صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    إدارة المعركة (3)

    مشعل بن عبدالعزيز الفلاحي


    إدارة المعركة (1)
    إدارة المعركة (2)

    الحمد لله رب العالمين ,الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وبعد
    فإن الله تعالى جعل هذه الأمة هي أفضل أمة في الدنيا كلها \" كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ \" وجعل في ذات الوقت هذه الأفضلية مقرونة بالإيمان والعمل والتضحية والبناء \"تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ\" ومكّن الله تعالى لهذه الأمة في الأرض \" وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا\" وجعل هذا التمكين مقروناً بسببه الكبير في الواقع \" يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا\" ومهما بلغت كرامة هذه الأمة في التاريخ كله لن يشفع لها ذلك أن تدير معركة كبرى مع العدو وتنتصر لمجرد تلك المقومات المنزوعة من أسبابها الحقيقة بالفوز والنصر .

    إنني قلت في الحلقتين السابقتين من هذا الموضوع إن على الأمة أن تدرك أنها في معركة كبرى لا يتم فيها الانتصار إلا بقوى تستجمع جهدها لتكتب حظها الكبير من النصر ، وأكّدت في الحلقة الأولى على أن مسألة البناء يجب أن تأخذ حظها من واقع الأمة ، ويجب أن يعلم العدو أنه كلما أشعل فتيلاً للمعركة في جزء من الأرض إنما أشعل في ذات الوقت همم أصحاب الحق لبناء مشاريع متينة قادرة على الصمود وقت الأزمات ، ويجب أن يعلم أنه كلما أثار شغباً على قضية أنها تتمكن أكثر ، وتصلب في مواجهته أكبر من ذي قبل ، وأنّ على الأمة ألا تنشغل كلها في وقت إدارة المعركة برد العدو إلى الخلف ، وإنما يكفي بعضها مواجهة العدو من هذه الجهة والانشغال برده بكل وسيلة ممكنة ، على أن تستمر مشاريعها البنائية غير متأثرة بالحرب الدائرة في جزء من أرضها ،وذكرت في الحلقة الثانية أنه ليس للأمة إن أرادت الانتصار في أرض المعركة خيار في الاجتماع والألفة وتوحيد الصف لمواجهة العدو ، وأنها حين تنشغل بضوضاء الخلاف فيما بين أفرادها إنما تخسر في ذات الوقت الذي يتقدّم العدو ، وذكرت هناك أن ثمة فروق في الخلافات الدائرة بين أصحاب المنهج الواحد تختلف في أهميتها وتأثيرها خلافاً كبيراً ، وعلى الأمة أن تعي كيف تسد تلك الثغرات في أجواء من إعذار إخوانهم وجمع كلمتهم وإدارة نقاش هذه الخلافات في أجواء علمية بعيداً عن تربص المتربصين وهوى العابثين الشامتين . وحين تعطي قضية البناء حقها من العناية ، ونستطيع أن نستوعب الخلاف بين أبناء الأمة بالقدر الممكن نأتي للحلقة الثالثة والتي أؤكّد فيها على ضرورة توظيف طاقات الأمة بالقدر الذي يمكننا الاستفادة من كل فرد فيها حسب قدراته وإمكاناته في إدارة المعركة .

    إن المعركة لا تدار اليوم من خلال كثرة وقلة ، وإن كان لهذا حظه من التأثير ..! وإنما تدار بثقلها من خلال توظيف طاقاتها وترتيب قدراتها واستيعاب مقدراتها البشرية في مواجهة عدوها بأوسع قدر ممكن .
    إن العدو لم يعد يحارب على مساحة بعينها ، ولم يعد متقوقعاً في جزء بعيد في إدارة المعركة ، وإنما بات يسلك كل طريق ممكن للوصول إلى هدفه الكبير ، ولا يهمه في ذلك أي الوسائل التي يطرقها ! وإن كان يُركّز في ذات اللحظة على أهم مشاريعه تأثيراً وأهم أولوياته أثراً ، وإذا كان الأمر كذلك فعلى الأمة أن تعي ذلك ، وأن تعيد ترتيب طاقاتها وتوزيعهم واستيعابهم بأوسع ما يكون ، وأن تقوم في كل طريق بأوسع ما لديها من قدرات وطاقات .

    إن لدىّ قناعة تامة أن مسألة المشروع يجب أن تأخذ حظها الكبير من واقع الأمة ، وأعني بالمشروع ( أن تستوعب الأمة طاقات أفرادها كل في مجاله الذي يحبه ، وتخصصه الذي يتقنه ) فإذا ما وصلت إلى ذلك فقد وصلت إلى إعداد صفوفها في مواجهة العدو بالقدر الذي يمكنها من النصر ويعينها على الغلبة .

    إن ثمة مشاريع كبرى تقوم الأمة على بنائها وتعزيزها في أرض الواقع وتواجه بها العدو في قادم الأيام لكن مشكلة هذه المشاريع في جزء منها أن من يدير هذا البناء ليس هو صاحب المشروع وإنما هو شخص يشعر بانتماء لأمته ويريد أن يوسّع أثرها ويكتب حظها لكنه في غير تخصصه فتظل كل جهوده مهما عظمت غير قادرة على الإبداع والسمو والتأثير بالقدر الذي تتطلبه الأمة في مرحلتها القادمة ، والواجب على الأمة هنا ألا تغتر أن مشروعها يجري تشييده على أرض الواقع هو المشروع القادر على الثبات في مواطن الأزمات ، فإن هذا الغرور مؤذن بالهزيمة في أوقات لا تتوقعها الأمة ، بل يجب على الأمة أن تعي أنه آن أوان إعادة النظر من جديد في طاقاتها التي تدير مشاريعها ، وإن كانت الحاجة داعية بالأمس إلى استيعاب طاقات الأمة دون فرز وفحص لمشاريعهم التخصصية فإن اليوم بالذات من أعظم الأوقات لإعادة ترتيب هذه القدرات واستيعابها الاستيعاب الأمثل ، فإذا ما أصلحت ما بين يديها وتحت قدرتها الحالية ، وإعادة البناء وفق تصور المشاريع والطاقات وبدأت تخطو في مسألة الإصلاح ، وجب عليها في ذات الوقت أن تهيء أفرادها من الشباب ، والذين لم يخوضوا مرحلة المعركة بعد للمشاركة في إدارة المعركة القادمة لكن في جو المشاريع التخصصية التي يكون فيها أفرادها أقدر على المشاركة بأكبر قدر ممكن ، وعليها أن تؤمن بضرورة فتح مراكز تدريبية لبناء، وصقل مواهب وأفكار أبنائها ، ومساعدتهم في اختيار تخصصاتهم مبكراً ، وتحديد مشاريعهم الكبرى في الحياة ، ولا يجوز بحال أن تمضي مقدرات الأمة تضيع زمناً طويلاً ومساحة شاسعة من حياتهم قبل أن يعثروا على مشروعهم ومجالهم الكبير في مد رسالة أمتهم .

    إن الأمة اليوم بحاجة إلى قبول مسألة المراجعة ، واعتبارها جزءاً مهماً وخطيراً في مساحة البناء في مستقبل الأيام ، وكل من يقوم على إدارة مشروع الأمة في أي بقعة من الأرض يجب عليه أن يبدأ بداية جادة في التعرّف على طاقاته وإعادة ترتيبها بما يلائمها ، وفي مشاريعها التي ترغب فيها ، ومن ثم عليه بعد ذلك أن يساعدهم بكل ما يملك من أفكار ورؤى ودورات ولقاءات ، وكل ما يسهم في سموهم وترقيهم في بناء مشاريعهم الكبرى في واقع الحياة ، وفي ذات الوقت يجب على الأمة أن تفتح مشاريع جديدة تستوعب طاقات الأمة التي ما زالت تتفرّج على سير المعركة ولا تملك المشاركة فيها لضيق مشاريع الأمة من جهة ، ولعدم وجود من يستوعب هذه الطاقات ويأتي بها إلى مساحة العمل .

    إن المسألة كبيرة ، والأمة اليوم تأخذ قدراً كافياً من نتيجة الخطأ التي ارتكبته في حق أبنائها بالأمس حين دفعت بهم للمشاركة دون نظر إلى تخصصاتهم أو مشاريعهم ومجالاتهم ، ولو لم تكن الخسارة إلا في تأخر المشروع ، وضياع طاقات ، وتسرّب أخرى ، وضياع جزء من الزمن لكان كافياً في الخسارة . وإذا كانت المسألة بهذه الخطوة فإن الزمن مناسب جداً أن يقف المفكرون وصناع القرار وروّاد الأمة في كل جزء من الأرض في إعادة وهج الأمة من جديد وذلك من خلال إعادة ترتيب الطاقات الموجودة بالقدر الممكن وفق التخصصات والمشاريع والمجالات التي يحسنها ويستوعبها الإنسان ويكون فيها أقدر على البناء والتضحية ونفع الأمة من ذي قبل ، والعمل كذلك على وضع خطة ورؤية مستقبلية في هذا الإطار للقادم الراغب في المشاركة في إدارة المعركة مع فتح باب المشاركة ما أمكن ذلك ، وتوسيع مشاريع الأمة التي تحتاجها ، وألا تظل الأمة تتقوقع في مشاريع محصورة وتخسر بذلك طاقات من الأمة لا تجد لها مكاناً مناسباً للعمل والتضحية والبناء .

    إنني أود أن أقول في الختام : إن علينا أن نؤمن بمسألة المراجعة ، وعلينا في ذات الوقت أن نوسّع دائرة المشاريع على مستوى الأمة ، وعلينا بعد ذلك أن نحي ثقافة المشروع والتخصص والمجال ، وألا نقبل بحال مشاركاً إلا في ذات المجال الذي يرغبه والتخصص الذي يعشقه والفن الذي يحسنه مهما كانت حاجتنا في الجانب الآخر كبيرة ومتينة ، وحين تحول قدرات بعض الأفراد عن المشاركة واختيار مشروع بعينه أمكننا بعد ذلك توظيفهم في المكان المناسب ، وخلقنا منهم أعواناً صالحين في دعم رسالة أصحاب المشاريع فإذا ما كنا كذلك استطعنا أن نقابل العدو ونحن نعرف سياسة الحرب ، ونخوض معركة ونحن قادرون على الانتصار فيها ، ومؤهلون لمد رقعة الإسلام مهما كان حجم العدو الذي يخوض المعركة معنا .

    الجمعة 4/7/1433هـ
    د/ مشعل عبد العزيز الفلاحي
    [email protected]



     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    مشعل الفلاحي
  • الكتب والبحوث
  • رسائل موسمية
  • رسائل
  • تنمية الذات
  • للتواصل مع الشيخ
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية