صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    خطبة المرأة والذئاب البشرية

    يحيى بن موسى الزهراني

     
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله خلق الكون ، له القوة ومنه نستمد العون ، إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وحده الموحدون ، دل على الخير فحمده الحامدون ، وحذر من الشر فشكره الشاكرون ، لا يحصي ثناءً عليه الكاتبون ، ولا يعد نعمه العادون ، بحكمه يحتكم المؤمنون ، وبشرعه يلتزم المسلمون ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أمر ونهى ، فتواصى بذلك الأولون والآخرون ، بأمره يأتمرون ، وبنهيه ينتهون ، وبسنته يستنون ، ولو كره الكارهون ، وغضب الماكرون ، صلوات ربي وسلامه عليه ما ركع الراكعون ، وسجد الساجدون ، وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن به يقتدون ، وبهديه يهتدون . . . أما بعد :
    فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الجليل ، والعمل بالتنزيل ، والاستعداد ليوم الرحيل ، فإن تقوى الله عليها المعوَّل ، وعليكم بما كان عليه سلف الأمة الأول ، وقصروا الأمل ، واستعدوا لبغتة الأجل ، فما أطال عبدٌ الأمل ، إلا أساء العمل ، قال ربكم فيما أنزل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } .
    أيها المسلمون : إن المُقَيِّمَ للأوضاع الحالية ، في كثير من المجتمعات الإسلامية ، ليدرك أنه في خضمِّ المتغيِّرات الاجتماعية ، وفي ظلِّ تداعيات النُقلة الحضارية ، فما تبثه القنوات الفضائية ، وتلفظه الشبكات العنكبوتية ، وتلقيه الصحف المعلوماتية ، من سيل جارف ، عن دين الله صارف ، وطوفان من الكلمات اللاذعة ، والاتهامات القارعة ، التي تستهدف الإسلام وأهله ، لهو موجه إلى دولة الإسلام اليوم _ هذه الدولة المباركة _ معقل الإسلام ، ومهبط الوحي ، ومنبع الرسالة ، دولة التمسك بالكتابين ، والتشبث بالوحيين ، دولة العروبة الرائدة ، والعراقة السائدة ، مشكاة السنة ، ومنهاج الحياء والغيرة ، فما ذلكم الحشد الهائل ، والكم الكبير المائل ، من التدفقات الكافرة ، والحشود الفاجرة ، إلا دليل حرب شرسة ، وبرهان هجمة دنسة ، تريد النيل من الثوابت الثابتات ، وزعزعة الأسس الراسيات ، في معركة تقصد المسلمين والمسلمات ، لتغيير مفاهيمهم ، وتغريب معتقداتهم ، مما يؤكد أهمية تمسك الأمة بنور الوحي وهداياته ، وعمومات الشرع وكلياته ، ومقاصده العظمى ودلالاته ، ممن يريدون خرق صفها ، وثلمة وحدتها ، وتفريق كلمتها ، فإن لم تتمسك الأمة بدستورها ، وتتحصن بدينها ، وإلا أصبحت متفرقة مبعثرة ، متخبطة متعثرة ، وتصبح بعد العين أثرة ، قال ربكم فيما أنزله ونقرأه : { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ } ، وقَالَ صلى الله عليه وسلم : " لاَ تَبَاغَضُوا ، وَلاَ تَحَاسَدُوا ، وَلاَ تَدَابَرُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَاناً " [ متفق عليه ] .
    أخوة العقيدة والدين : هذه وقفة مهمة ، مع قضيةٍ من قضايا الأمة ، نشخّص فيها مشكلة من أخطر المشاكل الاجتماعية ، التي لها آثارها السلبية ، على الفرد والأسرة ، والمجتمع والأمة ، تلكم هي قضية المرأة وما بها يُحاط ، وضدها يحاك ، وبتدنيسها يُراد ، لإخراجها من بيتها ، وانسلاخها من دينها ، وخلع عباءتها ، ليسهل اصطيادها ، ومن ثم تمزيق عفافها وطهرها ، وتعرية جسدها ، وهتك عرضها ، هذا ما يدعو إليه الدعاة الغربيون ، وهذا ما تنعق به أفواه المنحرفين من بني جلدتنا ، من المرجفين في الأرض ، الذين لا يريدون بالأمة خيراً ولا نفعاً ، ولا تقدماً ولا دفعاً ، إذ يقول تعالى في شأنهم : { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } .
    أيها الأخوة في الله : أصبحت قضية تحرير المرأة ، وقيادتها للسيارة ، وخروجها من بيتها ، واختلاطها بالرجال الغرباء ، وسكنها بمفردها ، وانسلاخها من محرمها ، وخروجها إلى النوادي ، وارتيادها المقاهي ، هي ديدن القنوات الفضائية المنحرفة ، وكلمات الصحف المنجرفة ، دعاة التبرج والسفور ، ومؤيدو الاختلاط والفجور ، تسطرها مخالبهم ، وتلوكها ألسنتهم ، وتخطها أيديهم ، يطبلون لذلك تارة ، ويصفقون تارة أخرى ، فسبحان الله العظيم ، كيف تكلموا وكتبوا في قضية حسمها القرآن العظيم ، وسنة المصطفى الكريم ؟ كيف تجرؤوا في أن يستدركوا على الله في أمره ونهيه ، في حله وتحريمه ، والله جل جلاله يأمر نساء الأمة بالحجاب ، والحياء والجلباب ، والعفاف والقرار ، ويحذرها من مغبة الرذيلة والفرار ، ثم تأتي شرذمة من الناس ، ليخالفوا أوامر شديد البأس ، فواعجباً لهم ، إذ يقول الله فيهم : { الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } .
    أيها المؤمنون : يقول الحق تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } ، ويقول سبحانه : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } ، وأخرج البخاري ومسلم من حديث ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ يَقُولُ : " لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ ، وَلاَ تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ " ، وأخرج الشيخان أيضاً من حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ " ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ ؟ قَالَ : " الْحَمْوُ الْمَوْتُ " ، وبعد عباد الله فهذه نصوص شرعية قطعية ، صحيحة حكمية ، تدل على حرمة الخلوة بالمرأة الأجنبية ، أو سفرها وحيدة ، أو خروجها مع السائق منفردة ، أو ذهابها إلى الأسواق لوحدها ، هذه هي فتاوى أفذاذ العلماء ، الربانيون الفضلاء ، فكيف يهرفون ، ويهذون بما لا يعرفون ، مطالبين بتحرر المرأة من إسلامها ، وإبعادها عن دينها ، وأي عاقل ذو همة وفكر ، يتبع الخديعة والمكر ، ويصدق كل ما يبث ويذاع ، وينشر ويشاع ، لهو مخطط كبير متين ، خطط له أعداء الملة والدين ، على مدى حقبة من الزمن البعيد ، واليوم فقس بيضه ، وخرجت أفراخه ، من المخذلين ، والمنافقين المثبطين ، ليبعدوا المسلمين عن دينهم ، ويتمردوا على ربهم ، ويخرجوا على ولاة أمرهم ، مخططات وألاعيب مكشوفة ، دسها الكفار في عقول أبنائنا وإخواننا الذين ذهبوا إلى ديارهم ، ورضعوا أفكارهم ، ورضوا بانحلالهم ، والله تعالى يقول فيهم : { وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } ، وقال صلى الله عليه وسلم : " لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا ، لاَ تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلاَ بِالنَّصَارَى " [ أخرجه الترمذي وأحمد ] .
    عباد الله : لقد أطلق أناس حمم ألسنتهم ، وقذائف أقلامهم ، مطالبين بتحرير المرأة ، وقيادتها للسيارة ، وفك قيود الدين عنها ، لإرضاء رغباتهم وشهواتهم ، وأهوائهم ونزواتهم ، فأي مسلم يؤمن بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ، ثم ينساق وراء تلكم الأراجيف والخرافات ، والأحلام والترهات ، ويرضى بأن تخرج من البيت زوجته ، أو تقود السيارة أخته ، أو تختلط بالرجال ابنته ، فأفيقوا أمة الإسلام أفيقوا ، مخطط لاح ، وانتشر وفاح ، فخذوا حذركم ، فالله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين .
    أيها السلمون : في هذه البلاد تنعمون بنعمة الإسلام ، وعبادة الملك العلام ، في أمن وأمان ، وراحة واطمئنان ، نعم تتفيئون ظلالها ، وتتمتعون من خلالها ، في ظل قادة حكماء ، وساسة نبلاء ، يحكمون بشريعة رب الأرض والسماء ، ويتبعون سنة سيد الحنفاء ، فاحمدوا الله على ما أولاكم من الخيرات والنعم ، وجو الخشوع المفعم ، فأعين العالم إليكم محدقة ، وقلوبهم محترقة ، أبصارهم حاسده ، ونفوسهم حاقدة ، فكل منكم على ثغر من ثغور الدين ، فالله الله أن تُؤتى هذه الدولة من قبل أحدكم ، فيصبح خائناً ، ويعيش خائفاً ، ويموت منافقاً ، إياكم أن تكونوا أعوناًً للكفار ، واحذروا أن تصبحوا أبواقاً لمطالب القوم الفجار ، دعاة الحضارة الزائفة ، والمدنية الكاذبة ، والتقدمية الفاشلة ، الذين يدعون إلى تغريب الدين ، وفصله عن مناحي الحياة كلها ، أولئك الذين لا دين لهم ، ولا عقيدة لديهم ، مظللون رجعيون ، أطلت رؤوسهم وحان قطافها ، نسأل الله لهم الهداية والرشاد ، واتباع شريعة رب العباد ، ألا وعليكم باتباع العلماء الداعين إلى الحق ، دعاة الإصلاح والصلاح ، لا دعاة قناة الإصلاح ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } ، والله أسأل الله أن يزيل الغمة ، ويقوي العزيمة والهمة ، وبارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ، وجعلنا متبعين لهدي سيد الأمة ، ثم استغفروا ربكم الكريم ، يغفر لكم الذنب الصغير والعظيم ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
    الحمد لله " يَقُولُ ٱلْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى ٱلسَّبِيلَ " ، أحمده سبحانه وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، لا ندّ ولا مثيل ، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله ، جاء باليسر والرفق والتسهيل ، صلـى الله وسلم وبارك عليه ، وعلى آله وأصحابه ذوي الهدى والتقى والتفضيل ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . . . أما بعد ، فاتقوا الله أيها الناس ، فالتقوى سبيل النجاة ، وطريق المتقين ، إلى جنات النعيم .
    أخوة العقيدة والدين : أي إنجاز سنجنيه ، وأي عز سنبنيه ، إذا خرجت المرأة ، أو قادت السيارة ، أو خالطت الرجال في أعمالهم وأسفارهم ؟ إني لأتساءل عما سنحققه من ذلك كله ، فلو فعلت المرأة ما يطلبه منها الكفار والمتعجرفون ، لوقعنا في قضايا وفتن ، ومشاكل ومحن ، ليس لها من دون الله كاشفة ، ولا مُخرج منها إلا العودة إلى حياض الدين ، والتمسك بالشرع المتين ، واتباع سيد المرسلين ، ألا فاعلموا أيها الناس ، أن خروج المرأة وما يتبعه من تبرج واختلاط ، وعبث واختباط ، لن يجعلنا نخترع طائرات أو دبابات ، ولن نصل به إلى الفضاء ، ولن نقود به العالم ، بل سيجر علينا الويلات ، والنكبات والنقمات ، وسيجلب لنا المشاكل ، ويحل بنا القلاقل ، وسنعاني ويلات التبرج ، وتبعات الاختلاط ، سنين عديدة ، وقرون مديدة ، فاللهم سترك يا ستير ، قال العلي القدير : { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } ، اللهم احفظ علينا أمننا ، ورخاءنا ، وطمأنينتنا ، وعزنا ، وشرفنا ، وأعراضنا ، فأنت خالقانا ومولانا .
    عباد الله : ألا وإن المتأمل في واقع الأمم والشعوب ، التي تركت أمر علام الغيوب ، فأخرجوا المرأة من بيتها ، وخلعوا حجابها ، ودعوها لقيادة سيارتها ، لاقت آلاماً مفجعة ، وجراحاً موجعة ، وليس ذلك بغريب ولا عجيب ، فلقد قال الله الحسيب : { وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً * فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً } ، وقال السميع القريب : { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } ، فلماذا يريدون خروج المرأة ؟ ولماذا يدعون إلى مساواة المرأة بالرجل ؟ والله تعالى يقول : { وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى } ، ويقول سبحانه : { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ } ، ويقول عز من قائل : { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء } ، وأقام شهادة الرجل بشهادة امرأتين في قوله تعالى : { فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى } ، فحكموا شرع الله ، وتمسكوا بسنة نبيكم وحبيبكم محمد بن عبد الله ، ففي ذلكم الفوز والفلاح ، والتقدم والرقي والنجاح ، فالله الله أيها المسلمون في التصدي لأولئك الرويبضة ، دعاة السفور ، وهتاك الستور ، { وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ } .
    أيتها الأخوات المسلمات : اتقين الله تعالى وأطعن ، ومن بيوتكن لا تخرجن ، حتى لا تفتن أو تفتن ، فالنصيحة من الله لكن مبذولة ، والمرأة عن تقصيرها مسؤولة ، فقد قال سبحانه مخاطباً نساء النبي خاصة ، ونساء الأمة عامة : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } ، فالله المعين والمساعد ، على ما نرى ونشاهد ، في الأسواق والمنتزهات والملاهي ، وما أحدث من نوادي ومقاهي ، أخرج أبو داود وابن ماجة والترمذي وحسنه ، قال صلى الله عليه وسلم : " ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها ، إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى " ، فما هذا يا إما الله ، وسبحان الله ، تبرج وزينة ، ونقاب فتنة يرتدينه ، عباءة مخصرة محرمة ، وفراشة على الكتف مجرمة ، ولباس لا يليق بمسلمة ، فاتقوا الله أيها الأولياء والأزواج ، فالمسؤولية على عواتقكم ملقاة ، وكل منكم مسؤول أمام خالقه يوم يلقاه ، قال الله جل في علاه : { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ } ، هذا وصلوا وسلموا على البشير النذير الأمين ، والسراج المنير للمتبعين ، الرحمة المهداة للعالمين أجمعين ، نبيكم محمد سيد المرسلين ، وخاتم النبيين ، فقد أمركم بذلك فاطر السموات والأرضين ، فقال في الكتاب المبين : { إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً } ، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد ، صاحب الوجه الأجمل ، والخلق الأكمل ، وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، ودمر أعداء الدين ، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين ، اللهم آمنا في أوطاننا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، وأيد بالحق إمامنا وولي أمرنا خادم الحرمين ، وولي عهده وجميع الوزراء والأمراء ، واجعل عملهم في رضاك ، اللهم أيدهم بالبطانة الصالحة الناصحة ، التي تدلهم على الخير وتعينهم عليه ، وجنبهم بطانة السوء الخائنة ، اللهم اجعلهم حرباً لأعدائك ، سلماً لأوليائك ، اللهم ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام ، اللهم عليك بالمنافقين والكفار المعتدين ، من العلمانيين ، والرافضة المرتدين ، الذين يناصبونك العداء ، ويكنون لأوليائك البغضاء ، اللهم نكس رؤوسهم ، واجعل الخوف لباسهم ، اللهم ياقوي ياعزيز ، ياجبار السموات والأرض ، اللهم عليك باليهود الغاصبين ، والنصارى المحتلين ، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك ، وخوارق قوتك ، اللهم مزقهم كل ممزق ، اللهم أحصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولا تغادر منهم أحداً ، اللهم أخرجهم من بلاد المسلمين أذلة صاغرين ، اللهم لا تقم لهم في الأرض راية ، واجعلهم لمن خلفهم عبرة وآية ، اللهم شتت شملهم ، وفرق كلمتهم ، واجعل بأسهم بينهم ، اللهم رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، يارؤوف يارحيم ، اللهم انصر إخواننا المستضعفين في فلسطين ، اللهم انصر عبادك الموحدين في كل مكان ، اللهم كن لهم مؤيداً ونصيراً ، وعوناً ومعيناً ، يارب العالمين ، اللهم إنا نسألك الجنة ونعيمها ، ونعوذ بك من النار ولهيبها ، اللهم اغفر لنا جميع الذنوب والخطايا ، والآثام والرزايا ، يا باسط اليدين بالعطايا ، اللهم لا تجعل في قلوبنا غلاً للذين أمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، عباد الله : إن الله يأمر بالعدل ، والإحسان ، وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء ، والمنكر ، والبغي ، يعظكم لعلكم تذكرون ، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم ، ولذكر الله أكبر ، والله يعلم ما تصنعون .

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    يحيى الزهراني
  • رسائل ومقالات
  • مسائل فقهية
  • كتب ومحاضرات
  • الخطب المنبرية
  • بريد الشيخ
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية