صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    النحو إلى أصول النحو

      

    عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق


    الحمد لله ، و الصلاة و السلام على رسول الله ، و على آله و صحبه و من والاه .
    أما بعد :
    ( فإن النحو علم يُعرف به حقائق المعاني ، و يوقف به على معرفة الأصول و المباني ، و يحتاج إليه في معرفة الأحكام ، و يستدل به على الفرق بين الحلال و الحرام ، و يُتوصل بمعرفته إلى معاني الكتاب ، و ما فيه من الحكمة و فصل الخطاب )[1]
    و لابد له مع ذلك من أصول تُحكمه ، و ضوابط تضبطه حتى يكون الاستدلال ، و الاحتجاج على أصول و قواعد محكمة.
    و قد كتب في ذلك الجلال السيوطي ( الاقتراح في أصول النحو و جدله ) فنثر فيه درراً ، و غرراً ، و فوائد بديعة ، و شوارد رفيعة .
    و مما زاده جمالاً على جماله شرح ابن الطيب الفاسي ( فيض نشر الانشراح من روض طي الاقتراح ) عليه ، فجلى فيه غوامضه ، و أبان مشكلاته .
    و قد اعتراهما حشوٌ يُورث الملل و السآمة على المشتغل بالقراءة فيهما .
    و قد صحَّ العزم باختصار و تهذيب لكتاب السيوطي مقتصراً فيه على المهم من تلك الأصول ، وزائداً عليه المهم _ من غيـره _ ، مجانباً للحشو فيه .
    و سميته بـ ( النحو إلى أصول النحو ) .
    و مرادي بـ ( النحو ) الأولى القصد إذ هو من معانيه [2]، و بالثانية العلم - أي علم النحو -.
    و الله أسأل أن ينفع به كما نفع بأصله .

    مقدمات
    أصول النحو : علم يُبحث فيه عن أدلة النحو الإجمالية من حيث هي أدلته ، و كيفية الاستدلال بها، و حال المستدل بها .
    حد النحو : علم بأصولٍ يُعرف بها أحوال أواخر الكلم العربية إعراباً و بناءً .
    و قيل : انتحاء سمْتِ كلام العرب ليلحق مَنْ ليس مِنْ أهل العربية بأهلها في الفصاحة .
    حد اللغات :  اللغة أصوات يُعَبِّر بها كل قوم عن أغراضهم .

    فصل
    في مبدأ اللغة

    اختلف أهل العربية في ذلك على أقوال ثلاثة :
    الأول : أنها من وضع الله تعالى . وهو الأرجح .
    الثاني : أنها اصطلاحية .
    الثالث : التوقف .

    فصل
    في المناسبة بين الألفاظ و المعاني
    أطبق أهل اللغة على التناسب بين الألفاظ و المعاني ، بل الألفاظ قوالب للمعاني .
    و هي شرط في الألفاظ لأنها إن كانت من وضع الله تعالى فهي لازمة لحكمته ، أو كانت من وضع البشر فهي ظاهرة لمرادهم لمعناها .
    و دلالة الألفاظ على المعاني إما :
     (1) بذواتها .
     (2) أو بوضع الله تعالى .
     (3) أو بوضع الناس .
     (4) أو بكون البعض بوضع الله ، و البعض بوضع الناس .

    فصل
    في الدلالات النحوية
    الدلالة هي ما يقتضيه اللفظ عند إطلاقه .
    و هي ثلاث دلالات :
    الأولى : دلالة لفظية : وهو ما يعود إلى القول و الكلام .
    الثانية : دلالة صناعية : و هي ما يعرف بالمصطلح .
    الثالثة : دلالة معنوية : وهو ما يفهم من الملابسات المحيطة بالمتكلم من غير استعانة بكلام كـقولك للمسافر : سفرا سعيدا أي تسافر سفرا سعيدا .
     
    فصل
    في الحكم النحوي

    الحكم النحوي ستة أقسام :
    الأول : الواجب ؛ كـ ( رفع الفاعل ) و تأخره عن الفعل .
    الثاني : الممنوع ؛ كعكس ما سبق .
    الثالث : الحسن ؛كرفع المضارع الواقع جزاءً بعد شرط ماضٍ .
    الرابع : القبيح ؛ كرفع المضارع بعد شرط مضارع . وهو ضعيف أو ضرورة .
    الخامس : خلاف الأوْلى ؛كتقديم الفاعل على المفعول نحو ( ضرب غلامُهُ زيداً ) بدلاً من ( ضرب زيداً غلامه ) .
    السادس : جائز على السواء ؛ كحذف المبتدأ أو الخبر أو إثباته حيث لا مانع من الحذف و لا مقتضى له .
    و منه رخصة : وهو ما جاز استعماله لضرورة الشعر .
     
    فصل
    في طرق معرفة العجمة

    الكلام العجمي هو كلُّ ما ليس بعربي ، و لو نقل إلى العربية .
    و لمعرفة العجمة في الاسم طرائق سبعة :
    الأولى : أن يُعرف بالنقل عن إمام من أئمة العربية .
    الثانية : أن يكون خارجاً عن أوزان الأسماء العربية .
    الثالثة : أن يكون أوله نون ثم راء كـ ( نرجس )، فإنه لا يعرف في العربية اسم هذه حاله .
    الرابعة : أن يكون آخره دالٌ بعدها زاي كـ ( مهندز )، أو دالٌ بعدها ذال كـ ( بغداذ ) .
    الخامسة : أن يجتمع فيه :
                      (1)      الجيم و الصاد كـ ( الصولجان ) .
                      (2)      الجيم و القاف كـ ( المنجنيق ) .
                      (3)      الجيم و الكاف  كـ ( جنكيز ).
                      (4)      الجيم و الطاء كـ ( الطاجن ) .
                      (5)      السين و الذال كـ ( السذَّاب ) .
                      (6)      الصاد و الطاء كـ ( صراط ) [3].
                      (7)      الطاء و التاء كـ ( طست ) .
    السادسة : أن يكون خماسياً أو رباعياً عارياً من الحروف الذلاقية _ و هي : الباء ، و الراء ، و الفاء ، و اللام ، و الميم ، و النون _ .
    فإذا كان الاسم كذلك _ أي رباعي أو خماسي وهو خالٍ من تلك الحروف _ فهو أعجمي[4].
    السابعة : أن يأتي الاسم و فيه لام بعدها شين ، فإن الشينات في العربية كلها قبل اللام .
     
    الأدلة
    تثبت النحويات بأمور هي :
    الأول : السماع : و المحتج به منه :
    القرآن : فكلُّ ما ورد أنه قريء جاز الاحتجاج به في العربية سواءً كان :
                      (1)      متواتراً وهو ما قرأ به السبعة .
                      (2)      آحاداً وهو ما روي عن بعضهم و لم يتواتر .
                      (3)      شاذاً : وهو ما كان عن غير السبعة .
    و الإجماع على الاحتجاج بالقراءات الشاذة .
    و ليس فيه لغة ضعيفة و لا شاذة و فيه لغات قليلة .
    و ليس فيه ما ليس من لغة العرب ، و إنما يتوافق اللفظُ اللفظَ و يقاربه و معناهما واحد . و أحدهما بالعربية و الآخر بغيرها . و كل ما فيه فهو أفصح مما في غيره إجماعاً .
    الحديث : الصحيح الاحتجاج به ، و هو أولى من غيره عدا القرآن .
    و يستدل منه بما ثبت عن النبي e نقله على اللفظ المروي به ، و سواء فيه :
                      (1)      المتواتر .
                      (2)      الآحاد .
    كلام العرب : و يحتج منه بما ثبت عن الفصحاء الموثوق بعربيتهم ، حتى و لو كانوا كفاراً .
    و يحتج بكلام قبائل قلب الجزيرة : قريش ، قيس ، تميم ، أسد ، ثم هذيل ، و بعض كنانة ، و بعض الطائيين .
    و لا يؤخذ عمن جاور غير العرب لفساد ألسنتهم .
    و لا يحتج بكلام المولّدين و المُحدَثِيْن .
    و فرقٌ بين المولَّد و المصنوع ، فإن المصنوع يورده صاحبه على أنه عربي فصيح ، و المولَّد بخلافه .

    فصل
    في أقسام المسموع

    ينقسم المسموع عن العرب إلى قسمين :
          (1)      مُطّرِد : وهو الكلام المنقول عن العرب ، مستفيضاً ، بحيث يُطْمَأَن إلى أنه كثير كي يقاس عليه .
          (2)  شاذ : وهو كلُّ كلام عربي أصيل ، لم تذكر له قاعدة كلية ، و لم يحظَ بالشيوع و الكثرة ، و لا يقاس عليه .
    و هما على أربعة أضرب :
    الأول : مطرد في القياس و الاستعمال معاً و هذا هو المطلوب و الغاية : و هو الكلام :
                      (1)      الذي لا يخرج عن القواعد العامة المبنية على الأعم و الأشمل .
                      (2)      و الذي كثر استعماله في العربية .
    الثاني : مطرد في القياس شاذ في الاستعمال : و هو الكلام :
                      (1)      الذي لا يخرج عن القواعد العامة المبنية على الأعم و الأشمل .
                      (2)      و ندر استعماله .
    الثالث : مطرد في الاستعمال شاذ في القياس : و هو الكلام :
                      (1)      الذي خرج عن القواعد العامة المبنية على الأعم و الأشمل .
                      (2)      الذي كثر استعماله .
    الرابع : شاذ في القياس و الاستعمال معاً : و هو الكلام :
                      (1)      الخارج عن القواعد العامة المبنية على الأعم و الأشمل .
                      (2)      و لم تستخدمه العرب .    وهو مجمع على رفضه .

    فصل
    في حكم اللغات

    جميع لغات العرب حجة على اختلافها ، و يقاس عليها .
    و يستعمل الأقوى و الشائع منها .
    فائدة : اختلاف اللغات من وجوه :
    الأول : الاختلاف في الحركات .
    الثاني : الاختلاف في الحركة و السكون .
    الثالث : الاختلاف في إبدال الحروف .
    الرابع : الاختلاف في الهمز و التليين .
    الخامس : الاختلاف في التقديم و التأخير .
    السادس :الاختلاف في الحذف و الإثبات .
    السابع : الاختلاف في الحرف الصحيح يُبْدَل حرفاً معتلاً .
    الثامن : الاختلاف في الإمالة و التفخيم .
    التاسع : الاختلاف في الحرف الساكن يستقبله مثله فمنهم من يكسر الأول ، و منهم من يضم .
    العاشر : الاختلاف في التذكير و التأنيث .
    الحادي عشر : الاختلاف في الإدغام .
    الثاني عشر : الاختلاف في الإعراب .
    الثالث عشر : الاختلاف في صورة الجمع .
    الرابع عشر :الاختلاف في التحقيق و الاختلاس .
    الخامس عشر :الاختلاف في الوقف على هاء التأنيث .
    السادس عشر :الاختلاف في الزيادة ، نحو : انظر و انظور .
    و من اختلاف اللغات ما هو اختلاف تضادٍّ .
    و قد يكون في الكلمة لغتان ، أو ثلاث ، أو أربع ، أو خمس ، أو ست ، و لا يكون أكثر من ذلك .
    الثاني : الإجماع : وهو اتفاق علماء النحو و الصرف على مسألة أو حكم .
    و المراد بالعلماء أئمة البلدين _ الكوفة و البصرة _ ، أو أكثر النحاة ، لا كلّ العلماء في العصور .
    و إجماع العرب إن وقف عليه .
    و هو حجة إذا لم يخالف :
                      (1)      المنصوص .
                      (2)      المقيس على المنصوص .
    و يعمل بالمجمع عليه عند تعارضه مع المختلف فيه .
    و إحداث قولٍ من تركيب للمذاهب شبيه بتداخل اللغات .
    مسألة : هل يعتبر الإجماع السكوتي ؟
    التحقيق على اعتباره .
    الثالث : القياس : وهو حمل غير المنقول على المنقول إذا كان في معناه .
    وهو معظم أدلة النحو ، و التعويل عليه في أغلب المسائل النحوية .
    و لا يتحقق إنكاره لأنه أغلب النحو ، و إنكاره إنكار للنحو .
    و ينقسم إلى :
     (1)  حمل فرع على أصل .
     (2) حمل أصل على فرع .
     (3) حمل نظير على نظير  .
     (4) حمل ضد على ضد .
    و الأول و الثالث هو قياس المساوي : وهو أن تكون العلة في الفرع و الأصل على سواء .
    و الثاني قياس الأولى : و هو أن تكون العلة في الفرع أقوى منها في الأصل .
    و الرابع قياس الأدون : و هو أن تكون العلة في الفرع أضعف منها في الأصل .
    وهو ينقسم _ أيضاً _ :
                      (1)      قياس جلي : أي واضح ظاهر لوضوح جامعية علته للأصل و الفرع .
                      (2)       قياس خفي : وهو ترك القياس و الأخذ بما هو أوفق للناس ، و هو الاستحسان .
    والقياس أنواع ستة :
    الأول : القياس الأصلي : وهو إلحاق اللفظ بأمثاله في حكم ثبت لها باستقراء كلام العرب ، حتى انتظمت منه قاعدة عامة .
    الثاني : قياس التمثيل : وهو إعطاء الكلم حكم ما ثبت لغيرها من الكلم المخالفة لها في نوعها ، و لكن توجد بينهما مشابهة في بعض الوجوه .
    الثالث : قياس الشبه : وهو حمل العرب لبعض الكلمات على أخرى ، و إعطاؤها حكمها لشبه بينهما من جهة المعنى .
    الرابع : قياس العلة : وهو اشتراك المقيس و المقيس عليه في العلة التي يقوم الحكم عليها . و يأتي الكلام على العلة إن شاء الله تعالى .
    الخامس : قياس الطرد : وهو الذي يوجد معه الحكم للاطراد .
    السادس : إلغاء الفارق : وهو بيان أن الفرع لم يفارق الأصل إلا فيما لا يؤثر ، فيلزم اشتراكهما .
    و شروطه :
    الأول : أن لا يكون المقيس عليه شاذاً .
    الثاني : أن يكون المقيس قد قيس على كلام العرب .
    الثالث : أن يكون الحكم قد ثبت استعماله عن العرب .
    و أركانه أربعة :
    الأول : الأصل : و هو المقيس عليه .
     و من شرطه : أن لا يكون شاذاً خارجاً عن سَنَنِ القياس .
    و ليس من شرطه الكثرة ؛ إذ قد يقاس على القليل لموافقته للقياس ، و لا يقاس على الكثير لمخالفته إياه .
    و يجوز تعدد الأصول المقيس عليها .
    الثاني : فرع : وهو المقيس .
    و هو من كلام العرب إذ القياس على كلامهم .
    الثالث : الحكم : وهو ما يكتسبه الفرع من الأصل .
    و يقاس على حكم ثبت استعماله عن العرب ، و على ما ثبت بالقياس و الاستنباط .
    و هل يجوز القياس على أصل مختلف في حكمه ؟
    يجوز عند إقامة الدليل ، و يمنع عند عدمه .
    الرابع : العلة الجامعة بين الأصل و الفرع .
    اعتلالات النحويين صنفان :
    الأول : علة تطرد على كلام العرب و تنساق إلى قانون لغتهم ، و هي الأكثر استعمالاً ، و أشد تداولاً .
    الثاني : علة تُظهر حكمة العرب ، و تكشف عن صحة أغراضهم و مقاصدهم في موضوعاتهم .
    و العلة قد تكون :
     (1)  بسيطة : و هي التي يقع التعليل بها من وجه واحد .
     (2) مركبة : وهي التي يقع التعليل بها من عدة أوجه .
    و أكثر العلل على الإيجاب .
    و ثبوت الحكم في محل النص ثبوت بالعلة لا بالنص .
    من شرط العلة : أن تكون هي الموجبة للحكم في المقيس عليه .
     
    و يجوز :
     (1) التعليل بعلتين .
     (2) تعليل حكمين بعلة واحدة .
     (3) التعليل بالأمور العدمية .
     
    فصل
    في مسالك العلة

    الأول : الإجماع :  وهو أن يجمع أهل العربية على أن علة هذا الحكم كذا .
    الثاني : النص : وهو أن ينصَّ العربي على العلة .
    الثالث : الإيماء : وهو الإشارة إلى العلة بخفاء .
    الرابع : السبر و التقسيم : و هو ذكر الأقسام المحتملة ، ثم يختبر ما يصلح منها و ينفي ما عداه بطريقه .
    الخامس : المناسبة : و هو أن يحمل الفرع على الأصل بالعلة التي علّق عليها الحكم في الأصل .
    و هل يجب لإظهار المناسبة عند المطالبة ؟
    قيل يجب ، و قيل لا يجب .
    السادس : الشبه : وهو أن يحمل الفرع على الأصل بنوع من الشبه غير العلة التي علّق عليها الحكم في الأصل .
    و قياسه قياس صحيح يجوز التمسك به كقياس العلة على الصحيح .
    السابع : الطرد : وهو الذي يوجد معه الحكم وتفقد المناسبة في العلة .
    الثامن : إلغاء الفارق : و هو بيان أن الفرع لم يفارق الأصل إلا فيما لا يؤثر فيلزم اشتراكهما .
     
    فصل
    في القوادح في العلة

    الأول : النقض :و هو أن توجد العلة و لا يوجد الحكم .
    و هذا عند من لا يرى التخصيص ببعض الأفراد لوجود اطّرادها ، فإذا وُجدت وجد الحكم فتخلفه عنها مع وجودها نقض لها .
    الثاني : تخلف العكس : أي كون العلة غير منعكسة .
    و العكس شرط في العلة وهو : أنه إذا فقدت العلة فقد الحكم .
    الثالث : عدم التأثير : وهو أن يكون الوصف لا مناسبة له _ أي لا أثر له في الحكم _ .
    و الأوصاف في العلة مفتقرة إلى شيئين :
    أولهما : أن يكون لها تأثير .
    ثانيهما : أن يكون فيها احتراز .
    الرابع : القول بالموجب : و هو أن يسلم للمستدل ما اتخذه موجباً للعلة مع استبقاء الخلاف ، و متى توجه الخلاف كان المستدل منقطعاً ، فإن توجه الخلاف في بعض الصور المختلف فيها مع عموم العلة لتلك الصور لم يعد المستدل منقطعاً .
     الخامس : فساد الاعتبار : وهو أن يستدل بالقياس في مقابلة النص عن العرب .
    السادس : فساد الوضع : و هو كون الجامع في القياس ثبت اعتباره بنصٍ أو إجماع في نقيض الحكم .
    و هو أيضاً : تعليق العلة على ضد المقتضى .
    السابع : المنع للعلة : أي عدم قبولها _ و قد يكون في الأصل و الفرع _ .
    و عدم قبول العلة مكابرة ، و موجب لقطع المناظرات .
    الثامن : المطالبة بتصحيح العلة : أي أن يطالب المعترضُ المستدلَّ بثبوت العلة .
     التاسع : المعارضة : وهو أن يعارَض المستدل بعلة مبتدأة .
     
    فصل
    في الأسئلة

    السؤال مبناه على أربعة أركان :
    الأول : السائل و هو الطالب للجواب .
    و ينبغي له أن يقصد قصد المستفهم ، و يسأل عما ثبت فيه الغموض .
    الثاني : المسؤول به : و هي أدوات الاستفهام المعروفة .
    و يكون السؤال مفهوماً غيرَ مبهمٍ .
    الثالث : المسؤول منه : و هو المطلوب منه الجواب على السؤال .
    و شرطه أن يكون من أهل الفن المسؤول فيه كالنحوي عن النحو .
    و يستحب له : أن يجيب بعد تعيين السؤال ، و سكوته بعده قبيح ، إلا إذا كان سكوته لما رآه من الحاضرين ما لا يليق بالأدب .
    و قبيحٌ سكوته عن ذكر الدليل بعد الجواب زمناً طويلاً ؛ إلا إذا كان سكوته بحثاً عن أقرب الطرق إيفاءً بالغرض ، و ينبغي له أن يتحرى في الفتوى ما لا يتحرى بالمذاكرة .
    و له أن يزيد في الجواب إذا اقتضى ذلك .
    و النقص فيه _ أي الجواب _ عيب لما فيه من الإخلال بالجواب ، و عدم استيفائه .
    و إذا كان السؤال عاماً كان الجواب عاماً .
    الرابع : المسؤول عنه :  وهو الأمر المتطلب جواباً .
    وينبغي أن يكون مما يمكن إدراكه و الإحاطة به .
    و الجواب : هو المطابق للسؤال .
     
    فصل
    في اجتماع الأدلة

    قد تجتمع الأدلة السابقة _ السماع و الإجماع و القياس _ دليلاً على مسألة .
     
    فصل
    في الاستصحاب

    وهو استمرار الحكم و بقاء ما كان على ما كان .
    و هو من الأدلة المعتبرة ، و من أضعفها .
    و لا يجوز التمسك به حال وجداننا لدليل .
    و إذا تعارض مع دليلِ  سماعٍ أو قياسٍ فلا عبرة به .

    فصل
    في أدلة متفرقة شتى

    اعلم أن أدلة النحو كثيرة جداً لا تحصر ، و ما مر ذكره فهو منضبط بضابط ، و هناك أدلة لا ضابط خاص لها تندرج تحته ، منها :
    الأول : الاستدلال بالعكس :وهو أن يعكس دليل على حكم مّا لإبطال هذا الحكم .
    الثاني : الاستدلال ببيان العلة : و هو تبيان علة الحكم للاستدلال بوجودها على وجوده، و بعدم وجودها على عدم وجوده .
    وهو نوعان :
    الأول : أن يبيِّن علة الحكم و يستدلَّ بوجودها في موضع الخلاف ليوجد بها الحكم .
    الثاني : أن يبين العلة ث يستدل بعدمها على عدم ذلك الحكم في موضع الخلاف .
    الثالث : الاستدلال بعدم الدليل في شيء على نفيه : وهو نفي الدليل لعدم وجوده ، لأنه يلزم من فقد العلة فقد المعلول .
    و هذا يكون في أي أمر ثبت فإن دليله يظهر ظهوراً لا خفاء فيه .
    الرابع : الاستدلال بالأصول : وهو إبطال دليل بالرجوع إلى الأصل .
    الخامس : الاستدلال بعدم النظير : وهو النفي لعدم وجود دليل على الإثبات .
    فإن وجد الدليل على الإثبات لم يلتفت إليه .
    السادس : الاستحسان : وهو ترك القياس و الأخذ بما هو أوفق للناس .
    وهو القياس الخفي .
    و دلالته ضعيفة غير محكمة .
    ومنه :
     (1) ترك الأخف إلى الأثقل من غير ضرورة .
     (2) ما يخرج عن أصل قاعدته كـ ( استحوذ ) .
     (3) ما يبقى الحكم فيه مع زوال علته .
     (4) إذا اجتمع التعريف العلَمي و التأنيث السماعي أو العجمة في الثلاثي الساكن الوسط ، فالقياس منع الصرف ، و الاستحسان صرفه لخفته .
    مثال المؤنث : هند .              العجمة : نوح .
    السابع : الاستقراء :  و هو تعرُّف الشيء الكلي بجميع جزئياته .
    أو إثبات الأمر الكلي بتتبع الجزئيات .
    الثامن : الدليل المسمى بـ ( الباقي ) : و هو بقاء الدليل على حكمه الأصلي في جانب معيَّن بعدما خولفت الجوانب الأخرى لعلة اقتضت ذلك .
    بيان ذلك :
    أن الإعراب لا يدخل منه شيء في الفعل ، لأن الأصل البناء لعدم وجود علة تقتضي الإعراب .
    و لكن هذا الحكم قد خولف في دخول الرفع و النصب في المضارع . لوجود العلة المقتضية للنصب و الرفع .
    و هذا الحكم لم يُخالَف في الجر ، و هذا هو الدليل الباقي من أن الأصل عدم دخول الإعراب على الفعل .
     
    التعارض و الترجيح
    إذا تعارض نقلان أخذ بأرجحهما :
    و الترجيح إما أن يكون في :
     (1) الإسناد : و ذلك بأن يكون رواة أحد النقلين أكثر من الآخر ، أو أعلم و أحفظ .
     (2) المتن : و ذلك بأن يكون أحد النقلين على وَفْق القياس ، و الآخر على خلافه .
    إذا تعارض ارتكاب شاذ و لغة ضعيفة فارتكاب اللغة الضعيفة أولى من الشاذ .
    إذا تعارض قياسان أخذ بأرجحهما و هو ما وافق دليلاً آخر من : نقلٍ أو قياس .
    و إذا تعارض القياس و السماع نُطِقَ بالمسموع على ما جاء عليه لأنه نص الأصل .
    و إذا كان التعارض في قوة القياس و كثرة الاستعمال قُدِّم ما كثر استعماله .
    و إذا تعارض أصل و غالب فالعمل بالأصل ، و قد يعمل بالغالب على قلة .
    و إذا تعارض قبيحان أُخذ بأقربهما ، و أقلهما فحشاً .
    و إذا تعارض قولان عن عالم أحدهما مرسل _ أي لم يقيَّد بدليل _ ، و الآخر معلل _ أي مقيَّد بدليل _  أخذ بالثاني لقيام حجته .
     
    أحوال مستنبط هذا العلم
    من شرطه :
     (1) أن يكون عالماً بلغة العرب .
     (2) أن يكون محيطاً بكلامها .
     (3) أن يكون مطلعاً على نثرها و نظمها .
     (4) أن يكون خبيراً بصحة نسبة ذلك إليهم .
     (5) أن يكون عالماً بأحوال الرواية .
     (6) أن يكون عالماً بإجماع النحاة .
    و إذا أدى المجتهدَ القياسُ إلى شيء ثم سمع العرب نطقت بغيره على قياسٍ غيره فإنه يدع ما كان عليه .
    قال مقيده _ عفا الله عنه _: وافق الفراغ من رَقْم هذه الوجيزة الأصولية النحوية مغرب يوم الثلاثاء العشرين من شهر ربيع الأول عام اثنين و عشرين و أربعمائة و ألف في رياض نجد .
    و الحمد لله رب العالمين .
     
    ----------------
    [1] شرح عيون الإعراب لابن فضال 123.
    [2] قال الداودي ناظماً معاني كلمة ( نحو ) :
                                        النحو في لغة  قصد كذا  مثل      و جانبٌ وقريب بعض مقدار
                                        نوع و مثل بيان بعد ذا عقب      عشر معانٍ لها في الكل أسرار
    انظر : فيض نشر الانشراح 1/229 ، حاشية الخضري على شرح ابن عقيل 1/10 .
    [3] و حكموا بأن الصاد مبدلة من السين ، و ليستا لغتان . ( الفيض 1/403 ) .
    [4] نظم السيوطي بعض هذه الضوابط بقوله :
                                        و تعرف العجمة بالنقل و أن      يخرج عن وزن به الاسم اتزن
                                        و إن تلا في الابتدا  النون را       و الدال زاي أو رباعي عـرا
                                        عن الذلاقـة و ماذا  تبعـا        و الصاد أو قاف و جيم حمعا
    أنظر : الفريدة 1/108 ( الشرح ) .

     

    اعداد الصفحة للطباعة
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عبدالله العُتَيِّق
  • مقالات
  • كـتـب
  • خواطر
  • أدبيات
  • كَلِمَات طـَائِرَة
  • الصناعة البشرية
  • منتقيات
  • للتواصل مع الكاتب
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية