بسم الله الرحمن الرحيم

فوائد في التعامل مع العين

 
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد :

أولاً :
سبب طرق هذا الموضوع هو كثرة ما نشاهده من الأمراض النفسية و العضوية من سرطانات عافانا الله و إياكم بشكل كبير هذا الزمان ، و ما ذاك إلا لقلة ذكر الله من قبل الناس و قلة الحفاظ على الأوراد الشرعية و لكثرة الحاسدين نعوذ بالله من ذلك كله .

ثانياً :
ليس المقصود من ذكر هذا الكلام كله هو إشاعة التوهم بين الناس بأن فلاناً معيون أو ممسوس أو مسحور بل المقصود إشاعة فقه الرقية الشرعية و كيفية التعامل مع العين .

ثالثاً :
الناس في قضية العين بين طرفي نقيض :
الطرف الأول :
من يبالغ في العين بشكل غير طبيعي بحيث لو عطس عطسة قال هذه عين أو كح كحة قال هذه عين و نحو ذلك .
الطرف الثاني :
من يهمش دور العين بشكل كبير جداً ، و غالبهم من الأطباء النفسيين الذين يحسون أن في نشر قضية العين تخفضياً لسوقهم و ازدهاراً لسوق الرقاة الشرعيين ، و ما علم أولئك أن الراقي الشرعي الفاهم الواعي لا يمانع أبداً في أن يذهب مريضه إلى الطبيب النفسي .

و الطرف الرابح في ذلك :
هو من اتبع هدي سيد المرسلين صلى الله عليه و سلم الذي قال : ( العين حق و لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين ) و الذي قال : ( إن تدخل الرجل القبر و تدخل الجمل القدر ) أو كمال قال ، فهم يثبتون العين و لكن بوجود دلائلها و أعراضها لا بمجرد التوهم و التخرص .

رابعاً :
ليس في الكلام عن قضية العين و كثرتها مبالغة ، كيف و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( أكثر ما يموت من أمتي بعد قضاء الله و قدره بالعين ) فانظر إلى الحديث بتأمل و تجرد تجد أنه جعل العين في كفة و سائر الأمراض و الأدواء في كفة أخرى فهل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم مبالغاً في ذلك ؟ كلا و حاشا بل هو وحي يوحى .

خامساً :
ما يقع من بعض الرقاة من أخطاء ليس مبرراً للقدح في الرقية الشرعية ذاتها بل نحن نأخذ الصواب و ندع الخطأ .

سادساً :
على المرء أن يحرص على تعلم الرقية الشرعية ليرقي نفسه و أهله أو يذهب إلى من لا يأخذ على رقيته أجراً أو من يأخذ أجراً بدون شرط كأضعف الإيمان .
و أما الرقاة الذين يأخذون الأجور الباهظة على رقيتهم ( ولا نقول بتحريم ذلك ) فأرى أن ذلك أبعد عن الإخلاص بل يصير هم الراقي كم يأخذ من النقود و ربما سخط و لم يحسن الرقية إذا لم يعط نقوداً ، و كما سمعنا من المبالغات في أسعار الزيت و الماء و العسل ؛ إذْ وصل إلى مئات الريالات !!
بل صارت هناك رقية ملكية و رقية عادية ! و رقية مخففة و رقية مثقلة ! و هلم جرا من الاحتيال على أصحاب الحاجات و المرضى !

سابعاً :
ينبغي العلم أن تشخيص الراقي للمرض غالباً ما يكون ظنياً ، و قد يكون الظن غالباً و قد يكون الظن مرجوحاً ، شأنهم في ذلك شأن الأطباء الذين ربما اختلفوا في أمراض عضوية و ليست في أمور روحية داخلية قابلة للأخذ و العطاء .
و غالب ذلك هو معرفة الرقاة عن طريق التجربة و كثرة مرور المرضى عليهم حيث عرفوا أن هذه أعراض العين و تلك أعراض السحر و أخرى للمس .
و التجربة لا شيء فيها ، بل هي طريق كل العلوم ، فكيف إذا تواترت أعراض معينة عند جميع الرقاة على أنها للعين مثلاً ؟ إن هذا يعطي العلم القطعي بهذه المسألة .
و لا يعني وجود بعض الأعراض أن الشخص مصاب بشيء من ذلك بل قد يكون الشخص مصاباً بمرض عضوي أو نفسي لا دخل له بالعين أو السحر .

أعراض العين :

و هي تختلف بحسب قوة العين من ضعفها و بحسب كثرة العائنين و قلتهم و لا بد من ملاحظة أنه حتى المرض العضوي قد يكون بسبب العين و كذلك المرض النفسي .
1) صداع متنقل .
2) صفرة في الوجه .
3) كثرة التعرق و التبول .
4) ضعف الشهية .
5) تنمل الأطراف .
6) حرارة في الجسم رغم كون الجو معقولاً أو العكس .
7) خفقان القلب .
8) ألم متنقل أسفل الظهر و الكتفين .
9) حزن و ضيق في الصدر .
10) أرق في الليل .
11) انفعالات شديدة من خوف و غضب غير طبيعي .
12) و منها و هذه ليست في المطوية و إنما بالخبرة و التجربة : رؤية كوابيس مزعجة باستمرار أو حيات أو عقارب أو حشرات أو حيوانات .
( الرقية الشرعية منهج تطبيقي ) للشيخ / عبد الله السدحان ، نشر هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بالرياض ط1 عام 1421هـ .

أمثلة على العين :

1) بعض أمراض السرطان .
2) أو الجلطة .
3) أو الربو .
4) أو الشلل .
5) أو العقم .
6) أو السكر .
7) أو الضغط .
8) أو عدم انتظام الدورة الشهرية للنساء .
9) أو بعض الأمراض النفسية .
مع الأخذ في الاعتبار أن هذه يمكن أن تكون مرضاً عضوياً في الأساس و يمكن أن تكون بسبب العين .
( الرقية الشرعية نموذج تطبيقي / عبد الله السدحان ) .

أسباب الإصابة بالعين :

تنحصر أهم أسباب الإصابة بالعين في أمور :
1) البعد عن الله عزوجل و انتهاك حرماته ، فتجده مرابطاً عند الشاشات الهابطة أو سماعاً للأغنيات أو سباباً أو لعاناً أو نحو ذلك من المعاصي التي لا ترضي الله عزوجل .
2) عدم الاهتمام بالطاعات ؛ و ذلك لأن الشخص إذا كان مقصراً في الطاعات تسلطت عليه شياطين الجن و الإنس ؛ و ذلك لأن المرء إذا لم يملأ إناءه بالطاعة ملئ بالمعصية .
3) عدم الاهتمام بأذكار الصباح و المساء أو قولها و لكن بعدم تدبر و تأمل ، و أذكار الصباح و المساء من أعظم ما يعصم المسلم بإذن الله من جميع الشرور التي منها العين .

المرحلة التالية للتعامل مع العين :

كيفية الإصابة بالعين :

يقول الشيخ / عبد الله بن جبرين حفظه الله : ( العين يتبعها شيطان من شياطين الجن فتؤثر في المعيون بإذن الله الكوني القدر ي ) .
بمعنى أن أحد الأشخاص مثلاً :
يرى زميلاً له كثير الأكل فيقول : هذا أرضة ( يعني كالأرضة في الأكل ) فينطلق الشيطان فيؤذي الشخص الذي تم وصفه فيصاب بإذن الله ، لذلك فإن كل عين معها شيطان لقول الرسول صلى الله عليه و سلم ( إن الشيطان ليحضر أحدكم في كل شيء ) و كلمة ( في كل شيء ) عامة تشمل حالة العين .

كيف تعرف الشخص العائن ؟

هناك حالات يمكن معها معرفة الشخص العائن و هي على النحو التالي :
1) قد يتذكر الشخص أن أحد زملائه أو أقاربه قد تكلم فيه و مدحه بدون أن يذكر الله عز وجل فهذا الشخص يدرج في قائمة الاتهام .
2) قد يحس الشخص بالنفور من شخص معين ليس بينه و بينه عداوة بينة أو مشكلة حاصلة و إنما يشعر نحوه بالنفور و لا يرتاح إليه فهذا يدخل في قائمة الاتهام .
3) قد ينقل الناس لك أن فلاناً يثني عليك و يمدحك بدون أن يذكر الله تعالى فهذا يدخل في قائمة الاتهام أيضاً .


هل في هذه الأمور سوء ظن و إثم ؟؟

طبعاً ليس في هذه الأمور إثم ما لم تصل إلى حد الغيبة بأن تذكر عائنك في كل مكان .
و دليل ذلك الحديث المشهور :
رأى ‏ ‏عامر بن ربيعة ‏‏ سهل بن حنيف ‏ ‏يغتسل فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد ‏ ‏مخبأة ‏ ‏فلبط ‏‏ سهل ‏ ‏فأتي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقيل يا رسول الله هل لك في ‏‏ سهل بن حنيف ‏ ‏والله ما يرفع رأسه فقال ‏ ‏هل تتهمون له أحدا قالوا نتهم ‏ ‏عامر بن ربيعة ‏ ‏قال فدعا رسول‏ الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عامرا ‏ ‏فتغيظ عليه وقال علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت اغتسل له فغسل ‏ ‏عامر ‏ ‏وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه فراح ‏‏ سهل ‏ ‏مع الناس ليس به بأس ) رواه مالك و أبو داود و غيرهما .

هل يمكن أن تقع العين من الشخص المحب أو الصالح ؟

نعم يمكن أن تقع العين منهم ؛ لأنه لا يشترط في العين أن تكون عن حسد و إنما كما قلنا سابقاً ( يطلق المتكلم الوصف فيعجب الشيطان فينطلق فيؤذي الشخص الموصوف ( .
لذلك من الممكن جداً وقوعها من الشخص المحب و قد وقفت على قصة لأب أصاب ابنه بالعين فأصابه الشلل و ذهب يمنة و يسرة للعلاج و لم ينجح و في النهاية و بعد القراءة عليه اتهم الابن أباه فشرب بعده فقام كأنما نشط من عقال .
و أما وقوعها من الرجل الصالح فأكبر دليل على ذلك وقوعها من الصحابي عمر بن ربيعة لسهل بن حنيف و الصحابة خير الخلق بعد الأنبياء فكيف بنا نحن المقصرين ؟!

القراءة بنية الشفاء و الهداية :

يعتبر تلبس الجني بالشخص المعيون نوعاً من أنواع المنكرات ، و المنكر يبدأ فيه بالتدرج بالأخف فالأخف .
لذلك كانت هذه الطريقة أنسب طريقة للتعامل مع الشخص المعيون و المسحور و الممسوس بحيث أن تقرأ و في نيتك شفاء هذا المريض و هداية الجان المتلبس فيه تلبساً جزئياً و قد جربناها و وجدنا راحة عجيبة لدى الشخص المقروء عليه و ذلك لأن الجن تتأثر بكلام الله عزوجل إذا كان عن طريق الوعظ و النصيحة .

حسناً : و ما الجديد في ذلك ؟

الجديد : أن غالبية الرقاة يقرؤون بنية الحرق و الإيذاء لهذا الجني المتلبس تلبساً جزئياً لذلك تجد التعب من الراقي و المرقي و ربما أثر ذلك على أهل الراقي و تجد تأخراً في الشفاء و عناداً من الجني في الخروج بخلاف هذه الطريقة .

ما الطريقة المتبعة بعد معرفة العائن ؟

طبعاً كما قلنا سابقاً : لا بد من إحسان الظن بمن تشك فيه أو تراه في المنام فقد يكون لا يقصد العين و إنما صدرت بغير قصد .
تحاول أن تلتقي بالشخص المتهم و تحاول عمل أي شيء مما يلي :
1) أن يستغسل لك كما في الحديث و هذا إنما يكون إذا كان لا يخشى أن الشخص يضيق صدره أو تحصل حزازات أو عداوات .
2) أن يشرب بقية ما شربه من ماء أو شاي أو قهوة أو نحو ذلك .
3) إذا لم يستطع نهائياً فبإمكانه أن يضع على يده شاشاً مبلولاً و يسلم على
الشخص المتهم ثم يضع الشاش في كأس ماء ثم يخرجه و يشرب الماء ، و ذلك لأن كل إنسان له ذبذبة خاصة سواء من ريقه أو عرقه أو شعره أو أظفاره أو دمه و هذه ثابتة علمياً ، و قد عرض الشيخ / عبد الله السدحان كتابه ( كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية ) على سماحة الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله فسأله الشيخ عبد العزيز عن هذه النقطة هل هي ثابتة علمياً ؟ فقال الشيخ / عبد الله السدحان : إنها ثابتة في علم الرادونيك و يدرس في أوروبا و قد وقفت شخصياً على هذا العلم عن طريق جهاز الفيديوباك ، فقال الشيخ / عبد العزيز رحمه الله : ( إذا كان هذا ثابت علمياً فالحمد لله الذي سخر العلم لخدمة الدين ) انظر ص 16من الكتاب المذكور ط 4 ، و عرضه على الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله فقال : ( الشيء الذي فيه شفاء إن شاء الله استعمله ) نفس المرجع .
4) مسح ما مسه جسده من المباحات كمقبض الباب أو مقبض السيارة أو نحو ذلك بخرقة مبلولة و وضعها في ماء ثم إخراجها و شرب الماء .

ماذا يحصل بعد أخذ الأثر ؟

1) إسهال .
2) مغص .
3) حكة في الجسم أو بعض أعضائه .
4) راحة شديدة و نوم عميق في الليل .
5) خروج بثور في الجسم .
6) غيبوبة و هذه في الحالات الصعبة ثم يشفى منها بإذن الله خلال مدة وجيزة .
7) حصول التنفس العميق .
8) زيادة نفس الأعراض التي يعاني منها الشخص كأن يحس بزيادة الألم في منطقة المرض أو نحو ذلك لمدة محدودة .

مع ملاحظة أنه قد يكون هناك أكثر من عائن ، و عند أخذ الأثر من واحد منهم فقط فإنه يخف الإنسان بحسبه .

ماذا يحصل لو فعلنا كل هذا و لم يحصل الشفاء ؟
الجواب :
قد تتكامل الأسباب و مع ذلك يقدر الله ألا يشفى المريض لحكمة يريدها كتمحيص ذنوبه أو رفع درجاته أو نحو ذلك ، و هو العليم الخبير .


أسئلة شائعة حول العين

ما الفرق بين الحاسد و المعجب ؟
الجواب :
الحاسد يكون ذا نفس خبيثة و يتمنى زوال النعمة ..
أما المعجب فهو لا يقصد و لا يتمنى زوال النعمة و لكنه أطلق الوصف و لم يذكر الله تعالى فانطلق الشيطان فآذى الشخص الموصوف .

هل تسبب العين أمراضاً عضوية و مشاكل مادية و اجتماعية ؟
الجواب :
نعم تساعد العين في عدم شفاء كثير من الأمراض العضوية بل و استفحالها و كذلك المشاكل المادية و الزوجية و القطيعة و كثير من المصائب ؛ فإذا كان الرسول صلى الله عليه و سلم قال: ( أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله و قدره بالعين ) فما دون الموت من المصائب أولى أن تلحق بالعين .

إذا أخذ الأثر من العائن فهل يستعمل كما هو أم ( يغلى ) ؟
الجواب :
الأفضل أخذه كما هو و لو جرعة قليلة فهي نافعة ، و لو غلي أو خفف فلا يضر إن شاء الله ..

هل يصاب بالعين من كان متحصناً بالأذكار ؟
الجواب هنا من شقين :
الأول :
ليس كل من قال الأذكار جاء بها من قلبه ، بل إن بعضهم يقول الأذكار و بعد أن ينتهي منها لا يدري هل أكملها أو لا ! فلا بد من تواطؤ القلب و اللسان معاً .
الثاني :
من أعظم أسباب عدم التحصين هو ( الغضب ) فإذا غضب الإنسان نقص تحصينه بقدر ما غضب ، و بهذا نعلم حكمة من حكم نهي النبي صلى الله عليه و سلم عن الغضب ( كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية ؟ ص 55 ).

س : هل في الاتهام و أخذ الأثر ظلم لمن اُتُهِم ؟
الجواب :
ليس هناك ظلم في أخذ الأثر و الاتهام و ذلك لأن النبي صلى الله عليه و سلم أمرهم بأن يتهموا فقال : ( من تتهمون ) و أمرهم بأخذ الأثر و لو كان ظلماً لكان رسول الله صلى الله عليه و سلم أبعد الناس عنه كيف لا و هو يقول : ( إني لأرجو أن ألقى الله و ليس في عنقي مظلمة لإنسان ) أو كما قال ..

سؤال : هل يصاب الصالحون بالعين ؟
الجواب :
نعم .
ما الدليل على ذلك ؟
الدليل : أن بعض الصحابة أصيب بذلك و هم خير الخلق بعد الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم .

ما الحكمة من ذلك ؟
الجواب :
الحكمة من ذلك أمور :
1) ابتلاء من الله تعالى ليميز الخبيث من الطيب .
2) إذا كان العبد صالحاً فإنه يكون رفعة لدرجاته بإذن الله .
3) إذا كان العبد مقصراً فإنه يكون تكفيراً لذنوبه بإذن الله .

و تأكد أخي :
أن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا و من سخط فله السخط و أن عظم الجزاء مع عظم البلاء ..

أخوكم /منصور
شبكة الفجر
للاستفسار : [email protected]

الصفحة الرئيسة