صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    تأملات تربوية في قصة قارون

    الدكتور عثمان قدري مكانسي


    1- قارون من قوم موسى ، ولعله ابن عمه كما يروي المفسرون ، كان فقيراً حين آمن بموسى لنه حين استغنى انتقل إلى صف الكفار المناهضين للدين الجديد ، المعادين له .

    2- " إنّ الإنسان ليطغى أن رآه استغنى " وهكذا نجد قارون يظلم قومه حين كثرت الأموال بين يديه ، وهذا دليل تفاهة من يغره المال ، فيصرفه عن وجوه الخير ، بل يشتط في الكبر والاستعلاء .

    3- وظلم القريب قريبَه شديد ،مؤلم ، قاس لئيم .. أتدرون لماذا ؟
    ا - يتوقع القريب من قريبه الوجيه الموسر القادر على المساعدة
    الرحمة َ، ويتوقع العون ، وقد لا يتوقع من غيره أن يكون عطوفاً عليه رحيماً به ، فإذا فوجئ منه بالظلم والنكران زاد ألمه ألماً ، وضيقه شدة .
    ب -إن القريب أو الصديق أعلم بمواطن الضعف عند الآخرين ، فإذا انقلب عدواً كان أذاه أشد لمعرفته بدخائله ، وقد قال الشاعر مصوراً هذه الحالة ومنبهاً من الانكشاف للآخرين ولو كانوا أهلاً وأصدقاء ، فالحفاظ على الخصوصيات لا بد منها حتى عن القريب والحبيب:
    احذر عـدوّك مرة واحذر صديقك ألف مرة
    فلربما انقلب الصديـ ق ، فكان أعلمَ بالمضرّة
    ج - وقد يكون عند فقره حاسداً أهل الفضل من قومه يحمل الضغينة لهم ، وهذا دأب كثير من الناس ، وعادة قد تكون متأصلة فيمن دينه ضعيف وقلبه ضيق وعقله قاصر فإذا اغتنى بعد فقر أظهر الكشح وأعلن العداوة واالنقمة ، والتشفي . وتراه في صفوف أعداء الله يضرب بسيفهم ويواليهم على قومه
    د - ومن هذا دأبه يجعله الغنى متكبراً يرى الآخرين دونه ، ويسعى إلى إذلالهم .
    4- وهنا نجد الدعاة من قومه ينصحونه - والمؤمن يريد الخير للجميع ويخص قومه بخيره – ويجتهد في النصح لهم ، فهذه مهمته في الحياة ، وكانت النصائح على التوالي :
    أ - البعد عن البطر فهو من الآفات التي تقصم ظهر صاحبها ، وتهلكه ، فالله تعالى أعلن ذلك حين قال في الحديث " الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدا منهما ، قذفته في النار " ( الدرر السنية ) ومن ادعى ذلك غضب الله عليه ، وكرهه " إن الله لا يحب الفرحين " البطرين الذين لا يشكرون الله على إنعامه ويتكبرون بأموالهم على عباد الله فما ينبغي لأحد أن يستكبر أو يتعالى .
    ب - أن يطلب الدار الآخرة فيما أعطاه الله من الأموال ، " وابتغِ فيما آتاك الله الدار الآخرة " فيتصدق وينفق على الطاعات ، فهذا من شكر الله تعالى ، وسيجد في الآخرة – إن فعل ذلك – فضلاً من الله كبيرا .
    جـ - كما أن للإنسان أن يتمتع بالخير الذي وهبه الله إياه في الدنيا دون أن تكون الدنيا همه الأكبر أو الوحيد ، وهذا تنبيه واضح إلى أن العاقل يجعل الآخرة الباقية نصب عينيه وهدفه الأول ، وله أن يتمتع بدنياه " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق؟ " .
    د – أن يحسن إلى الناس ، فالإحسان من التحدث بنعمة الله ،" وأما بنعمة ربك فحدّثْ " وليس الحديث بالتفاخر والتباهي بما أنعم الله علينا فقط ، فهذا إيذاء لمشاعر الناس وإساءة إليهم . ومن أحسن إلى الناس فقد استجلب رضا الله تعالى عليه وحبه له ، ومن أحبه الله فاز وأفلح " الخلق عيال الله ، واحبهم إلى الله أنفعهم لعياله " . وكما تدين تدان : فمن أحسن إلى عباد الله أحسن الله إليه ، ومن احسن الله إليه أحسن إلى عباد الله .
    هـ - من الإساءة أن يكون الإنسان فاسداً ، وأشد منه أن يكون مفسداً . والإفساد طرقه كثيرة ، منها : البغي في الأرض ، وكثرة المعاصي ، وصرف المال فيما يغضب الله تعالى ... والبعد عن الإفساد والفساد من سمات العاقل اللبيب ، وعكس ذلك من سمات اللئيم الذميم . والله تعالى يكره هذا الصنف الذي يفسد في الأرض ، ومن كرهه الله تعالى كان من الخاسرين .

    5- العاقل من اتعظ ، والجاهل من تنكب الطريق السويّ ، فأورده موارد الهلاك . وكان قارون من الصنف الثاني الذي أرداه جبروته ، فادّعى ما ليس له .... ادّعى أن ذكاءه وعبقريته كانا السبب في نجاحه هذا النجاح الكبير ، وأن المال جمعه بجده ونشاطه ليس غير !! وهذا مقتل المتكبرين ، وهلاك المتجبرين . هؤلاء الذين لا يتعلمون ممن غبر ، ولا يتعظون من مصائر أمثالهم .

    6- وقد يتساءل أحدهم : كيف " ولا يُسأل عن ذنوبهم المجرمون " ؟ ألم يقل الله تعالى " فوربك لنسألنّهم أجمعين عما كانوا يعملون " ؟ والأمر ليس فيه تعارض البتة ، إنما هو تصوير لمصيرهم السيء ، والله تعالى لعلمه بما فرّطوا وتجاوزوا لا يسألهم عن كيفية ذنوبهم وكميتها تحقيراً لهم ، وغضباً عليهم . وانظر معي إلى هذا التصوير المخيف في طريقة دخول هؤلاء المجرمين النار – والعياذ بالله – " يُعرف المجرمون بسيماهم ، فيُؤخذ بالنواصي والأقدام " ما أهونهم على الله حين يأمر بهم إلى النار ، فتمسك الزبانية برؤوسهم وأرجلهم ، ويُقذفون بهذه الطريقة المهينة في سواء جهنم !!

    7- قارون وأمثاله – هؤلاء الذين طُمست بصائرهم ، فما عادوا يرون إلا ذواتهم – يستعلون على عباد الله فيخرجون متعاظمين كما فعل قارون حين " خرج على قومه في زينته " متباهياً مفتخراً بأكمل زينته ذات يوم ، يليه أتباعه الكثيرون متحلين بملابس الذهب والحرير ، على خيول موشحة بالذهب والعقيان ، ومعه الجواري والغلمان في موكب حافل باهر فيسبي قلوب أهل الدنيا ، فيتمنون أن يكونوا مثله ، أو يكون لهم ما له ، ويعتقدون مخطئين أنه ذو حظ عظيم .

    8- أهل الإيمان الذين ينظرون بنور ربهم يعلمون زيف الدنيا وصغارها ، إن الحياة الحقة هي الحياة الباقية ، أما الفانية الزائلة فلا تستهويهم . إنهم قالوا حين سمعوا أهل الدنيا يتمنون هذا الزائل ناسين الآخرة وخلودها :
    " ثواب الله خير لمن آمن ،
    وعمل صالحاً ،.......
    ولا يُلقّاها إلا الصابرون "
    فالإيمان بالله أولاً ، يليه العمل الصالح ثانياً ، يليه الصبر والرضا بما قسم الله تعالى ثالثاً
    ثوابُ الله الجزيل الذي يغمر العباد الصالحين .

    9- العقوبة العاجلة للمتكبرين في الدنيا ، فقد خسف الله تعالى بقارون الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ، تضيق عليه ويحترق بنيرانها جزاء وفاقاً هو ومن يسير في ركابه ، فماذا يقول هؤلاء الذين باعوا آجلاً بعاجل ، ورضوا أن يكونوا في صفوف أعداء الله ، يحاربون أولياء الله ؟؟؟!!! والمرء مع من أحب ،، أليس كذلك ؟!!
     

    اعداد الصفحة للطباعة
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    منوعات الفوائد

  • منوعات الفوائد
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية