صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    سيل الحق و زبد الباطل

     شائع بن محمد الغبيشي


    من سنن الله عز وجل في الكون سنة التدافع بين الخير و الشر و الإصلاح و الإفساد ودعاة الحق ودعاة الباطل فإذا قام داعية الحق بما أوجب الله عليه من الدعوة و الإصلاح و نشر الخير و تعليم العلم دفع الله به الشر عن الأمة و حُجم ذلك الشر و كلما قوي الخير و اتسعت رقعته أزهق الله الباطل و كان أشبه ما يكون بالزبد الذي يذهب جفاءً قال تعالى : { فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ }الرعد: 17
    قال الإمام الشوكاني رحمه الله : وهذان مثلان ضربهما الله سبحانه للحق والباطل ... إن الباطل وإن ظهر على الحق في بعض الأحوال وعلاه ، فإن الله سبحانه سيمحقه ويبطله ويجعل العاقبة للحق وأهله كالزبد الذي يعلو الماء فيلقيه الماء ويضمحلّ وكخبث هذه الأجسام فإنه وإن علا عليها فإن الكير يقذفه ويدفعه ، فهذا مثل الباطل؛ وأما الماء الذي ينفع الناس وينبت المراعي فيمكث في الأرض ، كذلك الصفو من هذه الأجسام فإنه يبقى خالصاً لا شوب فيه ، وهو مثل الحق .
    قال سيد رحمه الله : إن الماء لينزل من السماء فتسيل به الأودية ، وهو يلم في طريقه غثاء ، فيطفو على وجهه في صورة الزبد حتى ليحجب الزبد الماء في بعض الأحيان . هذا الزبد نافش راب منتفخ . . ولكنه بعدُ غثاء . والماء من تحته سارب ساكن هادئ . . ولكنه هو الماء الذي يحمل الخير والحياة . . كذلك يقع في المعادن التي تذاب لتصاغ منها حلية كالذهب والفضة ، أو آنية أو آلة نافعة للحياة كالحديد والرصاص ، فإن الخبث يطفو وقد يحجب المعدن الأصيل . ولكنه بعدُ خبثٌ يذهب ويبقى المعدن في نقاء . .
    ذلك مثل الحق والباطل في هذه الحياة . فالباطل يطفو ويعلو وينتفخ ويبدو رابياً طافياً ولكنه بعدُ زبد أو خبث ، ما يلبث أن يذهب جفاء مطروحاً لا حقيقة له ولا تماسك فيه .
    والحق يظل هادئاً ساكناً . وربما يحسبه بعضهم قد انزوى أو غار أو ضاع أو مات . ولكنه هو الباقي في الأرض كالماء المحيي والمعدن الصريح ، ينفع الناس .
    ورغم هذه الحقيقة التي كلما تذكرها أهل الخير و دعاة الحق و تجلت لهم غمرهم التفاؤل بنصر قريب للحق إلا أن هناك حقيقة أخرى ينبغي أن لا تغيب عن أذهانهم ألا و هي أن الصراع بين الحق و الباطل باقٍ إلى قيام الساعة فالزبد لا يكون جفاءً إلا إذا قذفه السيل بقوة تبدد تراكمه و تمحق وجوده والذهب لا يلمع بريقه و يظهر جماله و تزال الأوساخ العالقة به حتى يصلى بالنار المحرقة و كذلك الحق لا يزال في صراع مرير مع الباطل و أهله ، يصطلي أهل الحق بناره ولكن الدولة والغلبة في نهاية المطاف للحق و أهله قال تعالى : { وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } البقرة 251
    قال ابن عطية رحمه الله : [أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه لولا دفعه بالمؤمنين في صدور الكفرة على مر الدهر { لفسدت الأرض } ، لأن الكفر كان يطبقها ويتمادى في جميع أقطارها ، ولكنه تعالى لا يخلي الزمان من قائم بحق ، وداع إلى الله ومقاتل عليه ، إلى أن جعل ذلك في أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة ، فله الحمد كثيراً .
    وقال سيد رحمه الله :[ لقد كانت الحياة كلها تأسن وتتعفن لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض . ولولا أن في طبيعة الناس التي فطرهم الله عليها أن تتعارض مصالحهم واتجاهاتهم الظاهرية القريبة ، لتنطلق الطاقات كلها تتزاحم وتتغالب وتتدافع ، فتنفض عنها الكسل والخمول ، وتستجيش ما فيها من مكنونات مذخورة ، وتظل أبداً يقظة عاملة ، مستنبطة لذخائر الأرض مستخدمة قواها وأسرارها الدفينة . . وفي النهاية يكون الصلاح والخير والنماء . . يكون بقيام الجماعة الخيرة المهتدية المتجردة . تعرف الحق الذي بينه الله لها . وتعرف طريقها إليه واضحاً . وتعرف أنها مكلفة بدفع الباطل وإقرار الحق في الأرض . وتعرف أن لا نجاة لها من عذاب الله إلا أن تنهض بهذا الدور النبيل ، وإلا أن تحتمل في سبيله ما تحتمل في الأرض طاعة لله وابتغاء لرضاه . .
    وهنا يمضي الله أمره ، وينفذ قدره ، ويجعل كلمة الحق والخير والصلاح هي العليا ، ويجعل حصيلة الصراع والتنافس والتدافع في يد القوة الخيرة البانية ، التي استجاش الصراع أنبل ما فيها وأكرمه . وأبلغها أقصى درجات الكمال المقدر لها في الحياة .
    ومن هنا كانت الفئة القليلة المؤمنة الواثقة بالله تغلب في النهاية وتنتصر . ذلك أنها تمثل إرادة الله العليا في دفع الفساد عن الأرض ، وتمكين الصلاح في الحياة . إنها تنتصر لأنها تمثل غاية عليا تستحق الانتصار

    أخي الداعية المبارك بالتأمل في الآيتين السابقتين لعلنا نخلص إلى الحقائق التالية :

    1/ اليقين بأن الباطل مهما ارتفع فهو إلى انخفاض و مهما انتفش فهو إلى زوال و أن النصر و التمكين للحق و الخير و أن دولة الباطل ساعة و دولة الحق إلى قيام الساعة .
    2/ أن ارتفاع الباطل و علوه وزهو أهله بذلك إنما هو ابتلاء من الله لأهل الخير و الإيمان و في ذلك الابتلاء فوائد جليلة منها :
    أ/ اختبار إيمانهم و صبرهم و ثباتهم على الحق و صدعهم به و مجالدتهم لأهل الباطل .
    ب/ ليعلي الله بذلك ذكرهم في الدنيا و يرفع درجاتهم في الآخرة .
    ج/ ليتداعى أهل الحق لنصرته والذود عن حياضه فيحدث لهم ذلك نشاطاً و يودعوا حياة الدعة و السكون و ينتشلهم ذلك من الكسل و التواني إلى حياة البذل و العطاء و ذلك و الله من أعظم المنافع و كم من بلية أحدثت في الأمة حياة .
    د/ أن صراع الباطل للحق يكسب الحق و أهلة قوة ومناعة في مواجهة الباطل في جولاته القادمة .
    3/ ينبغي للحق أن يكون هو الذي يدير الصراع مع الباطل فالسيل يحمل الزبد و يدفعه بقوة فيبدده و النار التي توقد لتستخلص الذهب أول ما تحرق الأوساخ التي تغطيه و إن أرهق السيل كثرة الزبد لكنه يملك من القوة و النشاط ما يحيله هباءً وإن آلم الذهب حر النار فإنه يملك من القوة و الصلابة ما يجعله ثابت يبصر فتات الأوساخ تتطاير عنه و هكذا ينبغي أن يكون دعاة الحق يصبرون و يتحملون ويجالدون و في داخلهم من القوة و الثبات ما يجعل الباطل يتساقط أشبه ما يكون بأوساخ الذهب و زبد السيل .
    4/ أن صراع الحق للباطل دليل على قوة الحق فالسيل الضعيف لا يحمل زبداً إنما يحمله السيل القوي الجارف المتدفق و كذلك الحق يتصارع مع الباطل و لكنه ما يلبث أن يصرعه قال تعالى : { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } الأنبياء: 18 يقول سيد رحمه الله : فكأنما الحق قذيفة . يقذف بها على الباطل ، فيشق دماغه! فإذا هو زاهق هالك ذاهب ... هذه هي السنة المقررة ، فالحق أصيل في طبيعة الكون . والباطل منفي عن خلقة هذا الكون أصلاً ، طارئ لا أصالة فيه ، ولا سلطان له ، يطارده الله ، ويقذف عليه بالحق فيدمغه . ولا بقاء لشيء يطارده الله؛ ... ولقد يخيل للناس أحياناً أن واقع الحياة يخالف هذه الحقيقة التي يقررها العليم الخبير . وذلك في الفترات التي يبدو فيها الباطل منتفشاً كأنه غالب ، ويبدو فيها الحق منزوياً كأنه مغلوب . وإن هي إلا فترة من الزمان ، يمد الله فيها ما يشاء ، للفتنة والابتلاء . ثم تجري السنة الأزلية الباقية ... : { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق } والله يفعل ما يريد
    5/ أن الحق محبوب تأنس به النفوس و تميل إليه القلوب و تنجذب نحوه الأفئدة و تبحث عنه أشبه ما يكون بالسيل الذي تفرح به كل المخلوقات و الذهب الذي زين للناس حبه أما الباطل فمبغوضٌ مكروهٌ تنفر منه النفوس أشبه ما يكون بالزبد و أوساخ الذهب فمن يفرح بها و هذا رصيد قوي لدعاة الخير و أرباب الصلاح فالنفوس قد فُطرت على حب الخير و بغض الباطل فعليهم أن يجتهدوا في بيان الحق و تجلية الباطل .
    6/ أن الحق قوته و جاذبيته في ذاته فتجليته للناس و بيانه على حقيقته يجعل النفوس تنجذب إليه فهو لا يحتاج إلى كبير تزيين كيف و هو زينة أشبه ما يكون بالذهب . و الباطل ضعفه في ذاته فهو لا يروج على الناس إلا بالتلبيس و التزيين و تزييف المسميات فينخدع به الناس و لو ظهر للناس بصورته الحقيقية لانجفل عنه الناس و فروا منه فرارهم من المجذوم فمن يشتري الزبد أو يرغب في الأوساخ و من هنا فالتبعة على دعاة الخير عظيمة جداً في تجلية الحق و بيانه للناس و تجلية الباطل و إظهاره للناس بقبحه الذاتي و عندها ستكون الدولة للحق فأما الزبد فيذهب جفاء و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض .
    7/ اليقين التام بأن النصر و الغلبة لأهل الحق و دين الإسلام مهما طال ليل الباطل فنور الحق قادم يقشع ظلمته فعلى الدعاة أن يكونوا على ثقة تامة بذلك و لكون مطيتهم في كل أحوالهم التفاؤل بالغلبة و التمكين و سلاحهم الصبر و التقوى { وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } آل عمران : 120
    أخي الداعية هاهو الزبد يعلو و الشر يرفع عقيرته و الأعداء بجميع فئاتهم يرمون الإسلام عن قوس واحدة ينوعون الأساليب و الخطط لحرب الإسلام واجتثاثه من الأرض مصداقاً لقول الله تعالى : { يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }التوبة 32
    و العجيب في ذلك كله هو جلد الفاجر وعجز التقي وصدق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فيما روي عنه أنه قال : اللهم إني أشكو إليك جلَدَ الفاجر وضعف التقي .

    أخي الداعية المبارك أمتك و دينك في أمس الحاجة إلى جلدك و جهدك و كدحك ليدحر الله بك الباطل و يتم الله بك نور الهدى فكن سيل حق يبدد زبد الباطل و كن مشعل نورٍ يقشع سواد ليل ٍ دامس يزهق الله به الباطل و يطمس بنوره الظلمات .
     

    محبكم : شائع محمد الغبيشي
    مشرف تربوي بإدارة التربية و التعليم بمحافظة القنفذة
    جوال : 0555599624
    البريد الإلكتروني : [email protected]

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    شائع الغبيشي
  • مقالات تربوية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية