صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    التقييم : خلل و تصحيح

    عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق


    جميلٌ أن يُعملَ الإنسان عقله و فكره مقيِّماً أمراً مما يسوغ له أن يدخل في التقييم له ، و هذا نوع من إعمال الفكر في اختيار و تحقيق ما يناسبه .
    لكن المؤسف أن يكون هذا التقييم مطلقاً لا ضوابط له ، أو يكون اتكاؤه على ضوابط وهمية خرافية لا تنتج إلا خللاً كبيراً ، و خرقاً واسعاً .
    فلعظم هذا الأمر تعيَّن الكتب في هذا إيضاحاً و بياناً للخلل الواقع و الحاصل في التقييم عند كثير من طلاب العلم .
    و قبل البدء بذكر الخلل أريد أن أبيِّن أن التقييم إنما هو : تقييم بعضُ طلاب العلم الشيوخَ من أهل العلم ، و الدين .
    فمن الخلل :
    أولاً : تقييم العالم بكثرة دروسه و لقاءاته العلمية .
    و هذا سائد و منتشر عند الأغلبية من طلاب العلم ، فما أن يروا عالماً قد ربت دروسه و كثرت إلا و تكالبت عليه ألقاب التعظيم ، و شارات : العلامة ، الفذ ، الحافظ ، … إلخ .
    و يكون هذا التقييم في بعض الأحايين في مقابل عالمٍ آخر مثله في : السن ، العلم ، المكانة ، الشيوخ.
    و هذا خلل بيِّن لكل ذي عينين ، و واضح لمن أنار الله بصيرته .
    فلم يكن معهوداً عند السالكين مجال العلم أن كثرة دروس الرجل دالة على قوة في العلمية تؤهله أن يفضل على غيره ، أو أن يُلزم فلا يُغادر درسه .
    و ليست قلتها دالة على قلة علم الرجل ، و ضيق مداركه العلمية .
    و لو نظرنا بهذا الاعتبار لكنا مُسْقطين لجملة من أهل العلم _ الذين هم أهله _ في قديم الزمان و حديثه ، و آخذين لجملة من المتصفين بالعلم _ و لم يدركوا حال الذين قبلهم _ كذلك .
    نعم ؛ الأصل أن كثرة الدروس فيها دلالة على كثرة علم الشيخ و لكنها دلالة ظنيَّة لا يقين فيها .
    و بيان كونها ظنية ليست باليقينية أن أهل العلم فيهم تفاوت في أحوالهم :
    فمنهم من هو كثير الأشغال ، فلا يكاد يجد له وقتاً يفرغ فيه للتعليم أصلاً ، أو الزيادة من مجالس التعليم .
    و منهم من لم يفتح الله _ تعالى _ له في التعليم لكن فتح عليه في مجالات أُخر .
    و منهم من لم يُعرف ، و منهم من لم يُعطَ أسلوباً في التعليم مناسباً لحال طلاب زمانه .
    إلى غير ذلك من الأحوال التي لا يكاد يخلو منها أحد من أهل العلم ممن هذا شأنه .
    و إذا نظرنا أيضاً إلى العالم المكثر من الدروس و مجالس التعليم نجد أن الكتب التي يقوم بشرحها و تدريسها كلها ذات ترابط بينها فهو إما أن يشرح في : الفقه ، أو الحديث ، أو الاعتقاد ، أو المصطلح ، … إلخ ؛ فهذه كلها علوم كتبها إنما هي إعادة و تكرار ، فليس فيها دليل على علمية العالم ، أو قوته .

    ثانياً : التقييم بكثرة الكتب .
    يعمد كثير من الناس إلى تقييم العالم و إيضاح رتبته العلمية من خلال ما له من الكتب و التصانيف ، و هذه حجة الجاهل بأحوال أهل العلم ، و مسالك التصنيف .
    لو كان كلُّ من صنف و ألف عالماً لما كان للقولة الشهيرة ( من صنف فقد استهدف ) و لا للأخرى ( من ألف فقد عرض عقله على الناس ) أي معنى و مكانة ؛ إذ لو كان لا يؤلف إلا العالم لكان تأليفه عرض لكمال عقله ، و تمام علمه و نضوجه ، لا ليحظى بتقييم ممن هو بحاجة إلى تقييم .
    فلو أبصرنا حال المكتبات في هذه الآونة لوجدنا الأكثرية من المؤلفين إنما هم ممن ليسوا على حال متقدمة في العلم .
    بعض أهل العلم لا يرى نفعاً _ له _ في التأليف و التصنيف فلا حاجة له في أن يشغل نفسه في مثل ذلك .
    و منهم من لم يرزقه الله جلداً على التأليف و الجلوس له ؛ إذ التأليف محتاج إلى تفرغ للبحث و التنقيب في بطون الكتب .
    و منهم من يكتفي في التأليف في الأمور التي لم تطرق فيؤلف فيها .
    و غالب من ألف حاله بعكس حال من لم يؤلف .
    بل أكثر التآليف في هذه الأزمنة مفرغة من الأشرطة السمعية فليست تأليفاً ، و لو صحَّ أن تسمى تأليفاً لكان كل بليغ و متفيهق يتكلم في أشرطة ثم تفرغ و تنشر كتباً مرقوم على طرتها ( تأليف ) .

    ثالثاً :التقييم بكبر السن .
    ما أظن زماناً عُهد فيه تقدم السن دليلاً على العلم مثل زماننا هذا .
    بل لم يعرف للعلم وقتاً و لا عمراً ؛ و إنما هو مُنالٌ بالجد ، و السلوك الأمثل في التحصيل .
    لا شك أن للعمر دوراً في رسوخ القدم في العلم و التمكن فيه ، و قوة التحرير و التدقيق في المسائل ، لكن ليس هو مقياساً و ميزاناً ثابتاً لتقدير علم العالم : كماً و كيفية .
    و التأريخ حاكم على هذا الميزان _ الذي تعلق به من تعلق لتقييم بعض أهل العلم على بعض _ بالإبطال و النقض ، و من قرأ السير درى الخبر .

    رابعاً :التقييم بكثرة الطلاب .
    إن الاحتجاج و الاستدلال على مدى علمية العالم و قوته بكثرة الطلاب أو قلتهم من الأمور التي لا يلتفت إليها إلا جهلة المنتسبين إلى طلبة العلم و لمّا يدركوا .
    إيضاح ذلك أن الطلاب يكثرون عند الشيخ لأسباب ، أجملها في :
    (1) حسن أسلوب الشيخ و براعته في الشرح .
    (2) ميول بعض الطلاب إلى الشيخ و محبتهم له _ و الحب يعمي و يصم _ .
    (3) مكانة الشيخ : العلمية ، المنصبية ، النسبية ، … إلخ .
    (4) التخصص ، أو التفرد بنوع من العلم .
    فلا عبرة بعد هذا بالتقييم بكثرة الطلاب .
    و ليُعلم أن كثرة الطلاب عند الشيخ دليل _ في الغالب _ على خلل في التأصيل في الطلب .

    خامساً :التقييم من خلال : الحب و البغض .
    فبعض طلاب العلم يفضا فلانا على فلان لمحبته له و بغضه للثاني ، و قد يكون الثاني أكثر علماً و قدراً ، و هذا ظلم بيِّن ظاهر .
    و هذا مما لا يحتاج إلى بيان و لا إيضاح فتوضيح الواضحات من الفاضحات .
    هذه بعض الخلل الموجود في صفوف طلاب العلم في هذه الأزمنة _ و الله المستعان _ .
    و ليعلم المشتغل بالتقييم أنه مقبل على ربه _ تعالى _ و محاسبه على كل صغيرة و كبيرة فلا يعلقن في ذمته شيئاً من مثل هذه الأمور ، و ليتق الله _ تعالى _ فإن لحوم العلماء مسمومة ، و عادة الله في منتهكم معلومة .

    سادساً : التقييم من خلال ما يريده الشباب من الكلام في بعض القضايا الساخنة ، فنرى كثيراً من الناس كبَّرَ فلاناً ( طالب العلم ) لكونه قد أدلى بدلوه في بعض القضايا الحالَّة ، أو أفتى بما تميل إليه رغبات الشباب _ و لا يعني ذلك أنه يفتي على رغباتهم ؛ لا ، و لكن يفتي بما يراه حقاً فيتعلقون به _ و أما من خالف ما يريدونه فذاك فيه و فيه ، و من الصنف الفلاني .
    و ليحذر من الحجة المهلكة _ التي قذفها الشيطان في قلوب بعض طلاب العلم _ : الكلام في مثل هذه الأمور إنما هو بيان حالٍ ، أو غيبة في ذات الله _ تعالى _ .
    تصحيح التقييم
    إن التقييم أمرٌ ملحٌ في جانب حياة الإنسان : علماً ، و نهجاً ، و سلوكاً ...

    فأقول _ و من ربي استمد العون _ :
    إن تصحيح خلل التقييم عائدٌ إلى أمورٍ هن أُسس و أصول :
    الأول : التقييم الديني :
    و أعني به : تقييم العالم من جهة دينه .
    و هذا له فرعان :
    1- التزامه بالدين ظاهراً و باطناً .
    فإن سلوك درب الاستقامة أساس في التقييم متين ، و به التعديل و التجريح .
    و متى تخلَّف فردٌ من أفراد الاستقامة _ التي شأنها الضرورة _ عن رجل من الناس كان ذلك ناقصاً من تعديله .
    2- الحمية للدين .
    فإذا ما رأينا الرجل ( العالم ) ذا حمية على دينه حين انتهاك حرماته ، و ذا قومة قوية في وجه من تبنى نشر الرذائل و تمكين أهل الفسق و الانحراف استحق بذلك أن يكون ممن له وزنه بين الناس معدَّلاً موثقاً .
    و لا يستحق التقييم من نِيْلَ من دينه و انتهكت حرماته و لم تقم في قلبه قائمة الغيرة على الدين .
    الثاني : التقييم العلمي :
    المعنيُّ بالتقييم العلمي هو : أن يكون تقييم العالم من حيث كونه عالماً بدين الله تعالى ، سالكاً في التعليم درباً مؤصَّلاً .
    و أطمح من ذلك : أن يكون تقييم كل ذي علم بما لديه من علم ، فلا يُتَجاوَز به إلى فوق مرتبته .
    و عند إمعان النظر في أحوال الطلاب مع الشيوخ نرى ذلك جلياً في تخلف التقييم الأصيل لقدر الشيخ بعلمه ، و نرى _ أيضاً _ الحطَّ على من نبغ في العلم قدراً كبيراً .
    و التحكيم و الوزن راجع إلى ما في النفوس من سخائم ، و ما في القلوب من تقديس .
    فالتقييم للعالم يكون من جهة ما ناله من العلم : المؤصَّل المسلوك فيه طريق الفقهاء و الأئمة المعروفين .
    و _ أيضاً _ من جهة كونه باذلاً العلمَ للطلاب على وَفْقِ أصول التعليم المقررة في كتب التربية و التعليم .

    ثالثاً : التقييم الإبلاغي :
    و أعني به : تقييم الشيخ من جهة كونه ممن أعطى دينه شيئاً من جهده الدعوي .
    فمن الغلط : أن يكون تقييم شيخٍ وتفضيله وهو خِلْوٌ من أي همٍّ للتبليغ دين الله تعالى .
    و من الغلط _ أيضاً _ هدرُ قَدْرِ شيخ بذل مهجته و نفسه و وقته لتبيلغ دين الله تعالى .
    تنبيه : أشير إلى أمورٍ ذات بالٍ :
    الأول : أن بعض العلماء العاملين في تبليغ دين الله قد يكونون ممن قارفوا شيئاً من المخالفات _ فيما يظنها المقيِّمُ أنها مخالفة _ ، فلا يعني ذلك أن يكون حاظياً بهدم قدره عند المقيِّم .
    الثاني : أن الاعتبار بالتبليغ في القدر الواجب من الدعوة إلى الدين و الحق .
    فليس مراداً لي _ البتة _ أن يكون همه التبليغ و الدعوة بمعنى : أن يكون عاكفاً ليل نهار ، لا و لكن مرادي أن ذا بذل مناسب لقدره و مقامه العلمي .
    الثالث : عند التقييم يلاحظ أمرٌ مهم ؛ و هو : اعتبار المسائل الخلافية في الشريعة ، فلا تأتي إلى رجل عالمٍ يأخذ من لحيته فتفسقه و تحطُ من شأنه لأنه يأخذ من لحيته .
    فهذا سوء فهم ، و ليس تقييماً علمياً ؛ إذ ما قام هو بأخذ لحيته إلا لما صح عنده جوازها ، كما أن من لم يأخذ ما ترك الأخذ إلا لما صح عنده عدم جوازه .
    فليست المسائل كلها مُجْمَعٌ عليها .
    و الله الموفق

    الخميس 19/2/1423هـ
     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عبدالله العُتَيِّق
  • مقالات
  • كـتـب
  • خواطر
  • أدبيات
  • كَلِمَات طـَائِرَة
  • الصناعة البشرية
  • منتقيات
  • للتواصل مع الكاتب
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية