صيد الفوائد saaid.net
:: الرئيسيه :: :: المكتبة :: :: اتصل بنا :: :: البحث ::







بدايات السفور في العالم الإسلامي ( 5 ) : المغرب

سليمان بن صالح الخراشي

 
سبق في الحلقات الأربع الماضية الحديث عن بداية السفور في بعض بلاد العالم الإسلامي ( الجزائر ، العراق ، سوريا ، لبنان ) ، وهي موجودة في صفحتي بموقع صيد الفوائد ، وتبين لنا أن سفور المرأة المسلمة ، ( وكشفها وجهها أمام غير المحارم ) لم يبدأ إلا بعد سقوط معظم بلاد المسلمين بيد المستعمر الكافر الذي اجتهد في تسهيل هذا الأمر ، وتشجيع مرضى القلوب من أبناء المسلمين للقيام به والدعوة إليه ؛ لأنه يخدم تسلطهم واستعمارهم ؛ بما يؤدي إليه من إضعاف الأمة ، وإغراقها بالشهوات التي تستنزف طاقاتها ، وتصرفها عن مقاومة المحتل الكافر مقاومة إسلامية .

وتبين لنا - أيضًا - حقيقة مهمة حاول البعض إخفاءها ؛ وهي أن الأمة مجمعة عمليًا على تغطية المرأة لوجهها في جميع البلاد الإسلامية قبل قدوم الغازي الكافر ؛ كما نقلتُ دليل هذا من أهلها ، والمؤرخين لأحداثها . بما يكشف أكذوبة أن تغطية الوجه خاص بأهل الجزيرة !!

= = = = = = = = = = = = = =

وفي هذه الحلقة أواصل الحديث عن بلد إسلامي آخر ، وقع فيه ما وقع لغيره ؛ من انتشار هذا السفور الطارئ على نسائه بعد الاستعمار ؛ وأقدم بخطاب رفعه أهل الرباط لملك المغرب - ونقله الشيخ عبدالله كنون في كتابه " معارك " ( 275-285) - يشتكون فيه - كما يقولون - من ( انحلال الأخلاق وتدهور المجتمع بصورة لم يسبق لها مثيل ) ، وذلك بعيد رحيل المستعمر عن بلادهم . ومما جاء فيه ؛ قولهم :

( إن الاستعمار قد انتزع فكرة الحلال والحرام من نفوس أبنائنا الذين رباهم على يده ، والسياسة التعليمية التي وضعها ما تزال متبعة في أكثر خطوطها، فإذا كان هذا الذي عرضناه من نتائج المدرسة الاستعمارية لا يرضي المسؤولين عندنا –واعتقادنا أنه لا يرضيهم- فعليهم أن يأخذوا الأمر بجد ، وأن يضربوا ببرامج التعليم الاستعمارية عرض الحائط، ويضعوا سياسة تعليمية جديدة قائمة بأنوار الثقافة الحق والحضارة الإسلامية، وإلا فإن الأمر سيفضي بهم وبنا إلى ما لا تحمد عقباه، وما هذا النموذج الذي عرض نفسه علينا وأطلعناهم عليه إلا مثال مما سيصير إليه المواطنون المغاربة من الاستهتار بالقيم الخلقية ولوثة العقل والثورة على كل الأوضاع القائمة وتقويضها من أجل قيام الوضع الذي زينه لهم في صحافته ويدعوهم إليه بمختلف الوسائل ) .

= = = = = = = = = = = = = =

لقد كانت المرأة المغربية كغيرها من نساء المسلمين ؛ تغطي وجهها عن الأجانب ؛ امتثالا لأمر الله تعالى ، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم . يقول الأستاذ محمد بن أحمد اشماغو في كتابه " المجتمع المغربي كما عرفته خلال خمسين سنة ، من عام 1350إلى عام 1400 هـ " ( ص 23 ) متحدثًا عن طبقات المجتمع المغربي " الغنية والمتوسطة والفقيرة " قائلا ( ص23 ) :

( وبما أن النساء كن محجبات –في الطبقات الثلاث-
لا تبرز للعيان الجميلة منهن والعادية والدميمة، فإن الزوج –غالباً- ما كان يحمد الله على القسمة، ويتصور أن زوجته هي سيدة النساء، حتى ولو كان من الذين سبق أن تعرفوا على جوانب الحياة كلها الخفي والظاهر منها، ذلك لأن الزوجة تمتاز بأنها المأوى الأمين والرفيق في دروب الحياة، والمساعد على تكاليف وأعباء العيش، والصابرة عند الضائقات، فعلى هذا تكون الزوجة كريمة وغالية عند الكرام الغلاة ) .

قلتُ : من السنة أن يرى الرجل مخطوبته قبل الزواج ؛ فكما أننا لا نتساهل ؛ فكذلك لا نتشدد بمجاوزة السنة .

= = = = = = = = = = = = = =

ويُعلق الدكتور مصطفى الحيا على التأثير الفرنسي في مجال اللباس بالمغرب فيقول: (.. ظلت المرأة المغربية لعهود طويلة تُعرف بزيها الأصيل والمحتشم
الذي يشمل الجلباب والنقاب، لكن عندما خرج الاستعمار الفرنسي ترك نخبة تكونت بفرنسا فبقيت الحياة التنظيمية والعصرية مطبوعة بالطابع الفرنسي، فأثر ذلك على المظهر الخارجي للمرأة المغربية الذي أصبح مطبوعاً بالطابع الأوروبي؛ فالحجاب هو من خصوصيات المرأة المسلمة، ومنها المغربية، وقد استطاعت النخبة المغتربة بالمغرب أن تؤكد أن من مظاهر تحرر المرأة المغربية هو نزعها للحجاب، بل ذهب بعض مناضلي اليسار المغربي إلى اعتبار أن نزع المرأة المغربية للحجاب هو احتجاج على الاستعمار الفرنسي، وهذا منطق مغلوط؛ لأنه لا يمكن أن تكون مواجهة ومقاومة للغرب بنفس غير النفس الديني الإسلامي، وبدون الاعتماد على مقوماتنا، وخاصة أن عنصر القوة فينا هو الإسلام، ففي الجزائر مثلاً أصيب الاستعمار الفرنسي أثناء احتفاله بالذكرى المئوية لاحتلال الجزائر بالخيبة والحسرة عندما وجد نفسه أمام كم هائل من النساء الجزائريات المحجبات، فتأكد له أن كل خططه لن تنجح ما دامت المرأة ظلت متمسكة بدينها...) . ( مجلة البيان ، العدد 203) .

= = = = = = = = = = = = = =

وعندما ألقى الشيخ محمد بن الحسن الحجوي ( ت 1376) صاحب كتاب " الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي " محاضرته عن تعليم الفتاة في المغرب عام ( 1925م) اعترض عليه كثير من الناس هناك ظانين أنه يدعو إلى السفور وكشف الوجه ؛ لما رأوه من ارتباط تعليم الفتاة بسفورها في دول المستعمرين ؛ مما دعاه إلى إلقاء محاضرة قيمة أخرى بعنوان ( تعليم الفتيات لا سفور المرأة ) قال فيها : ( إني أعلم أن الذين أنكروا علي الحث على تعليم البنات لهم قصد حسن ، وغيرة حملتهم على ذلك ) . وقال : ( ولما كان تعليم الفتيات قد تعارض عند بعض الناس بمسألة سفور المرأة ؛ لسبب سأبينه فيما بعد ، لذلك نبهت على ذلك في أول كلمة ؛ إزالة للبس وإذهابًا لظلام المخالطة ) . ثم شن حملة قوية على دعاة سفور المرأة في العالم الإسلامي ؛ من أمثال : قاسم أمين ، والطاهر الحداد .

وقد طبعت محاضرته هذا العام 1425 بتحقيق الدكتور محمد بن عزوز .

أسأل الله أن يهدي ضال المسلمين ، وأن يوفق المؤمنات للعودة إلى الحجاب الشرعي ، وأن يعلمن - وغيرهن - أن الله لا يأمر بشيئ إلا وفيه مصلحة المرء والمجتمع ، وأن الحجاب لا يعيق المرأة عن ما ينفعها ؛ من علم أو عمل مناسب لطبيعتها . والله الهادي .

 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
سليمان الخراشي
  • كتب ورسائل
  • رسائل وردود
  • مطويات دعوية
  • مـقــالات
  • اعترافات
  • حوارات
  • مختارات
  • ثقافة التلبيس
  • نسائيات
  • نظرات شرعية
  • الصفحة الرئيسية