صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







     إلى صفحات التاريخ .. الإهداء والمسؤولية 1-2

    فواز بن عادل بن غنيم


    بسم الله الرَّحمن الرَّحيم


    إلى صفحات التاريخ

    إذا كنّا نؤمن حقّاً أنّنا أمّة ممتدة من جاكرتا إلى نواكشوط، وأنّ الحدود التي رسمها الاستخراب إنّما هي عارض واستثناء، لا يعتدّ به على الأصل وعند التحقيق.

    وإذا كنّا نؤمن أنّنا أصحاب حضارةٍ روحيةٍ وماديةٍ متكاملة، قدّمت نواةَ كثير من العلوم وأضافت عليها، وقدّمت للبشرية منجزاتٍ باهرة، ظلّت محفورةً شامخةً بشواهدها في التاريخ والحضارة والعمران، عطاءً وسماحةً وعدلاً ورحمةً ببني الإنسان، وتفوقاً وسبقاً ونبوغاً في الطّب والفلك وسائر العلوم، حتى قال بورخيس : « أكبر حدثٍ في تاريخ الغرب، معرفة الشرق ».

    لذا وكما في أقوال المنصفين من مؤرّخي التاريخ والحضارة أنّه لو قدِّر لحضارة المسلمين الاستمرار في الريادة، لكان زماننا هذا زمان المعجزات بحق.

    وإذا اعترفنا بأنّ المنحنى البياني للأمة قد أخذ في الانحدار والهبوط، وأنّنا نشأنا في حقبةٍ بائسةٍ في مجملها، توالت فيها الهزائم والنّكسات، وخرج منها المستعمر المخرّب وقد بذر فيها بذور الفساد والفرقة والاستبداد، رعاها وسقاها له عملاؤه؛ فماتت قوى الأمّة وحيويتها، وتسلّط عليها الأوباش من كل مكان !

    حقبة ابتلينا فيها بالهزيمة النّفسية والتبعية العمياء وفقدان الثقة بالنّفس، فاغتُصِبت أرض الأنبياء ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فلسطين )، وكان ذلك أقوى مؤشّر على حجم الخور والموات الذي أصاب الأمّة في سوادها الأعظم، وازداد البلاء بفئامٍ ينسِبون أنفسهم للعلم والثقافة ولا يروجون إلا لكل ما يرسّخ التخاذل والقعود، ويثني عن كل مكرُمةٍ وعزيمةٍ وفضل !

    وفي المقابل كم تألم الغيورون من مثل كلمة : ماذا سيكتب التاريخ عنّا !

    وغيرها من العبارات التي تطعن الضمير والحس وتعمّق اليأس .

    نقرأ ونسمع روائع وبطولات جعفر الطيار وابن الأكوع وخالد بن الوليد وأبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنهم-، وروائع وبطولات ابن زياد وابن تاشفين وصلاح الدين ومحمد الفاتح -رحمهم الله- ولسان حالنا يقول: ( تلك أمّة قد خلت ) « البقرة-134».

    ويزيد الألم فُشُو مظاهرِ الضّعف والرخاوة، وموتِ الغيرةِ والضّمير، والهبوط الأخلاقي الذي تسبّبت في تعميمه كثيرٌ من الوسائل والقنوات والأطباق، وشاركهم في ذلك من رضي بها وتلقّاها بالقبول والاستسلام من أفراد الأمّة وبيوتاتها !

    وبعد أن أطبقَ الإحباط واليأس، جاءت انفراجةٌ من رحمات ربك، فدبّت بوادر اليقظة، وانقدح زنادها في تونس الخضراء، وتتابعت مبشرات اليقظة ومؤشّراتها، ولم نعد حينها نتوارى عن التاريخ كما كنّا ! حتى وصل إشعاع اليقظة إلى أرضِ الشام، فتخوف كثيرٌ ورجوا خيار الصبر والصمت تغليباً للمصلحة ودرءاً للشرور المتوقّعة، فسبقَ قدرُ الله وتحرّكت الشام لتلفِظ عصابةً بغيضة من أقذر من تسلط على تلك البلاد الطيبة المباركة من الأرض.

    تحرّكت وبحراكها توالت وتتابعت آلام المخاض، حيث أرسل الفرعون المغرور الفاجر بخيلِه ورجِله سفكاً وقتلاً وإفساداً وتدميراً في كل مكان، وتعسّر المخاضُ ، وازدادَت الآلام والجراح، وتواصلت المآسي والنزيف، وتخاذل القريب والبعيد عن النجدة والإسعاف، فزاغت الأبصار (وبلغت القلوب الحناجر وتظنّون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديدا * وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرضٌ ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) «الأحزاب،10- 12».

    وحين خرجت الأرسال في ساعة العسرة تقول: ( ولمّا رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدقَ الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليما ) «الأحزاب22».

    هنا كان لنا أن نتجرأ عليك أيها التاريخ !!

    ونقول: افتح صفحاتك واكتب إهداءً مسطوراً من أرض الشام !

    اكتب واكتب في صفحاتك مجداً تعجزُ عنه الأقلام !

    اكتب يا تاريخ وسجّل فتحاً عزّاً قل نظيره في أعماقك والأعوام !

    الله أكبر يا تاريخ ..

    الحمدلله الذي لم يُمتنا ونحن متاورون عنك، نشعر بمقتك لنا وشماتتك، الحمدلله الذي لم يجعلنا في مزبلتك !

    قد تقول يا تاريخ : وكيف تحشرون أنفسكم معهم ؟

    فنقول: حسبنا يا تاريخ قول الحقّ سبحانه:( إنّ هذه أمّتكم أمّة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون) «الأنبياء-92 ».

    والحديث العظيم الحسن في كتب السنن من قول قائدنا ونبينا صلى الله عليه وسلم:

    ( المسلمون تتكافأُ دماؤهم، يسعى بذمّتهم أدناهم، ويجيرُ عليهم أقصاهم، وهم يدٌ على من سواهم، يردُّ مُشِدُّهُم على مُضعفِهِم، ومسرِعُهم على قاعدهم..)

    حسبنا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: ( المرء مع من أحب ).

    ونحن نشهد الله على حبِّ إخواننا المؤمنين في الشام ونواليهم ونناصرهم، وندعمهم بكل ما نستطيع، ولن نبخل عليهم بأرواحنا وما بين أيدينا، وإخالُنا على موعد قريبٍ معهم لبذل الأرواح إعلاءً لكلمة الله وطرداً لليهود الغاصبين، ومن وراءهم أذلةً صاغرين من بيت المقدس وأكناف بيت المقدس.

    فيا تاريخ هم منّا ونحن منهم، نقرُّ بفضلهم وسبقهم، ولئن كانوا طليعتنا فنحن سنَدُهم ، ولئن كانوا أئمتنا فنحن تلامذتهم ، هذا ديننا وإيماننا، ومن كان على غير ذلك فخذه إلى مزبلتك غير مأسوفٍ عليه !

    سجّل يا تاريخ هذا الإهداء على جبينك، واكتبه بمدادٍ من نور، وفرّغ لتفاصيله مكانا واسعاً من جنباتك : قيِّد مفصِّلاً قصَصاً وصوراً مشرِقةً مشرِّفةً من روائع الشجاعة والتضحيات، والبطولات والصبر، والبسالة والصمود، طلباً للنّصر أو الشهادة في سبيل إعلاء كلمة الله على من ملؤوا الأرض عدواناً وكفراً وفجوراً .

    سجّل يا تاريخ أنّ أقواماً حملوا أرواحهم على أكفّهم ينادون : « لبّيك لبّيك لبّيك يا الله» ، سجّل: « مالنا غيرك يا الله »، سجّل: « لغير الله لن نركع» ، سجّل: « إخلاصُنا خلَاصُنا » ، سجّل: « ربُّنا لعبادتنا، ومحمّدٌ لقيادتنا- صلى الله عليه وسلم -ونحن للشهادة ».

    ماذا فعلتم يا أهل الشام ؟

    إنّ العالم وأممه المتحدة وقواه المتآمرة تتلمّظ وتتخبّط حرجاً أمام مفاجآتكم ويقظتكم، وصمودكم وثباتكم.

    كيف، ومتى، ومن أين، جئتم بكل هذا ؟

    كيف ثبتّم وصابرتم وأدرتم الميدان، من درّب أبطالكم الإعلاميين الذي بهروا العالم بمنطِقهم ولغتِهم وصدقِهم ومخاطرتِهم، حتى بزّوا فطاحلة المراسلين والصحفيين الذين تخرّجوا من أرفع مراكز التدريب احترافاً ومهنية، لقد كادت معاني التضحية في سبيل الحق والإيمان أن تندرس إلا من البقايا المتفرّقة للطائفة المنصورة، الذين لا يزالون على الحقّ ظاهرين لا يضرّهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمرالله، فلسنا ننسى تضحياتٍ عظيمةٍ لأخواننا في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها، ولكنّكم اليوم باجتماعكم وتوحّدكم في اللجوء إلى الله، وبملاحمكم وبطولاتكم قد جدّدتم تلك المعاني، وبعثتموها تسري قويةً موّارةً في أعماق الأمّة.

    تحيةً وسلاماً وإكباراً لكم رجالاً ونساءً، كباراً وصغاراً.

    تحية وسلاماً وإكباراً للأشاوس الشرفاء في جيشكم الأبي الحر.

    طوبى لكم وطوبى لنا بكم.

    وهنيئاً أن تحقق فيكم وبكم ما أخبر عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم من فضائل الشام وأهله.

    ففي صحيح الجامع للألباني- رحمه الله – من حديث عبدالله بن حوالة الأزدي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودا مجندة ، جند بالشام، وجند باليمن، وجند بالعراق، عليك بالشام، فإنّها خيرة الله من أرضه ، يجتبي إليها خيرته من عباده ، فإن أبيتم فعليكم يمَنكم ، واسقوا من غُدرِكُمْ ، فإنّ الله قد توكّل لي بالشام وأهله).

    وفي صحيحه كذلك من حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى بأرض يقال لها: الغوطة، فيها مدينة يقال لها: دمشق، خير منازل المسلمين يومئذ).

    إنّ الخطب جلل والفواجع كبيرة، ولكن لنذكر أنّ نبينا _عليه السلام- قد هجّروطرد، وأوذي في عرضه وسال دمه، وقتل من صحابته وأهل بيته.

    عذّب ياسر وعمّار وسمية أمّ عمار – رضي الله عنهم- واشتدّ كربهم؛ فظفروا من المصطفى صلى الله عليه وسلم بالمواساة الحانية والوعد العظيم، لهم ولمن تشبّه بهم: ( صبراً يا آل ياسر فإنّ موعدكم الجنّة ) .

    ورميت سمية -رضي الله عنها- بالحربة في مكان طهرها وماتت من ذلك؛ فكانت أول شهيدة في الإسلام.

    فيا أهل الشام الكرام..

    أنتم السادة والأمجاد .. ونساؤكم، أمّهاتنا وأخواتنا، أشرف الحرائر وأطهر المؤمنات العفيفات الصابرات.

    منكم نتعلّم الصبر، وأنّ في الله عوضاً وخلفاً من كل فائت، وأنّ ما عند سبحانه خيرٌ وأبقى.

    وكما قال العلماء : التمسّك بالحق والابتلاء عليه والصبر على ذلك، ثلاثة إذا اجتمعت في إنسان فهو أقرب النّاس إلى الله، بل وبعينه يرعاه: ( واصبر لحكم ربك فإنّك بأعيننا ) «الطّور-48».

    هذا ما نرجوه لكم، وأمّا عدوكم فقد ظهر حمقه وكفره البواح حين حارب الخالق – جلّ في علاه- بعبارات التعدّي والتحدّي؛ وذلك من أظهر الدلائل على استدراج الله لهم، ومكره بهم وقرب زوالهم وسقوطهم.

    زعمت سخينةُ أنْ ستغلبُ ربَّها وليـُغلبنّ مغـالبُ الغَـلابِ

    لقد بات نصركم بإذن المولى قابَ قوسين أوأدنى، نستسمح منكم تقصيراً سبّبته ذنوبنا، وعسى الله أن يأتي بالفتحِ أو أمرٍ من عنده، وهو حسبُنا ونعم الوكيل.

    هذا يا تاريخ: الإهداءُ الأغَّر، تتبعه حاشية المسؤولية التي حمّلها أهل الشام على من وراءهم من سائر الأمّة.

    ( والله غالبٌ على أمره ولكنّ أكثرَ النّاس لا يعلمون ) «يوسف- 21».



    فواز بن عادل بن غنيم
    المدينة النبوية : 2 / 7 / 1433 ﻫ
    [email protected]

    إلى صفحات التاريخ .. الإهداء والمسؤولية 2-2

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    منوعات الفوائد

  • منوعات الفوائد
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية