صيد الفوائد saaid.net
:: الرئيسيه :: :: المكتبة :: :: اتصل بنا :: :: البحث ::







السعادة والحقوق الزوجية  (11)

يحيى بن موسى الزهراني

 
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلى الله وسلم عليه . . وبعد :
16- الفراغ العاطفي :
هناك من النساء من تواجه خصاماً بعنف من قبل أزواج لا يخافون الله ولا يتقونه ، إثر تعاطي المخدرات والمسكرات والدخان ، والتأثر بصداقات الحمقى والمغفلين ، والذين يدفعونه إلى ترك بيته ساعات طويلة ، فبعض الأزواج يأتي من عمله للغداء ثم النوم ، ولا يستيقظ إلا المغرب أو العشاء ، والصلاة لا مكان لها في قاموسه ، ثم يخرج من بيته إلى ساعات الفجر الأولى في استراحة أو غير ذلك ، ثم يأتي جثة هامدة ، لا يعرف أن خلفه زوجة وقلباً رحيماً ، وربما نزوة كامنة قد تتفجر في أية لحظة ، ومع صبرها وشقائها فلا تجد منه إلا كل عنف في القول والفعل .
فمثل هذه الزوجة ربما تنحرف ، ووراء الذئاب تنجرف ، فتقع فريسة لأصحاب الأهواء والشهوات ، والذين لا يريدون إلا إشباع غرائزهم وشهواتهم ، ثم يرمون بها ويبتزونها ويهددونها .
وهنا أُوجه كلمة مهمة لمثل أولئك الزوجات اللاتي يعشن في سجون أزواج أغبياء سفهاء لا يعرفون للحياة الزوجية قدراً ولا مكانة فأقول لهن :
مهما كان سوء العلاقة بين المرأة وزوجها ، فليس ذلك دافعاً لها لارتكاب الحرام ، بل تفعل كما قال الله تعالى : { وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } [ النساء128 ] .
ربما تشعر بعض النساء بفراغ عاطفي سببه هجر الزوج لزوجته ، وربما كانت هي على أجمل هيئة ، وداعية له للفراش ، لكنه غير مبال بذلك الأمر ، فلها أن تشعر أهلها بذلك ، للصلح والنصح ، لعل الله أن يحدث بعد ذلك أمراً ، قال تعالى : { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً } [ النساء35 ] .
ولقد انتشرت ظاهرة حرمها الإسلام وهي ظاهرة الصديق والصديقة ، فقد سمعت أن بعض الزوجات استبدلت صديقاً بدل زوجها تبث له همومها وتقضي معه وطرها ، وإني والله لها ناصح أمين ، فأقول :
لا يجوز للمرأة أن تتخذ صديقاً وعشيقاً كما هو واضح عبر الأفلام والمسلسلات ، فهذا أمر حرمه الله تعالى ، حيث قال سبحانه وتعالى : { وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ النساء25 ] .
(ومن لم يستطع منكم طولا) أي غنى (أن ينكح المحصنات) الحرائر (المؤمنات) هو جري على الغالب فلا مفهوم له (فمن ما ملكت أيمانكم) ينكح (من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم) فاكتفوا بظاهره وكلوا السرائر إليه فإنه العالم بتفضيلها ورب أمة تفضل حرة فيه وهذا تأنيس بنكاح الإماء (بعضكم من) أي أنتم وهن سواء في الدين فلا تستنكفوا من نكاحهن (فانكحوهن بإذن أهلهن) مواليهن (وآتوهن) أعطوهن (أجورهن) مهورهن (بالمعروف) من غير مطل ونقص (محصنات) عفائف حال (غير مسافحات) زانيات جهراً (ولا متخذات أخدان) أخلاء يزنون بهن سراً (فإذا أُحصن) زُوِّجْن وفي قراءة {أحصنَّ} بالبناء للفاعل تزوجن (فإن أتين بفاحشة) زنا (فعليهن نصف ما على المحصنات) الحرائر الأبكار إذا زنين (من العذاب) الحد فيجلدن خمسين ويغربن نصف سنة ويقاس عليهن العبيد ولم يجعل الإحصان شرطا لوجوب الحد لإفادة أنه لا رجم عليهن أصلا (ذلك) أي نكاح المملوكات عند عدم الطول (لمن خشي) خاف (العنت) الزنا ، وأصله المشقة ، سمي به الزنا لأنه سببها بالحد في الدنيا والعقوبة في الآخرة (منكم) بخلاف من لا يخافه من الأحرار فلا يحل له نكاحها وكذا من استطاع طول حرة وعليه الشافعي وخرج بقوله {من فتياتكم المؤمناتِ}: الكافراتُ ، فلا يحل له نكاحها ولو عدم وخاف (وأن تصبروا) عن نكاح المملوكات ( خير لكم) لئلا يصير الولد رقيقا (والله غفور رحيم) بالتوسعة في ذلك .
وقال تعالى : { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [ المائدة5 ] .
(اليوم أحل لكم الطيبات) المستلذات (وطعام الذين أوتوا الكتاب) أي ذبائح اليهود والنصارى (حل) حلال (لكم وطعامكم) إياهم (حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات) الحرائر (من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) حل لكم أن تنكحوهن (إذا آتيتموهن أجورهن) مهورهن (محصنين) متزوجين (غير مسافحين) معلنين بالزنا بهن (ولا متخذي أخدان) منهن تسرون بالزنا بهن (ومن يكفر بالإيمان) أي يرتد (فقد حبط عمله) الصالح قبل ذلك فلا يعتد به ولا يثاب عليه (وهو في الآخرة من الخاسرين) إذا مات عليه .
الصديق والعشيق يعني فعل الفاحشة والزنا ، والزنا حرام لم يُحل في ملة قط ، وتوعد الله عليه بالعذاب والنكال في الدنيا والقبر والآخرة ، وله عقوبة عظيمة .
أما في الدنيا . . . . . . فإن كانت المرأة متزوجة فإنها تُرجم حتى الموت ، والنبي صلى الله عليه وسلم رجم عدد من الصحابة من وقعوا في هذه الفاحشة الأثيمة العظيمة ، لكنهم تابوا توبة نصوحاً فطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يطهرهم في الدنيا قبل أن تقع عليهم العقوبة في قبورهم ، ويوم القيامة .
وأما في القبر . . . . . . فهو عذاب شديد ، استمع أيها المسلم ، وتأملي أيتها المسلمة لهذه النار التي تأكل أجسد الزناة والزواني ، فهل بعد ذلك يشتري عاقل لذة ثوان بنار تلظى ؟
عن سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لأَصْحَابِهِ : " هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا ؟ " قَالَ : فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ ، وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ : " إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِى ، وَإِنَّهُمَا قَالاَ لِى انْطَلِقْ . وَإِنِّى انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا . . . فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ - قَالَ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ - فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ - قَالَ - فَاطَّلَعْنَا فِيهِ ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا - قَالَ - قُلْتُ لَهُمَا مَا هَؤُلاَءِ قَالَ قَالاَ لِى انْطَلِقِ انْطَلِقْ . وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِى مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِى " [ واه البخاري ] .
وأما في الآخرة . . إذا لم تتداركهم رحمة أرحم الراحمين ، فإن موعدهم جهنم وبئس المصير ، وعن جهنم فحدث ولا حرج ، فهي سوداء يحطم بعضها بعضاً ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا " [ رواه مسلم ] .
والله جل وعلا حذر من الوقوع في الزنا ، وحذر من دواعيه والأسباب المؤدية إليه كالخلوة والتكسر في الكلام مع الأجانب والتبرج والاختلاط ، فكل تلك من أساب الوقوع في الزنا ، والله عز وجل حرم الدوافع إلى فعل فاحشة الزنا ، فقال سبحانه : { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً } [ الإسراء32 ] .
فالأمر عظيم وخطير ، فمن رأت من زوجها نفوراً وبعداً وجفاءً حاولت معه بكل استطاعتها ، فإن لم تفلح فلها أن تخبر أهلها ليجدوا حلاً لتلك المشكلة ، فإن لم يكن هناك حل إلا هجرها وتركها وحيدة في بيتها ، فلها أن تطلب الطلاق ، فربما كان الطلاق حلاً ، بل قد يكون هو أفضل الحلول المطروحة ، فإن اتقت الله ربما وجدت زوجاً يملئ حياتها سعادة وهناءً .
أما اتخاذ الطرق المحرمة فهو حرام ومعصية عظيمة ، وعاقبته وخيمة ، ونهايته أليمة ، قال تعالى : { وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } [ النساء14 ] .
فاحرصي أيتها الزوجة الموفقة رعاك الله على سعادتك وسعادة زوجك وأسرتك ، وتجنبي سخط الله وعقوبته .
وتقليد الأفلام واتباع ما يذاع ويشاع بين المفسدين من الناس أمر خطير جداً يجب تجنبه خشية الوقوع فيه .
وعلى المرأة والرجل أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم ، وان يحذروا عقابه وعذابه وقوته وسطوته ، وأن يعملوا الصالحات ، ويحصدوا الحسنات قبل الممات ، فوالله غير عاقل من يشتري النار بلذة دقيقة ، يبيع سعادة دائمة ، بلذة منقطعة ، فتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ، واحذروا الندم عند الموت ، عندما ياتي هادم اللذات ومفرق الجماعات .

 

كتبه
يحيى بن موسى الزهراني
إمام جامع البازعي بتبوك

 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
يحيى الزهراني
  • رسائل ومقالات
  • مسائل فقهية
  • كتب ومحاضرات
  • الخطب المنبرية
  • بريد الشيخ
  • الصفحة الرئيسية