صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    أكبادنا بين الحريق وتمزيق الحديد .. فمن المسؤول ؟

    أبو لـُجين إبراهيم


    بسم الله الرحمن الرحيم


    |




    تخيلت ـ وأنا أنظر إلى تلك الصور والمشاهد لحالات الرعب التي ترتسم على الوجوه , والهلع الذي يسيطر على الموقف ـ تخيلت نفسي وأنا في الطريق لأخذ فلذة كبدي وأبنتي الوحيدة  ( لـُجين ) .. التي تساوي عندي الدنيا وما عليها .. وكيف أن الإنسان بين لحظة وأخرى قد يُفجع بفقد من لا يغمض له جفن لو أصابه شيئاً يعرّضه للسهر والألم فكيف به وهو يراه يصرخ ويستنجد ويستغيث أو يلقي بنفسه من نافذة ترتفع عن الأرض ثلاثة أدوار هرباً من لهب النار ..

    لقد  تألمت كثيرا  كثيرا  لحال أولئك الآباء الذين فُجعوا في فلذات أكبادهم ما بين مفجوع بموت .. وآخر بإصابة بليغة .. وآخر بفزع شديد خوفا مما قد يكون جرى لفلذة كبده .

    ذلك الشعور الذي أحدثته فاجعة مدرسة براعم الوطن في جدة سرعان ما تأجج لهبه ليفتت ما بقي من كبدي  .. على إثر فاجعة أخرى تمثلت في وفاة اثنتي عشرة طالبة جامعية في حائل بسبب حادث مروّع اصطدمت فيه الحافلة التي تقلّهن بسيارة أخرى !.

    لَوْلاَ بُنيَّاتٌ كَزُغْبِ الْقَطَا * * * رُدِدْنَ مِنْ بَعْضٍ إلَى بَعْضِ
    لَكانَ لِي مُضْطَرَبٌ وَاسِعٌ * * * فِي الأَرْضِ ذاتِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ
    وَإنما أوْلاَدُنَا بَيْنَنا * * * أكْبَادُنَا تَمْشِي عَلى الأرْضِ
    لَوْ هَبَّتِ الرِّيحُ عَلى بَعْضِهِمْ * * * لاَمْتَنَعَتْ عَيْني مِنَ الْغَمضِ


    حادثة حريق مدرسة جدة قضاءٌ وقدر لاشك في ذلك ! ومثله حادثة طالبات حائل  .. والإيمان بالقدر خيره وشرّه ركن من أركان الإيمان .. لكن سنة الله اقتضت أن ندفع القدر بالقدر كما ندفع المرض بالعلاج والجوع بالأكل والعطش بالري والبلاء بالدعاء .. ولأجل هذا توجب علينا تحليل هذين الخبرين وقراءتهما.

    فحينما يتعلق الأمر بأرواح البشر تكون المسؤولية كبيرة ! ذلك أن من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكانما أحيا الناس جميعا .. وحينما تكون هذه الأرواح أرواح أطفالنا وبناتنا تكون المسؤولية أكبر  .. كيف لا ؟! وقد حرّج الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ حق اليتيم والمرأة فقال:( اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة ) .

    وإنما ألحق الإثم والحرج بمن ظلمهما لكون اليتيم قد فقد أبويه وهو تحت رحمة غيرهما .. وكون المرأة تحت مسؤولية زوجها وقيادته وقد يرحمها وقد لا يرحمها .. وكأني بأطفال ومعلمات مدرسة براعم الوطن بجدة كالأيتام في ذلك الحريق لا ناصر لهم ولا معين في غياب الآباء إلا لطف الله ـ سبحانه وتعالى ـ .

    وكأني أيضاً بطالبات حائل ينتظرن تحت رحمة وزارة المواصلات حتى تقوم بإصلاح هذه الطرق السيئة ! أو ينتظرن رحمة حافلة لايعلم إلا الله وحده شروط سلامتها وأهلية قائدها  ... ثم أليس لأولئك الطالبات الحق في أن يكون لهن فرع لجامعة حائل مع باقي البنات فلا يحتجن إلى نقل أصلا ؟.

    صحيح أن ملابسات الحريق وأسبابه المباشرة وغير المباشرة لم يُكشف عنها الغطاء بعد .. وكذلك حادثة طالبات جامعة حائل لكن تساؤلات كثيرة طُرحت مرارا  حول البنية التحتية لمدارسنا التعليمية ..ماذا عنها ؟!..

    لسنا نتحدث هنا عن أنظمة الأمان والسلامة فقط بل عن المقاييس اللازمة للبناء الهندسي أيضا .. فبعض مدارسنا لاتزال مجرد أبنية سكنية مستأجرة (أي لم تصمّم للتدريس أصلا) ! وبعضها يفتقر إلى شروط السلامة وآخر وإن امتلكها فأين الرقابة على صلاحيتها ؟ وكذلك الأمر بالنسبة لنقل الطالبات .

    وفي أكناف حادثة حريق مدرسة براعم الوطن بجدة مشهد آخر من المشاهد الأكثر إثارة للحزن والاهتمام حقا فقد ضربت الأخت المعلمة (ريم النهاري ) رحمها الله واحدا من أروع الأمثلة في التضحية بالنفس من أجل إنقاذ فصل كامل .. حيث استطاعت إخراج الأطفال ثم قفزت إلى الدور الأرضي بغية النجاة فكان ذلك سبب وفاتها .. نعم رحلت إلى الدار الآخرة لكن جهادها هذا أبقاها حاضرة حيّة بيننا ! تسجّل به رائعةً من روائع الإيثار والوفاء .. ومشهدا من مشاهد البطولة وأكثرها نقاءً فجزاها الله خير الجزاء ورحمها الله وغفر لها وأسكنها فسيح جناته.

    وعرفانا بتضحيتها وجهادها قام شباب تويتر بفتح مجال للتبرع لذويها بلغ إلى وقت كتابة هذا المقال 115,000ريال. وهي تستحق وساما تقديريا على بطولتها رحمها الله .

    ونحن في انتظار تقارير الدفاع المدني والجهات المختصة فيما يتعلق بمدارس الوطن في جدة وحقيقة أعداد المتوفيات والمصابات.. وكذلك أخبار لجنة تقصي الحقائق ـ كما يقال ـ في حادثة حائل .. ولا يسعنا إلا أن نقول لذوي المتوفيات: اصبروا واحتسبوا .. ونقول لذوي الجريحات والمصابات الحمد لله على ألطافه.

    وهنا لا يفوتني كم كان مؤثرا مشهد الأب المحتضن لطفلته بحرارة وهو لا يكاد يصدق نجاتها كما هو ظاهر في الصورة أعلاه .

    وإذا كان هناك من مسؤول عن هاتين الحادثتين فإنما هو من تصدق عليه : (فكأنما قتل الناس جميعا) ووقتئذ فلا أقل من محاسبته ومساءلته . ولنتصور لو أن حوادث كهذه وقعت في بلد حضاري حيّ يحترم حقوق الإنسان ما الذي كان سيكون عليه وضع الوزارة المسؤولة عنه ووزيرها .. وقد رأينا بعض الوزراء في بعض الدول يقدمون استقالتهم.. فهل يفعلها وزير التربية والتعليم ويقدم استقالته ؟!!

    كما أتساءل : لماذا لا يطالب المجتمع وأولياء أمور الطالبات المصابات .. بمحاسبة الوزارة ومالك المدرسة .. والمطالبة بدفع تعويض كبير عن كل نفس اُزهقت أو اُصيبت في الحادثة ؟!!

    وختاماً من منّا لا يذكر كيف تم إقالة الشيخ الدكتور المرشد لمجرد حريق مدرسة بمكة نفخ فيه وزغ الإعلام ! ووقتها صبت عليه الصحافة غضبها مطالبة تصريحا بتحميله مسؤولية ذلك ..

    ها هي الآن مدرسة بجدة التهم حريقها معلمتين وأصابت أكثر من أربعين طفلة ! .. على حسب الرواية الرسمية وهناك من يقول أن العدد أكثر !.. وبعدها بأقل من يوم  توفيت إثنتا عشرة طالبة في حادث حافلة نقل ! ومن قبل هذه وتلك ذهبت مئات الطالبات والمعلمات ضحايا لحوادث سير متفرقة !

    وأثناء كتابة المقال وصلتني رسالة على الجوال وكانت  نفس الرسالة التي وصلتني من بين مئات الرسائل ووصلت الكثير وكلها تقول : عند غياب المسئولية وضياع الأمانة , الأهالي يطالبون بإقالة وزير التربية والتعليم فلا تخذلوهم ؟!

     فمن المسؤول ومن الذي سوف يستقيل ومن الذي سيُقال ؟!!
     

     أبو لـُجين إبراهيم 
    الأثنين ـــ 25ـ ذو الحجة ـ 1432

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    منوعات الفوائد

  • منوعات الفوائد
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية