صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    العقلُ الدعوي

    عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق


    إن الناظرَ في أحوال الأمم و تجاربها يَلْحَظُ فيها أنها قد قامت على إحدى قاعدتين :
    الأولى : الكيانُ الأممي .
    الثاني : العقل الأممي .
    و حين النظر ثانيةً إلى تلك نلْحَظُ تفاوتاً بيِّناً ين نتائج تينك القاعدتين .
    إن الاعتماد في الإنتاج على الكيان أو الجسم لن يَعْدُوَ نتاجه ذلك الكيان ، بل ينتهي بنهايته ، و أما الاعتماد على العقول الفعَّالة ، و الابتكارات المُخْتَرِعة فإنه سَيُوَرِّثُ أكبرَ نتاجٍ تنتفع به الأمم ، و يدومُ معها في أحوال الزمان و تقلُّبَاته .
    من ذلك يتضحُ أن نجاح أي أمرٍ إنما هو بتدعيمه بإدارة العقل ثم بالجسم المنفذ لما تُمْلِيْه تلك الإدارة .
    و حتى يتحقق هذا لابد من تفعيل القُدُرات العقلية ، و حثِّها على الإنتاج الفكري إما بتحديث أو بتجديد .
    تحديثٌ لمقومات تدفع بعجلة نجاح ما نريده ، و تجديد لكل قديم قد كرَّته الأيام .
    و إن أحوجَ شئٍ إلى تلك القُدُراتِ العقلية ( الدعوةُ إلى الله ) ، فهي من أعظم الوظائف الإسلامية ، و من هذه الحيثية كانت الحاجة إلى تفعيل العقول لخدمتها توسيعاً لها في نطاقٍ أكبر في الأرض .
    و ليتبين لنا مدى الحاجة إلى هذه العقول و الإدارة العقلية الفعالة في ( الدعوة إلى الله ) ليس علينا إلا أن نقوم بالنظر في أدوات تبليغ الدعوة ، فإننا نرى فيها : قصوراً واضحاً ، و قِدَماً بيِّناً ، و معها لا نكاد نصل إلى ما نريده إطلاقاً إلا شيئاً يسيراً .
    و نحنُ في العمل الدعوي نقومُ بأعمال البدن و الجوارح ، أما ما يتعلَّق بأمور التفعيل العقلي و التدبير الذهني للمجالات الدعوية فهذا مما نفتقده في حياتنا الدعوية .
    و هل ننتظرُ حتى يخرجَ لنا من أهل الإسلام مَنْ يُتْقِنُ الإدارة العقلية ؟!
    لا ، و إنما علينا الاستغلال للتقنيات الفنية الخادمة في المجال الدعوي ، فهي مرْتعٌ خَصْبٌ لتوسيع نطاق العمل الدعوي من خلالها ، و ذلك لما تميزت به من ميْزَات مهمة :
    الأولى : الاتساع و البُعْد .
    الثانية : السهولة و اليُسْرُ في التعامل معها .
    الثالثة : الإقبال ليها مِنْ قِبَل العامة .
    و فيها كفايةٌ للكشف عن أهميتها ، و تحريضٌ على استغلالها . و الأخذ بها طلبٌ مُلِحٌّ في الجانب الدعوي .

    و ما أحسن أن يقوم فئات في مجتمعٍ مُسْلِمٍ بأعباء الدعوة إلى الله _ تعالى _ و يقوم آخرون بأمر التدبير الإداري العقلي للدعوة ، إذ أننا نرى إهمالاً في الإدارة الدعوية واضحاً لا يكادُ يُنكر ، و إليكَ جوانبُ من ذلك :

    أولاً : الجانب الإداري ، فالإخلال في هذا الجانب كبير و بيِّنٌ و يفقد أموراً ثلاثة :
    1- الإدارة .
    2- التخطيط .
    3- الأهداف .
    فغالبُ الأعمال الدعوية سائرة بعمايةٍ و غَبَشٍ ، و موفقةٌ ببركة الله _ تعالى _ و حفظه لها ، و إلا فإن أمثالها لا يُحالفه التوفيق ، و لا أرمي بذلك أن الدعوة قيامها بهذه الأمور مُغْنٍ عن توفيق الله _ تعالى _ و لكن هي من ألأسباب التي بها يكون تحقيق العمل و إيصاله .
    و هذه الأمور لا يُوجد لها في العمل الإداري أيةُ أثرٍ ، و إن كان ففي نظريات بدائية عن تصورات شخصية ، فليست قواعد مُقَنَّنَةٌ عند الإداريين فيُعْتَمَدُ عليها ، و هل هذه ذاتُ جدوى في العمل ؟!
    و تكمن أهميةُ هذه الأمور إذا أبصرنا نتائجَ العمل في خواتيمه ، و رأينا الفوضوية و الخلل في الثمار .

    إن الأعمال التي يقوم بها المرءُ في حياته لابد لها من مقاصدَ و غاياتٍ و أهدافٍ يُسْعى إليها ، و الأهداف ضمانات للمسيرة العملية في أيةِ عمَلٍ يعمله المرء .
    و الأهداف نوعان :
    أولهما : أهدافٌ زمنية ، و هي الأعمالُ التي يتمُّ إنجازها في غضون زمان مُعيَّنٍ ، و الأهداف هذه قسمان :
    الأول : أهداف بعيدة المدى .
    الثاني : أهداف قصيرة المدى .
    و الأول غالباً ما يكون للأعمال التي تتمتع بالشمولية و الكِبَر ، و الثاني دون ذلك .
    ثانيهما : أهداف كيفية ، و يُرادُ منها الصفات و الكيفيات التي تكون عليها الأهداف و الأعمال الدعوية و هي قسمان :
    أولهما : ما يتعلَّق بذات العمل الدعوي كـ :الوسائل و الغايات .
    ثانيهما : ما يتعلَّق بالذوات المتعلقة بالعمل الدعوي ، و هذا شيئان :
    أ- القائمين بالعمل ، وصفهم ، قُدُراتهم ، أعمالهم .
    ب- المُوَجَّه إليهم العمل الدعوي .
    فالعنايةُ بهذه الأهداف يضمن لنا إحكام العمل الدعوي ، و من ثَمَّ يَطيبُ النتاج و يُزهرُ الجنى .
    و لِتمامِ المقصود على أحسن أوجهه لابد من رعايةِ أمرين :
    الأول : الواقعيةُ ، فلا يكون : التخطيط و الإدارة و الأهداف من باب الخيال ، و إنما إظهاره في أرضِ الواقع مهم للغاية ، و _ أيضاً _ مراعاة أحوال الواقع المُعاش .
    الثاني : المرونة ، و تعني : يُسْرُ التعامل معَ الطوارئ و العوارض في مجال تنفيذ الأهداف ، فإن الدقة في التخطيط الداعية إلى التخبط ليست من حُسْنِ الإدارة في شيء .
    فالمرونة تجعلُ العمل يسير سيراً مضبوطاً و لا يكون في مسيره غضاضةٌ و لا إشكاليةٌ ، و أما حَصْرُ الأهداف في زمنٍ و مكانٍ و طريقة بالتحديد الدقيق ففيه مَضَرَةٌ و مَشَقَةٌ .
    فالمشقةُ بعدم الإتيان بالهدف فيما حُدِّدَ له حيث العوارض التي تعترضُ الأهداف .
    و أما المضرة فبالسابق : المشقة ، و بتخلف تنفيذ العمل .
    و حاصل المرونة أن يكون ذلك الثلاثي ( الإدارة ، التخطيط ، الأهداف ) مطاطيةً فكيفما كانت الأمور جاء العمل و تحقيق الهدف معها .
    و قَيْدُ المرونة : أن يكون بقدر معقولٍ متناسبٌ مع أحوال الزمان .

    و الجانبُ الثاني : العمل الواقعي ، إن أعمالنا الدعوية في الميادين الواقعية تعيشُ نوبَةً من الخلل المستطير المُنْبيء عن خطورة كامنة ، جرَّ تلك الخطورة عدمُ حُسْنِ تصرُّفٍ في أداء العمل الدعوي في ميادينه .
    فكثيراً ما نأخذُ قواعدَ و أصولاً دعويةً و نقتنع بها ، و نتعرَّفُ على أساليب كثيرةً في الدعوة لكن الخلل في تطبيق هذه الأمور .
    بل الأدهى من ذلك كله أننا نَرْكُدُ على حالٍ واحدة و ندوم عليها ، فلا نفكر بتقديم أساليب حديثة منها يكون اتساع نطاق الدعوة ، و بها يكون التأثير البليغ في المجال الدعوي .
    إننا نحرصُ على أمورٍ و أساليب دعوية كثيرةٍ بِدائية لها أثرٌ بالغ _ بتوفيق الله _ ، و لكننا في الوقت ذاته نريد الانتقال من هذه الدائرة الضيقة إلى دائرةٍ أوسع و أشمل .
    نتحسَّرُ حين نرى أهل الكفر و دعاة الباطل قد سبقونا بمفاوز في أساليب نشر دعواتهم ، و اتسعت رقعُ دعواتهم و أفكارهم في الأرض ، بل من بني الجِلْدَةِ مَنْ سبقَ إلى أفكارٍ متعددة النطاق ، متسعة الساحة.
    لستُ داعياً إلى سلوك ما تقرر في دين الله تحريمه ، و إنما أطالبُ بأن نسلك أموراً مباحةً و جائزٌ الأخذ بها ، و هي كثيرة _ و لله الحمد _ و لن يَتَبَصَّرْها إلا مَنْ فتحَ الله على قلبهِ فأبصرَ حقائق الدعوة إلى الله .
    إن أسلوب : الشريط المسموع ، و المطوية ، و الكُتَيِّب و غيرها قد شرب منها الزمن حتى رَوِيَ ، و ملَّت الناس رؤيتها ، و التنويع بينها و أخواتها من أساليب التبليغ و الدعوة مطلوب .
    و مثلها أسلوب الإلقاء للحديث فالعادة القديمة في الحديث و الكلام لابد من تجديدها و تطويرها إلى أساليب أُخَرَ توحي بانبعاث النفس نحو الكلام المُلْقَى ، و تسلبُ الفؤاد ، و تسحر القلب .
    و يأخذُ المجرى ذاته المجلات و الصحافة الإسلامية فليس من المعقول أن تكون في الذنب و الباطل في الرأس ، و ليس منه كذلك أن تطرحَ طروحاتٍ مجتها الأنفس ، و سئمتها الأعين ، و الذي عليها للأمة الإسلامية أن تنتقل من الطور و الطراز القديم إلى التجديد الدائم المستمر .
    و مثلَ هذا يكون الحديث عن الإعلام الإسلامي ، فأينه و التطور ؟ و أينه و التقنيات الإعلامية التي أصابت العالم بتخمة منها ؟
    لا شيء ، و أستغفر الله ، هذه هي الإجابةُ المحزنة .
    إننا لسنا بأقلَّ من أهل الغواية و الردى : عقلاً ، و ذكاءً ، و قُدْرَةً ، و نستطيع أن نأتي بمثل ما أتوا به بل بأكثر و الله يقول : { و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبُلنا و إن الله لمع المحسنين } .
    فهما قيدان للهداية بهما يكون التوفيق نحو السداد ، و بدونهما لا يكون شيئٌ :
    الأول : بذلُ الجهد .
    الثاني : الإحسان في العمل .
    فلم يبقَ عُذْرٌ لنا في التخلف عن ركب التقنية المتطور ، و ليس لنا أيةَ حجةٍ إذا أشبعنا أمتنا بما لا ينشر أصولها في أرجاء الأرض .
    نؤمنُ بأن دين الله _ تعالى _ سيعمُّ أرجاءً كبيرة ، و أن المستقبل لهذا الدين ، و لكن نؤمنُ أيضاً أنه لا يكون ذلك إلا بأسباب تتفاقم مع حجم الزمن الذي تعيشه الأمم ، و الأساليب التقليدية لا يُؤْبَه بها .
    من هنا تكون البدايةُ في السعاية بالدعوة نحو الأمام ، و تطوير تقنياتها ، و إيجادُ عقولٍ مُدَبِّرَةٍ مُفَكِّرَةٍ تضيء للدعوة طُرُقاً و دروباً ، و نُحْدِثُ من السالكين سبيل الدعوة أقواماً تنفيذيين لأفكار تلك العقول .
    و غضُ الطَرْفِ عن الخلافيات التافهة مهم جداً في مسيرة العمل الدعوي .
    أرجو أن أكون وضعتُ نقاطاً على أحرفٍ ، و رمقتُ بعين النصح مواضع الداء ، و أفلحتُ في وصف الداء .

    12/11/1423هـ
    الأربعاء - الرياض

     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عبدالله العُتَيِّق
  • مقالات
  • كـتـب
  • خواطر
  • أدبيات
  • كَلِمَات طـَائِرَة
  • الصناعة البشرية
  • منتقيات
  • للتواصل مع الكاتب
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية