صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



اللـهم اسـقنا

يسري صابر فنجر

 
ما زالت الخطايا والمعاصي تمنع بركات السماء وخيرات الأرض، وما زال العبد يمنع الرزق والتوفيق بالذنب يصيبه، وإن المصيبة الكبرى والداء العضال أن نشعر بمرض الجسد فنجري إلى المستشفيات ونقرع أبواب الأطباء ولا نشعر بمرض القلوب وتلك النكت السوداء التي تطبع عليها ونسعى لتجميع أغذية الجسد ومتطلبات البيوت ورفاهيتها ولا نسعى لتزكية نفوسنا وأرواحنا وأعمالنا، رغم أننا نعلم أنه لن تموت نفس حتى تستوفي أجلها ورزقها.

إن قرع أبواب السماء لتنزل البركات والرحمات لن يكون إلا بالاستغفار وصدق اللجأ إلى الله {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح : 10ـ 12].

ولن تتبدل الأوضاع إلى السعة في الرزق والعزة والنصر حتى تنقلب أوضاعنا مع انقلاب أرديتنا {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد : 13] فنعمر أنفسنا ونزيل ما بها من أثرة وأعمالنا باتباع هدي رسولنا صلى الله عليه وسلم ونعمر المساجد وتستوي الصفوف ونكبر الله ونجله ونجعله فوق كل شيء.

وأبْيَض يُسْتَسْقَى الغمامُ بوجهه ... رَبيع اليَتامى عصمة للأرامِل

أين هو فينا الآن فيدعو ونؤمن خلفه؟ بل أين نحن من علمائنا؟ أليسوا هم أشد الناس لله خشية أين منزلتهم فينا...؟!

وهذا البيت من أبيات في قصيدة لأبي طالب ذكرها ابن إسحاق في السِّيرة بِطُولِهَا، وهِي أكثر من ثمانين بيتا، قالها لَمَّا تَمَالَأَتْ قريش عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَفَّرُوا عَنْهُ مَنْ يُرِيد الْإِسْلَام، أَوَّلهَا:

وَلَمَّا رَأَيْت الْقَوْم لَا وُدّ فِيهِمُ ... وَقَدْ قَطَعُوا كُلّ الْعُرَى وَالْوَسَائِل
وَقَدْ جَاهَرُونَا بِالْعَدَاوَةِ وَالْأَذَى ... وَقَدْ طَاوَعُوا أَمْر الْعَدُوّ الْمُزَايِل

عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وِجَاهَ الْمِنْبَرِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْمَوَاشِي وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا اللَّهُمَّ اسْقِنَا اللَّهُمَّ اسْقِنَا قَالَ أَنَسُ وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً وَلَا شَيْئًا وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ قَالَ فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ قَالَ وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالْجِبَالِ وَالْآجَامِ وَالظِّرَابِ وَالْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ قَالَ فَانْقَطَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ. (رواه البخاري ومسلم).

وقد استسقى عمر رضي الله عنه بالعبّاس، وقال: اللّهمّ إنّا كنّا إذا قحطنا توسّلنا إليك بنبيّك فتسقينا، وإنّا نتوسّل بعمّ نبيّك فاسقنا فيسقون. وكذلك روي أنّ معاوية استسقى بيزيد بن الأسود. فقال: "اللّهمّ إنّا نستسقي بخيرنا وأفضلنا، اللّهمّ إنّا نستسقي بيزيد بن الأسود، يا يزيد ارفع يديك إلى اللّه تعالى» فرفع يديه، ورفع النّاس أيديهم. فثارت سحابةٌ من الغرب كأنّها ترسٌ، وهبّ لها ريحٌ، فسقوا حتّى كاد النّاس ألاّ يبلغوا منازلهم.

والاستسقاء على ثلاثة أنواعٍ:


النّوع الأوّل: وهو أدناها، الدّعاء بلا صلاةٍ، ولا بعد صلاةٍ، فرادى ومجتمعين لذلك، في المسجد أو غيره، وأحسنه ما كان من أهل الخير.

النّوع الثّاني: وهو أوسطها، الدّعاء بعد صلاة الجمعة أو غيرها من الصّلوات، وفي خطبة الجمعة ونحو ذلك. قال الشّافعيّ في الأمّ: وقد رأيت من يقيم مؤذّناً فيأمره بعد صلاة الصّبح والمغرب أن يستسقي، ويحضّ النّاس على الدّعاء، فما كرهت ما صنع من ذلك. وخصّ الحنابلة هذا النّوع بأن يكون الدّعاء من الإمام في خطبة الجمعة على المنبر.

النّوع الثّالث: وهو أفضلها، الاستسقاء بصلاة ركعتين وخطبتين، وتأهّبٍ لها قبل ذلك، يستوي في ذلك أهل القرى والأمصار والبوادي والمسافرون، ويسنّ لهم جميعاً الصّلاة والخطبتان. (انظر موسوعة الفقه الكويتية).

اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا غدقا مجللا عاما طبقا سحا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين. اللهم إن بالعباد والبلاد والبهائم والخلق من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك. اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض. اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك. اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا. وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك

يسري صابر فنجر

  • كتب
  • مقالات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية