صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    كيف فاز أوباما ؟.

    د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه

     
    هل صنعت الديمقراطية شيئا ؟.
    نقد الديمقراطية لا يقف عند حد، ولذلك مبرر بحجم ذلك النقد؛ فالديمقراطية وضع بشري بمقصده وآليته، يراد له أن يكون عوضا عن القانون الإلهي لحكم البشر.
    والذي يجادل في هذه المسلَّمة، المعروفة عن هذا النظام، فعليه: أن يبرز لنا مثالا واحد – فقط لا غير – لديمقراطية أفسحت للشريعة المنزلة أن تمتد بسلطانها، حتى تكون هي المهيمنة.
    لا يوجد ذلك المثال، والأمثلة الملفقة لا تصلح.. ولن يوجد لأمر واضح، هو: أن الحكم إما لله تعالى، أو لغيره. وفي الديمقراطية الحكم لغير الله تعالى، فلن تكون لله تعالى إذن، فلا يجتمع نقيضان.
    هناك من يجادل في هذه النتيجة، سأعرض له بعد قليل..
    وبصيرة المدقق تزداد يوما بعد يوم بفساد الديمقراطية، مهما احتوت على منافع، فالعبرة بالنتيجة وبما غلب، فوجود المنافع ليس مبررا صحيحا للتحسين، إلا إذا غلبت، وإلا لزم تحسين الخمر والميسر، فهذه الديمقراطية لم تقدم للشعوب مكسبا جوهريا سوى: أنها أزالت حكاما، وأتت بآخرين. مع كلفة ظاهرة لتحقيق هذه النتيجة: ماليا، وإعلاميا، وثقافيا، ووقتا وجهدا.
    أما الآمال والتطلعات للشعوب، فإنها تذهب كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً، وليس بشيء. ولو أنفقت أموال الدعاية في القضاء على البطالة والفقر، لكان أجدى، فالأرقام فلكية.
    ماذا يريد الإنسان سوى: الأمن، والكفاية، والكرامة. فهل الديمقراطية حققت له ذلك كله ؟.
    لو أخذنا الولايات المتحدة الأمريكية مثالا، فالكارثة المالية قضت وأهلكت الحرث، وألقت بكثير من الأمريكيين في الحدائق والمتنزهات، يسكنون الخيام، والملايين فقدوا كل شيء في لحظة.
    والرعب والإهانة، والقتل، والسلب والنهب، الذي حل بالشعوب على يد الأنظمة الديمقراطية الغربية خصوصا؛ الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، باحتلال الهند، والشام، والعراق، ومصر، وفلسطين، والمغرب العربي، ثم حرب فيتنام، واحتلال العراق – مرة ثانية - وأفغانستان..
    كل ذلك تم، تحت أنظمة ديمقراطية، لم تتح فرصة لشعوبها لكبح جماح هذه الحكومات المنتخبة المتهورة العدوانية، أو تقدر على محاكمتها في أعمالها ضد الشعوب الآمنة، فالرؤساء المنتخبون يجيدون حبكة الكذب، لإقناع الشعب الغافل، حتى إذا أزف رحيلهم، تبرءوا من كل ما فعلوا واقترفوا.
    لا زلنا نذكر كولن باول وزير خارجية أمريكا في ولاية بوش الابن الأولى، وهو يسرد ما زعمه أدلة على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، يومها لم يصدقه أحد، فأدلته ما كانت أدلة، بل تلفيقا.. وبعد أن خرج من السلطة، صار يعلن خطأ تقديره في تقريره، وخطأ غزو العراق.
    وفي أيامه الأخيرة، وبعد ثمان سنوات من الكذب على الشعب الأمريكي، يعلن بوش أن معلومات الاستخبارات عن العراق كانت خاطئة.. وأنه دخل الحرب وهو غير مستعد.
    هكذا يتلاعبون بكل بساطة بهذا الشعب الديمقراطي، ولا يجدون من يحاسبهم على كل ما اقترفوا، حتى من خلال هذا النظام، الذي من أساسياته محاسبة المعتدين.
    هذه الديمقراطية هي التي أوصلت هؤلاء إلى سدة الحكم، فصاروا شرا وبلاء على شعوبهم وعلى العالم. ولا نعرف أنظمة حكم فردية جلبت للعالم مثل هذا القدر من الشر..
    ليس تزكية لهذه الأنظمة، لكن إذا كان النظام الفردي مطية للاستبداد. فالأنظمة الديمقراطية كانت مطية لحروب عالمية، قتلت عشرات الملايين، واحتلال، ونهب ثروات البلاد الضعيفة، وزرع قنابل عنقودية بمئات الملايين في العالم، لا زالت إلى اليوم تفتك في لاوس، وأفغانستان، ولبنان بآلاف الأطفال، والنساء، والشيوخ، والرجال.

    * * *

    فكرة وآلية.
    قلنا: إن الديمقراطية والشريعة نقيضان..
    وأن هناك من يجادل في هذه النتيجة، ويتعالى عليها وعلى من توصل إليها بوصفها ووصفه (بالسطحية)، ويزعم: أن القانون الوضعي (كالديمقراطية)، لا يعارض الشرعي؛ باعتبار أن الوضعي منتج بشري، يدور على القيم العليا للإنسانية، فهو إذن موافق للشريعة، غير مخالف.
    ومثل هذا يلزمه: أن المسلمين، ومنذ ألف سنة وزيادة، ضلوا عن وسيلة لحل مشكلاتهم في الحكم، حتى عرفوها من طريق الغرب. وأن أهل الإسلام، عبر قرون متوالية، لم يظهر فيهم من يرشد ويفتح باب حل لأزمة الحكم والحكام، فاضطروا اضطرار وكرها انتظار هذه المدة الطويلة، حتى يأتي الفرج عن يد أوربا.
    طبعا، سيقول هذا وغيره: بل عرفه وطبقه الخلفاء الراشدون..
    وهو جواب ملفق، سأعرض له، لكن لا يزال يلزمهم: أن المسلمين بعد عهد الخلفاء كانوا ضالين، يدخل في ذلك القرون المفضلة، من بعد 40هـ (انتهاء عهد الخلافة الراشدة)، حتى انقضاء عصر التابعين، في منتصف الثاني؛ أي ما يقارب المائة عام. هذه المدة الموصوفة بالخيرية بالنص النبوي الصحيح، كانت أيضا في ضلالة – بحسب قولهم - عن طريق موثوق صحيح لإصلاح خلل الحاكم.
    أمور لا يقبل بها معظم للخبر النبوي، معظم لسلف الأمة..
    إن الديمقراطية فكرة وآلية، يستحيل الفصل بينهما، فإذا جمعت الشعب كله، بمختلف اتجاهاته وطوائفه ودياناته، لينتخب، فأنت مضطر سلفا أن تقبل بمرشحيهم، وعليك أن تقبل بما يقضي به الأغلبية في البرلمان من أحكام، ولو كانت مضادة كليا لشريعة الله تعالى، وإلا كنت ضد الديمقراطية.
    وهكذا فالآلية ( الانتخابات العامة) وسيلة مؤكدة لتطبيق الفكرة ( = حكم الشعب، لا حكم الله)، فالفصل بينهما محال إلا في أذهان الواهمين، ذوي الأحلام الوردية، وهم لا يحبذون الوقوف عند هذه النقطة، ويفضلون تجاوزها بجمل من قبيل: هذا لن يكون.. ونحن بلد مسلم.
    أو بالمغالطة حين يقولون: أليس كبار العلماء السلفيين أجازوا المشاركة في الانتخابات العامة في الجزائر والكويت، وفي الانتخابات البلدية.
    مع أن كل هذه الأمثلة ليست محل النزاع.. فالمشاركة في نظم ديمقراطية (صورية) قائمة، إن جازت فمن باب الضرورة، حتى لا تتفاقم المشكلات، ويتفرد بالقرار فئة لها أهداف خاصة، وهذا يعني أن المشاركة ليست مباحة في الأصل، لولا هذه الضرورة. وإن كنت في شك، فانظر إلى رأي هؤلاء العلماء في النظام الديمقراطي بحد ذاته، ستجدهم يفتون بأنه حكم بغير ما أنزل الله.
    كذلك، الانتخابات البلدية، ليست لأجل إنشاء مجلس تشريعي، بل مجلس تنظيمي لبلديات المدن.
    الفرق واضح، وهناك من يتصدى للترويج للديمقراطية، وهو معدود من المفكرين والفاهمين، ثم يخلط هذا الخلط الفاضح ما بين الأمور.. لا ندري هو جهل بها، أم سهام طائشة من يائس عدم الحجة.!!.
    أما مناقشة من يبني على علمانية صرفة، لا يرى في الديمقراطية أية مخالفة للشريعة، فمهمة مستقلة.

    * * *

    نحن نفهم الدوافع وراء السعي الحثيث، والحماس الشديد لتقديم الديمقراطية كأنموذج مثالي لحكم ينتفي فيه التسلط على الرقاب والثروات، فتعيش الشعوب آمنة من الجوع والخوف، فالأوضاع ليست بحالة جيدة، وفيها خلل لا يخفى، تحت أنظمة الحكم الفردي.. لكن لا نوافق على إلزام الناس بطريق واحد، نافذة النجاة، وطريق الخلاص من هذه الأزمة، هو ما يقرره ويراه المبتهج بالديمقراطية.
    كلا، هناك طريق الأنبياء والمرسلين في الإصلاح، يبدء من إصلاح النفس، واستصلاح الخلق وفق التوحيد والإيمان، والعمل الصالح، ثم الله تعالى يهيء من عنده أمرا، متى شاء، كيف شاء.
    - قال تعالى: { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون}.
    في الآية كافة شروط التمكين (= الإيمان، العمل الصالح، ترك الشرك بالله) وما يتبعها من حلول العدل وزوال الظلم، الذي ينشده الجميع، حتى الذين يطرحون الديمقراطية بديلا، لكنهم لا يلتفون لها؛ لا ندري لم ؟..
    مع أنهم مسلمون، والمسلم ينبغي له أن يؤمن بوعد الله، ويعمل بأسباب تحقيق وعده، لكنه:
    - ضعف اليقين إلا بما هو طريق "محسوس" للتغيير ( = المعارضة، والانتخابات).
    - و "استعجال" التغيير والإصلاح لأمراض استمكنت عبر قرون، فاتخذت مواضع عسيرة على المعالجة السريعة، فلا بد لها من علاج طويل الأمد، قد يمضي المصلح ولما يقطف الثمرة.. تقطفها الأجيال اللاحقة.
    إنهم على الطريقة الأمريكية؛ طريقة الوجبات السريعة (= الهمبرجر، الشبس)، ونمط أفلام الأكشن، سريعة الحركة والتأثير السلبي، وهي أفلام تنتجها شركة العصا السحرية ( = هوليوود)، التي تغير كل شيء في لحظة، قبل أن يرتد إليك طرفك.
    عشاق التحول السريع عبر الديمقراطية، يتوقون في لحظة إنشاء مجتمع يرفل في جنات الديمقراطية..!!، ولو بطريق الوصاية، والتحكم، {ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد}.
    منتهى العجب بالرأي، يقود إلى تقبيح الرأي المخالف والمخالف.. والذي نعرفه أن من أبرز دعايات الديمقراطية: احترام الرأي المخالف.؟؟!!.
    لا خلاف أن الظلم مكروه، والواجب تغييره، لكن الخلاف في الوسيلة، والوسائل مشروعة ما دامت لم تخرج عن الحد المشروع شرعا، لكن البلية في أن يأتي بعض الناس بمنتج غربي لا يدين بملة الإسلام، ضل عن هدي أنبياء الله، ليزعم: أن هذا المنتج هو الأحسن طريقة لاختيار من يحكم الناس..!!.
    فإذا كان الأحسن، وفي شيء هو من أعظم الأشياء المتعلقة بمصالح العباد (= اختيار مجلس الحكم)..
    فذلك معناه: أن الله تعالى تركنا بلا هداية، ولا رشاد في أمر يتعلق بمصير الأمة كلها، وخروجها من أزمة الظلم والحكم الظالم.. ظل المسلمون قرونا وهم في عمى، لا يعرفون كيف الوسيلة، حتى جاء الغرب بالديمقراطية.. ( نذكر باستحالة الفصل بين الفكرة والآلية)، فأين التوفيق في هذا ؟.
    هنا، شعر هؤلاء المتيمون بالديمقراطية بالحرج، فبدل أن يرجعوا، مضوا إلى شيء أكبر، زعموا أن الشريعة المنزلة قد شرعت للانتخابات العامة، التي تشارك فيها الأمة كلها، لاختيار الحاكم.. وأنه منتج إسلامي، طبقه الخلفاء الراشدون..!!. ثم ضاع، حتى وجده الغرب، فقدمه إلينا من جديد.
    لن نطيل في مناقشتهم، في هذه الجزئية، مع أني أسفت وأنا أستمع لأحدهم، وهو طالب علم متمكن، طار في سراب الديمقراطية، يستشهد باختيار الخلفاء الأربعة، أنه كان بانتخاب الأمة.. لكن السؤال المهم هنا: هل كان للعامة في جميع الأقطار: مكة، والشام، والعراق، ومصر. حظ في اختيار الخليفة؟.
    كلا، ولا يملك أحد أن يزيد في التاريخ، فاختيار الخلفاء تم في المدينة خصوصا. أما الانتخابات الديمقراطية، فتشارك فيها جميع المدن، وجميع من بلغ السن القانوني.. لا يستويان.

    * * *

    أوباما والفوز الصعب.
    منذ بدء الانتخابات الأمريكية، والمتابع لما يجري يعلم سلفا، أن كلا المرشحين لا بد وأن يقدم ولاءه وطاعته لليهود ودولة إسرائيل، ويظهر تفانيه في إرضائهم.. هذا شرط أساس لفوزه بالرئاسة. وهكذا فعل كلاهما، فأوباما طار إلى القدس، ووقف أمام حائط المبكى بخشوع، معتمرا غطاء صغيرا، يردد ما يعوذه به الحاخام. كلا المرشحين أوباما /ماكين، كانا يتباريان في إعلان وفائهما لإسرائيل.
    حين ترى ذلك، تدرك: أن الانتخابات مسيّرة. وأن فئة لها يد في اختيار الرئيس القادم. وهذا معروف لكل محلل وسياسي، فاللوبي اليهودي الممثل في مجلس العلاقات الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) لا بد وأن يرضى عن المرشح.
    كانت المؤشرات ترجح ماكين (كونه أبيض) على أوباما، فالمجتمع الأمريكي – حتى العالم – لايتخيل رئيسا داخل البيت الأبيض إلا أبيض. لكن ثمة شيء يعوق، فماكين جمهوري، وثماني سنوات من الحكم الجمهوري كافية لإقناع الشعب بسوء قيادة هذا الحزب. مع ذلك فالاستطلاعات أكدت تقدم ماكين.
    وقعت الكارثة المالية، وتهاوت مكانة الولايات المتحدة الاقتصادية، سبقتها إخفاقات عكسرية هائلة، رسمت صورة قاتمة لهذه الدولة العظمى في العالم، والمسئول عن كل ذلك بوش وحزبه.
    كل هذه العوامل أعطت أثرها في ترجيح كفة أوباما. فهو الأقدر على تحسين صورة أمريكا، ومحو صورة العنصرية عنها، وانتخابه يعيد إليها شيئا من بريقها الخافت، لكن اللون لا يزال عائقا..
    بالطبع هو عائق عند عامة الشعب، الأبيض منه، وهو الأكثرية، لكن الجهات التي لها اليد في تحريك العملية الانتخابية، وتحديد اتجاهاتها، وهي تحديدا: الشركات الكبرى، كشركات النفط، والسلاح، والإعلام. لا تهتم - في الحقيقة - كثيرا، أو ليس من أولوياتها ما لون الرئيس القادم، أو جنسه، وإن كانت تفضله من البيض، لكن إذا كانت المصلحة في تغيير لونه، أو جنسه، فلا مانع من أن يحكم البلاد، حتى الأصفر الصيني، أو الأحمر الروسي، بل لو كان مسلما فلا مانع، إذا صار هو الأقدر على تحقيق المصالح الخاصة لهذه الجهات.
    وهكذا بدأت هذه الجهات بإعطاء إشارات لتقديم أوباما رئيسا جديدا، فأعلنت صحف كبرى تأييدها لأوباما (واشنطن بوست، نيويورك تايمز، لوس انجلوس تايمز، شيكاغو تريبيون)، وهو انحياز سافر، يخالف العملية الديمقراطية؛ إذ يفترض بوسائل الإعلام الحيادية التامة، لكن أحدا لم يعترض، ولم يسأل عن هذا الخرق القانوني.!!.
    تبعه إعلان كولن باول تأييده للمرشح أوباما.
    منذ تلك اللحظة، بدا واضحا أن أوباما هو الرئيس المقبل 44 للولايات المتحدة الأمريكية، ولم يبق لوصوله إلى البيت الأبيض إلا تجاوز الأيام المقبلة، ولعل ماكين شعر بذلك.
    لم يكن أوباما الشخص الساحر، الذي يملك ما تملكه هوليوود (= العصا السحرية) لحل المشكلات العويصة التي عصفت بالأمة الأمريكية، فأكلت من سمعتها، ومكانتها، لكن اختياره كان في صالح دولة فقدت كثيرا من رصيدها في الخارج.
    فما أن أعلن فوز أوباما، حتى نسي الناس دور الولايات المتحدة في أزمات العالم، والصورة البشعة التي رسمتها لنفسها خلال ثماني سنوات مضت، بالاحتلال، وقتل الأبرياء الضعفاء، والتدمير، والنهب، ثم أخيرا تدمير الاقتصاد العالمي بأكمله، نسي الناس فخرجوا يشيدون بأمريكا، وديمقراطيتها، وحضارتها، وتقدمها، وقدوتها للعالم في ذلك، لا بل بلغ ببعضهم أن يتمنى عليها أن تساعد لإحلال نظامها في الدول العصية على ذلك.
    وهكذا صدق حدس وظن الذين اختاروا أوباما، فاستعادت الدولة العظمي شيئا من بريقها، وعادت الآمال منعقدة فيها لسنوات أربع قادمة.
    ليس من رئيس يصل إلى البيت الأبيض لمجرد أن الشعب اختاره، هذا وهم، يتخلص منه من يعرف تفاصيل الانتخابات، وتنافس المرشحين لاسترضاء اللوبي اليهودي ودولة إسرائيل.
    أما الشعب فيعطى فرصته ( منعا للشغب والعنف) ليقول كلمته، ويعطي ترشيحه، ويطال في أمد هذه الفرصة، لاستفراغ الطاقة، والتعبير عن التطلعات، وممارسة النقد العلني، وإعطاء رأيه في اختيار الرئيس، لكن هل هو مؤثر حقيقي في العملية برمتها ؟.
    أشك في ذلك، فالفرد الأمريكي يئن تحت ديون متراكمة، وكل يوم يفقد مسكنه بالرهن، فيضطر للعيش في عربة، أو خيمة، والمتضررون من إعصار كاترينا إلى اليوم لم يتعوضوا عن فقدان منازلهم، فأين هم الرؤساء المنتخبون عن وعودهم التي قطعوها لهذا الشعب، من رفاهية، وتحسن اقتصادي ؟.
    الحقيقة أن الرؤساء لا يأبهون للشعب، بالقدر الذي يأبهون به لفئة التجار أصحاب الشركات الكبرى، فالهدف الأول المطلوب إرضاؤه، هم المؤثرون تأثيرا مباشرا في الاختيار. أما الشعب فهم هدف ثان، إن تيسرت خدمته بالشكل المرضي فعلوا، وإلا كذبوا عليه. ويشق على أي رئيس أن يخالف هذه الاستراتيجية، وإلا تعرض لمثل ما تعرض له الرئيس جون كيندي.
    وصل أوباما إلى الحكم، والتغير القادم لن يكون جوهريا، لكنه أيضا لن يكون نسخة عن الحكم الجمهوري، فالجمهوريون سيماهم الحروب والصدامات، عكس الديمقراطيين.. فالأعوام المقبلة ستشهد هدوئا نسبيا، يحاول أوباما فيها إصلاح ما أفسده بوش، لكنه لن يتجاوز الخطوط الحمراء.

    * * *

    شيء من تفاصيل الانتخابات
    في تفاصيل هذه الانتخابات بعض الأمور.. فنصف الشعب الأمريكي هو المنتخب، أما النصف الآخر فلا يأبه، إما لانشغاله بخاصته، أو لعلمه بحقيقة الانتخابات. وهذا النصف المنتخب يتقسمه المرشحان، فنصيب المرشح في أكثر تقدير لا يتجاوز الربع، وبهذا فالرئيس لم ينتخب إلا من الربع، والربع كثير.
    وفي نظام الانتخابات ثمة مجلس انتخابي، يضم ما يزيد على ثلاثمائة عضو، هو المخول باختيار أحد المرشحين بشكل مباشر.. فالمنتخبون يعطون أصواتهم لهذا المجلس، ثم المجلس ينتخب الرئيس.
    وبهذا، لا ندري كيف يكون الشعب اختار رئيسه، وهو لم ينتخبه بصورة مباشرة ؟.
    وقد صرح بعض المراقبين الدوليين من الروس، أن الولايات المتحدة تمنع مشاركتهم، أو إطلاعهم على سير الانتخابات، حتى إنها حجبت عنهم كافة المعلومات، حينما حضروا كمراقبين متطوعين.
    هذه، مع طريقة تعاطي الإعلام الأمريكي للانتخابات، وانحصار المنافسة بين الحزبين الوحيدين، وسقوط كافة المرشحين المستقلين، مهما كانت قدراتهم، ومنع إنشاء أحزاب جديدة.. كل هذه تعطي صورة لا تمثل الديمقراطية كما يبشر بها، فهي تحمل كثيرا من التشويه، والغموض، والخداع.

    * * *

    أقول حقا: كم من مرة حاولت فيها جاهدا، أن أتفهم موقف العاشقين للديمقراطية، لعلي أنحاز إليهم، خصوصا مع ما يحاط بهم من دعاية إعلامية مجانية.. لكن في كل مرة أقرأ لهم، أكتشف شيئا، آسف معه أن أترك يقينا إلى مشكوك ؟.
    فإخفاقات الديمقراطية المتوالية، لم يملك معها المتيمون إلا سلوك ألفاظ التعالي، والإملاء، والازدراء وسيلة لسوق الناس إلى الديمقراطية، كأنهم قطعان ماشية.!!.
    من سوء حظ الديمقراطية أن تولى ترويجه مجموعة لا تحسن الجدل، ولا تعرف أساليب الحجاج العقلية والمنطقية، بل تركب مطية التجهيل، والشتم، والتنقص.. وهي بذلك تعري هذا المذهب بداية، ليظهر على حقيقته وجها كالحاً، أراد التستر بقناع لامع، لكن مريديه لم يمهلوا.

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    د.لطف الله خوجة
  • محمد صلى الله عليه وسلم
  • المرأة
  • التصوف
  • الرقاق
  • الآخر
  • معالجة
  • وصية
  • قطرة من الروح
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية