صيد الفوائد saaid.net
:: الرئيسيه :: :: المكتبة :: :: اتصل بنا :: :: البحث ::







النجاشي هل يقال إنه حكم بغير ما أنزل الله ؟

د. سعد بن مطر العتيبي

 
السؤال  :
السلام عليكم ورحمة الله سؤالي حول النجاشي ، هل يقال إنه حكم بغير ما أنزل الله ؟بارك الله فيكم

الجواب  :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله .. أما بعد:
فالنجاشي لقب لكل من ملك الحبشة ؛ والذي يظهر لي أن المسؤول عنه هنا : ملك الحبشة الصالح الذي كان في زمن النبي _صلى الله عليه وسلم_ ، ويسمى أَصْحَمَة ، و نعاه النبي _صلى الله عليه وسلم_ في قوله : " مات اليوم عبد صالح أصحمة" رواه الشيخان .

ولا شك أن الملك أصحمة كان صالحاً – كما وصفه رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ في الحديث السابق- وكان يتحرى العدل في حكمه ولا يقبل الظلم لأحد ، ولذلك اختار النبي _صلى الله عليه وسلم_ جوار هذا الملك وأرضه دارا للهجرة الأولى لأهل الإسلام ، فقد ورد عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال :" لو خرجتم إلى أرض الحبشة ؛ فإنَّ بها ملكاً لا يظلم عنده أحد" [ السيرة النبوية لابن هشام :1/397 ، تحقيق / همام سعيد ومحمد أبي صعليك ، مكتبة المنار – الأردن ، ط1 ] ؛ لكن شرائع الإسلام لم تبلغه كاملة، بل توفي والوحي لم ينقطع بعد ، فقد جاء الوحي بنعيه في اليوم الذي مات فيه على خلاف في السنة التي مات فيها وأقصى ما قيل فيها إنها السنة التاسعة من الهجرة ؛ كما أنَّ النجاشي كان في دار كفر ولاه عليها أهلها لا قوتُه وشوكتُه ، فلم يكن قادراً على إظهار إسلامه – كما ذكر غير واحد من أهل العلم - فضلاً عن القدرة على الحكم بكل ما قد بلغه من أحكام الشرع علناً ؛ ولهذا قال الشيخ أبو العباس ابن تيمية _رحمه الله_ : " فالنجاشي وأمثاله سعداء في الجنة ، وإن كانوا لم يلتزموا من شرائع الإسلام ما لا يقدرون على التزامه ، بل كانوا يحكمون بالأحكام التي يمكنهم الحكم بها، ولهذا جعل الله هؤلاء من أهل الكتاب ، قال _تعالى_ :" وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ" ( منهاج السنة : 5/114 ) .

وخلاصة القول : إن النجاشي ملك صالح ، كان يتحرى العدل ما أمكنه ذلك ، وكان يحكم يما يمكنه من الشرع ، ومما ثبت في ذلك ما روته أم حبيبة _رضي الله عنها_ أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة فزوجها النجاشي النبي _صلى الله عليه وسلم_ وأمهرها عنه أربعة آلاف وبعث بها إلى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ مع شرحبيل بن حسنة. رواه أبو داود واحتج به وصححه غير واحد من أهل العلم .

وكان النجاشي معذوراً فيما لم يمكنه الحكم به من شريعة الإسلام ؛ لكونه بدار كفر لا شوكة له فيها ، وخوفه على دينه ، وعدم علمه بكثير من الأحكام الشرعية ، وعجزه عن الحكم ببعض ما بلغه . قال الشيخ أبو العباس ابن تيمية _رحمه الله تعالى_ : " لا خلاف بين المسلمين أن من كان في دار الكفر وقد آمن وهو عاجز عن الهجرة لا يجب عليه من الشرائع ما يعجز عنها، بل الوجوب بحسب الإمكان، وكذلك ما لم يعلم حكمه، فلو لم يعلم أن الصلاة واجبة عليه وبقي مدة لم يصل ، لم يجب عليه القضاء في أظهر قولي العلماء ، وهذا مذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر ، وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد، وكذلك سائر الواجبات من صوم شهر رمضان وأداء الزكاة وغير ذلك "( مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية : :19/225 ) .

والله _تعالى_ أعلم .

 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
د.سعد العتيبي
  • مقالات فكرية
  • مقالات علمية
  • أجوبة شرعية
  • الصفحة الرئيسية