صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



أعظم الأيام عند الله ( خطبة عيد الأضحى لعام 1441هـ)

 شائع بن محمد الغبيشي
@0555599



الحمد لله حمداً حمداً... والشكر له شكراً شكراً الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، وأشهد أن لا إله إلا الله كل شيء عنده بأجل مقدَّر.. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد: عباد الله إن يومكم هذا هو أعظم الأيام عند الله قال صلَّى الله عليه وسلم:( إنَّ أعظم الأيامِ عندَ الله يومُ النحرِ، ثم يومُ القَرِّ) رواه أبوداود وصححه الألباني .
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. أعظم ما تلهج به الألسن في هذه العشر، الله أكبر: أكبر من كل شيء، وذلك يملأ القلب تعظيماً وإجلالا وتوقيراً ومحبة لله سبحانه وتعالى، ويملأ النفس طمأنينة وسكينة ويسل منها الخوف والقلق، فمن أيقن أن الله أكبر من كل شيء، فمما يخاف ومما يقلق وكل الخلق تحت ملكه وسلطانه، ويملأ النفس تواضعاً لله الكبير المتكبر وإخباتاً إليه وافتقاراً بين يديه سبحانه وذلك أعظم مفاتيح القرب من الرب جل وعلا.
ولا إله إلا الله: إعلان للتوحيد وإفراد لله بالعباد، وإن من أعظم الخسران أن يقع العبد في الشرك وهو يسمع خطاب الله لنبيه صلى الله عليه وسلم {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }، الشرك يمحق كل الأعمال والحسنات { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} غاية الخسران أن تتحول أعمال العبد إلى هباء لا شيء تتطاير أمام ناظريه أحوج ما يكون إليها، فلنحذر عباد الله من الشرك بجميع صوره فلا نعبد إلا الله وندعو إلا هو ولا نطلب جلب النفع ودفع الضر إلا منه سبحانه
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد .
عباد الله بر الوالدين سر التوفيق في الحياة بل في الدنيا والآخرة، أعظم الحرمان أن تحرم نفسك البر وغنائمه فالعاق المضيع لحقوق الوالدين من أعظم الناس خسراناً ألم يسمع قول الله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)}
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
عباد الله الصلاة عماد الدين وصلة العبد بربه، كيف يذوق السعادة من ضيع الصلاة؟ كيف يتخلص من الهموم وضغوطات الحياة وقد قطع صلته بالله، فهل نستشعر يا عباد الله أن الصلاة فرصتنا لحياة الأنس والطمأنينة إذ أننا نتصل فيها بربنا جل وعلا وما أجمل قول أبو بكر المزني رحمه الله: من مثلك يا ابن آدم، خُلى بينك وبين المحراب وبين الماء كلما شئت دخلت على الله - عز و جل- وليس بينك وبينه ترجمان.
ويجب أن نقيم الصلاة جماعة في بيوت الله والمضيع للجماعة معرض للوعيد الشديد فهذا أرحم الخلق صلى الله عليه وسلم يقسم فيقول : (والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب، فيحطب، ثم آمر بالصلاة، فيؤذن لها، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال، فأحرق عليهم بيوتهم) رواه البخاري ولما استأذنه الأعمى قال :"هل تسمعُ النِّداء؟ قال: نعم، قال: ( لا أجِدُ لك رُخصةً ) رواه داود وقال عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه عن صلاة الجماعة: (ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق) رواه مسلم.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
عباد الله وقف حبيبنا صلى الله عليه وسلم في مثل هذا اليوم يلقي على أصحابه ميثاق الوداع وقد حف به الركب المبارك، اشرأبت إليه أعناقهم، فالعيون ترمق والأذان تسخ والقلوب تخفق بالحب والوداد، والسرور يطفح على الوجوه، ينظرون إلى وجهه الوضاء كل يريد أن يأخذ حظه من ذلكم الضياء، عبد الله طر بالفؤاد إلى ذلكم المشهد وتخيل حبيبك صلى الله عليه وسلم واقفاً وأصحابه قد حفوا به، نعم وقف خطيباً يوم النحر فقال: «يا أيها الناس أي يوم هذا؟»، قالوا: يوم حرام، قال: «فأي بلد هذا؟»، قالوا: بلد حرام، قال: «فأي شهر هذا؟»، قالوا: شهر حرام "، قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا»، فأعادها مرارا، ثم رفع رأسه فقال: " اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت) رواه البخاري

وفي هذه الخطبة دروس منها:
أولاً: حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أمته فهو يلقي عليهم الخطاب تلو الخطاب يريد لهم النجاة يريد لهم السعادة {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} وحق هذا النبي صلى الله عليه وسلم أن تمتلأ القلوب بمحبته وتوقيره والشوق إليه والإقبال على سنته.
ثانياً: تأكد حقق المسلم وتعظيم حرمته فدمه مصان معظم فلا يحل سفك واستباحته فذلك من أعظم الجرم عند الله جل وعلا.
ثالثاً: تأكيد حرمة ماله وممتلكات فلا يجوز سلبها وعلى الاعتداء عليها والعجيب أن نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم دعا على من يأخذ أموال الناس ليفسدها فقال «من أخذ أموال الناس يريد إتلافها، أتلفه الله» رواه البخاري.
رابعاً: تأكيد حرمة عرض المسلم فلا يجوز أن يعتدى عليه بالغيبة والتهمة له، وغمزه ولمزه حتى قال صلى الله عليه وسلم: (ومن رمى مسلما بشيء يريد شينه به، حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال) رواه أحمد وحسنه الألباني. يا لله ما أشد الوعيد وأي عقوبة أن يحبس المصلي الصائم المزكي البار على جسر جهنم حتي يخرج مما قاله في عرض أخيه المسلم.
وإن من المشاهد المحزنة أن العبد يوم القيامة يبخل على أحب الناس إليه بحسنة واحدة ولكن حسناته توزع على من هتك أعراضهم في مشهد يملأ القلب حسرة وحزنا، (يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار) هكذا أخبر صلى الله وسلم في صحيح مسلم.
اللهم عياذاً بك من ذلك، اللهم عياذاً بك من ذلك، اللهم عياذاً من ذلك، أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، مَن جلَّ عن زوج وكُفْءٍ وولد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
عباد الله العيد فرحة وسرور وبهجة وحبور أنس ومسرات فعن أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال :( ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول اله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر) أرواه أحمد
والعيد يوم الحب يملأ أرجاء البيوت يفاض على الأبوين والزوجة والأبناء والإخوة والأرحام يوم العفو التسامح، ويوم تتناسى فيه النفوس الكريمة أضغانها، فتجتمع بعد فرقة، وتتصافى بعد كدر، وتتصافح القلوب قبل الأيدي، من كان بعيداً عن أهله بجسده فلكن قريباً منهم بقلبه ولسانه، يتصل بهم ويدخل عليه السعادة والسرور ويبث إليهم مشاعر الحب الأشواق.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
عباد الله اليوم تتقربون إلى الله بعبادة عظيمة ألا وهي عبادة ذبح الأضاحي فلنفرح بهذه العبادة ولنحرص على أن يتقبلها الله عن البراء بن عازب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:) إن أول ما نبدأ في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر؛ فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن نحر قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء (متفق عليه.
وعليك يا عبد الله أن تقول عند ذبحها بسم والله أكبر اللهم تقبل مني فقد فأتي بكبش، فذبحه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وقال:( بسم الله، والله أكبر، هذا عني وعمن لم يضح من أمتي) الترمذي
ويسن أن يأكل ويُهدِي ويتصدق أثلاثًا؛ وقال عليه الصلاة والسلام: ((كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث؛ ليتسع ذو الطَّولِ على من لا طَول له، فكلوا ما بدا لكم، وأطعموا وادخروا) رواه الترمذي
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مُجَمِّعون " رواه أبو داود، وذلك على الترخيص في الجمعة لمن صلى العيد في ذلك اليوم، فيجوز له أن يصليها ظهراً وصلاتها جمعة أفضل اقتداء برسول الله ولكون صلاة الجمعة في أعظم يوم في العام من أعظم القربات إلى الله.
وصلوا وسلموا عباد الله على رسول الرحمة استجابة لقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب: 56]
اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، اللهم أعز الإسلام والمسلمين واحمي حوزة الدين وكن للمستضعفين من المسلمين في كل مكان.
اللهم وفق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لما تحب وترضى وخذ بناصيتهما إلى البر والتقوى اللهم سدد منهما الرأي والقول والعمل، اللهم ارزقهما البطانة الصالحة الناصحة واصرف عنهم بطانة السوء يا حي يا قيوم، اللهم اجزهما خير الجزاء على خدمتهما للحرمين الشريفين وحرصهما على سلامة الحجاج والمقيمين والمواطنين من وباء كورونا.
اللهم ارفع عنا الوباء والبلاء والغلاء وسائر الأدواء يا رب الأرض والسماء، اللهم من أراد أمننا وديننا وعقيدتنا ووحدتنا بسوء فاجعل كيده في نحره وتدبيره تدميره يا حي يا قيوم يا مجيب الدعاء.
اللهم أعيد علينا هذا العيد بالخير والمسرات والتوفيق والقبول يا رب العالمين.


شايع محمد الغبيشي
خطيب جامع السلامة بحلي
بريد : shaei1406@gmail.com

 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
شائع الغبيشي
  • مقالات تربوية
  • الصفحة الرئيسية