صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    (( الحرفُ .. حنينٌ و أنينٌ ))
    2/12/2007
    22/11/1428

    عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق


    للحرفِ عظمته في إبلاغ المُراد ، و صولتُه في إيصال المقصود ، حيث كان تعبيراً عمَّا يُخالجُ النفسَ ، و إظهاراً لما يبوح بالخاطر .

    لمكانته الكُبرى أُوْليَ العناية العظيمة من أساطين لكلام ، و رُوْعِيَ مقامُه من سلاطين البلاغة ، فوضعوا له من أصول الرعايةِ و أُسُسِ الحمايةِ ما دفع بالدُخلاءِ خارج الدائرة ، و أبقى الشرفاء في تحقيق الوظيفة .

    حَظيَ الحرفُ بتلك الرعاية الفريدة ، و التي لمْ يَحْظَ بها شيءٌ سواه ، فمن عناية بضبْطِ المبنى إلى ضبطٍ من حيثُ المعنى ، و بيانٍ لأحوال مجيئه مُفرداً و مُركَّباً ، فانتظمَ العملُ منظومةً متكاملةً في إيفائه حقَّه ، و لا زالَ التقصير باقيا .

    كان الحرفُ ذا سُلطانٍ في تلك الحال ، و كان يَخلَع على نفسِه خِلعةَ المهابة و الإجلال ، إذْ كان في يَدٍ تعرفُ قدرَه و منزلتَه ، و تُدركُ مقامه و مكانتَه ، فكانت تضع الحرفَ على الورقِ الكريم الطاهرِ حِساً و معنى ، و تستعمله في المقاصد المُستحسنة ، و المُرادات الحسَنَة ، و كان كلُّه عينٌ لا حشوَ فيه و لا منه ، فأدرك اللاحقُ قُدسيتَه ، و عرفَ الخالفُ مرتبتَه .

    إلا أن بقاءَ الحالِ من المُستحيلات ، و ديمومةَ الكمالِ من الخبال ، فإن تلك القُدسيةَ الحَرْفيةَ نالها ما ينالُ الدُّول ، و لَحَقَها ما يلحَقُ البَشَر ، فانقلبَ الحالُ ، و انتكسَ الميزان ، فتلقَّفَ الحرفَ كلَّ جاهلٍ لا يَعرفُ مخرجَ الحرفَ ، و لا يدري له صِفةً ، فغابَ عنه المعنى و اختلَّ لديه المبنى ، فوضع الحرفَ في موضع السُّوء ، و أنزله في محلَّة البوار .

    يَتبعُ الحرفُ كلَّ معنى راقٍ صادقٌ فيه صاحبه ، و لو كان المُخالِف كثيرٌ ، فجمالُ الحرفِ في صِدقِ المقاصد ، و كمالُه في مضمونه ، فلا يَعرفُ الحرفُ إلا المضامين الباطنة ، و أما المظاهرُ فلا يقفُ عندها لأنها حرفُ حتْفٍ .

    ارتباطُ الحرفِ بالإنسانِ متينٌ ، يجعلُه في حنينٍ دائمٍ إلى تلك الأنفسِ الطاهرة التي كانت تقفُ به وقفةَ الشموخِ و الرفعة ، فتنشُرَ به المعاني الرفيعة ، و المقاصد الرائعة الجميلة ، و الدلالاتِ الماتعة .

    حنينُ الحرفِ إلى أناملِ العِزِّ التي قيَّدتْ أبلغَ عبارات التمجيد للغايات الحِسان ، و التي كان الحرفُ فيه الناطق الرسميُّ بقوةِ مئاتِ السلاطين ، و كان القليلُ منه يغلبُ جيشاً من الغَيِّ عرمرماً .

    حنينُ الشوقِ في حرفِ الذوقِ يَسوقُ العربيَّ إلى صيانة الحرفِ من عبثِ صِبيةٍ طالما أَنَّ الحرفُ أنيناً طوالَ ليلِ التخلُّفِ و المَسْكنة ، و من سَطوةِ ذوي رأيٍ هابطٍ ساقطٍ لا يرتقي بهم فكرهم لبناءٍ و لا إعمارٍ عقلي ، و إنما تجميدٌ على وصفٍ واحدٍ بألفِ حرفٍ خالدٍ ، فتنوَّعتِ الأحرفُ و الوصفُ هوَ ذاتُه .

    حنينُ الإبداعِ في حرفِ اليراعِ يَقود ذا الفكرِ إلى إعمالِ وظيفةِ الحرفِ في خَلْقِ الجديد ، فليسَ عاجزاً عَن احتواءٍ راقٍ ، و ليسَ قاصراً عن شُمولٍ واسعٍ ، فما عَدِم سوى عقلاً يستعملُه ، و فكراً يستخدمه .

    ألمُ الحرفِ : وَجعٌ و فَزَعٌ ، همٌّ و غَمٌّ ، رَيْبٌ و عَيْبٌ .

    و أملُهُ : سُموٌّ و عُلوٌ ، شُموخٌ و رُسوخٌ ، كمالٌ و جمالٌ .

    ع . العُتَيِّق

     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عبدالله العُتَيِّق
  • مقالات
  • كـتـب
  • خواطر
  • أدبيات
  • كَلِمَات طـَائِرَة
  • الصناعة البشرية
  • منتقيات
  • للتواصل مع الكاتب
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية