صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



مناقشة ا.د لطف الله خوجه لبعض ما ألقاه الشيخ محمد الحسن الددو في تقرير منهج السلف في الاعتقاد

د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه
@khojah10


بسم الله الرحمن الرحيم

‏في المقطع التالي لم يوفق الشيخ الددو بتقريره أن السلف انقسموا في الاعتقاد على ثلاثة مذاهب فالحق لايتعدد
https://youtu.be/oVkqApPEZ9U

‏١- مطارحة علمية مع الشيخ الددو في كلمته الآنفة: قوله: إن الأشعري من السلف.
ليس مطلقا، فقد قرر أولا أن الإيمان التصديق. وعند السلف: قول وعمل.

‏٢- السلف لم ينقسموا في الاعتقاد انقسامهم في الفقه، بل هم على قول متفق، يدل عليه مصنفاتهم في الاعتقاد كالسنة للالكائي والتوحيد لابن خزيمة.

‏٣- القول بأن مذاهب العقيدة ليس منها شيء صواب كله، بل فيها خطأ وصواب: يعني ضرورة أن العقيدة الحقة مبددة فيها، فأي معيار يمكن به استخلاص الحق.

‏٤- نسب إلى عقيدة السنة: أنه لامعصوم بعد النبي عليه السلام. ولاندري من سبقه بهذا، فأين العصمة التي في الاجماع وقوله:(لاتجتمع أمتي على ضلالة)؟

‏٥- قوله: المذهب السلفي هو الحنبلي أساسا. خطأ تاريخي، بل هو مذهب أهل الحديث من ظهور القدرية والجهمية قبل نهاية الأول وبداية الثاني قبل أحمد.

‏٦- جعل الماتريدية والأشعرية والسلف مذاهب أهل السنة في الاعتقاد، وهذا خطأ، فبينها من التناقض ما يحيل ذلك، إلا إذا قبلنا بأن مذهب السنة متناقض

‏٧- ولا يجوز القبول بدعوى تناقض السنة؛ لأنه يرجع على الممثل للإسلام بالنقض والإسقاط، فمن الذي يمثل عقيدة الإسلام صافية بعدئذ، وليس ثمة غيرهم؟

‏٨- زعم أن أصولهم متفقة، ثم اختار أصولا متفقة، وأعرض المختلف فيه بينهم كالإيمان، والقدر، فلو كانوا متفقين فلم هذا العداء من الأشعرية للسلفية؟

‏٩- من الخطأ تصوير مذهب الأشعرية وفق ما قرر الأشعري؛ فإن الأشعري وافق السلف في أشياء وصرح أنه على مثل عقيدة أحمد، لكن الأشعرية خالفوا الأشعري

‏١٠-والأشعري منذ أول أمره يثبت صفات كالوجه واليدين وإقرارها كما ورد، لكن الأشعرية يأولون، وقد حكى موافقته لأهل الحديث بآخره كما في المقالات.

‏١١- المعروف عن الأشعرية إثبات سبع صفات، وأبو الحسن حكي عنه تخصيصها بالذكر، كما نقله الشهرستاني -وهو أشعري- وقال: وله في البقاء اختلاف رأي.

‏١٢- وددنا من الشيخ أن يرشدنا إلى مرجع أن الأشعري زاد صفة ثامنة هي الإدراك، أسقطها الرازي، فكتبه خاوية منها، والشهرستاني لم يذكرها بل البقاء.

‏١٣- الأشعري آل إلى مذهب السلف في كثير فكتب الإبانة ورسالة أهل الثغر، لكن الأشعرية خالفوه، فلا يصح الخلط بينهما، وتحسين الأشعرية بالأشعري.

‏١٤- حكايته لتقسيم الأشعري للصفات غير معروفة في كتب المقالات كالملل والنحل الذي نقل كلام الأشعري بحرفه، كذلك لم يذكره من بحث فيه كالمحمود.

‏١٥- حسن من الشيخ إشارته إلى أن الأشعرية أتوا بأمور لم يأت بها الأشعري، وهذا صحيح، بل أسسوا لعقيدة مختلفة، ومن ثم فلا يصح نسبة الأشعرية إليه.

‏١٦- الأشاعرة مختلفون في إثبات الصفات؛ فمتقدموهم أقرب إلى منهج السلف كالأشعري في أوله، ثم الباقلاني يثبتون صفات لايثبتها المتأخرون.

‏١٧- أتى الشيخ بقول لم يقم عليه دليلا: أن التأويل مذهب السنة جميعا المتأخرين! فإما أنه لم يحقق معنى التأويل، أو لم يحقق قول السنة المتأخرين.

‏١٨- التأويل إذا كان بقرينة راجحة فسني، وإذا كانت بغيرها فبدعي، والفيصل:أن السلف ليس لهم إلا تأويلات يسيرة، بخلاف الأشعرية فالتأويل عنهم أصل.

‏١٩- فإذا المراد:أن المتأخرين فيهم تأويل بقرينة راجحة، فهذا صحيح، وكذا المتقدمين، وأما أن لهم تأويلا كتأويل الأشعرية فباطل وإلا ما كانوا سنة.

‏١٩- نسب إلى البربهاري أنه أول من قال بالتأويل من الحنابلة، فهل هو من المتأخرين، وقد توفي ٣٢٩؟ كلا، بل هذا كلام ينقض بعضه بعضا.

‏٢٠- جعل ابن تيمية مؤولا، فدل على أنه لا يفرق بين التأويل السني الذي هو بقرينة راجحة، وهو قليل واستثناء، وتأويل المبتدعة الذي هو أصل بلاقرينة

‏٢١- فإذا لم يفرق بين نوعي التأويل السني والبدعي، فما كان له أن يجزم بأن المتأخرين من السنة جميعا مؤولة، فالسني لايتخذ التأويل صنعة كالبدعي.

‏٢٢- عد البربهاوي أول حنبلي قال بالتأويل، ولم يخبرنا من أين استقى؟، فالمعروف عنه في كتابه الذي لا يكاد يعرف بغيره قوله: فعليك بالتسليم ..

‏٢٣- والتصديق والتفويض. فلم يذكر التأويل، فلعله اشتبه على الشيخ، ثم إنه تفويضه سني لا أشعري؛ إذ يفوض الكيفية لا المعنى، انظره وهو يقول بعد..

‏٢٤- ذلك: "والتفويض والرضا. ولاتفسر شيئا من هذه بهواك، فإن الإيمان بهذا واجب، فمن فسر شيئا من هذا بهواه ورده فهو جهمي". فهو مفوض للكيفية.

‏٢٥- قال:"لايجوز أن نقول لله يد ووجه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا" آلشيخ أشعري؟ قرر سابقا أن الحق في المذاهب الثلاثة، فهذه الحق فيها في أيها؟

‏٢٦- السلفية يثبتون الوجه واليد لله كما أخبر عن نفسه بلاتمثيل، والشيخ يبرأ منهم في هذا بشدة، فلم يتخذ موقفا محايدا، بل قرر ضلال السلفية بهذا.

‏٢٧- شطح حين حرم الإخبار عن الله بصفات: الوجه، واليد، والعين.. فالذي يقرأ الآيات التي فيها، هو بالضرورة مخبر عن الله بها، فهل يطلب إليه الكف؟

‏٢٨- كيف لايجوز الإخبار عن الله بما أخبر به نفسه، إن هذه لزلة لا لعاً لها، وهل هذا إلا محض التشبيه، حيث شبه صفة الخالق بالمخلوق، ففر للتعطيل؟

‏٢٩- وقد أتى بعجيبة أن صفات الوجه واليد والعين لا تسمى صفات، وأحال أن تكون ملازمة للموصوف، فمن يوافقه على هذا التقرير من أهل الكلام أو اللغة؟

‏٣٠- يقول عن الصفات الآنفة: أن العقل لايدرك كونها صفة! أي عقل هذا، والأشياء إما ذوات أو صفات، وبالقطع أن اليد ونحوه ليست ذاتا، فثبت أنها صفة.

‏٣١- هذا الإمام البيهقي يثبتها كصفات في كتابه الأسماء والصفات، ولا يعرف عن عالم إلا إثباتها صفة، لكن النزاع في وصف الله بها، أما صفتيتها فلا.

‏٣٢- زعم أنه لم يجد عن النبي صلى الله عليه وسلم نصا في الصفات التي نزه الله عنها كالوجه واليد والعين، فماذا يقول في هذا:...

‏٣٣- عن عبد الله بن عمر، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وهو يقول: " يأخذ الجبار سمواته وأرضه ـ وقبض بيده وجعل يقبضها ويبسطها"

‏٣٤- هذا النبي عليه السلام يقبض ويبسط يده وهو يحدثهم عن صفة قبض الله السموات بيمينه، فماذا يقول الددو في هذا، هل سينكر هذا وينفيه؟ أم ماذ؟

‏٣٥- هذا وإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد بهذا تشبيها حاشاه، بل في هذا رد لمن ظن أن التنزيه يلزم عنه نفي الصفة، إنما إثباته على ما يليق.

‏٣٦- وعن أبي هريرة قال: "قرأ رسول الله: (إن الله كان سميعا بصيرا). فوضع أصبعه الوسطى على عينيه وإبهامه على أذنيه ". هذا نص على تحقيق الصفة.

‏٣٧- مثل هذه النصوص يغص بها الأشعرية، ولو علموا فإن فيها هداهم، لكن منهم من لم يرفع بها رأسا، فلا يقال بعد هذا: لايجوز الإخبار بها عن الله.

‏٣٨- الشيخ الددو خالف الحقيقة والمنهج العلمي، فلم يصب في تصوير مذهب السلف ولم يتخذ طريقة العلماء في تحرير المسائل فأحدث خلطا وأقوالا مستغربة.

‏٣٩- التفويض إما للمعنى وهذه طريقة الأشعرية إضافة للتأويل، كانوا يسيرون على التأويل ثم صاروا إلى التفويض بعدما بهروا بأدلة السنة في الإثبات.

‏٤٠- وإما للكيفية وهي طريقة السلف، ونص مالك يدل عليه:"الاستواء معلوم"؛إثبات للمعنى العام للصفة بلا تشبيه."والكيف مجهول" نفي معرفة حقيقة الصفة

‏٤١- نص مالك واضح في إثبات المعنى ونفي الكيفية، ومن المغالطة الواضحة: إدعاؤه من قبل الأشعرية، والإيهام أنه في تفويض المعنى، مع صراحة ألفاظه.

‏٤٢- كذلك نصوص بقية السلف فيها: أمروها كما جاءت بلاكيف، ولا تفسير.هي في تفويض الكيفية لاالمعنى، أما قولهم: لامعنى. فجمع أقوالهم يبين مرادهم.

‏٤٣- تفويض المعنى حقيقته: أنه لا فرق في معرفة الصفة بين: الوجه، واليد، والعين ونحوها. كلها سواء في العلم بها، وكأنها ألفاظ أعجمية لا عربية!

‏٤٤- إثبات الصفة لها مراتب ثلاث:
إثبات حرفها
معناها المشترك
تفويض حقيقتها.
فصفة الحياة تثبت بحرفها، ثم بكونها ضد الموت، والله أعلم بحقيقتها.

‏٤٥- أبطل الشيخ صفة الوجه واليد والعين، وأنه لم ينقل عن السلف أنها صفات. فكذلك لم ينقل عنهم تفويض المعنى، فلم يثبت الشيخ التفويض للمعنى إذن؟

‏٤٦- والسلف لم يقولوا إنها سبع صفات، ولم يقولوا بالتأويل، ولا الكسب، ولا الإيمان هو التصديق، ولا الكلام النفسي. فأين الددو عن هذه الأشعريات؟!

‏٤٧- هذا وإن السلف قالوا بالعلو والاستواء على العرش، ونصوصهم بالعشرات والمئات نقلها ابن قدامة والذهبي كلاهما في العلو، ثم الأشعرية قالوا:...

‏٤٨- ليس في العلو، ولا مكان، ولم يستو على العرش، بل استولى. فخالفوا منصوص السلف، فمن استند للسلف فلا يصح له أن يأخذ بهم تارة ويدع أخرى.

‏٤٩- لكن الشيخ الددو احتج بعدم ذكرهم لطائفة من الصفات، وأعرض عن إثباتهم العلو والاستواء، كل ذلك اتباعا للنهج الأشعري.

‏٥٠- نسب إلى الأشعري عدم إثبات الصفات: الوجه واليد والعين. حيث شنع على مثبتها، وقرر عدم صفتيتها، وعدم ملازماتها للموصوف، أنه والماتريدي لهما.

‏٥١- رأيا في احتمالين: التفويض، والتأويل. وهذا دليل على عدم ضبطه رأي الأشعري بدقة. فإن الأشعري يثبت الصفات التي كره إثباتها الددو..

‏٥٢- قال الشهرستاني في الملل: وأثبت السمع والبصر للباري صفتان أزليتان، وأثبت اليدين، والوجه صفات خبرية، فيقول: ورد بذلك السمع فيجب الإقرار به

‏٥٣- فهذا نقله الشهرستاني في الملل عند كلامه على الأشعرية، وهو منهم، فليس بمتهم في نقله، كذلك الباقلاني يثبت صفة اليد في الإنصاف وهو أشعري.

‏٥٤- إدراجه الصحابة ضمن المتأولين خطأ من جهتين: أن التأويل في أصله مذموم؛ لأنه نوع تحريف، فقد وصف به الزائغين:(ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله).

‏٥٥- حاشاهم أن يكونوا منهم، ومن جهة أن ماذكره مثالا للتأويل غير صالح؛ فتفسيرهم للمعية في الآيتين بالعلم والنصرة هو عين معنى الآية وليس تأويلا

‏٥٦- فقوله:(وهومعكم أينما كنتم) من فسره بمعية العلم والإحاطة، فما فسره إلا بظاهره، فالمعية لاتستلزم المخالطة،بل بحسب سياقها،وهو هنا في العلم.

‏٥٧- قبل نسبة الصحابة للتأويل، ينبغي تحرير ما التأويل، فليس تفسير النص بمعنى غير ما في الذهن يكون تأويلا ضرورة، فالعرب تقول: سرنا والقمر معنا

‏٥٨- وليس قصدهم معية تمازج وتماس، بل مشاهدة، ولم يكن هذا تأويلا، بل هذا سياقه، كذلك الصحابة في تفسيرهم لهذا النص، وما ورد عنهم مما هو تأويل..

‏٥٩- صريح،كتأويل ابن عباس للساق في آية القلم بالأمر الشديد، فذلك جار على أصول التأويل السني،الذي يكون بقرينة راجحة، وليس تأويلهم إلا استثناء.

‏٦٠- فإذا كان كذلك، فمن الخطأ نسبة الصحابة للتأويل، ونظمهم في سياق المتأولة من: باطنية، وفلاسفة، ومعتزلة، وأشعرية. فهؤلاء المؤولة لا الصحابة.

‏٦١- دعوى أن كل الترجمات للقرآن مضطرة للتأويل، غير مسلم بها، بل تذكر الصفة بلفظها العربي، ثم يذكر معناها كما في العربية،لكن بلغة المترجم لهم.

‏٦٢- ودعوى الاضطرار لا نجدها عند السني السلفي؛ لأنه لا يتخذ التأويل أصلا، ولما كان الددو على منهج الأشعري، وقع في وهمه ألا سبيل إلا التأويل.

‏٦٣- ذكر أن التأويل يحتاج إلى ضبط حتى لايعود على الصفات بالإبطال، لكن قبوله تأويل الوجه بالذات، واليد بالقدرة، والاستواء والضحك أليس إبطالا؟

‏٦٤- التأويل مذهب المعتزلة، نعم، لكن تبرئة الأشعرية - الذي يسميهم بأهل السنة - من التأويل الذي يعود على الصفات بالإبطال فيه نظر؛إذ قد توافق..

‏٦٥- الفريقان على تأويل جملة من الصفات يعود عليها بالإبطال، كالاستواء بالإستيلاء، والعلو بعلو القدر، واليد بالقدرة. فهم سواء في الإبطال إذن.

‏٦٦- يطلب الشيخ احترام علماء الأشعرية في اجتهادهم في باب الصفات والاعتقاد، والأولى الوصية باتباع أهل القرون المفضلة وأهل الحديث فالحق معهم.

‏٦٧- بدأ الشيخ كلامه بتقسيم السنة ل:أشعرية، وماتريدية، وحنابلة. وجعل الاعتقاد الحق مبثوثا بينهم، لكنه صار إلى توثيق الأشعرية وتوهين الحنبلية.

‏٦٨- لقد جنح الشيخ إلى تبديع أهل السنة، واستعمل حصرهم في الحنابلة وسيلة، وجاء إلى أهل البدعة فجعلهم أهل سنة، وألصقهم بمالك وأحمد والسلف!

‏٦٩- الشيخ عالم موسوعي عنده من كل فن علما، لكن هذه الموسوعية حجبته عن التحقيق في المسائل، بخاصة العقيدة، فوثق في مجرد الجمع ليكون رأيا معتمدا

‏70- لعله يعيدالنظر، ويباحث أهل الاختصاص فيما أطلقه، ولن يضره ذلك، بل يوقفه على مواضع الضعف والقوة في حديثه، ولا أحد يستغني عن المباحثة.

‏٧١- خليط من أقوال فرق شتى، لا تكاد تستقل بقول في مسألة اعتقادية، وهي تتطفل على موائد فرق بدعية سبقتها، فتأخذ منها فتصنع قالبا خاصا.

‏٧٢- في الإيمان على مذهب غلاة المرجئة، وهم أقرب إلى الجهمية. قالوا: هو التصديق بالقلب. والكفر هو الاستحلال بالقلب. أما قول السنة:هو قول عمل.

‏٧٣- في القدر جبرية محضة كما شهد بها عليهم التفتازاني، وهذا هو مآل الكسب عندهم، وهم فيه على مذهب جهم، أما السنة فإنهم وسط بينهم والقدرية.

‏٧٤- في الصفات إما مؤولة على طريقة المعتزلة أو مفوضة، وأصل مذهبهم جهم الذي نفى الأسماء والصفات جميعها فأخذوا منه؛ فمآل التأويل نفي وتعطيل.

‏٧٥- في القرآن أثبتوا أنه كلام الله غير مخلوق، لكنهم قالوا: كلامه نفسي لم يسمع منه، وإنما عبر عنه جبريل أو حكاه. فرجع قولهم إلى قول المعتزلة.

‏٧٦- أخذوا تقديم العقل وتحكيمه في النص عن الفلاسفة والمعتزلة، فهؤلاء كلهم أهل تأويل عند شعورهم بمعارضة النص للعقل، فالعقل معبود والنقل مردود.

‏٧٧- قالت المعتزلة: أول الواجبات النظر. فبقيت عند الأشعري، وتبناها الأشعرية لليوم، ومناهج الأزهر شاهدة؛يطلبون إلى المكلف الشك أولا في إيمانه.

‏٧٨- تشابهت موافقهم في معاداة السنة من التكفير إلى التعذيب؛ فقد لقي أحمد من المعتزلة ألوان العذاب، ولقي ابن تيمية من الأشعرية صنوف التكفير.

‏٧٩- هم في الإقصاء والإلغاء للسنة أتباع السلف إخوة، فحيث كانت لهم الدولة، فلا صوت للسنة، بل السوط لهم، ولم يقابلهم السنة بالمثل، بل بالفضل.

‏٨٠- محاولة استعادة وهج الأشعرية من جديد يعني: انتشار الإرجاء الغالي، والجبر، والتعطيل، والتأويل، وتعبيد العقل، ونبذ النص. تلك أماني الغرب.

‏٨١- من الاعتقاد الأشعري: نبذ العمل بأحاديث الآحاد في العقائد. وافقوا فيه المعتزلة، والمعتزلة أضل، خالفهم السنة؛ فإن سواد الحديث آحاد أو كله.

‏٨٢- جاء الأشعرية شيئا إدّا؛ إذ زعموا أن النص قرآنا أو سنة لا يفيد اليقين، وإنما اليقين في العقل؛ فإذا ما تعارضا قدموا العقل بلا تردد.

‏٨٣- الأشعري يفسر التوحيد ب: القدرة على الاختراع. فغايته الربوبية، وأثره ضعف العناية بالألوهية، وله وجدت الأشعري ساكتا عن قبورية المتصوفة.

‏٨٤- من التناقضات: قبول الجمع بين الأشعرية والتصوف. حيث إن مصدر التلقي فيهما مختلف كليا: العقل، والكشف. أو قل: المنطق والخرافة. كيف اجتمعا؟.

‏٨٥- جناية الأشعرية على الإسلام كبيرة:ابتدءوا بزرع منهج الشك في الإيمان، وساروا إلى تأويل النصوص،وانتهوا إلى وصف مخالفيهم بالمجسمة والحشوية.

‏٨٦- لم يكن الأشعرية أكثرية يوما ولن يكونوا؛ فهو فكر نخبوي،لايدركه إلا خاصة المتعلمين، أما العامة فعاجزون عن فهم مسائل الكلام فهم على الفطرة.

‏٨٧- ثم إن دولا عدة تبنت المنهج الأشعري كالسلجوقية، فكان لذلك أثره في بروز علماء الأشعرية، واختفاء علماء السنة بما وقع عليهم من حصار وأذى.

‏٨٨- إن الذي على الفطرة هو على السنة ومذهب السلف، وله فالعامة كافة أهل سنة وسلف، وما يخرج عن هذا إلا من تبنى بعد ذلك مذهبا آخر، فالسنة أصل.

‏٨٩- ثم لو رجعنا إلى عقائد القرون الثلاثة المفضلة، لم نجد فيهم من هو أشعري لا من حيث الاسم، ولا من حيث المعتقد، فالأشعرية حادثة اسما ومعتقدا.

‏٩٠- ثمة أفراد استنشقوا رحيق السلفية، ثم صاروا للأشعرية، فإما أنهم لم يفهموا حقيقتها، أو فهموا، لكنهم استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير.

‏٩١- ومن الناس من انقلب أشعريا كرها للسلفيين؛ إذ ظن أن جرثومتهم كامنة في البلد الذي لايحبه، وما عرف أن السلفية أوسع تاريخا وأرضا وهي الإسلام.

‏٩٢- كل من حسن نظره في الأشعرية، فلينظر ما اعترى أئمته من حيرة وشك، حملهم على التأسف على سلوكهم طريقة المتكلمين، وتمنيهم سلوك طريقة السلف.

‏٩٣- الجويني يقول: "خليت أهل الإسلام وعلومهم الظاهرة، وركبت البحر الخضم، وغصت فِي الذي نهى أهل الإسلام عنها، كل ذلك في طلب الحق، وكنت أهرب..

‏٩٤- .. في سالف الدهر من التقليد، والآن قد رجعت عن الكل إلى كلمة الحق، عليكم بدين العجائز،فإن لم يدركني الحق بلطف بره فأموت على دين العجائز..

‏٩٥- وتختم عاقبة أمري عند الرحيل على كلمة الإخلاص، فالويل لابن الجويني". فهذا ندمه على ركوبه علم الكلام، وتركه لعلوم السلف، هربا من التقليد.

‏٩٦- العجيب أن السبكي حرف كلام الجويني عن معناه الظاهر إلى معنى آخر لا علاقة له؛ فزعم أنه يريد بكلامه تقرير النظر في الفرق كلها والاختيار ...

‏٩٧- وما هذا تالله مراد الجويني؛ فإن صريح لفظه: أنه سلك طريقا غير طريق أهل الإسلام هربا من التقليد؛ أي اتبع سبيل الشك، الذي ورثه الحيرة...

‏٩٨- ثم هو يعود إلى دين العجائز دين الفطرة، تاركا تعقيد الكلام الذي كان عليه. وإن عبث السبكي بمعنى كلامه مع وضوحه معيب عند العجم فكيف بالعرب؟

‏٩٩- يقول:"مراده أنه أنزل المذاهب كلها في منزلة النظر والاعتبار غير متعصب لواحد منها".
فهل هذا مراده حقا؟ كلا،بل هو تأويل كتأويل النصوص وأشد

‏١٠٠- إن مبدأ التأويل أضر بهم حتى أخرجهم لتأويلات لا يقبلها عقل أو لغة أو الشرع، فهذه الأداة جعلت للضرورة، فاتخذها هؤلاء أصلا ليس لهم منه بد.

‏١٠١- إذا تكلمناعلى المذهب الأشعري أو غيره، وجب عرضه كما هو دون مجاملة، وإذا تكلمنا على أتباعه وجب تحديد ما أخطأ فيه، لا الحكم بضلالته كليا.

‏١٠٢- العامي يظن أن نقد المذهب يلزم عنه تضليل أتباعه في كل شيء، لكن العالم يدرك الفرق؛ فالأتباع يصيبون فيحمدون، ويخطئون فيصوبون، وهذا عدل

‏١٠٣- الغزالي ممن خاض التجربة الكلامية، وتمثل حالة الشك، بزعم عدم صحة التقليد في الإيمان، لكنه تورط في حالة عدم الإيمان، فاستمر كذلك في سقم..

‏١٠٤- ومرض مدة شهرين هو فيها بلا إيمان، مع عجز تام عن تحصيله من طريق النظر، فنبذ هذا النظر، وأقبل بالضراعة على الله تعالى حتى كشف ما به...

‏١٠٥- فبين بتجربته خطر طريق الشك على الإيمان، وبطلان دعوى أفضلية تحصيل الإيمان من طريق النظر والاستدلال، هذا الموقف لايعرج عليه الأشعرية!

‏١٠٦- يقول: "فأعضل الداء، ودام قريبًا من شهرين، أنا فيهما على مذهب السفسطة بحكم الحال، لا بحكم النطق والمقال. حتى شفى االله تعالى من ذلك...

‏١٠٧- المرض، وعادت النفس إلى الصحة والاعتدال، ورجعت الضروريات العقلية مقبولة موثوقًا بها على أمن ويقين، ولم يكن ذلك بنظم دليل وترتيب..

‏١٠٨- بل بنور قذفه الله في الصدر وذلك النور هو مفتاح أثر المعارف، فمن ظن أن الكشف موقوف على الأدلة المحررة فقد ضيق رحمة الله تعالى الواسعة".

‏١٠٩- هذا كلامه: أن إيمانه الذي فقده بسبب منهج الشك، لم يرجع إليه من طريق النظر والاستدلال، بل بالدعاء والضراعة. هنا أيضا يتعامى الأشعرية ..

‏١١٠- عن هذا الموقف الناقد للمبدأ الكلامي: أول الواجبات الشك أو النظر. بل يقلبونه بطريقتهم التأويلية ليجعلوه دليلا على وجوب الشك والنظر.

‏١١١- الشهرستاني فيقول:
لعمري لقد طفت المعاهد كلها
وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعاً كف حـــائر
على ذقن أو قارعا ســـــن نادم

‏١١٢- المعاهد: معاهد أهل الكلام. يخبر عن حيرتهم التي ورثوها من فكرة وجوب الشك والنظر، فصاروا إلى حالة: اللأدرية. فليس عندهم يقين في الغيبيات.

‏‏١١٣- يقول الرازي:"لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلاً ولا تروي غليلاً، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، أقرأ..

‏١١٤- في الإثبات:(الرحمن على العرش استوى) (إليه يصعد الكلم الطيب) واقرأ في النفي:(ليس كمثله شيء). قال: من جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي".

‏١١٥- هذه إقرارات حذاق أهل الكلام ومؤسسيه ومن لا يشك في ذكائهم وسعة علومهم:
(فماذا بعد الحق إلا الضلال)؟
والحمدلله رب العالمين.
 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
د.لطف الله خوجة
  • محمد صلى الله عليه وسلم
  • المرأة
  • التصوف
  • الرقاق
  • الآخر
  • معالجة
  • وصية
  • قطرة من الروح
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية