الميدان، لما قدمه من معالجات فكرية لقضية المرأة، بدأت بإصدار كتاب "المصريون" 1884 باللغة الفرنسية، وهو خطاب دفاعي رداً على الفرنسي "دوق دار كور" في كتابه "مصر والمصريون"، يدافع عن وضع المرأة في الإسلام، والمجتمع الإسلامي، ثم قدم كتابه الهام "تحرير المرأة" 1899، وهو خطاب نقدي لاذع، ينقد وضع المرأة المصرية، معتبراً هذا الوضع أحد أسباب التخلف، ويقال بأن الشيخ محمد عبده يقف خلف الآراء الفقهية الواردة فيه (الشيخ عبدالعزيز البشري، كلمة الشيخ في حفل إحياء ذكرى قاسم أمين، السياسة الأسبوعية، ع114، 15 مايو 1928، ص15) وقد أثار موجة من الردود في الصحافة وفي التأليف، فقد صدر عدد كبير من الكتب للرد على قاسم أمين، (علي محافظة، الاتجاهات الفكرية، ص 195) ثم أصدر قاسم أمين كتابه الأخير للرد على هذه الردود، وهو "المرأة الجديدة" 1900، وقد تطور موقفه ؛ فهو هنا يستبدل آراء مفكري الغرب بالنصوص الشرعية للتدليل على صحة آرائه، قاسم أمين، الأعمال الكاملة لقاسم أمين، د. محمد عمارة (دارسة وتحقيق)، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1976، (جزءان في مجلد واحد)، المرأة الجديدة، ج2، ص175-176).
    [169] د. محمد حسين هيكل، "الاحتفال بذكرى قاسم لمناسبة انقضاء عشرين عاماً على وفاته"، السياسة الأسبوعية، ع113، 5 مايو (أيار) 1928، ص 3-4.
    [170] مثلاً اهتمت مجلة الهلال، بنشر استفتاءات متتالية حول مسائل اجتماعية متنوعة، من أبرزها قضية المرأة، وكانت تعرض ردود أبرز مشاهير الكتاب والمفكرين الذين تختارهم بعناية، ولخدمة توجهات تريدها المجلة، مثلاً "عن زواج الشرقيين بالغربيات"، الهلال، م32، ع12، ديسمبر (كانون أول) 1923، ص253-258.
    [171] عرفت مصر منذ الربع الأخير من القرن التاسع عشر، صحافة نسائية وتشرف على تحريرها نساء كن في أغلبهن من النصرانيات السوريات أو القبطيات (هناك دراسة هامة حول الصحافة النسائية في مصر لما قبل 1919، بث بارون "النهضة النسائية في مصر، الثقافة والمجتمع والصحافة" ترجمة، لميس النقاش، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 1999). وفي فترة الدراسة، كان للصحافة حضور ملموس. فقد صدرت مجلة (المرأة المصرية)، 1920 لصاحبتها بسلم عبدالملك، ومجلة (السيدات) لصاحبتها روزا أنطون حداد، وصحيفة (الرجاء) الأسبوعية التي أصدرتها ليلى عبدالحميد الشريف، عام 1922، ومجلة (السيدات) الشهرية التي أصدرتها لبيبة هاشم، عام 1921، فاروق أبو زيد، الفكر الليبرالي في الصحافة المصرية، عالم الكتب، القاهرة، د.ط، د.ت ص 465.
    [172] شارك وفد نسائي مصري مكون من هدى شعراوي، ونبوية موسى، وسيزا نبراوي، ومدام ويصا واصف، وريجينا خياط، في أعمال مؤتمر السيدات العالمي في روما 1923. وفي طريق العودة إلى القاهرة قررن خلع الحجاب (غطاء الوجه) مجرد النـزول في محطة القاهرة، كما قررن (إصدار مجلة نسائية ناطقة بالفرنسية لشرح قضية المرأة المصرية، ومخاطبة الأجنبيات، وقد صدرت مجلة المصرية عام 1925-1940. وترأست هدى شعراوي هيئة تحريرها، ثم أصدرت السيدة هدى شعراوي مجلة "المرأة المصرية" باللغة العربية، 1937-1940، (د. جورحيث عطيه إبراهيم، هدى شعراوي، الزمن الريادة، دار عطيه للنشر، ضبية، لبنان، ط1، 1982، جزءان، ج2، ص7-13). لقاء مع سيزا نبراوي، الأسبوع، القاهرة، ع2، 9 مايو 1934، ص6.
    [173] د. آمال السبكي، الحركة النسائية في مصر ما بين الثورتين 1919 و 1952، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1986، ص 107-109.
    [174] "المرأة الجديدة في تركيا الجديدة، نحو الحرية والمساواة" (بدون توقيع)، الهلال، م 33، ج1، أول أكتوبر 1924، ص 67-69. "الحركة النسائية في تركيا الجديدة، حديث لرئيسة الاتحاد النسوي التركي، نزهة هانم محي الدين"، السياسة الأسبوعية، ع71، 16 يوليو (تموز)، 1927، ص 8. "المرأة التركية الجديدة نهضتها وآمالها"، المقتطف م85، جـ1، 1 يوليو 1934، ص 101-105. "النساء التركيات والمدنية الغربية"، البلاغ، ع1251، 23 إبريل (نيسان) 1927، ص 1.
    [175] يقول الطهطاوي، "إن وقوع اللخبطة بالنسبة لعفة النساء لا يأتي في كشفهن أو سترهن بل منشأ ذلك التربية الجيدة والحسنة "الطهطاوي، (تلخيص الإبريز)، الأعمال الكاملة، ج1، ص110.       
    [176] مبارك، الأعمال الكاملة لعلي مبارك، ج1، ص280.
    [177] قاسم أمين، (تحرير المرأة)، الأعمال الكاملة، ج2، ص78.
    [178] م.ن، ج2، ص43.
    [179] م.ن، ج2، ص45-48، ص52.
    [180] م.ن، ج2، ص62.
    [181] قاسم أمين، (المرأة الجديدة)، الأعمال الكاملة، ج2، ص153.
    [182] م.ن، ص 197.
    [183] قاسم أمين (تحرير المرأة)، الأعمال الكاملة، ج2، ص62.
    [184] فهذه نبوية موسى، تطالب بكشف الوجه. والحجاب في رأيها لا يعني "دفن النساء في المنازل، ولو كان الأمر كذلك لما أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بغض أبصارهم، وعمن يغض الرجل نظره إذا كانت المرأة سحينة المنـزل" !! نبوية موسى، "السفور والحجاب"، السفور، ع238، 28 مايو (أيار) 1920، ص2.
            وهذا الشيخ مصطفى عبدالرازق يتحدث في المسألة في ذات السياق، ويرفض عزل المرأة عن الحياة ويشرح مساوئ وسلبيات التمسك بالحجاب فهو يؤدي بالمرأة إلى "الشعور بالعجز، والحاجة للحماية، وإلى ضعف النفس وضعف الجسم معًا ". مصطفى عبدالرازق، في الإجابة على استفتاء، الهلال، م33، ع5، أول فبراير (شباط) 1925 ص473-474.
    [185] عبدالحميد حمدي، "حول السفور"، السفور، ع241، 2 يوليو (تموز)، 1920، ص2. وقد كتب أيضاً سلسلة من المقالات بعنوان: "تحرير المرأة" نشرها في السفور، الأعداد، 242-248 الصادرة خلال الفترة 9 يوليو (تموز) 1920، 12 أكتوبر (تشرين أول) 1920. وتحرص "السفور" –توضيحاً لموقفها، ودفعاً للاتهام- على نشر صورة لامرأة تركية ترتدي زياً شرعياً لا يظهر منها سوى الوجه والكفين، على أنه النموذج الذي تطالب به "السفور" كزي وحجاب شرعي !! للمرأة المصرية. فتقول "هذا هو نوع الحجاب الذي ندعو إليه أيها السادة الحجابيون- جئناكم بصورته حتى لا تدعوا علينا أننا نريد لنسائنا الخروج عن حدود الآداب الشرعية، وتخطي أصول الآداب والاحتشام. فما هو حجابكم الذي تدافعون عنه ؟ أهو هذه الملاءات المهلهلة والبراقع الشفافة.. أم لديكم نموذج آخر من الحجاب، نجهله؟" !!  "السفور"، ع239، 4 يونيو (حزيران). 192. 
    [186] نقولا يوسف، "حجاب المصرية، وما جلبه على المجتمع المصري"، السياسة الأسبوعية، ع103، 25 فبراير (شباط) 1928، ص7. يوسف حنا، "نشأتي واحتجاجي، مذكرات فتاة"، السياسة الأسبوعية، ع172، 22 يونيو (حزيران) 1929، ص8.
            "لكاتب وأديب وناقد معروف"، "البرقع"، السياسة الأسبوعية، ع37، 20 نوفمبر (تشرين ثاني) 1926، ص 165.
    [187] حافظ محمود، "جناية التحجب على الأدب"، السياسة الأسبوعية، ع104، 3مارس (آذار) 1928. ص 7.
    [188] علي عبدالرازق، "السفور والحجاب على ذكر كتاب الآنسة نظيرة زين الدين"، الهلال، م36، ع10، أول أغسطس (آب) 1928، ص1190-1192.
    [189] "صور سيدات بلباس البحر، وجماعة من الشبان والشابات يرقصون على أنغام كلاسيكية، المصور (وفدية)، ع40، 17 يوليو (تموز) 1925، ص13. وانظر صور مماثلة وتعليقات مشابهة، السياسة الأسبوعية، ع156، مارس (آذار) 1929، ص 15. "معرض الصور المصرية في الإسكندرية من ضمنها صور عارية تماماً"، السياسة الأسبوعية، ع144، 8ديسمبر (كانون أول) 1928، ص14. "صور لأزياء الشاطئ في أوروبا"، السياسة الأسبوعية، ع176، 20 يوليو (تموز) 1929، ص14-15. "تطور الأزياء النسائية في العالم"، السياسة الأسبوعية، ع192، 9 نوفمبر (تشرين ثاني) 1929، ص 14-15. "مباريات الجمال للنساء" الأسبوع (وفدية) ع1، 29 نوفمبر 1933، ص 18.
            "المودة عيوبها ومحاسنها"، السياسة الأسبوعية، ع52، 5 مارس (آذار)، 1927، ص7. "المودة أيضاً"، السياسة الأسبوعية، ع84، 15 أكتوبر (تشرين أول) 1927، ص 5.
    [190] إبراهيم المازني، "اختلاط الجنسين طرفا الغلو"، السياسة الأسبوعية، ع159، 23 مارس (آذار) 1929، ص 1-2.
    [191] محمد حسني عبدالحميد "في المنع ضرر وسؤ ظن، الاختلاط بين الجنسين مشروع"، السياسة الأسبوعية، ع73، 30 يوليو (حزيران)، 1927، ص 8.
    [192] د. محمود عزمي، "مدى النهضة النسوية في مصر والشرق الأوسط، لا إصلاح من غير اختلاط وتعادل فكري بين الجنسين"، الهلال، م36، ع8، أول يونيو (جزيران) 1928، ص925-928.
    [193] إبراهيم المصري (قبطي)، "بعد السفور وجوب تكوين المجتمع المصري المختلط"، الهلال، م46، ع3، أول يناير (كانون ثاني) 1928/ ص 269-272. وحول نفس المعاني، عليه فهمي (خريجة السوربون)، "حقوق المرأة المصرية في الهيئة الاجتماعية"، الأهرام، ع17895، 23/4/1937، ص 1، ص5.
    [194] الطهطاوي، المرشد الأمين في تعليم البنات والبنين، الأعمال الكاملة، م1، ص207-208.
    [195] علي مبارك، الأعمال الكاملة، ج1، ص182، ص 276-278.
    [196] قاسم أمين، "تحرير المرأة"، الأعمال الكاملة، ح2، ص20.
    [197] م.ن، ج2، ص 36.
    [198] قاسم أمين، "المرأة الجديدة"، الأعمال الكاملة، ج2، ص197-199.
    [199] م.ن، ج2, ص203.
    [200] "عُليه" (خريجة السوربون) "المرأة المصرية" السفور، ع 204، 5 يونيو (حزيران)، 1919، ص4.
    [201] برنامج الاتحاد النسائي المصري، في د. آمال السبكي، الحركة النسائية في مصر ما بين الثورتين 1919 و1952، ص202.
    [202] د. منصور فهمي "التربية المشتركة بين الجنسين"، الهلال، م38، ع6، أول إبريل (نيسان)، 1930، ص660-664.
    [203] نظمي خليل، "اختلاط الجنسين في التعليم القومي يقوي الخلق ويصلح المجتمع" الهلال، م45، ع7، مايو (أيار)، 1937، ص 733-775.
    [204] د. أمير بقطر "قبطي"، كان يعمل أستاذاً للتربية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
    [205] د. أمير بقطر، "التعليم المختلط وأثره في توجيه العواطف بين الجنسين"، الهلال، م 47، ع2، أول ديسمبر (كانون أول) 1938 ص 140-143.
    [206] د. أمير بقطر "تجارب جديدة في التربية للناس فيما يدرسون مذاهب"، الهلال، م46، ع7، أول مايو (أيار)، 1938، ص 726- 731.
    [207] تحدث النطهطاوي عن عمل المرأة عند الحاجة، وفيما يناسبها من الأعمال، وهذا يخرجها من حالة البطالة المذمومة الطهطاوي، المرشد الأمين، الأعمال الكاملة، م1، ص211-212.
    [208] أكد قاسم أمين على ضرورة أن تتأسى المرأة المصرية بخطوات المرأة الغربية "ولا شيء يمنع المرأة المصرية من أن تشتغل مثل الغربية بالعلوم والآداب والفنون الجملية والتجارة والصناعة إلا جهلها وإهمال تربيتها" قاسم أمين، تحرير المرأة، الأعمال الكاملة، ج2، ص21. وهو ينادي بالتخلص من هذه المعيقات اعتقاداً منه بأن "من عوامل الضعف في كل مجتمع إنساني أن يكون العدد العظيم من أفراده كلاً لا عمل له" لذلك فهو يعارض "حجب" المرأة في داخل البيت. قاسم أمين، تحرير المرأة، الأعمال الكاملة، م1، ص21-23. وفي كتابه "المرأة الجديدة" أصبح يؤكد على ضرورة نبذ فكرة أن تربى الفتاة لتكون زوجة فقط، وأنه لابد من الإقرار بحقها في العمل خارج المنـزل عند الضرورة. قاسم أمين، المرأة الجديدة، الأعمال الكاملة، م2، ص170-173.
    [209] العقاد "المرأة الشرقية"، الهلال، م33، ج2، أول نوفمبر 1924، ص143-145. وانظر، "صفات المرأة، (نُشر في البلاغ 26 نوفمبر (تشرين ثاني)، 1923)، في عباس محمود العقاد، مطالعات في الكتب والحياة، دار الكتاب العربي، بيروت، ص 161-173.
    [210] عباس محمود العقاد، ساعات بين الكتب، مطبعة المقتطف والمقطم، 1929، جـ1، ص18، ص60، ويمكن قراءة نفس المضامين في هذه المسألة في عباس محمود العقاد، مطالعات في الكتب والحياة، ص 152-160.
    [211] علي سعد مراد، "هل تعمل المرأة المتزوجة، السياسة الأسبوعية، ع100، 4 فبراير (شباط) 1928، ص 7. محمد الصباحي، "مملكة المرأة، وثبة المرأة التركية من مقتضيات نهوض الأمة المستيقظة"، السيدات والرجال (القاهرة)، ع9، 31 أغسطس (آب) 1927، ص581-584.
    [212] د. منصور فهمي، "عقلية المرأة وعقلية الرجل"، الهلال، م38، ج4، أول فبراير (شباط)، 1930، ص 404-406، ص 406.
    [213] توفيق الحكيم، "نهضة المرأة، ولماذا يقاومها بعض المصريين"، المقطم، ع 15486، 12 يوليو (تموز) 1939، ص 3.
    [214] كان الطهطاوي قد عارض أن تشغل المرأة المناصب السياسية العليا، لمبررات تتعلق بطبيعة المرأة وقدرتها وصفاتها، ولحكمة شرعية تصون المرأة عن متاعب هذه المناصب ومشاقها وما تتطلبه من "الاختلاط" بالرجال. الطهطاوي، الأعمال الكاملة، ج1، ص213. أما قاسم أمين فقد تعامل مع المسألة بعد نصف قرن في ذات السياق من الشعور بأن الاشتغال بها سابق لأوانه فيقول: "إن المرأة المصرية ليست مستعدة اليوم لشيء مطلقاً، ويلزمها أن تقضي أعوامها في تربية علقها بالعلم والتجارب حتى تتهيأ إلى مسابقة الرجال في ميادين الحياة العمومية" قاسم أمين، المرأة الجديدة، الأعمال الكاملة، ج2، ص 161، لكنه يقر حقها في العمل في الإفتاء أو القضاء أو الحكم بين الناس بالعدل. قاسم أمين، المرأة الجديدة، الأعمال الكاملة، ج2، ص122. ومن الطبيعي أن لا يتحدث هنا عن حقوق سياسية كالانتخابات والترشيح. لأنها غير معروفة وغير موجودة بالنسبة للرجل نفسه حتى الآن.
    [215] احتفت الصحافة الليبرالية بتعيين خالدة أديب وزيرة للمعارف في تركيا، عبد الحميد حمدي "نهضة المرأة، أول وزيرة في العالم"، السفور، ع128، 28 مايو 1920، ص 2. وكتب (س. بسطا) يؤيد منح المرأة الحق في الانتخابات، مع إقراره بأنها خطوة متقدمة لم يحن موعدها بعد، المقطم، ع 10232، 1نوفمبر (تشرين ثاني) 1922، ص 2.
            إبراهيم حلمي، "المرأة والانتخابات السياسية، حجج المناصرين والمعارضين"، الهلال، م31، ع8، أول مايو (أيار) 1923، ص821-826. جان كانورد (مترجم)، "لماذا البدء بالحقوق السياسية قبل الاجتماعية والاقتصادية"، السياسة، ع 769، 20 إبريل (نيسان) 1925، ص3. الليدي ببرسن، (مترجم) "المرأة السياسية، هل هي أسعد حالاً من غيرها؟ وهل تحرير المرأة مصلحة اجتماعية"، السياسة الأسبوعية، ع172، 22 يونيو (حزيران) 1922، ص7. "أخبار النساء في أمريكا وأوروبا ونيلهن حقوقاً سياسية في أمريكا"، السياسة الأسبوعية، ع161، 16 إبريل (نيسان)، 1929، ص 6-8. "في بلاد الكواعب، تحرير المرأة الحديثة في إسبانيا آخر معاقل النساء المحافظات في أوروبا"، السياسة الأسبوعية، ع175، 13 يوليو (تموز)، 1929، ص6. "النساء في البرلمان البريطاني، هل حققن الآمال المعقودة عليهن؟ المرأة لا تثق بالمرأة"، السياسة الأسبوعية، ع178، 13 أغسطس (آب)، 1929، ص21. "حقوق المرأة في فرنسا"، السياسة الأسبوعية، ع 194، 23 نوفمبر (تشرين ثاني) 1929، ص 16.
            محمد جميل بيهم، "المرأة والحقوق السياسية في التمدن الحديث"، المقتطف، م70، جـ3، 1مارس (آذار) 1927، ص 253-256.
    [216] لم يتحقق هذا المطلب إلا في عام 1956. د. مارجو بدران، رائدات الحركة النسوية، ص340.
    [217] نصت المادة الخامسة من قانون الاتحاد النسائي على "تعديل قانون الانتخابات باشراك النساء مع الرجال في حق الانتخاب.."، د. آمال السبكي، الحركة النسائية في مصر، ص202.
    [218] هدى شعراوي، "عشية الانتخابات"، "المصرية"، ع3، نيسان (إبريل) 1925، (مقالات هدى شعراوي في مجلة (المصرية) منشورة في، د. جورجيت عطية إبراهيم، هدى شعراوي الزمن والريادة، جـ2، ص 21-23. منيرة ثابت، "نداء السيدات إلى الشعب المصري"، كوكب الشرق، ع97، 10يناير (كانون ثاني) 1925، ص5. وكأن هدى شعرواي أصبحت أكثر هدوءًا في المطالبة بحق المرأة في الانتخاب والترشيح، فلم تعد في الثلاثينيات تلح على هذا المطللب، ولم تعد تتحدث عنه إلا بطرق غير مباشرة عبر المطالبة بأن يمثل البرلمان، جميع الأمة لا بضعها، وبالمطالبة بالمساواة بين المواطنين أمام القانون. هدى شعراوي، "خطاب مفتوح"، مجلة المرأة المصرية، ع9، 15 حزيران (يونيو) 1937، في د. جورجيت عطية إبراهيم، هدى شعراوي، الزمن والريادة، ص 320-321.
    [219] د. أمير بقطر، "البيت المصري، كيف ننهض به وترقيه"، الهلال، م46، ج10، أول أغسطس (آب)، 1938، ص1093-1100، ص1098.
    [220] لقد تحدث الطهطاوي عن مجرد عدم تحبيذ تعدد الزوجات، منطلقاً من أن الإسلام اشترط العدل بين الزوجات في حال التعدد، وتحقيق العدل أمر في غاية الصعوبة. الطهطاوي، المرشد الأمين، الأعمال الكاملة، ج2، ص489، ص499. أما قاسم أمين، فلم يخرج – كما يزعم - في معالجته لقضايا الأحوال الشخصية على الإطار الشرعي. وتبنى آراء شيخه محمد عبده في هذا الميدان. بالرغم من اعتباره نظام تعدد الزوجات نظاماً قديماً وفيه احتقار شديد للمرأة. وكلما زاد انتشاره زاد حال المرأة انحطاطاً. وتوسّع في شرح مضاره وسلبياته. قاسم أمين، تحرير المرأة، الأعمال الكاملة، ج2، ص89-90. وأكد على أن الأصل هو الإفراد، وأن التعدد هو الاستثناء في حالات معدودة كمرض الزوجة الذي يعيق قيامها بواجباتها، أو إذا كانت عاقراً، وينبه إلى أن التعدد كسائر أنواع الحلال تعتريه الأحكام الشرعية الأخرى من المنع والكراهية وغيرهما بحسب ما يترتب عليه من المفاسد والمصالح. م.ن، ص 93.
    [221] محمود عزمي، خبايا سياسية، ص 38. وروّج البعض لهذه الفكرة لتحقيق الوحدة الوطنية، "نظم الأحوال الشخصية وأثر إصلاحها في حياة الشرق"، (بدون توقيع)، السياسة الأسبوعية، ع105، 10 مارس (آذار) 1928، ص3.
    [222] "الطلاق وأسبابه في الدول الغربية"، (بدون توقيع)، الهلال، م31، ج8، 1 مايو/ أيار 1923، (ص826-829)، ص 829.
    [223] "تركيا حاضرها ومستقبلها، الأتراك في مراقصهم ومجتمعاتهم"، المقتطف (القاهرة)، م70، جـ6، 1 يونيو (حزيران) 1927م، ص.ص، 632-634 السياسة، ع1222، 4أكتوبر (تشرين أول) 1926، ص2. الأسبوع، ع1، 29 نوفمبر (تشرين ثاني) 1933، ص19.
    [224] محمد الصباحي، "مملكة المرأة وثبة المرأة التركية، من مقتضيات نهوض الأمة المستيقظة"، السيدات والرجال، ع 9، 31 أغسطس (آب) 1927، ص 581-584.
    [225] "نظم الأحوال الشخصية وأثر إصلاحها في حياة الشرق"، افتتاحية (بدون توقيع)، السياسة الأسبوعية، ع105، 10 مارس (آذار) 1928، ص3.
    [226] بولس مصويع، "الزواج المدني، أفضليته لمصر وسائر الأمم الشرقية"، السيدات والرجال، ع31، 9 اغسطس (آب) 1927، ص 628-631.
    [227] مجلة "الإمام"، (الإسكندرية)، ع11، 1936، ص 677.
    [228] م.ن، ص 678.
    [229] مجلة "المصرية"، ع19، تشرين ثاني (نوفمبر) 1926، في، جورجيت عطية إبراهيم، هدى شعراوي الزمن والريادة، ج2، ص91.
    [230] "المرأة المصرية، بقلم اللورد كرومر عن كتابه مصر الحديثة"، السياسة الأسبوعية، ع80، 17 سبتمبر (أيلول) 1927، ص24.
    [231] "تعدد الزوجات أيضاً، بمناسبة فتوى الأستاذ الإمام"، كوكب الشرق، ع800، 8إيريل (نيسان) 1927، ص1. عمر عناتي، "قانون الزواج والطلاق"، المقطم، ع(11945)، 9 يونيو (حزيران) 1928، ص1. يوسف حنا، "كيف تسقط المرأة في مصر"، السياسة الأسبوعية، ع203، 25 يناير (كانون ثاني) 1930، ص 11. د. أمير بقطر، "البيت المصري، كيف ننهض به ونرقيه"، الهلال، م46، ج1، أول أغسطس (آب) 1938، (ص1093-1110)، محمد علي علوبة (سكرتير حزب الأحرار الدستوريين)، مبادئ في السياسة، ص246.
    [232] اقترح قاسم أمين نظاماً للطلاق، يقصره على الحضور أمام القاضي أو المأذون، الذي يستطلع الحالة، ويقدم النصح والإرشاد، ثم يلجأ إلى التحكيم، ولا يصح وقوع الطلاق إلا أمام القاضي أو المأذون وبحضور شاهدين، مطالباً بمنح المرأة حق الطلاق، والعدول عن المذهب الحنفي الذي يحرم المرأة هذا الحق، أو العمل به مع أن تشترط المرأة المتزوجة أن يكون لها الحق في تطليق نفسها متى شاءت أو تحت شرط من الشروط، وهذا ما تقبله جميع المذاهب. قاسم أمين، تحرير المرأة، الأعمال الكاملة، ج2، ص104-108.
    [233] د. آمال السبكي، الحركة النسائية، ص 202. كتب أحدهم بتوقيع رمزي (م.أ.ط) في كوكب الشرق الوفدية تحت عنوان (خطر يهدد الحياة الاجتماعية) يقصد الطلاق، ومطالباً بتقييد الطلاق وأن يكون مسبباً وأمام هيئة قضائية، وهو يتوقع معارضة العلماء . كوكب الشرق، ع 108، 23 يناير (كانون ثاني) 1925، ص2.
    [234] كوكب الشرق، الأعداد: 836-848، (20 مايو (أيار) 1927-4 يونيو (حزيران) 1927).
    [235] أمير بقطر، البيت المصري، كيف ننهض به ونرقيه، الهلال، م46، ج1، أول أغسطس (آب) 1938، ص1999".
    [236] د. محمود عزمي، "التزوج بالأجنبيات وما يلقاه في الشرق من مقاومة"، الهلال، م36، ج10، أول أغسطس (آب) 1928، ص1171-1175. (بدون توقيع)، "أزمة الزواج، نحو السفور الحقيقي، وجوب اختلاط الجنسين"، الأسبوع، ع28، 6 يونيو (حزيران) 1934، ص14 و28. فكري أباظة، "مشكلة الزواج في مصر"، الهلال م41، ج3، أول يناير (كانون ثاني) 1934، ص321-329.
    [237] سلامة موسى، "النهضة النسائية في مصر تحتاج إلى المطالبة بالمساواة الاقتصادية"، السياسة الأسبوعية، ع147، 29 ديسمبر (كانون أول)، 1928، ص(8-9)، ص11. وعاد د. فخري ميخائيل لإثارة نفس الفكرة والمطالبة بمساواة المرأة بالرجل في الميراث، عاداً نظام الميراث الإسلامي ملحقاً للضرر بالمرأة، ومطالباً باللجوء إلى القانون المدني في هذه المسألة وغيرها. وقد أثار هذه القضية في محاضرة ألقاها في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مما أثار ردود فعل عنيفة ضده، فقدمته النيابة العامة للمحاكمة بتهمة الطعن في الإسلام، ولما تبين أنه طعن في الكاثوليكية أيضاً، رُفعت عليه دعوى ثانية. وفي سياق ردود الفعل قدم الشيخ محمد عرفه المدرس في الأزهر محاضرة عامة في دار العلوم رداً على نظرية المساواة بين المرأة والرجل في الميراث. مجلة "الرابطة الشرقية" (القاهرة) السنة الثانية، ع6، 15 مارس (آذار) 1930، ص16-17.
    [238] أنور الجندي، الفكر العربي المعاصر، ص 615-616.
    [239] د. منصور فهمي، "الشرق والغرب"، الرابطة الشرقية، ع2، 15 ديسمبر (كانون أول) 1928، ص52.
    [240] هدى شعراوي، "حصة المرأة في الميراث"، مجلة "المصرية"، ع45، كانون ثاني (يناير)، 1929، في جورجيت عطية إبراهيم، هدى شعراوي الزمن والريادة، ج2، ص163.
    [241] م.ن، ص166، 169.
    [242] إن مصطلح العدالة الاجتماعية غربي المنشأ، ظهر في المجتمعات الرأسمالية الأوروبية بعد الثورة الصناعية، وتفاقم المشكلات الاجتماعية الناجمة عن اختلال العلاقة بين من يملك ومن لا يملك، أو بين الأغنياء والفقراء، وأصحاب العمل والعمال. فجاءت الفكرة في إطار محاولات المفكرين والمصلحين الاجتماعيين في الغرب للتخفيف من سلبيات النظام الرأسمالي، وتقليص معاناة الفئات المسحوقة، عبر تدخل محدود مقنن للدولة من خلال التشريعات لفرض ضرائب على الأغنياء، تمكنها من تقديم تأمينات ومساعدات اجتماعية للفئات المحتاجة من العمال والفقراء، والعاطلين عن العمل، والعجزة، والشيوخ، وذوي الحاجات والظروف الخاصة. وتوفير شيء من تكافؤ الفرض أمام الأفراد في النمو والتربية والتنشئة وفرص التقدم، وفقاً لقدرات الفرد ومواهبه. وإذا كان المصطلح وافداً من الغرب، فإن موروثنا الحضاري، المتصل بمبادئ الإسلام، عرف هذه المبادئ والمضامين، وإن لم يعرف المصطلح بذاته. وقد قدم الإسلام منظومة متكاملة من المبادئ الاقتصادية والاجتماعية الكفيلة بتوفير العيش الكريم لكل فئات المجتمع، وتحقيق تكافؤ الفرص، والعدل والمساواة التي ينشدها البشر. لكن هذه المبادئ العامة كانت تحتاج دوماً لجهد الفقيه المسلم القادر على استنباط المعالجات السليمة والشرعية لمشكلات الواقع المعاصر.
            وحول مفهوم العدالة الاجتماعية، يمكن مراجعة؛ إحسان عبدالمنعم سمارة، "مفهوم العدالة الاجتماعية في الفكر الإسلامي المعاصر" رسالة ماجستير في الفلسفة، الجامعة الأردنية، 1986، إشراف د. أحمد ماضي. ثروت بدوي، النظم السياسية، دار النهضة العربية، القاهرة، د. ت، جـ1، ص 369-371. إبراهيم مدكور، (تصدير ومراجعة)، معجم العلوم الاجتماعية، ص385. ميشيل مان، موسوعة العلوم الاجتماعية، ص134.
    [243] ألبرت حوراني، الفكر العربي، ص 411-412.
    [244] ياسر قنصوة، مفهوم الحرية في الليبرالية المعاصرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2000، ص206، ص221 وسيشار إليه فيما بعد. قنصوة، مفهوم الحرية. ص206، ص221. د. سعد الدين إبراهيم، المسألة الاجتماعية بين التراث وتحديات العصر، في، التراث وتحديات العصر في الوطن العربي (الأصالة والمعاصرة)، ندوة، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط1، 1985، ص502.
    [245] إبراهيم، المسألة الاجتماعية، ص503-505. محمود السعيد إدريس، الوفد والطبقة العاملة، 1924-1952، دار الثقافة الجديدة، ص119-121.
    [246] قانون الحزب الديمقراطي المصري، الطليعة، ع2، فبراير (شباط) 1965، ص 158.
    [247] عبدالعظيم رمضان، حزب الوفد بين اليمين واليسار، موقع الوفد الأيديولوجي، الكاتب، ع147، يونيو (حزيران) 1973، ص56-65، وسيشار إليه، رمضان، حزب الوفد بين اليمين واليسار. إدريس الوفد والطبقة العاملة، ص 84. هلال، السياسة والحكم، ص135-136، ص 178. بيومي، قضايا الفلاح في البرلمان المصري، ص150.
    [248] الرافعي، في أعقاب الثورة، ج2، ص196-197. إدريس، الوفد والطبقة العاملة. ص85. مريت بطرس غالي، سياسة الغد (برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي)، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط2، 1944، (ط1، 1938)، ص 16-17. مجيد خدوري، الاتجاهات السياسية، ص242.
    [249] قانون حزب الأحرار الدستوريين، الطليعة، ع3، مارس 1965، ص 145.
    [250] "نظام الطبقات والتفاوت بين البشر ضروري للعمران" (بدون توقيع)، الهلال، م41، ج2، أول ديسمبر، 1932، ص231.
    [251] م. ن، ص232.
    [252] "التفاوت بين الخظوظ، ظلم لابد منه لنظام الاجتماع"، (بدون توقيع)، الهلال، م43، ج7، أول مايو (أيار). 1935، (ص 845-848)، ص845.
    [253] د. محمد حسين هيكل، "حضارة البر والرحمة"، الهلال، م43، ج9، أول يوليه (تموز) 1935، (ص1026-1029) ص1029.
    [254] يمكن مراجعة؛ د. رمزي زكي، الليبرالية المتوحشة، ملاحظات حول التوجهات الجديدة للرأسمالية المعاصرة، دار المستقبل العربي، القاهرة، ط1، 1993.
    [255] د. محمد حسين هيكل، "حضارة البر والرحمة"، ص 1029.
    [256] عباس شوقي، "غذاء الفقراء في مصر، ارتباطه بنهضتنا الاقتصادية"، السياسة الأسبوعية، ع71، 16 يوليو (تموز) 1927، ص 23.
            عباس شوقي، "المال والأغنياء في مصر"، السياسة الأسبوعية، ع73، 30 يوليو (تموز) 1927، ص 22. عباس شوقي، "لماذا نحن فقراء؟"، السياسة الأسبوعية، ع82، أول أكتوبر (تشرين أول)، 1927، ص23. "الأزمة الاقتصادية في مصر لا علاج لها إلا تنفيذ سياسة اقتصادية رشيدة" (افتتاحية) السياسة الأسبوعية ع114، 12 مايو (أيار)، 1922، ص 14.
    [257] مريت غالي، سياسة الغد، ص 75.
    [258] إدريس، الوفد والطبقة العاملة، ص 105-106.
    [259] م. ن، ص 127، لقد ماطلت الحكومات المتعاقبة، وهي كلها محسوبة على التيار الليبرالي بشكل أو آخر، في إصدار أي تشريع يقر حقوق العمال، أو يعترف بنقاباتهم، وبعد ضغوط بدأ الإعداد لتشريع عمالي، وانتهى من إعداده 1927، لكنه لم يصدر رسمياً إلا في عام 1942. وكانت الصحافة الليبرالية تعزف على نغمة التشريعات العمالية، لإخراج الخصوم السياسيين في الوزارة. انظر مثلاً دفاع "السياسة" لسان حال حزب الأحرار الدستوريين عن ضرورة إصدار الوزارة الوفدية لتشريع عمالي، يحول دون ترك العمال فريسة الفوضى مما يضاعف خطر الشيوعية. واتهمت الوزارة الوفدية بالسماح بصدور صحف شيوعية تدافع عن العمال وتنشر الشيوعية في أوساطهم. السياسة، ع 2324، 23 إبريل (نيسان) 1930، ص1.
    [260] أحمد توفيق، "مشاكل العمل ورعاية حقوق العمال"، السياسة الأسبوعية، السنة السادسة، ع3، 3 يناير (كانون ثاني) 1937، ص15. عباس شوقي، "حماية حديثي السن من العمال"، السياسة الأسبوعية، ع68، 25 يونيو (حزيران) 1927، ص22.
    [261] أحمد لطفي السيد، "أزمة المتعلمين في مصر"، الهلال، م40، ج2، أول ديسمبر (كانون أول) 1931، (ص177-188) ص183.
    [262] أحمد لطفي السيد، "تطور حياتنا العقلية"، المقتطف (القاهرة)، م88، جـ5، 1 مايو (أيار) 1936م، ص589.
    [263] الأهرام، ع19361، 7/8/1938، ص1.
    [264] أحمد لطفي السيد، "أزمة المتعلمين في مصر"، الهلال، م40، جـ2، أول ديسمبر (كانون أول) 1931، ص183. مريت غالي، سياسة الغد، ص118.
            مصطفى فهمي، "البطالة ووسائل علاجها، والتعليم الإقليمي وأثره في علاج البطالة"، السياسة الأسبوعية، ع2، 22 يناير (كانون ثاني)، 1937، ص4.
    [265] أنور الجندي، الفكر العربي المعاصر، ص544-545. عاصم الدسوقي، كبار ملاك الأرض، ص 304-305.
    [266] د. طه حسين، مستقبل الثقافة في مصر، ص95.
    [267] م.ن، ص98.
    [268] مي زيادة، "في التعليم الجامعي الإجباري"، الهلال، م47، ج8، أول يوليه (تموز)، 1939، ص857.
    [269] محمد زكي عبدالقادر، الأهرام، ع19605، 13/4/1939م، ص3.
    [270] محمد خالد، "أنقذوا الفلاح من براثن المرابين"، السياسة الأسبوعية، ع100، 4 فبراير (شباط) 1928، ص 20. حافظ محمود، "بين الفلاح والفلاحات"، السياسة الأسبوعية، ع125، 28 يوليو (تموز) 1928، ص23 د. هيكل، "هجرة الريف إلى المدن، أسبابها، وخطرها، ضرورة تلافيها"، السياسة الأسبوعية، ع208، 1 مارس (آذار) 1930، ص3-4. هذا مع وجود هجوم دائم على "إسراف الفلاح" وسوء إدارته لموارده وإنقاقه غير المنضبط لما يجنيه، ويرافق ذلك استفاضة في تقديم النصح والوعظ والإرشاد يصدّع رأس الفلاح الذي لا يقرأ هذا الصحافة أصلاً. عباس شوق، "لماذا نحن فقراء" السياسة الأسبوعية، ع28، 1 أكتوبر (تشرين أول) 1927، ص23. عبدالحميد رمضان، "الحياة المصرية المضطربة"، السياسة الأسبوعية، ع150، 19 يناير 1929، ص4. إن التيار الليبرالي اعتاد منذ مطلع القرن على معالجة شؤون الفلاح بهذه الروح، إذ قدّم أحدهم وصفاً لسوء تصرف الفلاح، الذي يجر عليه سوء ما يعانيه من أحوال. "وناهيك بالفلاح، وجه الإسراف، وجهله، حاضره ومستقبله، وقلة اهتمامه لغده، قدر اهتمامه بيومه، وهم المتوسعون في نفقاتهم في السر إلى حد دونه السفه. فضلاً عن خلق التنافس (حتى في الزواج) وهم كثيرو الخصومات في معاملتهم لبعضهم بعضاً، لأقل سبب. وقضاياهم ومواقفهم في مرادات البيوع وأخذهم وعطاهم من جيرانهم وأقربائهم، كلها أسباب تجر بهم إلى الإسراف والاستدانة حتى توقعهم في تعاسة الفقر والعيشة الضنكة. حتى أن ديونهم أصبحت ثقيلة الحمل عليهم، وميلهم إلى الفتور، وإلى ما يسيء السمعة، جعلهم في حاجة من يتولى أعمالهم بالجد من أهل العلم.... إذ هم يبيعون محصولهم قبل حصاده أو في ابتداء الموسم برخيص الأثمان. وهم لا يعلمون ما يأتي به الغد من أسعار.. فضلاً عن ولوجهم أبواباً يجهلونها من شراء الأسهم والسندات... ثم جهلهم في حرفتهم ودليل ذلك قلة غلة الزراعة في القطر. محمد عمر، حاضر المصريين أو سر تأخرهم، مطبعة المقتطف، القاهرة، 1902، ص 146-147.
    [271] د. هيكل، "واجبنا نحو الفلاح"، السياسة الأسبوعية السنة السادسة، ع11ن 27 مارس (آذار)، 1937، ص 12-13. ابنة الشاطئ، "نعم هذا يُطاق.."، الأهرام، ع 1961، 7/8/1938، ص1.
    [272] زكريا بيومي، قضايا الفلاح في البرلمان، ص 111-112.
    [273] من الأمثلة على ذلك تصريحات رئيس الوزراء إسماعيل صدقي، أحمد شفيق باشا، حوليات مصر السياسية، الحولية السابعة (1930)، المطبعة الهندية، ط1، 1931، القسم الثاني، ص1122.
    [274] علوبة، مبادئ في السياسة، ص 52.
    [275] د. كامل هلال، "إصلاح الريف وترقية حال الفلاح المصري"، المقتطف (القاهرة)، م89، جـ4، 1 نوفمبر (تشرين ثاني) 1936، ص 424-428.
    [276] السياسة، ع 804، أول يونيو (حزيران) 1925، ص4.
    [277] رجاء بهلول، المرأة وأسس الديمقراطية، ص 33-34.
    [278] د. طه حسين، مستقبل الثقافة في مصر، ص54، ص63.
    [279] ألبرت حوراني، طه حسين تفكيره الاجتماعي، الحوار، السنة الأولى، ع1، تشرين ثاني، ص234. مجيد خدوري، الاتجاهات السياسية، ص 234.
    [280] محمد عبدالله عنان، "أدوار الصراع بين الثقافة الأزهرية، والثقافة الحديثة"، الهلال، م45، ج4، فبراير (شباط) 1937، ص384-387.
    [281] د. أمير بقطر، "الجيل المصري المقبل، تكوينه من ناحيتي الأهخلاق والشخصية"، الهلال، م46، ج4، أول فبراير (شباط) 1938، ص366-373.
    [282] السياسة، ع1226، 8 أكتوبر (تشرين أول) 1926، ص1.
    [283] من أبرز هذه الأسئلة.
    - هل في طاقة الشباب أن يعيش عيشة طاهرة، أم هذه العيشة لا وجود لها إلا في عالم الخيال؟
    - هل الرقص مرغوب فيه؟
    - هل يجوز للشباب أن يثور على العادات والتقاليد، ومتى لا يجوز؟
    - ما الفائدة من الدعاء إلى الله أن ينـزل الغيث "المطر" في فترات الجفاف طالما نحن نعلم أن المطر خاضع لقوانين طبيعية جوية هيهات أن يعمل الخالق على كسرها؟
    - إذا تعارض الدين مع العلم فأيهما نصدق؟
    د. أمير بقطر، "الجيل المصري المقبل، تكوينه من ناحيتي الأخلاق والشخصية"، الهلال، م46، جـ4، أول فبراير (شباط) 1938، ص 373.
    [284] د. محمد حسين هيكل، "إصبع مأجورة، لا للفضيلة ولا للدين"، السياسة، ع1222، 4 أكتوبر (تشرين أول) 1926، ص3.
    [285] السياسة، ع4133، 16 أكتوبر (تشرين أول) 1936، ص3. وحول موقف الصحافة الليبرالية من مشكلة البغاء، انظر، أنور الجندي، الصحافة والسياسة في مصر، ص601-605.
    [286] "قمار في مصر؟!... والإسلام دين الدولة"، افتتاحية (بدون توقيع)، السياسة، ع827، 28 يونيو (حزيران) 1925، ص4.
    [287] م.ن، ص3.
    [288] "الوطن يناديكم. ساعدوا بلادكم اقتصادياً، شجعوا صناعة مصر وأقبلوا عليها"، دعاية للبيرة المصرية، السياسة الأسبوعية، ع166، 11 مايو (أيار) 1929، ص8.
    [289] لنأخد مثلاً مجلة "الأسبوع" وهي مجلة يرأسها أدوار عبده سعد، وهي ذات توجهات وفدية واضحة، إذ أنها تحرص على الدفاع عن وجهات نظر الوفد، وفي صدر كل عدد تنشر حكمة الأسبوع من أقوال زعماء الوفد (سعد، النحاس، مكرم عبيد). ولنر ما هي القضايا التي تشغلها، وما هو مفهوم حرية المرأة الذي تقدمه للقارئ، وما هي الاتجاهات والقيم التي تتبناها؛ مباريات الجمال للنساء، الأسبوع، ع1، 29 نوفمبر (تشرين ثاني) 1933، ص18. وفي زاوية الجنس اللطيف تنويه بجهود أتاتورك لتحرير المرأة التركية، ص19. محمود الشرقاوي (السلفيون أعداء الشباب)، الأسبوع، ع9، 24 يناير 1934، ص5. محمود الشرقاوي (فتياتنا بين الاختلاط والحجاب)، الأسبوع، ع13، 28 فبراير (شباط) 1934، ص8. (الطلبات والطلبة في معاهد العلم)، الأسبوع، ع15، 7 مارس (آذار) 1934، ص1. صور شبه عارية لفتيات وفتيات، ص11. صورة الغلاف لفتاة شبه عارية، الأسبوع، ع16، 14 مارس (آذار) 1934. وفي نفس العدد (الشباب المصريون والثقافة)، ويدعو فيها إلى الانفتاح على كل ما هو جديد. إضافة إلى عدد كبير من المقالات والصور حول نفس المعاني السابقة – هذا مجرد مثال.



     

    اعداد الصفحة للطباعة
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    سليمان الخراشي
  • كتب ورسائل
  • رسائل وردود
  • مطويات دعوية
  • مـقــالات
  • اعترافات
  • حوارات
  • مختارات
  • ثقافة التلبيس
  • نسائيات
  • نظرات شرعية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية