صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    الذكاة الشرعية وآثارها الصحية

    خالد بن عبدالرحمن الشايع
    الباحث في الأخلاقيات الطبية
    عضو الجمعية الدولية لتاريخ الطب الإسلامي

     
    الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وبعد :

    طرق ذبح الحيوان ... أيها الصحي الرحيم ؟

    لدى ذبح الحيوانات والطيور يؤكد الأطباء والمتخصصون على أهمية مراعاة الاشتراطات الصحية في الذبائح ، بالنظر إلى أن تلك الذبائح ولحومها قد تكون ناقلة أو مسببة لأمراض متفاوتة في خطرها ، بسبب طريقة ذبحها وطرق تخزينها .
    وقد كان للرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام عناية عميقة بهذه المسألة ، يجدر أن نتوقف عندها ، مع بيان بعض المكتشفات الحديثة لهديه عليه الصلاة والسلام ، مما تتحقق به صحة الطاعمين لتلك اللحوم .
    ومما تتعين ملاحظته أن التوجيه النبوي حيال تلك الذبائح لم يتضمن مراعاة شروط أداء شعيرة النسك فحسب ، بل إنه مراعٍ لصحة الإنسان أيضاً ، ومحقق للرفق والرحمة بالبهائم والحيوان .
    وبرغم ما يصدر اليوم في بعض جهات العالم من اعتراض على الطريقة الإسلامية في ذبح الحيوانات بطريقة الذكاة الشرعية ، وبرغم انتشار عدد من الطرق في الإجهاز على الحيوانات والطيور كالصعق والتدويخ ( stunning ) وغيرها ، إلا أن الأبحاث الحديثة باتت تؤكد الفوائد الصحية للذكاة الشرعية ، وخطأ مخالفتها .

    الذكاة حقيقتها وحكمها وآدابها :
    بداية يحسن تعريف الذكاة الشرعية .
    فالذَّكَاةُ في اللغة : إتمام الشيء ، فذبح الحيوان إتمام زهوق روحه .
    وعرفها الفقهاء : بأنها ذبح أو نحر الحيوان البري المأكول المقدور عليه بقطع حلقومه ومريئه ، أو عقر الممتنع غير المقدور عليه منها .
    والعقر : معناه الجرح .
    والذبح : هو أن يقطع من الحيوان الحُلقوم والمريء وأحد الوَدْجَين .
    والحُلقوم : هو مجرى النفس .
    والمريء : مجرى الطعام .
    والوَدْجَان : هما العِرْقَان المتقابلان المحيطان بالحلقوم . قال ابن حجر : الأوداج جمع وَدَجْ بفتح الدال المهملة والجيم ، وهو العِرْقُ الذي في الأخدع وهما عرقان متقابلان ، قيل ليس لكل بهيمة غير ودجين فقط ، وهما محيطان بالحلقوم .
    والنحر : هو قطع لَبَّة الحيوان ، وهي وهدة بين أصل العنق والصدر بأن يطعن بمحدد ، وهو التذكية المسنونة للإبل ، لقوله تعالى : ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) [الكوثر : 2].
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ويُقطع المريء والحُلقوم والودجان ، والأقوى أن قطع ثلاثةٍ من الأربعة يُبيح ، سواءٌ كان فيها الحُلقوم أو لم يكن ، فإن قطع الودجين أبلغ من قطع الحلقوم ، وأبلغ في إنهار الدم .
    والتذكية واجبةٌ ، لا يحِلُّ شيءٌ من الحيوان المقدور عليه بدونها ، لأن ما لم يُذَكَّ يكون ميتةً ، والميتة حرامٌ بالإجماع ، إلا للمضطر ، قال الله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ) الآية[المائدة : 3].
    أما الجراد والسمك وكل ما لا يعيش إلا في الماء فيحِلُّ بدون ذكاة ، لِحِلِّ ميتته ، ففي المسند وغيره عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أُحِلَّت لنا مَيتَتَان ودَمَان ، فأما الميتتان فالحوت والجراد ، وأما الدَّمَان فالكبد والطُّحَال " .
    والذبح عبادة لله ، ومن شعائر التوحيد الخالص ، كما قال سبحانه :
    ( قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) [الأنعام : 162 و 163]. وقال الله تعالى : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ) [الحج : 34] .
    فعلم بذلك خطأ كل من ذبح لغير الله ، وأنه مُشْرِكٌ ظالم ، حيث صرف عبادة الذبح لغير مستحقها ، وهو الله رب العالمين .
    ولأجل هذا اشترط العلماء في صحة الذكاة أن يقول الذابح عند ذبحه : باسم الله ، لقول الله تعالى :
    ( وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) [الأنعام : 121] .
    وللعلماء تفصيل في هذه المسألة ، وفي التفريق بين الناسي والمتعمد .
    قال العلامة ابن القيم رحمه الله : لا ريب أنَّ ذكر اسم الله على الذبيحة يُطيِّبها ، ويطرد الشيطان عن الذابح والمذبوح ، فإذا أخلَّ به لابَسَ الشيطانُ الذابحَ والمذبوح ، فأثَّر خبثاً في الحيوان ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذبح سمَّى ، فدلَّت الآية على أن الذبيحة لا تحل إذا لم يذكر اسم الله عليها ، وإن كان الذابحُ مسلماً .

    جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية في شأن آداب الذبح :
    يستحب في الذبح أمور منها:
    أ - أن يكون بآلة حديد حادة كالسكين والسيف الحادين لا بغير الحديد; لأن ذلك مخالف للإراحة المطلوبة في قوله صلى الله عليه وسلم : " وليرح ذبيحته " .
    ب - التذفيف في القطع - وهو الإسراع - لأن فيه إراحة للذبيحة.
    ج - أن يكون الذابح مستقبل القبلة , والذبيحة موجهة إلى القبلة بمذبحها لا بوجهها ، إذ هي جهة الرغبة إلى طاعة الله عز شأنه ; ولأن ابن عمر - رضي الله عنهما - كان يكره أن يأكل ذبيحة لغير القبلة.
    د- إحداد الشفرة قبل إضجاع الشاة ونحوها, واتفقوا على كراهة أن يحد الذابح الشفرة بين يدي الذبيحة .
    هـ - أن تضجع الذبيحة على شقها الأيسر برفق.
    قال النووي: جاءت الأحاديث بالإضجاع وأجمع عليه المسلمون, واتفق العلماء على أن إضجاع الذبيحة يكون على جانبها الأيسر لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها باليسار، وقاس الجمهور على الكبش جميع المذبوحات التي تحتاج فيها إلى الإضجاع.
    و- سوق الذبيحة إلى المذبح برفق .
    ز- عرض الماء على الذبيحة قبل ذبحها .
    ح - وإذا كانت الذبيحة قربة من القربات كالأضحية فيسمي ويكبر , ثم يقول: اللهم هذا منك وإليك فتقبله مني .
    ط - كون الذبح باليد اليمنى .
    ي - عدم المبالغة في القطع حتى يبلغ الذابح النخاع أو يُبِينَ (يفصل) رأس الذبيحة حال ذبحها ، وكذا بعد الذبح قبل أن تبرد ، وكذا سلخها قبل أن تبرد ، لما في كل ذلك من زيادة إيلام لا حاجة إليها . وكذا قطع عضو منها، أو إلقائها في النار بعد تمام ذبحها، وقبل خروج روحها. أو تحريكها ونقلها قبل خروج روحها .
    ولا تحرُم الذبيحة بترك شيء من مستحبات الذبح، أو فعل شيء من مكروهاته; لأن النهي المستفاد من الحديث ليس لمعنى في المنهي عنه ، بل لمعنى في غيره, وهو ما يلحق الحيوان من زيادة ألم لا حاجة إليها , فلا يوجب الفساد.
    والله أعلم . انتهى ملخصاً .

    وليُرِح ذبيحته :
    سنتوقف عند هذه القضايا في ضوء النصوص التالية ، ومنها :
    ـ قول الله تعالى :
    ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) [المائدة : 3].
    ـ وفي الصحيحين عن رافع بن خديج قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر " .
    قال الإمام النووي : أنهره معناه أسالَهُ وصَبَّه بكثرة ، وهو مشَبَّهٌ بجرى الماء فى النهر .
    ـ وفي السنن عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الأضاحي : " أربعٌ لا يجزئن : العوراء البَيِّنِ عَوَرُها ، والمريضة البَيِّن مرضُها ، والعرجاء البَيِّن ظلعها ، والكسيرة التي لا تنقى " .
    ـ وفي صحيح مسلم عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة ، ولْيُحِدَّ أحدُكم شَفْرَتَه ، ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَه " .

    قال العلامة ابن رجب رحمه الله :
    والإحسان في قتل ما يجوز قتله من الناس والدواب إزهاقُ نفسه على أسرع الوجوه وأسهلها وأرجاها ، من غير زيادة في التعذيب ، فإنه إيلام لا حاجة إليه .
    والقتلة والذبحة بالكسر أي الهيئة ، والمعنى : أحسنوا هيئة الذبح ، وهيئة القتل ، وهذا يدل على وجوب الإسراع في إزهاق النفوس التي يباح إزهاقها على أسهل الوجوه ، وقد حكى ابن حزم الإجماع على وجوب الإحسان في الذبيحة .
    وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة ، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم إحسان القتل والذبح ، وأمر أن تُحَدَّ الشَّفرة ، وأن تراح الذبيحة ، يشير إلى أن الذبح بآلة حادة تريح الذبيحة بتعجيل زهوق نفسها .
    وخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث ابن عمر قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحد الشِّفَار ، وأن تُوارَى عن البهائم ، وقال : " إذا ذَبح أحدُكم فليجهز " يعني فليسرع الذبح.
    وخرج الخلال والطبراني من حديث عكرمة عن ابن عباس قال : مَرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ واضعٍ رِجْلَهُ على صفحة شاة ، وهو يحد شفرته ، وهي تلحظ إليه ببصرها ، فقال : " أفلا قبل هذا ! تريد أن تميتها موتات ! " .
    قال الإمام أحمد : يروى عن ابن أسباط أنه قال : إنَّ البهائم جُبِلَت على كل شيء ، إلا أنها تعرف ربها ، وتخاف الموت .
    وقد ورد الأمر بقطع الأوداج عند الذبح ، كما خرجه أبو داود من حديث عكرمة عن ابن عباس وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن شَرِيطَةِ الشيطان ، وهي التي تَذْبَحُ وتقطع الجِلد ، ولا تفري الأوداج .
    وخرجه ابن حبان في صحيحه وعنده : قال عكرمة : كانوا يقطعون منها الشيء اليسير ، ثم يدعونها حتى تموت ، ولا يقطعون الودج ، فنهى عن ذلك .
    وروى عبدالرزاق في كتابه عن محمد بن راشد ، عن الوضين بن عطاء قال : إنَّ جزاراً فتح باباً على شاة ليذبحها ، فانفلتت منه ، حتى جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتبعها فأخذ يسحبها برجلها ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : " اصبري لأمر الله ، وأنتَ يا جزار فَسُقْها إلى الموت سوقاً رفيقاً " .
    وفي مسند الإمام أحمد عن معاوية ابن قرة عن أبيه ، أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " والشاة إن رحمتها ؛ رحمك الله " .
    وقال عوف البكالي : إن رجلاً ذبح عجلاً له بين يدي أمه ، فخبِّل ، فبينما هو تحت شجرة فيها وَكْرٌ فيه فرخ ، فوقع الفرخ إلى الأرض ، فرحمه فأعاده في مكانه ، فرد الله عليه قوته .

    الآثار الصحية السلبية للذبح بغير الذكاة الشرعية :
    عوداً على استحضار الفوائد الصحية في الذكاة الشرعية فإن عدداً من الأبحاث التي ظهرت مؤخرًا تبين بالدلائل القاطعة مخاطر وسلبيات طرق قتل الحيوانات ما عدا الذكاة الشرعية ، وكان من أشهرها دراسة (ريبيكا سميث ـ Smith Rebecca ) عضو الفيفا (Vegetarians International Voice for Animals “viva ) والتي بينت من خلالها مخاطر طرق التدويخ المعتمدة بدقة وشمولية، وأوضحت أن غالبية الحيوانات فاقدة الوعي ترجع إلى وعيها أثناء نزفها قبل أن تموت.
    كما أكد بحث آخر للدكتور ( Schultz ) من جامعة هانوفر بألمانيا أن الآلام التي رصدها الرسم الدماغي بسبب "التدويخ" لا يمكن مقارنتها بالذبح الشرعي الذي لم يظهر أي آلام للذبيحة.
    وزاد أن القلب يتوقف بسرعة أكبر؛ وهو ما يؤدي إلى تسرب الدماء إلى اللحم.

    الشروط المعتبرة في الهدي والأضاحي واحتياطات الصحة والسلامة :
    اعتبرت الشريعة في الذبائح للهدي والأضاحي والعقيقة ونحوها أن تبلغ سناً محددة ، وأن تكون سليمة من العيوب ، وهذا الشرطان يسهمان في ألا يذبح حيوان إلا وهو صحيح سليم ، فلا يلحق طاعمه الضرر بإذن الله .

    أما السن :
    1) الإبل : ويشترط أن تكون قد أكملت خمس سنين .
    2) البقر : ويشترط أن تكون قد أكملت سنتين .
    3) المعز : ويشترط أن تكون قد أكملت سنة واحدة .
    فقد روى جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تذبحوا إلا مُسِنَّة ، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جَذَعَةً من الضأن " رواه مسلم .
    والمسنة من الإبل : ما لها خمس سنين . ومن البقر ما له سنتان ، ومن المعز ما له سنة .
    وتسمَّى المسنة بالثَّنِيَّة .
    4) الضأن : ويشترط فيه الجَذَع ، وهو ما أكمل سنة ، وقيل : ستة أشهر .
    فقد روى عُقبةُ بن عامر رضي الله عنه أنه قال : قلتُ : يا رسول الله أصابني جَذَع ، قال : " ضَحِّ به " رواه البخاري ومسلم ، وقال عُقبةُ أيضاً : ضَحَّينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذعٍ من الضأن " رواه النسائي ، وقوَّى سنده ابن حجر ، وصححه الألباني .

    أما السلامة :
    فيشترط في الإبل والبقر والغنم أن تكون سالمةً من العيوب التي من شأنها أن تسبب نقصاً في اللحم ، فعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الأضاحي : " أربعٌ لا يجزئن : العوراء البَيِّنِ عَوَرُها ، والمريضة البَيِّن مرضُها ، والعرجاء البَيِّن ظلعها ، والكسيرة التي لا تنقى " .
    ويقاس على هذه العيوب ما في معناها : كالهتماء التي ذهبت ثناياها ، والعضباء التي ذهب أكثر أُذنها أو قرنها ، ونحوها من العيوب .

    الآثار الإيجابية للرفق بالذبيحة وعدم إفزاعها قبل ذبحها :
    مما تحسن الإشارة إليه أن التوجيه النبوي القاضي بإحسان ذبح البهيمة ، ومن هذا الإحسان أن لا تحد الشفرة أمامها وألا تذبح أخواتها أمامها ، مع ما تضمنه من الرحمة فإن له آثاراً إيجابية محققة لصحة لحوم تلك البهائم ، بخلاف ما لو لم تراع هذه الآداب ، حيث تتوتر تلك البهائم وتجفل لرؤيتها الذبح ومقدماته ، وقد توصلت أبحاث عدة ـ كما ينقل الأستاذ مدحت الأزهري ـ إلى أن توتر الحيوانات قبل ذبحها يؤدي إلى انخفاض ضغط دمها بدرجة ملحوظة؛ وهو ما يؤدي إلى تدفق دمائها عند شق القصبة اللهائية بصورة أكثر بطئاً.
    فضلاً عن بقائها واعية وعلى قيد الحياة لفترة أطول. كما أن معدل نزفها حتى الموت يكون أسوأ كثيرًا.
    ويؤدي توتر الحيوانات قبل ذبحها إلى الإضرار بالعديد من العمليات الكيماوية الحيوية في جسدها؛ فتتحول لحومها إلى لون أغمق، وتكون أكثر جفافًا وتيبسًا فيما يعرف باسم اللحم الداكن.
    والمؤمن لا يبتغي بهذا الرفق سلامة لحم ذبيحته ، ولكن يحمله على ذلك امتثال أمر الله تعالى وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام بالإحسان والرفق ، يبتغي بذلك الثواب من الله .

    مزايا الذكاة الشرعية وأثرها على سلامة لحم الذبيحة :
    توضيحًا لمزايا الذبح الشرعي ، أو الذكاة نورد ما ذكره المتخصصون من انعكاس الذكاة على كل جهاز من أجهزة جسم الحيوان:
    أ – الجهاز الدوري:
    قطع الودجين ( Jugular arteries ) : والودجان هما أكبر وريدين سطحيين في جسم الحيوان يمران بالرقبة، وقطعهما أثناء عملية الذبح يؤدي إلى نزف أكبر كمية ممكنة من الدماء في أقل وقت ممكن؛ حيث تنزف الذبيحة ما يقرب من ثلثي كمية الدم الموجودة في جسم الحيوان. ويعتبر التخلص من الدم أمراً بالغ الأهمية ، حيث إنه يعتبر أفضل وسط لتكاثر الميكروبات والكائنات الدقيقة، علاوة على ما يسببه من تبقع باللحم وإفساد للمظهر.
    قطع السباتي ( carotid ) : وهو متصل مباشرة بالودجين من الناحية الداخلية، وقطعه يتسبب في عدم وصول الدم إلى المخ وإلى الأطراف الأمامية، ومن ثم إلى سرعة الوفاة وإعاقة مراكز الإحساس بالألم المركزية في المخ بسبب عدم وصول الدم إليها.
    ب- الجهاز التنفسي:
    يؤدي قطع القصبة الهوائية بالذبح إلى عدم وصول الهواء إلى الرئة؛ لأن ضغط الهواء داخل الرئة يكون مساوياً للضغط الجوي الخارجي.
    في هذه الأثناء يحاول الحيوان التنفس من الأنف، ولكن الأكسجين أيضاً لا يصل إلى الجسم فيساعد ذلك في سرعة الوفاة.
    ويساعد وضع رقبة الحيوان إلى الخلف في إتمام عملية قطع القصبة الهوائية بإتقان، ويشتمل -ضمن أهميته أيضًا- منع سحب الدماء بواسطة السبابتين فتحدث الوفاة سريعًا وتفقد الذبيحة الوعي خلال ثوان معدودة.
    ج ـ الجهاز الهضمي:
    كما يؤدي قطع المريء إلى نزول إفرازات المعدة إلى الخارج بدلاً من ارتجاعها إلى القصبة الهوائية عبر المريء كرد فعل طبيعي أثناء الموت في حالة عدم الذبح؛ حيث إن دخولها إلى القصبة الهوائية يؤدي لدخول فضلات الطعام إلى الرئة ، والتي لا يزال بها بقايا من هواء؛ وهو ما يؤدي إلى نمو البكتيريا في هذا العضو الحساس بعد الوفاة مباشرة.
    د- الجهاز العضلي:
    تستمر العضلات في العمل لعدة ثوان بعد الذبح، وربما دقائق؛ وهو ما يؤدي إلى استمرار دفع الدم من العضلات إلى خارجها عن طريق الانقباضات، ودفعه أيضاً خارج الأوعية الدموية الفرعية إلى الأوعية الأساسية ومن ثم إلى الودجين المقطوعين. "تقلصات الموت" هذه تؤدي إلى نقص كمية الدماء الموجودة في العضلات بكميات كبيرة وتقليل الدم؛ الوسط المساعد للنمو البكتيري في الذبيحة.
    هـ- الجهاز العصبي:
    كما تقدم فإن قطع السباتي يؤدي إلى توقف الدماء الواصلة إلى المخ، ويعيق بذلك مراكز الشعور بالألم في الدماغ فلا تشعر الذبيحة بالألم. زيادة على ذلك فإن الفصل غير الكامل للحبل الشوكي يساعد في استمرار عمل الأعصاب الطرفية حتى بعد الوفاة؛ وهو ما يعطي وقتًا أكبر للتقلصات العضلية.
    لذا فإنه يتبين مما سبق أن الفكرة الأساسية للذبح ببساطة تعتمد دائما على نزف أكبر كمية من الدم قد تصل إلى ثلثي دم الذبيحة؛ وهو ما يحسن من كفاءة اللحم ومذاقه ويقلل من النمو البكتيري الضار به. كما تعتمد الفكرة على تجنب أكبر قدر من الألم عن طريق إعاقة مراكز الإحساس في الدماغ، زيادة على ضمان عدم دخول الطعام المرتجع من المعدة الأولى إلى الرئة.

    وفي خلاصة أحد البحوث التي قام بها عدد من المختصين ( الذبح الإسلامي علم وتعاليم أم شعائر وطقوس؟ للدكتور مصطفى محمود حلمي، ومحمد عبد الله الصانع ونزار احمد النصف، ويوسف يعقوب السلطان ، الكويت ) قرروا ما يلي :
    في خلاصة التجارب التي أجريت، وبتحليل نتائج المشاهدات الحقلية، تبين أن الذبح الإسلامي أكثر الطرق المعروفة إنسانية، وأفضلها صحياً، وأصلحها عملياً وعلمياً.
    فباتباع تعاليم الشريعة الإسلامية، تنتفي أي تأثيرات نفسية، أو انعكاسات عاطفية، من قسوة، أو إثارة لغريزة القتل، أو تعود على سفك الدماء ويتجلى ذلك في فرضية الذكاة (والتي تشتمل دائماً على ذكر الإله)، وبهذا ينطمس شعور القتل، ويكتسب الذابح رهبة ذاتية. ويشعر بنقص قدراته أمام خالقه.
    وعلى هذا فذكاة الذبيحة قد تخدم روحها- كما يقول البعض- إلا أنها أكثر أهمية للذابح، وأشد ضرورة لسلامته، ويتجلى هذا واضحاً من مراجعة آيات القرآن ، والقياس على سنن الصيد في الحديث.

    أما عن وضع الحيوان أثناء الذبح، فقد قدمت البراهين التشريحية أنه يشتمل ضمن أهميته، منع سحب الشريانين السباتيين، ويضمن حدوثاً سريعاً للوفاة، وخلال 3- 5 ثوان في المتوسط يفقد الذبيح الوعي.
    ويتجلي الدليل الوظيفي، في قاعدة قطع القصبة الهوائية مع (أو: دون) المريء، في حماية الرئتين بوسطهما الهوائي من وصول محتويات الكرش، حيث تنشط في الإسراع بالتعفن، والتعجيل بفساد الذبيحة.
    وباختيار مكان القطع تبعاً للشرع الإسلامي، تتبين الحكمة في الوضع الأمامي للقصبة الهوائية نسبة إلى المريء، بحيث تأمن قطع الجهاز الهضمي، مع ما يصاحبه من انفعالات، قبل الجهاز التنفسي، حيث يفقد الحيوان وعيه أولاً ، وتصبح تشنجات الموت أكثر فاعلية في ضغط العضلات، لتفريغ محتواها من الدم.
    وبمقارنة نسبة النَّزف بين ذبائح الطرق المختلفة، أثبتت الطريقة الإسلامية تفوقاً واضحاً في ضمان خروج نسبة أكثر (إحصائياً) من الدماء من جثث الذبائح.
    وإن إزالة أكبر قدر ممكن من الدم، من أهم متطلبات الذبح، حيث يضمن فترة صلاحية طويلة للحوم، وطعماً شهياً، وتسويقاً ممتازاً، حيث يعتبر الدم أفضل وسط لتكاثر الميكروبات (الكائنات الدقيقة)، علاوة على ما يسببه من تبقع باللحم، ويفسد مظهرها.

    العلاقة بين نزف الحيوان وجودة لحمه :
    النَّزف: هو إزالة كل الدماء السائلة الموجودة بالذبيحة في أقل وقت ممكن؛ لأن الدم بيئة نموذجية لتكاثر كل أنواع الميكروبات. والحيوان الجيد الصحيح يكون نزفه شبه كامل ، وتكون لحوم ذبيحة هذا الحيوان صالحة للاستهلاك الآدمي لفترة طويلة عند الحفظ الجيد للحومه ، وهذا سر قوله تعالى: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ ... ) الآية .
    وفي هذا يقول الباحث الدكتور يوسف عبد الرشيد الجرف مدير الإدارة البيطرية والمتخصص في مجال اللحوم يكتب مقالاً بعنوان : من أسرار الذبح الشرعي!! ويربط بين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: : " أربعٌ لا يجزئن : العوراء البَيِّنِ عَوَرُها ، والمريضة البَيِّن مرضُها ، والعرجاء البَيِّن ظلعها ، والكسيرة التي لا تنقى " ، وبين ما يسميه المتخصصون "التيبس الرمي الصحي" ، وهي الحالة التي تحدث بعد الذبح نتيجة لانقباض العضلات القوي ، والتي تؤدي في النهاية إلى تجلط البروتين الخاص بالعضلات ( Coagulation of the actinomgoin ) والتي تؤدي إلى تماسك المفاصل والعضلات وتعرف هذه العملية بصلابة الذبيحة بعد الذبح.

    وتكون نتيجة هذه العملية كالتالي:
    (1) كلما كانت درجة نشاط العضلات قبل الوفاة قوية حدثت عملية التيبس الرمي بسرعة بعد الذبح.
    (2) كلما زادت الحرارة زادت سرعة التيبس وكلما قلت الحرارة تعطلت عملية التيبس.
    (3) كلما كان الحيوان قبل الذبح مريضاً أو مجهداً كانت عملية التيبس الرمي بطيئة وغير واضحة ، وهذا إعجاز آخر في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: : " أربعٌ لا يجزئن : العوراء البَيِّنِ عَوَرُها ، والمريضة البَيِّن مرضُها ، والعرجاء البَيِّن ظلعها ، والكسيرة التي لا تنقى " .
    والكسيرة (أي الهزيلة العجفاء) أمّا المريضة : فقيل هي الجرباء ، ‌أو الهزيلة ، لأن الجَرَبَ يفسد اللحم و‌الوجه ، والمقصود اعتبار كل مرض يؤثر في هزالها وفساد لحمها.
    أما البين عَوَرُها : فهي التي انخسفت عينُها وذهبت فإن ذلك ينقصها .
    و‌‌البين عرجها : أي التي لا تتمكن من السير مع الغنم ، ولا تشاركها في العلف والرعي ، فتهزل فتكون عرضة للأمراض اليسيرة والخطيرة.

    ويقول د. يوسف الجرف : بداية قبل أن تفكر في ذبح الحيوان يجب التأكد من الآتي:
    (1) أن يكون الحيوان قد تم إراحته قبل الذبح على الأقل بـ12 ساعة وذلك لتجنب قلة النزف للذبيحة أو عدم جودة لحمها، وهذا من جملة المقصود من قول الرسول صلى الله عليه وسلم : "وليرح ذبيحته".
    (2) يجب أن يشرب الحيوان كميات كافية من المياه قبل ذبحه وذلك لتقليل الميكروبات الموجودة بالأمعاء ، وكذلك لتسهيل عملية السلخ ونزع الجلد، وهذا أيضا من آداب الذبح الشرعي.
    (3) يجب كذلك تصويم الحيوان قبل الذبح بحوالي 12 ساعة وذلك لتقليل كمية البكتريا الموجودة بالأمعاء والتي تحدث مع عملية الهضم ، لأن الحيوانات الصائمة يكون النزف فيها أفضل ، ويكون لها شكل لحوم أفضل ، علماً بأن نظام التصويم هذا لا يشكل أي تعب على الحيوان.
    لكن من المهم للغاية في عملية الذبح ألا يترك الحيوان فترة طويلة وهو ينتظر ذبحه ويرى غيره من الحيوانات وهي تذبح أمامه لأن هذا يتنافى مع الشرع الحنيف ، والعلم الحديث .
    وقد تقدمت الإشارة إلى نتائج بعض الأبحاث حول هذه القضية .

    ويقول د. الجرف : أما عن طريقة الذبح الإسلامية فتتلخص في الآتي:
    (1) التسمية والتكبير.
    (2) أن تكون السكين حادة ونظيفة هي وجميع أدوات الذبح والتقطيع عملاً بحديث رسول الله : " ولْيُحِدَّ أحدُكم شَفْرَته " .
    (3) أن يبدأ الذبح بسرعة ، وأن تمشي السكين على الرقبة دون انقطاع ثلاث مرات ، وبطريقة مستعرضة وموازية للرقبة ، وليست رأسية ، ولا يكون القطع على شكل وَخْزٍ ، بل ذبح.
    (4) يجب أن يكون القطع بالسكين (الذبح) ليس قريباً جداً من الصدر ، أو قريباً جداً من الرأس ، لأنه في هذه الحالة يكون قريباً جداً من حلقات القصبة الهوائية التي قد يؤدي الذبح منها إلى الاختناق قبل ذبح الحيوان ، بل يجب أن يكون الذبح في منتصف الرقبة تقريباً ، أو ما يساوي 12 سم من نهاية الرأس.
    والله أعلم .


    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

    ------------------------------------------------
    من المراجع :
    ـ تفسير ابن كثير .
    ـ الصحيحين والسنن وشروحها .
    ـ الاختيارات العلمية لشيخ الإسلام ابن تيمية .
    ـ زاد المعاد للعلامة ابن القيم .
    ـ جامع العلوم والحكم للحافظ ابن رجب .
    ـ المغني لابن قدامة .
    ـ شرح عمدة الأحكام للشيخ البسام .
    ـ الملخص الفقهي للشيخ صالح الفوزان .
    ـ الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة لجماعة من العلماء .
    ـ الموسوعة الفقهية الكويتية .
    ـ بحث (الذبح الإسلامي علم وتعاليم أم شعائر وطقوس؟ ) د. مصطفى محمود حلمي، محمد عبد الله الصانع نزار احمد النصف، يوسف يعقوب السلطان ، الكويت .
    ـ ومن المواقع :
    http://www.islamonline.net/Arabic/Eid_AlAdha/Reflections/03.shtml
    http://www.islamonline.net/Arabic/Science/2003/09/Article01.shtml
    http://www.viva.org.uk 
    http://www.islamset.com/arabic/ahip/nzar.html 
     

    حرر في 7 ذي الحجة 1426هـ بالرياض
    [email protected]
     

    اعداد الصفحة للطباعة
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    خالد الشايع
  • الدفاع والنصرة
  • مقالات دعوية
  • شئون المرأة
  • أخلاقيات الطب
  • بر الوالدين
  • ردود وتعقيبات
  • بصائر رمضانية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية