صيد الفوائد saaid.net
:: الرئيسيه :: :: المكتبة :: :: اتصل بنا :: :: البحث ::







شهواتنا إلى أين ؟!

سلمان بن يحي المالكي
slman_955@hotmail.com

 
إن داء الشهوة داء خطير وهو مرض فتاك وعنصر ... لأنه يبعث على مقارفة المنكرات وإتيان المعاصي والتوسع في مقارفتها وارتكاب المحرمات وانتشارها ، فالشهوة هي " الميل والرغبة " وهي في حقيقتها تنطوي على أمرين مهمين ، الأول : فطرةٌ غريزية بشرية والثاني : لذةٌ جثمانيةٌ جسدية ، فهي في البداية انبعاثٌ فطريٌ وهي في النهاية تلذذٌ بدنيٌ ؛ ومن هنا فإن لها في طبع الإنسان أصل كما أنها في أصل خلقته ، قال الله " ونفسِ وما سواها * فألهما فجورها وتقواها "
يقول ابن القيم رحمه الله " فإن النفس البشرية تجمع الكثير والكثير من الأوضار والأمراض والعلل والأدواء .. من حسد إبليس ومن هواء بلعام ومن عتو عاد ومن طغيان فرعون ومن جهل أبي جهل ومن طغيان الوليد .." إلى أن ذكر رحمه الله أن في النفس طبائع متفرغة في كثيرِ من الحيوانات فقال " ففيها مكر الثعلب وخفة الفراش وصولة الأسد ووثوب الفهد ودنائة الجُعل .. إلى أن قال " وكل ذلك يهذبه الإيمان وتعالجه الاستقامة على طاعة الله عز وجل " والناظر بعين بصره وبصيرته في عالم اليوم ، يرى حقيقة ما وصل إليه أبناء هذا العصر مما يسره الله لهم من اكتشافاتٍ واختراعات في وسائلِ متعددة وتقنيات مختلفة من أنواعِ الهواتف وشبكات المعلومات وقنواتِ البث وغيرها من وسائل الاتصال والإعلام من مسموع ومقروء ومشاهد ، مما حدا بالقائمين عليها إلا ما رحم ربي بتسخيرها وتوظيفها واستغلالها في إثارة الشهوة وإخمار العقل وإفساد الروح من نشر للأغاني الساقطة والأفلام الآثمة والقصص الداعرة وإشاعة الفاحشة ونشر بواعثها ومثيراتها وتعرية المرأة وتحريرها واستعبادها وإخراجها من بيتها ، حتى هلك الكثير من بني الإنسان في مستنقع الرذيلة ومغريات الشهوة ، وانسلخت من النفوس المروءة والعفة والغيرة والطهر والعفاف إلا ما رحم ربي ، وإذا فقد المسلم الإيمان فإن شهوات نفسه تزداد عليه سعاراً وتتأجج ناراً وتهوي به في مهاوي الردى وتلبسه لباساً أسوء وأشر من لباس الحيوانات والبهائم التي تحركها غرائزها وليس لها عقول تضبطها ولا شرائع تحكمها ، والله عز وجل قد كرّم بني أدم وفضلهم على كثيرٍ من الخلق بنعمة العقل والإدراك ، ثم بما منّ الله عز وجل به عليهم من إرسال الرسل وإنزال الكتب وما ختمت به الشرائع من دين الإسلام ، فمن أعرض بعد ذلك عن مقتضى العقل السليم وعن مقتضى الفطرة النقية وعن مقتضى الشرع المستقيم ؛ فإنه لا شك يكون قد تجاوز ذلك كله بسبب نداء الشهوة وسعارها وميله إلى موافقتها وتخطى فطرته وإنسانيته وألغى عقله وحكمته وخالف شرع ربه وهدى رسوله صلى الله عليه وسلم ، والله جل وعلا قد بيّن لنا هذه الحقائق في كتابه ، وبيّن أن هذه الشهوات فطرٌ وأنّ لها في الحياة جذبٌ ، وأنها من أفعال شياطين الإنس والجن بإغوائهم وإغرائهم وتزينهم ، قال الله " زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث " إذا .. هي صورُ متعددة متبهرجة متزينة تميل إليها النفوس بطبيعتها ، وأعظمها بلا شك : فتنة النساء وفتنة المال وفتنة الشهوات الأخرى من المطاعم والمشارب ، ولذلك فإن الله جلا وعلا شرع لعباده في شرعه الحكيم ما يلبي نداء الفطرة وما يحقق إرواء الغريزة من غير تبعاتِ من المضرات والأذى ومن غير تبعاتِ من ارتكاب المحرمات ، وما يلحق بها من الأضرار والأوضار والأمراض من ظلمةِ القلب وضيق الصدر وكدر النفس وضلال العقل وانحراف السلوك وشيوع الجريمة ، إلى غير ذلك مما يقع من نتائج سيئة بسبب انطلاق الشهوات وانفلاتها من قيد الشرع وضابط العقل وطبيعة الفطرة السليمة ، ولذلك نرى في حياة الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر من أمم الشرق والغرب كيف أنه أفضى بهم الحال في إتباع شهواتهم إلى أن نزلوا إلى الدرك الأسفل من الحيوانية والبهيمية التي لم تستطع الحيوانات أن تلحق بهم في شأنها ، ولا أن تدرك ما أدركوه من هذا الانحدار العظيم والفتك الكبير الذي فتك بهم في الأمراض وتقطيع الأواصر والأسر وشيوع الجريمة واختلال الأمن وضيق النفوس وكثرة الأمراض والعلل النفسية حتى ذهبت عقولهم وحصل لهم ما لم يحصل لهم في الحسبان ، وكثيرُ من المسلمين يريدوا أن يسيروا على تلك الخطى وكأنهم لا يرون هذا الواقع الحي وهذه التجارب المريرة وهذه النهايات الوخيمة والعواقب الوبيلة التي قد بينها الله عز وجل في كتابه " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةَ ضنكا * ونحشره يوم القيامة أعمى " كيف لا ..؟ وقد أخبرنا سبحانه عن الطريقين المفترقين أنهما طريقان لا يجتمعان ، طريق الله وطريق رسوله صلى الله عليه وسلم وطريق الشيطان وأتباعه " والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاَ عظيما " إنه الله يدعوا خلقه في منهجه وشرعه إلى العفاف ، وأولئك يدعون إلى الانحلال والانفلات ، إنه الله يدعوا خلقه في منهجه وشرعه إلى الستر والحشمة وهؤلاء يدعون إلى التهتك والتبرج والسفور ، إنه الله يدعو إلى الحلال الطيب ، وهؤلاء يغلقون أبواب الخير ويفتحون أبواب الشر ويسيرون مع شياطين الإنس والجن بعضهم مع بعض " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " " وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل " " إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون" ولعلنا اليوم - ونحن نشهد مكر شياطين الجن والإنس - نرى كيف أنهم بلغوا في ذلك مبلغا عظيما ، كما ورد في الحديث الصحيح عن رسول لله صلى الله عليه وسلم الذي يرويه جابرُ في صحيح مسلم " إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه - يبعث جنوده وهو الذي قد أخبر الله عز وجل أنه تفرغ لإغواء بني أدم - إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منهم - أي أقربهم إليه وأحبهم عنده - أعظمهم فتنة أعظمهم فتنةَ وفتكاَ في بني أدم ، فيأتي أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا ـ نعم .. النتيجة غير فتاكة وغير مؤثرة الفتنة غير ماحقة وغير مشتهرة وغير منتشرة ـ فيأتي الثاني فيقول له : ما صنعت شيئاً ، حتى إذا جاء أحدهم فيقول " ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته " فيدنيه منه ويقول " أمّا أنت فنعم أما أنت فنعم " ذلك الذي يُسّخر أسباب الإغواء والإغراء حتى يفرق ما بين الرجل وزوجته ويشيع الفاحشة في المجتمع ويخاطب الناس بالشهوات فلا عقول تبصر وترشد ولا تقوى تعصم وتُمسك بل يكونون تبعاَ لأهوائهم وشهواتهم نسأل الله عز وجل السلامة ، وقد روى الإمام أحمد في مسنده وكذلك الطبراني في معجمه من حديث أبي سعيدِ أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر " أن إبليس لا يزال يغوي بني أدم ما ترددت أرواحهم في أجسادهم ، فيقول الله عز وجل : ولا أزال أغفر لهم ما استغفروني ، ولا أزال أغفر لهم ما استغفروني " " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائفَ من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " هذه الفئة التي تستغفر وتنوب وتتوب ، والفئة الأخرى " وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون " أولئك الذين يرتكبون المعاصي وتتزين في نفوسهم فيتعلقون بها ثم يعاودونها ثم لا تزال المعصية تثمر معصيةً حتى يدمنوها ويغرقوا فيها ، فحينها تضرب على قلوبهم الغفلة وتظلم نفوسهم ويحرمون من طاعة الله ومن التوبة لله سبحانه وتعالى ، إذا تأملنا هذا عباد الله ؛ فإننا نجد هذه الشهوات في واقع مجتمعات الأمة الإسلامية اليوم تحضى بكثيرٍ وكثيرٍ من التأثير على النفوس والعقول ، وتحضى بكثيرٍ من التأثير في السلوك والأعمال ، ويبدأ ذلك بالتزيين والإغراء ، حتى كأن المرء اليوم لا يستطيع أن يحول بينه وبين هذه الدعوات التزينية والإغراءات الإغوائية شيء ؛ فإن غضّ بصره لم يسلم من أن يسمع بأذنه ، ولا يلبث أن يرى حتى يقرأ أو يقرأ حتى يشاهد والله المستعان ، كم نرى من صور التبرج والتهتك والانحلال والدعوة إلى الفجور على صفحات القصص والروايات كتابةً وعلى صفحات المجلات صوراً ومن لم يرى بأم عينيه حياً على الطبيعة رأى على تلك الشاشات والقنوات ما لم يخطر على باله أن يراه في دنياه كلها ، وما أثر ذلك أيها الأخوة على الشباب والشابات وعلى جيل الأمة التي امتدت به أتون المحنة وضايقته كثير من الظروف والأحوال من كل جانب ، لتأتي هذه الإغراءات وهي في صورِ مسهلة ومرغبة ، ثم لا تسل عن التطبيع والإمضاء ؛ فإن هذا الذي زينوه أصبح له وقعٌ في المجتمعات شيئاً فشيئاً حتى غدا أمراً طبيعياً ، فترى المرأة المتبرجة وهي تتحدث على صفحات المجلات أو في الشاشات وهي تقرر وتقول رأيها وتقول : إني أرى كذا وأنصح بكذا ، ومن قال إن هذا حرامٌ ؟ حتى صار كثيراً من الناس بعضهم جهلاً وبعضهم موافقةً ومسايرةً لا يرون في الحرام الصريح الذي نص عليه القرآن قطعاً وبينته السنة تفصيلاً فيه بأساً بل يستغربون ممن ينكره ، وهذا وربي أخطر من مجرد مقارفة الإثم ، لأن المرتكب للإثم وهو عالم بحرمته يجد في نفسه ما يجد من الندم والتحسر ، أما الذي يرتكب ذلك وهو لا يرى فيه بأساً ؛ فإن خطره أعظم وإن مرضه أخطر نسأل الله العفو والعافية ، وفي المقابل نرى التضييق والإلغاء لكل أبواب الحلال وتيسيرها ، نعم .. ألسنا نسمع عن بلادٍ إسلامية تمنع المرأة من أن تتحجب الحجاب الشرعي الذي أمر الله به، تريد أن تغطي شعرها وأن تستر نحرها وأن تسدل ثوبها لا أقل من ذلك ولا أكثر ، ومع ذلك تُمنع بالقانون كما يقال ، أضف إلى ذلك ما تراه من تضييق الأسباب المادية والمعنوية والبيئية التي تحول دون الزواج المباح وتحول دون كثيرِ وكثيرِ من الأمور والأحوال التي تنفع الأمة والتي تنهض شبابها والتي تعصم وتقي فتياتها ، ثم يقع التهوين بعد ذلك لمن وقع في المعصية أو لمن ارتكب من المعاصي ، والنظر إلى ذلك على أنها حالاتٍ شاذة ، أو على أنها أمورٍ متوقعة حتى لا يشعر الناس باختلال ذلك في مجتمعاتهم ولا يلمسون أثر ذلك وضرره عليهم ، إنا إذا تأملنا هذا عباد الله ؛ فإننا نجد لهذه الشهوات نتائج وخيمة وأضراراً عظيمة ، ولا شك أن أولها كثرة وشيوع المنكرات والمحرمات صغيرةَ كانت أو كبيرة ، إضافة إلى تبديد الأموال التي تصرف على هذا الحرام والتي تفتك ببناء الأمة ومجتمعاتها ، وما يفعله أعداؤنا والمتابعون لهم من أبنائنا إلا لكي يفرغ الأمة من محتواها ويدمر شبابها ويزيغ فتياتها ، فلا تبقى للأمة من مقومات القوة والنهضة شيءَ يعينها على أن تتماسك وعلى أن تواجهه أعدائها ، ومن الآثار المخيفة أيضا ضياعُ الأوقات وتبديد الجهود وراء هذه الشهوات ركضاً وسيراً ومتابعة ، ألا ترون نساء المسلمين اليوم ما الذي يشغل أكثرهن ، أليست العدسات الملونة اللاصقة ، أليست ألوان المكياج وأدوات التجميل ، أليست ألون الألبسة وأنواعها وأشكالها ، لقد وُفرت المحتويات وأنفقت الأموال وبددت الجهود وضيعت الأوقات وما يزال الأمر متلاحقاً والشهوة لا ينتهي أمدها ، ومن مخاطر الشهوات وانتشارها بين المجتمعات .. أنها تشيع الفواحش والمنكرات في المجتمعات الإسلامية وتصبح كأنها ليست أمراً نادراً ولا حادثتاً فريدة ، لأنه إذا انفلت سعار الشهوات وانفلت خطامها ؛ فإنها ما تزال تعظم وتعظم حتى إذا وقعت الفواحش واستمرأ الناس عليها جاء الشذوذ جاءت الجرائم والأمراض وتقطعت الأواصر ، وصارت اللحن ووجدت الفضائح .. مما ابتليت به والله كثيرَ من مجتمعات المسلمين اليوم نسأل الله عز وجل السلامة ، ومن آثارها أيضاً زوال الفوارق والمميزات بين مجتمع المسلمين ومجتمع غير المسلمين ، فكأنك عندما ترى بعض بلاد الإسلام اليوم لا تستطيع أن ترى شيئاً يميزها فنسائهم متبرجات وخمورهم تباع علناً في الصالونات ومواقع اللهو والعبث والحرمة .. وتقدم لها الدعايات والتسهيلات والإجراءات حتى تفتك بالأمة وتعمل في شبابها عملها والله المستعان .
إن الذي زاد من سعار هذه الشهوات هو وربي ضعف التربية الإيمانية ، وذهاب خوف الله عز وجل من القلوب وقلة الحياء منه سبحانه وتعالى ، وضعف المراقبة له جل وعلا ، لأن تلك العصمة الإيمانية وتلك الرقابة الحية لله عز وجل في قلب المؤمن هي أعظم عاصمِ له من المنكرات والوقوع في الشهوات المحرمات ، وكل ذلك متعلقٌ بأصل الإيمان ووجوده حياً في القلوب ، وأثره واقعاً في السلوك ؛ لكنها حين غابت هذه المعاني من القلوب ما عدا في الناس خوفا من الله ولا حياء منه ولا مراقبة له ، إضافة إلى تهاون كثير من عباد الله بالصغائر أو إن صحّ التعبير عدم الدقة في التزام أوامر الله جل وعلا ، فالله جلا وعلا لما نهى عن الفواحش لم يحدد صغيرها أو كبيرها بل قال " ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن " وهذا نهيٌ عامٌ شاملٌ ، وتأمل هذه النصوص العجيبة " ولا تقربوا الزنى " " فلا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض " " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم" "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن " إنها وربي نواهي هي في الأصل سياجٌ لئلا يزداد أثر الشهوة في النفوس ، ولئلا تفعل فعلها في القلوب ، ولئلا تكون سبباً لما بعدها ، لكن الناس اليوم ترخصوا فمنهم من قال " نظرة لا بأس بها والعين بحرٌ " وتساهل الكثير في الأمر وتساهلت الفتاة في الأمر فكلمات في الهاتف لا تضر وصحبة في طريقِ لن يقع بها أذى ، وغابت في بيوت كير من العباد التربية الإسلامية ، نعم غاب الآباء إما في شهواتهم وإما في أعمالهم وتحصيل أرزاقهم ، وشغلت الأمهات بمتابعة الإذاعات ومشاهدة الشاشات والزيارات والكلمات وضاع في ذلك الأبناء والبنات وهذه مشكلةٌ كبرى ويلحق بها ما يتعلق بغياب الرقابة فيما يرى وفيما يقرأ وفيما يسمع وفيمن يخالط الأبناء والبنات وذلك أمرٌ خطير فإن رفقة السوء لها أثرها الوخيم ، وإن كثيراً من الشباب والشابات ربما كانوا في أنفسهم طيبين وفي أسرهم شيءَ من المحافظة والصيانة والبعد عن هذه الفواحش وتلك الشهوات إلا أنهم تغيروا بسبب الأصحاب وكما يقال " الصاحب ساحب " فينبغي الحذر من ذلك ، وأخيرا .. على المسلم أن يعرف أن أعظم الأسباب وأفتكها وأعظمها ضرراً ما يسلطه أعداء الإسلام من غير المسلمين ، وأعداء الإسلام من أبناء المسلمين في وسائل الإعلام التي غزت العقول والقلوب والنفوس ، وعمِلَت عملاً عظيماً ، وفتكت فتكاً كبيراً ، وأساءت إساءةً لا منتهى لحدها ، إذ أصبح كثير من هذه القنوات تقرّب الفواحش وتزينها وتهيج عليها وتدعوا إليها لألوانٍ شتى وصورِ عديدةِ لا يستطيع المرء حصرها ، بل أحياناً لا يستطيع تصورها ؛ فإن فيها من المكر والكيد والتحسين والإغراء ما لعل شياطين الجن يعجزون عنه ويكون شياطين الإنس متفوقون فيه ، إنه ينبغي علينا عباد الله أن نحرص كل الحرص وأن ننتبه لهذه القضية ، وإن هذا من طبيعة النفس البشرية ، فإن النفس بطبيعتها كثيرة التقلب والتلون تؤثر فيها المؤثرات وتعصف بها الأهواء والأدواء ، فالنفس أمارة بالسوء ، تسير بصاحبها إلى الشر ، فإن لم تُستوقف عند حدها وتلجم بلجام التقوى والخوف من الله وتؤطر على الحق أطرا ، وإلا فإنها داعية لكل شر وهوى ومعصية ، والنفس إذا أُطعمت طمعت ، وإذا فوضتَ إليها أساءت ، وإذا حملتها على أمر الله صلحت ، وإذا تركت إليها الأمر فسدت ، وإن خطوة في الطاعة تقود إلى أختها ، وإن فرجةً أو ثغرةً في المعصية ما لم تسد بتوبة وتتدارك بطاعة ؛ توشك أن تكون نقباً كبيراً تهدم البناء والحصن الذي آتانا الله عز وجل إياه بالإيمان والإسلام .
 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
سلمان المالكي
  • مـقـالات
  • رفقا بالقوارير
  • المرأة والوقت
  • الخطب المنبرية
  • إلى أرباب الفكر
  • وللحقيقة فقط
  • الهجرة النبوية
  • فتنة الدجال
  • الصفحة الرئيسية