صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    حكم كشف الوجه واليدين للمرأة أمام الرجال الأجانب

    د. يوسف بن عبدالله الأحمد


    الحمد لله تعالى وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد.

    فقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم تغطيتهما وكثير من الناس يجهل ويخلط في هذه المسألة،
    ولذا لابد من تحرير محل النزاع بين العلماء فيها.
    أولاً :
    محل الخلاف إنما هو الوجه واليدين، أما ما عداهما فيجب فيها التغطية بالاتفاق؛ كالساعد، وشعر الرأس، كل هذا عورة بالاتفاق.
    ثانياً :
    اتفق العلماء على وجوب تغطية الوجه واليدين إذا كان فيهما زينة كالكحل في العين، والذهب والحناء في اليدين.
    ثالثاً :
    اتفق العلماء على وجوب تغطية الوجه واليدين إذا كان في كشفهما فتنة. وقد نص كثير من العلماء القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة على وجوب تغطية الشابة لوجهها دفعاً للفتنة، وعلى وجوب التغطية إذا علمت أن من الرجال من سينظر إليها.

    قال ابن حزم (تـ456هـ)
    في مراتب الإجماع (ص: 29) :"واتفقوا على أَن شعر الحرَّة وجسمها حشا وجههَا ويدها عورة واختلفُوا في الوجه واليدين حتى أظفارهما أعورةٌ هِيَ أم لَا"اهـ.

    قال النووي الشافعي رحمه الله (ت676هـ)
    في المنهاج (وهو عمدة في مذهب الشافعية) :"ويحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية وكذا وجهها وكفها عند خوف الفتنة (قال الرملي في شرحه : إجماعاً) وكذا عند الأمن على الصحيح ".

    قال ابن شهاب الدين الرملي رحمه الله (ت1004هـ) في شرحه لكلام النووي السابق :" و وجهه الإمام (وهو الجويني) : باتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه، وبأن النظر مظنة الفتنة، و محرك للشهوة.. وحيث قيل بالتحريم وهو الراجح : حرم النظر إلى المنتقبة التي لا يبين منها غير عينيها و محاجرها كما بحثه الأذرعي، و لاسيما إذا كانت جميلة، فكم في المحاجر من خناجر "اهـ (نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على مذهب الشافعي 6/187ـ188).

    قال ابن حجر الهيتمي الشافعي (تـ974هـ)
    وهو يرى استحباب ستر المرأة وجهها ولا يرى الوجوب إلا أنه قال :"مَنْ تَحَقَّقَتْ نَظَرَ أَجْنَبِيٍّ لَهَا يَلْزَمُهَا سَتْرُ وَجْهِهَا عَنْهُ وَإِلَّا كَانَتْ مُعِينَةً لَهُ عَلَى حَرَامٍ فَتَأْثَمُ"اهـ. (تحفة المحتاج في شرح المنهاج 7/193).

    وعليه فإن كشف أكثر النساء اليوم لوجوههن أمر محرم باتفاق العلماء ؛ لكونها كاشفة عن مقدمة الرأس والشعر، أو لأنها قد وضعت زينة في وجهها أويديها ؛ كالكحل أو الحمرة في الوجه، أو الخاتم أو الحناء في اليد.


    فمحل الخلاف إذاً بين العلماء
    هو الوجه واليدين فقط، إذا لم يكن فيهما زينة، ولم يكن في كشفهما فتنة، ولم يكن الخمار زينة في نفسه.  واختلفوا على قولين : الوجوب والاستحباب. فالقائلون بأن وجه المرأة عورة قالوا بوجوب التغطية، والقائلون بأن وجه المرأة ليس بعورة قالوا يستحب تغطيته.

    ولم يقل أحد من أهل العلم إن المرأة يجب عليها كشف وجهها، أو أنه الأفضل إلا المنافقين
    ، ودعاة الفتنة، ومرضى القلوب، الذين يريدون الدخول من خلاف العلماء إلى الدعوة إلى التبرج والسفور وعلمنة المجتمعات المسلمة وإفسادها.

    أما العلماء فإنهم لما بحثوا المسألة بحثوا عورة المرأة ؛ هل الوجه عورة ؟ أو ليس بعورة. بمعنى هل تأثم المرأة إذا كشفت وجهها أو لا تأثم ؟ أما استحباب تغطية الوجه للمرأة فهو محل اتفاق بين القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة.

    ومن العلماء المعاصرين القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة
    الألباني رحمه الله، لكنه يقول بالاستحباب ويدعو النساء إلى تغطية الوجه تطبيقاً للسنة حتى قال في كتابه جلباب المرأة المسلمة:"ولقد علمت أن كتابنا هذا كان له الأثر الطيب ـ والحمد لله ـ عند الفتيات المؤمنات، والزوجات الصالحات، فقد استجاب لما تضمنه من الشروط الواجب توافرها في جلباب المرأة المسلمة الكثيرات منهن، وفيهن من بادرت إلى ستر وجهها أيضاً، حين علمت أن ذلك من محاسن الأمور، ومكارم الأخلاق، مقتديات فيه بالنساء الفضليات من السلف الصالح، وفيهن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن"اهـ. (جلباب المرأة المسلمة ص26).

    وأردت بهذا أن يتميز كلام العلماء القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة، وبين دعاة الرذيلة.


    فإن العلماء لم يدعُ واحد منهم إلى أن تكشف المرأة وجهها، بل أقل ما قيل بينهم إن التغطية هو الأفضل. بخلاف دعاة السوء الذين يطالبون بكشف وجه المرأة. نسأل الله الكريم أن يحفظ نساء المسلمين من كيدهم.

    وأعود مرةً أخرى إلى محل النزاع في حكم تغطية المرأة وجهها ويديها هل هو واجب أو مستحب؟
    الراجح من قولي العلماء وجوب تغطية المرأة وجهها ويديها أمام الرجال الأجانب.

    والأدلة على ذلك كثيرة منها :


    الدليل الأول :
    قوله تعالى :"وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ.." (النور31).
    فالله جل وعلا يقول (
    وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) وقد استقر في فطر الناس أن أعظمَ زينة في المرأة هو وجهها، ولذلك فإن أهم ما يراه الخاطب هو الوجه، وكذلك الشعراء حاضراً وقديماً في غرض الغزل، فالوجه أعظم مقياس عندهم للفتنة والجمال.

    وقد أجمع العلماء على وجب ستر ساعد المرأة وساقها وشعرها أمام الرجال الأجانب؛ فأيهما أعظم زينة الوجه أم الساعد والساق ؟!، و لاشك بأن الوجه أعظم في الزينة وأولى بالستر.

    وقياس الأولى أوضح في مسألة ضرب المرأة بقدمها الأرض أثناء مشيها لسماع الرجال صوت الخلخال، فقد جعل الله تعالى ذلك من الزينة المحرم ابداؤها كما في الآية نفسها:"وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ" (النور 31) وكشف المرأة وجهها ويديها أمام الرجال الأجانب أعظم زينة من سماعهم لصوت خلخالها، فوجوب ستر الوجه واليدين ألزم وأوجب.

    الدليل الثاني :
    حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان". أخرجه الترمذي وقال :" هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ"اهـ. وابن خزيمة وابن حبان وأخرجه موقوفاً ابن أبي شيبة والطبراني في الكبير.
    ومداره على ابن الأحوص عن ابن مسعود، وقد اختلف عليه فرواه عنه قتادة عن مورق مرفوعاً، ورواه أبو إسحاق وحميد بن هلال عن أبي الأحوص موقوفاً.
    وصححه مرفوعاً  ابن حبان، والمعاصرين الألباني في الإرواء (1/303).
    وشكك ابن خزيمة في صحة الطريق المرفوعة فقال في صحيحه  (3/ 94) :"وَإِنَّمَا شَكَكْتُ أَيْضًا فِي صِحَّتِهِ لِأَنِّي لَا أَقِفُ عَلَى سَمَاعِ قَتَادَةَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ مُوَرِّقٍ"اهـ.
    وصححه الدار قطني مرفوعاً وموقوفاً في العلل (5/ 315) :"وَالمَوْقُوْفُ هُوَ الصَّحِيْحُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَحُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، وَرَفْعُهُ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ"اهـ. والله تعالى أعلم.
    (وأصل الاستشراف: وضع الكف فوق الحاجب ورفع الرأس للنظر. والمعنى أن المرأة إذا خرجت من بيتها طمع بها الشيطان ليغويها أو يغوي بها).
    وهذا الحديث نص في أن المرأة كلها عورة ولم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم منها شيء.


    الدليل الثالث :
    حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك وهم راجعون من غزوة بني المصطلق وقد نزلوا في الطريق فذهبت عائشة لقضاء حاجتها ثم عادت إليهم وقد آذنوا بالرحيل فلم تجد عقدها فرجعت تتلمسه في المكان الذي ذهبت إليه فلما عادت لم تجد أحداً فجلست. وقد حملوا هودجها على البعير ظناً منهم أنها فيه ولم يستنكروا خفة الهودج ؛ لأنها كانت خفيفة حديثة السن.
    وكان من فطنتها أن جلست في مكانها الذي كانت فيه، فإنهم إن فقدوها رجعوا إليها.
    قالت رضي الله عنها :
    "فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِى مَنْزِلِى غَلَبَتْنِى عَيْنِى فَنِمْتُ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِىُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِىُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِى فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَعَرَفَنِى حِينَ رَآنِى وَكَانَ رَآنِى قَبْلَ الْحِجَابِ فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِى فَخَمَّرْتُ وَجْهِى بِجِلْبَابِى.." متفق عليه.

    فصفوان بن المعطل رأى سواد إنسان فأقبل إليه. وهذا السواد هو عائشة ـ رضي الله عنها ـ وكانت نائمة، كاشفة عن وجهها، فعرفها صفوان، فاستيقظتْ باسترجاعه ؛ أي بقوله : (إنا لله وإنا إليه راجعون) فعائشة رضي الله عنها لما قالت (فعرفني حين رآني) بررت سبب معرفته لها ولم تسكت فكأن في ذهن السامع إشكال : كيف يعرفها وتغطية الوجه واجب؟. فقالت : (وكان رآني قبل الحجاب).

    وفي قولها (وكان رآني قبل الحجاب) فائدة أخرى ودليل على أن تغطية الوجه من الحجاب المأمور به في آية الحجاب.

    ثم قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ (فخمرت وجهي عنه بجلبابي) وقولها هذا في غاية الصراحة..

    الدليل الرابع : عن فاطمة بنت المنذر رحمها الله أنها قالت :" كُنَّا نُخَمِّرُ وُجُوهَنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ، وَنَحْنُ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ" أخرجه مالك عن هشام بن عروة بن الزبير عن زوجته فاطمة بنت المنذر بن الزبير به، وهذا إسناد صحيح.

    وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها قالت:" كُنَّا نُغَطِّيَ وُجُوهَنَا مِنَ الرِّجَالِ، وَكُنَّا نَتَمَشَّطُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْإِحْرَامِ" أخرجه الحاكم وقال:"صحيح على شرط الشيخين" وصححه الألباني في الإرواء(ح1023).

    ويقول بعض الناس إن النصوص الواردة في تغطية الوجه مختص بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم. وهذه الشبهة الضعيفة تروج عند كثير من العامة والجواب عنها أن يقال:

    إن الأصل في نصوص الشرع هو العموم إلا إذا دل الدليل على التخصيص، ولا دليل.
    هذا أولاً.
    ثانياً :
    أنه قد ثبت عن نساء الصحابة تغطية الوجه كما في أثر أسماء السابق (كنا نغطي وجوهنا من الرجال) فأسماء ليست من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وقولها (كنا نغطي) يعم نساء الصحابة.
    ثالثاً :
    أن الأمر بالحجاب ورد مصرحاً به لجميع نساء المؤمنين في قوله تعالى :" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا" (الأحزاب59).

    وأنقل هنا أقوال بعض العلماء في وجوب تغطية المرأة وجهها وكفيها أمام الرجال الأجانب:

    قال أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام
    (تـ94هـ) - وهو من علماء التابعين، ومن رجال الصحيحين، وأحد الفقهاء السبعة- قال:"كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها"اهـ. أخرجه ابن أبي شيبة بسند جيد.

    قال أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (ت370هـ)
    في تفسيره لقوله تعالى : (يدنين عليهن من جلابيبهن) :" في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين، وإظهار الستر و العفاف عند الخروج لئلا يطمع أهل الريب فيهن ".(أحكام القرآن 3/371).

    قال أبو المعالي الجويني الشافعي (تـ478هـ)
    في نهاية المطلب في دراية المذهب (12/31) :"مع اتفاق المسلمين على منع النساء من التبرج والسفور وترك التنقب"اهـ. أي أنها ممنوعة من سفور الوجه ومن ترك النقاب.

    قال أبو بكر بن العربي المالكي رحمه الله (ت 543هـ)
    عند تفسيره لقوله تعالى (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب) :" و المرأة كلها عورة ؛ بدنها وصوتها، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة، كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها" (أحكام القرآن 3/616).

    قال القرطبي المالكي (تـ671هـ)
    عند تفسيره لقوله تعالى (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب) :"..وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة؛ بدنها وصوتها كما تقدم، فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة كالشهادة عليها" (الجامع لأحكام القرآن 14/226).

    قال البيضاني الشافعي (تـ685هـ) في تفسيره :"كل بدن الحرة عورة لا يحل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة كالمعالجة وتَحَمُّلِ الشهادة"اهـ. (أنوار التنزيل وأسرار التأويل 4/104).

    قال النسفي الحنفي رحمه الله (ت701هـ)
    في تفسيره لقوله تعالى : (يدنين عليهن من جلابيبهن) :"يرخينها عليهن، و يغطين بها وجوههن وأعطافهن" (مدارك التنزيل 3/79).

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (ت728هـ) :" وكشف النساء وجوههن بحيث يراهن الأجانب غير جائز. وعلى ولي الأمرِ الأمرُ بالمعروف والنهى عن هذا المنكر وغيره، ومن لم يرتدع فإنه يعاقب على ذلك بما يزجره " (مجموع الفتاوى 24 / 382).

    قال ابن جزي الكلبي المالكي رحمه الله (ت741هـ)
    في تفسيره لقوله تعالى : (يدنين عليهن من جلابيبهن) :" كان نساء العرب يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء، وكان ذلك داعياً إلى نظر الرجال لهن، فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليستر بذلك وجوههن " (التسهيل لعلوم التنزيل 3/144).

    قال ابن القيم رحمه الله (ت751هـ) في إعلام الموقعين (2/80) :"العورة عورتان : عورة النظر، وعورة في الصلاة ؛ فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق و مجامع الناس كذلك، والله أعلم ".

    وقال تقي الدين السبكي الشافعي رحمه الله (ت756هـ) :" الأقرب إلى صنيع الأصحاب أن وجهها و كفيها عورة في النظر " (نهاية المحتاج 6/187).

    قال ابن رجب (تـ795هـ)
    :"وقد كن قبل الحجاب يظهرن بغير جلباب، ويرى من المرآة وجهها وكفاها.. ثم أمرت بستر وجهها وكفيها، وكان الأمر بذلك مختصا بالحرائر دون الإماء"اهـ. (فتح الباري لابن رجب 2/138).

    قال ابن حجر (تـ852هـ) في شرح حديث عائشة رضي الله عنه
    ا وهو في صحيح البخاري أنها قالت :" لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا ". قال ابن حجر في الفتح (8/347) :" قوله (فاختمرن) أي غطين وجوههن "اهـ.

    قال السيوطي الشافعي (ت911هـ)
    عند قوله تعالى : (يدنين عليهن من جلابيبهن) :"هذه آية الحجاب في حق سائر النساء، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن" (عون المعبود 11/158).

    قال ابن نجيم الحنفي (تـ1005هـ)
    :"ودلت المسألة والحديث على أنها منهية على إبداء وجهها للأجانب بلا ضرورة، كذا في (الفتح) وقول قاضي خان: دلت المسألة على أنها لا تكشف وجهها للأجانب، أي: لا يحل لها ذلك"اهـ. (النهر الفائق شرح كنز الدقائق 2/98)

    قال البهوتي الحنبلي رحمه الله (ت1046هـ)
    في كشاف القناع (1/266) :"الكفان والوجه من الحرة البالغة عورة خارج الصلاة باعتبار النظر كبقية بدنها"اهـ.

    قال القليوبي الشافعي(تـ1069هـ) 
    في حاشيته  (3/ 209) :"فَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ الْخُرُوجُ سَافِرَاتِ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْحَرَامِ"اهـ.

    وغيرهم كثير ولولا خشية الإطالة لنقلت أقوالهم.

    وقد قال بوجوب تغطية المرأة لوجهها وكفيها جمع كبير من العلماء المعاصرين، منهم أصحاب الفضيلة : عبدالرحمن بن سعدي، ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ، ومحمد الأمين الشنقيطي، و عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، و محمد بن عثيمين، وعبدالله بن جبرين، وبكر بن عبدالله أبو زيد ـ رحمهم الله جميعاً وغيرهم كثير.

    و أنقل هنا كلام العلامة محمد بن عثيمين.
    قال رحمه الله بعد أن قرر وجوب تغطية المرأة وجهها وكفيها :" وإني لأعجب من قوم يقولون : إنه يجب على المرأة أن تستر قدمها، ويجوز أن تكشف كفيها !! فأيهما أولى بالستر ؟! أليس الكفان ؛ لأن نعمة الكف وحسن أصابع المرأة وأناملها في اليدين أشد جاذبية من ذلك في الرجلين،

    وأعجب أيضاً من قوم يقولون : إنه يجب على المرأة أن تستر قدميها، ويجوز أن تكشف وجهها !! فأيهما أولى بالستر ؟! هل من المعقول أن نقول إن الشريعة الإسلامية الكاملة التي جاءت من لدن حكيم خبير توجب على المرأة أن تستر القدم، وتبيح لها أن تكشف الوجه ؟!.

    الجواب : أبداً هذا تناقض ؛ لأن تعلق الرجال بالوجوه أكثر بكثير من تعلقهم بالأقدام.
    (إلى أن قال رحمه الله) :" أنا أعتقد أن أي إنسان يعرف مواضع الفتن ورغبات الرجال لا يمكنه إطلاقاً أن يبيح كشف الوجه مع وجوب ستر القدمين، وينسب ذلك إلى شريعة هي أكمل الشرائع وأحكمها.

    ولهذا رأيت لبعض المتأخرين القول بأن علماء المسلمين اتفقوا على وجوب ستر الوجه لعظم الفتنة ؛ كما ذكره صاحب نيل الأوطار عن ابن رسلان.. " (فتاوى المرأة المسلمة 1/403ـ404).


    والحمد لله رب العالمين.
    قاله وكتبه: يوسف بن عبدالله الأحمد 1425هـ.

    ثم تمت مراجعته والتعديل عليه 1434هـ.


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    يوسف الأحمد
  • مسائل فقهية
  • كتب ومحاضرات
  • بين الطبيب والمريض
  • مقالات
  • فتاوى شرعية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية