صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    سُقاةُ الشرِّ الغرباء

    عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق


    إن الشر ما نما و ما كثُرَ و ما انتشر إلا بوجودِ سُقاةٍ لزرعه ، و حرَّاثٍ لبذره .
    و هذا الدأب مسلوك في كل أمرٍ من أمور الحياة المختلفة .
    و لكن إن كان ( السُقاة ) من جنس المبدأ و الشأن فنعم ، لكن الغريب أن يكون ( السُقاةُ ) هم أعداء المبدأ .

    إن الشر الكاثر في بلاد المسلمين الآن ( السُقاة ) له مختلفون ، فهم إما مناصرون و مؤيدون له ، و إما مخالفون و رادُّون له .
    فالأول يسعى دائباً لنشر مبدئه ، حيث اقتنع بجدواه و أهميته ، أو حيث علِمَ بضرره و لكنها عماية الشر .
    و أما الثاني فشأنهم إبطال الشر و رده ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً .
    جميلٌ هذا منهم ، بل مطلوب حتمي تحققه فيهم .
    و لكن العجبُ يساور الروح ، ويخالج العقل بتغريب أن يكون هؤلاء ( سقاةً ) للشر ، و حراثاً لبذره .
    نعم هو قبيح جد القبح ، و لكن حيث وقع فلا بد من إبداء ضوء تجاه المسألة يكشف منيراً ما وراءها .
    كون الصالحين ( سقاةً ) للشر _ من حيث علم أوعدمه _ أمر يثير دهشة ، و يورث حيرة ، و لكن لذاك أسباب ، و له طرائق .
    و قبل البدء بطرحهما أبين أمراً مهماً و هو : أننا على ثقة بحرص الصالحين على نشر الخير و بيانه ، و دحض الشر و إبطاله .
    حيث كان الأصل فيهم العدالة و الاستقامة و الاستئمان على أحوال الدين و أصول الشريعة .
    و ما حدث ما سبق إلا بسبب غير مقصود ، و بطريق غير منظور إلى عواقبه عن كثب .
    و لست بهذا المطروح أكون ناشراً حقداً ، أو ناثراً فتنة ، أو متقلِّداً نهج إفسادٍ للعامة على العلماء ، إنما أنا _ هنا _ واضعاً تشخيصاً لداء ، و تبياناً لمرض .
    فليفهم هذا مني .
    أما أسباب كون الصالحين ( سقاةً للشر ) فهذا عائد إلى أسباب كثيرة جملتها ثلاثة أسباب :
    الأول : الجهل ببعض الأمور .
    يدفع كثيراً من الناس الجهلُ إلى الوقوع في أمور لا تُحمد عقباها ، و لا يطيب جناها .
    فنرى في أحوال كثيرة من واقع المسلمين الآن استحساناً لمناهج ( العلمانيين ) و مسالك ( الحداثيين ) و ذلك جهلاً منهم بأبعاد تلك الأمور المنحرفة .
    و من ثَمَّ يأخذ أهل الشر أفعال أولئك حججاً لباطلهم و ضلالهم .
    و عليه : فلابد من الصالحين مراعاة الأمور من حيث العلم بها علماً لا يكون به أدنى ريبة ، ولا يكون به أدنى مسلكٍ لـ ( سَقْيِ الشر ) .
    و هذا السبب يصور لنا الحال التي وصلناها بجهلنا ببعض الأمور ، و عدم علمنا بمناهج حديثة زمناً و مكاناً .
    الثاني : عدم إحسان التصرُّف في إبلاغ العامة .
    كثيرون هم الصالحون الذين يسعون لنقل الناس من الجهالة إلى العلم ، و من الغواية إلى الهداية .
    لكن أكثرهم في جهلٍ كبير في طريقة الإبلاغ ، فإن الإبلاغ فنُّ قليلٌ مُتْقِنُه .
    و كون ذلك سبباً في ( سقاية الشر ) من جهة أن كثيراً ممن يُبلِّغ يعمد إلى طريقة في التبليغ يكون في الإفهام خلاف المطلوب .
    فقد يَعْمَدُ أحدٌ إلى تحذير من مذهب بدعي فيخلط حابلاً بنابل ، أو يأتي بالمتناقضات في أسطر كلماته .
    فكم من إنسان أراد تبيين مسألة للناس حادثة فأساء الإبلاغ من جهة طريقة الإبلاغ .
    فليس كل أمر يُبلَّغ لكل الناس ، و ليس كل الناس يُبلَّغون كل أمر .
    فالناس أجناس ، و لكل جنس ما يناسبه .
    و هذا السبب كاشفٌ لنا حقيقة مرةً في مدى الجهل الذي نعيشه في طرائق الإبلاغ .
    و الإبلاغ يُسلَك فيه جهتان :
    الأولى : جهة المادة المطروحة ، و يُنظرُ فيها إلى أمور :
    الأول : مناسبتها للفئة المُلقاة عليهم .
    الثاني : الزمان الذي تُلقى فيه .
    الثالث : متانتها و قوتها ، مع مراعاة الفوارق بين الناس .
    و أما الجهة الثانية : ففي أسلوب الإبلاغ ، و يُتنبَّهُ فيه من خلال أمرين :
    الأول : القالب الذي تكون المادة المُبَلَّغة فيه كـ : كتاب ، و شريط ، و نشرة ، و إذاعة ، و صحيفة ، ... .
    الثاني : حال المُبلِّغ في طرح المادَّة المُبلَّغة من : وقوف ، و جلوس ، و حركة ، و خفض صوت و رفعه ....

    السبب الثالث : إغفالُ الحكمة في الطرح 0
    فكثيرةٌ أحوال الشر و مناهجه ، و هي دائمة التجديد و التحديث .
    فباختلاف المناهج ، و بديمومة تحديثها لابد أن نكون على مراعاة ذلك .
    فليس من الحكمة أن يكون الكلام في أمرٍ اندرسَ من عقولِ كثيرين من الناس الغافلين عن أحوال المناهج الشرية .
    فهل الحديث عن مواضيع الشيوعية و مناهجها الآن من الحكمة ؟
    بلا شك أن الجواب لا .
    و السبب فيه أنها مذهب اندرست معالمه و أصوله و لم يبق منه إلا حثالة في المجتمعات الجهل بهم هو الغالب على العامة .
    فلو تكلم أحد عن مذهب الشيوعية _ بعد أفوله _ قد يكون ناشراً له من حيث لا يدري .
    و قس على ذلك كثيراً .

    و أما الطرائق المسلوكة عند ( سُقاة الشر الغرباء ) فمتعددة ، لكن رأسها : الاستنكار الغير مُوفَّق .
    حين يقوم من هو عالمٌ بأبعاد الشر بالإنكار و الاستنفار لهدم صرح الشر يكون هناك أقوام من الصالحين لا يعرفون معرفته فيستنكرون فعلته و إنكاره .
    و لك أن تتصور الحال لهذا المستنكر _ الجاهل _ في شأن المنكر العالم ، و أهل الشر .
    أما الأول فسيكون في غُربةٍ كبيرة إلا إذا ربط الله على قلبه .
    و أما الثاني فيكون كالغريق المستمسك بخيط بيت عنكبوت صارخاً في القوم لقد وجدت غياثي .
    و الله أعلم .

     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عبدالله العُتَيِّق
  • مقالات
  • كـتـب
  • خواطر
  • أدبيات
  • كَلِمَات طـَائِرَة
  • الصناعة البشرية
  • منتقيات
  • للتواصل مع الكاتب
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية