صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    يا أتباع مصعب بن عمير !!

    مشعل بن عبدالعزيز الفلاحي

     
    الحديث للشباب حديث تجتّره روح العزة التي ننشدها في كل واحد منهم . وكثيراً ما استوقفتني ذكريات الماضي التليد . كنت اقرأ في سير القوم ، وأقلّب صفحات ذكرياتهم ، فتنساق روحي خلف عبيق تلك السير الجميلة من حياة القوم رحمهم الله تعالى . هذه السير التي تدفعني للعمل ، وتجترّني للعزة في كل حين . وحين أقلّب ذاكرة التاريخ تتزاحم الأسماء بين عيني فأحتار بمن تكون البداية . وحين تأمّلت في حال شبابنا اليوم رأيت من المناسب جداً أن ابدأ معهم بقصة شاب عاش مثلهم ، في لباسه ، وعاش مثلهم في طيبه ، وعاش مثلهم في حياته حين عاش الدلال بكل معانيه . إنها قصة الصحابي الجليل مصعب بن عمير . حديثي في هذه الرسالة إلى كل واحد منكم أيها الشباب بعينه وكلي أمل أيها الأحبة أن تعطوني بعضاً من أوقاتكم لقراءة هذه الأسطر ؟ مصعب بن عمير جزء من تاريخ الأمة التي نعيش قي تراثها ، ونهتف كل حين بعزها ، ونستلهم عبر الزمان في ماضيها ! مصعب بن عمير تاريخ ينشد العز ، ، وتفاؤل وتحدٍ تتحطّم عليه الصعاب ! مصعب بن عمير شامة عز في جبين التاريخ ، ونور أمة في زمن تضاءلت فيه القدوات ! مصعب بن عمير الباحث عن الحقيقة في زمن التيه ، القاصد للمعالي في زمن الغربة ! مصعب بن عمير رمز التضحية ، وروح الفداء ! مصعب بن عمير تاريخ يُقرأ ، وسيرة يتضوع عبيرها في زمن تضاءلت فيه كل هذه المعاني فأين المتأسين ؟

    أيها الشباب : عاش هذا الشاب كما يعيش غيره في عالم الحياة غير أن من المعلوم أن مصعب عاش في دلال الأمهات . فقد توفي والده ، وبقيت له أم غنية ترفل في نعيم مكة ، وتعيش في فتنة المال وزهرة الحياة . عاش مصعب في بيت المال ، ولقي من الدلال شيئاً كثيراً ، وكان أوضح شيء على هذا الدلال الطيب الذي يتضوّع به فلا يجد ن نساء مكة عبير ريح أسرع من طيب مصعب بن عمير يتخلل نفثات الهواء فيتلذذن به هؤلاء النساء . حتى إنهن يعتلين الشرفات ويطاولن البنيان يتتبعن أثر هذا الفتى المدلّل . وتمضي الأيام وثياب مصعب أنصع لوناً ، وأزكى ريحاً والغواني يتحدثن في كل مكان عن سيرة هذا الفتى ، ويتسابقن للقاء به في كل طريق . وحسبك بهذا فرحاً وفوزاًعند اللاهين والعابثين . لكن مصعب كان يعيش حياة أخرى غير ما تبديه الزينة الظاهرية . كان يعاني ألم الكفر ، ويتحسس وقد المعصية. ، وتلك الألبسة ، وذلك الطيب النفّاث لم تفلح مجتمعة في أن تسكّن فؤاده أو يجد برد يقينها في قلبه وحياته ، فلم تغنه عن البحث عن الحقيقة المفقودة . وبقي الشاب برّاقاً في عيون الآخرين ، هزيلاً متألماً في واقع حياته . فقرر البحث عن الحقيقة الغائبة ، ودارت الأيام ، ومرت السنون والشاب يجهد في الغاية الغائبة . وعاش على هذه الحال زمناً طويلاً . وفي يوم من الأيام إذا هو يسمع بخبر رسول الهدى ، ويلج أذنيه حديث صاحب الرسالة محمد صلى الله عليه وسلم . وما أن سمع به حتى انطلق يراه ويسمع لحديثه ، وحين كان اللقاء برسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجد مصعب نفسه إلا وهي تهتف بلاإله إلا الله محمد رسول الله ... وحين رددها تغيرت ملامح التاريخ في حياته .. حين قال لا إله إلا الله بدد شعاع هذه الكلمة وهج تلك النعمة ، فغيرت هذه الكلمة حياة الرجل ، فزهد في طيب أمه ، وتعالت نفسه عن الثياب الظاهرية حين وجد لباس التقوى ألين نعومة ، وأبرد وطأة ، وأنعم ملمساً وجمالاً ... فلم يجد بُدّاً من أن يحدّث أمه بالنعمة الجديدة ... حدّثها وتلطّف في العبارة وحاول أن يجاملها ... لكنها استعصت على النور وأبت إلا العيش في ظلام الكفر ... ومضى يحاول فيها ويجهد في أن يذيقها نوعاً آخر من الحياة حين لقيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فقاومت طوفان ولدها الشاب ، بل أصرّت على مواجهته فأنّا لشاب حدث السن أن يجابهها فألقت به في زاوية البيت سجيناً للقرار الذي اتخذه بحق نفسه وظل رهين الحبس زمناً وكررت عليه المحاولة ، وحاولت أن تثنيه عن هذا القرار ... غير أنه رفض التنازل ... ولما رأت أنه لابد من العقوبة قررت أن يحرم النعمة التي كان يعيشها عسى أن يستجيب أو يتنازل عن هذا القرار ... بيد أن الشاب لا زال مصراً وأنّى لشاب في سنه يرتوي من نور الرسالة ، ويعيش رونق رحيقها ثم يتنازل بعد !! ... وحين كانت تنتظر منه الاستجابة إذا به يخطو خطوة جريئة يعرض عليها أن تجرّب طريقه ، وأن تترك طريقاً عاشت عليه من قبل ... وحين رأت نوعاً عجيباً من الإصرار تنازلت رغم كل كبريائها ، وأدركت أن النفوس الكبيرة لا يثنيها عن قرار اتخذته أي أمر مهما كانت خطورته ... وبدأ الشاب يعيش في مكة بثياب رثّة ، وحال فقيرة فأنا يجد نعيماً والأم تعمدت حرمانه منه ... وصاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم يملك حياة روحيه ، وسعادة قلبية ، يملك أن يحلّق بالأرواح في عالم السعادة ... وفي الوقت ذاته لا يملك أن يُلْبس من يهتدي ثوباً جميلاً ، ولا يستطيع أن يستجلب لهم عطراً فوّاحاً ... كان يملك حياة القلوب التي إذا ارتوت بهذا الإيمان نسيت كل ما يمكن أن يتخيله الإنسان من جمال ... مضى مصعب يجوب أرض مكة يتعبّّد لله ، ويتتبّع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغم رداءة الثياب التي كان يلبسها ، وصعوبة العيش الذي كان يلقاه إلا أنه كان يشعر أن السعادة التي يعيشها قلبه تتجاوز لباس ظاهري أو طيب فوّاح في طرقات مكة ... ومضى يسير دون أن يلوي عنقه للوراء ... وحين رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا النموذج الرائع من التضحية جعله رسوله إلى أرض طيبه وحين وصل إلى هناك بات الخير يسرى في جوانبها ... وكم ليلة سرى القرآن يتخلل شرفاتها من الداعية المسدد مصعب بن عمير فيأتي الأشراف والكبراء فزعين مستنكرين دعوة جديدة ينشرها هذا الفتى الغريب . غير أن مصعب استطاع أن يأسر بالقرآن قلوب عمي عن الحق ، وحين لامس القرآن شغاف القلوب أذعنت وأقرت بهذه الرسالة .. فما هي إلا أيام وبيوت المدينة تذعن للحق ، وتستجيب لنداء الفطرة ، ونجح أول سفير للإسلام في هداية أهل طيبة ... ويستمر هذا الشاب يملأ الإيمان قلبه فيض سعادة وروحانية على حياته ... وتدوم أيام السعادة ، وينتشر الإسلام ، وتقوى شوكته ، وتبدأ رحلة الحرب بين أولياء الله تعالى وبين أعدائه . فتأتي غزوة بدر الكبرى ويسهم مصعب في انتصار الإسلام وأهله كما أسهم من قبل في توسيع رقعة الإسلام ... وتمضي الأيام وتأتي غزوة أحد ويخرج مصعب حاملاً اللواء لواء العز والفخر والحياة الكريمة لواء الإسلام وراية المعركة الحاسمة ... وحين أصابت المسلمين كبوة الرماة ودال عليهم الأعداء كانت السهام تجاه الراية ، وتجاه حاملها ، وتكالب عليه الأعداء ، وظل يقاتل ويستميت في حمل الراية فيضرب الأعداء يده اليمنى فتسقط برهاناً لصدقه وهو يردد : (( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل )) فيأخذ الراية بيده اليسرى فتضرب للمرة الثانية وتسقط كدليل آخر على صدقه وثباته .. وحين ذهبت يداه حنا على اللواء وضمه بعضديه وهو يردد : (( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ... )) فضُرب الضربة الأخيرة فوقع صريعاً وسقط اللواء !! سقط بعد أن ناضل نضال الأقوياء ! سقط حين لم يكن بُدّاً من السقوط ! سقط حين ما ارتوت الرماح من جسده ! سقط حينما لا مست يداه تراب المعركة قبل أن يلامسها جسده الكريم ! سقط مصعب حين تعذر عليه سبيل المقامة والدفاع عن الإسلام لكنه حين سقط سقط شريفاً كريماً ... فلك الله يامصعب .. يامن ذكرك عطر للحياة .. !!! وحين انتهت المعركة ... جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه جمع من الصحابة الكرام يتفقدون أصحابهم ويودعون شهداءهم ، وحين ألقيت تلك النظرة على القوم رأت مصعب بن عمير ضمن أولئك النفر الذين جادوا بأنفسهم في سبيل الله تعالى . . وقف صلى الله عليه وسلم عند مصعب وعيناه تذرفان بالدموع ثم ردد قول الله تعالى : (( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه )) وقال : لقد رأيتك بمكة وما بها أرق حُلّة ، ولا أحسن لِمّة منك ، ثم هاأنت ذا شعث الرأس في بُردة . بُردة كانت قصيرة جداً لم تواري جسده إذا غطوا بها رأسه بدت رجلاه ، وإذا غطوا رجليه بدا رأسه . فلك الله يامصعب حين تنازلت عن لون برّاق ، وعطر فوّاح من أجل الله تعالى .. ولئن قصرت البردة عن ستر جسدك اليوم فغداً بين يدي ربك جنة الفردوس الأعلى وفيها ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .. هذه قصة مصعب بن عمير أضعها بين ناظريك أخي الشاب ولك أن تقارن بين حالك اليوم وحال مصعب بن عمير حين كان يعيش دلال الأمهات فلعل بين الحالين شبه كبير . وأحسب أن مصعب بن عمير تجاوز كل مغريات هذه الحياة الفانية واختار الحياة الباقية هناك وهاهي كتب السيرة تشهد صدق ذلك القرار ، وتتحدّث اليوم عن سيرة مصعب كرمز وعلم وقدوة لتحتذيه الأجيال ... وأنت حفظك الله ورعاك لا زلت تراوح مكانك ، تأبى أن تتقدّم خطوة إلى حياة أشبه بحياة مصعب .. ولكأني بالأماني تعيش في قلبك ، لكن التسويف ، وحب الحياة ، والأماني تقف في طريقك .. وحسبي أن حبك يعيش قلبي ، وأماني الشوق تسوقني دائماً للحديث معك . والأمل يحدوني عبر هذه القصة أن تكون بإذن الله شبيهاً بمصعب حين اتخذ قرار الاستقامة .. وحين قرر الاستمرار مع شدة المواجهة .. وحين برهن على صدقه بالبقاء على هذا الدين حتى لقي الله تعالى ... والله المسؤول أن يجعلك مباركاً أينما كنت ، وأن يحي بذكرك حوزة الإسلام ، وأن يجعل أثرك شبيهاً بآثار القوم . والله يتولاك برعايته .
     

    من يأمل لك حياة أكثر سعادة !!
    مشعل بن عبد العزيز الفلاحي
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    مشعل الفلاحي
  • الكتب والبحوث
  • رسائل موسمية
  • رسائل
  • تنمية الذات
  • للتواصل مع الشيخ
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية