صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    تجريم الاختلاط

    يحيى بن موسى الزهراني

     
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله جلت قدرته ، وبانت قوته ، في السماء ملكه ، وفي الأرض سلطانه ، وفي البحر عظمته ، في الجنة رحمته ، وفي النار سطوته ، وفي كل شيء حكمته وآيته ، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله خيرته وصفوته ، عمت رسالته ، وصفت عقيدته ، واتضحت وسطيته ، صلوات ربي وسلامه عليه ، صلحت رفقته ، وعلا صاحبته ، ومن أحبه واتبع سنته . . . أما بعد :
    فاتقوا الله عباد الله ، وأطيعوه ولا تعصوه ؛ فقد جمع الله الخير كله في طاعته ، وجمع الشر كله في معصيته ، قال الله تعالى : { تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } .
    أيها الأخوة في الله : من دلائل صدق إيمان العبد ، وسلامة قلبه لله تعالى : الاستسلام لأمره سبحانه في الأمور كلها ، وتعظيم نصوص الشريعة ، والوقوف عندها ، وتقديمها على أقوال الرجال مهما كانوا ؛ كما قال الله تعالى : { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَائِزُونَ } ، وإنما تقع الردة والضلال ، ويتأصل الزيغ والنفاق في قلب العبد ، إذا عارض شرع الله تعالى ؛ تقليدًا لغيره ، أو لرأي أحدثه ، متبعًا فيه هواه ، معرضًا عن شرع الله ، كما في قوله جل في علاه : { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ، ومع عظيم الأسى ، وشديد الأسف ، فإن الإعلام المعاصر في أكثر فضائياته وإذاعاته ، وصحفه ومجلاته ، يُربِّي المتلقين عنه على التمرد على أوامر الله تعالى ، وانتهاك حرماته ، والاجتراء على شريعته ، في كثير من القضايا السياسية والاقتصادية ، والثقافية والاجتماعية ، ولاسيما إذا كان الحديث عن المرأة وقضاياها ، فهناك يستميت أولئك النشاز ، وتالله ليدركون خطورة ما سطرته أيديهم ، ولاكته ألسنتهم ، يوم يلقون ربهم ، قال الله سبحانه :{فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ } .
    أمة الإسلام : للمرأة في الإسلام منزلة رفيعة ، ومكانة عظيمة ، وقد رفع الإسلام شأنها ، وأعلى مكانتها ، واحترم حقوقها ، وضمن لها حريتها وكرامتها ، وأحاطها بسياج منيع من الصيانة والحماية ، وشرع لها ما يحفظها ، ويحفظ الرجال من الافتتان بها ، قال تعالى : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } ، وأيم الله لو أتى دعاة الاختلاط ، بكل ما يملكون من علم واعتباط ، لما استطاعوا لهذه الآية من تبديل ولا تحريف ، ولا تحويل ولا تصريف ، فهي آية تدلُ دلالةً قاطعةً على تحريم الاختلاط بين الرجال والنساء ، قال صلى الله عليه وسلم : " مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ " [ متفق عليه ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ " [ رواه مسلم ] ، يقول العلامة ابن القيم رحمه الله : " ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصلُ كل بلية وشر ، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة ، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة ، وهو من أسباب الموت العام والطواعين المهلكة ، ولما اختلط البغايا بعسكر موسى عليه السلام ، وفشت فيهم الفاحشة ؛ أرسل الله تعالى عليهم الطاعون ؛ فمات في يوم واحد سبعون ألفًا " ، وما مرض الإيدز عنا ببعيد ، إن دعاة الاختلاط يدعون للفاحشة والعذاب الأليم ، قال الجبار العظيم : { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } .
    عباد الله : انبرى أجهل الناس بالشريعة ، وأضعف الخلق ديانة ، يكتبون في الصحافة مقالات ، لمناقشة مسائل الحجاب والسفور ، والخلوة والاختلاط ، وسفر المرأة بلا محرم ، وليس نقاشهم علميًا موضوعيًا ، لإحقاق حق ، وإبطال باطل ، وإنما هو نسف للشريعة ، وإبطال للقرآن والسنة ، وإلغاءٌ لما سار عليه صالح سلف الأمة ، في قرونها السالفة ، وإحلالٌ للقوانين والعاداتِ الغربية الوضعية ، باسم الانفتاح والرقي والتقدم ، أولئكم هم سقط الناس وسفهاؤهم ، الذين جاء في السنة الصحيحة ذكرهم ، سفهاء فويسقة ، توافه رويبضة ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِينُ ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ " ، قِيلَ : وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ ؟ قَالَ : " السَّفِيهُ _ التافه _ الفويسقة _ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ " [ رواه ابن ماجة وأحمد ] ، فإذا كانت دولة قد أجهضت محاولات الإرهاب التدميري والتخريبي ، الذي يهلك الأنفس والمباني ، فحقيق بها أن تقضي على الإرهاب الصحافي ، الذي يدمر العقول ، ويفسد البشر ، ويقتل الدين في القلوب ، ويخالف شريعة علام الغيوب ، ومنوط بها تقطيع رؤوسهم وأيديهم وأرجلهم من خلاف ، ليكونوا عبرة للمعتبرين ، فقد تجرءوا على الله تعالى ، وتجنوا على رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقذفوا العلماء الذين هم ورثة الأنبياء ، بألقاب لا تليق بالمجرمين ، فضلاً عن العلماء العاملين ، وأي تقدم نرجوه في اختلاط النساء بالرجال ، وأي تفوق نرمي إليه ، وأي نصر نريده ، إذا عملت المرأة مع الرجل جنباً إلى جنب ، إنما نجني الجرائم والزنا ، والفواحش والخنا ، وكثرة اللقطاء ، لذلك حَرَّمَ الإِسلامُ الاختِلاطَ بِكُلِّ صُوَرِهِ وَمُسَبِّبَاتِهِ ، في الاجتِمَاعَاتِ الخَاصَّةِ والعَامَّةِ ، لما يَنتُجُ عَنهُ مِن هَتكِ الأَعرَاضِ وَوَأدِ الفَضِيلَةِ ، وَمَرَضِ القُلُوبِ وَشيوع الرَّذِيلَةِ .
    أَيُّهَا المُسلِمُونَ : في الوَقتِ الَّذِي اكتَوَت فِيهِ الأُمَمُ الغَربِيَّةُ بِجَحِيمِ الاختِلاطِ ، زِنًا ولواطاً ، شُذُوذًا جِنسِيًّا وَسِحَاقًا ، وَذَاقَت مَرَارَةَ ثِمَارِهِ الخَبِيثَةِ أَمرَاضًا مُزمِنَةً ، وَأَوبِئَةً موهنة ، وَوَجَدَت نتَائجَهُ انتِهَاكًا لِمَكَانَةِ المَرأَةِ ، وَامتِهَانًا لِكَرَامَتِهَا ، مِمَّا جَعَلَ العقلاء والمنصفون منهم ، يعمَلُون عَلَى الفَصلِ بَينَ الجِنسَينِ ، لاسِيَّمَا في المَدَارِسِ وَالكُلِّيَّاتِ ، عائدون إِلى الفِطرَةِ السَّوِيَّةِ ، والنشأة النقية ، بَعد أَن خَاضوا غِمَارَ تَجرِبَةِ فَاشِلَةِ ، في هذا الوَقتِ الَّذِي يَعُودُ فِيهِ الكُفَّارُ إِلى الحق ، ينطلق شرار الخلق ، من المتردية والنطيحة ، من كتاب مرتزقة ، عملاء خونة ، ليَدعُو إِلى الاختِلاطِ وَيُزَيِّنُونهُ ، وَيَزعُمُون أَنَّهُ هُوَ الأَصلُ ، وَيُطَالِبُون بِالدَّلِيلِ عَلَى الفَصلِ ، فقد تبين لنا بياناً شافياً ، كافياً وافياً ، بما لا يدع لكل مجرم مجالاً ، ولا لمخذل احتمالاً ، الأدلة من المعقول ، والواقع المنقول ، على تحريم الاختلاط وتجريم دعاته ، وتخذيل أهله وسعاته ، أَلا فَاتَّقُوا اللهَ عباد الله ، وَاتَّبِعُوا سَبِيلَ المُؤمِنِينَ ، وَاحذَرُوا المُشَاقَّةَ والمشاقين ، فقد قال فيهم رب العالمين : { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيرَ سَبِيلِ المُؤمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلىَّ وَنُصلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَت مَصِيرًا } .
    أيها المسلمون : لقَد جَعَلَتِ الشَّرِيعَةُ المُطَهَّرَةُ قَرَارَ المَرأَةِ في بَيتِهَا وَلُزُومَهَا إياه ، عَزِيمَةً وَاجِبَةً ، وَأَمرًا مُحَتَّمًا ، وَخُرُوجَهَا مِنهُ ، رُخصَةً لا تَكُونُ إِلا لِحَاجَةٍ أَو ضَرُورَةٍ ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولى } ، وَلِلتَّأكِيدِ عَلَى هَذَا الأمر ، فَقَد أُسقِطَت عَنِ النِّسَاءِ صَلاةُ الجُمُعَةِ وَالجَمَاعَةِ ، وَجُعِلَ فَرضُ الحَجِّ عَلَيهِنَّ مَشرُوطًا بِوُجُودِ المَحرَمِ ، وَلم يُفرَضْ عَلَيهِنَّ الجِهَادُ ، مَعَ أَنَّهُ مِن أَفضَلِ الأَعمَالِ ، كُلُّ ذَلِكَ حِفظًا لأَعرَاضِ النساء ، وَصَونًا لِكَرَامَتِهِنَّ ، وَتَقدِيرًا لأَدَائِهِنَّ أَعمَالَهُنَّ ، وَوَظَائِفَهُنَّ المَنزِلِيَّةَ العَظِيمَةَ ؛ وَلِذَا فَإِنَّ أَهلَ الإِسلامِ ، لا عَهدَ لهم بِاختِلاطِ نِسَائِهِم بِالرِّجَالِ الأَجَانِبِ الأَبَاعِدِ ، بَل كَانُوا وَمَا زَالُوا مُحَافِظِينَ عَلَى شَرَفِهِم وَعِفَّتِهِم ، مُتَمَسِّكِينَ بِأُصُولِ دِينِهِم وَشَرِيعَتِهِم ، يَرَونَ المَوتَ ، وَلا الاختِلاطَ ، فقاتل الله الكفار والمنافقين ، والفجار والعلمانيين ، ألا فليخسئوا ، فلن يعدوا قدرهم ، وَصَدَقَ اللهُ فيهم : { وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيكُم وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيلاً عَظِيمًا } ، عباد الله : أقول ما تسمعون ، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب وخطيئة ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
    الحمد لله ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله ، صلوات ربي وسلامه عليه ، وعلى آله وأصحابه ومن والاه . . وبعد :
    أيها المسلمون : إن الواقع الشائع ، والحال الذائع ، لينذر بوقوع كثير من الفجائع ، وعظيم الوقائع ، فلقد شكت النساء اللاتي يعملن مختلطات بالرجال ، في المؤسسات والشركات وغيرها ، اشتكين من التحرشات الجنسية ، من سقط البشرية ، وحثالة الإنسانية ، ممن لا يتورعون عن فعل الحرام ، وتعدي حرمات الملك العلام ، فأي عقل ، بعد هذا النقل ، يقول بجواز الاختلاط ، سبحانك هذا بهتان عظيم .
    عباد الله : إن من الآثار السيئة لهذه الضجة الإعلامية ، وما يكتبه دعاة الاختلاط ، ظهور المرأة عبر الفضائيات ، تقدم الأخبار والحوارات ، وتعتلي المجالس والاجتماعات ، هزلت ورب الكعبة ، فأين الشباب العاطل عن العمل ؟ لماذا لا تقدم لهم تلك الوظائف ، والخبرات والمعارف ، أليست القوامة للرجل ، أليس الإنفاق واجب على الرجل ؟ فلماذا لا يوظف الشاب وتبقى المرأة في بيتها ، راعية له ، مربية للأجيال ، معدة للأبطال ، تعتني بدينهم ، وتهتم بشؤونهم ، ولَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ : " لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً " [ رواه البخاري ] ، فلتحافظ الأمّةِ على شرفِها وكرامَتِها ، ولتتمسّك بدينها ، وتثبت على أخلاقها وإسلامِها ، مهما كتب الأعداء وتفيهقوا ، وتفوّهوا وتشدقوا ، فهم لن يَرضَوا عنّا إلاّ بمفارقةِ هذا الدين والعياذ بالله ، { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } ، { وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً } ، فالدّعوةُ إلى الاختلاط دعوةُ إجرام ونفاق ، وانحراف وشقاق ، دعوةُ باطل وضَلالٍ ، وزيغٌ وانحلال ، لا تصدُرُ من قلبٍ مؤمن ، فليتَّقِ المسلمون ربَّهم ، وليحافظوا على قِيَمهم وفضائلهم ، فالتمسّكَ بشريعة الإسلام ، سبَبٌ لعِزِّ الأمّة ورِفعتها ، وسبب لرُعب أعدائها مِنها ، قال عمرُ رضي الله عنه : " نحن أمّة أعزَّنا الله بالإسلام ، ومتى ابتَغَينا العزّةَ من غير الإسلام أذلَّنا الله "
    عباد الله : وإن كان من كلمة أخيرة ، فما استدل به الكتاب الصحفيون ، الجهلة المضللون ، من أدلة لجواز الاختلاط ، فهي أدلة كانت قبل نزول آيات الحجاب ، وأخرى ضعيفة ، وثالثة لا دلالة فيها ، أدلة لم يفهموا مقصود الشريعة منها ، ولم يفرقوا بين المثبت والمنفي ، والعام والخاص ، والناسخ والمنسوخ ، ففهموا كما أرادوا ، لا كما أراد الله ورسوله ، نتيجةً لضعفِ التسليم لله ولرسوله ، ولقلة العلم وضعف الديانة ، وكلما بعد الزمان أثيرت شبهات وإشكالات ، لم تكن عند السلف الصالح من الأمة ، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول : " لا يَأْتِي زَمَانٌ إِلا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ " ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا ، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا ، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا " .
    عباد الله : أذكركم في نهاية هذا اللقاء ، بصيام عاشورا ، فيوم غد السبت هو التاسع من شهر الله المحرم ، ويوم الأحد هو العاشر المعظم ، فهنيئاً لكم ما حباكم الله من عزيز الأوقات ، والأيام المكفرات ، فصيام عاشورا يكفر سنة من الذنوب والمعاصي ، التي وقع فيها الداني والقاصي ، والسُّنَّةُ صيام التاسع والعاشر ، هذا وصلوا وسلموا على النبي الحاشر ، صاحب الغرة والتحجيل ، المذكور في القرآن والتوراة والإنجيل ، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا محمد ، وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، ودمر أعداء الدين ، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين ، اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى ، وخذ بناصيته للبر والتقوى ، اللهم ارزقه بطانة صالحة ناصحة راشدة ، اللهم وفقه وإخوانه ووزراءه وأعوانه لما فيه خير البلاد والعباد ، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل ، اللهم اختم لنا بخير ، واجعل عواقب أمورنا إلى خير ، اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا ، وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا ، اللهم انصر إخواننا المسلمين المجاهدين في سبيلك ، لإعلاء كلمتك ، اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم ، وأدر الدائرة على المعتدين ، من الحوثيين واليهود والنصارى المحتلين ، يا قوي يا عزيز ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    يحيى الزهراني
  • رسائل ومقالات
  • مسائل فقهية
  • كتب ومحاضرات
  • الخطب المنبرية
  • بريد الشيخ
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية