صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    إمام المسجد و دوره في تنمية وتطور المجتمع

    الدكتور مسلم محمد جودت اليوسف

     
    بسم الله الرحمن الرحيم

     
    الحمد لله حمداً كثيراً يوافي نعمه ، و يدفع عنا نقمه ، و الصلاة والسلام على إمام المرسلين محمد بن عبد الله – صلى الله عليه و سلم - ، و بعد :
     
    في هذا المبحث الصغير سوف نبحث في دور إمام المسجد في تنمية المجتمع و تطوره من خلال عمله من المسجد ، و خارجه ، كعالم أو طالب ، فشخصية إمام المسجد لها أهمية كبرى في تنمية المجتمع ، وتطوره و ترشيده ، إذا ما تم استغلاله في بشكل صحيح ضمن ضوابط ، و أصول الشرع الحنيف .
     
    إن إمام المسجد ليس عمله الرئيسي - على الرغم من أهميته – أداء الصلاة فقط ، بل هو أحد الموجهين الرئيسين في بناء المجتمع المسلم ، وتوجيهه سواء من خلال المنبر أو حلقات العلم ، و الدروس الوعظية ، والمنهجية .    و على هذا فإن إمام المسجد له أدوار و مهام متعددة ربعته عليها الشريعة الإسلامية ليكون مشعلا من نور يضيء للمسلمين و لمن يريد النور دربهم في كل الأحوال و الظروف ، فينمي المجتمع و يطوره ، فينشر فيه العلم و المعرفة و الأمن و الأمان .
     
     و هذا المبحث سوف نحاول تسليط الضوء على تلك الأدوار ، والمهام لإمام المسجد لعلنا نساعد في صناعة الإمام الذي يستطيع المسلمين في العودة إلى صدارة العالم ، لنشر العلم ، والتطور والتنمية في عموم بقاء الأرض .

    أولاً – الاهتمام بالعبادات و بيان مقاصدها لإمام المسجد :

    إن المهمة الأولى لإمام المسجد هي تأدية الصلوات الراتبة و الجمع والأعياد و غير ذلك ، و هو بهذا العمل العظيم يعتبر من معمري مساجد الله تعالى .
     
    قال الله تعالى : { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) } .[1]
     
    إن عمارة المساجد لا تعني فقط تشييدها ، و إقامة بنيانها بل العمارة تعني أيضا إقامة الصلاة ، و قراءة القرآن و الذكر و الدروس العلمية ، والمنهجية و أشباه ذلك ، فهذا هو المعنى الحقيقي للعمارة .
    فما فائدة البناء الكبير و الفخم إذا لم يكن هناك إمام صالح يعرف كيف يستغل هذا الصرح في بناء الإنسان المسلم وتنميته لكي يواجه كل صعوبات الحياة وفتنها وفق الشرع الحنيف وضوابطه المعتبرة .
     
    و لعل من مهمة إمام المسجد التفرغ لشؤون المسجد بشكل تام بحيث لا يجوز له أن يعمل بالتجارة أو أمثالها بل عليه أن يتفرغ بشكل تام لذكر الله ، و إقامة الصلاة نشر العلم و الفضيلة بين الناس ، وهو ما بينه مفهوم الآية الكريمة ، بقوله تعالى : { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } . [2]
     
    إن المسلم يذهب إلى المسجد في اليوم و الليلة خمس مرات على الأقل ، وهي فرصة كبيرة للإمام لترسيخ الأخلاق الإسلامية ، و مقاصدها ، و عقيدتها بين المصلين ، بحيث يسعى إلى ترسيخ العقيدة الإسلامية ، وإظهار صفاء الروح و خشوع الجوارح و طهارة النفس و البدن .
    كما يجب على الإمام أن يسعى إلى تعميق روح التعاون و عرى التكافل بين المسلمين بحيث تنتشر الأخلاق الكريمة و تتزايد  في ظل الإخاء والتسامح و التساوي .
    قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا و َقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } . [3]
     
    ثانياً – الارتقاء إمام المسجد بالعلوم الإسلامية :

           يجب على إمام المسجد الارتقاء بالعلوم الإسلامية ، القرآن الكريم وعلومه و السنة النبوية الشريفة واللغة وغير ذلك من العلوم بحيث يحول المسجد ومرافقه إلى مركز علمي يستقطب فيه أكبر شريحة من المسلمين على اختلاف أعمارهم و مراكزهم الاجتماعية والعلمية .
    كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يجلس في المسجد النبوي الشريف لتعليم المسلمين أمور دينهم حتى كان مجلسه تنافساً بين الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين – كلهم يبغي السبق إلى حضور هذا المجلس العلمي والظفر بالنهل من علومه الشريفة ، وكان عليه الصلاة والسلام إذا صلى الصبح انصرف إلى موضوع الأسطوانة التوبة حيث يتحلق حوله الصحابة الكرام حلقاً بعضها دون بعض ، وكان يعلمهم إلى طلوع الشمس .
    كما الإمام مالك بن أنس و غيره من الأئمة و الدعاة – رضي الله عنهم – يتبعوا خطى الرسول – صلى الله عليه وسلم – في هذه السنة الشريفة فرضي الله تعالى على كل من ساعد ويساعد على إحياء هذه السنة العظيمة ، و نشرها في عموم أمصار وبلاد و قرى المسلمين .
     
    وبفضل الله تعالى عندما كنت في بلاد الفلبين كنت أحرص على هذا السنة ، فأعلم القرآن من بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس ، وكان لها الأثر الطيب جدا في نفوس الطلاب حتى تخرج على يدي – بفضل الله و رضوانه -  العشرات من الأئمة الذي يعلمون القرآن الكريم وينشرون سنة رسول الله – صلى الله عليه و سلم - في عموم بلاد الفلبين .
     
    و من هناك يجب أن يتنبه أئمة المساجد و الوزارات المعنية أن المسجد لم يكن للصلاة فقط بل كان و يجب أن يكون مكاناً للتعليم ومدارسة القرآن الكريم وعلومه و علوم الحديث و الفقه ، و غير ذلك من علوم الشريعة الإسلامية .
     
    ثالثاً – التربية الاجتماعية لإمام المسجد :

    حري بإمام المسجد أن يقوم بدوره البناء في التربية الاجتماعية ، لأنه أحد أركان التوجيه و الإشعاع في المجتمع ، و منبر الهداية ، والإرشاد لجميع المسلمين على مختلف طبقاته و ألوانه .
    فعلى الإمام أن يسعى أن يجعل من المسجد مكتباً للخدمات الاجتماعية ، و جمع التبرعات ، و مساعدة الفقراء ، و المحتاجين إلى جانب أداء العبادات ، و الدور العلمي .
     
    إن وحدة المجتمع الإسلامي ، و تكاتفه وقوته مستمدة من أمور عدة ، لعل من أهمها عدم التفريق بين الأجناس و الطبقات و الأعمار .
    قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } . [4]
    لذا أصبح هذا المجتمع كالجسد الواحد إذا اشتكى فيه عضوا تداعى له ساء الجسد بالسهر و الحمى .
    روى الإمام مسلم في صحيحه عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) .[5]

     فيجب على إمام المسجد أن يسعى لذلك بكل أعماله تصرفاته الشخصية و الشرعية و الاجتماعية .
     
    و لهذا بقيت المجتمعات المسلمة قوية متماسكة بالمقارنة مع غيرها مع المجتمعات غير المسلمة ، ففي ظل أي ظرف صعب أو فتنة نرى أن إمام المسجد يمثل ركن الأمان الذي يلجأ إليه أفراد المجتمع في كل أحوال و الأزمان لينهلوا منه العلم ، و المعرفة و الأمن و الأمان .
     
    رابعاً – التربية الإعلامية لإمام المسجد :

    يستطيع إمام المسجد أن يوصل كثير من الحقائق ، و الأخبار إلى المسلمين ، و خصوصاً أن تلك الأخبار و المعلومات تعتبر ذات ثقة عالية ، لأنها تصدر عن إمام المسجد ، ولن تكون هناك وسيلة أقوى ، وأنجح من إمام المسجد ، لأن المسلم يرتاد المسجد في اليوم و الليلة خمس مرات على الأقل ، فيتلقى الرسالة الإعلامية بكل سهولة و يسر من هذا الإمام الذي يصلي خلفه و يحضر دروسه يشارك بكثير من نشاطاته الاجتماعية و العلمية ، فيصبح ما بينهما المرسل ( الإمام ) والمرسل إليه ( مرتاد المسجد ) ثقة خاصة ليس لها مثيل في أي من المجتمعات  غير المسلمة .
    فكلما جد أمر يستدعي إطلاع المجتمع عليه أو أخذ رأيه نودي أن الصلاة جامعة ، فيجتمع المسلمون بالمسجد ، و يتم عرض الأمر الذي نودي من أجله على الناس إن إعلاماً أو توجيهياً او غير ذلك .
     
    و هكذا يتبين لنا الدور الإعلامي لإمام المسجد في المجتمع المسلم ، و هو دور له أهميته البنائية و العلاجية و الوقائية للمجتمع المسلم المتحصن بحملة كتاب الله – عز وجل - و سنة رسول الله – صلى الله عليه و سلم .
     
    و مما سبق يتبين لنا أهمية دور إمام المسجد في بناء المجتمع ، ونشر العلم و الأمن و الأمان به إذا ما تم استغلال هذا المنصب الاستغلال الحسن ، و البناء و التكوين .
     
    و أختم مقالتي هذه بقوله تعالى : { لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) } [6].

    ------------------------------
    [1] - (سورة التوبة ، الآية 18).
    [2] - ( سورة النور ، الآية 36 - 38) .
    [3] - (سورة الحجرات ،الآية 13) .
    [4] (سورة الحجرات ، الآية 13).
    [5] - رواه الشيخان مسلم في صحيحه ، باب تراحم المؤمنين و تعاطفهم و تعاضهم ، ج4/ 1999 ، البخاري في صحيحه ، ج5/ 2238.
    [6] - (سورة البقرة ، الآية 286) .


    خاص بموقع
    دليل المسجد
    http://daleelalmasjed.com
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    مسلم اليوسف
  • بحوث علمية
  • بحوث نسائية
  • مقالات ورسائل
  • فتاوى واستشارات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية