صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    أبوابٌ متفرقة ( 2 ) : وَجعة العُقوق.

    ميمونة الهاشمي


    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


    الـــبـابُ الثاني : 
    ..

    ما في الدُنيا وجعٌ أشدَ من وجعة : 
    العُقوق ..
    مايُضاهي ألمهُ في قلبِ الوالد ألم , وكُل مِحن الدُنيا تهُون أمام مِحنتِه ..
    وكُل سياطِ الكُرب تهُون أمام كُربته ..


    وإن الابنَ لـ يتفوهُ بــِ الكلمة ما يُلقي لها بالًا , تعملُ في قلبِ والدهِ عمل السهام النفَذ ..
    وربَّ كَلام أقطع مِن حُسام .. وفي طياتِ الأيام أحزانٌ وآلام ..

    ذلكَ أن المرءَ يستعظمُ ممن يحبُ ما يحقرهُ من غيره .. وظلمُ الأبناء أشدُ مَضاضة من وقع الأسِنة في الأكباد ..

    والوالدُ الذي أنهكتهُ مواجعُ الحياة  .. ومسَهُ بأسُ السِنين .. وتعاورتهُ نوباتُ الونى والضعف .
    .
    يحتاجُ إلى ابنٍ تسكُن الرحمَة قلبه .. وتستوطنُ الشفقة حناياه ..
    يُسندهُ إذا تعثر ..ويدنو منهُ إذا ضعُف .. ويطمئنُ روعَه إذا حزن ..
    يتجَاذبُ معهُ منَ الأخبار مايحبُ  .. ويتلو عليهِ من الأحاديثِ مايَهوى ..
    يشعرهُ بفرطِ حُبه له .. وانتعاشٍ روُحه بالجلوسِ حياله .. وأنسِه بـ إبتسامَة محياه ..
    ومافي الدُنى بهجَة تعدلُ إَضحاكَ الوالدين !

    وإن امرءًا وهبهُ الله متسعًا من عمرِ والدهِ فـ امتطى مراكبَ التقصير وتنكبَ سُبل البر لــَ محروم 
    ومِن عَدلِ الله في العَاق أن يُذيقه ما أذاقَ والديه .. ويُجرعه ما جرعهُما ..


    في روقٍ من أروقة المدينة الطبيَة ..
    سُمعتُ أنينًا مُتتابعًا , يعلو تارة ويخفتُ تارات .
    .

    ويشتدُ تارةً فـ يُشبه النحيب .. يكادُ القلبُ ينخلعُ تجاهَه .
    تتبعتُ مَصدرَ الصوتِ.. ماسرتُ هنيهة حتى بلغتُ مَبعثه في آخر الَروق ..
    رأيتُ امرأة كبيرة في السِن .. قد أنهكت قواها الأيام .. ومزقت فؤادها الآلام .
    .
    كانت تقفُ وما تقوى أن تقف .. قد أسندت رأسَها إلا جدار المشفى .. وانخرطت في نوباتِ الأنين والبُكاء..
    دنوتُ مِنها وأمسكتُ بيدها , تشبثت بيدي ..
    كانت بحَاجةٍ إلى مَن يُسندُها .. سألتها : ما بك ؟
    كان الوجعُ والدمعُ ينأيانِ بها عَن الإفصاح والتبيان ..  فما ملكتُ واللهِ إلا أن أشاطرها الدمع ..
    استأذنتُ أمي – جَعلني الله رهنَ إشارتها – أن أدخلَ المرأة قبلها ..
    فـ الدورُ دورُ أمي .. لكن المرأة في حالٍ يُرثى له .. فأذنَت لي – باركَ اللهُ عمرها - ..
    سارَّتنِي وأنا أسيرُ بها أنها منذ أيام تعاني من احتباس البول – أكرمكُم الله -..
    وتتسولُ على غرفِ أبنائِها وبناتهِا علَّ أحَدهُم يسندها حتى تبلغ المشفى , فيتدافعُونها ..
    ويتعللُون بالمشاغل .. والتكليفات .. فجاءَت معَ سائق ..

    ثم استعبرَت .. وانتحبَت مِن نوبَة ألمٍ تغشتها حتى خلتُ الحياة سـ تندلقُ من قلبها ..
    كنتُ أمطرها بوابل الدعوات .. أحاولُ أن أسكبَ على فؤادها بردَ الكلمات ..

    فكأنما أهيجُ في جوانبها الوجَع .. أو أحدوها للبكاء ..
    أسقط في يدي ..

    وما الخبرُ المعنعنُ كـــَ العيان ..

    وأنتَ تقرأ هذا المقال من جهازك .. وأنت في بيتك .. أو مُستقرك ..
    أنى لي أن أصل بكَ إلى وَجعَةِ المشهد مهما أوتيتُ من بيان ؟!

    دلفنا إلى " الدكتور " راحَ يصبُ جامَ عذلهِ عليَّ : لــمَ لــمْ أبادر بها قبلَ أن تبلغَ بها الآلامُ هذا المبلغ ؟!
    يظنهُا أمي , أشعرتهُ أني مُجرد مرافقة !
    استدعى مُمرضَة .. بعثها معَها على عَجل لـ قسم الفحُوصات أو الأشعة – لا أذكُر - 
    ..
    دنوتُ منها قبل أن تذهب .. بوُدي أن لو ملكتُ مرافقتها طيلة اليوم ..
    انحنيتُ إليها , أذكُرها بعظم الجَزاء ..وأنَ الله معَ المنكسرَة قلوبهم ..
    شرعَت هيَ تشكُو حالها وتتوجعُ من قسوَةِ أبنائِها .. وذل مقامها عندهُم وهَوانها عليهم ..
    فما أتمَت حَديثها حتى نادوا عليها , فودعتها , والهمُوم آخذةٌ بقلبي فـ يكادُ من فرطِ أخذتها يتمزق ..

    هذا الحَديثُ وأنا أخطهُ , كانَ الحَصرُ يقيدُ بياني فأعملُ الحيلة في خلعِ الرسن ..
    فما أحسُ أنهُ أطلق 
    ..
    وأقلبُ شريط الذاكرة لأظفرَ بكلمةٍ تلائمُ قدرَ هذا الألم ..
    فما أستطيع
      ..

    قال تعالى :
    { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا .
    وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا }.

    قال القرطبي في تفسيره :
    { فلا تقل لهما أف} أي لا تقل لهما ما يكون فيه أدنى تبرم. وعن أبي رجاء العطاردي قال : الأف الكلام القذع الرديء الخفي.
     وقال مجاهد : معناه إذا رأيت منهما في حال الشيخ الغائط والبول الذي رأياه منك في الصغر فلا تقذرهما وتقول أف.ا.هـ.


    ولوْ علمَ الله كَلمَة أدنى  مِن " ف " لـحذرنا منها ..
    عامل والديكَ وفقَ ماتريدُ أن يعاملكَ الله بهِ  .. وخالقهم بنفسِ النهجِ الذي ترومُ أن يخالقوكَ به ذريتك ..
    سِر بوالديكَ على نفس السَنن والخُطا التي ترنو أن يسيرَ بكَ بنوكَ عليه ..

    فــــ{ مَن يعمَل سُوءًا يُجزَ به } و { هَل جَزاءِ الإحسَان إلا الإحسَان } .
    والجزاءُ من جنسِ العمل , وكما تدينُ تدان , ومن يغرسْ فسائلَ شَيء يحصُده ..
    وعُقوق الوالدين .. مُعجلٌ خزيُه في الحياة .. ومقدمٌ شؤمُه في الدنيا .
    .
    معَ عظيم ما يُدخرُ لصاحبهِ من ألوانِ العذاب في الآخرة ..

    قال رسُول الله صلى الله عليهِ وسَلم :
     : "مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ ".!

    ولايطرقن خيالكَ أبدًا أن يجتمعَ لك التوفيقُ وعقوق الوالدين إلا كـما تجتمعُ الإضافة والتنوين ..
    آثار السُوء في العمر , وحِرمان التوفيق , وَضيق العيش  , وتعسر المطالب  , والبغض في قلوب الخلق ..
    من العُقوباتِ التي تلازمُ العَاق أنى ارتحَل ..
    ولو يُدركُ العاقَ أثرَ عُقوقهِ لوالديه لـ كفَ  ..
    لو يُدركُ ما تخلفه كلماتهُ من جراحٍ في قلوبِهم لـ ارعوى ..
    في  الجَامعة المنيفة درستني العامَ الغابردكتورة .. 
    عَذبة الأخلاقِ .. نديَة الرُوح ..
    لو كان بالإمكانِ أن أسكبَ بعضَ عُمري في قنينة , فـ أهديهِ لها ما توانيت ..

    أحبُها .. وتشاطرُني ما أكنُ لها .. ما رأتني مُذ عرفتها إلا تهللَ وجهها بالبشر ..
    ما خلا يومًا واحدًا .. مررتُ بها في مكتبها أول ما ولجتُ الجَامعة ..
    سلمتُ عليها .. سألتها عَن حالها ؟ فإذا وجهُ غير الذي كنتُ أعرفها بها  .!
    فزملني عجَبٌ لم أستطع معهُ إلا أن أسألها : ماذا بكِ دكتورة ؟!
    سكتت هُنيهة .. ثمَّ بكَت .. 
    كأنما كانت تنتظرُ أن يستحثها أحَدٌ بسؤال لـ تنفجر ..
    قالت لي : 
    أنها أيقظت ابنها للصلاة فـ نهرها حتى فزعت ..
    ولقد كنتُ أسترقُ النظر إليها تبكي – والله – ماشيءٌ أشد عليَّ وجعة من مدامعها.

    يالله ..

    كَم تقاسي الأمُ من جَور ابنائِها وهُم لا يكترثون ؟!

    كم تكتوي الوالدة بـ سياط كلماتهم وهُم لايشعرون ؟!
    كَم ينغصُ الإبن يومَ والده بكلمة تفتُ فؤادَ والده , وتركسهُ هُو عند الله وما فطن ؟!

    ينهرُه حتى يزلزلَ كيانهُ  , ويغلظ عليهِ القولَ حتى تفرَ الحياة من قلبه ..
    وينسى أنَ الله أقدر عليهِ , منهُ على والده !

    قالَ أحَد السَلف لسعيد بن المسيب
     : كل ما ذكر الله عزّ وجلّ في القرآن من برّ الوالدين، فقد عرفته، إلا قوله :
    ( وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا ) فقال ابن المسيب: قول العبد المذنب للسيد الفظّ.

    فما أشدَ البون بينهُ وبين نفخاتِ الصُور التي يطلقها الأبناءِ العَققةِ على والديهم.!

    عرفَ السلفُ الأخيار الكرامُ البهاليل ..عظمَ البرَّ .. وجَلالة شأنهِ عند الله ..
    فـ ضربوا أروعَ الأمثلة .. وارتقوا أسنى المنازل فيه ..


    هذا محمد بن المنكدر ..
    أدركَ لفرط فقهه ..
     أن إدخال الفرحَة على قلبِ الوالدين أعظم عند الله 
    من قيام الليل وصلاة النافلة أوان السَحر , وفي حُلك الظلم ..
     فقالَ :
    " باتَ أخي يُصلي وبتُ أغمز قدمَ أمي فما أحبُ أن ليلتي بليلته ".!

    وهذا حيوَة بن شريح , وهُو أحَد أعلام الأمة المشهُورين , في ميدان علم عِظيم ..
    وفِي حَلقةٍ تعليم كُبرى , يفدُ عليهِ فيها الطلابُ من شتى الأقطار .. في مُقام ينبغي أن يجلَ ف
    يه ..
    تأتيه أمُه فتقولُ له وهُو في هذا المجلس أمامَ طلابه :
    قم يا حَيوَة فاعلف الدجَاح , 
    فينبري  طاعَة لها ما ينبسُ بكلمة , فـ يعلف الدجَاج.
    لـأنهُ أدركَ بفقههِ وعلمِه أن طاعَةِ أمه واجبة , وهذا الدرسُ ليسَ بواجب !

    وليتني ومَن على شاكلتي ..
    ممن يرومُ طلبَ العلم , أويحاولُ أن يسيرَ معَ ركاب طلابه ..

    ندركُ أن
     : بر والدة , أو مُؤانسَتها , أو مُجالستها ..
    أزكى لنا عندَ مليكنا من :
     حُضور الدورات , وجَرد المصنفات , وقراءَة المؤلفات , وحفظ المتون , وعِلم الفنون ..
    على أنهُ لا تعارضَ بين الطلبِ والبر .. لكن أعني : أن لايُقدم الواجب على المستحب.
    والطالبُ الحاذق : الذي لايدعُ الطلب , ولايعقُ والديه !


    سألَ عبد الله بن مَسعود النبي صلى الله عليه وسلم :
     أي العمل أحب إلى الله ؟ 
    قال : الصلاة على وقتها . قال : ثم أي ؟ قال : ثم بـرّ الوالدين . قال : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله .
     قال : حدثني بهن ، ولو استزدته لزادني.

    فـَ أعظمُ القربات إلى الله بعد الصلوات المفروضة برُ الوالدين ..

     
    ألا إنها تذكرة ..
    يعلمُ الله فرط حَاجتي إليها , لكني أخطها لي ولمن على شاكلتي ..

    فـ عَادة الأخيار : 
    إذا لمسُوا حَاجة الناسِ إلى مَوعظة أو سَمعُوا عَن منكر فاستشنعُوه ناصَحُوا مقترفة  ..
    وأنا والله : 
    ألمسُ فاقتي للأمر, وأستنكُر الخطأ مني , فـ أكتبُ للناسِ عنه أناصحهُم , واللهُ المستعان !
    اللهمَّ ..

    اغفر لنا تقصيرنا في حقَّ والدينا , واكتب لهُم بـ كُل لغوبٍ مسَهُم في مقاساتنا أجرًا عظيمَا ,
    واسقهِم سُحبَ الرحماتِ كما رَبونا صِغارًا ..

    اللهمَّ ..

    انزلهُم نزلَ المتقين , وبلغهُم مراقيَ المقربين , واسكنهُم مساكنَ المهتدين , 
    واكلأهُم بـ منكَ وأمنكِ , وعونكَ وعينك , وعنايتكَ ورعايتك ..

    اللهمَّ ..

    ارزقنا برهُم وأنعش أرواحهُم بصلاحنا / هدايتنا / توفيقنا ..واجعلنا وفقَ مُرادهِم , وفوقَ مرامهم ,
     واغمرهُم بعطاياك , وسربلهُم برضوانك .

    آمين ..آمين  ..
    آمين  ..

    ميمُونة.


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    منوعات الفوائد

  • منوعات الفوائد
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية