صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    عجوز تبكي عقوق ولدها

    مشعل بن عبدالعزيز الفلاحي

     
    كنت أجزم أن عقوق الأمهات بدأ يـأخذ منحنى خطيراً في حياة كثيرين ، لكن لم أكن أتوقع أنه وصل للدرجة التي سأتحدث عنها عبر هذه الأسطر القادمة ...
    هذه قصة لم تلتقط من كتاب ، ولم تدر أحاديثها وفصولها من لقاءات أصحاب .. كلا! وإنما أخذتها مشافهة من صاحب الموقف الذي شهد أحداثها ، وتحدّث بفصولها .. وإليك ما قال :
    أم في سن السبعين ليس لها من الدنيا شيء .. تسكن في بيت صغير ، لا يسكن معها أحد ، لا لأنها لم تكن ذات أولاد ، وإنما لأن أولادها رحلوا إلى أبنية حديثة مع أزواجهم وتركوها في بيتها بين جدران أربعة .. دخلت عليها وهي تبكي وللدمع على مآقيها آثار ينبئ عن مرارة الواقع التي تعيشه هذه العجوز .. تقدمت إليها .. سألتها مابك أيتها الوالدة ؟! هل تشعرين بشيء من الألم ؟ فإذا بأسئلتي تبعث مواجعها من جديد وإذا بها تبكي وكأنني نتقت جراحاً مؤلماً في حياتها .. الجوع يا ولدي ! لم آكل من يومين ! ولماذا لا تأكلين من يومين ؟ ! ياولدي اسطوانة الغاز انتهت وليس معي ياولدي قيمة تعبئتها .. أليس لك بطاقة ضمان ياوالدة ؟! بلى ياولدي .. لكن ولدي أخذها من عام ولم أرها من حين ما أخذها إلى اليوم ، وأخذت تبكي .. فلم أتمالك نفسي فبكيت من بكائها ، وتألمت لما رأيت من حالها ..
    لعلك لا تدري أيها القارئ الكريم من هو ابنها ؟ ما هي وظيفته ؟ وما دخله الشهري ؟ ابنها معلم من المعلمين ، ويتقاضى في الشهر الواحد ما يزيد على خمسة عشر ألف ريال .. فيارب نستجيرك من بغي هذا على أمه ! ونعوذ بك من عقوق هذا لوالديه ، ونسألك ألا تسلط علينا عذابك بقسوة هذا على أمه !
    هذه القصة بعض صور ممتدة بدأت تأخذ عمقاً كبيراً في أوساط مجتمعاتنا مع كل أسف .. صور تستدر الدمع من العين ، وتترك في القلب مواجع لا تحتملها مشاعر إنسان !

    وثمة أسئلة يمكن أن تسهم في إيضاح هذه الصور بشكل أعمق .. من هي أفضل امرأة في حياة الإنسان ؟ أمه التي عاشت عمرها من أجله أم زوجه التي تكتحل عينه برؤيتها كأثمد بارد جميل ؟
    أيهما أفضل بيت زوجتك أم بيت أمك ؟
    أيهما تنعم بك أكثر زوجك أم أمك ؟
    ما ذا تلبس زوجك وما ذا تلبس أمك ؟
    كم تنفق على زوجك وكم تنفق على أمك ؟
    كم من ليلة دخلت بعشاء تداريه عن أمك لتنعم به زوجك ؟
    كم هي المرات التي دخل بهديتك تسارق أمك النظر ألا ترى ما في يدك ؟
    كم هي المرات التي أعطت أمك من مالها مع قلته لتنفقه عليها ؟
    كم هي المرات التي لم تقض حاجتها ، وإن قضيتها لم ترد لها باقي ما أعطتك ؟!
    هذه أسئلة ستسهم في كشف حقيقة كل قارئ لهذه الأسطر .. حقيقة بره بوالديه من عقوقه لهما ..!

    إن القارئ لكتاب الله تعالى يجد قول الله تعالى \" وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً \" يهتف بأعظم وصية ، حين يقرر أن البر بالوالدين قرين عبادة الله تعالى ولا يعرف لطاعة احتفي بها لهذه الدرجة غير بر الوالدين .
    ومن يتأمل القرآن كذلك يجد نفسه أمام تحذير يخطف الألباب ، حين يقرأ قول الله تعالى : \" فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم .. أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم \"
    فهل يتصوّر إنسان يقرأ هذه الآية حدود غضب الله تعالى ، ولعنته لإنسان ؟!
    إن عاق والدية مهدد من الله تعالى بأن تحيق به اللعنة على وجه الأرض ، ومن أصابته لعنة الله تعالى فماذا بقي له في هذه الدنيا ؟ وقد عرفت من الآية أن اللعنة جزء ، وأن عمى الأبصار وصمم الآذان هو الجزء الآخر على ظهر الأرض ؟ وغداً بين يدي الله تعالى مواقف الحرمان !
    فكيف إذا اجتمع مع هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : \" ما من ذنب أحرى أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع مايدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم \"
    إن كل إنسان مدعو هذه اللحظات أن يتأمل لحظات ولادته ، وأيام صغره ، وتاريخ عمره ويتساءل : من الذي حمله ورباه ؟ من الذي غسله وطهره ؟ من الذي سهر لسهره ، وفرح لنومه وعاش من أجله عمره كله ؟
    يتساءل : كم من ليلة باتت أمة طاوية من أجله ؟ وكم من يوم كان العرق والغربة والشقاء شاهداً على جهد أبيه من أجله ؟ يا هذا .. أهذا جزاء البر ؟ وهذه عواقب المعروف ؟!
    رقى النبي صلى الله عليه وسلم المنبر وقال آمين .. فسأله الصحابة عن ذلك فقال جاءني جبريل فقال يامحمد من أدرك والديه فلم يدخلاه الجنة فأبعده الله ! قل آمين : فقلت آمين . وأقبل رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشتوّق للجهاد ، فقال له صلى الله عليه وسلم : أحي والداك ؟ قال : نعم ، قال ففيهما فجاهد ، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال كان جريج يتعبد في صومعته قال فأتته أمه فقالت يا جريج أنا أمك فكلمني فصادفته يصلي فقال يا رب أمي وصلاتي ؟ فاختار صلاته ، فرجعت ثم أتته فصادفته يصلي فقالت يا جريج أنا أمك فكلمني فقال يا رب أمي وصلاتي ؟ فاختار صلاته ، ثم أتته فصادفته يصلي فقالت يا جريج أنا أمك فكلمني قال يا رب أمي وصلاتي ؟ فاختار صلاته .. فقالت اللهم إن هذا جريج وإنه ابني وإني كلمته فأبى أن يكلمني اللهم فلا تمته حتى تريه المومسات \" فما رحل من الدنيا حتى أصابته دعوة أمه ، أخرج من صومعته في تهمة زنا وطيف به على الناس فلما رأى وجوه الزانيات .. ضحك .. فسألوه فقال : أصابتني دعوة أمي . وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خطر العقول وقطيعة الرحم فقال صلى الله عليه وسلم \" لا يدخل الجنة قاطع \" ونهى الله تعالى أشد النهي عن الإساءة إلى الوالدين فقال تعالى \" ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً \" وأبان صلى الله عليه وسلم أن عقوقهما من أكبر الكبائر ، فقال صلى الله عليه وسلم \" ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قالوا بلى يارسول الله ! قال : الإشراك بالله وعقوق الوالدين \" وقال صلى الله عليه وسلم \" رشا الله في رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد \" .
    إن شواهد العقوق أكبر من أن يتحدّث عنها إنسان في موقف كهذا .. وحسبي موقفاً واحداً يحكي أثر العقوق في حال عاق كان عاصياً فاجراً عاقاً لوالديه أتاه أبوه يوماً يأمره بالصلاة ، فما كان منه إن أن لطم اباه ، فذهب الوالد يبكي ، وقال والله لأحجنّ البيت وأدعو عليك ، فحج وتعلّق بأستار الكعبة ورفع يديه قائلاً :

    يامن إليه أتى الحجيج قد قطعوا أرضاً فلاة من قرب ومن بعـــــــد
    هذه منازل لا يرتد عن عققـــــي فخذ بحقي يارحمن من ولدي
    وشل منه بحول منك بـــــــــــــارحة ياليـــــــــت ابني لو يولد ولم ألد

    فما أنزل الوالد يده حتى شل الله تعالى أطراف ولده كلها .
    إننا لم نعد نتحدث عن صور تدوالها الناس عن عصور مضت وتاريخ عابر ، وإنما نتحدّث عن صور عاشها الواحد في مجتمعاته ، ورأى شواهدها كثيرة في واقعه
    ولم يكن حديثي عنها ترف لبيان واقع ، وإنما مساهمة في الإصلاح ومحاولة لرد
    الجامحين عن طريق الحق إلى حياض البر من جديد ..
    وإن كل من يقرأ رسالتي هذه اللحظة هو مدعو لتقليب نظره في تاريخ حياته مع والديه ، فإن كان والداه حيين إلى الآن فيكفيه منهما أن بابا للجنة لم يغلقا بعد ! وإن بقي أحدهما ففي باب واحد كل ما يتمناه إنسان !
    وإن رحلا من الأرض فلا زال يملك الدعاء ، وهو وصية الله تعالى \" أو ولد صالح يدعو له \" ويملك الصدقة فإنها تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، ويملك ما يجعله يلقاهما يوم القيامة وهما راضيين عنه بإذن الله تعالى من أعمال البر . والله المسؤول أن يرزقنا بر والدينا وأن يجعلهما راضيين عنا ما حيينا على ظهر الأرض .


    مشعل عبد العزيز الفلاحي
    [email protected],ail.com
    مساء السبت (3/8/1430هـ )

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    مشعل الفلاحي
  • الكتب والبحوث
  • رسائل موسمية
  • رسائل
  • تنمية الذات
  • للتواصل مع الشيخ
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية