صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    أتلام الشعوب ولا يلام العلماء ؟.

    د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه


    بسم الله الرحمن الرحيم
    أتلام الشعوب ولا يلام العلماء ؟.


    المنتفضون الثوار يقولون:
    لم يكن لنا طريق سوى المظاهرات والاعتصامات السلمية.
    لقد عانى سواد الشباب من البطالة سنين عديدة، لا مصدر لهم، والفقر ضرب بجذوره في الشعوب.. فقرا مدقعا، فالناس إما مسكينا ذا متربة، أو معوزا ذا مسغبة، فقدوا أبسط الضرورات؛ المسكن، والملبس، والمطعم.
    زيادة على ذلك، انتهكت كرامتهم وحرياتهم، فأفواههم مكممة، لا يتكلمون بكلمة إلا أحصيت عليهم، ولا بنفس إلا كتبت في كتاب يحاسبون عليها في الدنيا قبل الآخرة، وتعلمون ما معنى يحاسبون ؟.
    إنه العذاب بعينه على أيدي جلادي ومجرمي الأنظمة، حتى فقد الناس إنسانيتهم؛ صاروا كالبهائم، ترعى لتأكل، وتساق بالعصا وبالكلاب.
    فأي حياة هذه، لم تكن حياة بل قبورا وجحورا، وسجونا وعذابا.
    هكذا يقول الذين ثاروا في مصر وتونس وليبيا وغيرها.
    لم يسأل أحد عنا، ومسئولون تولوا مهمة خدمة الناس، فإذا بهم أفواه جائعة، تأكل ما تبقى من فتات الموائد، فلم يبق للفقير أي شيء ؟.
    حتى العلماء وأهل الرأي تخلوا عن مبادئهم، فبدل أن يستعملوا جاههم في نصرة المظلوم، وردع الظالم، ونصح الحاكم والمسئول بما يرضى الله، ورفع الظلم والضيم عن المظلومين المضطهدين، إذا بهم يسعون في هوى السلطة، وفي زيادة أرصدتهم..
    تأولوا كل ظلم، وعللوا كل جريمة، فليتهم سكتوا عن الحق وكتموا، لا بل حرفوا الكلم عن مواضعه..؟!!.
    نعم من العلماء وأهل الرأي صادقين ناصحين، لكنهم لم يكونوا بالقدرة على القيام بمهامهم كما يجب، فنصحوا مرة، وسكتوا مرات، حتى يأسوا فإما اعتزلوا، أو انصرفوا إلى طريق آخر، وتركوا الظالم يرتع كما يشاء.
    انصرفوا إلى تنمية ما هو إيجابي وحسن في الأمة، والاهتمام والعناية بالخير، وأما الشر ففي نظرهم، سيزول مع عموم الخير، ولو لم يناطحه ويحاصره أهل الحق ؟؟!!.. فكان أن تجاوز حدوده، وطغى وبغى، حتى أخرج الشباب وذوات الخدور والشيوخ والنساء والأطفال من بيوتهم، بغير وعي، يطلبون حقوقهم، بعد أن أعياهم السبيل، وأعرض عنهم الحاكم، والمسئول، وأهل الرأي والعلم.
    بعد كل هذا كيف يلام من ثار وانتفض ؟.
    من قتل دون ماله فهو شهيد، ودون نفسه فهو شهيد، هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قتلت الشعوب وسلب قوتها.
    هذا ما نطق به لسان الثائرين المنتفضين في دولهم، نقلناه بكل دقة؛ لتكون المناقشة صحيحة، فإنك لن تستطيع ذلك بغير أن تعرض المشكلة كما هي، دون أن تخفي شيئا منها، فإنها مشكلة ولا شك، لم تحدث بلا سبب، والمتسببون فيها – إن أردنا الصدق والحقيقة – كل أولئك الأطراف المذكورة، كل من له مسئولية ورأي وجاه وعلم، فإن هؤلاء إذا لم يقوموا بواجبهم تجاه سواد الناس، فإن الناس سيأخذون حقوقهم بأيديهم حينئذ تقع الكارثة، فلا تدري ما يكون الحال.
    وكل دولة فيها هذه المشكلات، فهي مرشحة للثورة والانتفاضة وخروج الناس.؟.
    لأجل هذا، سنناقش مسألة مبررات الثورة وعلاجها بكل وضوح، فنقول:
    إن كل ما ذكر، هو صحيح ولا شك، والحال يغني عن البحث عن أدلة، أناس لا يملكون مسكنا إلا المقابر والقوارب، وبيوت الصفيح، وعلى الأرصفة، ودخلهم في اليوم لايتجاوز بضعة ريالات، وفوق ذلك يعانون قهرا وكبتا وتخويفا وترعيبا..
    كل هذا لا يخفى، لكن هل العلاج يكون بأي طريق كان، وأية وسيلة كانت ؟.
    ما أنزل الله تعالى داء، إلا وأنزل له دواء.. فمهما كان الداء عظيما وكئيبا، فلا يحمل ذلك على الاستئصال، أو الحرق، أو الكسر، أو الانتحار.
    كلا، إنما العلاج في معرفة الدواء الملائم المجرب، ثم استعماله بصبر وأناة، وبشروط الاستعمال، وبمدة معلومة قد تطول، مع عناية ورعاية دائمة، يحفظ البدن من التلف.
    هكذا العلاج الصحيح، لا يحسم في لحظة، ولا يقطع في يوم، بل تخطيط ورعاية كاملة.
    كذلك الأمر في حل مشكلة الطغيان والظلم، يحتاج إلى تخطيط ورعاية كاملة..
    لكن هذه الثورات افتقدت هذا الوصف العلاجي، فكانت سريعة ومن غير تخطيط؛ يعرف به المآلات والنتائج، كانت مجرد ثورة لإسقاط النظام، ثم بعد ذلك ننظر ماذا نعمل ؟.
    واليوم بعدما أسقط رأس النظام في دولتين، لا زلت المشكلة عالقة، والناس يشعرون بخيبة، فمطالبهم لم تحقق حتى الآن، وهو إزالة كافة النظام السابق، ولا يدرون هل سيتحقق ذلك أم لا؟. وإن تحقق، فلا يدرى كذلك ماذا يكون بعد ؟. لسبب بسيط:
    أن الثورات قامت من غير قيادات معروفة الوجهة والمشروع. فكل شيء فيها مجهول، كل خطوة ما بعدها هو مجهول تماما، لا يعرف منها الحد الأدنى من التوقعات المظنونة.
    مهما كان الخلاف، فلا يحل تمني الشر بالمخالفين، فالقصد التنبيه لما هو خطأ، ليس التشفي؛ لذا نرجو ألا تذهب تضحية الشعوب سدى، وأن تكون العاقبة خيرا، ولعلهم أن يتداركوا ما قد يكون من خطأ، بمحاولة الإصلاح وتنجب الآثار السلبية.
    ونعود لنقول: هل تلام الشعوب على دخولها نفقا مجهولا، وقد تركها أهل الرأي والحل العقد، فلم يقدموا لها مشورة، وبخلوا عليها بالقيادة والقيام بمشكلاتها وحلولها ؟.
    وإن كنا لا نحمل العلماء كل المسئولية؛ إذ هم كذلك ضحية حكام أرادوا كبتهم وتحييدهم وخنقهم، فقربوا أنصاف الناس، وأبعدوا ذوي الرأي، وآذوهم وشردوهم وأذلوهم وفعلوا كثيرا من الموبقات، حتى كادت البلاد أن تخلو من العلماء.
    مع كل ذلك نقول:
    إن مما يشترط له في الانتفاضة الصحيحة الناجحة: أن تدرس النتائج والمآلات أولا، قبل كل شيء، وذلك من خلال أهل الرأي، ولا بد لهم من فعل ذلك، كي يجنبوا الدول ما هو أسوأ، وإلا فإن تركوا واجبهم هذا تولاه عامة الناس، فيسوقوا الأمة إلى الحتوف.
    كذلك، فإن من أهم الأمور: التنبه إلى عدم تدخل الأيدي الخارجية في صنع الانتفاضة وتوجيهها، وهذا من أخطر ما يكون؛ فإن معناه: أن الشعوب تكون حينئذ وقود معركة نتائجها لصالح قوى خارجية، يحرق الشعب نفسه من أجل مصالح أمم أخرى.
    وإن مما يتوجب ذكره هنا: أن تلك القوى تخطط لإفقار الشعوب، لتكون برميل بارود، يحتاج إلى شرارة وحيدة؛ لتشتعل متى أرادت تلك القوى.
    هذا المحذور، لم يتوقف عنده لا الثائرون ولا من أيدهم، ولما قام من يلفت النظر إليه، رد المؤيدون عليه ردا عنيفا، فنالوا من عرضه ومن دينه وأمانته، ما كشف عن تدهور في أخلاقيات الخلاف، عند أناس ما فتئوا يزعجون الناس بوجوب احترام "الرأي الآخر".
    مع أن هذا المحذر ساق أدلة على ما يقول؛ إنه تدخل خارجي في صنع هذه الثورات، فكان الأولى مناقشة تلك الأدلة، وردها إن كانت وهما أو باطلا، لكن لم يفعلوا ذلك. هذا، وإن الإشارات والدلائل في هذا الاتجاه لا تزال تتكشف وتزيد يوما بعد يوم.
    ثم إن مما يحذر منه في هذه الأحوال، أن تخطط فئة أو طائفة للظفر بالنتائج والثمرة للثورة وحدها، كما هو الحال في "ثورة البحرين"، فتكون فيها فئة ظهرا لأخرى راكبة، ثم تخرج من كل تضحياتها بلا شيء يذكر، بل ترجع إلى ما كانت عليه حال من سيء، أو إلى أسوأ.
    كذلك هذا المحذور لم يلفت إليه من بعض المنتشين بالثورات، الراغبين في المزيد منها، مع ما تحمل معها من نذر شر وخطر تقسيم البلاد والعباد إلى شتات وفئات.
    ولو تتبعنا المحاذير لو جدنا محذورا مهما، كذلك فرط فيه الثائرون، وهو: أن الثورة إذا نجحت في مكان، ليس بالضرورة أن تنجح في أخرى، أو تكون تكاليفها وثمنها مشابها.
    ففي "ثورة ليبيا" نجد أن الناس فوجئوا بغير ما كانوا يتوقعون، وزادت تضحياتهم أضعافا مضاعفة، وإلى اليوم لم يقضوا ويخرجوا بسلام، ويخشى أن تدخل البلاد حربا أهلية.
    سلمهم الله وحماهم من كل مكروه.
    ذلك مما يدل على حسابات خاطئة، ليس هذا مكان تفصيلها، ولعله أن يفرد له مقال.
    المهم في الأمر: إدراك أن كل بلد له ظرفه، فثورة نجحت في بلد، لا يعني بالضرورة نقلها في أخرى، لتنجح كذلك، بل قد تكون كارثة، إما على البلاد بالتقسيم مثلا، أو على الناس باستباحة دمائهم واستئصالهم.
    بعد كل هذه المحذورات والشروط، نعود لأصل المشكلة التي أورثت كل هذا اللغط:
    إذا سدت هذه الطرق، ماذا يفعل الناس، وكيف يزيحون الظلم عن أنفسهم ؟.
    هذا الأهم في هذا المقام، كيف المخرج من تسلط الدول وظلمها شعوبها ؟.
    يقال هنا: المخرج أولاً تقوية الصلة بالله تعالى، والامتثال لأوامره بصدق ونصح، وتوبة واستغفار من كافة الذنوب، فإن الله وعد من فعل ذلك بالرزق والإكرام، فقال:
    - { وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله }.
    والآيات كثيرة والأحاديث، نذكر هذا حتى لو اشمأزت قلوب، ورأوا في هذا دروشة أو اتكالا على غيب، فالمؤمن هو من يصدق بالغيب، وليس أحد أصدق من الله حديثا. ولو تأملنا في حالنا، فبعدنا عن الله تعالى بعامة، أشهر من أن يقام عليه دليل، فليتأمل كل في نفسه.
    وانظروا إلى الحديث الذي دار بين موسى وقومه، ينكشف من معاني هذا المبدأ، ما يزيل الحرج من القلوب: {قالوا أذوينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلف في الأرض فينظر كيف تعملون}.
    ولو أن في الأمة صالحين، كما أراد الله تعالى، فدعوا الله تعالى على ظالم أن يهلكه؛ لأهلكه كما أهل فرعون والنمرود وقارون، وكما دعا سفيان على أبي جعفر المنصور عند الكعبة فأهلكه الله تعالى.
    مع ذلك، لا ينبغي أن يفهم أن العمل للإصلاح يقف عند الدعاء والاستغفار..
    كلا، بل هناك عمل عظيم: إصلاح للعامة والخاصة، الراعي والرعية، وقيام بالمعروف ونهي عن المنكر، ونصح.
    ليس في فساد الأخلاق والعقائد فحسب، بل في فساد الأموال ونهبها، وتضييع الأمانة، نصح عام للحاكم والرعية، مع إصرار وإلحاح وصبر على الأذى مهما كان، يحتمله ذووا الرأي والإيمان، واضعين نصب أعينهم قوله صلى الله عليه وسلم:
    - (سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى حاكم، فأمره ونهاه فقتله)،
    - وقوله: ( أعظم الجهاد: كلمة حق عند سلطان جائر).


    * * *


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    د.لطف الله خوجة
  • محمد صلى الله عليه وسلم
  • المرأة
  • التصوف
  • الرقاق
  • الآخر
  • معالجة
  • وصية
  • قطرة من الروح
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية