صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    إدارة المعركة (4)

    مشعل بن عبدالعزيز الفلاحي


    إدارة المعركة (1)
    إدارة المعركة (2)
    إدارة المعركة (3)

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام عل أشرف الأنبياء والمرسلين ، وبعد
    فإن المعركة الدائرة بين الحق والباطل ستظل محتدمة الصراع ما بقيت الدنيا ، وليس مهمتنا أن ننهي المعركة بالكلية لصالح الإسلام فإن ذلك ليس من التكليف الواجب على العباد ، وإنما يظل واجب المسلمين مد رقعة الإسلام وتوسيع دائرته وهيمنته على الحياة بأوسع ما يملك أهل الحق من قوة ، وقد تحدثت في ثلاث مقالات سابقة عن بعض الجوانب المهمة في تحقيق هذا المعنى الكبير في عالم الأرض ، ولعلي أدلف للقضية الرابعة التي نحن بصدد تكوينها وترتيبها لإدارة المعركة إن أردنا النصر ومد مساحة دين الله تعالى في الأرض .

    بناء الذات والعناية بتربيتها وتهيئتها للمشاركة في المعركة ضرورة كبرى في تحقيق ذلك النصر الموعود ، وقد تتوقف المشاركة الفاعلة في الأجزاء السابقة على هذا المعنى في حياة كل إنسان ، فالفرد الذي نحتاجه في إقامة مشروع على مستوى الأمة ، أو في استيعاب الخلاف الدائر بين طوائف الأمة أو حتى المشاركة في المشروع لن تكون بالصورة المثلى التي نريد إلا حين يشارك الإنسان وهو على قدر من التربية الكافية في دعم نصر الأمة ودفع عجلتها للأمام .

    إن جزءاً عريضاً من مشكلة الأمة اليوم أنها تشارك في إدارة المعركة بأفراد لم ينضجوا بعد للمشاركة ، ولم يتهيؤوا بالصورة التي تعين على تحقيق النصر والغلبة لصالحها ، ومن ثم يدال عليهم ، وتتوسع خسارتهم ، وتنقص رقعة المساحة التي كانوا يستولون عليها ، والحل ليس في إعادة المعركة مرة أخرى ذات الجيش المشارك في المعركة أولاً ، وإنما في إعادة تأهيل المشاركين في إدارة المعركة بالقدر الذي يسهم في النصر من جديد .

    لقد شارك المسلمون في معركة بدر في عدد يسير لا يتجاوز ثلاث مئة وتسعة عشر مقاتلاً أمام ما يزيد على ألف مقاتل لكن المشاركين وقتها كانوا على قدر من البناء الكبير الذي جعلهم يقلبون موازين الربح والخسارة لصالحهم ويلحقون بالعدو خسارة كانت لهم درساً كبيراً في أرض الواقع يبين عن ذلك مقولة سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنها لحظتها حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكشف عن قدر الاستعداد في نفوس أصحابه بقوله أشيروا علىّ فقام سعد وقال لكأنك تريدنا يارسول الله ؟ قال : \" أجل \" قال : آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة لك فامض يارسول الله لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلّف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً ، إنا لصُبر في الحرب ، صُدق في اللقاء ، ولعل الله يريك منا ما تقرّ به عينك فسر على بركة الله . اهـ بل استطاع أولئك المشاركون في إدارة المعركة أن يتنزّلوا مدد السماء بتوفيق الله تعالى حتى كانت الملائكة تشارك معهم على ساحة الأرض وتقرّب مسافة النصر في أقرب صورها وما زال بهم التوفيق حتى قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بينما رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه ، وصوت الفارس يقول : أقدم حيزوم ـ اسم فرس الملك ـ فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقياً فنظر إليه فإذا هو قد خُطم أنفه ، وشق وجهه كضربة السوط فاخضرّ ذلك أجمع فجاء الأنصاري فحدّث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : صدقت .. ذلك مدد من السماء الثالثة \" ، وجاء آخر من الأنصار بالعباس أسيراً ، فقال العباس يارسول الله ! والله ما أسرني ، لقد أسرني رجلٌ أجْلَحُ من أحسن الناس وجهاً على فرس أبلق ما أراه في القوم ، فقال الأنصاري أنا أسرته يارسول الله ، فقال صلى الله عليه وسلم للأنصاري \" أسكت ، فقد أيدك الله تعالى بملك كريم \" وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر \" هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب \" .

    إن نصر السماء عزيز ولا يتأتى في العادة لمهزوم مغلوب على نفسه ، وإنما يرخي زمامه ويلقي بآثاره في الأرض التي تجول فيها معاني الأيمان والتمكين حقيقة في نفوس أصحابها ، واستطاعت تلك الأمة التي تشارك بعدد من الرجال أن تتنزّل عوناً جديداً ليس للمعارك عهد به في سابق الأيام ، ولن تعانق الأمة النصر الكبير الذي تريد إلا على ذات المعاني التي تنزّل بها ذلك الجيل الملائكة مشاركة في أرض المعركة .

    إن المعركة كما قلت لك تستمد توفيقها ونصرها ممن يديرها وهو ذاته يستطيع حتى استمداد التوفيق من السماء ، وفي الصورة المقابلة في معركة أحد ما يبين عن هذا المعنى في إدارة المعارك وتحقيق النصر أو تجرع لحظات الخسارة فيها ، رأيت كيف كانت صورة النصر الكبرى في بداية المعركة حين كانت القلوب على قدر العلاقة الكبرى مع ربها تبارك وتعالى ! ورأيت في ذات الوقت كيف تذوق فجائع الخسارة بكل ما فيها حين ينقص هذا المعنى الكبير في نفوس المشاركين حين دالت اللحظات على المسلمين فقتل من قتل وجرح من جرح وفر من فر وزاد الأمر سوءاً حتى قيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل ، ونادى أهل الكبر والبطر والضلال فرحين مستبشرين قائلين \" أعل هبل ..! \" وكان الجواب المختصر على كل هذه الخسائر \" مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا\" ..!

    إن التاريخ اليوم أحد الشواهد الكبرى على ضرورة البناء في إدارة المعارك على بساط الأرض ، وأن الأمة إنما تنتصر على قدر معاني الإيمان والثبات والإخلاص في نفوسها ، وحين تشارك الأمة على غير هذا المعنى أو بدونه تتجرع ذل الهزائم وتنال ألم الواقع بكل معانيه حتى لو كانوا كثرة كاثرة وفي غزوة حنين ما يبين عن القضية بتفاصيلها .

    إن القضية أكبر مما نتصوّر في كثير من الأحيان ، وعلى المشاركين في إدارة المعركة أن يمنحوا هذا الجانب عنايتهم من خلال التخطيط والترتيب لبنائه في النفوس ، وتعزيزه في واقع حياتهم .

    إن على المربين والقادة والكبار أن يدركوا أولاً أن مشروع التربية يجب أن يكون الرقم الأول في قائمة أولوياتهم ، فإذا ما كان كذلك أمكن التخطيط والترتيب له بالقدر الذي يسهم في تكوينه وترتيبه وإعادة بنائه من جديد . وعلينا أن ندرك ضرورة المشروع الذي تحدثت عنه في الجزء الثالث ، وألا يفرّغ لهذا المشروع إلا من يشعر أنه مشروعه ضرورة ، على أن تكون في صاحب المشروع المواصفات التي تؤهله للبناء وتعينه على التأثير .

    إن مساحة هذا المشروع يجب أن يبذل لها الأوقات والأموال ، وأن تصرف لها الطاقات بأوسع ما نملك من مقومات الأفراد لأنه حين ينضج بقوة سيكون ذلك أكبر وقود لدفع عجلة الأمة للنصر والتمكين في قادم الأيام ، وأرى أنه مهما كانت الأحداث الجارية في الواقع خطورة يجب ألا تصرفنا عن هذا المشروع ، وأن يظل ملازماً لمسيرة الأمة ، وتحدياتها ، وأن يكون له من التخطيط ما يجنبه التصدع والتوقف غير المرتّب في كثير من الأحيان ، على أن يعنى هذا المشروع بالمتميزين والنابغين والمبدعين بأوسع قدر نستطيعه فإن ذلك أعون على اختصار المدة وتقريب مسافة النصر في واقع الأمة . ويجب في المقابل أن يمتد في صور شتى قدر الوسع ، وأن يطبّع في الأمة ولا يكون شيئاً نشازاً ترمقه العيون وتتوجه إليه الأنظار في كل مرة ، بل يجب أن يتوسع في مشاريع مماثلة مهما كان عددها وتشكيلها في نظر المخططين للمشرع حينها .

    يجب أن يعاد وهج المشروع على مستوى الأسرة ، وأن يصنع لها برامج متنوعة قادرة على البناء وتشكيل حياتها في قادم الأيام ، ومثل ذلك المسجد ، والمكتبة ، ونادي الحي ، والمدرسة ، وكل مكان يمكن أن يوجد فيه أفراداً قادرين على التعليم والبناء أياً كان مستواهم وتوجههم في ذلك الحين . وعلى قدر جهد الأمة في هذا المشروع سيتخرّج الأجيال القادرة على إدارة مشروعها في أي مكان وهي بنفس التحدي والقدرة على إدارة الصراع بدل هذا الضعف الظاهر والتواكل العريض في حياة أصحاب المشروع ، ويجب أن يعلم كذلك أن إدارة هذا المشروع وبرامجه يجب أن تتجاوز الصورة التي كان عليها في صورته المعتادة ، وعلى القادة وصناع القرار وأصحاب المشروع أن يعدوا برامج قادرة على تأهيل المتربين بصورة مثلى في إدارة واقع الصراع القادم ، وقد أشرت إلى هذا المعنى وبنيت له تصوّراً في كتابي ( في ظلال السيرة النبوية ص50) عند الحديث عن التربية في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبعض معالم الدعوة السرية آنذاك ، وثمة كتاب جليل القدر في هذا المعنى بعنوان ( الصحوة والتربية المنشودة د / محمد الدويش ) يمكن أن تعاد قراءته ويجعل نواة في تكوين المشروع القادم .

    وفي الختام : أذكّر أن على الأمة أن تدرك أن هذا المشروع أصلٌ في إدارة المعركة ، وأن المعارك من قديم الزمان إلى تاريخ هذه اللحظة لم يحدث أن أدارت قضايا النصر والهزيمة فيها كثرة أو قلة ، كلا ! وإنما الذي يدير هذه المعاني القدر الذي نفوس المشاركين فيها من الثقة والاستعداد والإيمان والتحديات . والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل .

    د / مشعل بن عبد العزيز الفلاحي
    [email protected]

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    مشعل الفلاحي
  • الكتب والبحوث
  • رسائل موسمية
  • رسائل
  • تنمية الذات
  • للتواصل مع الشيخ
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية