صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    مشروع النهضة .. كيف نبنيه؟ (3)

    مشعل بن عبدالعزيز الفلاحي


    إنني أكتب في حلقات هذا المشروع وأنا أدرك المساحة الكبيرة التي أكتب فيها، وأعلم حجم الموضوع الذي أسهم في بنائه، لكنني مؤمن كل الإيمان أن الخطوة الأولى في بداية أي مشروع تظل صغيرة بسيطة وتبدو غير مؤثرة في البناء، وحين تقف على نهايات المشروع تدرك حجم تلك الخطوة في البناء وأثرها في النهوض، وكل الأعمال في الدنيا تبدو هكذا صغيرة بسيطة ثم تكبر مع الأيام حتى تكون هي كل شيء، وأكتب وأنا أشعر أن ثمة كبار كُثر يدأبون في ذات المشروع من سنين طوال، ويجهدون في بناء هذا المشروع، وأنا حبة في سلسلة منتظمة وعقد بهيج من كبار هذه الأمة.
    من العوامل المؤثرة في بناء المشروع: القدرة على استنهاض الأمة من الغفلة التي تعيشها .. إن الأمة اليوم تعيش في غفلة عريضة عن دينها وقيمها ومشروعها في الأرض، وبات يتمدد في الأمة بشكل كبير الانشغال بالذات والعناية بالكماليات واللهث وراء الدنيا والتنازع على لقمتها، ولم يعد مستوى التدين في الفرد قادراً على التماسك أمام هذه الملهيات التي تزف إليه روحها وجسدها بكل قوة، وهذه من النذر الكبرى الدالة على تأخر المشروع ما لم يقف الكبار في وجه هذا التمدد المادي، ويتمكنون من النهوض بالأمة من وحل اليأس والوهن والركون إلى الدنيا إلى عالم الأمل والتفاؤل والحياة الكريمة.
    لقد عاشت هذه الأمة في فجر تاريخها أروع صور التحدي في حياتها حين كانت تدرك مقدار المنة عليها بهذا الدين \" كنتم خير أمة أخرجت للناس \" وعاشت في كل لحظة من حياتها وهي تشعر بأنها أمة سليلة المجد عريقة النسب، صاحبة الحق، وحقها أن تتصدر كل أمة لتكتب بالحق الذي تحمل نور الحياة وبهجتها في عالم الأرض، وحين كانت لحظات العز والتفاؤل والأمل والنصر تملأ قلبها، وتضخ الحياة في شريان جسدها كل لحظة ظلت عزيزة بدينها، تدفع به للإصلاح وهي فرحة فخورة بكل لحظة تذهب من حياتها في ذلك المشروع العريض، وتنزّلت بذلك الإيمان وتلك العزة النصر من السماء، ونزلت معها الملائكة إلى ساحة الأرض مشاركة في توسيع تاريخها وكتابة ذكرياتها بحروف من ذهب .. وذهبت مع كل أسف هذه المعاني كلها أو كادت فدب الضعف والوهن وتواكلت الأمة على بعضها، وغابت معاني الإيمان والحرية والنصر والتمكين والفأل من حياتها وأصبحت كما أخبر نبيها صلى الله عليه وسلم وهو يشكو حالها ويرثي واقعها: \"يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل يا رسول الله وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت \" وهذا الواقع لم يعد تكهناً من القول بل بات حقيقة واقعية مؤلمة تضرب بآثارها قلب كل مؤمن .. وعملية الاستنهاض عملية مشتركة بين أفراد الأمة أنفسهم، وبين الكبار والمصلحين القائمين على إدارة مشروع النهضة.

    إن كل فرد في الأمة مسؤول عن استنهاض ذاته بالقراءة في تاريخ أمته العريض بالنصر والفأل والعز والتمكين .. إن مشكلة أجيال الأمة اليوم أن الهزيمة التي ذاقت أمتهم بعض مراراتها في تاريخها الطويل باتت هي المسيطرة على أحوالهم كلها، وتحولت المسألة من مجرد معرفة إلى حالة نفسية متلبسين بها، يجدونها في كل لحظة من حياتهم، وتحوّل نظرهم وقراءتهم وتفكيرهم من فضاء الأمة الواسع بالنصر إلى تلك البقعة السوداء يقرؤونها متأسفين متندمين، وهذا أحد الأخطاء الفادحة التي رسمها لهم العدو حين ضخّم لهم مسألة الهزيمة، وكتب بين سطورها رسالة مفادها أنه لا يمكن للأمة أن تعود إلى ماضيها الكبير لاستشراء المرض في جسدها، وليس وراء المرض المزمن إلا الموت القريب! وإنني أذكّر هنا كل فرد في الأمة أن يتحول من مساحة التشاؤم ، والتفكير في أعراض المرض، إلى المساحة العريضة من النصر والتمكين والفأل في حياة أمته، قراءة ونظراً وتأملاً وحديثاً وتفكيرًا، وحين تتحول الأمة إلى القراءة والتفكير والنظر والتأمل في كل مشاريعها وقراراتها، ولقاءاتها بروح النصر والتمكين والفأل يتحرك المارد وتشرق الشمس في نفوس أهلها، ويمتد الأمل مساحات واسعة في حياتها، ويسيطر تفكير العز والتمكين على حياة أفرادها .. ويا لها من لحظات تكتظ مباهجها في قلبي الآن وأنا أتصوّر تلك المساحة الخضراء وهي تمتد في قلوب هذه الأجيال المباركة للأمة من جديد..!

    إن أصحاب المشروع كذلك ليس لهم أن يقفوا أمام هذا الواقع المرير متفرجين، بل عليهم أن يعيدوا الأمة جاهدين إلى مسارها الصحيح وموقعها الكبير ومكانها الحقيقي من الأرض، وأن يستنهضوا في كل فرد من أفراد الأمة روح أمته من جديد، إن دور أصحاب المشروع يبدو كبيراً أمام هذا الواقع، وعليهم أن يدركوا هذه الحقيقة، وأن بعث روح هذه الأمة واستنهاض همتها، وإعادة وهجها في التاريخ من جديد كما أنه مشروع ضخم إلا أنه في ذات الوقت قريب الإمكان، لكن بحاجة إلى وضع رؤية لزمن المشروع، ورؤية مستقبلية لبنائه في النفوس، ووضع أهداف للبدء في تحقيق المشروع عملياً في واقع الأرض، ويمكن أن يبدأ مشروع الاستنهاض بتحسين روح الخطاب الدعوي، وإعداد خطاب توعوي تربوي يتوهج بالصدق والإخلاص ويحمل دفء الكلمة الناصحة وروحها المشاعري.
    إن خطاب المصلحين يبدو متألماً من الواقع، متأثراً بما يراه، فيخرج حزيناً يائساً، بارداً ضعيفاً فلا يضرب في القلب أول لحظة سماعه، وإنما يؤسّس بضعفة أرضية صلبة للتواكل والتهاون والضعف من جديد دون أن نشعر.

    والعجب أن روح الضعف ما زالت مسيطرة حتى في خطاب أصحاب المشروع، وفي كتاب الله تعالى وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ميدان فسيح وأرض خصبة لاستنهاض الأمة من جديدـ وإعادة وهج الروح المتعثرة إلى ما كانت عليه بالأمس القريب .. قال تعالى \" وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً \" وقال تعالى \" هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون \" وقال تعالى \" يريدون أن يطفؤوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون \" ولو لم يكن في سنة نبيك إلا قوله صلى الله عليه وسلم \" لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر : يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله ـ إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود\" لكان كافياً في المقام ، والنصوص التي تستنهض روح الأمة في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أكثر من أن يأتي عليها قلم كاتب في موقف كهذا، وعلى من يدير دفة الخطاب الدعوي لاستنهاض روح الأمة أن يستلهم هذه النصوص من كتاب الله تعالى ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يصوغ خطاباً من عمق هذه النصوص، ومن نفسية تمتلئ بالنصر والفأل والتمكين هي في ذاتها أولاً، ثم تنطلق تحدث الناس بمشروع هذه الأمة العريض، وأن كل من يشعر بالضعف أو تسيطر عليه روح الهزيمة ألا يتقدم لصفوف الأمة الأول وأن يبقى ضمن الجموع التي تسمع ما يستنهض همتها، ويبني روحها ومجدها من جديد، ورحم الله إنساناً عرف قدر نفسه.

    وثانياً: ألا ينطلق هذا الخطاب من روح الهزيمة فيخرج في شكل علاج لمرض الهزيمة وإنما يخرج مستعلياً بالحق الذي معه، بانياً لمفاهيم النهضة وروح الاستعلاء، منبثقاً من روح ووهج كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، مبتهجاً بتاريخه العريض في الأرض، تاركاً لغة العلاج واستشفاء المرضى ومداواة المعلولين.

    وثالثاً:
    ألا يكون الخطاب شكلاً وصورة، ومضمونه غائب عن الأحداث التي يمارسها أصحاب المشروع على الواقع.

    إن الخطاب ينبغي أن يكون جزءاً من مشروع وليس هو كل المشروع، وأن يكون موضوع استنهاض الأمة عاماً في كل مشروع تخوضه الأمة في مستقبل أيامها، وعلى وجه الخصوص أطروحاتها الفكرية والتربوية والثقافية في كل مناحي الحياة بدءاً بالبيت، ومروراً بالمسجد والمدرسة وانتهاء بكل لقاء أو تجمع فكري أو ثقافي.

    إن بعث هذه الروح ليس كلاماً يُحبّر في مقال كهذا، وإنما هو مشروع أمة ينبغي أن يأخذ أولوية كبرى في مشاريع نهضة الأمة، وعلى الكبار والمصلحين والمهتمين بهذا المشروع أن تكون مسألة استنهاض روح الأمة لمشروعها في ضمن أولويتها الكبرى لمشروع النهضة، وأن يخوض كل إنسان هذا الهم من موقع مسؤوليته التي يحملها في بناء صرح الأمة حتى لو كان أباً في بيت أو معلماً في مدرسة أو مربياً وموجهاً للأمة في أي موقع ومسؤولية.

    هذه هي اللبنة الثالثة في بناء مشروع النهضة الذي أكتبه مشاركة في بناء مشروع الأمة العريض على الأرض، وهو بعض ما نملك لأمة أراد الله تعالى لها أن تكون آخر الأمم خلقاً وأرفعها وأسناها مقاماً ، وعلى موعد إن شاء الله تعالى مع الحلقة الرابعة ، والله المسؤول أن يأخذ بيد كل مصلح للمشاركة في توسيع دائرة هذه الهموم.

    مشعل بن عبد العزيز الفلاحي
    [email protected]
    الأحد 20/8/1431هـ

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    مشعل الفلاحي
  • الكتب والبحوث
  • رسائل موسمية
  • رسائل
  • تنمية الذات
  • للتواصل مع الشيخ
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية