صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    ( النُّهُوْضُ بـ [ التأريخ ] )

    عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق


     القاريءُ في كُتُبِ ( التأريخ ) يرى أنه حَظِيَ بالإهمالِ من كثيرٍ من أهله ، و ذلك في كوْنِهِ أُبْقِيَ على حالٍ واحدةٍ ، و تُرِكَ على وضْعٍ راكدٍ لم يتغيَّر .
    و لا شكَّ أن إهمالَ ( التأريخ ) مَفْسَدَةٌ كُبْرى ، و خطيئةٌ جُلَّى ، لأن فيه تغييبٌ لحقائقه ، و سَتْرٍ لمصداقية أخباره .
    و مِنْ جرائره _ كما مرَّ _ جعلُه خامداً ، و تصييرُه ساكناً ، مما أدى إلى حِرْمانه من ( النهوض ) به نحوَ ما يقتضيه كلُّ زمانٍ بحسبه .
    و ( النهوض ) بـ ( التأريخ ) مما يتوافق مع مَسِيْرِ ( التأريخ ) : الزمني ، و المكاني ، و النوعي .
    إيضاحُ ذلك : أن الزمان يدورُ دائرته ، و المكانُ يتبدَّلُ ، و الأحوالُ تختلف ، و ذلك كلُّه لابدَّ و أن يكون فيه اختلافٌ بينَ السابق و اللاحقِ ؛ فإما حسَنٌ و إما سيءٌ .
    و المُرَادُ : أن يُنْهَضَ بـ ( التأريخ ) نحوَ : الحُسْنِ و الرُّقِي ، و إقصاءَ ما يُسَبِّبُ له التَّخَلُّفَ و التدنِّي .

    و ( النهوض ) بـ ( التأريخ ) يكون بأمورٍ ثلاثةٍ :

    الأول : التَّنْقِيَة .
    إن القاريءَ لـ ( التأريخ ) يَسْتَاءُ جدَّاً مما شابَه من الشوائب المُذْهِبَةِ لِرَوْنَقِ حقيقته ؛ و هاتيكَ الشوائبُ على أقسامٍ :
    أولها : أخبارٌ مُخْتَلَقَةٌ مَكْذُوْبَةٌ .
    حينَ يتجرَّدُ الكاتبُ لـ ( التأريخ ) عن المِصْدَاقِيَّةِ في الكتابة يكون العبَثُ في ( التأريخ ) .
    و هذه الشائبَةُ عَمَّتْ في السياق التأريخي ، و انتشرَتْ في المصنفاتِ التأريخية .
    و أسبابُها الباعثةُ عليها عديدةٌ لكنَّ جُمْلَتَها :
    أولاً: الصراعُ الديني .
    ثانياً : الصراعُ السياسي .
    فَمْن الأول أخبارُ الروافض ، و من الثاني الأخبار المكذوبة على بني أمية .

    ثاني الشوائب : التفسيرُ الكاذب .
    و أعني بالكاذب : معنيين :
    الأول : الكذب الذي هو ضدُّ الحقيقة و الواقع ، و هو عَكْسُ الصدق .
    الثاني : الخطأ .
    و هما معنيانِ معروفان عند العرب .
    لابد لمن أراد أن يُدِيْمَ النظرَ و الاطِّلاع في تأريخ الزمان من تحليلٍ و تفسيرٍ لوقائعه و أحداثه .
    و إن ممن تصدَّوا لتفسير ( التأريخ ) قَوْمٌ خانوا ( التأريخ ) ففسروا أحداثَه وَفْقَ ما يتناسبُ و أهوائهم و مذاهبهم .
    و بذلكَ قُلِبَتْ حقائقُ ( التأريخ ) ، و ضُيِّعَتْ نفائِسُ خبايا أحواله .
    فهاتان شائبتان رئيستانِ في ( التأريخ ) ، لابد من تصْفِيَةِ ( التأريخ ) منهما ، و إظهارِ الخُلاصَةِ الحَقَّة .

    الأمر الثاني _ مما يتعلَّقُ بالنهوض _ : التَّقْعِيْدُ .
    مِنْ صُوَرِ الإهمال لـ ( التأريخ ) فُقْدانُ التَّقْعِيْد له ، و غيابُ التأصيل لأبحاثه .
    التقعيدُ من مهماتِ العلوم _ أي: في ذات العلوم _ فَبِهِ يكونُ ضبطُ أصولِ العلم ، و بِهِ يكونُ إحكامُ الطَّرْح ، و بِهِ يكون توجيهُ الخلاف و تبيين الوفاق في العلم .
    و كلُّ عِلْمٍ خَلا من التقعيد فهو زيفٌ و هباءٌ ، و الاشتغال به ضياعٌ و فساد .
    و العَجَبُ أن ( التأريخ ) من العلوم التي لحقَها قُصُوْرٌ في التقعيد ، و هي بالأهمية له بمكانٍ كبير ، و ذاك من جهتين :
    الأولى : كوْنُهُ ديوانُ الزمان و الإنسان .
    الثانية : ما مرَّ من كون التقعيد مهمٌّ في العلوم .
    و لابدَّ من مُراعاة أمرين حالَ التقعيد :
    الأول : كونُ القاعدةِ مَنْصُوْصَاً عليها عند جُملَةِ المؤرخين .
    الثاني : مراعاة الوفاقِ في القاعدة و الخلاف فيها .
    و التقعيدُ لـ ( التأريخ ) داخلٌ فيه :
    أولاً : التقعيدُ ( الكتابي ) .
    و أعني به : وَضْعُ قواعدَ لمن يتصدَّى للكتابة التأريخية ، فإن كثيراً من المشتغلين في كتابة ( التأريخ ) يكتُبُ على غيرِ قواعد ، أو على قواعدَ اخترعها .
    و هذا مما لا يُرْتَضَى أن يكون في الكتابات التأريخية .
    و مما يُلْحَقْ بهذا :
    أ- التقعيد في التفسير التأريخي .
    ب- التقعيد لمسائل الترجيح ؛ فإن أغلبَ مَنْ يكتُبُ في ( التأريخ ) يَعْمَدُ إلى ترجيحٍ و نَصْرٍ لقولٍ دون اعتمادٍ على قواعدَ في ذلك .

    ثانيها : التقعيدُ للقراءةِ في ( التأريخ ) .
    و ذلك بوضْعِ أصولٍ لمن أراد أن يقرأ في ( التأريخ ) .
    و بمعنى آخر : وضْعُ منهجيةٍ للقراءة في ( التأريخ ) ، و يُرَاعى فيها :
    أ- كونُ الكتابِ ، أو المنهج مما هو عُمْدَةٌ عند مُحقِّقي المؤرخين .
    ب- التدرُّج في القراءة .

    الأمر الثالث _ مما يتعلَّقُ بالنهوض _ : صياغة ( التأريخ ) .
    إن صياغةَ ( التأريخ ) مرَّتْ في زمنِ التأليف التأريخي على نوعين :
    الأول : صياغةٌ من حيثُ الترتيبُ التسلسلي ، كما هو الحال من ابن جرير و ابن كثيرٍ و غيرهما .
    الثاني : الصياغة من حيثُ الانتقاءُ لأحوالٍ منه .
    هذان النوعان يتعلَّقان بالترتيب _ أصالةً _ و جعلُهما نوعين للصياغة لما للترتيب من تأثيرٍ قويٍ في صياغة ( التأريخ ) .
    و النهوض بـ ( التأريخ ) في صياغته صياغةً تتناسبُ مع أهل الوقت الذي تكون فيه صياغة ( التأريخ ) .
    و من أمثلة الصياغة : السؤالُ و الجواب ، الجدولَة ، التشجير .
    على أنه يَنْبَغي ملاحظةُ شيئين :
    الأول : البساطةُ و السهولةُ في الصياغة ، فلا طولٌ مملٌّ ، و لا اختصارٌ مخلٌّ .
    الثاني : الشمولية لـ ( التأريخ ) و أحداثه ، سواءً شموليةً عامةً للتأريخ كله ، أو شمولية خاصة لبعض أزمانه .

    و إذا سلكنا تلك الأمور الثلاثة في النهوض بـ ( التأريخ ) يكونُ خروجنا بفوائد ثلاث :
    الأولى : فهمُ ( التأريخ ) .
    الثانية : استيعابُ ( التأريخ ) .
    الثالثة : الاستفادةُ من ( التأريخ ) .
    و هذه واضحةٌ بَيِّنَةٌ لا تفتقر إلى إيضاح و شرح .
    و صلى الله و سلم على نبينا محمد .

    1/7/1423هـ
     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عبدالله العُتَيِّق
  • مقالات
  • كـتـب
  • خواطر
  • أدبيات
  • كَلِمَات طـَائِرَة
  • الصناعة البشرية
  • منتقيات
  • للتواصل مع الكاتب
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية