صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    إدارة المعركة (5)

    مشعل بن عبدالعزيز الفلاحي


    إدارة المعركة (1)
    إدارة المعركة (2)
    إدارة المعركة (3)
    إدارة المعركة (4)

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وبعد
    فإن رحى المعركة الدائرة بين الإسلام والباطل لن تتوقف في يوم ما ، وسيكون النصر فيها حليف كل من أخذ بالأسباب المادية والمعنوية ، وقد حاولت جاهداً في أربعة مقالات سابقة أن أضع لبنات لتحقيق نصر الإسلام ، وما زلت أمد في تلك اللبنات راجياً أن تتوسّع الأمة في تحقيق هذا المعنى الكبير في حياتها في قادم الأيام .

    إن أعظم مقدرات الأمة أفرادها ، والوحي كله قرآناً وسنة جاء يخاطب الإنسان ، ويشكّل منه الجماعة المؤمنة التي تمثّل الإسلام ، واختير لهذه المهمة رسل من أعظم البشر كمالاً في الأخلاق والأعمال ، وعُني بهم حتى تستكمل مواطن التأثير في صفوف أمم الأرض قاطبة ، ويظل نجاح الدعوة في الواقع مرهوناً بزيادة أعداد الداخلين في الإسلام المقتنعين بمنهجه الراضين بسلوك طريقه ، وكلما دخل فرد من أفراد الأمة في دين الله تعالى كلما استطاعت الأمة أن تتوسع خطوات لصالح مشروعها في واقع الأرض ، وفي ذات الوقت يرتد العدو ويتنازل عن مسافة من الأرض ويذوق بعضاً من الخسارة ، ويجد مس الهزيمة من أثر تلك الأحوال . وفي المقابل كلما انحرف إنسان عن طريق الحق كلما تراجع الحق وتنازل عن مسافة من أرضه لصالح العدو .

    والناظر في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم والقارئ في أحوالها تلك الفترة يقرأ بوضوح امتداد الإسلام ، وتوسّع رقعته ، وزيادة تأثيره في المقدرات والإمكانات بناء على زيادة أعداد أفراده كل يوم ، وظل النبي صلى الله عليه وسلم يمد في الدعوة على حساب عدوه حتى تمكّن في النهاية من إقناع جماهير غفيرة بدين الله تعالى وكوّن بهم الإسلام في واقع الأرض ، والسؤال الكبير كيف قاد النبي صلى الله عليه وسلم المعركة ، وكيّف كوّن من جيل عابد الحجر والوثن قادة التاريخ ، وكيف استطاع أن يدير تلك المعركة ويقلب موازين الأرض لصالحه ويحقق من لا شيء أمة لا تبالي ما تلقى في طريق هذا الدين الكبير ؟!

    إن المسألة ضخمة جداً ، ولن أتمكن من الإتيان على فصولها كاملة هنا لكنني أشير إلى ما أود الاستفادة منه هنا في إدارة المعركة ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم عاش دعوته مثالاً تطبيقياً في واقع الأرض ، وظلت الجماهير سواء المؤمنة أو حتى التي لا تعرف الإسلام ترى هذا النبي صلى الله عليه وسلم في صورة آسرة للقلوب ، ملهبة للمشاعر ، مغرية بالاقتداء حتى كأنك لترى كل المعاني التي يشعر بها الإنسان ، وإن شئت فقلّب بعضاً من صفحات سيرته وكيف كان يتعامل صلى الله عليه وسلم مع أصحابه ، وأعدائه ، حتى مع الأطفال والنساء . .!

    إن الشعوب التي تعيش الدعوة وتراها صباح مساء في صور أهلها والداعين إليها لا يقنعها بالدرجة الأولى شغف أهلها بمشروعهم ، ولا الدعوة إليه ، ولا الحرص عليه ، وتظل أعينهم تتشوّق إلى قدوة حية كبيرة المعالم تكتب دين الله تعالى واقعاً ولو لم تتلفّظ منه بكلمة ، وحين ترى تلك الشعوب تلك القدوات تأتي لدين الله تعالى راغبة مشغوفة بتمثله متشوّفة إلى معالمه وكان يكفيها منه تلك الدعوة التطبيقية التي تراها صباح مساء في حياة رجاله . وعلى أصحاب المشروع وأهل الحق إن أرادوا أن يكتبوا حظاً لمشروعهم في واقع الأرض عليهم أن يؤمنوا هم أولاً بالحق الذي معهم حق الإيمان ، وأن يتمثّلوه في واقع حياتهم ، وأن يصبح دين الله تعالى صورة حية تطبيقية لا نبحث عن صورها ومعالمها في كتاب ، وإنما تكفي القدوة التطبيقية تعطيهم كل شيء عن الإسلام .

    يستهويني في هذا المقام قول أمنا خديجة رضي الله تعالى عنها وأرضاها في بداية الدعوة ، وأيامها الأولى ، وخطوات البداية فيها حين أقبل إليها زوجها صلى الله عليه وسلم خائفاً مرعوباً من لقاء الوحي فإذا بها تقول (كَلاَّ أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لاَ يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ) وإذا كانت صورة دعاة الحق بمثل هذه الصورة في واقع الشعوب والمجتمعات فماذا ستترك في قلوبهم وحياتهم ؟!

    إن المسألة كبيرة جداً ، وهذه زوج النبي صلى الله عليه وسلم والتي عاشت لحظات حياتها كلها تروي هذه القصة عن قناعة تامة أن مثل هذا النوع في الأرض لا يمكن أن يقف في طريقه خذلان . إنها تحكي هنا قصصاً كثيرة ومواقف متعددة ولا تحكي قصة أو موقف عابر في يوم ما ..! ومن حق الذين عاش فيهم محمد صلى الله عليه وسلم أن يأتوا لدين الله تعالى وأن يعتنقوه راغبين فرحين مستبشرين ، وأن يودعوا الباطل بكل ما فيه لأنه مهما كان يلبي شهوات كثيرة لهم إلا أنه لا يحقق لهم هذا المعنى العريض الذي يرونه في حياة هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم . ومثل هذا الكلام الذي وصفت به خديجة رضي الله تعالى عنها زوجها صلى الله عليه وسلم قاله رجل من الكفار ( ابن الدغنة ) لأبي بكر رضي الله تعالى وأرضاه حين لقيه مهاجراً : (إنك لتزين العشيرة ، وتعين على النوائب ، وتكسب المعدوم ، وتفعل المعروف) . علق الحافظ ابن حجر بقوله : وقد وصفه بنظير ما وصفت به خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه غاية في مدحه . اهـ

    إن الحق لا يمكن أن ينتصر إلا على رجال يتمثلونه في واقع الأرض حتى يصير دين الله تعالى يمشي في صورة رجل كما كان محمد صلى الله عليه وسلم تلك الحقبة من الزمن في أرض مكة والمدينة ، وإذا كان كذلك فعلى رجاله ودعاته أن يحسنوا تمثله ، وأن يقوموا به تطبيقاً في حياتهم ، وأن يمدوا في أثره وواقعه من خلال القدوة الحية في حياة الآخرين . وفي المقابل يجب أن تلقى الشعوب والجماهير والأفراد ذاتها في هذا الحق ، يجب أن تلقى دروس التعاون والإخاء والحب في صورة دعاة الحق أبين ما تكون . يجب أن تقرأ فصول الوحي ليس في صحيح البخاري أو في السنن ، كلا ! إنما تقرأها في سيرة أصحاب الحق ودعاة الفضيلة وحينئذ ستأتي تتطلع إلى دين الله تعالى في أوسع الصور ، وأرقى المعاني ، وعلينا أن ندرك تماماً أن هذا طريق تحدٍ كبير ، وهو الذي سيجيّر الأمم لصالح الحق ويعطي الحق قوة وسلطاناً ظاهراً في الأرض .

    وفي المقابل حين لا يحسن دعاة الحق هذا المعنى الكبير في الواقع يتحوّل الدين الذي يقولونه ويدعون إليه إلى صورة فضفاضة لا تلقى مكاناً للتطبيق ، ولا يعثر لها على واقع حي في نفوس الناس فلا يتشوّف الناس إلى دين الله تعالى ولا يرغبون فيه ، ولا يأتون إليه في الغالب ، ويخسر الحق كثيراً بسبب أهله والداعون إليه .

    وثمة أسئلة تدور في الذاكرة : متى يكون الإسلام خيار الناس في الأرض .؟ متى يدفع المسلمون أرواحهم وأموالهم من أجل دين الله تعالى ؟ متى يصير دين الله تعالى الرقم الأول في اهتمامات المسلمين .؟ ولن نعثر على إجابة تأتي على حل هذه الأسئلة كلها إلا حين يصير الإسلام صورة تطبيقية عملية في الواقع على أيدي أهله وأبنائه .

    إن الربيع العربي اليوم علمنا : أن الإسلام هو خيار الناس الوحيد في واقع الأرض رغم فقره الكبير إلى شخصيات كبيرة تمثل واقعه حقيقة كما أراد الله تعالى أن يكون ..! فكيف لو كان أهل الإسلام هم صورة حية تطبيقية لدينهم ! . والانتخابات البلدية كمثال في بلاد الحرمين أثبتت كذلك أن أهل الحق هم أقدر على الإنصاف والعدل وإقامة مشروعهم كما يريدون وهذا في ظل واقع من الفجوات لدى أهل الحق وأصحابه فكيف لو كانوا هؤلاء الإسلام الذي تريده الشعوب في صورة رجال يمشون به في واقع الأرض ..! وأجزم أن صوراً من البر والتعاون والتآلف والاجتماع والعدل على قلتها كانت في قلوب الكثيرين فجاءت تهتف بهم في مثل هذه المسؤوليات وتكتب تقدمهم في قلوب الكثيرين . ولذلك فقه كثيرون من أصحاب الباطل اليوم : أن الرهان على الشعوب يأتي من العناية بهم ، وتقدير مصالحهم ، والسعي في حقوقهم وما نراه اليوم من اهتمامات بالشأن العام لدى أهل الباطل إلا محاولة من كسب الرهان على قضايا المجتمع في قادم الأيام .

    إنني أؤكّد على أهل الحق أن يدركوا خطورة هذه المسألة ، وأن يعوا دورهم في تمثّل الإسلام ، والقدرة على تبليغه بالقدوة العملية التطبيقية المؤثرة في أرض الواقع ، وأن يقفوا في الميدان يحرروا مفاهيم الدين ليس بالكلمة وإن كانت هي وغيرها من باب الوسائل لكن من خلال العمل والتطبيق ، وجعل المفاهيم التي ينقلها الوحي على أسماع الناس قدوات تسير على الأرض وتكتب حظها من الواقع بشكل مؤثر كبير ، ولسنا نريد في النهاية أن تصفّق الجماهير لفلان ، ولا أن تصوّت لآخر في مسألة من المسائل ، وإنما نريد لها أن تختار الإسلام وهي على قناعة أنه الدين الوحيد الذي يحقق للإنسان كل ما يريده على قيمه ومبادئه الكبرى في الحياة . . والله الموافق والهادي إلى سواء السبيل .

    مشعل بن عبد العزيز الفلاحي
    [email protected]

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    مشعل الفلاحي
  • الكتب والبحوث
  • رسائل موسمية
  • رسائل
  • تنمية الذات
  • للتواصل مع الشيخ
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية