صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    واجب عناية المحامي بالدعوى عناية الأب الصالح

    الدكتور مسلم محمد جودت اليوسف

     
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين ،  و الصلاة و السلام على إمام المرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم و بعد :
    فهذا بحث صغير مختصر في واجب عناية المحامي بالدعوى عناية الأب الصالح عرضت فيه هذا الواجب في القانون الوضعي ثم القيت الضوء من التشريع الرباني ليكون المحامي وطالب العلم على بينة من أمره فيما يخص هذا الواجب و غيره و الله من وراء القصد.
     
    أولاً : في القانون الوضعي  :
     
    فرض القانون المدني على الوكلاء عموماً - ومنهم المحامون - الاعتناء بالوكالة وما يتصل بها من إجراءات ودفوع وطلبات..  الخ .
     فنصت المادة  (785) الموجبات والعقود اللبناني : ( على الوكيل أن يعنى بتنفيذ الوكالة عناية الرجل الصالح ) .
     وبمقتضى المواد 785 وما يليها من قانون الموجبات والعقود اللبناني على الوكيل أن يعنى بتنفيذ الوكالة عناية الأب الصالح .
     
    وتشدد المادة 786 منه في تفسير موجب ( عناية الأب الصالح ) إذا كانت مقابل أجر  وهو ما ينطبق تماماً على المحامي .
    فمسؤولية المحامي أكبر من مسؤولية موكله ، فالخصم في غمرة الخصومة قد ينفث ضغنه على موكله فينطق يميناً وشمالاً غير مدرك لما هو صحيح أو خطأ وعذره في ذلك أنه في موقع خصومة يكتوي في نارها ويصيبه منها ما يصيبه .
    أما المحامي فيجب أن يعتني بقضية موكله عناية الأب الصالح ، فلا يتجاوز في دفاعه  نطاق الدعوى ولزومياتها ، وإذا كان مشوشاً في معلوماته أغرت مرافعته القاضي بالانصراف عن متابعة حديثه ، فيؤدي ذلك إلى انعزال القاضي فكرياً عن القضية ، وبذلك تتأثر قدرته على الإحاطة بتفاصيلها ودقائقها .
     
    إن عدم عناية بعض المحامين بالقضايا وبالتالي بالقضاة ، هو المسؤول عما يحدث من استخفاف بعض القضاة بشأن المهنة ، أو انتقاصهم من قدر المحامين ومعاملتهم كشر من شرور الإجراءات القضائية لا بد منه . وإن هذا الشر لا سبيل إلى التخلص منه إلا بالانصراف الكلي من متابعة مرافعة المحامي .
     وكثيراً ما أدى كسل بعض القضاة وعزوفهم عن متابعة الدعوى إلى تثبيط همم المحامين وتشكيكهم في جدوى الجهود التي يبذلونها لتنوير قضاة لا يبدون حريصين على التعمق في مرافعاتهم ، فتطغى السطحية على المرافعات ، ويحرم القضاء من خير ما يستطيع العاملون فيه أن يمدوه به وكم من الدفوع القانونية البسيطة كان بالإمكان عدم إثارتها وكم من الشهود كان يمكن الاستغناء عنهم ! 
    إن المحامي ليس متوسلاً ولا متسولاً بين يدي القاضي ، إنما هو قلم حق ولسان صدق يمارس وكالته بكل احترام أمام القضاة ، فلا يتصاغر ولا يتقرب زلفى وإن كان يعلم أن نتيجة قضيته تحت رحمة القاضي .
     
    فعلى المحامي أن يعنى بقضية ووكالة موكله عناية الأب الصالح مهما كانت الظروف والعوائق وإلا كان مسؤولاً مسؤولية تقصيرية يتعرض من جرائها إلى العقوبات المسلكية وربما إلى الملاحقة القضائية .
    قررت محكمة الطعن المصرية : ( انه إذا اختار المتهم محامياً فليس للقاضي أن يعين له محامياً أخر يتولى الدفاع عنه إلا إذا كان المحامي المختار قد بدا منه ما يدل على أنه يعمل على تفصيل سير الدعوى – جلسة 5/1/1945 طعن رقم 67 سنة 15 ق ، مجموعة الأحكام ، قاعدة رقم 6 ، ص 650 .
     

    ثانياً - في الشريعة الإسلامية :

     
    لم تفرض الشريعة الإسلامية على المحامي أن يعتني بالوكالة عناية الأب الصالح[1] بل جاءت الشريعة الغراء بنصوص عامة تحض المحامي على العناية الحسنة بما وكل به .
       قال الدكتور وهبه الزحيلي : ( على الوكيل بذل العناية المناسبة في التنفيذ وذلك يختلف بحسب نوع الوكالة ، فإذا كانت الوكالة بلا أجر وجب على الوكيل أن يبذل في تنفيذها العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة . أما إذا كانت الوكالة بأجر ، فيجب على الوكيل أن يبذل في تنفيذها عناية الرجل المعتاد ، وذلك لأن الوكالة عقد يشبه الوديعة والأمانة في بعض صورها وأحكامها ، لذا اعتمد في الحكم ما هو مقرر في الوديعة : وهو أن للوديع أن يحفظ الوديعة في المحل الذي يحفظ فيه ماله ) [2] .
     
    إن المحامي المؤمن الصادق يكره الكسل ويحتقره ويستعيذ بالله منه ويدعو بدعاء الرسول صلى الله غليه وسلم ( اللهم أني أعوذ بك من الهم والحزن ، والعجز والكسل ، والبخل والجبن ، وضلع الدين وغلبة الرجال ) [3] .
     
    لقد ذم الله سبحانه وتعالى التكاسل والتباطؤ وجعلها من صفات المنافقين فقال في كتابه العزيز : ( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثباتاً أو انفروا جميعاً . وإن منكم لمن فضل الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينـه مودة يا ليـتني كنت معهم فأفـوز فـوزاً عظيماً ) .  ] سورة النساء ، الآية 73 [
     
    لقد دعا الله سبحانه المؤمنين إلى أن ينفروا مجاهدين في سبيل الله ثباتاً - أي جماعات متفرقة - أو جميعاً - أي عصبة واحدة في نفيرٍ عام - وذلك حسب مقتضيات المصلحة وأنحى باللائمة على المبطئين ، وهم من المنافقين الموجودين في صفوف المؤمنين .
     
    ولا جرم بأن عمل المحامي يعتبر جهاداً إذا ما وقف بوجه الظلمة الطواغيت ناصراً الضعفاء والمساكين وأصحاب الحقوق لذلك عليه أن يبذل أقصى ما يستطيع لنصرة الحق وإعادته إلى أصحابه [4] .
     
    نصت المادة 14/1 محاماة شرعي أردني : ( على المحامي أن يبذل جهده لخير موكله وأن يساعد المحكمة على إحقاق الحق ) .
     
    فالملاحظ أن هذه المادة لم تطلب من المحامي أن يعنى بالوكالة عناية الأب الصالح بل جعلت الأمر يدور ضمن الطاقة المناسبة لإحقاق الحق وإعادة الأمور إلى نصابها .   عملاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( يحب الله العامل إذا عمل أن يحسن ) [5] .
     
    والرسول الكريم شجع العاملين - ومنهم المحامي - على بذل العناية الحسنة لجعل العمل جيداً ومتقناً . ولم يفرضه على العامل بذل جهد الأب الصالح أو غيره .
     
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة ) [6] .
     
    فعلى المحامي أن يكون إلى جانب موكله ، بل عليه ألا يظلمه ولا يسلمه وعليه أن يفرج كرب موكله ويرفع عنه الظلم كي يفرج الله عنه كربات يوم القيامة . كما يجب على المحامي أن يستر لموكله ذلاته حتى يستره الله يوم القيامة .
     
    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ منهم به أصحابه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعوه فإن لصاحب الحق مقالاً ، ثم قال : أعطوه سناً مثل سنه . قال : يا رسول الله إلا أمثل من سنه ، فقال : أعطوه فإن خيركم أحسنكم قضاءً ) [7] .
     
    من حسن القضاء أن يكون المحامي أميناً على مصالح موكله وأوراقه ومستنداته وأمواله وأن يعيدها إليه فور الانتهاء من الدعوى ، أو حسب الاتفاق ، فلا ينقص منها شيئاً أو يبقي عنده أحدها لتكون دليل إدانة ، فيأخذ منه ما يريد عن طريق استقلاله بهذه الأوراق ولمستندات .
    فيجب أن يدرك المحامي أن عمله لا يجوز أن يمارس خارج الأطر الشرعية والمبادئ الإسلامية ، فالشرع في مفهومنا الإسلامي هو قاعدة الاحتكام والتحاكم وهو مناط الاجتهاد والفتوى وهو أساس تحديد العلاقات مع الغير .
     
    و الحمد لله رب العالمين
     

    المحامي الدكتور مسلم اليوسف
    حلب - سورية
     
    00963955453111
    [email protected]
     
     

    --------------------------------------------------
    [1] - عناية الرجل المعتاد أو الأب الصالح تظهر في فقهنا في حفظ الودائع والعواري عند جمهور الفقهاء .
    [2] - العقود المسماة في قانون المعاملات المدنية الإماراتي والقانون المدني الأردني ، د . وهبه الزحيلي   دمشق  دار الفكر عام 1987 ، ص287 .
    [3] -  فتح الباري بشرح صحيح بخاري ، ابن حجر العسقلاني ، ج11/173 .
    [4] -  قال الدكتور وهبة الزحيلي : الالتزام نوعان : التزام بتحقيق غاية معينة هي محل الالتزام والالتزام ببذل عناية . والعناية المطلوبة كأصل عام ، هو عناية الشخص المعتاد .( نظرية الضمان ، د . وهبه الزحيلي ، دار الفكر ، (ط1) 1389 هـ /1970م : ص247
    [5] - صحيح الجامع الصغير للألباني ، 24/1334 .
    [6] -  رواه البجاري في شرح الكرماني ، كتاب المظالم باب لا يظلم المسلم  المسلم ولا يسلمه ، ج11/17 .
    [7] - صحيح البخاري بشرح الكرماني ، كتاب الوكالة ، ج 10 / 130 .
     
     

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    مسلم اليوسف
  • بحوث علمية
  • بحوث نسائية
  • مقالات ورسائل
  • فتاوى واستشارات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية